منصور: دا ابنك. زينه: ابني إيه يا منصور، دا قدي تلات مرات. منصور: بس دي الحقيقة، أنا عملتله التحليل بنفسي وابنك فعلاً. زينه: إزاي دا أكبر مني بخمس سنين. منصور: يا زينة، انتي اللي غلطانة. الساحرة قالتلك اتمني أمنية واحدة بس، وانتي اللي غلطانة. زينه: طب ما أنا اتمنيت أمنية واحدة، وهي إن ابني يرجعلي. ابني اللي مات في بطني، يعني يرجعلي عنده يوم، يومين، سنة مثلاً، مش 30 سنة.
منصور: اهو اللي حصل بقى، والتمنية اتحققت وابنك عنده 30 سنة. زينه: أقولك فكرة حلوة، أرميه في الشارع أو رجعه مكان ما جبته، مش عايزاه. منصور: بس دا ابنك يا زينة. زينه بغضب: يا محامي يا عاقل، يا اللي ماسك كل شغلي، إزاي أكون أمه؟ انت مشوفتهوش ولا إيه؟ دا قد الجحش. منصور: بقولك إيه، متنسيش إن فاضل شهر وتعملي العرض بتاعك اللي بتتمني يعين. لازم تاخدي بالك، أي مشكلة هتظهر عنك هتكوني تريند وهتخسري كل حاجة.
زينه: يعني إيه عايزني أوافق على الخرتيت اللي برا دا يكون ابني فعلاً ويعيش معايا في بيت واحدة؟ انت مجنون. منصور: الساحرة قالت ممكن يرجع، بس لما ترجع هي الأول من السفرية بتاعتها، يبقى خلاص استحملي بقى. زينه مسكت ملف وحدفته في وجه منصور: وهو كان مين السبب في الساحرة دي من الأول؟ مش فكرة مراتك يا زفت انت كمان؟ وقال إيه هتخليكي تعرفي مين اللي هتنجح في العرض انتي ولا عارضة تانية.
منصور: دلوقتي بقيت موكوس، لكن لما قولتلك إن هتحققلك أمنية كنت كويسة زي القطط فعلاً. وبعدين انتي قولتي اهو حاجة ليها علاقة بالعرض، إيه جاب ابنك؟ بقاء انتي اللي كان نفسك في ابنك عشان كدا اتمنيتي، أنا مالي. زينه: منصور بفكر أفصلك، إيه رأيك في الموضوع دا؟ قول رأيك عادي، انت أخويا. منصور: تمام، بس خليكي مع اللي برا دا بقى. سلام، يتربى في عزك. زينه: تعال هنا، انت هتسيبني مع الراجل اللي برا دا لوحدي.
منصور: أولاً دا مش راجل، أقصد يعني دا ابنك. ثانياً لازم يعيش معاكي، لو حد عرف إنك راميه برا هتتفضحي بشكيل. زينه: تصدق أنا غلطانة إني بكلمك، أصلاً جاهل. منصور: طب يلا اطلعي وشوفي ابنك العزيز وهو في عمر الثلاثين سنة يا ماما. زينه وهي تضرب يدها بتقديمها: طب إزاي؟ دا أنا كلي على بعضي خمسة وعشرين سنة أصلاً.
خرجت زينة ونظرت لذلك الشاب الطويل صاحب الجسم الرائع والعضلات القوية والعيون البني والشعر الأشقر والملاحم البريئة المبتسم. منصور بابتسامة: أعرفك يا زينة، دا فارس ابنك، دي بقى ماما يا فارس. فارس بابتسامة: ماما.
احترقت عيون زينة وتمسكت بأحد زهرية الزجاج وقامت برميها على منصور وفارس، ولكن منصور كان متوقع رد فعلها. بل أكثر من ذلك، يا قع بسكينة تخترق قلبه وقلب فارس مثل الدجاج المشوي. سقط على الأرض، ولكن صدم من رد فعل فارس الذي تمسك بالزهرية دون أن يحدث به شيء وهو يبتسم. صرخت زينة في وجهه وهي ترفع أحد أصابعها: متقوليش يا ماما. فارس بهدوء: لي يا ماما؟ مش انتي ماما؟ اللي أعرفه إنك ماما ولازم أقولك ماما.
زينة بغضب: قولتلك متقوليش يا ماماااااا. منصور وقف بجانبها وهو يبتسم بخباثة وتحدث: براحة عشان منحوش في داهية، أبوس ضوافر صوابعك. زينه: بقولك إيه، أخرج من هنا. منصور قهقه بعد كلمتها وعدل من بدلته: تمام، أنا ماشي، بس من رأيي يعني، خلي يغير الهدوم دي والشعر دا، لأن مش مناسب لابن زينة. ميكاوي باي يا... ما... احم، أقصد يا زينة. خرج وهي تحترق وتنظر لهذا الرجل الذي يقف ويبتسم لها. تحدثت بداخلها وهي تلعن فارس وتتمنى أن يختفي.
فارس بكل هدوء: عايزني أختفي لي؟ نظرت وهي مصدومة وعينها أصبحت مثبتة لا تتحرك: إيه. فارس: بتقولي ربنا يخدك وتختفي، عايزني أختفي. زينه: هو.. هو انت عرفت إزاي إني قولت كدا. فارس: سمعتك بتقولي كدا. زينه: بس مقولتش كدا بصوت أصلاً. فارس: ممكن أسمعك برضووو. زينه: يا حلاوة، مهو الموضوع كان ناقص فعلاً. فارس: ماما أنا جعان. زينه: عيب على طولك وشكلك لما تقولي يا ماما، دا أنا قد بنتك، يخربيتك. فارس: بس يا ماما أنا جعان.
زينه: بص، تعال معايا نتعشى برا، إيه رأيك. فارس: ماشي يا ماما. زينه: ولا بقولك، متقوليش يا ماما. فارس: لي يا ماما. زينه: بردو بيقولي يا ماما. فارس: طب أقولك إيه. زينه: معرفش إيه زفت، قولي يا زفتة أحسن من ماما، إيه رأيك، يلا قول. فارس: حاضر يا زفتة. زينه: اها، مهو كان ناقصني فعلاً، طب يلا يا قلب الزفتة معايا. خرجت زينة وهي تمسك بيد فارس وذهبت إلى أحد الطرق وتوقفت والساعة أصبحت 12:00 مساءً.
نظرت لفارس بابتسامة: يلا انزل بقى. فارس: فين الأكل؟ وانتي مش هتيجي؟ زينه: لا، مهو انت هتنزال وأنا هجيب الأكل وأجي. فارس: انتي بتكذبي يا ماما. زينه بفزع: لي؟ انت سمعت بإنّي بكذب كمان. فارس: لا، بس حاسس إنك بتكذبي. زينه في رأسها: أيوا.. لا لا، خدي بالك، دا بيسمع الأفكار، ركزي واتحكمي في كلامك، اهدي يا زينة، اهدي.
زينه: بص يا فارس، يا حبيب الوفاة، أقصد يا حبيب ماما، انت انزل وأنا همشي.. أقصد ماما هتجبلك الأكل وهتيجي على طول، يلا لازم واسمع كلام أمك. فارس: حاااضر يا ماما. زينه: شطورر، والله عرفت أربيك الربع ساعة دي، يلا حبيبي، واقولك إيه، إيه حد يقولك تعال معايا، روح عادي، مش مهم، يلا باي. ذهبت زينة وتغطت على المسجل واستمعت إلى أغنية (see you Again)
. ولكن بعد فترة من الوقت توقفت سيارة أمام سيارة زينة وخرج منها أربعة شباب يشبهون اللصوص مسلحين. بعد يوم كامل من النوم كانت تنام على سريرها ورأسها ملفوف بشاش طبي. ويقف أمامها منصور ويجلس بجانبها فارس ويمسك يدها ويستمر بنداء ماما، ماما. خرج صوت بسيط من زينة: متقوليش يا ماما يا حيوان. اقترب منصور بفزع وكانت تفتح عينيها وتحاول أن تتذكر ماذا حدث. منصور بابتسامة: حمد الله على السلامة. زينة جلست
على السرير وهي تمسك رأسها: هو حصل إيه. منصور قهقهه وابتسم لفارس وطلب منه يخرج ويسيبهم شوية لوحدهم. فارس: مش هسيبك ماما، لا أنا هقعد معاها. زينة: إيه دا؟ هو انت هنا؟ مش أنا سيبتك في الشارع؟ إيه رجعك تاني. منصور بغضب: قولتلك اطلع برا يا فارس شوية. خرج فارس ووقف منصور أمام زينة بغضب شديد: انتي أم مهملة لدرجة دي ومعندكيش قلب يا زينة؟ بجد مش مصدق. مدت زينة يدها إلى الكومدينو وامسكت سيجارة وولاعة: لي؟
إيه اللي حصل لي كل دا يا عين. منصور: ترميه في الشارع وتقوليلي إيه اللي حصل؟ زينه: هو عيل صغير؟ دا شحط عنده تلاتين سنة، هيحصل إيه يعني. منصور: انتي أكيد مجنونة، دا ابنك، فهمه يعني إيه ابنك. زينه: يووو، متقولش كدا، دا مش ابني، ابني مات في بطني. منصور: انتي أكيد ابنك مات، بس قلبك مات معاه. يكون في علمك، ابنك هو اللي أنقذ حياتك بعد ما كنتي هتموتي عشان العربية تتسرق من شوية بلطجية. زينه: إزاي؟ هو إيه اللي حصل أصلاً؟
أنا بحاول أفتكر، اها، أنا كنت بسوق ووو. خرج أربعة من الرجال يمسكون مسدس ومطوة. الرجل: انزلي يا حلوة. زينه: إيه دا؟ انتوا مين وعايزين إيه مني؟ الرجل 2: لا ولا حاجة، هناخد العربية وهنمشي على طول. زينه: لا طبعاً، أنا مش هسمحلك، ابعد من هنا، انت مجنون. الرجل 1: نعم يا حلوة، تسمحي؟ ابعدي يا ست، الله يره عليكي، بدل ما اقتلك وأخلص منك. زينه: لا مش هبعد بقى، إيه رأيك. اقترب منها الرجل 4: لو مبعدتيش، السكينة دي هتسلم عليكي.
ابتلعت لعابها ولكنه أظهرت الجرأة والصمت: مش خايفة منك أصلاً، وابعد انت بدل ما أتصل بالشرطة. اقترب منها الرجل 2: انتي اللي اخترتي، اقتلعا وهات الدهب اللي هي لبساه دا. زينه: انت مش هتقدر تعملي حاجة، ياناس ياهو، ووو الحقوني. الرجل 3: بجد؟ طب تعالي بقى.
حاولت الجري ولكنها صدمت بضربة قوية على رأسها بأحد المسدسات وفقدت الوعي على الأرض. وقبل أن تغلق عينيها رأت الرجل وهو فوقها يطعنها في بطنها وكانت الدماء تسقط من جسمها بغزارة وشعور الوجع تملك جسدها وأغلقت عينيها. مسكت مكان الجرح ولكن لم تر شيئاً فيها. لم تصب في بطنها، كيف رأت الجرح وشعرت به وبالوجع والدماء تسقط منها؟ كيف؟ منصور: بتفكري في إيه. زينه: أنا اتضربت بالسكينة يا منصور.
منصور: بس الدكتور قال إنك سليمة ومفيش أي حاجة غير دماغك والخبطة بسيطة. زينه: بقولك اتضربت بالسكينة، أكيد في حاجة غلط. منصور: بقولك إيه يا زينة، ركزي شوية مع ابنك، فلو مكنش موجود كنتي زمانك ميتة. فضل جنبك طول الليل وجايبك هنا ماشي، وانتي رايحة ترمي في الشارع؟ أنا كلمت الساحرة وهي عرفت اللي حصل وطلبت لما تفوقي تقبيلها قبل ما تسافر. زينه ومازالت يدها على بطنها: يلا بينا دلوقتي. منصور: لازم ترتاحي الأول.
زينه: لا، لازم أشوفها الأول.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!