دخل ياسين عمر باحراج. "بابا أنا عايز أعترف لك بحاجة." عمر حط رجل على رجل وقال: "تعالى يا ياسين." ياسين قعد وبلع ريقه وقال: "بابا أنا عايز أعترف لك بحاجة." أصالة وعمر عقدوا حواجبهم واستغربوا. ياسين مش من عادته يكون جد أوي كده. عمر قاله باهتمام: "قول سمعك." ياسين: "رأفت غالي والد كنز لسه عايش. أنا سمعت خالد بيحكي مع مراته ورحت ساومته بأنه مقابل سكوتي يوافق على ارتباطي بمايا."
عمر اتعصب ورفع إيده عشان يضرب ياسين، بس أصالة اتوقعت أنه هيعمل كده فمسكت إيده وهزت راسها لعمر كأنها بتقوله: "أوعى تكسر عزة نفسه." أما ياسين فبمجرد ما شاف إيد والده بتترفع عليه غمض عينيه كأنه بيستعد للضرب من غير مقاومة. نزل عمر إيده وقال بحزم: "والله وكبرت يا ياسين واتعلمت تساوم، بس بتساوم على مين يالا؟ على أهلك." ياسين كان وشه في الأرض: "أنا آسف يا بابا، أنا عرفت غلطتي وجيت اعترفت لك عشان تتصرف." وقف بعدها بحزن
وهو لسه وشه في الأرض وقال: "عن إذنكم." أصالة بعتاب: "كده يا عمر؟ الولد اعترف بغلطه بدل ما تشجعه على الصراحة بتكسره. وبعدين مين رأفت غالي دا اللي أنت زعلان عشانه؟ نسيت أنه هو السبب الأول في بعد ياسين عنك السنين دي كلها." وقفت وهي بتديه ضهرها: "أنا بجد مصدومة فيك يا عمر." عمر كان زعلان من نفسه على تصرفه مع ياسين، بس فضل السكوت وكان بيفكر هيعمل إيه وهيقول إيه لياسين. ***
كنز صحيت من النوم وفضلت تتأمل ملامح ياسين وتمشي إيدها على وشه وهمست في ودنه: "حبيبي." ياسين صحي وبصلها وابتسم: "أنتي اللي حبيبي." كنز كانت هتقوم وهي بتقوله: "هاروح آخد شاور عشان أجيب الفطار." ياسين شدها ناحيته وهو بيقول: "تؤ تؤ، أنا عايز أفطر بطريقتي الخاصة." كنز ابتسمت بخجل: "خلاص بقي ياسين، يلا ننزل نفطر تحت مع العيلة." (بتحاول تفك نفسها من حضنه) ياسين شد حضنه عليها وقال:
"طب عليا الطلاق ماحنا نازلين انهاردة اليوم كله." كنز بصدمة: "عايز تطلقني يا ياسين؟ يوم صبحيتنا؟ طب أوعى بقي أنا مخصماك، ابعد عني." ياسين وهو بيضحك: "أنا أطلقك؟ أنا ماصدقت اتجوزك. دا بس تأكيد إنك مش هتقومي من جنبي انهاردة أبدا! *** خالد أخد مراته وبنته ورجعوا مصر. وأول ما وصل راح باستعجال على دار المسنين. وصل وسأل عن عمه واتفاجئ لما الدكتور قال:
"خالد باشا، عم حضرتك مات من شهر واحنا حاولنا نوصلك بكل الطرق. اتصلنا على رقم حضرتك، وبعتنا حد لـ فيلتك بس كانت مقفولة، فدفناه بطريقتنا. وعلى فكرة هو سابلك جواب." فتح الدكتور الدرج، خرج ورقة أداها لخالد. فتح خالد الجواب كان مكتوب فيه: (إلى خالد،
كان نفسي يا ابني لما أموت تكون جنبي، كان نفسي زي ما ربيتك وشيلتك وأنت ضعيف تشلني في ضعفي. كنت فاكراك ابني بس مع الأسف كنت غلطان. أنا أخدت عقابي على اللي عملته في كنز زمان. الأمانة اللي سابتهالي والدتها وماكنتش قدها. دلوقتي بكتب الجواب دا وأنا في كامل قواي العقلية. أنا قررت أتبرع بنص أملاكي للجمعيات الخيرية والنص التاني كتبته باسم مايا اللي كانت حنينة عليا زي كنز بنتي. أنا مبسوط لأني رايح لـ كنز وأميرة اعتذارهم. وأنت ربنا يسامحك يا ابني.)
خالد الجواب وقع من إيده ونهار بكا على الأرض. حس قد إيه هو طماع ومش بيصون الإيد اللي ربته. أخد الجواب بهدوء وقرر أنه يرجع أمريكا تاني يصلح علاقته ببنت عمه ويرد جزء من جمايل عمه اللي كان ناسيها. وموت عمه فوقه وفكره بيها. *** بعد شهر بالظبط. خالد فاق من حزنه وصدمته وسافر أمريكا تاني. وحكى كل حاجة لـ كنز وياسين واعتذر لـ كنز وعيط كتير على عمه اللي ما لحقش يطلب منه السماح.
كنز كمان انهارت من العياط. هو فعلاً كان قاسي معاها لأبعد الحدود، بس دا في الأول والآخر أبوها. ياسين كان حزين على مراته وحبيبته. مسك راسها بهدوء ودفنها في حضنه وفضل يطبطب على ضهرها. وفجأة صوت شهقات كنز يختفي. ياسين بعدها عنه بقلق لقاها فاقدة الوعي. ياسين طبطب على خدها بقلق: "كنز؟ كنز حبيبتي؟ فوقي! أصالة قربت منها وقالت: "لحظة، دي مغمي عليها. أنا هاطلب الدكتور بسرعة." ياسين بقلق: "لااااا! أنا مش هاستنى الدكتور."
شال كنز وطلع بيها على المستشفى. وصلوا ودخل على طول على أوضة الكشف ووراه أصالة وعمر وخالد وشاهيناز ومايا وياسين عمر. الدكتور فحص كنز وقال لـ ياسين بقلق: "المدام حامل." ياسين بقلق: "بس إيه يا دكتور؟ الدكتور: "المدام محتاجة عملية. والعملية طبعًا مش هينفع تتعمل إلا بعد ما تجهض الطفل دا، وإلا حياتها هتكون في خطر." ياسين بتوتر وخوف: "نزله يا دكتور، نزله. المهم كنز. أنا مش عايز غيرها." كنز فاقت وسمعت الكلام دا وصرخت أكتر:
"لااااا! جري ياسين وحضنها وقال: "اشششش! حياتك عندي أغلى من أي حاجة. أنا مش عايز غيرك." كنز وهي بتعيط: "لا يا ياسين، أنا عايزة أبقى أم. أنا مش هنزل ابني حتى لو هموت." ياسين بعصبية: "أنتي هتنزلي الطفل دا يعني هتنز ليه. مش عايز نقاش تاني." كنز زقت ياسين بإيديها وانهارت: "إنتوا ليه عايزين تحرموني من ابني؟ نفسي أبقى أم." ياسين عينيه دمعت على حالتها وحضنها جامد وما اتكلمش. ***
ياسين عمر كان قاعد في كافيتريا المستشفى مع مايا. ياسين: "أبوكي دا جنني خلاص. أنا كل يوم بحلم، حتى حلم فظيع وأصحي مرعوب بسبب أبوكي. الله يخرب بيت أبوكي." مايا بصدمة: "إيه اللي أنت بتقوله دا؟ كده تغلط في بابي؟ أنا غلطانة إني قاعدة معاك." ولسة هتقوم شدها ياسين قعدت تاني على الكرسي وقال: "اهدي يا حاجة، مش عايزة تسمعي الحلم." وبعدين كمل بنحنحة: "دا عني أنا وأنتي." مايا بتهز رجلها بعصبية: "قول، أنا سامعاك اهو."
ياسين بيبص للفراغ: "خير اللهم اجعله خير." وفجأة وقف وقال: "هو إيه اللي بيحصل؟ ماما وبابا بيجروا ليه؟ قومي قومي." وقام ياسين ومايا عشان يعرفوا فيه إيه. *** كنز فاقت تاني يوم بحالة من الهيستيريا من الدموع: "كده يا ياسين؟ كده تحرمني من ابننا؟ نفسي يكون عندي ابن منك شبهك وفيه حتة من روحك." ياسين حضنها جامد وقال: "والله ما عايز غيرك، أنتي حبيبتي ومراتي وبنتي وكل ماليّا. أصلا روحي مرتبطة بوجودك، ماقدرش على فراقك يا كنز."
حضنته وعيطت: "ياترى هاقدر أخلف غيره؟ ياسين: "ربنا كرمه واسع وعوضه كبير. هيكرمنا أنا واثق." كنز عيطت وقالت: "ونعم بالله. ياسين أنا مش عايزة أعيش في البلد دي تاني، كل حاجة فيها بتفكرني بأحداث صعبة مرينا بيها. نفسي نرجع إسكندرية، وحشتني أوي." ياسين باس راسها: "هنرجع يا حبيبي، هنرجع عشانك." *** إسكندرية عام ٢٠٢٢.
ياسين واقف على شط البحر، لابس قميص أبيض مفتوح وبنطلون أسود برمودا، وشارد وبيأمل في البحر. فجأة قطع تفكيره صوابع صغيرة اتمسكت بإيده. بص ياسين بابتسامة لـ مالك الصغير ابنه من كنز. كان عنده سنتين. مالك بيحاول يكلم: "بابا، فريسكا." شاله ياسين وحضنه وباسه: "عايز فريسكا من عيون بابا يا قلبه." جات عليهم كنز وكانت ماشية حافية ورجليها بتغرز في الرملة. قربت: "الأحضان واللحظات الرومانسية دي أنا ماليش نصيب فيها ولا إيه؟
مالك أول ما شاف كنز: "ما، مي." ياسين نزل مالك ووطي على كنز باس شفايفها وقال: "كل الحب والرومانسية لأجمل مامي في الدنيا." قعد ياسين على الرملة وكنز جنبه. ساندت راسها على كتفه وقالت: "أنا لسة فاكرة كلامك الجميل يا حبيبي، لما قولتلي إن ربنا عوضه كبير أوي. الحمد لله ربنا عوضنا بـ ماسة ومالك." ياسين مسك إيدها باسها وقال بحب: "ربنا يخليكم ليا يا أغلى ماليّا." أصالة كانت ممدودة على شيزلونج على الشط ولابسة نضارتها الشمسية.
أصالة بابتسامة وهي شايفة ياسين وكنز: "ياسين وكنز عمرهم ما بيزهقوا رومانسيات. أنا بجد كل ما أشوفهم بحس إنهم لسة عرسان جداد." عمر كان ممدد زيها. اتعدل وقلع نضارة الشمس بتاعته وقال بـ رفعة حاجب: "قصدك إن أنا مش رومانسي؟ وبعدها قام وقرب وشه من وشها وقال: "إيه رأيك نطلع نجيب اخت لياسين ويامن؟ أصالة وهي بتضحك وتحاول تبعده عنها: "لاااا! الاخت دي بقي يتجدعن ياسين ابنك ويجيبها." وصل خالد وشاهيناز وخالد قال:
"احم احم، نحن هنا. إيه كل واحد قافش المزة بتاعته ونازل رومانسية ولا معبرين الراجل اللي دفنينه في الرملة دا." (قصدوا شريف) عمر ضحك: "دا علاج يا ابني، خليه مدفون كده عشان هشاشة العظام. وبعدين ماسة ويامن مش مقصرين معاه." بصوا كلهم لـ ماسة ويامن وهما بيحطوا رمل على شريف وضحكوا كلهم. ماسة (٦ سنوات) "جدو، كفاية كده ولا أحط رملة تاني؟ يامن (١٦ سنة)
"بت، أنا قلت ما تلبسيش الفستان القصير دا تاني، إنتي إيه مش بتسمعي الكلام ليه؟ ماسة عيطت: "بابا! يامن بخوف: "بس اتسدي، إنتي عايزة عمو ياسين يجي يعملنا قلق هنا ولا إيه؟ *** في أمريكا. ياسين عمر مسك إيدين مايا وقال: "مدام هو رافض يجوزنا، يبقي مافيش غير حل واحد. نهرب على برمودا على طول. تمام؟ مايا: "تمام. يلا بينا يا حبيبي."
وراحوا على مثلث برمودا باليخت ونطوا في البحر. وفجأة قرص طاير يطلع من المية فتدخل مايا في برمودا. أما ياسين يتعلق في القرص الطاير ويفضل يصرخ: "مايااااااااااا! مايا! وفجأة. "حبيبي مالك؟ اصحي فوق ياسو حبيبي. كل يوم بتخصني كده من يوم ما اتجوزنا من شهر، وأنت كل يوم بتحلم نفس الحلم." ياسين فتح عيونه بالعافية من نور الشمس. لقي مايا جنبه على السرير. بص لها وقال: "منك لله يا خالد غالي يا حمايا، عملتلي عقدة." مايا حضنته وقالت:
"للدرجة دي بتحبني يا ياسو؟ ياسين: "المشكلة مش في حبك، المشكلة إني بخاف كل ما أتخيل إنه الفضائيين هيخطفوني." مايا ضربته في كتفه بغيظ: "كده؟ طب المرة الجاية بقي مش هصحيك عشان يعرفوا يخطفوك كويس." ولسة هتقوم من جنبه قام شدها تاني وقعت فوقه. باس أنفها وقال بحب: "أنا بهزر. حبي الكبير ليكي عامللي عقدة ورعب من إنك تبعدي عني." مايا بخجل: "وأنا كمان يا روحي. يلا بقي لحسن الكل اتجمع تحت عشان يجهزوا عيد ميلاد مالك انهاردة."
ياسين: "ما تفكك منهم، إحنا لسة عرسان." مايا وهي بتبعد عنه: "قوم يا مقعد." ياسين: "ماشي يا بنت غالي، تعالي بقي. اطلع عقدي عليكي." وقام يجري وراها وهي تصرخ وتضحك. ***
اتجمعت العيلة كلها وطلبوا وجبة سي فود كاملة. كانوا فارشين ملايات كتيرة على الرملة وبياكلوا على الأرض وبيضحكوا. وكنز بتأكل ياسين في بقه ومالك وماسة أولادهم حواليهم. وياسين عمر كل شوية يبوس خد مايا ويبص لخالد كأنه بيغيظه. وخالد يبصله بضيق وبعدين يبص الناحية ويضحك على جوز بنته المجنون. في منطقة الزمكان المجهول.
يامان ونوريس وجان وتالين وجين وكنز بنت يامان قاعدين حوالين البلورة السحرية ومبسوطين وهما شايفين عيلة ياسين كنز متجمعة وسعيدة. ياسين كان شارد ومش مركز. وعمر كان بيكلمه. ولما لقى إنه سرحان شاور بإيده قدام عينيه وقال: "ياسين، رحت فين؟ ياسين وهو باصص للفراغ: "عندي مشروع هيقلب موازين العالم كله وهيكسبنا دهب." بكلهم انتبهوا لياسين. وعمر سأله بدهشة: "وايه هو بقي المشروع دا يا أبو العُريف؟ ياسين: "شركة سياحة نسميها
(مثلث برمودا) ونطلع رحلات منها على أطلانتس المفقودة. قولتوا إيه؟ دا مشروع جبار هيكسبنا دهب واحنا عارفين طريق العودة." ياسين عمر: "يسلم عقلك يا ياسو يا حبيبي." كنز: "الله يا ياسين. أنا بجد اشتقت لنوريس ويامان وتالين وكنز الصغيرة وكل العيلة الملكية. احجزلي أول واحدة في رحلة إلى برمودا 😉." (إذا جعلك الله تنتظر كثيرًا فكن مستعدًا لتحصل على ضعف ما كنت تتمنى.)
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!