تحميل رواية متخافيش بقلم منة محمد pdf
بقلم منة محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
قاعد حزين وقال: عدوا ثلاثة أيام والحياة أصبحت مهجورة، كيف سأكمل بقية حياتي من غير هاجر؟ أخته: بالصبر يا بهاء، ما أمامك غيره، انظر لأولادك الاثنين، لا يزالون صغاراً، يحتاجونك، ليس لهم أحد سواك. بهاء تنهد تنهيدة عميقة وقال: عندهم أختهم حياة، هي ترعاهم وتهتم بهم. أخته: لكنها ضيفة الآن في بيتك. بهاء تحرك بانزعاج: ماذا تقولين؟ أخته: أقول لك الحقيقة، هي بنت زوجتك، ليست ابنتك، وأنت وافقت على تربيتها لأنك كنت تحب أمها، ونحن فضلنا ساكتين رغم خطبتها لعمتها، وتركتها وتزوجت أمها وجئتها هي وابنتها، ووضعنا لق...
رواية متخافيش الفصل الأول 1 - بقلم منة محمد
قاعد حزين وقال:
عدوا ثلاثة أيام والحياة أصبحت مهجورة، كيف سأكمل بقية حياتي من غير هاجر؟
أخته: بالصبر يا بهاء، ما أمامك غيره، انظر لأولادك الاثنين، لا يزالون صغاراً، يحتاجونك، ليس لهم أحد سواك.
بهاء تنهد تنهيدة عميقة وقال:
عندهم أختهم حياة، هي ترعاهم وتهتم بهم.
أخته: لكنها ضيفة الآن في بيتك.
بهاء تحرك بانزعاج:
ماذا تقولين؟
أخته: أقول لك الحقيقة، هي بنت زوجتك، ليست ابنتك، وأنت وافقت على تربيتها لأنك كنت تحب أمها، ونحن فضلنا ساكتين رغم خطبتها لعمتها، وتركتها وتزوجت أمها وجئتها هي وابنتها، ووضعنا لقمة في أفواهنا ووافقنا. أما الآن، ولاؤك يجب أن يكون لأولادك الاثنين فقط، وبعدين هي كبرت، وهذه ستكون مسؤولية كبيرة عليك، وديها لأبيها، هو يتحمل مسؤوليتها، نحن لم نعلن أي مسؤولية، أرجوك افق، هي ليست ابنتك ولا من دمك، هي بنت زوجتك التي ماتت، وأبوها لا يزال على قيد الحياة. اتصل به، خليه يجي يأخذها، أمها كانت على قيد الحياة، وطبيعي أن تقعد معها وتعقلها لو غلطت، أما الآن، أي شيء ستفعله سيكون في وجهك أنت، وأنت فعلت ما عليك حتى هذا الحد، وهي لها أب، تذهب تعيش عنده.
حياة هنا دخلت، وزعت نظراتها عليهم، ورجعت استقرت نظراتها لأخت بهاء.
مشتاق: بهاء، اتصل به، خليه يجي يأخذها.
في بيت عائلة حياة،
ناصر بص لابنه وقال:
هل يمكنك أن تترك الهاتف الذي في يدك، أو قم العب في الحديقة بالخارج.
زين كشر:
يا أبي، أنا مسموح لي بيوم واحد في الأسبوع فقط اللعب، وحضرتك تقول لا.
ناصر ابتسم:
خلاص، العب.
الجَدَّة وداد:
يا حليمة.
حليمة:
نعم يا حماتي.
الجَدَّة:
عبّئي من الأكياس التي فيها اللحم لجيراننا، لا تنسي.
حليمة:
حاضر يا حماتي.
سعاد:
حماتي، تحبين أن نزود شيئاً آخر لأحد في الأكياس؟
الجَدَّة:
لا يا ابنتي، كفى، بس اكتبوا على كل كيس الاسم، لا ننسى أحداً.
سيدة الشغالة:
نحن أرسلنا لمعظم الناس إلا الجيران الذين بجانبنا.
سعاد شخطت فيها:
ضعي الطبق هذا هنا، والكيسة التي هناك، أعطيها للسواق، يله.
سيدة بصت لها:
وتشخطين فيّ لماذا بس يا ست سعاد؟
سعاد بهمس:
ما أنتِ لا تفهمين أبداً، وبطلي رغي، ركزي فقط على شغلك.
الجَدَّة:
ما تتركيها، هو أصبح فيه احترام أو أدب؟ ابنتي عايشة بجانبي، ولا أستطيع أن أبعث لها كيس لحم، من يقول ذلك؟ اترككم من اللحم، فيه أم لا ترى ابنتها سنين، والله ما أعرف، هل سأحتمل هذا الحزن حتى متى؟
من عمري، سالي طلعت لابسة وقالت لها:
أنا ماشية يا ماما، الطلاب ينتظرونني، الله، لماذا تبكين؟
سعاد:
أبداً، أصل وحشتها أختي.
سالي ببرود:
ما طبيعي توحشك، ما هي ابنتها.
سعاد بغيظ:
بس لو افتكرت معاملة زوجها فينا، قلبها سيرتاح.
الجَدَّة بصت لها بعصبية وقالت:
فعلاً، كان قلبي سيرتاح لبعد ابنتي عني. وأنتِ يا سالي، رايحة فين؟
سالي:
قلت لك، الطلاب ينتظرونني، طالعين بهم مشروع تخرج أربعة أيام.
الجَدَّة:
تمام يا ابنتي، طريق السلامة، وخلي بالك من نفسك.
سالي مبتسمة:
لا تقلقي، سلام.
الجَدَّة:
بالسلامة.
سالي لفتت بسؤال:
أما فين بابا؟
الجَدَّة:
قاعد يقرأ الجرنان.
سالي:
تمام، سأسلم عليه.
سالي سلمت على أبوها وهي خارجة، قابلته في الخارج.
قاسم:
صباح الخير يا عمتي.
سالي:
صباح النور.
قاسم:
أما فين هما؟
سالي:
الكل جوه، أنا رايحة الكلية ومسافرة مشروع التخرج.
قاسم:
ترجعي بالسلامة.
سالي:
الله يسلمك.
قاسم دخلهم وقرب:
سلام يا حلوين، عمل لنا فطار أيها.
سعاد:
بيض وجبنة ومربى وفول بالبسطرمة.
قاسم بيمد يده يأخذ من الأطباق:
حلو أوي ده، أنا جعان يا ماما.
الجَدَّة بحزم وصرامة:
لا تلمس شيئاً، الأول، روح خذ شاور وتعال افطر، كما تحب.
قاسم ابتسم لها:
جدتي، أنتِ تعبانة وركبتك بتوجعك، وواقفة تشتغلي.
الجَدَّة ابتسمت له:
يا حبيبي، لازم أقف على كل شيء بنفسي، والتعب موجود، أعمل إيه؟
قاسم:
كما تحبين يا جدتي.
سعاد:
حبيبي، أنا مطلع لك قميص مكوي، خذ دش وغير وتعال بسرعة.
قاسم:
صباح الخير يا عمي.
ناصر:
صباح النور.
قاسم:
كيف حالك يا جدو؟
الجَد:
كيف حالك يا بني.
ناصر:
قاسم، شفت ملف لونه أزرق محطوط على المكتب.
قاسم:
آه، كان موجود، سأطلع أجبه لك.
ناصر:
يا ريت يا بني، لأن فيه أمر مهم لازم تشوفه.
قاسم:
بس النهارده الأحد، إجازة.
ناصر:
بس ضروري تروح.
قاسم:
تمام، أما فين بابا؟
ناصر:
نعمان بيلبس فوق.
قاسم:
أوكي، أنا طالع وراجع.
تمارا كانت نازلة لتحت، وأول ما شافته طالع، حاولت تجري منه لغرفتها.
قاسم بحدة:
شوفتك، على فكرة.
تمارا وقفت مكانها، ولفت بصت له، وقالت:
أظن اليوم إجازة، وعادي جداً لما أصحى متأخر شوية.
قاسم:
أطلاقاً يا ابنتي، أنتِ محتاجة الانضباط في حياتك.
تمارا:
حاضر يا (أبيه)، (بهامس) حاجة تخنق.
ندخل بيت تاني من الأبطال الذين معنا في روايتنا، وتحديداً على السفرة.
حافظ:
هل فيه مناسبة ولا حاجة، عاملة فته؟
صفاء بحزن:
أمي وزعت اليوم لحم على الناس زي كل سنة، وكنت أنا اللي بعمل صينية الفتة بنفسي، ورغم عايشة جنبهم بقالي سنين، مش بنشوف بعض.
حافظ:
وليه بتعرفيني؟ إيه غلطي في كده؟ أخواتك اللي ضخموا الأمور وخربوا العلاقة، ده مش ذنبي، ولا ليكي رأي تاني؟
صفاء بقهر:
وأنا مش بشتكي، أنا بعبر عن اللي في قلبي.
يونس:
صباح الخير.
صفاء:
صباح النور، يله يا ضنايا اقعد افطر.
يونس:
لأ، أنا ماشي، مستعجل، عندي شغل مهم في المكتب.
حافظ بسخرية:
أكيد رايح تقابل واحد من أصحابك، مش مستعجل للمكتب، يله امشي.
صفاء بغيظ:
هل ما فيه أسلوب ألطف من كده تكلمه بيه بدل التريقة؟
حافظ:
آه فيه، يفضل بؤك مقفول.
أما يونس، طلع حرك العربية من الجراش، وهو ماشي، لقاه شخص جاي معاكس، ضرب فرامل، وشاوره يرجع، لكن قاسم شاور له يرجع لورا، لكن يونس صمم وشاور له هو اللي يرجع. وقاسم اتجنن ونزله.
صاحب يونس مسك دراعه:
قاسم نزل وجاي عليك يا يونس.
يونس:
سيبه، ما فيه داعي للخوف. (زعق لقاسم) ارجع بالعربية لورا.
قاسم بتحدي:
لا، أنت اللي ماشي معاكس، مش أنا.
يونس بعصبية:
بقولك ارجع بالعربية لورا في ثانية واحدة. عربيتي مش متحركة من هنا ليه؟ متوقفهاش في جراش تاني.
قاسم:
أنا بديلك تحذير أخير يا يونس، حرك عربيتك من هنا.
صاحب يونس:
حركها يا يونس ونشوف. إحنا جراش تاني.
يونس بعناد شديد:
لا.
صاحب قاسم:
ما خلاص بقي، قاسم، إيه التصرفات الصغيرة دي؟ خلينا نشوف جراش تاني.
قاسم:
اسكت، إحنا اللي جينا الأول ومش هنشوف جراش تاني، وأنت هتحرك عربيتك، وإلا هكسرك أنت وعربيتك.
يونس:
بتتهدد مين؟
قاسم بحقد:
أنا مش بهدد وبس، أنا هوريك. فلو كانت حياتك غالية عليك، امشي بعيد بعربيتك، مش عايز أقهر أمك وأحزنها على ابنها الوحيد. فوق حزنها على أمها.
يونس:
مين أنت عشان تحذرني؟ وما فيه داعي تسحب أمي بينا، فاهم؟
قاسم:
دي مشكلة عائلتك الأول، يسرقونا، وفوق كده غطرسة وسرقة ممتلكات حد تاني، ويفكر إنها ملكه، وياخدها لنفسه زي لعبة الأطفال. بالنسبة لكم يا عائلة شمال.
يونس:
وأنا بقول لك للمرة الأخيرة، متجيبش سيرة عائلتي بينا.
قاسم باستفزاز:
ليه مدخلهمش بالأسلوب اللي واقف بيها قصادي بكل غطرسة قدامي؟ لازم كل الناس دي تعرف حقيقة أبوك إنه محتال، وإحنا نتوقع إيه من ابن المحتال.
يونس مسكه من ياقته، وضربه بالبوكس، وقعه، وبالتالي قاسم ضربه جامد، وأصحابهم تدخلوا يفضوا الاشتباك اللي كبر جداً، لحد ما المسؤول عن الجراش اتصل بالشرطة، وأخذوهم كلهم ع القسم.
حياة:
بابا، علاجك.
بهاء:
حياة.
حياة:
نعم يا بابا.
بهاء:
تعالي هنا.
حياة قربت:
نعم.
بهاء:
بتعملي كل ده عشاني بس؟ فيه شغالة في البيت، سيبها تعمله.
حياة:
بس أنا اللي طول عمري بجيب لك علاجك بالليل والميه، وأنت مش متعود على الخدم.
بهاء:
وقررت أنهي عادتي القديمة.
حياة:
عادة إيه يا بابا؟ أنا بنتك، مش أنا برضو بنتك؟ مش هترد عليّ وتقول لي حاجة؟
بهاء بص لها وفضل ساكت.
حياة بدموع:
قولها، أنتِ بنتي، ليه ساكت؟ وفضلت ساكت، حتى لما عمتي قالت كلامها، ليه موقفتهاش؟ ليه مقولتلهاش إن حياة بنتي؟ بابا، من فضلك، قول: أيوه، أنتِ بنتي، وروح بلّغ عمتي إن حياة مش هتروح أي مكان. إزاي تمشي من بيتها اللي عاشت فيه 18 سنة؟ ده بيتها، وهي بنتي. أنت ليه ساكت كده؟
بهاء:
بس الحقيقة إنك مش بنتي، ولازم تمشي من هنا.
حياة بقهر:
ليه بابا؟ أنا مش فاهمة، أنا عمري ما حسيت قبل كده إنّي مش بنتك، أو إنّي ماليش مكان في قلبك أو في البيت هنا. فإيه بتقول ده دلوقتي؟
بهاء:
لأن أمك كانت محور حياتي، وسعادتي كلها كانت مرتبطة بيها، وأنا وافقت آخذك عشانها وعشان حبي فيها.
حياة بدموع كتير:
يعني حبك ليا انتهى بعد وفاة أمي؟ ولا نسيت قد إيه أنت بتحبني؟
بهاء:
فاكر، بس الحقيقة بعد فراق هاجر، مبقاش فيه أي علاقة بينا.
حياة بصدمة:
أنت بتقول إيه؟
بهاء:
إحنا أصلاً مكنش فيه بينا أي علاقة أبداً، دي الحقيقة يا حياة.
حياة حركت دماغها بنفي قاطع:
لأ.
بهاء:
أنا آسف، حتى لو عايز أخليكي عايشة معانا، لا المجتمع ولا الناس هيسمحوا لنا بكده. حاولي تفهمي وجهة نظري، واقبلي الحقيقة، وكل ما قبلتيها بدري، ده هيفيدك أكتر.
حياة:
المشاعر اللي كانت ناحيتك ليا من سنين طويلة، والحب اللي كنت بتظهره ليا، كان مزيف، مجرد استعراض قدام أمي. أنا مش قادرة أصدق إن حد يقدر يتظاهر سنين طويلة بالشكل ده، ويحط قناع الحب سنين. إزاي عايزني أقبل ده؟ مقدرش. وعشان كده هسألك، في أي وقت، حتى لو كانت لحظة واحدة، حسيت في يوم حب تجاهي زي حب الأب لابنته، حسيت لحظة إني بنتك؟
بهاء:
لأ.
حياة:
أنت بتكدب.
بهاء:
حياة، افهمي، ده شيء طبيعي، لا يمكن للرجل إنه يحب بنت رجل تاني، وخاصة الرجل اللي بينافسني طول حياتي. وأبوكي طلب من أمك تاخدك معاها وقت طلاقها، من وجهة نظره إنك لو فضلتِ معاه، هتفكريه بخيانة أمك، وهي هتفتكرني بوجودك.
حياة ببكاء:
بس أنا حبيتك زي ما كل بنت بتحب أبوها، فإيه بتعمل معايا كده؟
بهاء:
عشان أحياناً قلب الرجل بيكون قاسي بعض الشيء.
حياة:
ما هو رجل زيك، وأنا قضيت كل حياتي معاك وحبيتك. لو فضل قلبك قاسي لحد تاني، أنا حتى معرفوش، ومحاولش يشوفني لو مرة واحدة. ياترى فكرت لما أدخل حياته وهو مش رغبانّي، إيه هي قيمتي عنده؟
بهاء:
هو مش حد، ده أبوكي، ورغم كل شيء، الدم مسيره يحن لما يشوفك قدامه وتكوني قريبة منه. الحب هيتولد في قلبه. هو حقيقتك، وهتعيشي هناك بكامل حقك. وطول السنين دي، كنت كل ما أشوفك قدامي، أفتكره. دلوقتي لما تكوني عنده، هيبص لك ويفتكرني، ويفتكر الوقت اللي عشناه أنا وأمك سوي.
حياة:
وإيه عن أخواتي؟
بهاء:
هما أخواتك، تقدري تشوفيهم وقت ما تحبي، محدش يقدر يمنعك.
حياة:
وهتقول لهم إيه؟
بهاء:
واجبي أتعامل معاهم.
حياة عيطت بقهر، وهو تابع وقال:
ده رقم أبوكي، اتصلي بيه، وبلغيه عن وفاة أمك، وخليه يجي ياخدك معاه. مش مناسب أبلغه أنا.
حياة مسحت دموعها:
لما ده قرارك، اتصل به، وهمشي بمجرد ما يجي ياخدني.
قاعدة تبكي على حياتها وسنين عمرها اللي راحت كلها في صراع ومشاكل وقطيعة رحم.
حافظ دخل وبص لها واتعصب:
حاولي تركزي على حاجة تانية غير العياط على أهلك ليل ونهار.
صفاء قامت ولفت بصت له:
إيه فيه؟
حافظ شاور لها:
بصي له هناك، واسأليه هو إيه اللي حصل. ابنك المحترم دخلني أنا القسم.
صفاء:
أنت ليه عصبي ومنفعل دايماً؟
حافظ:
اسأليه الأول، هو اتخانق مع مين.
صفاء:
مع مين؟
يونس:
مع قاسم.
صفاء بقهر:
ليه كده يا ابني؟ هو أنا ناقصة مشا مشاكل معاهم؟
حافظ:
فعلاً، مهما قلبهم قاسي.
صفاء بصت له نظرة كلها لوم، وقالت:
أنت اللي بتقول عليهم كده.
حافظ بغضب:
هو أنا بقول حاجة غلط؟ عملت فيهم إيه؟ استوليت على ممتلكاتك من أبوكي؟ ولا هما البنات ملهمش حق في الممتلكات؟
صفاء:
بس اللي عملته اسمه احتيال ونصب. أخويا وثق فيّ وعطاني الأرض أمانة عشان أحافظ له عليها، والأرض دي تساوي ملايين، مش بتاعة أبويا عشان كده مليش أي حق فيها.
حافظ:
هو أنا أخدتها عشان ست تانية؟ من حقك تعيشي في رفاهية زيك زيهم. وبعدين، هو أنتِ عيلة صغيرة تفضلي كل شوية تنوحي على أبوكي وأمك؟ فكري في ابنك، اعملي أي حاجة ورجعيله عقله اللي مش متحمل غير الجنون، هو وأفعاله. أحياناً يرجع البيت بعد خناقة، وأحياناً يدخل الحبس مع المجرمين، لكن ولا ده يفرق معاكي. يغور ابنك وجوزك في داهية.
يونس برجاء:
ماما، أرجوكِ متعيطيش.
صفاء ببكاء:
هو أنا غاوية يعني أعط، يا ابني؟ ارجوك اتحكم في نفسك، امسك أعصابك. أنا نفسي قلبي يبقى حجر زي قلوب الناس، بس مليش أي سيطرة على نفسي، غصب عني.
يونس:
ماما، أنا عايزك تنسي.
صفاء:
إزاي أنسى إن عندي أب وأم وإخوات؟ بس أكيد أنا كمان وحشتهم ومفتقدين وجودي وسطيهم، مش كده؟
يونس:
أنا هنا معاكي.
صفاء:
آه، بس معاملتك أكيد زادت العداوة.
يونس:
أيوه، وعارف وفاهم إن كل علاقة ليها أهميتها.
صفاء:
لأن مفيش حد فينا يقدر يعيش من غير أهله ولا عائلته. الحياة بتبقى ناقصة كتير. الروح بتتغذى على العلاقات اللي قوة نادرة، وأبوك بطمعه وجشعه أخد علاقتي الغالية مني عشان حتة أرض.
الجَدَّة وداد:
يا ربي، هو الواحد بقى تقيل كده ليه؟
تمارا:
يا تيته، نفسي أفهم، بتعملي كل حاجة ليه بنفسك؟ أجيب سيدة.
الجَدَّة:
لا يا حبيبتي، مش بحب حد من الشغالين يلمسوه حاجة من هدومي.
تمارا:
خلاص، كنتِ على الأقل ناديني، أنا أرتب لك الدولاب.
الجَدَّة بصت لها وبسخرية:
ليه؟ هو سيق ورتبتِ دولابك؟ لما هتيجي تنظميلي دولابي، أتوضي.
تمارا ابتسمت:
آه، أنا مش بحب أروق أساساً دولابي ولا أروق من أساسه، بس ليكي، يله قولي لي أعمل إيه.
الجَدَّة وهي بتشاور لها:
افتحي الدرفة دي.
تمارا:
فتحت، ها، أعمل إيه؟
الجَدَّة:
افصلي الشتوي، وحطي كل لون مناسب تحت بعضه. والكيسة دي فيها هدوم، هطلعها لله.
تمارا:
فيه هنا اللي هو صور، هتتفرجي.
الجَدَّة:
هو أنتِ جاية تساعديني ولا تتفرجي على صور؟
تمارا ضحكت:
خمس دقايق، أرمي نظرة.
الجَدَّة:
خلاص، أنا قايمة.
تمارا:
الله، ليا صور في عيد ميلادي وأنا عندي سنة. شوفتي كنت قد إيه جميلة جداً.
الجَدَّة:
شوفت، والحمد لله، وجميلة مش بس وإنتي طفلة، إنتِ لسه جميلة زي ما أنتِ.
تمارا:
وشوفتي أخويا قاسم؟ يا ساتر عليه، حتى وهو طفل مكشر.
الجَدَّة ضربتها في جنبها بزعل مصطنع، وقالت:
ليه؟ هو حفيدي طفل مش طبيعي عشان تقولي عنه كده.
تمارا:
مش دي حياة بنت عمي ناصر، ودي أمها اللي سابت عمي.
الجَدَّة بقهر:
آه، خانت ابني ورفضت حبه، وخربت حياته كلها، وهربت بعد ما سرقت خطيب بنتي.
تمارا باستفسار:
بس مرات عمي هاجر.
الجَدَّة بحزم:
بس اسكتي، متقوليش اسمها قدامي. لو عمك ناصر سمعك، هتكون نهاية الدنيا.
تمارا بصوت واطي:
طيب، احكي لي إيه اللي حصل.
الجَدَّة بنهر:
محصلش حاجة، اطلعي من هنا، أنا هكمل شغلي بنفسي. امشي، وأديني الألبوم ده.
تمارا:
طيب، سبيني أساعدك.
الجَدَّة زقتها ع بره بعصبية:
اعملي زي ما قلت لك، امشي من هنا، متاكليش دماغي، يله اطلعي.
نايم على رجلها، وبقلب في ألبوم الصور، وبيضحك.
صفاء:
ياه، يا يونس، قلبت عليّ اللي فات.
يونس بصلها وقال لها:
كنا مبسوطين وقتها، متقلقيش يا أمي، صدقيني، مسيرنا نرجع مبسوطين معاهم مرة تانية.
صفاء بتنهيدة طويلة:
أتمنى، بس يظهر ده كأنه حلم صعب يتحقق.
يونس:
وأنا بتمنى الصلح يحصل، بس حتى لو حصل واتصالحنا، أنا مش عايز أشوف وش اللي اسمه قاسم قدامي أبداً.
صفاء:
أنتم كنتم أصحاب وأنتم أطفال.
يونس:
أيوه، بس كنت بحسه إنه مريض نفسي. تعرفي مرة وإحنا صغيرين، مسكت إيد تمارا وزعق لي، وقال لي سيبها، مجنون. دي مجرد طفلة.
صفاء:
فاكرة في مرة بابا قال إن قاسم بيغير على تمارا من يونس. إيه رأيك نخطبهم؟
يونس ضحك:
بصي، كان بيبص لي بحقد إزاي، البغل.
صفاء:
بس أكيد دلوقتي اتغير.
يونس:
ماما، مهما حصل، ده بيصب في مصلحتنا.
صفاء:
إمتى يا ابني هتحسن وأحس بالراحة؟
يونس مسك كيس الشيبسي بعد ما أكله، وكرمشه في إيده، وطوحه ع الأرض.
صفاء بشخط فيه:
إيه القرف ده؟ ارميها في الباسكت.
يونس زعق:
يا نرجس.
نرجس دخلت بعجالة:
نعم يا يونس بيه.
يونس:
تعالي خدي كيس الشيبسي وحطيه في الزبالة، لو سمحتي.
صفاء:
شكلي كده همنعك تدخل أوضتي.
يونس ضحك وقال لها:
ماما، سبيني أشوف الألبوم التاني وأمشي.
صفاء سحبته منه بغيظ:
لأ، مش هتشوف حاجة، كفاية، يله روح ع أوضتك.
يونس برجاء:
وريني الألبوم التاني.
صفاء:
قلت لأ.
يونس:
يعني أمشي.
صفاء:
امشي.
يونس:
همشي.
صفاء بضحكة:
متخوتش دماغي.
يونس وهو رايح في اتجاه الباب ويبتسم:
أنا مشيت.
قاسم بصوت عبي جداً:
يا سيدة، أنتِ يا سيدة.
سيدة دخلت:
نعم يا بيه.
قاسم:
أنتِ نضفتي أوضتي؟
سيدة:
أيوه، بعد ما سألت الست أسعاد.
قسم بنفعال عليها:
نفضتي أوضتي، إيه؟ آه ولا لأ؟
سيدة بخوف منه:
أيوه.
قاسم:
كان فيه هنا قميص أبيض جوه الحمام، راح فين؟
سيدة:
حطيته في الغسالة.
قاسم وسع عينيه:
إيه؟ غسالة؟ هو أنا طلبت منك تغسليه؟ أنا طلبت يا ماما.
أسعاد:
إيه؟ فيه إيه؟
قاسم:
كم مرة قلت لك متبعتيش حد أوضتي لما مكنش فيها، وقلت أنا هنضفها بنفسي لما أرجع بالليل، بس مصممة تبوظي حاجاتي.
أسعاد:
متزعقش، وقول لي إيه المشكلة.
قاسم مسح وشه وقال:
قلعت قميص ع الشماعة، وكنت هغسله بالبخار، لأن رايح بيه فرح واحد صاحبي، بس سيدة حطيته في الغسالة.
سيدة:
منا والله ما كنت أعرف.
قاسم بشخط:
اسكتي يا سيدة، كلامك مش هيغير حاجة.
أسعاد:
اهدأ، ممكن، أنت لسه راجع من شغلك. سيدة، روحي هاتي كوباية ميه ساقعة، حبيبي، الأمور دي وارد تحصل.
قاسم بنفعال:
وأنا كام مرة قلت لك؟ بس عارفة، أنا هقفل أوضتي المرة الجاية قبل ما أمشي.
أسعاد بهدوء:
تمام، اعمل اللي أنت عايز تعمله.
قاسم وهو خارج من الباب قال:
وضحت لك ألف مرة.
أسعاد هزت دماغها من أسلوبه الصعب معاهم، وقالت:
على طول متعصب، إيه ده؟
قاسم لمحها بتتسحب وخارجة من الباب، قال:
تمااااار.
تمارا بهمس:
آه، اتحاصرت من أبو لهب. (لفت له) نعم يا أبيه.
قاسم:
رايحة ع فين؟
تمارا:
عيد ميلاد واحدة صحبتي، وأخدت الإذن من بابا.
قاسم بتحقيق:
أي صاحبة؟
تمارا بقلق:
هايدي.
قاسم:
مفيش لزوم، خليكي في البيت.
تمارا:
يا ماما، اتكلمي.
أسعاد:
فيه إيه يا قاسم؟ سيبها تروح.
قاسم:
هايدي دي بنت مش متربية، وأنا مش عايز أختي تعرفها، وهي مش هتروح أي مكان. ارجعي ع أوضتك، ارجعي.
تمارا:
أبيه، أنا بلغت بابا، وهرجع بدري.
قاسم حط إيده الاتنين في وسطه:
وياترى أبوكي عارف عن أخلاق صاحبتك؟ أنا قلت لأ، وده كفاية، عشان كده خليكي في البيت.
تمارا بدموع:
ماما، من فضلك، قولي حاجة.
أسعاد بهدوء وسياسة:
قاسم، مش صح تبقى شديد كده مع أختك الصغيرة. وهما زملاء، وهيحضروا عيد ميلادها، وهبعتها مع السواق، وهترجع كمان ساعتين.
قاسم:
أوكي، وأنا هتحقق من الساعة، وبلاش تتصوري وتنزليه ع التيك توك، أنا عارفك.
تمارا بسعادة:
حاضر، ثانكيو.
قاسم:
ساعتين يا تمارا.
أسعاد:
خلاص، هترجع بعد ساعتين.
قاسم بصلها وقال:
أتمنى.
في الحفلة، واقفين بياخدوه سيلفي.
تمارا:
متحطيش إشارة ليا.
صاحبتها:
ليه بقي؟
تمارا:
أخويا مش بيحب كده، ده أنا أخدت موافقته بالعافية.
صاحبتها:
أوه، أخوكي ده عايش دور مش سنه، مش بيستمتع بالحياة ولا بيسيب غيره يستمتع. مكلكع ومعقد.
تمارا:
هو مش معقد ولا مكلكع، هو متحفظ شوية، هو مش بيحب الأمور دي، شايفها هلس ومينفعش تحصل.
صاحبتها:
وهو عشان مش بيحب كده، تضحي بسعادتك عشان تسعديه؟
صاحبة أخرى تدخلت:
خلاص، طالما طلبت، متعمليش إشارة عليها، يبقى تنفذي.
صاحبتها:
تمام، زي ما تحبي.
قاسم كان رجع بعد ساعتين، ولقاه العربية بالسواق واقفة، وعرف إن تمارا بعتته، وطلبت منه يرجع لها كمان ساعة، وده اتعفرت، وراح يجيبها من الحفلة بنفسه.
قاسم نزل من العربية، وراح للحارس ع بوابة الفيلا، وقاله يدخل ينادي تمارا، ويقول لها إن السواق جه ياخدها، لكن هي قالت له يجيلها كمان ساعة.
قاسم طلع موبيله وسألها:
أنتي فين يا تمارا؟
تمارا وهي طالعة من البوابة، ردت بكذب:
أنا في السكة.
نزلت الموبايل لما شافت قاسم واقف قدامها بهيئته المخيفة.
تمارا بخوف ورعشة:
أبيه، أنا في الحقيقة، أنا.
قاسم بصلها بغضب، ومشي ركب عربيته، وهي ركبت جنبه مرعوبة.
تمارا بصت له بخوف:
أبيه، مكنتش أعرف إنك جيت بدل السواق.
قاسم ماسك أعصابه:
هنتكلم بعد ما نرجع البيت.
أما في البيت، أسعاد رايحة جاية، وعيونها ع البوابة.
الجَدَّة:
ليه تمارا مرجعتش لحد دلوقتي؟
أسعاد:
أكيد السكة زحمة.
الجَدَّة بقلق:
أيوه، بس اتأخرت كتير، وهي عارفة لو وصلت بعد قاسم، هيخلي ليلتها طين.
أسعاد شافتها، زعقت لها:
كل ده كنتِ فين؟ عارفة الساعة كام؟ ده أخوكي سمح لك تروحي بصعوبة كبيرة.
قاسم دخل وزعق:
وهي مستمرة في استغلال الإذن، وأنا للأسف وثقت فيها، ودلوقت عمالة تلعب بينا.
الجَدَّة:
إيه الأسلوب اللي بتتكلم بيه ده يا قاسم؟
قاسم:
اسأليها يا جدتي عن الشلة اللي كانوا معاهم، ومكنش بنات بس وسطهم شباب.
تمارا:
لا، دول زمايلي في الكلية.
قاسم بغضب:
الصيع دول زمايلك؟ قلت لك يا ماما، البنت صاحبتها شمال، عزمت شلة ضايعة، ورغم بنتك عارفة كل ده، راحت معاهم عيد الميلاد.
الجَدَّة:
وقف يا قاسم، أختك لسه صغيرة وساذجة، ومش هتعمل كده تاني. سامحها، ومش هتكرر اللي حصل تاني، مش كده يا تمارا؟
تمارا:
أيوه.
الجَدَّة:
قومي اعتذري لأخوكي.
تمارا:
أنا آسفة يا أبيه.
قاسم:
لو شفت صاحبتك هنا في البيت تاني، أو عرفت إنك روحتها في بيتها، هيبقى فيه معاملة وحشة جداً. أظن إنتِ عارفة طبع بيتنا، مش بنسمح بالشباب يحضروا عيد ميلادك، ولا بنحب الاختلاط من أصل.
تمارا:
عارفة.
قاسم:
يبقى ممنوش فايدة تحضري التجمع اللي زي ده، أطلاقاً. كفاية تبقي معاهم في الكلية، وده كفاية، لكن لا هنسمح لك بالصرمحة والاحتفال معاهم، مش هنسمح بكده، فاهمة.
الجَدَّة:
هو أنتِ مش عارفة أسلوب أخوكي، ليه تعصبيه عليكِ؟
حليمة:
يعني يا حماتي، بدل ما يغير أسلوبه، تلوميها هي؟ هي كانت عملت إيه؟ ومين قال ممنوع البنات والأولاد يبقوا أصحاب؟ لو كان كده، ليه دخلناها كلية مختلطة من الأول؟ كنتم دخلتوها كلية خاصة، تقول لها اقفي في البحر ومتتبليش، هو ده عدل؟
الجَدَّة بشدة:
حليمة، قاسم أخو تمارا، وهو مش بيحب الحال المايل أبداً.
حليمة:
الحمد لله إنّي معنديش بنت، وإلا كان خلاه حياتها جحيم لا يطاق.
الجَدَّة:
خلاص، اسكتي. قاسم معملش حاجة غلط أبداً. هو راجل وفاهم العالم اللي بره، وخايف ع أخته.
قاعدين في جو عائلي، بيتكلموا عن أشياء في حياتهم اليومية، لحد ما تليفون ناصر رن، قطع عليهم الحديث، وقام فتح الخط ورد.
بهاء:
أنا دكتور بهاء، أمانتك عندي ورعيتها سنين طويلة، واعتبرتها مسؤوليتي. بس آن الأوان تاخد أمانتك. أمها ماتت، وبعد موتها، مش مناسب تعيش معايا في نفس البيت. أظن الأصول بتقول بنتك تعيش معاك، لأنك ولي أمرها. هبعت لك العنوان، سلام.
أما ناصر، واقف وشكله اترسم عليه عنصر الصدمة.
حليمة قامت تستفسر وسألته:
مين اللي اتصل بيك؟
ناصر بصلها بصدمة:
هاجر ماتت.
الجَد حط السماعة وقال:
إيه اللي حصل يا ولاد؟
الجَدَّة:
بيقول هاجر ماتت.
الجَد بحزن:
إن لله وإن إليه راجعون.
نعمان بسؤال:
بس إزاي؟
ناصر بقهر وانفعال:
هو أنا يحق لي أعرف إزاي؟
حليمة:
وإيه الداعي إنه يقول لك بوفاتها؟
ناصر اتنهد تنهيدة طويلة وجاوب:
بيقول لي تعال خد بنتك.
حليمة بغضب:
وليه بقي ناخدها؟ إيه علاقتك بيها؟
الجَدَّة:
يعني إيه؟ إيه علاقته بيها؟ دي بنته.
حليمة:
أي بنت دي يا حماتي؟ ما طول الثمانية عشر سنة محدش كان فاكرها. حاول حد فيكم مرة يعرف عايشة فين وعاملة إيه، وبعدين جواز أمها من الدكتور المبجل المحترم بهاء حصل لما خان ناصر وطعنه في ظهره، وأخد بنته، وكان الحب مولع للجو. دلوقتي افتكر إنها بنت راجل غيره، وفجأة حس إنها لازم ترجع لحضن أبوها. ليه؟ هو الحب بقي دلوقتي عابر؟
ناصر:
ممكن نتكلم بعدين.
حليمة بزعيق:
لأ، إحنا هنتكلم في الموضوع ده قدام الكل، وبأقولهالكم بصراحة العبارة، البنت دي مش هتدخل البيت هنا، وملهاش أي صلة بينا أبداً.
ياترى لما البنت دي تدخل البيت، إيه اللي هيحصل فيها؟
رواية متخافيش الفصل الثاني 2 - بقلم منة محمد
شافتها راقدة ع الكنبة.
احتدت: هو انا كام مرة قلت لك متناميش كده ع الكنبة؟ الكنبة لونها فاتح هتتوسخ.
تمارا اتعدلت بخضة: عمتو، رجعتي امتى؟
سالي بغيظ: مش الأول تسلمي عليا؟ رغم عارفة الكفت كله.
تمارا بابتسامة غصب قالت: سوري، ازيك.
سالي: سيدة يا سيدة، هات لي كوباية ميه. الجو حر. فين الكل؟ لا ماما ولا بابا، ليه مش شايفة حد؟
تمارا: كل واحد قاعد معتكف جوه أوضته.
سالي بدهشة: جوه الأوض في الحر ده؟ ليه؟
تمارا: أصل حصلت مشكلة كبيرة.
سالي بفضول: إيه هي؟
تمارا: حياة جاية.
سالي عقدت حاجب: مين حياة؟
تمارا: بنت عمو ناصر، حياة.
سالي: ليه؟
تمارا: أمها ماتت، ووالد حياة، قصدي جوز أمها، اسمه كان دكتور.
سالي بحقد: بهاء.
تمارا: أيوه هو ده. اتصل بعمو وطلب منه يروح ياخدها. ومرات عمي مش طايقة نفسها، حتى جدتي كمان.
سالي سابتها ودخلت أوضة الليفنج. لقت حليمة بتقول: دي مش هتدخل البيت.
سالي: بس دي هتدخل يا حليمة.
حليمة بعصبية: وأنا بقولها ع بلاطة، لو دخلت البت دي، أنا مش هستنى دقيقة واحدة في البيت.
سالي ببرود: بس هي هتيجي غصب عنك.
حليمة: من فضلك يا سالي، مش عايزة اتخانق معاكي. معقول يا حماتي، الراجل اللي تجاهلناه سنين، نعمل معاه نفس الشيء؟ ومحدش يعبره ولا يروحهاله.
الجد زعق بصوت عالي: بس كفاية. دي من لحمنا ودمنا. معقول نرمي لحمنا في الشارع.
حليمة: لما هو كده، ليه رميت لحمك سنين طويلة؟
الجدة: لأن الوضع كان مختلف. قلنا حرام نبعد أم عن بنتها. ومكناش عندنا اهتمام بهاجر. وحياة كانت طفلة محتاجة رعاية من أمها.
حليمة: طيب عندك أي فكرة عن وضعنا بعد ما تيجي هنا أنا وابني؟
سعاد: أنا شايفه إنك حاسة بعدم الأمان من غير سبب.
حليمة بغيظ: سلفتي، كنت هسألك لو كنتي مكاني. تمام.
الجد: كفاية. ومش مهم لو كانت بعيدة عننا، لكن هي فرد من العيلة دي. ناصر، تروح بكرة تجيب البنت دي في الصالون.
سعاد: مش ملاحظة جدك بقي عصبي جدا؟ أنا عمري ما شوفته بيشخط وينطر كده. ده هزأ حليمة كتير. أه البت طول عمرها بعيدة، بس هتفضل بنت ابنه وحفيدته. وأكيد هيدعمها. ومرات عمك بقت عصبية زيادة، زي ما يكون مكنتش تعرف إن عمك عنده بنت قبل ما تتجوزه.
تمارا: تفتكري البت دي عاملة إزاي؟
سعاد: زي ما تكون هي إيه. بالنسبة لـ...
تمارا: بس أكيد جميلة أوي. أصل اتفرجت ع ألبوم صور عند جدتي. أمها كانت فاتنة، وأكيد هي أخدت من شكل أمها. فطبيعي تطلع جميلة.
سعاد: سواء جميلة وعادية، إحنا مالناش دعوة خالص بيها.
تمارا: يا ماما، في النهاية اسمها بنت عمي، وتقريبًا قريبة من سني. أكيد هبقى فضولية من ناحيتها شوية.
سعاد بشدة: أنا بحذرك تقربي منها، فاهمة.
تمارا: لكن يا ماما...
سعاد: يا تمارا، إحنا لا نعرف تربيتها ولا أخلاقها. والبنات بياخدوا من أمهم. وأمها كانت ست مش محترمة. أكيد واخدة طبع أمها ووقحة زيها. الله وحده العالم بأمها واللي عملته. وبنتها جاية تكمله. وإحنا مش محتاجين نقرب منها. انتي سامعة؟
تمارا: أيوه.
سعاد: يله قومي ناوليني الليمون.
بهاء دخل وقالها: حياة، أبوكي جاي ياخدك بكرة. لمي حاجاتك الخاصة بيكي من بالليل.
حياة تعبيراتها وشها اتغيرت للحزن ونطقت بقهر: قريب كده.
بهاء بص لها عادي، نظرة باردة وسابها وخرج.
حياة كلمت نفسها: المفروض آخد إيه من البيت؟ هو أنا ليا أي حق آخد قشاية من هنا؟ أبويا وأمي دمروني معاهم. أنا هنا مجرد تذكير لناصر. ولما أمشي منه، هكون بمثابة تذكير للدكتور بهاء. وقت سيء وذكريات أسوأ. أنا مش محتاجة أي هدوم. مهما لبست، هفضل زي ما أنا. واحدة ملهاش أي قيمة.
أختها دخلت: انتي رايحة فين؟ وليه بتلمي هدومك؟
حياة نزلت دموعها: مش عارفة.
أخوها: يعني هتفضلي هنا معانا؟
حياة بصوت بيبكي وجع: أنا ماشية.
أختها بصدمة: ليه؟
حياة: قعدت سنين في البيت هنا وافتكرته ملكي. بس مبقاش ملكي أبداً. ومقدرش أفضل هنا بعد دلوقتي.
أختها بدموع: بتقولي إيه يا أبلة؟ لو ده مش بيتك، أمال فين بيتك؟
حياة: جايز معنديش بيت.
أختها: بتقولي إيه يا أبلة؟ لا يمكن تسبينا وتمشي.
أخوها: إحنا مش هنسمحلك تمشي وتروحي أي مكان. انتي أختنا وأمنا وهتفضلي معانا هنا.
بهاء فتح الباب: ٠٠٠٠ حصل إيه؟
أختها: بابا، أختي ماشية وبتقول إن ده مبقاش بيتها. امنعها دي أختنا.
بهاء بجفاء: سيبوها تمشي.
أخوها: بابا، إزاي تقول كده؟ لو مشت، أنا همشي معاها.
بهاء: ده مش هيحصل. هي راجعة بيت أبوها. فسيبوها تمشي.
أخوها: بس انت أبوها.
بهاء: أنا أبوك انت وأختك وبس. مش أب لحد تاني. يله روحوا ع أوضتكم.
أختها مسكت إيد حياة وبتعيط: أبلة.
بهاء بشدة: قلت يله.
حياة بصت له وهو بيعنف أخواتها وشافت وشه الحقيقي وهو طلع راح لولادها.
أخوها: إزاي أبلة هتسيب بيته؟
بهاء بص لهم وقال: ده مش بيتها. ده بيتي وملك ليكم ولعمتكم.
أخوها: بس دي أختنا وده بيتها كمان.
بهاء: أختك مش شقيقها.
أخوها: ما إحنا عارفين.
بهاء بتعجب: إيه؟ عارفين؟
أخوها: أيوه. ماما قالت لنا.
أختها: لما سألناها ليه أختي اسمها مش ع اسم بابا، قالت لنا إن أبوها واحد تاني.
بهاء هز دماغه: يعني فاهمين كل حاجة.
أخوها: بس ده مش هيفرق. حتى لو اسم أبوها غيرنا، هي أختنا.
أختها: وم نعرفش نعيش أبدًا من غيرها.
بهاء زعق: بس كفاية، كفاية. بطلوا تتصرفوا كأنكم رضّع. انتوا وأنا وعمتكم دي بس عيلتنا. أما هي، عيلتها عند أبوها وهتمشي بكرة. وده كلام نهائي.
في المطبخ لعائلة حياة.
سعاد بصت لها بضجر: جرى إيه يا حليمة؟ براحة، مش كده.
حليمة هبدت الغطاء وقالت: ما خلاص جرى اللي جرى والسلام.
سعاد: أنا نفسي أفهم، انتي ليه قلقانة؟
حليمة: وهفضل قلقانة لحد ما تيجي بنت الست دي البيت. وكلنا هنبقى قلقانين. وانتي هتفتكري الكلام اللي قلته.
سعاد: بس هي متقدرش تعمل حاجة.
حليمة: وانتي متعمليش أي حاجة. بس متتوقعيش أي حاجة كويسة من البت دي. أمها وتاريخها وعلاقتها الغرامية طول حياتها. إزاي هتربي بنتها دي؟ هتحط تراب ع وشنا في يوم. البداية أمها عملتها. ودلوقتي بنتها هتخلينا منحترمش بعض. وانتي هتفتكري كل كلامي ده لما الأيام تثبتلك.
ناصر دخل ووزع نظراته عليهم. وسعاد سابتهم وخرجت.
ناصر نطق وقال: حليمة، مفيش حل تاني. بعد وفاة أمها، بقت مسؤليتي. ومحدش فينا عايزها تيجي. المفروض أروح أرميها في الشارع.
حليمة: بس انت وعدتني لما اتجوزنا. وقفلنا دفاتر الماضي.
ناصر: وأنا لسه ثابت ع موقفي.
حليمة: لكن الباب ده لسه مفتوح. وماضيك بيرجع عشان يضعف علاقتنا ويبوظ حياتنا.
ناصر: مفيش حاجة من دي. وده هو الحال.
حليمة بغضب شديد: وأنا مش عاجبني الحال. ناصر، أنا مقدرش أي حد يشاركني فيك أو في حبك ليا. حتى لو كانت بنتك.
ناصر بهدوء: وأنا مضطر أجيبها. وأقسم لك ما فيه في قلبي ذرة حب ليها أو أي عاطفة حب. لكن هي من دمي. مقدرش أرفضها.
حليمة: لما تكون البت دي قدام عنيك ع مدار 24 ساعة، هبقى أسألك وقتها. وهشوف قلبك هيحن ولا هيفضل ثابت ع وضعه.
ناصر مسك كتافها وابتسم لها: يا حبيبتي، عايزك تصدقيني إن أنا وانتي وزين عيلة كاملة. ومفيش مكان فيها لحد تاني. أما بالنسبة لها، هتقعد في زاوية في البيت وبس. وملهاش أي صفة ولا قيمة. وهي أكيد زي أمها وطالعة ليها. لو كان عندي شوية أمل، مكنتش سبتها تاخدها معاها. وصدقيني، لولا خوفي من ربنا، كنت رميتها في ملجأ أيتام. صدقيني، دي الحقيقة. ملهاش مكان في قلبي.
سالي دخلت بعصبية كبيرة: ٠٠٠٠ إيه اللي بسمعه ده؟ ع الأقل كنتوا راعوا مشاعري. بابا، عارفة إنك سامعني.
الجد حاطط السماعة وقالها: انتي بتقولي حاجة؟
سالي همشته وبصت لوداد: ماما، إزاي تسمحي لبنت الست دي تيجي هنا؟
الجدة: البنت دي تبقى بنت أخوك.
سالي بغضب: ملعون أبو البت دي. نسيتي اللي أمها عملته فيا؟ بسببها خطيبي بهاء سابني ووجع قلبي. ومين المسؤول عن ده؟ مش أمها؟ والجايه بنتها بتطلب حقها في البيت.
الجدة: وهي ليها حق فيه. دي لحمنا ودمنا. ولازم تعيش معانا.
سالي: بس ده ظلم كبير. وأنا مش هسامح مع ده.
الجدة: شوفي يا سالي، رضيتي ولا رفضتي. الحقيقة إنك انتي اللي جريتي ورا بهاء. وحبك له كان من طرف واحد. وإحنا وقتها دعمناكي لأنك قلتلنا إنه بيحبك. لكن هو محبكيش. وخطبك لما هاجر طلبت منه ده. وبعدين، حياة ملهاش ذنب في اللي عملته أمها. بعدين...
سالي بصريخ: ماما، إزاي هتعملي كده؟
الجد شال السماعة وصرخ: سالي، اتكلمي معانا باحترام.
الجدة: وأنا قلت لك، سواء قبلتي أو العكس، هتعيش هنا. ده بيت أبوها وجدها.
سالي: هتشوفي، هتكون جرح زي أمها.
الجدة: يا بنتي، مش كل الناس شبه بعضها. بنختلف. وربنا هو المعين. ولو حصل ده، هنقبله ويبقى قدرنا. بس هي هتيجي هنا وهتعيش هنا.
سالي بحقد: تمام. بس خليها بعيدة عني.
حضر ناصر والشغالة دخلت بلغت بهاء. واللي قالها تطلب من حياة تنزل.
بهاء شافها نازلة. قرب عليها: أبوكي جه ياخدك. وهو مستنيكي بره.
أختها ببكاء: من فضلك، متمشيش يا أبلة.
أخوها: لا يمكن نعيش من غيرك.
بهاء: وبعدين يا ولاد، قلنا إيه؟
أختها: دي ليكي يا حياة. انتي خدمتينا بضمير. ودي هدية بسيطة مني ليك.
حياة لفت وشها وقالت بحسرة: مش عايزة افتكر أي حاجة. سلام يا... يا بابا.
بهاء: عيشي سعيدة. بس فين شنطك؟
حياة: سبت كل حاجة هنا. انت عطتهالي. وأنا لبست اللي يكفيني. وأكلت اللي يكفيني. هفتكر الإحسان والعطف اللي قدمتهولي.
أخوها بيجري وراها: أبلة.
بهاء صرخ عليه: ولد، ارجع مكانك.
أما حياة وزعت نظراتها عليهم بكرة. وفتحت الباب وطلعت تجري بدموعها ع البوابة. فتحت باب العربية. وناصر حركها من غير أي كلمة ولا حتى بص لها. لحد ما وصلوا. ونزل من العربية ودخل. وهي دخلت وراه ومش عارفة تروح فين. فضلت واقفة مكانها.
قاسم داخل. بص لها باستغراب: انتي ليه واقفة كده؟
حياة وشها في الأرض: معرفش. المفروض أعمل إيه؟
قاسم دقق فيها: هو انتي حياة بنت عمي ناصر؟
حياة في سرها: بنت عمه؟ هو أصلًا شايفني بنته؟ ولا مجرد عبء جاي عليه؟ لحد هنا.
قاسم تابع: أمال فين عمي ناصر؟
حياة: طلع فوق.
قاسم هز دماغه: ٠٠٠٠ طيب انتي ليه واقفة هنا؟ اتعدي. هبلغ جدتي إنك هنا. اقعدي من فضلك.
حياة قعدت ع أول كرسي قابلها. وقاسم بص لها وهو ماشي. وطلع السلم جري. وخبط يستأذن يدخل.
الجدة بابتسامة: تعالي يا حبيبي.
قاسم فتح الباب ودخل: جدتي، عمي ناصر جاب بنته معاه.
الجدة وهي في نقاب: عمي طلع أوضته. بس هي تحت واقفة لوحدها.
الجد: يا حاج، البنت جات.
قاسم: أخبار عظيمة. انزل هاتها وابعت لي أمك كمان.
قاسم: حاضر يا جدي.
الجدة: اسمع يا حاج توفيق. طالما ناصر جاب بنته لحد هنا، المفروض يتقبلها ويعاملها بما يرضي الله. مش الأبوة إنه ياخدها من هناك ويجيبها هنا.
سالي دخلت بسخرية: لو مبسوطة أوي بحفيدتك، اعملي حفلة. بعد كل الوساخة اللي عملتها أمها، قدرت تحقق إنجاز عظيم.
الجدة: اسمعي يا سالي، لو كان فيه مشاكل في البيت ده كله، حصل بسببك.
سالي: وأنا قلت لك، سبيني أمشي خالص من البيت. وهكون بعمل فيكم خدمة كبيرة.
الجد: وفخورة أوي بأسلوبك الوقح.
سالي: أنا هقعد أتفرج. بنت الشمال إزاي هتحترمكم.
الجدة: بس يا سالي، ولا كلمة زيادة.
قاسم دخل: جدتي، دي حياة.
حياة بكسوف: السلام عليكم.
الجدة بترحاب: وعليكم السلام. أهلاً يا حبيبتي. أهلاً وسهلا. تعالي في حضن جدتك. وده توفيق جدك.
الجد فتح دراعاته: تعالي يابنتي. ماشاء الله، جميلة أوي. اعتبري ده بيتك من دلوقتي.
الجدة: البقاء لله. زعلت لما سمعت الخبر.
سالي بصت لحياة بحقد وقالت: بكرة... أنا بقى فرحت لما سمعت الخبر.
حياة لفت وبصت لها. والجدة نطقت بحزم: حياة دي عمتك سالي.
سالي ربعت أيدها: والراجل اللي جايه من بيته كان خطيبي. وأمك سرقته مني. طبعًا عارفة.
قاسم: عمتي، من فضلك.
الجد بغضب: سالي، قومي روحي أوضتك. يله.
سالي: ماشية. وهتفرج وأشوف لما البت دي تظهر وشها الحقيقي.
قاسم باحراج لحياة: عمتنا مزاجها متقلب أحيانًا.
سعاد دخلت: خير. طلبتوني؟
الجد: أه، عشان أعرفك ع حياة بنت ناصر.
سعاد: ازيك؟
حياة: الحمد لله.
الجدة: دي سعاد مرات عمك نعمان. وأم قاسم. وفيه تمارا أخته. هتقابليها بعدين أكيد قاعدة في أوضتها. ونعمان مش في البيت. بس أكيد هتشوفيه ع العشاء.
سعاد: ابعتي سيدة بعصير. أكيد حياة تعبانة من السفر.
سعاد: حاضر يا حماتي. أي حاجة تانية؟
الجدة: لأ، مفيش. أنا بس حبيتِك تسلمي عليها.
سعاد: حاضر، هبعت.
الجدة: اقعدي يا حياة.
حياة قعدت وهي مش متفائلة خير. وحاسة إنها هتشوف العجب العجاب.
ع السفرة.
الجدة: أمال فين حليمة؟
ناصر: في أوضتها.
الجد توفيق: وزين مش هيتعشى؟
ناصر: هو أكل.
الجدة: حياة، حليمة تبقي مرات أبوكي. واعتبريها من اللحظة أمك.
حياة سهمت وقالت في سرها: أمي؟ ده أنا قضيت حياتي كلها مع جوز أمي. ورغم كده متقبلنيش. هتقبلني مرات أبويا؟
قاسم بخبث: عمتي، عايزة تقولي حاجة؟
سالي بصت له أوي: أقول إيه؟
قاسم: أي حاجة. أصل من ساعة ما قعدتي عمالة تبصي لحياة. من وقت طويل. اعتقدت عايزة تقولي لها حاجة.
سالي بغرور: مش محتاجة إذن عشان أقولها حاجة. كلنا عارفين عنها.
الجدة بحزم: اسكتوا، وكلوا من سكات.
قاسم شاف حياة مش بتاكل. أخد طبق وقالها بحنان: ممكن تاكلي؟
حياة أخدته منه بكسوف: شكرًا.
في أوضة تمارا. الي قاعدة ع الموبايل.
سعاد دخلت: تمارا.
تمارا رفعت عينها وبصت لها: نعم يا ماما.
سعاد: جدك قال حياة هتشاركك الأوضة.
تمارا: إيه ده؟ هو مفيش خصوصية عند الواحد؟ أنا مش بحب حد يشاركني أوضتي. وانتي عارفة.
سعاد: اتكلمي براحة لجدك يسمعك.
تمارا: كان فكر قبل ما يطلب. هو أنا عيلة عندها سبع سنين؟ أقبل أشارك أوضتي مع حد؟ ما يطلب من زين يسيب لها أوضته. هو أصغر منها بكتير. وأخوها. صح؟
سعاد: حياة بنت عمك. ولو جدك أمر إنها تفضل معاكي، يبقى هتفضل معاكي. مفهوم؟
تمارا: أوف بقي.
سعاد: أه. وفضلي لها مكان في الدولاب تحط هدومها فيه. يله.
حياة دخلت: أنا آسفة إنزعجتي بسببي.
تمارا بغيظ: وإيه فايدة للأسف؟ أنا مضايقة جدًا.
حياة: هحاول مضايقكيش مني خالص.
تمارا: والمفروض أفرح بكلامك مثلًا؟ وبحذرك، متلمسيش أي حاجة ولا تحركيها من مكانها.
حياة: حاضر.
تمارا: هتقفي كده ولا هتنامي؟
حياة: هنام جنبك ع السرير.
تمارا بسخرية لاذعة: أه، أمال ع الأرض؟ ما بعد ما شاركتيني أوضتي، طبيعي تشاركيني كمان السرير.
عمال يفتح ويقفل في كل الأدراج ومبهدل الدنيا وبيزعق.
صفاء دخلت: ٠٠٠٠ في إيه؟ عمال تصرخ؟ كام مرة قلت لك متصرخش زي المجنون؟ مش بحب الصوت العالي.
يونس لعب حواجبه وهو بيغمزها بعنيه: أمال بتحبي إيه؟
صفاء ضربته ع كتفه بمرح: اتكلم بأدب وقولي عايز إيه؟ بتصرخ ليه؟
يونس: فين شرباتي؟
صفاء: أكيد يعني في الدرج.
يونس باس خدها وقالها: يا حتة من قلبي وفشيتي وكليتي، هات لي واحد.
صفاء: يا الله، كسول جدًا. وبعدين إيه ده اللي عملته في الدولاب؟ أنا كام مرة رتبت لك الدولاب وعملت درج للشربات ودرج للجوارب. بس انت كل شوية تلخبطهم. إمتى هتتغير؟
يونس: عمري.
صفاء مسكته من شعره: ٠٠٠٠ يونس.
يونس بيضحك: يا صفاء، سيبي شعري. وهقولك حاجة مهمة عن أخواتك.
صفاء: في إيه؟
يونس: امبارح جات بنت مع خالي ناصر لبيتهم.
صفاء: بنت إيه؟
يونس: بنت زي القمر، جميلة أوي أوي.
صفاء بغيظ: هو أنا بسألك عن شكلها؟ مين هي؟
يونس: وأنا إيش عرفني؟ كل اللي أعرفه، جات بنت مع خالي.
صفاء بحيرة: تطلع مين دي؟
يونس: بالمناسبة، انتي محتاجة دايمًا تجمعي معلومات حوالين بيت أبوكي. دايمًا. حتى لو كان غريب.
صفاء: ده بيت أبويا. بس شوف، مقدرش أدخله. بس لازم أعرف الأوضاع اللي بتحصل هنا.
يونس: اقعدي واتفرجي. وبكرة أخليكي تتصالحي مع أهلك. وهتشوفي.
صفاء بدموع: قلبهم قاسي عليا أوي. يايونس. سواء أهلي ولا أبوك.
يونس قرر ينفذ حاجة في دماغه. أهم حاجة يفرح أمه. ومش مهم العقبات. المهم عنده راحة صفاء. اللي أغلى من الكون عنده.
قاعدة بتتفرج في التلفون. وهو فتح الباب ودخل من فرحته بوجودها. من غير أحم ولا دستور.
تمارا بشخط: إيه الطريقة الهمجية اللي داخل بيها دي؟ مش تخبط قبل ما تدخل.
زين بلهفة: هي فين؟
تمارا بتعجب: هي مين؟
زين: جدتي قالت لي أختي هنا. هي فين؟
تمارا شدت حياة من البلكونة وقالت له: دي أختك. شوفتها؟ يله امشي من هنا.
زين: انتي جميلة أوي.
تمارا: ده سلامته. زين أخوكي في إعدادية السنة دي.
زين: جدتي قالت لي روح سلم ع أختك.
حليمة دخلت تسحبه بغل: دي مش أختك. امشي جهز. اتأخرت ع مدرستك.
حياة مش مستوعبة كمية الكره والحقد اللي ليهم في قلبه.
تمارا: دي سلامتها مرات أبوكي. وهي مش مرحبة بوجودك هنا. وعشان كده حبست نفسها في الأوضة امبارح مع ابنها. يله جهزي نفسك عشان نروح خطوبة بنت الجيران.
حياة: مش عايزة أروح في حتة.
تمارا: ليه؟ روحي فرفشي. محدش واخد منها حاجة. كلها واحدة.
في الخطوبة. تمارا بتعشق الرقص. وعملت فقرة هي ومجموعة بنات. ويونس راح يشجعها ويصقف لها. لحد ما لمحت قاسم داخل وعيونه بتضيق نار. وهيجيبها من شعرها. هربت بسرعة. ويونس راح وراها.
تمارا: انت يعني جاي ورايا؟ مش كفاية عليا مشكلة واحدة.
يونس: استني بس يا تمارا.
تمارا: لو شافنا حد بنتكلم، هتحصل مصيبة.
يونس: اقفي اسمعيني.
بس تمارا جريت ع البيت. وشدت حياة معاها. وقاسم دخل وراها.
تمارا بخوف: يا بيّه، بصراحة.
قاسم مسكها من إيدها بقوة: الصراحة إنك متربتيش. أنا كام مرة حاولت أفهمك. بس انتي مصممة متفهميش. انتي بنت نعمان توفيق. بس انتي ولا مهتمة أبدًا.
قاسم وهو بيزق تمارا. حياة وقعت ع الأرض جامد وألمت.
نعمان وهو داخل شافه: قاسم، انت بتعمل إيه؟
حليمة: زين، خلينا ندخل. يله.
سالي: ٠٠٠٠ حالا عملتي مشكلة.
نعمان بضيق: افصلي انتي يا سالي. مش وقتك.
قاسم: أنا بسألك في إيه؟
قاسم: أنا معملتش حاجة لحياة. كنت بفهم تمارا. وهي وقعت غصب عني. وده حصل بفضل أختي المحترمة. وأنا مش هسيبها.
نعمان مسكه بشدة: ارجع لوعيك. هتعمل إيه؟
أ سعاد: ناوي تضرب أختك؟
قاسم: أه. هعلمها الاحترام والأدب. وهتتعلم. انتي مشفتهاش إزاي بترقص؟
نعمان: انت اتجننت؟
قاسم: أه اتجننت. عمال تتهز قدام الناس. ولا الرقاصة والشباب الرخيص عمال يصورها. وممكن أي حد يشير الفيديو ع النت. بس هي ولا مدركة لده. هي أصلاً تهتم بسمعتنا. الناس المقرفة اللي بيعمل كده. ما كانت حياة هي كمان موجودة هناك ليه؟ مرقصتش؟ بس بنتك بتحب تلف وتدور ع حل. شعرها.
الجدة تدخلت: يابني، كل البنات كانوا بيرقصوا.
قاسم: مين سمحلها ترقص والرجالة تصقف؟ وليه هي ترقص؟
سعاد: طيب خلاص، أنا هفهمها.
قاسم: كام مرة هتفهميها؟ وامتى أصلاً هي هتستوعب وتفهم؟ فهمتك يا ماما؟ تبقي شديدة معاها. شدي عليها.
نعمان: قاسم، أمك قالت لك هتفهمها. لم الدور خلاص. مفيش داعي تتعصب وارتاح شوية. والكل يطلع. يله.
قاسم فضل واقف عشان يطمن ع حياة. اللي ماسكة إيدها وعيونها كلها وجع ودموع.
نعمان شخط فيه: مش قلت اطلع حالا.
سعاد شدت تمارا ع جنب: وانتي كام مرة قلت لك مترقصيش كده؟ انتي مصممة تهينينا. امشي ع أوضتك. امشي.
الجدة لحياة: انتي اتأذيتي يا حبيبتي؟
حياة بصوت مكتوم بالدموع: لأ يا جدتي.
الجدة: هو مكنش قصده يزقك.
حياة: محصلش حاجة.
الجدة: اطلعي ارتاحي. ولو إيدك بتوجعك، عندي مرهم للمزق.
حياة هنا أدركت إن الحياة هتبقى مستحيلة. بس يا ترى هتفضل كده مستسلمة؟ ولا هيشوفوا منها الوش التاني؟
رواية متخافيش الفصل الثالث 3 - بقلم منة محمد
حياه: وهي فين؟
الجده: هي في بيتها.
حياه: بس انتي كنتي رايحه فين.
الجده: المطبخ اعمل كوبايتين شاي ليا ولجدك.
حياه: بتعرفي.
الجده ضحكت: ليه هو انا صغيره لدرجه معرفش اعمل كوبايتين شاي باللبن. اصل هنا بيقومه متأخر وسيده الشغاله بتجلنا بعد الدهر فبروح انا اعمل وخلاص.
حياه: ممكن اعمله انا، بعمله حلو كنت دايما بعمله ماكانت ما كنت عايشه وبحبه.
الجده: تمام يا بنتي.
حياه: روحي حضرتك وانا هعمله.
الجده: تسلمي.
حياه دخلت عملت الشاي وبعدها دخلتلهم بالصنيه وصبحت.
الجد: صباح الورد. معقول يا وداد صحتيها تعملنا الشاي.
حياه: لا انا صاحيه من بدري.
الجد: وليه تصحي بدري نامي براحتك.
حياه: انا لان طبيعتي. تحبي اعملكم اي حاجه تانيه يا جدتي.
الجده: شكرا يا بنتي.
سالي: ياسلام يا ماما عملتي الشاي باللبن.
الجد: ايوه بس حياه الي عملته.
سالي: وشكلها شاطره في كل حاجه.
الجده: سااااالي.
سالي بصت لحياه بسؤال: هي امك ماتت ازاي.
حياه كشرت وردت: ماتت في حادثه عربيه.
سالي بشماته: دي نتيجه افعالها المخزيه. اصل الناس الي مشيها بطال نهايتها بتبقي بشعه. وياتري طلعت جثتها سليمه ولا حتته.
حياه بصتلها اوي واخدت بعضها ومشت.
الجده زعقت فيها: وبعدين معاكي! فيه حد يقول كده دي مهما عملت امها.
سالي: وانا كنت في سنها لما امها ضربتني في دهري وعملت فيا كده فاكره. فاليه احاسب ع بنتها.
الجد: انا مش عارف جايبه كل السم الي جواكي ده منين.
اما حياه رجعت مكسوره واعدت ع الكرسي.
تمارا سابت فرشاه شعرها وسألتها: رجعتي كنتي فين.
حياه: كنت هنا هروح فين.
تمارا: وانتي بتلبسي كده ورايحه ع فين.
حياه: الكليه ولا هروح باللبس الواسع الدهول ده ع فين.
حياه بصتلها بتعجب: كليه.
تمارا: اه كليه. اظن انتي كمان في كليه مش المفروض تروحي.
حياه: اه طبعا المفروض اروح.
تمارا: انتي في اي قسم.
حياه: قسم اداب.
تمارا: بس دي كليه بعيد عن هنا.
حياه: كانت قريبه لما كنت عايشه جنبها.
قاسم خبط ع الباب ودخل: هاي. انا اسف جدا ياحياه لاني دفعتك في خناقتنا ووقعتك. مكنش قصدي اؤذيكي والي حصل اعتبريه سوء تفاهم رجاء واتمني تقبلي اعتذاري. انا اسف جدا.
حياه: خلاص محصلش حاجه.
قاسم: انتي كويسه.
حياه: ايوه.
قاسم: عن اذنك.
تمارا بتعجب: انتي عملتي ايه خليتي قاسم بجلاله قدره يعتذر. ده مش بيعتذر لـ اي حد سواء غلطان ولا صاحب حق. انتي اول حد يعتذرله وينول الشرف. بس انتي هتفضلي قاعده كده مش هتروحي كليتك.
حياه: المفروض اروح بس محدش قالي.
تمارا: وانتي المفروض حد يقولك روحي.
حياه: طبعا امال امشي مع نفسي.
تمارا: وليه حد يسالك. هو انتي عيله صغيره.
حياه: امال اعمل ايه.
تمارا: تعملي ايه تروحي لـ ابوكي الي جابك هنا. انتي مسؤليته.
حياه: يعني لازم اسأله ازاي.
تمارا بسخريه: من بؤك. زي ما بتتكلمي مع الغير اتكلمي معاه وقوليله. تخسري سنه من عمرك ومن فضلك غيري هدومك بجد بقالك اسبوع بنفس اللبس. لما اكتئبت واعملي حسابك مش هديكي لبس تاني من عندي. اتاخرت همشي يله سلام.
حياه في سرها: ده مش بيرضا حتي يبصلي. ازاي اروح اقوله احتياجاتي. ليه اصلا يهتم بدرستي. بس تمارا عندها حق لازم اتكلم معاه عشان نفسي.
حياه اخدت بعضها بدون تفكير وراحت ع اوضه ناصر ودخلت لما لقت الباب مفتوح.
حياه: صباح الخير.
حليمه بعصبيه: ايه ده ان شاء الله.
ناصر بصلها بتكشيره: عايزه ايه.
حياه: كنت عايزه اتكلم معاك في كليتي. بقالي كتير واخده اجازه.
ناصر بحزم: الي عايزه تطلبيه او تقوليه كنتي تقوليه لجدتك.
حياه: ايوه لكن.
ناصر قطعها بصرامه شديده: قلت لك اتكلمي مع امي.
حياه طلعت وحرفيا دمها محروق. جد وتايهه لحد ما اتخبطت فيه.
حياه بأحراج: انا اسفه.
قاسم مسك كتفه: انا الي اسف. بس انتي ليه بتبتسمي.
حياه: اصل افتكرت موقف امبارح فأبتسمت. بس انت بقي ليه ابتسمت.
قاسم بابتسامه: نفس الشئ. افتكرت موقف امبارح وشكلي وانا منفعل. انا بجد زعلان جدا من نفسي وبقولك انا اسف.
حياه: عايزه اقولك بلاش تتعصب كده ع اختك. ممكن تتكلم معاها بدون انفعال ع فكره. وده هيجيب نتيجه هايله.
قاسم: تعرفي انا هاخد بنصيحتك وهحاول اتكلم بهدوء. رايحه لجدتك.
حياه: اه.
قاسم: طيب ممكن تناوليها كيسه العلاج دي اصلها طلبتها مني.
وهي داخله المول مع حياه شافته قاعد جوه عربيته اتغاظت جدا وراحت عليه ورنت ع رقمه.
تمارا: اه يعني انت الي عمال ترن عليا من رقم غريب معرفوش.
يونس بأبتسامه واسعه: ماشاء الله ذكيه جدا اكتشفتي بسرعه.
تمارا: هو انت مجنون. ايه الرسايل دي الي عمال تبعتهالي. لو اهلي عرفوا هيعملوا ايه.
يونس: انا ابن عمتك ومعجب بيكي. هي مش جريمه اني اعجب ببنت.
تمارا: انت فيه مشاكل في عقلك ولا سكران.
يونس: انا في كامل قوايا العقليه ومش بشرب. بس الحقيقه اني بحبك من واحنا صغيرين.
تمارا: انت شكلك ناسي بس انا هفكرك. اخويا قاسم مره غير ديكور وشك لما بس مسكت ايدي. ومره تانيه بعتك السجن. لو شافك واقف معايا المره دي بقي هيبعتك ع القبر.
يونس بغيظ: انتي بتهدديني بأخوكي.
تمارا: انا مش بهددك. انا بنقذ حياتك.
يونس ابتسم بغرور وثقه: يعني مهتميه بحياتي كتير. وشكلك انتي كمان معجبه.
تمارا: متعملش نفسك كرمبو. ولو مشيت تاني ورايا هقول لقاسم وهقوله عن اعجابك بيا.
يونس بتحدي: وانا هقول اني بحبك قصاد الدنيا. قاسم ده في نظري ولا اي حاجه.
حياه: تمارا في ايه ومين ده.
تمارا بتسحبها لبعيد: شكله غلط في العنوان وانا وضحتله.
قاعده تذاكر وكل شويه رقمه يرن عليها. قفلت الكتب بضجر ونفخت وقالت: قسم بالله لو قاسم شم ريحه رسايل منه لياخد مني الموبيل ويروح يغسله ويدفنه.
حياه بصتلها: في ايه. لسه الشخص ده بيكتبلك رسايل تاني.
تمارا: تعرفي طلع مين.
حياه بفضول: مين.
تمارا: يونس.
حياه ضمت حواجبها: مين يونس.
تمارا: فاكره الشاب الي قبلناه في المول ده. يونس ابن عمتك صفاء.
حياه بلهفه وفضول: هي اكنه فين.
تمارا: دي ساكنه جنبنا وجارتنا.
حياه بصدمه: ايه جارتنا بجد.
تمارا حركت دماغها: ايوه.
حياه: بس غريبه ليه مش بشوفها هنا.
تمارا: ممنوع تدخلي البيت.
حياه بحيره: يعني ايه.
تمارا بئت تحكلها عن الخلاف والمشاكل بينهم وبين الي عمله حافظ.
حياه بعد فهم: وليه ابنها بيبعتلك في رسايل.
تمارا: معرفش.
حياه: عايزه راي. انتي تتجاهلي خالص رسايله دي. لو حد من هنا عرف هيزعلوا منك جامد.
تمارا: ايوه بس اياك انتي تقولي لحد ابدا.
حياه: معقول ده مستحيل اقول اي حاجه.
اسعاد: تمارا.
تمارا قامت وبخضه: نعم يا ماما.
اسعاد: ايه الي حصل. ليه وقفتي مخضوضه كده.
تمارا بلعت ريقها: ولا حاجه. كنتي عايزه ايها.
اسعاد: تتأسفي لـ اخوكي زي ما قلت لك.
تمارا: بس انا خايفه منها.
اسعاد: مش هيقولك حاجه. اعتذري وقوليله مش هعمل كده تاني وخلاص.
تمارا: هو مش بيتكلم معايا خالص.
اسعاد: هيتكلم لما تتأسفي. يله روحي دلوقت.
تمارا: حاضر. هتطر اسمع كتير منه حتي بعد ما اعتذرله. حياه انتي تيجي معايا.
حياه: ليه اجي معاكي.
تمارا: لو كنتي معايا مش هيهزقني. حياه من فضلك. هو انا مش وافقت اشاركك اوضتي وعطيتك هدومي. مش قادره تعملي ده عشاني. يله.
حياه حست انها بتستغلها وبتذلها انها اتكرمت وشاركتها غرفتها وشحتتها هدومها. هبدت اللاب توب وقامت. وتمارا خبطت ع الباب ودخلت لما اذن لها.
قاسم شافها: انتي جايه ليه.
حياه دخلت ووقفت وراها وقاسم بصلها.
تمارا قربت منه: ابيه انا اسفه. وده مش هيحصل مره تانيه. من فضلك سامحني.
قاسم بص لحياه ورجع بصلها وقال بكل هدوء: امشي. انا سامحتك.
تمارا طلعت من عنده بسعاده ولفت لحياه: الحمد لله اتخلصت من عبئ كبير. يا ساتر. مش قلت لك مش هيقول حرف قدامك. هيبقي مراعي وهادي.
حياه: بس انا معملتش حاجه.
تمارا: ايا كان المهم خلصت منه.
حليمه دخلت بنفعال: بتعملي ايه هنا.
حياه: بعمل فطار لجدتي.
حليمه: انا مش مهتمه بالي بتعمليه لجدتك. اسمعيني كويس.
حياه: افندم.
حليمه: اياك تجرؤي تستغلي تكتياتك ع ناصر. والغلطه الي عملتيها امبارح لما جيتي اوضتي واتكلمتي مع ناصر متتكررش الغلطه دي تاني.
حياه: بس انا.
حليمه قطعتها بنفعال: مترديش ع كلامي واسمعيني وانتي ساكته. افتكري انك هنا في البيت ده بفضل جدك وجدتك وبس. جابوكي هنا والا ناصر مكنش مهتم بوجودك اصلا. وانا مش هسمح ان ده يحصل. عايله ناصر كامله هو انا وابننا. وناصر قال ده بنفسه. ملكيش مكان بينا. متحاوليش حتي. لان انا مش هسمحلك. اصل كل ما يبيصلك بيفتكر خيانه الي امك عملتها فيه. وانتي الي هتضطري تتحملي العقوبه. عشان كده افضلي في حدودك وابعدي عن عايلتي.
حليمه قالت كلامها المهين وخرجت. ودخلت سالي تكمل وقالت: كان لازم ده يحصل. كله بسبب افعال امك. ماتت وسابتك تعاني من افعالها الواطيه. لو فكرت قبل ما تقع في حب خطيبي كان الوضع مختلف. انا مندهشه وحزينه لاني مقدرتيش تخلقي مكان في قلب الدكتور بهاء. واتضح انه راجل اخلاقه واطيه.
حياه اخدت بعضها وراحت غرفه تمارا لقتها مكركبه والهدوم مرميه. فضلت تلم وتنظم.
حياه: انتي ليه اوضتك ع طول مكركبه وكل حاجه مرميه في كل حته.
تمارا: هروقها بعد شويه. طلبت من مقصوفه الرقبه سيده الف مره بس ولا بتسمع.
حياه: ليه متعملهاش بنفسك.
تمارا بغرور: مستحيل. انا نفر مقدرش.
حياه: انا هعمله.
تمارا: ياريت. انا بضايق وهي مش مترتبه. وانتي خفيفه وهتنجزي في ثواني.
حياه: اه منا مقدرش اقعد في مكان مش منظم. بحس بالانزعاج ومقدرش اقعد ومكتفه ايدي.
تمارا: انتي عامله بالظبط زي قاسم.
حياه بصتلها اوي: قاسم.
تمارا: اه. هو زيك بيعمل كل حاجه بنفسه. حتي قبل ما يخلص تلاقيه بيفكر في حاجه تانيه. ده مش بيفوت الهفوه.
حياه: هو بيحب النظام والمفروض الانسان يكون كده.
تمارا: انتم الاتنين شبه بعض.
حياه بستغراب: قاسم وانا شبه بعض.
تمارا: اه والله بالظبط.
حياه: مين الي عمال يتصل.
تمارا بستياء: هو.
حياه: انتي ممنعتوش.
تمارا: همنعه.
حياه: تمارا ليه محظرتهوش. هيفضل يتصل بيكي بستمرار. ولو حد عرف هتحصل مشاكل. ناويه ع ايه.
تمارا: ولا حاجه لحد دلوقت.
حياه بعقلانيه: ولا حتي تفكري. يابنتي هتدخلي في مشكل ملهاش داعي.
تمارا: هو فين الغلط. هو غلط احب واحد.
حياه: لاء مش غلط. بس بعد الي حكتهولي والي استشفيته محدش هنا يقدر ينطق اسم عمتك صفاء. وكونك تعجبي بأبنها في نظرهم هتبقي اكبر جريمه.
تمارا: مش يمكن الظروف تتغير.
حياه: متحطيش نفسك في مشكله. وانا رآي الظروف مش هتتغير او العداوه هتتنهي. بعد الي عمله يونس فيهم. انا خايفه تتأذي. ارجوكي خدي بالك.
تمارا طلعت الفراند وقفلت الباب وفتحت الخط وزعقت فيه: فيه ايه. ليه عمال تتصل بيا كل شويه.
يونس اتنهد: الحمد لله اخيرا رديتي.
تمارا: لو كنت غلس وكل شويه تتصل عمال ع بطال. مضطره ارد عليكي.
يونس: سواء بارد او مش معقول او عنيد. اي شئ في نظرك مش مهم بالنسبه لي غير اني المهم اتكلم معاكي.
تمارا: لو قاسم عرف انك بتتصل بيا ولا بتتكلم معايا. ده هيكون اخر يوم في حياتك.
يونس: قبل ما اخوكي القاسي يقول كلمته هكون قضيت عليه.
تمارا بتحذر شديد: يونس اياك تقرب عليه. لايمكن تأذيه. اخويا اغلي من حياتي.
يونس: اوكيه. لو كنتي بتقولي كده. اوعدك مش هقرب منه. اخوكي غاليا عندك يبقي غالي عندي.
تمارا: هو انت مجنون صح.
يونس: اه انا مجنون. هو انا لو طبيعي كنت حنيت ع اعدائي. بس انتي المسؤله عن حالتي.
تمارا: انا.
يونس: ايوه. اجبرتيني ع الجنون. انا قررت اعمل حاجه واحده عشان تبقي فخوره بي.
تمارا بفضول: ناوي تعمل ايه.
يونس: انجاز كبير جدا.
تمارا: انجاز ايه.
يونس: هقولك عليه المره الجايه.
تمارا: مش يمكن مردش المره الجايه.
يونس: انا واثق هتردي علي.
تمارا: مش يمكن ابلكك.
يونس: لاء. بس لو عايزه تبلكيني كنتي هتعملي ده من اول ما اكتشفتي فيه ان انا الي عطاكي قلبه. ماهو مش معقول اغرق في حبك وانتي متحسيش. حني بنر عواطفي. كل الطرق بتؤدي ليا يا توتو.
يونس للاسف دخل منافس ع صفقه ضد قاسم بورق الارض. وطبعا ده جنن كل العايله. واضافت العداوه. الجده راحت بغضبها واتصلت بيها.
صفاء بعدم تصديق: معقول امي بتتصل. انا والله ما قادره اصدق. تعرفي مهما اوقلك طول السنين دي كل لحظه كل يوم وكل دقيقه كنت بعيط من غيرك. انا عانيت كتر عشانك انتي وبابا. واول ما لقيت اسمك ع الشاشه عرفت الدم عمره ما يبقي ميه. منا بنتك حته منك ومن وجودك. عامله.
الجده: ايه. اتكلمي يا ماما. عايزه اسمع صوتك. ليه مش بتتكلمي.
صفاء: ليه. عملت ايه.
الجده: قوليلي بصراحه انتي عايزه ايه. كام مرة هتحرجينا انا وابوكي قدام نعمان بسببك وسبب جوزك. ودلوقت بسبب ابنك.
صفاء عقدت حواجبها: ابني. انتي بتتكلمي عن ايه.
الجده: زرعتي الكره والحقد في قلب ابنك. الاول كان جوزك بينافس اخواتك. دلوقت ابنك بيكمل في ايتنا.
صفاء برجاء: اسمعيني.
الجده بحده: اسمع ايه وزفت ايه. قصه عجزك شويه جوزك وشويه ابنك. وبدئت العداوه من تاني. وانتم سبب في عداوه اللاولاد. افتكري. اصفاء العداوه بدئت تاني ليه. مش عايزنا نعيش في هدوء في سننا. سيبونا نعيش راسنا مرفوعه قدام احفادنا وولادنا.
صفاء ببكاء لما الجده قفلت في وشها الخط وقالت بقهر: يا ماما اسمعيني. لازم حد يسمعني. لازم اتكلم مره واحده.
حافظ بأشاده: شاطر شاطر. عملت شغل هايل. انت كيفتني بعد ما شوفتك دايما خسران. ها. قولي ايه مشاعر اعدائنا.
يونس: متسألش. كان وش قاسم ميتفسرش لما اكتشف اني داخل قصاده العطا. ولا لما عرف اني عملت ضده مؤامؤه. كان متعصب وشايط.
حافظ ضحك: ده الي لازم يحصل. ومتخيل شكله ومتخيل الي بيحصل في بيتهم دلوقت. اكيد بيعيطو.
صفاء دخلت ليونس بغضب: عملت مشاكل جديده مع اهلي.
يونس: ماما.
صفاء بصراخ: اخرس انت. مش ابني. ابعد عني وابعد بحبك المزعوم.
يونس: انتي بتعيطي.
صفاء ببكاء: لو كان يهمك دموعي مكنتش عملت كده.
حافظ: صفاء. سيطري ع عواطفك. يونس كبر. وبقي شاب قادر يفكر في الخير والشر بنفسه. واول مره يعمل حاجه نافعه في حياته.
صفاء: انت بتشجعه يعمل كده. الناس الي واخدهم اعداء دول يبقوا اهلي واهل يونس.
حافظ: يونس ابني ومهما كان الي عمله هو ع حق.
صفاء: معملش حاجه صح. لو قولتلي يا يونس ع الي هتعمله مكنتش سمحتلك.
حافظ: للسبب ده مقلكيش.
يونس: ماما اسمعيني. كنت هقولك.
صفاء: هتقولي ايه. انك هتقفل اخر باب اقدر ادخل منه بيت ابويا وامي.
حافظ: اوزني الامور. دي حاجه ودي حاجه تانيه.
صفاء: بالنسبه لك انت. اما انا.
يونس: اهدي يا ماما.
صفاء دفعت ايد يونس وبصتله بوجع وسابته ومشت وهي بتعيط.
حافظ مسد ع كتف يونس وقاله: مفيش داعي تقلق. هتعيط وتزعل يومين وبعدها هتبقي كويسه. انا عارفها كويس. دي مش اول مره.
يونس: مقدرش يتحمل وجع امه. وجري دخل لقاها مفلوقه من العياط.
يونس: ماما متزعلبيش مني. انتي عارفه مقدرش اشوفم حزينه.
صفاء: والي انا حاساه تعرف عنه ايه. انت قهرتني. نفس نفس ابوكي.
يونس: انا مستحيل افكر اضرك. انتي اكتر حد عارفني في الدنيا. مقدرش اذي اي انسان. ده طبعي.
صفاء: امال المشكله الي عملتها مع قاسم.
يونس: مفيش مشاكل مع قاسم. انا حبيت ايدء شغلي الخاص. واخدت ورق الارض. اخد قرض عليها. ده جننهم. بس انا محتاج فلوس. ومليش اي كره ناحيه قاسم. اه كنت مضايق منه شويه لانه دخلني القسم ومش قادر انسي ده ابدا. لكن صدقيني الامرين ملهمش علاقه ببيعض. الناس بتتحرك لقدام. ليه انا افضل وري. وعارف انك مش قابله الي بقوله.
رواية متخافيش الفصل الرابع 4 - بقلم منة محمد
قامت بدري غسلت الفستان وكوته وعطرته ودخلت حطته ع الشماعه لحد ما تمارا قلقت وبصتلها.
حياه ابتسمتلها.
حياه: شكرا ع فستان امبارح.
تمارا: بس انتي ليه جايه وايدك فاضيه؟ ولا جوز امك مكنش بيلبسك؟
حياه اتقهرت وقالت: كل الحاجات الي جابهالي مكنتش ليا. اعلقلك الفستان فين؟
تمارا: خلاص الفستان خديه ليكي. اصلا انا لبسته مرة واحده بس اعتبريه هديه.
حياه: هديه ليه؟
تمارا: عشان ساعدتيني.
حياه: امتي ساعدتك؟
تمارا مبتسمه: بفضلك قاسم ملحقش يضربني لولاكي الله اعلم كان عمل فيا ايه. انتي لسه ايدك بتوجعك؟
حياه: لاء.
تمارا: تحبي اجبلك كيس تلج؟
حياه: صدقيني انا تمام يا تمارا.
تمارا: زي ماتقولي. انتي ادري بحالك.
حياه ابتمستلها وخرجت. ومشت في الطرقه.
الجده شافتها: الله ليه صاحيه بدري؟
حياه لفت وبصتلها بأجمل ابتسامه: يا صباح الخير.
الجده: صباح الفل. انتي منمتيش؟
حياه: لاء يا جدتي. بس انا كده بحب اصحا. اصلي الفجر ومش بعرف ارجع انام.
الجده بأعجاب: ماشاء الله انك مواظبه ع الصلاه.
حياه شاورت لها ع صوره: هي مين دي يا جدتي؟
الجده بحزن: دي عمتك الكبيره صفاء.
حياه: وهي فين؟
الجده: هي في بيتها.
حياه: بس انتي كنتي رايحه فين؟
الجده: المطبخ. اعمل كوبايتين شاي ليا ولجدك.
حياه: بتعرفي؟
الجده ضحكت: ليه هو انا صغيره لدرجه معرفش اعمل كوبايتين شاي باللبن. اصل هنا بيقوموا متأخر وسيده الشغاله بتجيلنا بعد الظهر. فبروح انا اعمل وخلاص.
حياه: ممكن اعمله انا. بعمله حلو. كنت دايما بعمله ماكانت ما كنت عايشه وبحبه.
الجده: تمام يا بنتي.
حياه: روحي حضرتك. وانا هعمله.
الجده: تسلمي.
حياه دخلت عملت الشاي. وبعدها دخلتلهم بالصنيه. وصبحيت.
الجد: صباح الورد. معقول يا وداد صحيتيها تعملنا الشاي؟
حياه: لا. انا صاحيه من بدري.
الجد: وليه تصحي بدري؟ نامي براحتك.
حياه: انا لان طبيعتي. تحبي اعملكم اي حاجه تانيه يا جدتي؟
الجده: شكرا يا بنتي.
سالي: ياسلام يا ماما. عملتي الشاي باللبن.
الجد: ايوه. بس حياه الي عملته.
سالي: وشكلها شاطره في كل حاجه.
الجده: سااااالي.
سالي بصت لحياه بسؤال: هي امك ماتت ازاي؟
حياه كشرت وردت: ماتت في حادثه عربيه.
سالي بشماته: دي نتيجه افعالها المخزيه. اصل الناس الي ماشيه بطال نهايتها بتبقي بشعه. وياتري طلعت جثتها سليمه ولا حتته؟
حياه بصتلها اوي واخدت بعضها ومشت.
الجده زعقت فيها: وبعدين معاكي؟ فيه حد يقول كده؟ دي مهما عملت امها.
سالي: وانا كنت في سنها لما امها ضربتني في دهري وعملت فيا كده. فاكره؟ فاليه احاسب ع بنتها؟
الجد: انا مش عارف جايبه كل السم الي جواكي ده منين.
اما حياه رجعت مكسوره واعدت ع الكرسي. وتمارا سابت فرشاه شعرها وسألتها: رجعتي؟ كنتي فين؟
حياه: كنت هنا. هروح فين.
تمارا: وانتي بتلبسي كده ورايحه ع فين؟
تمارا: الكليه. ولا هروح باللبس الواسع الدهول ده ع فين؟
حياه بصتلها بتعجب: كليه؟
تمارا: اه كليه. اظن انتي كمان في كليه. مش المفروض تروحي؟
حياه: اه طبعا المفروض اروح.
تمارا: انتي في اي قسم؟
حياه: قسم اداب.
تمارا: بس دي كليه بعيد عن هنا.
حياه: كانت قريبه لما كنت عايشه جنبها.
قاسم خبط ع الباب ودخل: هاي. انا اسف جدا ياحياه لاني دفعتك في خناقتنا ووقعتك. مكنش قصدي اؤذيكي. والي حصل اعتبريه سوء تفاهم. رجاء واتمني تقبلي اعتذاري. انا اسف جدا.
حياه: خلاص. محصلش حاجه.
قاسم: انتي كويسه؟
حياه: ايوه.
قاسم: عن اذنك.
تمارا بتعجب: انتي عملتي ايه خليتي قاسم بجلاله قدره يعتذر؟ ده مش بيعتذر لاي حد سواء غلطان ولا صاحب حق. انتي اول حد يعتذرله وينول الشرف. بس انتي هتفضلي قاعده كده؟ مش هتروحي كليتك؟
حياه: المفروض اروح. بس محدش قالي.
تمارا: وانتي المفروض حد يقولك روحي؟
حياه: طبعا. امال امشي مع نفسي؟
تمارا: وليه حد يسالك؟ هو انتي عيله صغيره؟
حياه: امال اعمل ايه؟
تمارا: تعملي ايه؟ تروحي لـ ابوكي الي جابك هنا. انتي مسؤليته.
حياه: يعني لازم اسأله ازاي؟
تمارا بسخريه: من بؤك. زي ما بتتكلمي مع الغير اتكلمي معاه. وقوليله. تخسري سنه من عمرك. ومن فضلك غيري هدومك بجد بقالك اسبوع بنفس اللبس. لما اكتئبت. واعملي حسابك مش هديكي لبس تاني من عندي. اتاخرت. همشي. يله سلام.
حياه في سرها: ده مش بيرضا حتي يبصلي. ازاي اروح اقوله احتياجاتي؟ ليه اصلا يهتم بدرستي؟ بس تمارا عندها حق. لازم اتكلم معاه عشان نفسي.
حياه اخدت بعضها بدون تفكير وراحت ع اوضه ناصر ودخلت لما لقت الباب مفتوح: صباح الخير.
حليمه بعصبيه: ايه ده ان شاء الله؟
ناصر بصلها بتكشيره: عايزه ايه؟
حياه: كنت عايزه اتكلم معاك في كليتي. بقالي كتير واخده اجازه.
ناصر بحزم: الي عايزه تطلبيه او تقوليه كنتي تقوليه لجدتك.
حياه: ايوه. لكن.
ناصر قطعها بصرامه شديده: قلت لك اتكلمي مع امي.
حياه طلعت وحرفيا دمها محروق. وجد وتايهه لحد ما اتخبطت فيه.
حياه بأحراج: انا اسفه.
قاسم مسك كتفه: انا الي اسف. بس انتي ليه بتبتسمي؟
حياه: اصل افتكرت موقف امبارح. فابتسمت. بس انت بقي ليه ابتسمت؟
قاسم بابتسامه: نفس الشئ. افتكرت موقف امبارح وشكلي وانا منفعل. انا بجد زعلان جدا من نفسي. وبقولك انا اسف.
حياه: عايزه اقولك بلاش تتعصب كده ع اختك. ممكن تتكلم معاها بدون انفعال. ع فكره وده هيجيب نتيجه هايله.
قاسم: تعرفي؟ انا هاخد بنصيحتك. وهحاول اتكلم بهدوء. رايحه لجدتك؟
حياه: اه.
قاسم: طيب ممكن تناوليها كيسه العلاج دي؟ اصلها طلبتها مني.
وهي داخله المول مع حياه شافته قاعد جوه عربيته. اتغاظت جدا. وراحت عليه ورنت ع رقمه: اه. يعني انت الي عمال ترن عليا من رقم غريب معرفوش؟
يونس بأبتسامه واسعه: ماشاء الله. ذكيه جدا. اكتشفتي بسرعه.
تمارا: هو انت مجنون؟ ايه الرسايل دي الي عمال تبعتهالي؟ لو اهلي عرفوا هيعملوا ايه؟
يونس: انا ابن عمتك ومعجب بيكي. هي مش جريمه اني اعجب ببنت.
تمارا: انت فيه مشاكل في عقلك؟ ولا سكران؟
يونس: انا في كامل قوايا العقليه. ومش بشرب. بس الحقيقه اني بحبك من واحنا صغيرين.
تمارا: انت شكلك ناسي. بس انا هفكرك. اخويا قاسم مره غير ديكور وشك لما بس مسكت ايدي. ومره تانيه بعتك السجن. لو شافك واقف معايا. المره دي بقي هيبعتك ع القبر.
يونس بغيظ: انتي بتهدديني باخوكي؟
تمارا: انا مش بهددك. انا بنقذ حياتك.
يونس ابتسم بغرور وثقه: يعني مهتميه بحياتي كتير. وشكلك انتي كمان معجبه.
تمارا: متعملش نفسك كرمبو. ولو مشيت تاني ورايا هقول لقاسم. وهقوله عن اعجابك بيا.
يونس بتحدي: وانا هقول اني بحبك. قصاد الدنيا. قاسم ده في نظري ولا اي حاجه.
حياه: تمارا في ايه؟ ومين ده؟
تمارا بتسحبها لبعيد: شكله غلط في العنوان. وانا وضحتله.
قاعده تذاكر. وكل شويه رقمه يرن عليها. قفلت الكتب بضجر. ونفخت وقالت: قسم بالله لو قاسم شم ريحه رسايل منه لياخد مني الموبيل ويروح يغسله ويدفنه.
حياه بصتلها: في ايه؟ لسه الشخص ده بيكتبلك رسايل تاني؟
تمارا: تعرفي طلع مين؟
حياه بفضول: مين؟
تمارا: يونس.
حياه ضمت حواجبها: مين يونس؟
تمارا: فاكره الشاب الي قبلناه في المول ده؟ يونس ابن عمتك صفاء.
حياه بلهفه وفضول: هي اكنه فين؟
تمارا: دي ساكنه جنبنا وجارتنا.
حياه بصدمه: ايه؟ جارتنا بجد؟
تمارا حركت دماغها: ايوه.
حياه: بس غريبه. ليه مش بشوفها هنا؟
تمارا: ممنوع تدخلي البيت.
حياه بحيره: يعني ايه؟
تمارا بئت تحكلها عن الخلاف والمشاكل بينهم. وبين الي عمله حافظ.
حياه بعد فهم: وليه ابنها بيبعتلك في رسايل؟
تمارا: معرفش.
حياه: عايزه راي. انتي تتجاهلي خالص رسايله دي. لو حد من هنا عرف هيزعلوا منك جامد.
تمارا: ايوه. بس اياك انتي تقولي لحد ابدا.
حياه: معقول؟ ده مستحيل اقول اي حاجة.
اسعاد: تمارا.
تمارا قامت وبخضه: نعم يا ماما؟
اسعاد: ايه الي حصل؟ ليه وقفتي مخضوضه كده؟
تمارا بلعت ريقها: ولا حاجه. كنتي عايزه ايها؟
اسعاد: تتأسفي لـ اخوكي زي ما قلت لك.
تمارا: بس انا خايفه منها.
اسعاد: مش هيقولك حاجه. اعتذري وقوليله مش هعمل كده تاني. وخلاص.
تمارا: هو مش بيتكلم معايا خالص.
اسعاد: هيتكلم لما تتأسفي. يله روحي دلوقت.
تمارا: حاضر. هتطر اسمع كتير منه. حتي بعد ما اعتذرله. حياه انتي تيجي معايا؟
حياه: ليه اجي معاكي؟
تمارا: لو كنتي معايا مش هيهزقني. حياه من فضلك. هو انا مش وافقت اشاركك اوضتي وعطيتك هدومي؟ مش قادره تعملي ده عشاني؟ يله.
حياه حست انها بتستغلها. وبتذلها انها اتكرمت وشاركتها غرفتها وشحتتها هدومها. هبدت اللاب توب وقامت. وتمارا خبطت ع الباب ودخلت لما اذن لها.
قاسم شافها: انتي جايه ليه؟
حياه دخلت ووقفت وراها. وقاسم بصلها.
تمارا قربت منه: ابيه. انا اسفه. وده مش هيحصل مره تانيه. من فضلك سامحني.
قاسم بص لحياه ورجع بصلها وقال بكل هدوء: امشي. انا سامحتك.
تمارا طلعت من عنده بسعاده. ولفت لحياه: الحمد لله. اتخلصت من عبئ كبير. يا ساتر. مش قلت لك مش هيقول حرف قدامك؟ هيبقي مراعي وهادي.
حياه: بس انا معملتش حاجه.
تمارا: ايا كان. المهم خلصت منه.
حليمه دخلت بنفعال: بتعملي ايه هنا؟
حياه: بعمل فطار لجدتي.
حليمه: انا مش مهتمه بالي بتعمليه لجدتك. اسمعيني كويس.
حياه: افندم.
حليمه: اياك تجرؤي تستغلي تكتياتك ع ناصر. والغلطه الي عملتيها امبارح لما جيتي اوضتي واتكلمتي مع ناصر. متتكررش الغلطه دي تاني.
حياه: بس انا.
حليمه قطعتها بنفعال: مترديش ع كلامي واسمعيني وانتي ساكته. افتكري انك هنا في البيت ده بفضل جدك وجدتك وبس. جابوكي هنا. والا ناصر مكنش مهتم بوجودك اصلا. وانا مش هسمح ان ده يحصل. عيله ناصر كامله. هو انا وابننا. وناصر قال ده بنفسه. ملكيش مكان بينا. متحاوليش حتي. لان انا مش هسمحلك. اصل كل ما بيبصلك بيفتكر خيانه الي امك عملتها فيه. وانتي الي هتضطري تتحملي العقوبه. عشان كده افضلي في حدودك وابعدي عن عايلتي.
حليمه قالت كلامها المهين وخرجت. ودخلت سالي تكمل وقالت: كان لازم ده يحصل. كله بسبب افعال امك. ماتت وسابتك تعاني من افعالها الواطيه. لو فكرت قبل ما تقع في حب خطيبي. كان الوضع مختلف. انا مندهشه وحزينه لاني مقدرتيش تخلقي مكان في قلب الدكتور بهاء. واتضح انه راجل اخلاقه واطيه.
حياه اخدت بعضها وراحت غرفه تمارا. لقتها مكركبه والهدوم مرميه. فضلت تلم وتنظم.
حياه: انتي ليه اوضتك ع طول مكركبه وكل حاجه مرميه في كل حته؟
تمارا: هروقها بعد شويه. طلبت من مقصوفه الرقبه سيده الف مره. بس ولا بتسمع.
حياه: ليه متعملهاش بنفسك؟
تمارا بغرور: مستحيل. انا نفر مقدرش.
حياه: انا هعملها.
تمارا: ياريت. انا بضايق وهي مش مترتبه. وانتي خفيفه وهتنجزي في ثواني.
حياه: اه. منا مقدرش اقعد في مكان مش منظم. بحس بالانزعاج ومقدرش اقعد ومكتفه ايدي.
تمارا: انتي عامله بالظبط زي قاسم.
حياه بصتلها اوي: قاسم؟
تمارا: اه. هو زيك بيعمل كل حاجه بنفسه. حتي قبل ما يخلص تلاقيه بيفكر في حاجه تانيه. ده مش بيفوت الهفوه.
حياه: هو بيحب النظام. والمفروض الانسان يكون كده.
تمارا: انتم الاتنين شبه بعض.
حياه بستغراب: قاسم وانا شبه بعض؟
تمارا: اه والله. بالظبط.
حياه: مين الي عمال يتصل؟
تمارا بستياء: هو.
حياه: انتي ممنعتوش؟
تمارا: همنعه.
حياه: تمارا ليه محظرتهوش؟ هيفضل يتصل بيكي بستمرار. ولو حد عرف هتحصل مشاكل. ناويه ع ايه؟
تمارا: ولا حاجه لحد دلوقت.
حياه بعقلانيه: ولا حتي تفكري. يابنتي هتدخلي في مشكل ملهاش داعي.
تمارا: هو فين الغلط؟ هو غلط احب واحد.
حياه: لاء مش غلط. بس بعد الي حكتهولي. والي استشفيته. محدش هنا يقدر ينطق اسم عمتك صفاء. وكونك تعجبي بابنها. في نظرهم هتبقي اكبر جريمه.
تمارا: مش يمكن الظروف تتغير؟
حياه: متحطيش نفسك في مشكله. وانا رآي الظروف مش هتتغير. او العداوه هتتنهي. بعد الي عمله يونس فيهم. انا خايفه تتأذي. ارجوكي خدي بالك.
تمارا طلعت الفراند وقفت الباب. وفتحت الخط وزعقت فيه: فيه ايه؟ ليه عمال تتصل بيا كل شويه؟
يونس اتنهد: الحمد لله. اخيرا رديتي.
تمارا: لو كنت غلس وكل شويه تتصل عمال ع بطال. مضطره ارد عليكي.
يونس: سواء بارد او مش معقول او عنيد. اي شئ في نظرك مش مهم بالنسبه لي. غير اني المهم اتكلم معاكي.
تمارا: لو قاسم عرف انك بتتصل بيا ولا بتتكلم معايا. ده هيكون اخر يوم في حياتك.
يونس: قبل ما اخوكي القاسي يقول كلمته. هكون قضيت عليه.
تمارا بتحذر شديد: يونس. اياك تقرب عليه. لايمكن تأذيه. اخويا اغلي من حياتي.
يونس: اوكيه. لو كنتي بتقولي كده. اوعدك مش هقرب منه. اخوكي غاليا عندك. يبقي غالي عندي.
تمارا: هو انت مجنون صح؟
يونس: اه. انا مجنون. هو انا لو طبيعي كنت حنيت ع اعدائي؟ بس انتي المسؤله عن حالتي.
تمارا: انا.
يونس: ايوه. اجبرتيني ع الجنون. انا قررت اعمل حاجه واحده عشان تبقي فخوره بي.
تمارا بفضول: ناوي تعمل ايه؟
يونس: انجاز كبير.
تمارا: انجاز ايه؟
يونس: هقولك عليه المره الجايه.
تمارا: مش يمكن مردش المره الجايه؟
يونس: انا واثق هتردي عليا.
تمارا: مش يمكن ابلكك؟
يونس: لاء. بس لو عايزه تبلكيني كنتي هتعملي ده من اول ما اكتشفتي فيه ان انا الي عطاكي قلبه. ماهو مش معقول اغرق في حبك وانتي متحسيش. حني بنر عواطفي. كل الطرق بتؤدي ليا يا توتو.
يونس للاسف دخل منافس ع صفقه ضد قاسم بورق الارض. وطبعا ده جنن كل العايله. واضافت العداوه. الجده راحت بغضبها واتصلت بيها.
صفاء بعدم تصديق: معقول امي بتتصل؟ انا والله ما قادره اصدق. تعرفي مهما اوقلك طول السنين دي. كل لحظه. كل يوم. وكل دقيقه كنت بعيط من غيرك. انا عانيت كتر عشانك انتي وبابا. واول ما لقيت اسمك ع الشاشه عرفت. الدم عمره ما يبقي ميه. منا بنتك حته منك ومن وجودك. عامله.
صفاء: ايه؟ اتكلمي يا ماما. عايزه اسمع صوتك. ليه مش بتتكلمي؟
الجده: هو انتي خلتيني قادره حتي اتكلم؟
صفاء: ليه؟ عملت ايه؟
الجده: قوليلي بصراحه. انتي عايزه ايه؟ كام مرة هتحرجيني انا وابوكي قدام نعمان بسببك. وسبب جوزك. ودلوقت بسبب ابنك.
صفاء عقدت حواجبها: ابني؟ انتي بتتكلمي عن ايه؟
الجده: زرعتي الكره والحقد في قلب ابنك. الاول كان جوزك بينافس اخواتك. دلوقت ابنك بيكمل في ايتنا.
صفاء برجاء: اسمعيني.
الجده بحده: اسمع ايه وزفت ايه؟ قصه عجزك شويه جوزك. وشويه ابنك. وبدئت العداوه من تاني. وانتم سبب في عداوه اللاولاد. افتكري. اصفاء. العداوه بدئت تاني ليه؟ مش عايزنا نعيش في هدوء في سننا؟ سيبونا نعيش راسنا مرفوعه قدام احفادنا وولادنا.
صفاء ببكاء لما الجده قفلت في وشها الخط وقالت بقهر: يا ماما اسمعيني. لازم حد يسمعني. لازم اتكلم مره واحده.
حافظ بأشاده: شاطر. شاطر. عملت شغل هايل. انت كيفتني. بعد ما شوفتك دايما خسران. ها؟ قولي ايه مشاعر اعدائنا؟
يونس: متسألش. كان وش قاسم ميتفسرش لما اكتشف اني داخل قصاده العطا. ولا لما عرف اني عملت ضده مؤامره. كان متعصب وشايط.
حافظ ضحك: ده الي لازم يحصل. ومتخيل شكله. ومتخيل الي بيحصل في بيتهم دلوقت. اكيد بيعيطوا.
صفاء دخلت ليونس بغضب: عملت مشاكل جديده مع اهلي؟
يونس: ماما.
صفاء بصراخ: اخرس. انت مش ابني. ابعد عني. وابعد بحبك المزعوم.
يونس: انتي بتعيطي.
صفاء ببكاء: لو كان يهمك دموعي. مكنتش عملت كده.
حافظ: صفاء. سيطري ع عواطفك. يونس كبر. وبقي شاب قادر يفكر في الخير والشر بنفسه. واول مره يعمل حاجه نافعه في حياته.
صفاء: انت بتشجعه يعمل كده؟ الناس الي واخدهم اعداء دول. يبقوا اهلي واهل يونس.
حافظ: يونس ابني. ومهما كان الي عمله. هو ع حق.
صفاء: معملش حاجه صح. لو قولتلي يا يونس ع الي هتعمله. مكنتش سمحتلك.
حافظ: للسبب ده مقلكيش.
يونس: ماما اسمعيني. كنت هقولك.
صفاء: هتقولي ايه؟ انك هتقفل اخر باب اقدر ادخل منه بيت ابويا وامي؟
حافظ: اوزني الامور. دي حاجه ودي حاجه تانيه.
صفاء: بالنسبه لك انت. اما انا. غيري.
يونس: اهدي يا ماما.
صفاء دفعت ايد يونس. وبصتله بوجع. وسابته ومشت وهي بتعيط.
حافظ مسد ع كتف يونس وقاله: مفيش داعي تقلق. هتعيط وتزعل يومين. وبعدها هتبقي كويسه. انا عارفها كويس. دي مش اول مره.
يونس: مقدرش يتحمل وجع امه. وجري دخل لقاها مفلوقه من العياط.
يونس: ماما متزعلبيش مني. انتي عارفه مقدرش اشوفم حزينه.
صفاء: والي انا حساه تعرف عنه ايه؟ انت قهرتني. نفس نفس ابوكي.
يونس: انا مستحيل افكر اضرك. انتي اكتر حد عارفني في الدنيا. مقدرش اذي اي انسان. ده طبعي.
صفاء: امال المشكله الي عملتها مع قاسم؟
يونس: مفيش مشاكل مع قاسم. انا حبيت اءيدء شغلي الخاص. واخدت ورق الارض. اخد قرض عليها. ده جننهم. بس انا محتاج فلوس. ومليش اي كره ناحيه قاسم. اه كنت مضايق منه شويه. لانه دخلني القسم. ومش قادر انسي ده ابدا. لكن صدقيني. الامرين ملهمش علاقه ببعض. الناس بتتحرك لقدام. ليه انا افضل وري؟ وعارف انك مش قابله الي بقوله.
رواية متخافيش الفصل الخامس 5 - بقلم منة محمد
قاسم بص ليونس:
انت واقف عندك بتعمل إيه وعينك راشقة هنا ليه؟
يونس بستفزاز:
أظن شايفني. أنا واقف على سطح بيتي وأنا حر. عيني تروح مطرح ما تحب، ولا هتتحكم في نظرة عيني؟
قاسم بهدوء:
حياة، من فضلك انزلي.
حياة بصتله، حست إنه شك فيها، ونزلت. قاسم رجع بص ليونس وقاله:
وانت اتحكم في نظرك.
يونس ابتسم ببرود:
ليه؟ إيه الخطر اللي هتعمله نظراتي؟
قاسم بتحدي:
أنا أعرف كويس أوقف الخطر اللي بيهدد عيلتي. وللسبب ده، أحسن لك تلزم حدودك. مفهوم؟
قاسم نزل لقاها واقفة منتظراه. وقالها:
اتصلوا بيا من جامعتك، وهتبدأ محاضراتك كمان يومين. استعدي.
حياة بتوتر:
بصراحة أنا...
قاسم قطعها ومشي. وهي تابعت:
قاسم، اسمعني. مش الطبيعي تقف وتسألني أنا فوق بعمل إيه.
قاسم لف بصّلها:
بتعملي إيه؟
حياة سكتت، وبينها وبين نفسها تابعت:
هو أنا المفروض أرد أقوله إيه؟ أنا فوق فعلاً بعمل إيه؟
قاسم:
... كده. عن إذنك.
تمارا قربت عليها بعد ما قاسم مشي وسألتها:
ها؟ إيه اللي حصل؟ قاسم قال حاجة ولا اتعصب؟
حياة:
أنتي اللي عملتي فيا حاجة مش كويسة يا تمارا.
تمارا:
عملت إيه؟
حياة بغيظ:
الأول أخدتيني غصب عني فوق، ولما جه أخوكي جريتي استخبيتي وسبتيني أواجهه، وبقيت في وش المدفع. وشافني واقفة مع يونس. قوللي هيفكر فيا إزاي، وإيه كنت بعمل إيه فوق مع يونس؟
تمارا:
وإنتي يهمك إيه من شكلك قدام قاسم؟ إيه العلاقة اللي تربطك معاه؟ يفكر زي ما يفكر، إنتي ليه قلقانة عليه؟
حياة:
أنا قلقانة على منظري.
تمارا:
هو قالك كلمة غلط في حقك؟
حياة:
لأ، بس شكله مزعوج.
تمارا بعدم اكتراث:
ما ينزعج، وإنتي مالك؟ هو هيفرق إيه بالنسبة لك؟ هيبقي كويس كمان يومين، ولو مبقاش ده مش مهم. يومين وهيفك، متقلقيش. فكي بقى.
حياة تابعتها وهي ماشية، واتغاظت منها جداً. أنانية، حطتها في وضع غلط في عين قاسم، وراحت تفهمه.
لقيته بيطلب من سيدة فنجان شاي.
حياة:
تحب أعملهالك أنا؟
قاسم مكشر:
لأ، مش عايز.
حياة:
قاسم، إنت فهمتني غلط.
قاسم بضيق:
أنا فهمتك صح.
حياة:
... لأ، إنت مش فاهم. الوضع مش زي ما بتفكر. بصراحة، طلعت فوق السطح أتفرج على الروف. وهو جه في وشي فجأة، وعادي سلمت عليه.
قاسم بغضب:
وإنتي إيه اللي يطلعك فوق؟ إحنا مش بنطلع فوق أصلاً، لكن إنتي طلعتي شوفي ليه.
حياة لنفسها:
إزاي أقولك الحقيقة وأنت واخد فكرة غلط عني؟ أنا مش كده. دي أختك اللي بتقابله بعد ما كدبت عليك وعلى أهلها. أنا بريئة.
حياة اتنهدت وطلعت الجنينة وسرحانة في الموقف اللي اتحطت فيه. وشافت أخوها زين بيلعب تنس. افتكرت أخواتها.
زين كلمها:
تعرفي تلعبي؟
حياة انتبهت له:
قلت إيه؟
زين مبتسم لها:
إنتي واقفة بتبصيلي، فكرتك عايزة تلعبي معايا تنس. بس بتعرفي تلعبي؟
حياة ابتسمت:
طشاش. كنت بلعب مع أخواتي الصغيرين، دول مغرمين بحاجة اسمها تنس. كل يوم يلعبوا في الجنينة ويعملوا دوشة جامدة.
زين:
زينا أنا وتمارا. أخوات، لكن مش من نفس الأب والأم. كده.
حياة بضحكة خفيفة:
لأ، مش زيك إنت وتمارا. بس إحنا نعتبر كلنا هنا أخوات. فاهم حاجة؟
زين:
بس إنتي أختي. يالا تعالي نلعب.
حياة:
معرفش ألعبها كويس، خد بالك.
زين ضحك:
أنا هنا هعلمك.
حياة بهزار:
بطل، يعني.
زين بمرح:
وجامد.
حياة:
تمام.
بدأوا يلعبوا وهما مبسوطين وبيضحكوا ويهزروا.
حليمة طلعت وبزعيق:
بتعمل إيه؟
زين:
بلعب مع أختي.
حليمة:
كام مرة قلت لك دي مش أختك. (لفت لحياة) وإنتي مش بتفهمي كلامي؟ مش قولت لك ابعدي عني عيلتي؟ مفكرة إيه؟ هتدخلي وسطنا عن طريق ابني؟
حياة:
لأ، أنا بس...
حليمة قطعتها بصراخ:
اخرسي! مفيش لزوم تتكلمي معايا. أنا بحذرك، كفاية أوي بقي. ليكي مكان في البيت وده كفاية عليكي. (شدت زين من إيده) وانت امشي معايا.
زين ساب إيدها وبزعل:
ماما، فيه إيه؟ كنت بلعب معاها.
حليمة:
من غير ما تاخد إذني، وقلت لك دي غريبة عننا.
ناصر:
اهدي يا حليمة، مش كده.
حليمة:
يا ريت تفهمه، وفهم حماتي تفهمها. تبعد عننا.
ناصر بهدوء:
حاضر. هبلغ أمي وهي تشرحلها. وانت مش عايز أسمع شكوى منك المرة الجاية. اسمع كلام أمك، وإنتي براحة مش كده.
الجده بصت لها:
حياة، مالك كده حزينة؟
الجد:
شكلها من ساعة ما قعدت وهي كده. اسأليها مالها.
الجده بغيظ:
هسألها حاضر.
الجد:
إنتي بتشخطي فيا ولا إيه؟
الجده:
لأ سمح الله. هو أنا يا راجل إمتى شخطت؟
الجد:
مفيش فايدة من الكلام معاكي. وإنتي قوليلي مالك يا بنتي.
حياة:
ولا حاجة يا جدي. أنا زي الفل.
الجد:
شوف، هي بتقول إنها زي الفل، بس هي مش كده.
الجده لحياة:
سيبك من الراجل العجوز ده، وتعالي يا حياة قيس لي الضغط. الجهاز فوق عندك فوق الرف. أنا عندي صداع جامد، أنا متأكدة الضغط عالي جداً.
حياة:
هو عالي بس شوية.
الجد:
طبيعي، أصلها مش بتريح نفسها.
الجده بغيظ:
بص في الجورنال. وعلى فكرة بقي، إنت سبب صداعي.
الجد بصلها:
بتقولي إيه؟
حياة كتمت ضحكتها:
مش بتقول حاجة يا جدي.
الجد:
ماشي.
سعاد دخلت:
حماتي، جارنا اللي جنبنا مات.
الجد وسع عيونه:
إيه؟ إزاي كده؟ فجأة؟
سعاد بصت له وقالت:
يا عمي، سمعت إن كان عنده صداع جامد وعنده الضغط عالي كمان. وليلة امبارح ضغطه علي جداً لدرجة نقلوه المستشفى ومات من ساعتين.
الجده بخوف وهاجس:
ضغطي أنا كمان عالي وعندي صداع.
سعاد:
يا حماتي، خليكي مستريحة في البيت. حليمة راحت لبيت مراته، وناصر مش في البيت. وسيدة اتصلت بيه وبلغته. وأنا هروح مع السواق، وتمارا جاية معايا. وإنتي يا حياة خليكي هنا، عينك عليهم. وهنرجع كمان ساعتين. وسيدة هتعمل الأكل وتحطه لما حماتي وحمايا يخلصوا صلاة العصر. هروح ألبس.
حياة:
تمام.
الجده ببكاء:
أنا مش تمام.
حياة بقلق:
الحق يا جدو، تعال شوف حصل إيه لجدتي.
الجده:
تعالي شوفيلي الضغط، شكله بقي عالي خالص. حاسة بصداع جامد.
حياة:
ضغطك زي ماهو.
الجده:
البتاع ده شكله بايظ. حالتي مش مستقرة، وإنتي تقوليلي إني كويسة؟ فيه حاجة مش طبيعية. أنا بيحصلي حاجة مش طبيعية.
الجد:
اهدي يا وداد، مش هيجرالك حاجة.
سيدة دخلت وقالت:
الراجل اللي مات، ضغطه كان عالي أوي ودماغه انفجرت وبدأ ينزف من مناخيره. في لحظة طلع السر الإلهي.
الجده حطت إيدها بخوف على مناخيرها وقالت:
حياة، شوفي مناخيري بتجيب دم.
حياة:
لأ، مفيش حاجة. (لسيدة) إنتي بتعملي إيه يا سيدة؟ تقلقي جدتي. من فضلك اتصلي بعمي نعمان.
سيدة:
آه، هتصل حاضر.
حياة رجعت لها:
يا جدتي، مناخيرك بخير، مش بتنزف. اطمني.
الجده بدموع:
دماغي هتنفجر.
حياة:
هدّي لكِ.
سيدة:
رقم عمك مش بيرد.
الجده:
روحي يا حياة، رني من تليفوني.
حياة اتصلت وقالت:
بيرن بس مش بيرد.
الجده:
حد ييجي يهتم بيا ويلحقني؟ ليه ماسكين تليفونات في إيدهم طول الوقت؟ والنهاردة محدش منهم يرد.
حياة:
أنا هفضل أتصل لحد ما حد يرد.
الجده للجد:
سامحني لو عملت فيك أي حاجة وحشة. أنا كمان سامحتك على أفعالك معايا. إنسى أخطائي.
الجد مسك إيدها بقلق:
اسكتي، ليه بتعيطي؟ متقلقيش، مش هتموتي.
حياة:
أنا رأي ناخدها المستشفى، هتطمن أكتر على نفسها.
الجد:
آه، يالا.
الجده:
روحي يا سيدة، شوفي السواق. هنا، روحي يا سيدة بلغي السواق يشغل العربية.
سيدة:
آه يا ست هانم، هو رجع بعد ما وصل الست سعاد.
الجد:
روحي قوليله يشغل العربية. إحنا جايين.
سيدة رجعت:
السواق مش موجود.
الجد:
إيه؟ مش هنا؟
الجده ببكاء:
أنا هموت خلاص، بعد شوية.
الجد:
لو مكتوب لك هتموتي، هنعمل إيه؟
الجده وهي بتقوم:
أنا هروح أحل المشكلة بنفسي.
الجد:
اصبري يا وداد. راح فين ده؟
سيدة:
يظهر جاله مشوار.
الجد:
اتصلي بيه تاني.
سيدة:
ساب تليفونه هنا.
حياة:
جدو، أنا هطلع أشوفه راح فين. هات جدتي معاك.
الجد طلع خطوتين بالجده، اللي وقعت وصرخ:
حياة، الحقيني! جدتك وقعت من إيدي.
حياة راحت سندتها معاه وسألته:
إنت بتعرف تسوق عربية؟
الجد:
أنا بقالي سنين مش بسوق. ونعمان قالي بلاش لخبطة حد.
حياة:
يبقى لازم نوقف أي عربية.
حياة طلعت الشارع ووقفت تبص شمال ويمين على أي تاكسي، لحد ما شافته واقف بيتكلم مع حد.
حياة:
جدو، يونس واقف هناك. نسأله؟
الجد:
لأ، عمك هيزعل.
حياة:
بس حالة جدتي. نعمل إيه؟ مفهاش حاجة لو وصلنا المستشفى، وبعدين ما هي جدته.
الجد:
ماشي.
يونس شافهم راح عليهم:
حصل إيه يا جدي؟ ليه واقفين بره؟
الجد:
يونس، جدتك تعبانة، ومفيش حد يسوق عربية. ومعرفش السواق راح فين. ياريت يا ابني تشوف لنا عربية تاخدنا للمستشفى، لو مش هتزعجك.
يونس بحزن:
بتقول إيه بس يا جدي؟ كنت المفروض تقولي. فين جدتي؟
الجد:
جوه.
يونس:
هجيب العربية وأجي آخدها على طول.
الجد:
وقف لنا عربية.
يونس:
لأ، أنا هاخدها بنفسي.
في المستشفى.
يونس:
جدتي عاملة إيه؟
الجد:
ضغطها طبيعي دلوقتي. هي بس بتعاني من الصداع، بس حالياً حالتها استقرت كتير عن الأول. متشكر يا ابني.
يونس:
متشكرنيش يا جدي. واه، مبقاش في قلوبكم مكان، بس اللي بينا دم بيجري في عروقنا.
صفاء دخلت تجري مهرولة:
يونس، طمني. ماما عاملة إيه دلوقتي؟
يونس طبطب عليها:
بقت أحسن. ضغطها ارتفع شوية.
صفاء:
الحمد لله. إزيك يا بابا؟ عامل إيه؟ (رمت نفسها في حضنه وبكت، وأبوها حط إيده عليها).
في دخول نعمان بعدها عنه بسرعة.
نعمان:
بابا، فين أمنا؟ وليه مقلتلناش؟
الجد بعصبية:
هو فيه حد فيكم بيرد علينا؟ اتصلت.
صفاء بتقرب منه:
إزيك يا نعمان؟
نعمان:
ابعدي عني. مليش أي علاقة معاكي. وبعدين، بتعملوا إيه هنا؟
الجد:
أنا اتصلت بيونس. ولا هقف أتفرج على أمك وهي بتقع مني. وإياك تكبر المواضيع دلوقتي. يونس، شكراً مرة تانية. والحمد لله جدتك بخير. خد أمك وامشي.
نعمان:
يالا، امشي.
يونس:
يالا يا ماما.
نعمان:
هروح أطمن على ماما.
تمارا:
قومي البسي بسرعة، هنتاخر.
حياة بزهق:
أنا مش رايحة يا تمارا.
تمارا:
يعني إيه مش رايحة؟
حياة:
متعمليش كده. قومي تعالي معايا يالا.
حياة:
ليه؟ متروحيش لوحدك؟ ومش هقول لحد.
تمارا بتهديد:
ولا حتى تحاولي تعملي كده.
حياة بصت لها أوي، وهي كملت:
أنا بهزر. أرجوكي تعالي معايا. محدش هيشك فيا وأنتي معايا. أرجوكي.
حياة:
تمارا، أنا مش بحب أكدب.
تمارا:
حياة، إنتي أختي، مش كده؟ اعملي معروف صغير. لو مساعدتنيش، مين غيرك هيساعدني؟
حياة:
تمارا...
تمارا:
مايني بقي.
حياة:
تمام. اسمعيني. ليه متقوليش لمامتك؟ وهي تمهد لهم هنا الموضوع ده أفضل.
تمارا:
هقولها، لكن دلوقتي اجهزي وبلغيني.
حياة:
أنا مش عارفة إيه سر اهتمامك. أبقى طرف تالت؟
تمارا:
ساعات الطرف التالت بيبقى له أهمية في لعب دوره. يالا بقي خليكي حلوة.
حياة قامت بمضض وامتعاض، ولبست، وخارجة هي وتمارا.
قاسم:
إنتوا رايحين كده على فين؟
تمارا:
إحنا خارجين.
قاسم:
خارجين رايحين على فين؟
تمارا:
أصل عيد ميلاد حياة النهارده، وقلت آخدها أفرحها وأشتري لها هدية.
قاسم:
بجد؟ عيد ميلادك النهارده؟ كل سنة وإنتي طيبة.
تمارا:
قوليله شكراً، واتمنى...
حياة:
ده مش صحيح. عيد ميلادي مش اليوم.
قاسم وشه اتغير، وبص لتمارا بغضب، وسألها:
ليه كدبتي عليا؟
تمارا بخوف ولجلجة:
بصراحة، كنت كنت...
قاسم صرخ:
كنتي إيه؟ كنتي رايحة على فين بالكذب؟ عرفيني. ليه بصلها بالشكل ده؟ بصيلي أنا وعرفيني.
تمارا:
كنا خارجين بره نقعد بس. مفيش حاجة تانية.
قاسم داس على أسنانه بغيظ:
وإيه لزوم تكدبي عليا عشان تخرجي معاه؟
تمارا:
قلت إنك هترفض تخرجنا.
قاسم:
وأنا مش هقبل تخرجي. ارجعي أوضتك. امشي.
تمارا بصت لحياة نظرة قاتلة، ومشيت وهي بتستحلف لها، هتنتقم منها أشد انتقام.
حليمة لسالي:
بنت أخوكي بدأت تظهر على حقيقتها.
سالي:
مين؟ تمارا؟
حليمة:
لأ، حياة. الملعونة جابت لتمارا التهزيق، وواقفة ولا كأنها عملت حاجة.
سالي:
وهتعمل كتير دلوقتي. ولما تعمل عمايلها، الناس اللي جابوها هنا هيضربوا دماغهم ويعيطوا. استني وهتشوفي.
حليمة:
سواء بكوا ولا ضحكوا، ليه أصلاً أهتم؟ هما مسؤولين عن اختيارهم. هو حد فيهم فكر ولا خد زعلي بعين الاعتبار قبل كده؟
سالي:
الكل مبسوط في حياته، وأختهم تغور في ستين داهية. وإن شاء الله تعفن طول حياتها جوه البيت عادي. ولا يفرق معاهم.
حليمة تابعتها وقالت لنفسها:
سيطر عليها هوس عنوستها دلوقتي.
سعاد دخلت لتمارا تطيب خاطرها وقالت:
خلاص، بطلي عياط يا تمارا.
تمارا زاحت إيدها بغضب:
سيبيني لوحدي، واطلعي من هنا.
سعاد:
هو العياط يعني هيعمل لك إيه؟
تمارا:
ماما، اطلعي وبطلي تضايقيني دلوقتي.
سعاد:
يا بنتي، أنا قلقانة وأنا شيفاكي بتعيطي.
تمارا:
اخرجي لو سمحتي. إنتي متعرفيش قد إيه أخويا أهانني النهارده. وكل ده بسبب حياة.
سعاد:
حياة؟ أنا هروح أتكلم مع أخوكي.
تمارا:
هتقوليله إيه؟ إنه دايماً شايفني غلطانة؟ ورغم كل الغلط، غلط حياة طلعتني كدابة من غير داعي قدام أخويا. أنا كنت واخداها ورايحين نقعد شوية في كافيه. فيها إيه دي يا ماما؟ كان هيحصل إيه لو فضلت ساكتة؟ هتموت؟ على الأقل مكنش مسكني هزقني. ده أنا اعتبرتها أختي، بس هي أهانتني النهاردة.
سعاد الغيظ تملكها، وطبطبت على بنتها، وطلعت راحت لقاسم. شوية ودخلت حياة، وبصت له.
تمارا بزعيق:
متتكلميش معايا تاني أبداً، إنتي سامعة؟
حياة:
أنا آسفة.
قاسم هزأك؟
تمارا:
هو مش هزأني، وشتمني. وكله بسببك. عملت كتير عشانك. أنا شاركتك أوضتي، وسمحت لك تمدي إيدك على هدومي، ومش قادرة تقفي ساكتة عشاني.
حياة:
تمارا، كنتي ممكن ببساطة تقولي له الحقيقة. ليه تقولي إنه عيد ميلادي؟
تمارا:
حياة، إنتي دعمي. كدبتي وبس. إحنا مش هنعمل جريمة عشان تقولي الحقيقة.
حياة:
أظن أنا كدبت قبل كده عشان أداري عليكي، ومنظري كان وحش.
تمارا:
إمتى اليوم ده؟
حياة:
لما هربتي من السطح وجه قاسم.
تمارا:
آه، عشان كده انتقمتي؟
حياة:
والله الموضوع ما كان كده نهائي. ليه أبقى عايزة أنتقم منك؟
تمارا بغضب شديد:
تعرفي تسكتي؟ مش عايزة أسمعك خالص. أنا فاهمة نيتك كويس جداً. اجري قوليله كنت رايحة أقابل يونس.
حياة:
استغفر الله يا بنتي، ليه أعمل كده؟
تمارا:
إنتي عارفة؟ ولا أنا بقول حاجة غلط؟
حياة بانفعال:
ليه مش قادرة تفهمي؟ في يوم لازم حد هيعرف بالكدبة. لو مش حد، على الأقل جدك وجدتك. أكيد فاكرين عيد ميلادي.
تمارا:
أنا بكرة هخرج أنا ويونس بعد الكلية.
حياة:
وأنا أقولهم إيه لو رجعت بكرة لوحدي؟
تمارا:
عادي، بلغيهم إن عندي كورس إضافي. أو لو عايزة تقولي لهم الحقيقة، ده اختيارك.
في كافيه.
تمارا بعصبية:
حسيت بجد إني مش عايزة أعمل فعل غلط معاها. بقي دي الصداقة؟ تشوفني بغرق وتسبني وتتفرج؟
يونس:
ممكن تهدي، وخدّي نفس. واشربي العصير.
تمارا ضمت حواجبها:
يعني عايزني مزعلش؟ يايونس، وهي عارفة لما تقول لقاسم هيغضب إزاي؟ هي عملت كده عن عمد.
يونس:
انسي اللي حصل، واشربي العصير. وبالمناسبة، أنا رأيي إن حياة معملتش ده متعمدة. شكلها طيبة.
تمارا بحقد:
وإنت تعرفها منين؟ كام مرة قابلتها؟
يونس اتنهد بعمق:
معرفهاش. بقول رأي بناءً على كلامك إنتي عنها. قلت لي هي كويسة جداً وهتقف جنبي وهتصون سرك.
تمارا:
اتغشيت في برائتها.
يونس:
تمارا، سيبك من الموضوع ده وانسيه. خلينا نتكلم في موضوع تاني. غيري الموضوع. بعد شوية هتقوليلي اتاخرت، ولازم أرجع البيت.
تمارا:
ماشي. قولي، اتكلمت مع عمتي عننا؟
يونس:
متكلمتش، بس لمحت لها.
تمارا:
وإيه كان رد فعلها؟
يونس:
حسيت إنها فرحانة جواها، بس شايفة إن ده مش ممكن يحصل.
تمارا:
إزاي حسيت إنها فرحانة؟
يونس:
أمي وأعرفها كويس. وأظن قلت لك المشكلة مش جاية خالص من عيلتي، من عيلتك.
تمارا:
آه صح. ما الفضل ليكم.
يونس:
عفواً، تقصدي إيه؟
تمارا:
أظن إنت فاهم يا يونس. المشاكل، القطيعة حصلت بعد اللي عمله أبوك في عمي. لو أبوك اتنازل، كان الطريق بقي سهل علينا.
يونس:
وده صعب. أمي حاولت. لو بابا عايز يتنازل، كان اتنازل من زمان.
تمارا:
والحلة؟
يونس:
اطمني، هفكر في حل يفك الخلاصة.
تمارا:
يونس، اعمل حاجة واحدة. اطلب من أمك تيجي تخطبني مباشرة من البيت. مش ضروري أهلي يعرفوا إننا بنحب بعض.
في كافيه.
قاسم قاعد يكتب على الحاسب الآلي، والباب خبط. قال:
ادخل.
سعاد فتحت ودخلت:
فاضل؟
قاسم ابتسم لها:
تعالي يا ماما. في حاجة حصلت؟
سعاد:
مفيش حاجة. بس بعت لك صورة على الواتس. شوفها.
قاسم فتح الموبايل:
مين دي؟
سعاد:
عروسة.
قاسم بتعجب:
عروسة؟ ليها؟
سعاد بغيظ:
بتعمل نفسك غبي يعني؟ إنت مش فاهم؟ ليه عشان تتجوزها؟ مانت لازم تتجوز، مش كده؟
قاسم:
أتجوز؟
سعاد:
آه. والبنت حلوة أوي، وقريبة مرات عمك حليمة. وبصراحة عجبتني. لطيفة ومتعلمة، ووحيدة أهلها. وهاتفق معاك.
قاسم:
معايا؟
سعاد:
إيه؟ مش حلوة؟
قاسم بص للصورة وقال:
هي حلوة، بس...
سعاد قطعته:
بس إيه؟ لو كان فيه بنت بتحبها، عرفني وأنا أتكلم مع أهلها.
قاسم:
إيه رأيك في حياة؟
سعاد بصت له بصدمة:
حياة؟
قاسم:
آه. حياة. أنا بحبها وعايزها. وشايف فيها كل الصفات اللي عايزها في شريكة حياتي.
سعاد:
مش عايزة أسمع اسم البت دي تاني على لسانك، وإلا هزعل منك.
قاسم:
مالها حياة؟
سعاد وسعت عيونها:
مالها؟ كفاية إنها بنت هاجر. دي لسه جاية وحالاً حاصرتك في شباكها بسهولة.
قاسم بعصبية:
أمي، بس مش هسمح أي كلمة تتقال ضد حياة بعد كده. دي بنت بريئة، وعندها شخصية قوية. هي متستاهلش تتقال أي كلمة في حقها. وأنا مش مستعد أسمع كلمة عليها. عشان كده، لو سمحتي، بلاش تيجي منك إنتي.
في الصالون.
حليمة بغيظ:
شفتي؟ قلت لك مش هتيجي البيت غير لما تعمل عاصفة، وشوفتي حصل.
سعاد:
مستحيل أتحمل البت دي في البيت بأي حال من الأحوال.
سالي:
وإيه اللي هيحصل بعد كلامك؟ خلاص أخدت ابنك في صفها؟
سعاد:
أنا لسه عايشة يا سالي، وقاسم لا يمكن يعارض رغبتي أبداً. وهيتجوز البنت اللي أنا أختارها وأوافق عليها.
الجده وداد دخلت مبتسمة:
مين ده اللي هيتجوز؟ عايزة أعرف.
سالي:
تعالي يا ماما، خلينا نقول لك الأخبار الحلوة المفرحة.
الجده:
وياترى مين العريس؟
سالي:
حفيدك قاسم عايز يتجوز. حفيدتك الجديدة. أصله طلع بيحبها.
الجده بذهول:
بجد بيحبها؟
تمارا:
ماما، عمتو بتقول إيه؟ أخويا أنا طلب إيد حياها؟
سعاد بحركة دماغ بالنفي:
مستحيل.
سالي بسخرية:
لأ، ده إيه ده؟ طلع كمان بيحبها.
تمارا بصدمة:
أخويا بيحب حياة؟
سعاد بحرقة وغيظ:
بالله عليكي يا سالي، بطلي توجعي قلبي. لأ يا بنتي، إحنا مش هنوافق ولا نرضى بكده. كده.
الجده باستغراب:
ليه يا سعاد؟ مالها حياة؟ فيها إيه وحش؟ ما شاء الله مؤدبة ومننا.
سعاد بحدة خفيفة:
حماتي، أنا فضلت عمري كله ماشية حسب أوامرك وكلامك. لكن دلوقتي الموضوع متعلق بحياة ولادي، وأنا هاخد قرارات بنفسي عن حياتهم. محدش له الحق غيري إنه يتكلم. وإنتي يا تمارا، ابعدي خالص عنها. مفيش داعي تبقي صاحبة واحدة بتلعب بالبيضة والحجر زيها. أسفة، هقوم.
استوب، ومنتظرة رأيكم على الحلقة. وطبعاً قاسم معرفش بطلبه. حط حياة في وضع صعب جداً. انتظروني وحلقة جديدة وأحداث مخيفة هتخطف الأنفاس.
رواية متخافيش الفصل السادس 6 - بقلم منة محمد
بعد ما رجع من خروجه مع تمارا، راح يدور على أمه ونادى:
"يا ماما!"
صفاء بصوت عالي: "تعال يا يونس، أنا هنا."
يونس رحلها ومسك سلسلة: "ليه مطلعة علبة الدهب؟"
صفاء ابتسمتله: "أبدا، برتب العلبة."
يونس: "يونسي!"
صفاء: "نعم؟"
يونس: "مسرحتش، انتي اللي سرحتي."
صفاء: "على أي."
يونس: "ماما، هو مش كل أم نفسها تشوف فرح ابنها وتقلق لو ما اتجوزش؟ مش تقلق على دهبها بدل ما تجوز ابنها؟"
صفاء: "اختار البنت لنفسك وأنا هشتري لها الشبكة بنفسي."
يونس: "هو فيه بنت وقريبة منك؟"
صفاء: "قريبة مني مين دي؟ لتكون واحدة من بنات أخواتي؟ وده نفسي يحصل، بس مستحيل. وأنت يا ابني، متفكرش عشان تصلح العلاقة في البيت ده محتاج معجزة تحصل."
يونس: "والمعجزة ممكن تحصل، ليه لأ؟"
صفاء بقهر: "كان ممكن، بس بعد اللي حصل مش هستنى أي معجزة. عشان كده حاول تنساها، صدقني ده الأحسن."
***
حياة رفعت عيونها وسألتها: "مالك بصالي كده ليه؟"
تمارا بحقد: "إيه الخطة الجديدة اللي عندك؟ عملتيله سحر ولا سيطرتي بيه على أخويا؟"
حياة ضمت حواجبها: "قصدي إيه؟"
تمارا: "قصدي أخويا مشهور بأسلوبه السيء والمتعصب قدام العيلة كلها، مش بس الصغيرين، حتى الكبار بيفكروا كويس قبل ما يتكلموا. ومش عارفة عملتي فيه إيه، ده طلع مجنون بيكي وكلم ماما عشان يتجوزك."
حياة بصدمة: "بتقولي إيه؟"
تمارا بغيظ: "مفيش داعي تمثلي قدامي بعد كده. أخويا قالها صريحة، عايز يتجوزك، وأنتي بتعملي مش فاهمة حاجة."
حياة: "قاسم عايز يتجوزني أنا؟"
تمارا بحقد: "آه. ودلوقتي بس فهمت نيتك كويس. اتعصبتي أول ما شافك فوق، طبعًا بترسمي، يبقى على علاقة معاكي."
حياة: "والله ما كان عندي حتى النية لكده، ولا عندي أي فكرة إن قاسم ممكن يقول حاجة زي كده."
تمارا: "طبعًا، وأنتي هتقولي وأنا أصدق؟ دلوقتي فهمت ليه كنتي قلقانة، وعشان تظهري صورتك الحلوة قدامه، دمرتي صورتي. تفتكري هيرضى يسامحني؟"
حياة: "تمارا، بتقولي إيه؟ معقول قاسم عايزني؟"
***
ناصر سألها: "هو زين نام؟"
حليمة: "أيوه، وبكرة رايحة معاه. عنده اجتماع مهم في المدرسة."
ناصر بهدوء: "هاجي آخدكم. بس أنتي لسه مكشرة؟"
حليمة: "لأني مش عايزها هنا."
ناصر: "ممكن تتجاهلي وجودها؟"
حليمة: "أتجاهل؟"
ناصر: "أيوه، لأن أنا مش فاكر حتى وجودها. ممكن تروحي وتسألي أي حد، مش بكلمها وموقفتش معاها دقيقة. بس أنتي اللي كل شوية تقولي اسمها قدامها."
حليمة: "دي جات بينا، عشان كده بقول اسمها."
ناصر: "مفيش حد دخل ما بينا."
حليمة: "معرفش لحد إمتى هتفضلي على موقفك ده."
ناصر: "قصدك إيه؟"
حليمة: "البنت دي قدرت تسيطر على قاسم من أول ما جت هنا. أنت بقى إيه بالنسبة لها؟ هي بنتك، وأكيد هتحني لها وترشحها بحكم من دمك."
ناصر: "أنتي بتقولي إيه؟ ومال قاسم في كلامنا؟"
حليمة: "عايز يتجوزها وطلبها من أمه."
ناصر: "إيه؟ وأسعاد قالت إيه؟"
حليمة: "رفضت طبعًا بستماتة. هي مش عايزة بنت هاجر تبقى مرأة ابنها، وأظن حقها."
ناصر حرك رأسه بموافقة: "عملت الصح."
***
حياة راحت مع قاسم الكلية وخلصت كل أوراقها، وراجعة معاه في العربية.
قاسم: "حياة، افتحي درج العربية، فيه علبة. خديها."
حياة أخدتها وسألته باستفسار: "إيه دي؟"
قاسم مبتسم: "أظن هتروحي الكلية، لازم تفتكري الوقت، وبكده مش هتتأخري أبداً لما ترن."
حياة بصت للساعة وقالت: "بس مش محتاجاها."
قاسم: "بس دي هدية، معقول هترفضيها؟ أنا في العادي مش بقدم لحد هدية، بس جبتهالك. أنتي جربيها على إيدك، يلا."
حياة: "دلوقتي؟"
قاسم: "أيوه، يلا."
حياة: "حلوة."
قاسم: "حلوة أوي على إيدك، البسيها على طول."
حياة: "شكرًا."
قاسم: "العفو."
حياة داخلة مبسوطة وسعيدة جدًا إنها اطمنت على أخواتها من أمها، وبالهدية اللي حسستها إن ليها قيمة وبتعامل معاملة البني آدمين.
أسعاد بحده: "كنتي فين؟"
حياة: "في بيت ماما، بطمن على أخواتي."
أسعاد: "مع مين؟"
حياة: "مع قاسم."
أسعاد: "وهو فين؟"
حياة: "راح مشوار بعد ما وصلني."
أسعاد: "ومين سمحلك تاخديه قاسم لحد هناك؟"
حياة: "جدي."
أسعاد: "قاسم ده ابني أنا، بفهم ابني أنا."
حياة: "ومين قال غير كده؟"
أسعاد: "شوفي يا حياة، أنا مش بحب أكون قليلة الذوق ولا أقول كلمة تزعل حد، بس لما بشوف حد بيغلط، بهينه في عينه ومش بخاف. قاسم ده ابني الوحيد، واللي بتفكري فيه بعيد أوي عنك. اقفلي جناحاتك وانزلي على الأرض، وإلا هانتف ريشك، لأني مستحيل أوافق بنت زيك تبقي زوجة لابني."
حياة بقهر: "بنت زي..."
أسعاد: "آه، زيك. أمها خانت أبوها ومرمطت شرفه، تبقى بنتها أكيد طالعة زيها. ومش هسمح لابني الوحيد يقع في الفخ ده أبدًا، وهجوزه من بنت محترمة وأمها ست محترمة. فمتحطيش ذرة أمل في قلبك، ده أحسن لك."
حياة وقفت، وكلمة "بنت" و"بنت محترمة" و"أمها ست محترمة" تنهش فيها. أما أسعاد، جريت على غرفة قاسم ودخلت.
أسعاد: "قاسم، ها عجبتك صورة البنت؟"
قاسم: "أظن قولتلك اختياري."
أسعاد: "انسى اختيارك ده خالص."
قاسم: "تمام، انسى جوازي ده خالص."
أسعاد: "يا قاسم!"
قاسم: "شوفي، لو كان عندك اعتراض في اختياري، ملوش لزوم اختيارك كمان. اقفلي الموضوع ده، وأنا هقفل خالص على طلب حياة. أوكيه؟ ماهو مش هتجبريني أتجوز."
انتهت المناقشة.
أسعاد بعصبية ونرفزة: "مخلصتش بالطريقة دي."
قاسم: "بس أنا بحبها، وأنتي عارفة طريقتي."
أسعاد: "يا ابني اسمعني."
قاسم: "ماما، لو مش وراكي شغل، سبيني لوحدي شوية، ممكن؟"
***
تمارا بحقد: "آه، شوفت الهانم هتطير في العالي. نجحت تسيطر على قاسم، وقرر يدخلها حياته."
يونس: "خلاص، انسى الأمور القديمة وصاحبيها. لينا مصلحة عنده."
تمارا: "إيه المصلحة؟"
يونس: "الشخص اللي متحكم في حياتك موجود، والبنت اللي بيحبها قريبة منك. صاحبيها وحبيها وحافظي عليها، مضايقهاش وتطفشيها منك بأسلوبك."
تمارا: "تصدق، عقلك بيشتغل بسرعة."
يونس: "طبعًا، أمال مفكراني غبي؟ خليكي لطيفة مع حياة، متخليهاش تنفر منك، قربيها منك. وبعدين لو اتجوزت أخوكي، طريقنا هيبقى أسهل. حياة وقتها هتقدر تقنعه بارتباطنا."
تمارا: "تمام، ماشي."
يونس: "بقولك إيه؟ ماتيجي بكرة نروح أي كافيه نقعد فيه."
تمارا: "كفاية أتكلمك في التليفون، الوضع صعب إني أخرج."
يونس: "أعمل إيه؟ عايز أشوفك، وأنتي تقولي نتكلم على التليفون."
تمارا ضحكت: "تمام، هحاول أتصرف يا روميو."
يونس: "اسمعي، جيبي حبيبة أخوكي معاكي، بالطريقة دي هيوافق تخرجي."
تمارا: "حاضر. أي أوامر تانية يا باشا؟"
يونس: "ومتحطيش عذر بعيد ميلادك المرة دي."
تمارا بغيظ: "بتتريق يا يونس؟ طيب مش جاية."
يونس: "آسف، كنت بهزر معاكي."
تمارا: "يله، هقفل، عندي كلية الصبح بدري."
يونس: "تمام، سلام."
تمارا: "سلام."
***
في المول.
سالي كانت هناك بتشتري فساتين، وهي بتفر. سمعت صوت بينادي عليها. لفت، لقتها أختها صفاء.
سالي بدهشة: "صفاء؟"
صفاء بحزن وعتاب: "لسه فاكرة إن ليكي أخت؟"
سالي: "اللي يسمعك يقول بتتصلي بيا كل يوم."
صفاء: "بخاف حد يعرف إنك بتكلميني."
سالي: "وكأنّي بهتم بيهم. تعالي نقعد في أي مكان ونتكلم."
صفاء: "يلا. ماما عاملة إيه؟"
سالي: "كويسة. وأنتي؟"
صفاء: "أنا الحمد لله. شفت بنت ناصر لما كنت مع ماما في المستشفى."
سالي: "جوز أمها رماها بعد موت أمها، متحملهاش. أيام بعد ده. بعد الجنازة."
صفاء: "وحليمة عاملة معاها إيه؟"
سالي: "دي عاملة زي البوتجاز، مش طايقة حياة ولا بتحبها أبدًا."
صفاء: "وهي حياة عاملة إزاي؟"
سالي: "شبه أمها، جميلة زيها. بس أنا مش طايقاها وناوية أخلي حياتها جحيم، وهتشوفي."
صفاء: "ليه يا سالي؟ حرام تعاقبيها على تصرف أمها."
سالي: "ليه بقى؟ بسبب مين؟ أنا وحيدة، مش بسبب أمها الخاينة. وهي المفروض تتحمل عقاب أمها. أنا مش هبقى مبسوطة لو هي بقت مبسوطة. وشها بيفكرني بأمها، هي جميلة زيها."
صفاء لنفسها: "معقول يونس بيحب حياة عشان كده كل شوية يتكلم عن بنت طول الوقت؟ بس تمارا كمان موجودة. لأ، تمارا كانت قدامه من زمان. كان هيقولي لو هي اللي في قلبه. يبقى هي حياة."
سالي: "سرحتي في إيه؟"
صفاء: "ها؟ ولا حاجة. تشربي إيه؟"
***
نعمان بغضب: "كنتي بتعملي إيه مع صفاء؟"
سالي ببرود: "كنا بنشرب قهوة سوا."
نعمان: "ممكن أعرف ليه؟"
سالي: "أختي وقعدت معاها."
ناصر: "وإحنا مين؟"
نعمان: "بابا، اسألها ليه سالي قابلتها."
سالي: "فيه إيه؟ مالكم نازلين فيا تحقيق؟ كأني قتلت قتيل ولا عملت مصيبة. إيه فضلي عشان أبقى سعيدة في حياتي؟ عندي أخت أكبر مني وقابلتها واتكلمنا، إيه الذنب اللي عملته؟ والمشكلة بينك وبينها، تدخلني بينكم ليه؟"
ناصر: "هو إنتي مش واحدة من العيلة؟"
سالي: "وكوني واحدة من العيلة، أنفذ أوامركم وأنا زي الهبلة؟"
نعمان: "أنتي مش مكسوفة بتتخانقي معانا على علاقة الناس اللي سرقونا؟"
سالي: "أمك وأبوك بيجبروهم ميتعاملوش مع صفاء عشان بيخدموهم في كبرهم. أما أنا، محدش فيكم له حق يجبرني أعمل إيه وأقطع علاقتي بمين. أنا حرة، أقابل اللي أقابله وأتكلم مع أي حد، ومحدش يقدر يمنعني."
ناصر: "عارفة، أنتي لوحدك لحد دلوقتي بسبب تفكيرك وأسلوبك."
سالي: "أنت فاهم غلط. السبب ورا وحدتي هي مراتك الخاينة هربت مع خطيبي، ومقدرتش تعمل أي حاجة. فضلت واقف ساكت زي الصنم."
ناصر صرخ فيها: "اخرس!"
سالي: "الواقع مش هيتغير لمجرد إنك عايزني أخرس وأسكت. الناس مش هينسوا إن مراتك هربت وسابتك عشان راجل تاني."
الجده: "سالي، امشي على أوضتك. بقولك امشي."
ناصر طالع قابلها، راجعة في وشه. بص لها بغرور وغضب وقال لها بتحذير: "متجيش قدامي. كل ما بشوفك، بتيجي صورة خيانة أمك. مش عايز أشوف وشك. ارجعي لورا."
حياة رجعت لورا ونزلت دموعها، وهي مش فاهمة هي ليه بتتعاقب بالشكل ده. ورجعت قعدت في الفرندا.
تمارا: "حياة، يله."
حياة: "تمارا، سبيني. ربنا يخليكي."
تمارا: "حياة، لو سمحتي تعالي."
حياة: "بصراحة، أنا مزاجي اليوم مش رايق أطلاقًا."
تمارا: "يونس جاب لتذاكر، وبعدين لحد إمتى هتزعلي؟"
حياة: "هو سهل الواحد كل شوية يسمع كلمة تحرق في دمه."
تمارا: "عارفة، عشان كده بقولك تعالي نخرج ونتفرج على فيلم ونستمتع، وزعلك يقل شوية. حياة، أنا رميت اللي حصل على جنب، وبمد لك إيدي بالصداقة تاني. ولو موافقتيش المرة دي، أوعدك هزعل وأخاصمك للأبد. عشان كده البسي، يله، اتأخرنا."
حياة اتنهدت وقامت تلبس وهي متكدرة، لكن ما باليد حيلة.
وبسؤال: "هتقوللهم رايحين فين؟"
تمارا: "قلت لماما رايحة عيد ميلاد واحدة صاحبتي، ومتقلقيش. بالنسبة لقاسم، هو خرج مع أصحابه. من فضلك البسي بسرعة."
حياة كرمشت ملامحها: "وجوازى من قاسم؟"
تمارا: "أيوه. هو بيحلم بده. يله بقى اجهزي من فضلك، هنتاخر."
***
في السينما، وهتبدأ.
حياة مايلة للسقوط.
قاسم دخل مع أصحابه وشاف التلاتة قاعدين، ويونس في النص، وبيهزر ويضحك معاهم. بص لهم، وتمارا وحياة خافوا، ويونس وشه اتخطف. وقاسم استأذن صحابه وطلع من المكان تحت استغرابهم.
تمارا جسمها بيرجف: "أخويا هيقتلني الليلة. ارتحتي؟"
يونس: "تمارا، ممكن تهدي؟ كان في النهاية هيعرف."
تمارا ببكاء: "مكنش المفروض يعرف بالطريقة دي."
حياة: "تمارا، يله نمشي."
تمارا: "يونس، خليك أنت هنا."
يونس بقلق: "إزاي أسيبك؟ معرفش ممكن يعمل معاكي إيه. لازم أبقى معاكي."
تمارا: "أنا خايفة."
حياة: "هتعملي إيه لو فضلتِ واقفة هنا؟ أجلاً ولا عاجلاً هتواجهيه. ارجعي البيت وقولي لوالدتك إنك بتحبي يونس، وهي تتعامل مع قاسم بنفسها. لازم تتشجعي. يله يا حبيبتي."
حياة طلعت من السينما، ووراها تمارا ويونس. وشافت قاسم اللي وشه بيقول هيرتكب جريمة.
تمارا: "قاسم، اسمعني."
قاسم بهدوء بيحاول يتحكم في أعصابه قال: "هنتكلم في البيت."
تمارا: "ممكن تسمعني؟"
قاسم اتك على أسنانه بغيظ شديد: "اقفلي بؤك أحسن لك تقفليه يا تمارا، وإلا هينزل فيكي ضرب لحد ما تموتي."
يونس: "قاسم، تمارا وحياة وأنا..."
قاسم شده من ياقة قميصه: "هقطع لسانك لو قلت اسم أختي. فاسكت. إحنا هنمشي من هنا، وإياك تفكر مش هتتعاقب على عملتك دي، وهما كمان هيتعاقبوا. بس الأول احكي لـ أهلي عن المسخرة دي."
حياة سحبت تمارا وطلعت، ركبتها جنب قاسم اللي اتحرك على البيت بأقصى سرعة.
تمارا: "إحنا كنا..."
قاسم: "مهما كانت القصص والأعذار اللي هتألفيها، ارجعي البيت واعملي كده. أما دلوقتي، اسكتي خالص، ومتتقوليش كلمة واحدة."
***
في الصالون في منزل عائلة حياة.
أسعاد: "بقولك إيه يا نعمان، بنت أخو حليمة بنت كويسة ومؤدبة ولطيفة. وحددنا معاد نروح نشوفها لقاسم."
نعمان: "بس أنا رأيي لما نسأل قاسم الأول."
حليمة: "أمه كلمتها."
أسعاد: "وابني هيعمل كل اللي أقوله عليه."
نعمان: "لو كده، أنا معنديش أي اعتراض."
سالي بتهكم شديد: "واثقة إنه هيسمع كلامك ويتجوز على رغبتك؟"
نعمان: "ليه بتقولي كده؟"
أسعاد بغضب: "سالي، اسكتي ونقطيني بسكوتك."
سالي: "إيه اللي أنا قلته؟ سألتك سؤال، رأي نقول لنعمان على كل حاجة."
نعمان بحيرة: "ممكن حد يفهمني؟ فيه إيه؟"
أسعاد: "نعمان، متصدقهاش. أظن أنت عارف كلام سالي الفارغ."
سالي: "أنا كلامي مش فارغ. هقولك يا خوي، أصلهم مش موافقين على البنت اللي اختارها قاسم لنفسه."
أسعاد بغيظ: "وأنتی بقى اللي عجبك اختياره؟"
سالي رفعت كتفها ببرود شديد: "وأيه اللي هيفرق، سواء عجبني ولا لأ؟"
نعمان: "ممكن تهدوا؟ قولي مين اللي بيحبها قاسم."
سالي: "أنا أقولك، حياة."
نعمان: "طيب لو كده، ليه ندور عن بنت تانية؟"
أسعاد: "لأني مش موافقة، ولا عايزها تبقى مرأة ابني."
نعمان بتعجب: "ليه؟ إيه الوحش فيها؟"
أسعاد: "أنا عايزة بنت بريئة، لأم بريئة."
الجده: "بس ابنك عايزها."
أسعاد: "بس أنا أمه."
نعمان: "ولو دي سعادة قاسم، يبقى لازم نهتم بيها."
الجده: "صح."
ناصر: "نعمان، أنا متفق مع مراتك. الأحسن ندور على بنت تانية لقاسم، ولو عشان هي بنتي. أنا شايل إيدي منها."
الجد: "هايل. زمن غريب، لما يكون الأب مش عايز يضمن بنته. إحنا هنعمل كده، أنا وأبوك."
الجد: "نعمان، أنا بطلب منك قاسم يتجوز حياة. وياناصر، متقلقش، أنا مش بطلبها عشانها بنتك، لأنها حفيدتي."
الجده: "وأنا موافقة، وبعتبر نفسي أم حياة."
الجد: "رد عليا وقولي موافق على طلبين."
نعمان بطاعة: "بعد كلامك، إزاي أرفض؟ من اليوم، حياة بقت بنتنا."
أسعاد: "لكن يا عمي..."
نعمان بحزم: "أسعاد، خلاص بابا قال كلمته، وهيتم اللي قاله."
الجده: "يلا قومي اعمليلنا الشاي من إيدك."
***
يونس لنفسه: "مستحيل أسيب تمارا في الوقت ده لوحدها. هي محتاجاني جنبها أكتر من أي وقت فات. إزاي هتواجه أهلها لوحدها؟ المفروض أعمل إيه؟"
يونس أثناء ما كان بيكلم نفسه، مسك تليفونه، رن على رقم أمه وفتح الخط.
"أيوه يا بني، أنت فين؟ أبوك سافر، وأنا لوحدي، ليه ما رجعتش لحد دلوقتي؟"
يونس: "ماما، اسمعيني الأول."
صفاء بخوف: "فيه إيه؟ يونس، وقعت قلبي."
يونس: "هقولك لما أرجع البيت. بس دلوقتي اخرجي بسرعة لبيت جدي."
صفاء بذعر: "ليه؟ حصل إيه هناك؟ ماما وبابا جرالهم حاجة؟"
يونس: "كلهم كويسين. أنا اللي محتاجلك ومحتاج مساعدتك."
صفاء: "يابني، قولي فيه إيه، وأساعدك في إيه؟"
يونس: "هقولك لما أرجع. لو سمحتي، حصيني بسرعة على بيت جدي. مضيعيش الوقت."
صفاء: "يونسي!"
يونس: "ماما، أنا قربت خلاص أوصل، بعد دقايق. بسرعة روحي على بيت جدي، من فضلك امنعي الكارثة."
صفاء: "يونسي!"
يونس: "ماما، أنا قربت خلاص أوصل، بعد دقايق. بسرعة روحي على بيت جدي، من فضلك امنعي الكارثة."
***
أما قاسم دخل، وشد المسدس من الحارس اللي واقف على البوابة، وبيجري وراه.
تمارا بخوف وذعر: "ماما، الحقيني!"
أسعاد: "بتعملي إيه يا قاسم؟"
قاسم: "مش هسيبك، تعالي هنا."
أسعاد: "تمارا، حصل إيه؟"
قاسم صرخ بجنون وهو بيشدها من إيدها: "انزلي هنا."
أسعاد وشها اتخطف: "يابني، اهدي وفهمني، وارمي الزفت ده من إيدك."
قاسم وهو بيزق تمارا من ضهرها بعنف: "ادخليها هنا، وبعدها هقولك."
نعمان بشخط: "قاسم، فيه إيه؟ ليه بتزق أختك كده؟"
قاسم لأمه: "سيطري على تصرفات بنتك، سامعني؟ هي بتقرصنا كلنا، ومش هتحكي هي عملت فينا إيه. عارفة أنا جايبها قاعدة مع مين؟"
الجد: "قاسم، اتكلم طول."
قاسم: "مرمطت شرفنا قدام الكل يا جدي، ومش هسيبها عايشة النهارده."
الجده شدت منه تمارا: "بس إيه اللي بتعمله ده؟ اتجننت؟ قولي عملت إيه."
تمارا: "بابا، ربنا يخليك انقذني منه، هيقتلني، وأنا معملتش حاجة."
قاسم صرخ: "كذابة! ده أنا هقتلك وأشرب من دمك. أنا شوفتكم سوا، واتمنيت أتعمي، ولا الأرض تنشق وتبلعني. بس أنا هخلص عليكي بنفسي."
نعمان: "يابني، اهدي وفهمني."
صفاء هنا دخلت، ووراها يونس اللي خايف على تمارا من جنون أخوها وبطشه.
سالي بتعجب: "صفاء؟"
نعمان بغضب: "أنتي إيه اللي جابك هنا؟"
يونس دخل متوتر: "بصراحة..."
قاسم صرخ وهو بيشده بغل: "كويس إنك جيت، خليني أصفّي حسابي معاك. وتطلع أنت وهي في جنازة واحدة."
ناصر: "قاسم، فهمنا الأول، فيه إيه."
قاسم: "اسألها ليه راحت معاه السينما."
يونس: "بدل ما تعمل فضيحة، ممكن تقعد نتكلم زي الناس؟"
قاسم: "عايز تتكلم زي الناس؟ بس أنا عايز أتكلم معاك بلغة السلاح. أنا مش طايق أشوف وشك، تقولي أقعد معاك؟ مستحيل."
الجده: "قاسم..."
قاسم شد تمارا بعنف: "قوللهم ليه روحتي معاه."
تمارا: "حياة أخدتني معاها. هي على علاقة معاه. الاتنين بيحبوا بعض."
حياة برقت عينيها وقالت: "تمارا، خلاص. بعد ما الكل عرف، ليه تخبي عنهم؟ قولي للكل الحقيقة. يونس معاكي، أنتِ."
تمارا: "إيه التخريف اللي بتقوليه ده؟ أنتِ اللي عملتي علاقة معاه، ليه تحطني بدالك؟ آسفة يا حياة، مقدرش أساعدك بعد كده. ياريت تقوللهم الحقيقة."
حياة: "إيه حقيقة؟ أنا معنديش حقيقة. أنتِ كذابة."
أسعاد: "بنتي مش كذابة."
حياة: "قاسم، أحلفلك بالله اختك كذابة."
أسعاد: "إياك تهيني بنتي تاني، أنتِ سامعة؟ عمي، دي اللي كنت عايز تجوزها لابني، وهي طلعت مدوراها مع واحد تاني. شوفت حقيقتها."
حياة صرخت بعزم صوتها: "تمارا كذابة! أنا بريئة. ليه بتعملي فيا كده؟ إيه غلطي؟"
تمارا: "مقدرش أكذب بعد كده يا حياة."
حياة: "لاء، أنتِ كذابة ومنبع الكذب."
ناصر: "بس اسكتي. إياك تهيني بنتي بعد كده، وإلا هضربك."
حياة: "بنتك؟ أمال أنا مين؟"
ناصر: "أنتي زي أمك، أنا مليش علاقة بيكي إطلاقًا."
حياة: "سواء ليك علاقة بيا ولا ملكش، بس شرفي وسمعتي كل حاجة ليا. خلوني أثبت لكم بالدليل. يونس، قوللهم كنت بتقابل مين فينا؟ أنا ولا هي؟ قول لكل الحقيقة."
تمارا بصت ليونس يؤيدها في كذبتها، وهو حب ينقذها من الورطة اللي حطها فيها.
صفاء: "ابني، قول الحقيقة. مين اللي كنت بتقابلها ومين اللي بتحبها؟"
يونس: "أنا بحب حياة، وجت عشان تقابلني، وأخدتها السينما. تمارا بريئة، هي كانت معاها بتساعدها تخرج، مش أكتر."
حياة ببكاء: "ده كداب! والله العظيم كداب."
حليمة: "صح، كداب. وأنتي لوحدك اللي بتقولي الحقيقة. أما الباقي كلهم كدابين."
حياة وزعت نظراتها عليهم وهي بتصرخ فيهم: "أنتم ليه بتعملوا فيا كده؟ محدش يعمل فيا كده."
يونس: "حياة، مفيش داعي تخافي. أنا دلوقتي معاكي، وماما كمان."
صفاء: "وهو فين العيب لو ابني بيحبك؟"
حياة: "بس أنا مش بحبه. هي بتحبه، وهو بيحبها. أنا مالي؟ هو بيكدب عشان ينقذها؟ ليه محدش مصدقني؟"
حليمة: "لو هي كذابة وهو كداب، أنتِ بقى الصادقة اللي بتقولي الحقيقة."
سالي بحقد: "أصل الدم الزفر بيحن. هي نفس وضع أمها."
نعمان لصفاء: "أنتي إيه اللي جابك هنا؟ خدي ابنك وارجعي لبيتك."
ناصر: "استني عندك. انتي هتاخدي ابنك وتمشي كده؟"
صفاء: "طيب، نعمان كان أخويا. أما أنت يا ناصر، كنت أكتر صاحب ليا، وبتكلمني كأني حد غريب عنك."
ناصر: "خدي البنت دي وابعديها عن هنا. مبقاش عندي قوة أتحملها. كفاية اتحملت الألم وعذاب أمها. مش على آخر الزمن أوطي وشي من الفضيحة والعار بسبب ابنك. مبقاش عندي قوة وصبر أتحمل بنتي اللي مش طايق أبص في وشها. هي نفسها اللي وصلتني أقف في نفس الموقف قدامكم. أنا مش هقدر أواجهه أي حد."
صفاء: "وأنا موافقة على كل اللي هتطلبه."
ناصر بدموع: "أبوس إيدك، جوزيها لابنك حالا، وخذيها من هنا، وإلا أقسم بالله..." (شد المسدس من إيد قاسم) "المسدس اللي في إيد قاسم برصاصة واحدة، هموتها وأموت نفسي، وارتاحي."
يونس: "أنت يا خالي بتقول إيه؟"
صفاء نغزته في كتفه: "اسكت. أنا موافقة. ابعد بس المسدس بعيد. أنا مستعدة آخد حياة، وتبقى على ذمة ابني."
يونس: "ماما، اسمعيني."
صفاء بغضب: "قلت اسكت خالص. أنا عشت ألم الفراق. لو الجوازة دي هترجعنا، أنا موافقة حالًا. حياة تبقى مرأة ابني، بس أبوه مسافر دلوقتي."
نعمان: "متصدقهاش يا ناصر، دي بتخلق أي حجة عشان تهرب، هي وابنها. عادتها القديمة."
صفاء: "لأ والله، أنا مش بخلق حجج. لو عايزين تكتبوا، هاتوا المأذون حالًا دلوقتي. حياة بنت أخويا، وهاخدها بيتنا بكل احترام."
سالي: "احترام؟"
صفاء بغيظ: "سالي، حياة هتبقى مرأة ابني، وأي كلمة بتقولها لها كأنك بتقولها لي أنا."
أسعاد: "عندك حق. هي مرأة ابنك من الساعة دي. لازم نبقى فرحانين. ربنا أنقذ ابني منها. مبروك عليكي البنت دي، مرأة ابنك."
***
بعد كتب الكتاب.
الجده: "الكل اجمع إن مينفعش تيجي هنا. ولكن أنا قلت لأ، دي دمنا ولحمنا، دم وداد وتوفيق. وإحنا لا يمكن نرمي لحمنا ودمنا، مش ممكن يبقى ملوث. أكيد هتبقى زينا. بس اثبتي إن كل الناس دول طلعوا على حق، وإحنا اللي كنا غلطانين. مفيش شك إنك من دمنا، بس اثبتيلنا إنك بنت هاجر، وطلع قرارنا فعلاً غلط. أنتِ مكنش ينفع تيجي البيت هنا."
حياة ابتسمت بغصة وقالت: "في كل مرة، وفي كل دقيقة، الكل على لسانه اسم أمي. أي غلطة تتنسب لهاجر. كل غلطة تتحط عليها. هاجر تستحق كل عقاب، ليه؟ لأنها كانت مرأة ابنك، مش بنتك. حد فيكم فكر مرة إن اللي اسمها هاجر دي ممكن تكون مظلومة، وميكنش ليها أي ذنب في اللي حصل، ومكنتش تستاهل كل العقاب الكبير ده منكم؟ وحد وقعها في الفخ ده عشان يطلعها خاينة؟ حد فيكم فكر؟ طبعًا لأ، لأن كلكم ملايكة، هاجر بس اللي شيطان وبتغلط. والنهارده حصل معايا نفس الظلم. بس فهمت إن صعب أخليكم تصدقوا الحقيقة مهما أقول. أصل الحقيقة نفسها كذابة، لما مش بتكونوا تسمعوا الحقيقة نفسها كذابة، ولا تصدقوها. والضحية بس هي هاجر، ودلوقتي بنتها. بس هيجي يوم وهثبت إن أمي أشرف ست في الدنيا، وأنا زيها. خلصت كلامي."
الجده: "أتمنى كان يجي الوقت ده بدري، وكنتي تتجوزي بموافقة أبوكي."
صفاء قامت: "يلا يا حياة، يله يا بنتي."
رواية متخافيش الفصل السابع 7 - بقلم منة محمد
كانت تمارا كأنها في حلم مخيف. كانت مفكرة أن الكذبة هتنتهي بشخطتين وشوية عتاب وتخلص. مكنتش مفكرة أن الكذبة هتتقلب عليها ويونس يروح يتجوز غيرها. قامت شدت كل حاجة من مكانها واعدت تعيط.
سعاد دخلت ع الدربكة وشخطت فيها:
"انتي بتعيطي ع إيه؟ قلت لك ابعدي عن البت دي خالص بس انتي مسمعتيش كلامي. إيه الداعي تبقي حارس سرها؟ شوفتي انتي في الوضع ده بسببها. لو مظهرتش الحقيقة، مين عارف كان قاسم هيعمل إيه؟ أحسن إن حجاب الحب اتشال عن عينه. أخيراً اتخلصت من حياة المكاره، وإلا أبوكي كان مستعد يجوزهاله."
تمارا: "يعني بابا وافق ع حياة لقاسم؟"
سعاد: "آه، بس الحمد لله اتخلصت منها الإبليسة دي. دلوقتي صفاء تتولي أمرها. يا حبيبتي بطلي عياط، عينك هتورم كده. اهدي خلاص. ربنا حفظ شرفك. طبعاً بيحفظ شرف البنات المحترمات. متعيطيش، ارتاحي. محتاجة حاجة؟"
تمارا حركت دماغها بـ "لأ". وبعد ما أمها طلعت، قالت لنفسها: "إزاي أوقف دموعي دول؟ دول بيصرخوا ع ضياع حبي اللي خسرته خلاص."
في بيت عائلة يونس، تحديداً في غرفة النوم الخاصة بيونس.
صفاء للشغالة: "تعالي دخلي الصينية هنا واخرجي."
الشغالة حطت الصينية ع التربيزة. وحياة كأنها في عالم تاني، مش مصدقة. لأن كل اللي حصل مخدش دقايق وبقت متجوزة.
صفاء بصتلها:
"حياة، الأكل ده ليكي لما تجوعي. وبلغيني لو احتاجتي أي حاجة من غير ما تتحرجي. أنا أمك دلوقتي."
حياة بصتلها وبكت. وصفاء أخدتها في حضنها وقالت:
"متعيطيش يا حياة، أنا معاكي يا قلبي. متعيطيش. حتى ابني الغبي، هو كمان معاكي. هو غبي حبتين وطيب أوي وهيعرف يهتم بيكي. خلاص اللي حصل حصل. أما بالنسبة لغضب أهلك، مع الوقت هيروح لحاله. بصيلي، أنا كمان بعاني من عواقب تصرفات أبوه. بس أنتم بتحبوا بعض، وجايز الحب ده يبقى سبب في إزالة كل المشاكل. خديه ع إنه نعمة. يالا اتكلموا مع بعض وخففوا من غضب قلوبكم. متعيطيش تمام؟"
يونس رفع عينه في عين حياة ورجع نزلها للأرض على طول.
حياة بغل: "ليه مكسوف تبصلي؟"
يونس: "أنا مذنـ"
حياة: "وإيه اللي هستفاده بعدها؟ قولي يا يونس. الطين اللي رميته في وشي ع أخلاقي وشرفي، يقدر ذنبك يغسله؟ كل اللي في البيت قالولي أصلك طالعة زي أمك. إنت قللت من قيمتي وخلتني رخيصة. ليه؟ إيه ذنبي في كل ده؟ فهمني. إنت وهي بتحبوا بعض، ليه أنا اللي أتعاقب ع كده؟"
يونس: "حتى أنا بتعاقب. لو الأمر صعب عليكي تحمله، صعب عليا أنا كمان."
حياة: "أكيد لأ. إنت رميت جثة ميتة في النار عشان تنقذ حياة واحدة عايشة."
يونس: "لو مكنتش كدبت، كان قاسم قتل تمارا."
حياة: "وإنت قتلتني وأنا لسه عايشة."
يونس أخد نفس بعمق وقال: "هحاول أحل المسألة."
حياة بعصبية: "بعد إيه؟ ما خلاص انتهت. اتجوزتني وبقينا متجوزين. ده كله ملوش أهمية عندك. إزاي هتتحل؟ إحنا بقينا زوجين، فاهم؟" (دموعها غرقت عيونها) "إنت غيرت سكتك لسكة تانية مستحيل ترجع لنفس المكان. لأن الزوايا بتغير كل حاجة، ولا يمكن تصلح حاجة. خلاص، لا يمكن تصلح. إنت دمرتني. إزاي تصلح؟ خسرت أحلامي خلاص وحولتني واحدة حثالة طول حياتي ملهاش أي قيمة. وأهنتني طول حياتي معاك. ليه عملت كده؟ ليه؟ عملتلك إيه عشان تعمل فيا كده؟ أنا هعيش إزاي مع الاتهام البشع ده؟ مع البقعة اللي صعب تنضف ولا يمكن نغسلها أبداً؟ خلاص. إزاي هتغسلها؟ هتعمل إيه عشان تصلح؟ قولي يالا. صلح. يالا صلح حالاً بعد ما دمرتني."
يونس من قهرته جاب الاب وحاول يلهي نفسه معاه، بس فضلت قاعدة بصاله. وهو وشه اتغير للضيق وقفل الجهاز ولف نفسه باللحاف عشان يهرب من عتابها بالنظرات وينام. وهي آخر ما زهقت لفت جسمها بالغطاء ع الكنبة ونامت، لكن عيونها ماداقتش طعم النوم طول الليل وباصة للسقف. أما يونس بعد شوية اتقلب بقلق. لقاها نايمة ع الكنبة. نداها: "حياة."
حياة بصتله وقامت اتعدلت بسرعة وحطت حجاب ع شعرها.
يونس بحنية: "قومي تعالي نامي ع السرير."
حياة بستهزاء: "ملوش لزوم تعمل فيا معروف كبير."
يونس بصلها كده وسابها ودخل الحمام. وهي قررت تاخدها حقها منهم وتحسسه بالجرم اللي عمله فيها!
الباب خبط وهو نايم.
يونس: "ميـ"
سعاد: "دي أنا."
قاسم: "أنا نايـ"
سعاد دخلت وقالت: "عارفة إنك صاحي. ليه بتعاقب أمك وأختك بسبب ظلم حد تاني؟ يالا قوم افطر واشرب كوباية شاي."
قاسم مسح دموعه وقالها: "مش عايز حاجة."
سعاد: "احمد ربنا إنه خلصك من الابتلاء دي. وإلا كنت إزاي هتتحمل البت دي اللي معدومة الأخلاق."
قاسم بضيق: "ماما، من فضلك اقفلي معايا ع سيرتها، ممكن؟"
سعاد: "أنا بجيب سيرتها لأن الطريقة اللي خلت اختك تحس كأنها ميتة. انسي اللي حصل واللي عملته فيها بسبب بنت هاجر. وكويس أوي إنك شفتها ع حقيقتها الوضيعة. كنت أتمنى يبقى ليها أخ زيك، كانت هتبقى زي الألف بجد. بنت خبيثة مكارة. وأنا اللي قلت إنها بنت كويسة بس طلعت نسخة طبق الأصل من أمها."
قاسم: "ماما، أتمنى منكنش ظلمناها."
سعاد بعصبية خفيفة: "إنت عايز تضايقني وتقولي إنها بريئة، وبنتي أنا اللي تطلع مش كويسة؟ ماشي، موافقة. اختك بنت وحشة، لكن ليه يونس شهد لصالحها؟ خلاص انسي الموضوع ده. إحنا نشكر ربنا إنه خلصنا منها. غير كده، مرات عمك حليمة مكنتش مرتاحة طول ما هي هنا. تعال اشرب الشاي معايا بره."
ع السفره.
صفاء: "أخيراً جيت. بس إيه الموضوع؟ ليه وشك مكشر كده؟"
يونس سحب كرسي وأقعد: "ولا حاجة كده."
صفاء ابتسمت: "أنا مبسوطة أوي. كأنك حييتني مرة تانية. تعرف باللي عملتيه، رديتي فيا الروح وأثبتي لي إن الحب ده نعمة كبيرة. روحت بيت أهلي بعد سنين طويلة محرومة أدخله. بس دلوقتي اتغيرت كل حاجة. مش كده بس، تصدق أبويا وأمي كبروا في السن. عايزة أرجع الأرض لنعمان بأي طريقة."
يونس: "مش خايفة من بابا؟"
صفاء: "أنا دلوقتي مبسوطة. هنشوف لما يرجع. طيارته الدهر. يونس: "تفتكري ردة ع اللي عملناه هيكون عامل إزاي؟"
صفاء بصت للفراغ وقالت: "هينفعل ويتعصب، وبعدين أقوله ع الأرض، يمكن يتراجع ويرضى من نفسه. سيبني أقوم أطمن ع حياة. إنت افطر."
صفاء دخلت ع حياة ومبتسمة: "صباح الخير يا حلوة. مالك؟ ليه قلقانة كده؟ إنتي حبيبة ابني، يعني معملتيش حاجة غلط."
حياة: "أنا فعلاً معملتش أي حاجة غلط."
صفاء بتأيد: "يبقى حاولي تثبتي لي ده دايماً لنفسك. ولما يهدأ غضب ناصر، هيتنازل. إحنا دلوقتي نعمل حاجة واحدة. نطلع نفطر ونروح لهم مرة تانية ونعتذر. عدي الليل، يعني انطفت النار. وأنا معاكي."
حياة: "أنا مش عايزة أروح هناك عندهم."
صفاء: "هيعملوا إيه؟ هيرفضوا. مفيش مشكلة. نروح مرة تانية وهنفضل نروح لهم لحد ما ناخد المغفرة. يالا حبيبتي."
داخلة بسعادة وانبساط وبتغني. وهو خلع نضارته وبصلها أوي.
حليمة بأبتسامة واسعة: "مالك بتبصلي كده ليه؟"
ناصر: "شكلك مبسوطة ع الآخر."
حليمة: "إنت بتتريق؟"
ناصر: "ليه؟ بدئتي تشكي في نيتي فجأة؟"
حليمة: "فرحانة عشان حياة دي نغصت عليا عشيتي، بس خلاص مشت بعد ما ظهر إن العرق دساس."
ناصر: "إنتي دلوقتي اللي بتتريقي."
حليمة كشرت: "وإنت إيه علاقتك بيه؟"
ناصر: "علاقتي بيها دم."
حليمة: "بس أنا قصدي ع دم أمها الخاينة."
أثناء كلامهم، الباب خبط. وحليمة قالت بصوت عالي: "ادخل."
سيدة فتحت الباب ودخلت وقالت: "ست هانم، الست الكبيرة عايزكم."
ناصر بستفسار: "ليه؟"
سيدة: "الست حياة بره ومعاها جوزها وحماتها."
ناصر بضيق: "وهما هنا ليه؟"
سيدة: "معرفش. هما طلبوا مني أندهلك."
حليمة: "خلاص روحي، إحنا جايين."
سيدة: "حاضر."
حليمة: "يظهر جوز اختك هزقهم جامد."
ناصر لبس نضارته وطلع. لقاه أم بتقولها: "الكل مش مرحب بوجودكم هنا."
صفاء بهدوء: "ع الأقل جايين لمرة واحدة ناخد رضاكم. وعارفة كل اللي هنا مش حابين يشوفونا. بس حاولوا تسامحوا وخلي قلوبكم كبيرة."
ناصر بنفعال شديد: "هي البنات من عمايلهم خلتنا نقول حاجة غير إننا ننقذ شرفنا وسمعتنا."
صفاء: "نفسي تهدأ وتقعد تتكلم عشان تفهم. مش كل مرة تتعامل بعصبية واستخفاف."
نعمان دخل بسخرية: "هو جوزك رجع وعرف إنك جوزتي ابنه؟"
صفاء: "لأ، لسه معرفناش."
ناصر عينه بكره ع حياة وقال: "مصدقك بعد ما شوفتك قاعدة مرتاحة."
الجدة: "بس وقفوا. وإنت يا ناصر اسكت."
ناصر: "ليه؟ المفروض أسكت بعد اللي جوزها عمل فينا؟"
الجدة: "أظن اختك جوزت ابنها بناء ع طلبك منها. عشان كده، انسي خلافات الماضي."
نعمان: "ده حقي ولا يمكن اتنازل عنه. وعايزني أسكت؟"
الجدة: "بسبب حتة الأرض الصغيرة. الأخوات قطعوا بعض. عمر وعدت سنين طويلة وبنتي جايه تعتذر. ودايماً تقف وتتأسف وتتسول تسامحوها. وأنا مش قادرة حتى أضمها. لو كنت أعرف إن كل ده هيحصل، مكنتش قولت لها متطلقيش من جوزك وتخربي بيتك. وهي كانت هتقبل تتطلق وتجيب ورقة الأرض تحطها في إيد أخوها."
الجد توفيق: "يا ولاد، دي مهما كان أختكم. دمكم. وواجب تحموا بيتها من الخراب بنفسكم. بس شكوتكم منها مش بتنتهي أبداً."
صفاء: "نعمان."
نعمان دفعها: "خليكي بعيد عني. مش هقدر أسامحك."
صفاء ببكاء: "ناصر."
ناصر: "آسف يا صفاء."
الجدة: "تعالي يا بنتي اقعدي جنبي."
صفاء راحت قعدت تحت رجول أمها وأبوها وعيطت: "ليه مسمحتونيش من زمان؟"
الجد: "لأنك امبارح خليتينا فخورين عشان نصفتي بنت أخوكي."
الجدة: "أيوه، أنقذتي شرف أخوكي ورحمتينا من كلام الناس والفضيحة. لأن بنته حطت علينا التراب، وإنتي رفعتيه عننا."
حياة بغضب شديد: "أنا معملتش حاجة."
الجدة: "إنتي تسكتي خالص. ده غلطنا. سلمناكي من صغرك لـ أمك. قلنا هتربيكي كويس. وشكلنا نسينا اللي عملته فينا دي. مقدرتش تصون شرفها."
حياة قامت بنفعال: "متجبنيش تاني هنا يا عمتي."
الجدة تابعت حياة لحد ما اختفت وقالت: "أخوكي مقهور ع خيانة بنته. لو ع الفلوس، مسير القلوب تتصفى. لكن الأخلاق دي تختلف."
الجد: "وداد، قومي نصلي الظهر."
الجدة قامت: "آه، يالا."
يونس بإحراج: "ماما، يالا بينا." (جري قومها من ع الأرض)
صفاء: "أنا همشي دلوقتي وهتصل بيكي يا ماما لما أرجع البيت."
الجدة مسكت إيدها: "لأ يا صفاء، اقعدي معايا هنا شوية. عايزة أشبع منك."
صفاء شاورت ليونس بدماغها ياخد بعضه ويمشي. وهي راحت في حضن أمها.
يوم جديد، بداية الأحداث اللي هتنقلنا في الرواية.
صفاء: "امسكي يا حياة، دي شبكتك. تعرفي إنتي تميمة حظ بالنسبة لي."
حياة بغرابة: "أنا؟"
صفاء: "أيوه. قعدت مع أبويا وأمي بفضلك وعلاقتي اتحسنت معاهم. مكنتش أتخيل ده يحصل ولا حتى في الأحلام. خلتيني أقرب من عيلتي مرة تانية. وأخويا عطاني قيمة واحترم ابني. وأنا متأكدة كل الأمور هتتحل واحدة واحدة. تبقي تميمة حظي بقي ولا لأ؟ كان بس نفسي في حاجة واحدة. أعمل فرح كبير. بس هنعمل فرح ونعزم كل الناس."
حافظ دخل باستفهام: "فرح مين؟ اللي بتتكلمي عنه؟"
يونس بلع ريقه بخوف: "بابا."
حياة: "إزيك؟"
حافظ ابتسم لها: "أهلاً بيكي. اقعدي. بس مين؟"
صفاء: "حياة."
حافظ: "حياة؟"
صفاء: "بنت أخويا ناصر."
حافظ: "آه، وبتعمل إيه هنا؟ مش مشت مع أمها؟"
صفاء: "ورجعت. منا قلت لك."
حافظ كأنه افتكر وقال: "آه فعلاً قولتيلي." (بص لحياة) "تعرفي هيحصل معاكي إيه لو أهلك عرفوا إنك عندنا هنا؟ أصل بيتنا منطقة محظورة الدخول عليها بالنسبة لهم."
صفاء: "من دلوقتي هتعيش معانا هنا."
حافظ ما فهمش منها حاجة وبصلها باستغراب: "مش فاهم."
صفاء بلعت ريقها واتشجعت وقالت: "هي دلوقتي مرات ابننا، متجوزة هي ويونس. عشان كده هتعيش هنا."
حافظ ابتسم: "إنتي بتهزري صح؟"
صفاء فركت إيدها: "لأ."
حافظ قفل ملامحه بصدمة: "يونس! أمك بتقول إيه؟ إنت اتجوزت البنت دي؟"
يونس بصله ورجع بص لصفاء. أما حياة وقع قلبها من نظراته وخافت.
حافظ زعق: "أنا عايز إجابة."
يونس: "أيوه."
حافظ: "إزاي ده من غير ما تسألني أو تطلب إذني؟ عملت كده في السر وفي يوم وليلة."
صفاء: "هما الاتنين بيحبوا بعض وقاسم شافهم. ولما ناصر عرف، كانوا هيقتلوهم. روحت أنقذتهم."
حافظ شدها بعنف وقالها: "وبعدين قررتي تجيبي الطبق القذر ده لبيتي؟ البنت اللي أمها عليها علامة استفهام. طردها جوز أمها من بيته، وأبوها البيولوجي رماها ع دماغنا."
صفاء بنبرة تهديد: "حافظ، ورق الأرض لسه معايا."
حافظ مسكها من هدومها وصرخ فيها: "ماتغور الأرض! هي أغلى من سمعتنا وسمعة ابني؟ إزاي تتجرئي وتجوزيهم من غير حتى ما تشوريني ولا تتصلي بيا؟"
يونس سحب صفاء منه ووقف قصاده: "مقلتلكش لأنك أكيد مكنتش هتوافق أبداً."
صفاء قطعته: "إنت مش فاهم الموضوع. إحنا لما روحنا لقينا ناصر في ثورة غضب وهدد يموت نفسه. ويونس عملت كده وأنقذت حياة ابني."
حافظ رفع إيده عليها: "اخرسي."
يونس مسكه من إيده وانفعل: "هو إنت في وعيك؟ إزاي تمد إيدك ع أمي؟"
حافظ وسع عيونه: "هقتلك؟ إنت هتقتلني؟ اللي اتربي ع مخلفاتي دلوقتي عايز ياخد حبيبتي؟ امشي حالا من بيتي! اخرج من هنا وروح عيش تحت رحمة أجدادك. يالا غور حالا!" (شد حياة وزقها) "وإنتي كمان امشي معاه."
صفاء: "بتعمل إيه؟ يونس خليك."
يونس: "حافظ، اسمعني."
حافظ: "ابوك اللي أهينته بتاكل من خيري وبتسيء لي."
صفاء بصتلو بأمل: "اسمعني."
حافظ: "إنتي اسكتي وإلا هطلقك وأبعتك معاهم. غوره من هنا."
صفاء: "رجعلي ابني. حرام عليك."
حافظ بقسوة: "مبقاش ابنك. أنا من النهارده معنديش عيال."
صفاء ببكاء: "هيروح فين؟ هو معوش حاجة."
حافظ: "يروح في داهية. ولو عايزة تروحي معاه، امشي. أنا مش همنعك. أظن بيت أهلك مفتوح لك دلوقتي. يالا روحي وعيشي هناك. ده لو رضوا يدخلوكي."
رواية متخافيش الفصل الثامن 8 - بقلم منة محمد
يونس وهو طالع من البيت بعد ما حافظ طرده، تمارا شافته ماشي ووراه حياة. بصلها بكل غضب. وهي مقدرتش تتحمل مش أنه مطرود، لأنه ماشي مع حياة اللي اعتبرتها عدوها اللدود وخطفت منها حبيبها. دخلت وكسرت التسريحة وفضلت تصرخ.
"إيه اللي جرى يا تمارا؟ ليه كل ده؟"
"تمارا حصل إيه؟"
"إيه اللي حصل يا بنتي؟ قومي قولي لنا إيه اللي حصل."
"حصل إيه؟"
"قاسم!"
"في إيه يا بابا؟"
"تعالى شوف غضبك الأعمى عمل إيه في أختك. عجبك وضعها؟"
"طبعًا رعبها لما حط المسدس على دماغها. شايف بقت نص ميتة بسبب خوفها منك، وترجع تسأل إيه اللي حصل؟"
"اهدي يا تمارا."
قاسم ركع قدامها ومسك دقنها بحنية.
"تمارا، أنا آسف. من فضلك سامحيني. فهمتك غلط. من غير ما أحقق، مكنش ينفع أعمل كده. أنا غلطان جدًا. رفعت مسدس في وشك، والله ندمان جدًا وصدقيني مش هعمل كده تاني أبدًا. أنا ارتكبت غلطة كبيرة ومش هفعل بالمنظر ده تاني، لو سمحتي سامحيني."
"أنا أتمنيت لو مجتش وشفت كل ده وكان كل ده محصلش. أنا حاسة بقهر ووجع كبير وتقيل. حاسة كأني هموت، بتخنق، مش قادرة أتنفس. ليه عملت فيا كده؟ ليه؟"
"أرجوكي سامحيني."
"انت قاسي. ياريتك مدخلتش حياتي أبدًا."
يونس أخد حياة وطلعوا على فندق تلات نجوم لحد ما يحل المسألة. دخل أخد شور وطلع يسرح شعره. بص لها لقاها قاعدة بضيق.
"تعالي ننزل نتغدا."
"أنا مش جعانة."
"تعالي ناكل، انتي حتى مفطرتيش كويس."
"مكنتش جعانة برضه."
"نتى ليه بتعاقبي نفسك؟"
"لأنك نقلت غلطتك وحطيتها عليا. عشان كده لازم أواجه عقوبتها."
"حياة، قدري لو مكنتش اتجوزتك كان خالي هيضربك بالنار أو هيخنقك لحد ما تموتي."
"هو انت معندكش دم؟"
"لا، عندي. وحاسس بالذنب. أعمل إيه؟ أنتحر يعني؟"
"اه، موت نفسك يا جبان."
"أنا جبان؟"
"أيوه. لما تحط السلاح على رقبة غيرك لازم تموت فعلًا. ليه متموتش نفسك؟"
"أنا خسرت حبي."
"وانا مالي بقصة حبك؟ أنا مالي؟"
"وانتي مين قالك تقعدي في العربية وتروحي السينما؟ مكنش المفروض تيجي."
"هي دي الطريقة اللي أتعاقب بيها عشان بتفرج على فيلم؟ انت بتحاول تبرر الظلم اللي اتعرضتله. أنا مكنتش عايزة أروح السينما، لكن حبيبتك الكدابة اترجتني أروح معاكم. وبعد ما اتقفشت، أنا لبست. عارف ماما زمان قالت لي إيه؟ الناس كانوا بياخدوا الكلاب في أي مكان، كانوا بيخلوا حمار معاهم عشان تقع المصيبة على الحمار. وأنا كنت الحمار وشيلت الشيلة وعاملتوني كلكم على إني حماري."
يونس اتأثر أوي من كلامها وقرب عشان يراضيها. الباب خبط، راح فتح، لقاه الهوم سيرفر جايب شاي وكيك.
"واو. أنا في إيه وهو في إيه؟"
يونس قعد وفرغ كوباية شاي وسألها.
"سكر؟"
حياة بصتله بغيظ وقالت:
"أنا مشفتش سكر عندك."
يونس فرغ الكوباية وقام رحلها ومدلها الفنجان.
"اشربي شاي."
حياة صرخت فيه:
"أكبه على دماغك! مش عايزة أشرب شاي!"
يونس كشر:
"متشربيش. أنا عندي صداع، عشان كده هقعد أشربه."
"هو انت كانوا بيضربوك وانت صغير؟"
"مفيش حاجة من دي."
"أبوك طردك من بيته اليوم وانت عادي قاعد بكل برود تشرب في شاي وتتفرج على التلفزيون؟ إزاي عندك نفس تشرب حاجة؟ طردك كام مرة من بيته؟"
"أنا أغلى حاجة عنده وحصل ده معايا بسببك."
حياة رفعت حاجب بغيظ وحدفتها بالمخدة في ضهره.
"موافق حصل ده بسببي. بس لو مكنتش اتجوزتك كانوا هيقتلوكي أو يقتلوها. وأنا دخلت بينكم الاتنين."
"أنا عايزة أروح مكان مشوفش فيه وشك قدامي."
"حتى أنا بفكر بنفس الطريقة ونفسي أروح مكان مشوفش خلقه حد قدامي."
"جهنم، روح جهنم."
تليفونه رن وقام يرد، لقاها صفاء، منهارة من العياط.
"ماما، من فضلك متعيطيش."
"انت فين وفين حياة؟ أخدتها عندك؟"
"أنا في فندق وحياة كويسة."
"معاك فلوس وعامل إيه؟"
"ماما، أنا قلقان عليكي. بابا قالك إيه؟ أكيد اتعصب عليكي وزعقلك صح؟"
"اه طبعًا اتعصب، بس لحد إمتى هيفضل على حاله؟ وبعدين بقيت متعودة على كده. بس وصيتي ليك، خد بالك على حياة. اياك تأذيها."
"حاضر. متخافيش."
"أنا هحاول أقنع أبوك وهرجع أتصل بيك. حبيبي، أنا بخير متقلقش، ماشي؟"
"ماما، متقلقيش عليا. أنا اللي قلقان عليكي. أنا آسف، شفتي كتير بسببي."
"لا، أنا تمام. متقلقش عليا."
"خدي بالك من نفسك. مع السلامة."
"مع السلامة."
يونس حط الموبايل على الشاحن وقعد اندمج جدًا في الأكل لحد ما لمحها قاعدة بصاله.
"بدل ما قاعدة تراقبيني، تعالي كلي حاجة. إضرابك عن الأكل مش هيغير حاجة. طاقتك هتروح على الفاضي. بس براحتك، متكليش."
الجوع قرص بطنها. قامت سحبت الصنية ولسه هتاكل، سمعت موبيله بيرن. بتضرب بعينها لقتها تمارا. سابت الصنية مكانها وكشرت. ويونس قام أخد موبايله ووقف في الفراندة.
"نعم، عايزة إيه؟"
"مش هتسأليني عن حالتي؟"
"تمارا، لا يمكن تكون عندك شكوى مني دلوقتي. انتي سبب اللي أنا فيه. ذلتيني قدامهم، مش مكسوفة من نفسك؟ جوزتيني فجأة، وأبويا طردني من البيت، والبنت اللي اتجوزتها طول الوقت بتتريق عليا وتسخر مني. وكل ده حصل بسببك، وانتي قاعدة في بيتك مرتاحة."
"أنا قاعدة مرتاحة؟ انت وعدتني بالحب وبتلف وحياة في دراعك."
"في دراعي إمتى؟ أخدتها في دراعي؟"
"انت نسيت حبنا وروحت مع عروستك الجديدة."
"تمام. قوليلي إيه الاختيار اللي كان قدامي؟"
"ليه حصل كده؟ ليه اتجوزت حياة؟"
"انتي السبب في اللي حصل. وأنا كتر ألف خيري مجبتش سيرتك زي ما طلبتي. وبسبب كدبتك، أخدت الاختيار التاني اللي كان قدامي. أنا عانيت وخسرت أكبر خسارة. بابا طردني من البيت وبقيت في الشارع. عشان كده مش هقعد أسمع شكوتك بعد اللي أنا فيه."
حياة طلعت تتمشى شوية ورجعت، لقته نايم بكل أريحية على السرير. راحت زقته من كتفه بغيظ.
"انت قوم."
(سحبت اللحاف ورمته على الأرض)
"إيه اللي جرى؟"
"قومي."
يونس بصلها بغيظ وقال وهو مبوز:
"إيه ده؟ فيه حد يصحّي حد كده؟"
وهي بتشاور له:
"قوم نام."
يونس بص للكنبة:
"هناك."
"على الكنبة؟"
"مقدرش أنام عليها. روحي نامي انتي."
"مش هنام عليها. قزم انت، نام عليها."
"تعالي نقسم السرير ونعمل جدار باللحاف كده. تقدري تنامي براحتك، لا تشوفيني ولا أشوفك. يله عايز أنام، من فضلك."
"مش هنام بالطريقة دي."
"تمام، روحي نامي على الكنبة أو افضلي صاحية طول الليل. أنا هنام."
يونس حس أنه سقعان، قام وبصلها، وراح الحمام، سحب البورنس وخرج يتغطى بيه. وهي بصاله.
"بتبصي على إيه؟ فيه واحد تاني؟ روحي خديه، ممكن يغطي كى. رغم أنه صغير."
حياة مسكت الفون:
"أنا هطلب مرتبهي."
يونس بسرعة مسك إيدها:
"انتي بتعملي إيه؟ عايزة تفضحينا؟ احنا متجوزين كده. يشكوا فينا. نامي يا حياة، الله يهديكي ويخليكي."
حياة استسلمت وراحت جابت البورنس التاني ورقدت جنبه واتغطت. وكلمته وعيونها في السقف:
"أنا قلبي مقهور. إزاي جايلك نوم؟"
"النوم بيجي لو على حبل المشنقة."
"أنا قلبي مكسور."
"وانا أكتر. بس لما أنام، أقدر أحل مية مشكلة، وهقدر أفكر بشكل سليم."
"وايه هو الحل؟"
"يعني الأول صحتيني من النوم، ودلوقتي عايزني أحل المشكلة وانتي نايمة في سريرك؟ رجاء نامي وريحي دماغك وسبيني أستريح. هفكر في حل بكرة الصبح، ونستنى اللي هيحصل."
الصبح في غرفة الفندق وهما بيفطروا، الباب خبط. ويونس قام فتح.
"هاي يا يونس."
حياة سابته وقامت. وسالي اتغاظت وقالت بحقد:
"هي مراتك متعرفش تسلم؟"
"كان عندي ذوق وأخلاق، محدش وقتها قدرني."
"يونس، شايف إزاي مراتك بتتكلم معايا؟"
"متزعليش منها يا خالتي. حياة، اهدي."
"أمك قلقانة عليك ومش عارفة غضب أبوك هيستمر لحد إمتى. عشان كده تعالي اقعد في شقتي."
"شكراً يا خالتي."
سالي بصت لها بكره شديد وقالت لها:
"متفكريش بعمل كده عشانك. أنا من ناحيتي نفسي تتسولي في الشوارع ولا يهمني. يونس ابن اختي وبعمل ده عشانه هو وأختي، عشان كده بديله شقتي."
"وأنا مش هعيش في شقتها."
"ملكيش حد هتقعدي تختاري؟"
"حياة، انتي متعرفيش بابا ممكن يوقف الفيزا بتاعتي في أي وقت. من فضلك، مفيش قدامنا اختيار تاني."
وبالفعل يونس أخد حياة وطلعوا على شقة سالي.
"أنا همشي دلوقتي. متخربوش البيت وترجعوه زي ما كان، فاهميني؟"
يونس ابتسم:
"خالتي، هو إحنا أطفال؟"
"أنا عارفة عادتك عشان كده بقولك. على كلا، كل حاجة موجودة في البيت. هتشتروا بس شوية خزين، وطبعًا ده تقدروا بنفسكم. سلام."
"سلام."
(رجع لحياة)
"شقة جميلة. إيه رأيك؟ أتمنيت تمارا تكون هي اللي معايا، كنا هنعيش أيام حلوة. حياة، روحتي فين؟"
حياة انتبهت له:
"ها، أنا هنا."
"تعالي ننزل نشتري شوية خزين للبيت."
"روح انت."
"خلينا نروح سوا، منا معرفش أشتري إيه للبيت، يمكن أجيب حاجات بعيد عن بعضها، ويمكن ليكي ذوق خاص. يله نشتري مع بعض."
حياة أخدت شنطتها ونزلت معاه. ودخلوا السوبر ماركت. قاسم شافهم وبسرعة استخبى وقرر يكلمها وهي لوحدها. ويونس يشيل ويحط في العربية ويمشي. وحياة تاخد الحاجة اللي بيختارها ترجعها لأن حاجات ملهاش لازمة. وهي ماشية كانت هتتكعبل ووقعت في حضن يونس اللي مسكها وتاه في تفاصيل جمالها. وهي اتحرجت وبعدت عنه.
"خدي بالك."
"متشكرة."
"انتي اتمشي على ما أروح أجيب شامبو."
حياة شافتـه:
"قاسم."
"شكلك مبسوطة من جوزك؟ ليه عملتي فيا كده؟ أنا آه معبرتلكيش عن حبي ليكي بشكل صريح ومباشر، بس كنت متأكد إنك بتحبيني أو حسيت إنك بتحبيني من غير ولا كلمة. ولا أنا بس اللي توهمت إنك بتحبيني؟"
"حب! انت حتى مستنتش دفاعي ولا تفسيري. طلعتني مذنبـة، بنت من غير أخلاق ولا شرف. وأنا مكنش ليا أي صلة بيه. هو قال اسمي عشان ينقذ تمارا."
"اسكتي! إزاي أصدق؟"
"أقسم لك بالله، هو الوحيد اللي أقدر أعرض عليه ظلمكم. وهو الوحيد اللي هيرجع لي حقي."
"حياة، بلاش تطلعي أختي أخلاقها منعدمة. أنا حتى بسبب ماضي أمك مقدرتش أصدق إن الراجل يتجوز واحدة ويسيب اللي بيحبها. لو فعلاً كده، كان قادر يطلبها للجواز. ليه قال عنك انتي؟"
"لأنه مكنش يعرف إن الأمور هتوصل للدرجة دي. لو كان عارف، مستحيل يقول اسمي. هو ندمان دلوقتي."
"هو ندمان؟ يونس مش ممكن يسيبك. ده بيكدب عليكي."
"انت مش عايز تسمع توضيحي. انت بس عايز تطلع غضبك وإحباطك. ولا يمكن هعرف أفهمك. بس ممكن أسألك سؤال؟ لو كنت فعلاً بتحبني، ليه سبتني أروح لراجل غيرك؟"
"فيه فرق بين الأمرين. إزاي راجل يحترم بنت أخلاقها مشكوك فيها؟"
"بس ولا كلمة. اللي زيك، الغباء طبع على قلبه. ومتستاهلش مني أي توضيح."
يونس راح عليها لما بعدت عن قاسم وسألها:
"خلصتي ولا لسه؟"
"فاضل أشتري سم."
يونس لف حواليه وبصلها بغضب:
"اتكلمي باحترام. انتي في محل..."
"كل مكان بالنسبة لي جحيم."
"وكأني عايش في جنة."
في المطبخ.
"محتاجة مني مساعدة ولا أروح أشتغل؟"
"انت سبق وعملت حاجة في المطبخ؟"
"لا، يا عمري."
"يبقى إزاي هتعمل؟"
"ممكن تعلميني وأنا أعمل."
"لا، شكراً. إيدي ورجلي بخير وممكن أعمل كل حاجة بنفسي."
"هو ممكن تتكلمي معايا بطريقة لطيفة عن كده والمعنى هيوصل؟"
"لطيفة؟ ومعاك؟"
"تعرفي إيه الشغلانة اللي تناسبك أكتر لو حبيتي تشتغلي بأسلوبك ولهجتك وطريقتك؟ تبقي ممرضة في مستشفى حكومي. ده يناسبك أكتر. مفيش أخلاق. معرفش إزاي انتهى الأمر أبقى شابك معاها."
حياة خلصت الأكل ونادت عليه، مردش عليها. بينها وبين نفسها: "راح فين ده؟"
دخلت لقته رايح في النوم. راحت عليه براحة: "يونس."
يونس فتح عينيه: "....نعم."
"انت مش سامعني؟ بنادي عليك بقالي مدة كبيرة."
"فيه إيه؟"
"عملت الأكل."
حياة بصتله بغيظ: "قوم هاته بنفسك."
يونس كشر: "لو مش هتجيبه هنا، خلاص خليه بره."
حياة اتنهدت وطلعت جابت الصنية ودخلتله وهو قام يتثاوب ويتمطع.
"هتاخدها في يومك؟"
يونس استاء من أسلوبها وبغيظ مد لها إيده: "هاتي."
حياة بتعجب: "انت هتاكل على السرير؟"
"ايوه."
"بس الملاية تتوسخ."
"مش هتتوسخ. ولو حصل حطي غيرها. وبعدين امشي ولا هتقفي تعدي عليا اللقمة."
"مش رايحة الشغل النهارده."
"مفكرة السيد حافظ هيسمح أدخل مكتبي بعد ما طردني من البيت؟"
"انت مفيش منك فايدة خالص. كل وظبط الأوضة وتطلع تروق الصالة؟ أنا بنضف المطبخ."
"انتي فيه خلل في عقلك. أنا يونس حافظ أقوم أنضف البيت ده. مش شغل الراجل."
حياة ابتسمت بسخرية: "شوفت رجولتك قدام العائلة كلها. وبما إننا ساكنين سوا، محتاجين نقسم شغل البيت بينا."
"حاضر. هعمل ده لما أعوز."
"متتكلمش معايا بالأسلوب ده، سامع؟"
يونس قاعد قدام التلفزيون لحد ما الباب خبط. كان عامل الدليفري جايب بيتزا. حط العلب في المطبخ ودخلها.
"يحيى، طلبت العشاء. قومي عشان تاكلي."
حياة مردتش عليه. سابها وطلع بس ليه زعلان. ورغم كده فتح العلبة، أخد حتة وسابها لأنه ملوش نفس من غير حياة. ورجع تاني قعد قدام التلفزيون وتفكيره كله عندها. لحد ما نام في مكانه للصبح. والجرس رن. قام بكسل فتح، كان البواب طالب الزبالة. وبعدها دخل المطبخ يحضر سخن اللبن وفضل يدور ع السكر والشاي.
يونس بعد ما خلص دخل يصحيها.
"حياة، قومي. عملتلك فطار من اختراعي. لحد إمتى هتفضلي نايمة؟"
"حياة، يله قومي. إحنا الاتنين اللي في الشقة والزعل والغضب مش هيفيد."
حياة مش بترد ولا بتتحرك. وهو قلق. وبسرعة رفع اللحاف وحط إيده عليها، لقاه جسمها مولع.
"انتي جسمك سخن جدًا."
(اتوتر)
"أعمل إيه؟ أنا استنى. هنزل أجيبلك علاج وأرجع على طول."
حياة اتكلمت بهذيان: "ماما تعبانة، موجوعة. لما حد بيقول عنك كلمة وحشة... (عيطت) لا يمكن أحارب عشانك ولا عشان نفسي. ماماي..."
يونس جه وقعد قدامها. وهي شافته ابتسمت وقالت:
"أنا كنت عارفة هتيجي وتاخد بإيدي."
يونس عدلها بحنان وساقها الدواء براحة:
"يله، هقيس لك الحرارة وأفتح لك بؤك. وهعملك كمادات على دماغك. هتنزل حرارتك بعد ما عطيتك الدواء."
حياة كرمشت ملامحها: "المية ساقعة أوي ودماغي بتوجعني أوي."
"استني هدلكها لك. الحمد لله حرارتك بتنزل."
"بس دماغي بتلف."
يونس مد إيده يدلك دماغها وفضل يتأمل مغاتنها.
"بتبصي على إيه؟"
"تعرفي إنك جميلة، ورغم كده لسه مش بحبك."
"بس اتجوزتني."
"اه. حقيقة حزينة في حياتي."
"وحقيقة مأساوية في حياتي."
"تعرفي أنا غلطان، كنت سبتك مولعة. بس أنا قعدت جنبك أعملك كمادات. ولسه زي ما انتي معايا. دبش."
"هو أنا طلبت منك تهتم بيا وتعملي كمادات باردة زيك؟"
"اه. قولتيلي يا يونس عندي صداع، تعال ادعك لي دماغي. كان قصدك تقولي رقبتك، مش كده؟"
حياة شالت إيده: "مقلتش حاجة من دي يا كداب."
"يـا بنتي أنا ظبطتك وانتي بتكدبي. ومتـبصليش بالشوق ده. أنا قلبي مع واحدة تانية."
"يونـس."
يونس مبتسم: "نعم."
"امشي من وشي."
يونس رماها بالفوطة وهو بيضحك وقال:
"حتى أنا مش بحب أشوف وشك قدامي."
رواية متخافيش الفصل التاسع 9 - بقلم منة محمد
صفاء بلهفة: ها، طمنيني ع ولادك.
سالي: سبتهم الاتنين في شقتي، بس ده مش حل المشكلة. مكنتش المفروض أبداً تجوزي حياة ليونس.
صفاء بضيق: ألف شكر يا سالي إنك قعدتي يونس في شقتك لما ماما طلبت منك.
حافظ دخل بعصبيته: يعني مصممة تتحديني وتلغيني؟ أنا طردت ابني وبعدته عني عشان يعرف غلطته، وإنتي وأختك بتدعمه. إزاي هيراجع نفسه بالمعاملة دي؟
سالي: ابنك يونس لسه في إيدك لو عايز تصلح الغلط اللي عمله.
صفاء: سااالي.
حافظ: قصدك تقولي إيه؟
سالي بحقد: الحل واضح يا حافظ. قوله يطلق حياة ويخرجها بره حياته. إيه أهمية الجوازة دي؟ وأطمن، محدش من الناس هيعرف كتير.
صفاء: مستحيل! ليه ابني يطلقها؟ ده لسه متجوزها. اسمعيني كويس يا سالي، مش هدعمك تنتقمي من هاجر في حياة. البنت دي بريئة وأمها مبقتش موجودة، وأبوها مش طايقها ولا طايق يبص في وشها. مدى الحياة أنا الوحيدة اللي قبلتها. أروح أطلقها؟ لا يمكن يحصل كده أبداً.
سالي مشت من عند صفاء زعلانة وع آخرها، نفسها تدمر حياة، بس مش عارفة.
ناصر وقفها: أنتي مين قالك تقعدي حياة في شقتك؟
سالي: صفاء.
نعمان: وإنتي إزاي توافقي ع كلامها؟
سالي بتحدي: دي أختي، ومحدش منكم بيهتم بيها، يبقي ع الأقل أنا أهتم. وبعدين شقتي ما كنتيش قاعدة فيها، وعطيتها ليونس ومراته يقعدوا فيها. ليه عملتوها مشكلة كبيرة؟
نعمان بغضب: بتحافظي ع علاقتك بأختك وتتحدي إخواتك بعد ما عطيتيهم شقتك؟
ناصر رفع إيده بتحذير وقالها: خليكي بعيدة عن الموضوع ده نهائي. أنتي مالك ومال حياة؟ مش قلت لك مالكيش دعوة، يبقي خلاص مالكيش دعوة.
سالي: عن إذنكم، أنا ماشية.
نعمان تابعها بغيظ وقال: دي بتدينا مبرر لعملتها.
تمارا تخيلت إن يونس ممكن يقرب من حياة، وركبها ألف عفريت. دخلت تكسر كل حاجة وتصرخ إن ده مش ممكن يحصل، وهما لوحدهم في الشقة وهي لوحدها بعد ما كان ليها.
حياة رمت نفسها في حضنها: عمتي صفاء.
صفاء ضمتها أوي: عاملة إيه؟
حياة ابتسمتلها: كويسة.
يونس حدف نفسه في حضنها: أمي.
صفاء ضمته باشتياق: إنت كويس يا ضنايا؟
يونس: بقيت كويس بعد ما شوفتك.
صفاء قعدت وفتحت الشنطة وطلعت فلوس: خدي دول معاكي.
يونس: مش محتاجهم دلوقتي يا ماما، بس لو بابا مسامحنيش أنا كمان يومين هاكل من الشارع.
صفاء: لأ قدر الله. وصدقني هتشوف حياتك قدام هتبقى عاملة إزاي بعد ما بردت قلبي لما اتجوزت حياة وعطيتها الاحترام ووافقت عشاني.
يونس باس إيدها: ماما، أنتي حياتي وروحي.
صفاء مشت إيدها ع خده بحنان وقالت: إياك تسيب حياة. دي بقت جزء منك يا يونس.
يونس عقد حواجبه: مش فاهم.
صفاء: يعني بقول، لو أجبروك تتخلي عن مسؤولياتك ناحية مراتك، إياك توافق. يابني، الجواز ده وعد قطعه ربنا ع الإنسان ولازم تحترمه وتثق في شريك حياتك. والوعد ده ع الست قبل الراجل. عشان كده خد بالك من بنت أخويا، حطها في عينيك. هي مالهاش أي حد في الدنيا غيرك.
يونس بص لحياة وحس إنها فعلاً بقت مسؤولة منه، بس تمارا هيعمل إيه؟ وقع في حيرة.
رقدت وصحتها بقت في النازل. بتعيش ضغط عصبي شديد من كل حاجة حواليها. وبعد يونس عنها خلاها هزيلة، فريسة للمرض.
حافظ دخلها: خربتي الدنيا ودمرتيها، بس هوريكي أنا هعمل إيه.
صفاء بتوجس: هتعمل إيه؟
حافظ بخبث: هنروح نزور ابنك.
صفاء بدهشة: بجد؟ هنروح؟
حافظ: أيوه، ونرجعه للبيت.
صفاء قامت بسعادة: كنت عارفة إن اللي بتعمله ناتج عن غضبك. إنت قاسي شوية، بس مش من غير قلب. تعرف يا حافظ، البنت حياة دي طيبة وحنينة أوي، وأنا بحبها أوي. دي عبيطة وغلبانة والله، وأنا حبيتها زي بنتي. خليها زي بنتك.
حافظ: اتأخرنا، يلا نتحرك.
صفاء: أنا جاهزة، يلا.
وبالفعل نزلوا قدام العمارة وطلعوا وخبطوا ودخلوا، ويونس سلم ع أمه وأبوه بترحاب شديد.
يونس: اتفضل يا بابا، اقعد.
صفاء بسعادة: لأ، انتوا ادخلوا يلا لموا حاجتكم. إحنا جايين ناخدكم. قولهم يا حافظ، إحنا جايين ناخده.
حافظ: الأول هقولكم السبب اللي خلاني أجي لحد هنا.
يونس بترقب: يعني؟
حافظ: يعني مهما اللي كنت هعمله هعمله قدامك. عكسك، طعنتني في دهري. دي ورق طلاق، امشي وسيب البنت دي حالا وترجع لوحدك البيت، لأني مش قابل وجودها معاك.
صفاء شهقت ومسكت إيد يونس: أقسم بالله لو بصيت في الورقة دي، أنا لا أمك ولا أعرفك.
حافظ بصوت جهوري: صفااااااء.
صفاء: ميصحش. الراجل يهدد مراته بالطلاق؟ لو فعلاً بتحب أمك، إياك تطلقها أبداً. تعرف بيحصل إيه فيا لما أبوك كل شوية يهددني بالطلاق؟ كأنه بيضربني برصاصة في قلبي. الكلمة دي كفيلة تقتل إنسانة، وبعدها بتبقى متوترة، خايفة، مرعوبة، ورافعة إيدها ومستنية إمتى هياخد الرصاصة.
حافظ: بطلي كلام فارغ.
يونس مسك الورقة وبرجاء: ماما.
صفاء بدموع: بتوسلك إياك يا يونس، إياك. لو كنت فعلاً ابني، إياك.
حافظ شدها بغضب: بقيتي بجحة لدرجة تقفي قدامي وقدام قراري؟
صفاء صرخت فيه: أيوه، عشان رافضة اللي بتقوله. هددني أو حتى طلقني زي ما تحب، أنا مستعدة أتحمل ده.
يونس: بابا، من فضلك اهدأ. أمي عملت كتير عشانك طول سنين عشرتها. ليه تضيعيه دلوقتي؟
حافظ حدف إيد يونس ونزل ع تحت. وصفاء قطعت الورقة. وحياة واقفة بضياع.
يونس: ماما، متروحيش مع بابا دلوقتي.
صفاء: مش هيحصل حاجة. اتعامل مع مراتك برحمة. دي خايفة جدا.
يونس بص لحياة اللي منكمشة في زاوية رحلها: ليه بتعيطي؟ هي كانت هتفرق عندك لو طلقتك؟ قصدي، اتجوزنا غصب وإنتي مش بتحبيني، ليه عايزة تعيشي معايا؟
حياة: عندي إجابة لسؤالك، بس محدش هيصدقني.
يونس: قوللي يا حياة.
حياة: أنا بنت شريفة، وأمي ست شريفة. والكل اتهمنا إننا معندناش أخلاق ولا شرف، بس إحنا مش كده.
يونس اتنهد بحيرة وقالها: وأنا اللي بسمع كلام من الناحيتين، قبل سابق كان واجب عليا أنقذ واحدة. يا إنتي يا تمارا. ودلوقتي الحياة رجعتني لنفس الموقف. لو مطلقتكيش بابا هيزعل. ولو طلقتك أمي هتقاطعني. مش عارف المفروض أعمل إيه.
أما صفاء نزلت ركبت العربية وميلت دماغها. وحافظ بيهين فيها. يبص لقاه كتل دم نازلة من أنفها. صرخ وطلب من السواق يطلع ع أقرب مستشفى. والدكتور بعد الكشف بلغه إن الحالة حرجة من ضغطها العالي واحتمال يحصل نزيف في المخ. ونقلوها للعناية المركزة.
يونس: إيه؟ مستشفى؟ طيب طيب، أنا جاي.
حياة: في إيه؟
يونس: أمي تعبت ودخلت المستشفى.
حياة: حصلها إيه؟
يونس: معرفش. يلا، أنا رايح.
حياة: استني، جاية معاكي.
يونس: أجيب بس المحفظة.
يونس دخل البيت وسأل الشغالة: فين بابا؟
الشغالة: البيه فوق.
يونس شاور لحياة تستناه وهو طلع وفتح الباب وزعق فيه: ارتحت كده؟ إزاي عذبتها؟ قولي قولي، عملت فيها إيه؟ انطق. كنت عارف إنك هتقضي عليها وهتموتها في يوم. دي غلطتي. مكنش يصح أسيبها تنزل معاك.
حافظ بصوت مكسور: يونس.
يونس: إيه اللي حصلها؟ اتكلم. حصلها إيه؟ رد عليا. عملت إيه؟ عرفني.
حافظ: ضغطها علي كتير ومقدرناش نسيطر عليه. الدكاترة بيقولوا فيه احتمال يحصلها نزيف في المخ.
يونس ببكاء دموي القلوب: وسبتها في المستشفى زي الميتة؟ طبعاً فضلت تهدد فيها. إنت طول عمرك كده معاها، معندكش ذرة رحمة ناحيتها. لو كنت بني آدم معاها كان زمانها وسطنا، مش مرمية في مستشفى. الست اللي كرست حياتها كلها عشان بس تسعدك. إنت متحملتش تفضل جنبها في المستشفى.
حافظ: يا بني، رفضوا أفضل معاها.
يونس صرخ فيه بجنون: حتى لو كده، تقعد إن شاء الله في الشارع. بس ده متوقع منك. إنت معندكش قلب. هي في أنهي مستشفى؟
حافظ قاله. ويونس نزل منهار، واخد حياة وطلعوا سوا ع المستشفى. ووراهم حافظ.
يونس بلهفة: أمي، عاملة إيه يا دكتور؟
د/ حالتها حرجة. إحنا بنتابع الضغط بشكل مستمر. والكشف المبدئي بيقول اتعرضت لصدمة وإنها بتعاني من مشاكل في القلب بسبب الإجهاد والزعل. عشان كده معندهاش رغبة ترجع للحياة. والنتيجة واضحة قدامي إن حد زعلها جدا.
يونس بص لحافظ بغضب. والدكتور تابع باقي كلامه: إحنا بنحاول نسيطر ع ضغط الدم الليلة.
يونس: ممكن أشوفها؟
د/ حالياً لا، لحد ما حالتها تستقر.
يونس برجاء: لو سمحت أشوفها مرة واحدة.
د/ صعب جداً. قدر الوضع.
حافظ: يونس.
يونس دفع إيده: ابعد عني ومتعملش نفسك ضحية، وأني هتعاطف معاك. إنت قاتل أمي. هتعيش لوحدك، لا عيل ولا زوجة. العيلة هي أكبر استثمار. وإنت مش عارف حجم الخسارة اللي داخل عليها وهتواجهها. لما بتروح الفلوس، الحساب بيبقى فاضي. زي بالظبط لما تسيبك عيلتك، هتبقى حياتك فاضية.
حياة: أخدته بعيد وبهدوء: يونس، إحنا في مستشفى. عمتي محتاجة دلوقتي ندعيلها.
يونس: حياة، أمي هتقوم صح؟
حياة: بإذن الله. نعمل إحنا اللي علينا ندعي. تعال اقعد.
يونس مسك إيدها وضغط عليها: حياة، مش فاضلك. متسبنيش إيدي أبداً.
حياة مسكت إيده وأخدته جوه حضنها، وهو فضل يبكي.
حافظ قرب: يونس، أروح بيتي؟
يونس: ماتمشي. ملكش لزمة. أنا هنا مع أمي.
حافظ: مقصدش كده. أنا...
يونس قطعه بحدة: مهما اللي تقصده ميهمنيش. أنا قلقان ع أمي وبس.
حافظ راح قعد في زاوية. وعدت ساعات وحياة غصب عنها نامت وحطت دماغها ع كتف يونس. اللي حس إحساس غريب. وهي اتعدلت بسرعة.
يونس بحنية: روحي البيت نامي. أنا آسف، مش هقدر أوصلك.
حياة: لا، مش رايحة في حتة.
يونس: هتعملي إيه هنا؟
حياة: مش همشي وأسيب عمتي بالحالة دي.
يونس: متشكره.
حياة: مفيش داعي تشكرني. عمتي الوحيدة اللي ليها مكان في قلبي.
يونس: تعرفي، زي ما بابا مسؤول عن حالة أمي، أنا كمان مسؤول عنها.
حياة: يونس، متلومش نفسك دلوقتي.
يونس: إزاي ملومش وأعاتب كمان؟ كل اللي حصل بسببي. حالة أمي، أنا المسؤول عنها. والمشاكل اللي بتواجهيها إنتي كمان.
حياة: ده مش الوقت المناسب نتكلم عن ده.
يونس: لأ، وقته عشان آخد البنت اللي بحبها. عذبتيها معايا وزعلت بابا مني. ومشاكلك مع جدي وجدتي حرضتهم يكرهوكي. أنا المسؤول عن ده كله.
حياة: يونس، إنت عمال تضغط ع نفسك. من فضلك ارحم نفسك شوية.
يونس: إزاي أقدر؟ أمي معرفش حالتها هتوصل لـ إيه (عيط).
حياة: يونس، وحد الله (مسكت إيده). عمتي هتبقى كويسة. ارجوك صلي وادعلها تقوم من المحنة دي ع خير.
ماشية.
الكل هنا دخل بما فيهم قاسم. اللي بص لإيد حياة وهي ماسكة إيد يونس. وهي سابته وقامت بعيد عنهم.
يونس حدف نفسه في صدر وداد: جدتي.
الجده: بنتي عاملة إيه؟
يونس ببكاء: بين الحياة والموت. بتصارع جوه. مرة مع جوزها. وأحياناً مع أخواتها. لحد ما زهقت من حياتها وخسرت الحرب. ومعرفش هترجع للحياة ولا لأ.
الجده: يابني، متقولش كده. متفقدش الأمل. ربنا قادر ع المستحيل.
نعمان حط إيده ع كتفه: أختي هتبقى كويسة.
الجد بعصبية: يونس عنده حق. كل اللي حصل حصل بسببكم إنتوا. وشوفوا دلوقتي أختكم قررت تسيبكم.
الجده: لو حصل حاجة لبنتي، مش هسامح ولا حد فيكم.
يونس لمحه جري عليه: دكتور، طمني ع وضع أمي.
د/ مفيش أي تحسن لحد دلوقتي.
يونس عيط. وحياة راحت قعدت جنبه. والجده أخدته في حضنها.
بعد وقت عدى عليهم طويل بين قلق وخوف ورعب من فقدان الحال.
د/ الحمد لله، المريضة استردت وعيها.
الجد: الحمد لله. ربنا كبير.
يونس مسح دموعه: دكتور، ممكن أشوفها؟
الجده: وأنا عايزة أشوف بنتي.
د/ حالياً هي في مرحلة تعافي. هننقلها غرفة عادية وممكن تشوفوها. بس ممنوع تسمع حاجة تزعلها.
الجده: متقلقش يا دكتور. لو حد قال كلمة هضربه.
حافظ: مفيش داعي تعملي كده يا حماتي. ممكن تدوني فرصة واحدة وتسامحوني كلكم؟ وأوعدكم مش هزعل صفاء مني أبداً طول ما أنا عايش. سامحوني.
نعمان: مفيش حاجة. إنسي اللي فات عشان خاطر صفاء.
حافظ: وإنت يا يونس، مش هتسامح أبوك؟
يونس ابتسم وراح دخل جوه حضنه. والكل مبسوط إن الشمل اتلم من تاني.
يونس دخل لصفاء وهو بيعيط. وهي بصتله وقالت: حبيبي، أنا كويسة. وقف عياط.
يونس ابتسم وباس إيدها وقال: إزاي تعملي فيا كده يا صفاء؟ تعرفي حصلي إيه بعد ما شوفتك بالمنظر ده؟
حافظ: كفاية يابني. الدكتور محرج منزعلهاش. ومتقولهاش حاجة تعملها اكتئاب. اتكلم معاها بعدين. صفاء، عايز أقولك إني روحت امبارح لأهلك ورجعت ورق الأرض لنعمان. لأنك زعلانه مني ومضايقة مني. ليكي حق. آذيتك كتير وعانيتي كتير بسبب وبعدت أهلك عنك وفرقتكم عن بعض. بس إخواتك سامحوني وخلوني محروج جدا من نفسي. وعرفت غلطي. اديني فرصة واحدة أصلح وأنسى اللي فات واغفريلي من قلبك. وأنا أوعدك مزعلكيش أبداً تاني. بس سامحيني.
صفاء بصدمة: إنت بتعتذرلي؟
حافظ: أيوه. ده حقك عليا. مقدرش أرجع الزمن اللي فات، بس أوعدك باللي جاي.
صفاء: يونس، الشمس خرجت من الغرب؟
حافظ بمرح: يونس مش بيحب أبوه. هو بيحب أمه وبس.
صفاء ليونس: متتخانقش مع أبوك بسببي.
حافظ: متعتبرهوش حاجة. هو خاف جدا عليكي وعمال يعيط من امبارح.
يونس ضمها: دي أمي. أغلى من روحي وحياتي. طيب عمرك شوفتي بابا بيبكي مرة في حياتك؟ تخيلي عيط امبارح عشانك.
حافظ: هي روحي. وهي عارفة.
صفاء: عايزة أطلب منك طلب يا حافظ.
حافظ: آه، اطلبي.
صفاء: أرجوك، اقبل حياة زوجة لابننا. أنا بحبها كتير.
حافظ: لو كنتي بتحبي حياة، إحنا كمان بنحبها. ولو عايزة كده، اعتبريه حصل.
صفاء: هي فين؟
حافظ: واقفة بره مستنية تشوفك. ومش بس هي، أهلك كلهم بره.
صفاء بلهفة: بجد؟ طيب، دخّلهم يلا.
حافظ: حالاً. أدخلهم.
حافظ: أوه، شكلك مبسوطة ع الآخر.
صفاء ابتسمت بسعادة وفرحة: ده أنا مبسوطة جداً. لأن مرات ابني بدأت ترتب البيت.
حافظ بضحكة: حقك تبسطي.
حياة: عمتي، الحمد لله الضغط عندك مظبوط.
حافظ بسؤال: هو إنتي بتعرفي تقيسي الضغط؟
حياة: أيوه. بابا، قصدي الدكتور بهاء علمني. آسفة.
حافظ بهدوء: متتأسفيش. هو كان جزء من حياتك.
حياة: عمتي، حطيت كل علاجك جنبك في الدرج. تحب تفطر إيه يا عمي؟
حافظ: متقوليش يا عمي. قوليلي بابا. إنتي مرات ابني وأنا في مقام أبوكي تمام.
حياة: بابا.
حافظ: شكراً. أما لحماتك، اعمللها شوربة خضار من غير زيت ولا سمنة.
صفاء كشرت: يعني إنت أبوها وأنا حماتها؟
حياة ضحكت: إنتي عمتي كمان.
صفاء: أه، بس قوليلي يا ماما. هي ليها طعم أحلى. كان نفسي يكون عندي بنت، واهي جات لي. قوليلي يا ماما، فاهمة؟
حافظ لحياة: لأ، بلاش عياط. إنتي بنتنا. ارفعي راسك لفوق. ويلَ، روحي حضري الفطار.
يونس بيزعق: يانرجس، إنتي يا نرجس!
صفاء: في إيه؟ بتزعق ليه؟
يونس: عايزها تكوي القميص. مش عارف راحت فين.
صفاء: حياة.
حياة: نعم يا ماما؟
صفاء: اكوي القميص لجوزك.
حياة كوت القميص ودخلت علقته في نفس اللحظة. تليفون يونس رن برقم تمارا. وهو كنسل عليها.
حياة بصتله وبغيظ: القميص جاهز. تحب تفطر إيه؟
يونس: مش لازم تبقي محترمة لما نكون لوحدنا.
حياة: أصلي دي عادتي. خلصني، عايز تفطر إيه؟
يونس: اللي هتحطيه هاكله.
حياة: حصلني، هحطه ع السفرة.
يونس بص لها وهو بيلبس ساعته: هو إنتي فطرتي؟
حياة وهي بترص الأكل: أيوه.
يونس: أنا لازم النهارده أودي تحاليل ماما للدكتور. وعندي في نفس المعاد اجتماع مهم.
حياة: هروح أنا.
صفاء ابتسمت لما لقت يونس بيتأمل في جمال حياة. ودخلت ع سهوة وقالت: بتبص ع إيه؟
يونس ابتسم ورجع يبص ع حياة وهي رايحة جاية.
حياة: ليه بس؟ قومتي من السرير؟
صفاء: حسيت بالخنقة وأنا راقدة في الأوضة.
حياة: طيب، اقعدي وهجبلك كوباية عصير.
صفاء: شايفة مرات ابني إزاي لطيفة وحنينة؟ ده أنا حظي حلو بقى عندي بنت، واخده بالها مني.
يونس: وأنا شايف عملت سحر أسود عليكي.
صفاء: ده مش اسمه سحر. ده حب بيتخلق كده من عند ربنا. بس ليه إنتوا الاتنين متخشبين في معاملتكم مع بعض كده؟ كأنكم مش متجوزين عن حب خلاص. الأمور دلوقتي تمام، وخرجنا من الصدمة. عيشوا حياتكم.
يونس: إحنا مبسوطين.
صفاء: أمك مش عمياء، وشايفة كل حاجة. واحد منكم يبص للشرق، والتاني يبص للغرب. هات موبايلك وافتح الكاميرا.
يونس: ليه؟
صفاء: هاخدلكم صورة سوا.
حياة حطت اللي في إيدها وتعالي جنب جوزك.
حياة وقفت وابتسمت. ويونس واقف زي التمثال.
صفاء: يابني، هي جارتك؟ قرب، وحط إيدك ع كتفها.
يونس ضم حياة لصدره وقال بمرح: أصلاً عروستي بتتكسف.
تمارا دخلت من وراهم بحقد وقالت: مبروك.
صفاء: تمارا، تعالي ياحبيبتي.
يونس ارتبك لوجودها وقال: ماما، أنا ماشي.
صفاء بتعجب: ليه؟ مش دي تمارا صحبتكم؟ وكنتم بتاخدوها معاكم في كل مكان. دلوقتي بقيتوا أغراب خلاص؟ مفيش داعي تمشي. خليكي. وبعدين، هي كانت هتعمل إيه؟ مشفتش غضب قاسم في اليوم ده. حياة، احضنيها. هي ملهاش ذنب. يله، ضميها.
حياة ضمتها وهي مش طايقاها، وكذلك تمارا.
صفاء: أيوه كده. علاقتكم لازم ترجع نفس ما كانت. يله، تعالوا اقعدوا كلكم. بس إنتي لابسة فستان جميل يا تمارا.
تمارا: ميرسي. وإنتي صحتك اتحسنت كتير.
صفاء: طول ما حياة جنبي، أنا بخير.
تمارا بحقد: أنا مش جاية أسألك عن معاملة حياة. أنا جاية أطمن ع صحتك. والأول، مكنتيش بتيجي بيتنا. بس دلوقتي لازم تيجي تزورينا كتير.
حياة: والدكتور طلب من عمتي ترتاح.
تمارا: حلو قوي. قيتي موقعك بسرعة كبيرة. أكيد يونس سعيد بوجود زوجة زيك.
يونس رد: أيوه. من يوم ما اتجوزنا، أمورنا ماشية الحمد لله.
تمارا: واضح إن يونس بيحبك كتير يا حياة. استعدي في تحقيق رغباته.
يونس حب يضايقها: حياة مش محتاجة تستعد. هي جميلة حتى من غير استعداد.
صفاء: بس ده مش عاجبني أبداً. لازم تلبس وتتزوق زي أي عروسة. بس يا حبيبتي، من ساعة ما دخلت بيتنا وهي بتراعيني عشان مريضة.
يونس: ماما، أنا ماشي.
صفاء: بالسلامة يا حبيبي.
يونس باس خدها: سلام يا حياة.
حياة بينها وبين نفسها: أنا فين من حياة الراجل ده؟ مليش مكان. أنا مجرد أداة عشان يخلي حبيبته تحس بالغيرة. آه، لو مجتش الدنيا. لو مكنتش اتولدت من الأساس. وقتها مكنش الدكتور بهاء هياخدني من بيت عدوه. ومكنش هيشوف ناصر هزيمته فيا. ودلوقتي يونس بيه هيشوفني الساحرة الشريرة اللي أكلت حبه. لكن عني أنا إيه؟ الكل شافني خاطية. حتى قاسم اشتكى. مين أحاسب؟ مين يا ماما؟
يوم جديد.
حياة بسعادة: عمتي، الحمد لله التحاليل زي الفل. والدكتور ألغى صنفين من العلاج. بس الباقي لازم تاخده. وكمان قال ممكن تمشي في البيت بس ببطء.
صفاء: الحمد لله. أخيراً أخدت شوية نفس. المهم، شوفي الأول دول وقوليلي رأيك. طلبتهم من عند واحدة صاحبتي مصممة أزياء، بس شاطرة. طلبت منها تفصلك شوية فساتين. ها، إيه رأيك؟
حياة: الله، دول حلوين أوي.
صفاء مسكت خصل شعر حياة: تعرفي يا حياة، طول عمري كان نفسي يبقى عندي بنوتة. آخدها معايا وإحنا بنشتري ونحضر مناسبات سوا. ودي أمنية كانت جوه قلبي، بس للأسف ربنا ما أرادش يكون عندي بنت. أشتريلها توك وهدوم ونتخانق ع الاختيار والأذواق. بس دلوقتي بقى عندي إنتي. وهنخرج كتير ونتخانق صح.
حياة بصت لها وعيونها رغرغت بالدموع.
صفاء: لا، مفيش لزوم للعياط أبداً. تمارا قالت لي إنك مش بتحبي تحطي ميكب. يله قومي البسي واحد منهم، وفرجيني عليكي.
حياة: دلوقتي.
صفاء: أيوه، عايزة أشوف ذوقي إيه ع بنوتي. يله، جربيه.
حياة دخلت لبست فستان منهم وحطت ميكب بسيط، وضح جمالها.
صفاء بانبهار: الله وأكبر، قمر. جميلة بجد. اللون والتصميم يجنن عليكي.
حياة: ألف شكر. هدخل أغير.
صفاء: ليه تغيري؟ خليكي لابساه. هو ليكي. وبعدين إنتي عروسة جديدة، لازم تلبسي أحلى حاجة. استني، خدي البسي الحلق ده.
حياة: لا يا عمتي.
صفاء بزعل: اسكتي خالص. هترفضى هدية من أمك؟ إنتي طالعة حلوة أوي. وعلى فكرة، يونس بيحب اللون ده كتير.
حياة لنفسها: هيحبه لو تمارا لبسته.
صفاء سحبتها من إيدها: تعالي معايا.
حياة بعدم فهم: ع فين؟
صفاء: يونس، شوف مراتك عاملة إزاي.
يونس عيونه ع التليفزيون: مالها؟
صفاء ضربته ع دماغه: بص لها. دي لابسة اللون اللي بتحبه. بزمتك مش حتة من القمر؟
يونس بيهرب بعينه من جمالها اللي بيجننه: آه، جميلة.
صفاء مسكت وشه وثبته: ما تبصلها. طالعة زي القمر، واللون مناسب جدا.
يونس: هو مش ده الحلق بتاعك؟
صفاء: أيوه، عطيته لحياة. ها، إيه رأيك؟
يونس: حلوين عليكي كلهم يا حياة.
صفاء: ربنا يسعدكم.
يونس: بس فيه حاجة.
صفاء: إيه هي دي؟
يونس دغدغها: إن محدش جميل زي أمي.
صفاء وهي بتضحك بسعادة: كل حاجة حلوة بالنسبة له. هو بيعرف يبكش ع الناس.
حياة قعدت جنبه: متعملش اللي عملته المرة الجاية.
يونس: عملت إيه؟
حياة: تستخدمني.
يونس: تقصدي إيه؟
حياة: تستخدمني عشان تثير غيره أي شخص تاني.
يونس: لأ، مش فاهم.
حياة بغيظ: مش جديد عليك الاستعباط.
يونس ابتسم: آه، تقصدي البوسة؟ بجد، آسف.
حافظ: وبعدين يا صفاء، مش قلنا تستريحي؟ أمال الشغالة بتعمل إيه؟
صفاء: الموضوع مش كبير. عملت كوباية شاي.
الجده دخلت: السلامو عليكم.
حافظ: أهلاً وسهلاً. دي مفاجأة حلوة. شرفتونا.
صفاء بسعادة: حياة، العصير بسرعة. اتفضلوا، نورتونا.
الكل عدا ع حياة. ومحدش سلم عليها. وهي حست بالإحراج. وعيونها رغرغت بالدموع. وراحت وقفت بعيد جنب المطبخ.
صفاء: عارفين، مدخلتوش بيتي من كام سنة؟
حافظ: لو بلغتوها قبل ما تيجوا، كانت فرشت الأرض ورد.
صفاء: والله كنت هعملها. هي مجيتهم عندي حاجة عادية.
ناصر بضحكة: مفيش لزوم لكل ده يا صفاء.
نعمان: إحنا بصراحة جبنالك ورق الأرض هدية. والنهارده كلكم معزومين عندنا ع العشاء.
حافظ: مفيش داعي يا نعمان. إنت بتحرجنا كده.
ناصر: الأرض دي مش مننا. دي حق صفاء. أبونا قسم وطلعت دي من حقها. وخلونا نقفل ع اللي فات. وخدوها هدية من ناحيتي.
صفاء عيونها اتملت بالدموع: ملهاش لزوم يا خوي.
نعمان: النبي قبل الهدية، ولا هتزعلينا منك تاني؟
صفاء: لا، مش هستحمل.
ناصر بابتسامة: يبقي خلاص، اقبليها يا صفاء.
حافظ تليفونه رن: عن إذنكم، هخرج بره أرد.
صفاء: تليفونه مش بيبطل.
يونس نازل شافها راح عليها: حياة، بتعملي إيه هنا؟ كل الضيوف قاعدين جوه. سلمي حتى وقومي. خلاص المشاكل انتهت.
حياة: خلصت معاك إنت. روح إنت. وأنا هبعتلهم العصير والشاي.
صفاء خرجت: يونس، حياة، إنتوا فين؟
يونس مسك إيد حياة: يلا بينا. تعالي. هتدخلي.
يونس: مساء الخير.
الجده فتحت درعاتها: يونس حبيبي، ربنا يسعدك.
يونس بهزار: جدي توفيق، عامل إيه؟
الجد مسح ع شعر يونس وهو بيضحك: بخير يا حبيبي. ربنا يهنيك.
حياة رايحة تسلم. الكل قلب وشه فيها. وهي حست بحرقة الدم. أخدت بعضها من سكات وخرجت قعدت بره.
صفاء بصت لهم بحزن وقالت بعتاب: لما كلنا اتصافينا، إيه ذنب حياة؟
سالي: عشان عرفنا أخلاقها الحقيقية. بعد كل حاجة، شاربة دم أمها. حتى لو اتعاقبت، ولا هيأثر فيها.
صفاء: سالي، وقفي.
سالي: إنتي اللي وقفي يا صفاء، مش أنا. أنا عمري ما هنسى أبداً اللي حصل.
الجده: إحنا ولا مرة نسينا خيانة أمها ناحية ابننا، فإزاي نتجاهل تصرفات بنتها؟
حافظ كان راجع لقاها قاعدة لوحدها: ليه قاعدة هنا يا بنتي؟
حياة: مليش مكان وسطيهم. جدي وجدتي زعلانين. وأبويا كانه شخص غريب، ولا يعرفني.
حافظ: إنتي بنتي. والمكان اللي هقعد فيه، هتقعدي إنتي فيه. يله تعالي معايا.
الجد: الليلة هتيجوا تتعشوا معانا.
حافظ: أكيد جايين بكل قلبنا. بس بابك اتفقل في وشكم.
صفاء: ماهو مش معقول كلنا هنروح ونسيب حياة. لأنكم كلكم زعلانين وغاضبين منها.
حافظ: بصراحة، حياة لعبت دور مهم هي ويونس في صلحنا. وبفضلهم اتصافينا.
صفاء: مش فاهمة. لما قادرين تسامحوا يونس، إيه الغلط في حياة؟
سالي: يونس راجل وهي بنت. مش هنثق فيها تاني. من الآخر، قرار بابا وماما كان غلط إنها تيجي تعيش في بيتنا.
حافظ: سالي، لو سمحتي. متقوليش كلمة مهينة في حق بنتي. وزي ما بتحبي يونس، تحبي حياة كمان.
يونس رفع دماغه وبص لتمارا اللي ع آخرها. وحياة أخدت بالها من نظراتهم لبعض.
يونس: لو حياة مجاتش، أنا كمان مش جاي.
حياة اتفاجئت برده. وبصت له ورجعت بصت لتمارا وهي مش فاهمة ليه قال كده.
حافظ كمل: لو سامحتونا بقلب كبير، لو سمحتوه، سامحوا حياة.
الجده: تعالي يا حياة.
حافظ: قومي يا حياة.
الجد مسك دقنها وقال: بصيلي هنا. سواء بقصد أو بغير، فيه ناس قلوبهم اتأذت. واللي حصل جه لصالحنا. وبدعي ربنا يسعدك.
الجده ضمت حياة. ويونس ابتسم.
حافظ: خطفها من حضن الجده وضحك وقال: هي مبقتش ليكي. دي بقت بنتي. وأتمنى يا ناصر، تضم بنتك وتباركله.
ناصر اتحرك بمضض عشان نظرات حليمة. وسلم ع حياة وبارك لها. كدا.
ساعة العزومة، يونس أخد حياة لبيت العيلة. والكل رحب بيهم. وحياة سابتهم ودخلت غرفة تمارا.
حياة: قلت أجلك عندي شكوى صغيرة.
تمارا وقفت قصادها وربعت إيدها: وأيه نوع الشكوى؟
حياة: النغمة دي مش تناسبك. إنتي لازم تبقي مكسوفة لو شوية. ولازم تجاوبيني. عملتي فيا كده ليه؟
تمارا رفعت حاجب: عملت فيكي إيه؟ اتكلمي. عملت إيه؟ واقفة عروسة ومكتوبة ع اسم يونس. وأنا حياتي اتدمرت.
حياة بنظرات احتقار: إنتي بجحة أوي صحيح. إيه الرد اللي هتقوليهولي؟ خليتيني مهانة ومدمرة وساقطة. وحولتي نفسك لضحية.
تمارا: وفيها إيه لو اتهنتي ولا اتذلتي؟ بصي للفايدة. بقيتي مرات ابنهم الوحيد الغني وعايشة في قصر. وقمعتي حب واحدة تانية تحت ركبتك. أظن صفقة مربحة، مش كده؟ وأنا طلعت بإيدي فاضية.
حياة: إنتي مش بني آدمة وأنانية. مش بتحسي بألم غيرك. أنا واحدة سيرة أمها ع كل لسان. الكل بيجرح ويهين فيها. وأنا بسببك سمعتي بقت زيها. أنا بجد مش عارفة أدعي عليكي بأيه. بس أنا هسيب كل القرارات لله. وهو يتولى أمري. وشرفي اللي خسرته هيرجعلي. وهيفضح لعبتك القذرة. وقريب يونس هيحبني. وهيبقى جوزي. مش بس ع الورق.
حياة وهي خارجة متعصبة من عند تمارا، لقته جاي عليها.
قاسم: وصلت مدام يونس. سمعت رجوعك للقصر الملكي. تعرفي إنك محظوظة جداً. لما تغلطي، تاخدي مكافأة بدل ما تتعاقبي؟ كان ممكن تعملي أي حاجة وترفضيني. إلا إنك تتعاملي معايا بالطريقة الفجة دي. إنتي حطمتيني بأفعالك. كسرتي قلبي. سببتي لي ألم عميق.
حياة: والبنت اللي تبني وجودها ع الأكاذيب والشخصية المعيوبة. واللي تفسر كلامها وأفعالها من غير ما تتحقق وتسألها؟ مستني إيه عشان تقولهولك؟
قاسم اتك ع أسنانه: إنتي مش مدركة ولا حاسة باللي عملتيه فيا.
حياة: عملت إيه؟ جاوبني. إنت سبب كل اللي حصلي. إنتوا كلكم لفتوا وشكم عن الحقيقة. وأنا واجبي أبرق.
قاسم شد إيدها بغيظ: اقلعي الساعة دي. لو جوزك سألك وقتها هتحصل مشكلة. أصل مش كل راجل مغفل زي. بتحصل علاقة حب وغرام رغم أنفه. وهو غبي ميعرفش.
حياة بتحدي: بكرة هتظهر الحقيقة زي الشمس. ووقتها ابقى وريني وشك.
حياة خلعت الساعة وحطته ع البوفيه. ومشت. وهو أخدها رماها في الزبالة.
يونس: إنتي اتكلمتي مع تمارا؟
حياة بصت له وهمشته. وهو اتعصب وشدها من دراعها: أنا بكلمك وبسألك. اتكلمتي معاها؟ واتكلمتي في إيه؟ ردي عليا يا حياة.
حياة: روحت أحرجها.
يونس: وشوفتيها كانت ع السفرة تعبانة؟ ملحتيش مدي ضعفها؟
حياة بسخرية: بما إنك قلقان عليها، روح اطمن ع سلامتها.
يونس: طيب، هي ردت عليكي بإيه؟ قالت لك إيه؟
حياة: نفس أسلوبك. البجاحة والوقاحة.
يونس بضيق: مش دي مسألة قديمة؟ ملوش لزوم نفتح من جديد.
حياة: معقول؟ من غير ما أعترف إني وقعت في حبك. وكنت بخرج معاك لحد ما مسكوني متلبسة واتجوزتني؟
يونس أخد نفس: وبعدين، إيه الفايدة من كده؟
حياة: هتفضل تتخبط كده طول ما هي عايشة معاك.
يونس: إنتي عايزة توصلي لإيه؟
حياة: إنت قلقان عليها مع إنك جوزي أنا.
يونس: جوزي؟
حياة: أه. جوزي. إيه؟ متجوزتنيش؟ ومجبتنيش لحد هنا في بيتك بعد ما اتجوزتني؟ ودلوقتي بقيت واحدة من البيت وبنت البيت. يعني إنت جوزي.
يونس: بس إنتي عارفة كويس الظروف اللي اتجوزنا فيها.
حياة: بس بقينا متجوزين يا يونس. متجوزين أمر واقع. وإنت هتقبل وهتوافق ع كده.
ستوب. ونكمل بعد رأيكم. ونشوف بقى حياة اللي هتقف لتمارا وسالي والكل. بس يا ترى يونس هيبقي في صفها ويدافع عنها؟ ولا هياخد زاويا؟ انتظروني. وأحداث نارية. والتحدي بين تمارا وحياة ويونس وقاسم. مين اللي هيفوز ع التاني.
رواية متخافيش الفصل العاشر 10 - بقلم منة محمد
حاسه بأيه دلوقت؟
أنا بخير لأنك سألت عني.
أعمل إيه قوليلي.
تعمل كتير. أنت قطعت إيدي ورجلي، عجّزتيني.
كان ده اللي لازم يحصل وقتها، لكن دلوقتي الوضع اختلف. العيلة اتصلحت دلوقتي، وانتهت كل المشاكل. أنا بس اللي اتدمرت، وأنت والكل اتجمعتوا واحنا افترقنا.
مطلوب أعمل إيه دلوقتي؟
طلق حيا.
أطلقه؟
أه، سيبها تعيش معاك شوية وبعدين عادي، طلقها.
بس ماما...
أمك ولا أنت، بسبب جمالها لقيت نفسك مستمتع معاها ومسلياك وأنت قاعد بيها لوحدكم في الفنادق والشقة. ثقتها بنفسها ظهرت لما رفعوها في عينك.
مفيش حاجة من دي. أنا كنت...
قفلت في وشه السكة وهو اتغاظ من حياة ودخلها.
حياة، ممكن أسألك عن حاجة؟
خير؟
قولتي إيه لتمارا خلتها بدأت تشك فيا؟ أنت عارف إن بحبها وكلمتني وهي زعلانة.
هو أنت إيه؟ مفيش دم؟
عشان مش عايزك تعامليني على إني زوج... مسيّر جوازنا هينتهي.
طبيعي تكون فكرت في النهاية، بس أنا بنفذ واجبي كزوجة، وده اللي أنا بعمله.
ولو أنا مش هقدر أقدم واجبي كزوج ليك...
روح اسألك أمك إيه هي النتيجة النهائية.
أنا عارف وفاهم إني مذنب وحاسس بوجعك وعارف إني السبب وأنا غلطان، بس...
لكني...
يعني راعيني. أنا بواجه صعوبات وعانيت زيك الوجع وخسرت حبي وقلبي اتألم. وكل ما أطلب منك حل، بدل ما تديني تقف تهزئني.
عشان كل اللي حصل واللي احنا فيه بسبب أفعالك وعمايلك. وكان قرارك المشترك بينك وبين تمارا. وقعتونا في الفخ وشفتوا إن شرفي هو أرخص حاجة بينا التلاتة. وقررتوا ترموني في النار. إيه أسوأ من كده ممكن يحصل؟ الموضوع يخلص في يومين والناس يتكلموا ويذلوني وأنتم مالكم والحكاية تخلص. طبعاً مكنتوش متوقعين أبداً بالجواز، مش كده؟ زي الجبان حولت السهم عليا اللي كان رايح ناحية تمارا. ودلوقتي طالب حل لخيبتك وضعفك.
تمام، سيبني ألاقي حل بنفسي، وخلينا نعيش فترة سوي وبعدها هطلقك. ولما أمي تسألني هقولها إني غلطت مع اللي بحبها وعايز أكون معاها. وأتمنى إنها توافق.
اسعاد... أنت لسه ما لبستش؟
قلت مش رايح أي مكان.
لو ملكش مزاج تروح، أخلقه ده فرح ابن صاحب أبوك، وأبوك قال لازم تروح معانا.
بلغي بابا إني رفضت.
يابني، هدفنا مش إنك تحضر بس الفرح، أنا عايزك معانا. أصل العريس له أخت حلوة وعايزينك تشوفها وتتكلموا سوي عشان تكمل حياتك.
هيكون أحسن لو تقفلي على الموضوع ده خالص.
أي موضوع؟
بخصوص جوازي. أنا مش مهتم بيه اطلاقاً.
وليه بقي سيادتك مش مهتم؟ أنت إيه اللي جالك ليه مش عايز تتجوز؟ اتكلم.
بتعملي إيه؟
رد. ليه مش عايز؟ ولا عايز تقضي حياتك كلها مجنون بالبت دي؟
قبل ما تتكلمي عليها، اختاري كلامك.
بس كفاية. مش هتديني تعليمات أتكلم كمان إزاي. حقيقة البت دي جات قدامك ورغم كده لسه بتعاقب نفسك.
أنا مش بعاقب حد. أنا بقولك مش عايز أتزوج، خصوصاً دلوقتي. ولو هتجبريني، إنتي عارفة ممكن أمشي أروح في...
هتعمل إيه؟ بتهددني؟ بتهدد أمك؟
أنا مش بهدد حد وبقولك مش هتجوز، ولو حاولتي تجبريني هاخد بعضي وأهاجر لكندا. إنتي عارفة معايا الجنسية.
بتقول كل ده عشان حياة؟
متقوليش اسمها.
ليه بقي؟ أنت بقيت تعصاني عشانها؟ خلتك تحبها وبعدين سابتك وبقيت مجنون بيها؟ بدعي عليها تتحرم من السعادة.
قاعد بيلعب ع الموبيل، لقاه بيرن، رد. بعد ما فتح الكام...
أيوه، عاملة إيه؟
هكون عاملة إزاي؟
ليه عينك منفخة كده؟
طبعاً الوضع اللي احنا فيه مش ماثر عليك، مانت راجلي.
تقصدي علاقتي مع حياة.
طبعاً. مفيش مشكلة لو اتجوزت أربعة، بس أنا كل ما بتخيل إنك مع واحدة غيري، وتحديداً حياة، بحس بوجع في قلبي. حتى لو أنا مغمضة عيني بيمر الليل كله. بلف من غير هدف. اتكلمت معاها وقولتلها إنك هتطلقها.
أيوه، اتكلمت معاها.
ورد إيه؟
تمارا، القرار مبقاش يخصني لوحدي.
بتحاول تقول إيه؟
ماما، بابا...
مالهم؟
كلهم بيحبوها وعايزينها. وماما مسكتها إدارة البيت كلها في إيدها واعتبرتها فعلاً بنتها. حتى بابا طاير بيها، كأنهم مكنوش بيخلفوا وربنا رزقهم ببنت جميلة. وشوية هينسوني بيها.
كل شيء كان ملكي، كنت جزء من حياتي.
وأظن خسرتي كل ده بإيدك.
ما تقولها واضحة. تمارا، سيبيني زي ما سبتك.
تمارا، الموضوع مش كده. أنا كل ما أكلمك بتحمس أحسم الأمر.
امال ليه عمال تحكيلي قصة عجزك؟
أنا مش بحكيلك قصة، أنا طالب منك تهدي. هنلاقي حل، بلاش تتوتري كتير.
في بيت العيلة لحياة.
مدام تمارا، كنت جيالك.
ليه؟
صحبتك هنا قاعدة في أوضة جدك.
أي واحدة؟
مدام حياة هنا. مش هي صاحبتك؟ كنتم دايماً تقعدوا سوي وتتكلموا في الجنينة وعشتوا في أوضة واحدة. لكن من يوم ما اتجوزت، أنتِ لا بتروحلها هناك ولا هي بقت تيجي هنا. روحي سلمي عليها. بقت زي القمر بعد الجواز، أحلوت أكتر ماهي.
بس اسكتي، غوري من هنا.
تمارا، تعالي.
حياة، كنت عايزة أتكلم معاكي. تعالي معايا.
أنا بدهن مرهم لجدي.
لا يا حبيبتي، روحي معاها اتكلموا براحتكم. أنا هكمل.
تعالي معايا.
روحي معاها.
ايه الأسلوب القذر ده؟
أنتِ اللي بتتصرفي بقذارة معايا. مهما يونس عايز يطلقك، مش طايق يعيش معاكي. مفكرة لما عمتي تحبك وعمي حافظ يدعمك، ممكن تفوزي بقلب يونس؟ افتكري حاجة واحدة، خدعتك دي مش هتدوم كتير. يونس أخد قرار وقريب جداً هيطلقك. أما بالنسبة لعمتي، مستحيل تديكي الأولوية عليا. ولما يقارنوكي بيا، أنا اللي هفوز. فوقك وبقوة.
وهو يونس اللي قالك كده؟
إحنا الاتنين بنحب بعض، وأنتِ بينا بالعافية. اسمعي كويس، لو اتفرضتي عليه عشان هدف معين أو تفضلي في حياته، ده مش هيدوم أبداً ومستحيل تتمكني. يفضل معاكي فترة طويلة. يونس ملكي.
هو جوزي، وهو ولا حاجة بالنسبة لك.
اخرسي.
أنتِ اللي تخرسي. قلتي بما يكفي وسمعت بما يكفي، ودلوقتي تخرسي وتسمعيني. بغض النظر باتصالك بيونس أو كلامك معاه، اعملي اللي انتي عايزاه. دخلت حياته بشكل شرعي وقانوني، وهو شريك حياتي. ودلوقتي معنديش أي مشكلة إن الجوازة دي تمت بالغصب، بس أنا موافقة عليه بكامل إرادتي. وغير كده، هخليه يحبني زي ما حبيته.
أنتِ مجنونة.
أصلي مش زيك يا عاقلة.
مدام حياة، الشاي.
مش هقدر أشربه. لازم أرجع البيت. رجعيه من فضلك.
لسه بدري.
بتخفي دموعك بالعافية. وردت... عمتي اتصلت عايزاني. بلغي جدتي.
حاضر.
حياة بتلف، لقته في وشها. قالت بهدوء... مساء الخير.
ناصر بص لها بحقد وكره شديد وسابها ومشي. وهي ماشية بضياع، كانت هتقع من ع السلم.
قاسم قرب عليها ومسكها... خدي بالك، هتقعي ع وشك.
مانت اللي وقعتني ع وشي.
حياة، أنا عارف كويس العلاقة ما بينا مش واصلة أسألك ليه بتعيطي، بس تقدري تقوليلي يمكن أخفف عبء قلبك.
الناس اللي هما سبب في دموعي، مش هيحصل فرق بالنسبة لهم.
حياة فردت سجادة الصلاة، وبعد ما انتهت رفعت إيدها تدعي وتحكي كل عبء في قلبها. لحد ما حست بحركة وراها.
حياة لفت بسرعة وقامت مخضوضة... عمتي.
أنا سمعت كل حاجة، عشان كده احكيلي الحقيقة.
بس صحتك.
سيبك من صحتي وسلامتي خالص. مش هموت. اتكلم.
يونس كان بيحب تمارا، ولسه بيحبها.
بتقولي إيه؟ امال اتجوزك أنتِ ليه؟ واعترف إنه بيحبك قدامهم واتجوزك؟ إيه كل ده؟
عمل كده عشان يحمي تمارا.
مش مصدقة. لأ، مستحيل ابني يعمل كده، مستحيل. هو مش كده، قصدي هو مستهتر، عنيد شوية، بس مش للدرجة دي. وتمارا لو بتحبه، ليه خبت عن الجميع؟
من خوفها من قاسم والمشاكل والقطيعة اللي كانت ما بينكم. اعتقدوا لو علاقتهم اتكشفت مش هيكونوا مع بعض أبداً. راحوا متهميني ومخهم هيئلوهم إن الحوار هيقعد يومين وأسمع الملامة والإهانة وتخلص ع كده. وطبعاً بماضي أمي، أنا واحدة مشكوك في أخلاقها وتربيتها. عشان كده مفيش واحد منهم كلف خاطره يعرف الحقيقة. واتكتروا عليا ووقفوا كلهم ضدي في صوت واحد. أخوكي عمره ما اعتبرني بنته. كأنه واحدة غريبة عنه. عاملة زي السمكة النتنة اللي بيصطادوها طعم. وهما ما صدقوا يجوزوني عشان يتخلصوا مني. ويونس، هي مفكروش أبداً إن الأمور هتوصل لحد الجواز. ودي خطتهم، أفضل فترة وبعدها يونس هيطلقني.
برقت بذهول.
كمان.
كمان.
وإنتي عايزة إيه؟
مرة واحدة. عيطت بحرقة.
ليه بس بتعيطي وتوجعي قلبي كده؟
لأنك الوحيدة اللي سألتني أنا عايزة إيه. هما أخدوا قرارات متعلقة بحياتي، هعيش فين، واتجوز مين، وامتى هبقى مطلقة. محدش سأل حياة عايزة إيه.
دلوقتي أنا بسألك أنتِ عايزة إيه؟ وهنعمل كل شيء حسب رغبتك. قوليلي، عايزة تطلقي من يونس؟
لأ يا عمتي. طلاق أمي كان عار في حياتي وفضلت أتعاير بيه. وبقيت بخاف من كلمة طلاق. وبعدين لو اتطلقت، أروح فين؟
وطالما أنا عايشة، وأم يونس، مش هسمح إنه يعيش حياة جديدة على أنقاض طلاقك.
حتى بعد ما عرفتي إنه بيحب تمارا.
الجواز مش لعبة، ده التزام مدى الحياة. وإنتي مراته بالنسبة لي، والي حصل خلاص حصل. ولو ابني قاسي للدرجادي، إزاي يقف ويتهمك؟ ده أمر كبير أوي. سيبه يقسي أكتر، بس هيبقي مجبر غصب عنه يحبك.
بكت بضعف. وصفاء أخدتها في حضنها وقررت تواجه تمارا نفسها وتحطلها حد.
صاحبته... ماتيجي نتقابل ع السريع.
مليش مزاج أخرج من البيت. أيوه حاسس إني تعبان. هكلمك بعدين.
حياة بتنضف الدرج، صرخت ويونس رحلها بقلق... حصل إيه؟
ولا حاجة. دخلت في إيدي شوكة.
وريني، هشلهالك.
لا، متشكره. هتعمالي؟
يابنتي، أنا هشلهالك.
حياة، اديني إيدك.
بس براحة.
متخافيش.
رن برقم تمارا، رد. لما سألته... أنت فين؟
في البيت.
فين في البيت؟
كنت في الأوضة بس خرجت لما اتصلتي.
ليه؟
هو إيه اللي ليه؟
ليه خرجت؟ ليه مكلمتنيش وانت جوة الأوضة؟
سكت.
يونس، ليه مش بترد؟ هي حياة في أوضتك؟ أنا بسألك، ما ترح.
طبيعي في أوضتي، هتروح فين؟
ياسلام، البيت كبير والأوض أكتر. تروح في أي حتة.
إزاي يعني تقعد في أوضة تانية؟ وماما هتقول إيه؟ رغم متجوزها غصب، بس هي دلوقتي مراتي.
مش كل شوية تفكرني بمصيبتي. عارفة إنها زفت مراتي.
أنا أسف.
يونس، متنساش إن المكان اللي أخدته حياة وسيطرت عليه ده مكاني.
طبعاً مكانك. أنتِ هتفضلي في قلبي دايماً.
حتى لو قريباً منك واحدة تانية.
القرب مسألة قلب. وصدقيني، حتى لو قريبة مني في أوضة واحدة مش هتفرق معايا. لما بيكون القلب مشغول بواحدة تانية، مفيش داعي تقلقي اطلاقاً. واتكلمت معاها عن الطلاق.
والي هيحصلي؟
هنحاول نسوي الأمر وننهيه قريب. لكن لو سمحتي، متفضليش مضايقة مني. لما بتزعلي، قلبي بيتقهر.
أنتِ قلتي إيه لماما؟
كل اللي قلته ليا.
عايزة إيه؟ عايزة تعيشي معايا حتى بعد ما عرفتي إني بحب تمارا ومش بحبك؟ هو انتِ فاقدة الأمل عشان تكملي حياتك معايا؟
أنا بكرهك كتير لدرجة مش طايقة أبص في وشك، يبقى هتحمل أعيش معاك؟ بس أعمل إيه؟ السمعة اللي طلعتوها ع أمي، بكرهها أكتر ما بكرهك. بس أقدر أتحمل إساءة السمعة اللي اتوجهت لي بأني كنت ع علاقة معاك، بس مقدرش أتحمل أبقى الخاينة اللي خطفتك من حبيبتك. وروح بلع السنيورة تمارا بكلامي ده كمان.
أنتِ بتكرهيني وأنا مش بحبك، بحب تمارا لحد اليوم.
قلت لي ده مش شوية؟
كده حلو أوي. أنا بقي هدبر أموري ع قد استطاعتي. لكن افتكري شئ واحد، هسيبك وقت ما تجيلي الفرصة ومش هيهمني قد إيه كرهك لكلمة مطلقة.