في عمارة الدكتور حسن حسين الأيوبي، واقفة نعمة هانم، أخته، تُلقي على البواب درسًا في الأخلاق وكيفية معاملة السيدات مثلي. وفجأة، يُفتح باب الشقة التي تقابلها وتظهر مدام نغم، ممرضة وزي القمر. تقترب نغم منهما وبكل رقة تقول: صباح الخير يا عم فتحي، صباح الخير يا هانم. ممكن بعد إذنك يا عم فتحي تشتري لي شوية طلبات من السوق؟ وهنا فتحي مذهول من الرقة ويقول لها: طبعًا طبعًا يا ست البنات، وأي حاجة تحتاجيها ناديني بس.
يقول البواب: يا فتحي، تلاقيني طالع من الفانوس. نعمة هانم تضع يدها في وسطها وتقول: مالك يا حزين قلبت كتكوت مبلول كده ليه؟ وبصت لنغم وقالت: أنتي يا حلوة...
العمارة دي كلها ملك أخي الدكتور حسن، ربنا يرجعه بالسلامة. وأنا هنا اللي أقول وأعيد، عشان كده بقولك الحزين ده مينفعش يسيب البوابة واصل. وأنتي بقى يا ريت تشوفيلك مكان تاني. حكم العمارة هنا كلها عائلات محترمة، وأنتي من غير مؤاخذة يعني وحدانية من غير راجل، ومينفعش تقعدي هنا. نغم ترد بكل هدوء وتقول: إيه الكلام الغريب ده يا مدام؟
أنا مالكة للشقة. الشقة دي بتاعة أمي الله يرحمها واشتريتها من الحاج حسين الله يرحمه، ومليش دعوة بيكي ولا بأخوكي، ومحدش يقدر يطلعني منها. وبعدين مين قالك إني ست من غير راجل؟ نغم سابتهم ونزلت وعيون البواب عليها، لكن نعمة لسه بتفكر في كلامها وتقول: إيه؟ أنت يا حزين مش قلت إنها مطلقة؟ أمال ليه هي بتقول إنها معاها راجل؟ ده باين أيامها هتكون طويلة معايا.
البواب مش مركز خالص مع نعمة، عشان كده كانت لازم تضربه على قفاه عشان يفوق. وفي مدخل العمارة، نغم مستنية تاكسي، وفجأة بيوصل هادي، زوج الست نعمة، وطبعًا إحنا عارفين إنه عينه زايغة موت. وأول ما شافها قال: صباح الخير. هو حضرتك كنتي عندنا؟ يعني بتزوري حد هنا؟ نغم: لأ، أنا ساكنة هنا حضرتك، خير في حاجة؟ هادي: ساكنة؟
يا محاسن الصدف. العمارة نورت يا هانم. معاكي هادي رضوان، الرئيس التنفيذي لشركات الأيوبي، وصاحب العمارة دي. ٤٢ سنة وجدع أوي وزوق وجنتل وكريم. نغم مش فاهمة حاجة وبدأت تخاف منه، خصوصًا إنه بيحاول يقرب منها وهو بيتكلم، وقالت: صاحب العمارة إزاي؟ أنا أعرف إن ماما الله يرحمها اشترت الشقة من الحاج حسين الأيوبي وابنه مهاجر أمريكا تقريبًا اسمه... آآآآآ... مش فاكرة. والست اللي فوق، أم لسان طويل دي، تبقى بنته. أنت بقى تبقى مين؟
الأستاذ هادي بيسمع سيرة نعمة وتنتابه حالة من الفزع ويقول: آآآآآ... أنتي تعرفيها؟ ربنا يجعل كلامنا خفيف عليها. عمومًا نعمة دي مراتي، ولعلمك أي حاجة مزعلاكي منها لازم تعرفيني، وأنا أضربها على دماغها وأعلمها الأدب. حكم نعمة دي الصعيد وناسه ضاربين فيها أوي، إنما أنا بقى إسكندراني جدع أوي وأعجبك، وحمش موت وما أحبش الحال المايل. نغم مش مركزة معاه خالص وشاورت لتاكسي واستأذنت منه ومشيت.
هادي لسه بيبص وراها، وكأنه أول مرة يشوف ست. وفي شقة نعمة، بيدخل هادي وهو بيغني ومبسوط وبيقول: حبيبي زي القمر، يادوب بلمح البصر صحي الهوى فيا... ولكن للأسف بيشوف عمله الردي وغلطة عمره، الست نعمة، وبتقول: واه واه، هادي مالك يا سيد الرجالة؟ داخل بتغني؟ يا راجل عاوز الناس تقول علينا إيه؟ هو إحنا برضك وش مسخرة؟ هادي فاق لنفسه ولم الدور وقال: أهلاً نعمة حبيبتي، ازيك عاملة إيه؟ نعمة بغضب: واه برضو نعمة حاف كده؟
أنت عاوز حد يتجرأ عليا ويقولي نعمة حاف؟ هادي: يوووه يا نعمة؟ برضو عاوزاني أقولك نعمة هانم؟ خلاص يا ستي، مع إني لسه عند رأيي، الهوانم مش بالكلام، الهوانم بالفعل يا قلبي. نعمة بتتعدل وتبرق عيونها، لأنها فاهمة التلقيح ده على إيه، وبتقول: هادي، اهدى كده وقولي مالك؟ ولا تكونش عامل مصيبة جديدة زي عوايدك؟ هادي بيرد وهو خايف منها وبيقول: أنا برضو عمري زعلتك يا ست الستات؟
ده إنتي الحتة الحلوة اللي في حياتي. الأ قوليلى الدكتور حسن هيوصل إمتى النهاردة بإذن الله؟ نعمة قعدت وحطت رجل على رجل وقالت: الدكتور حسن أخي، ربنا يطول عمره، هيوصل على العصر كده. اعمل حسابك تطلب أكل من المطعم، لأن البت هنية الخدامة تعبانة وروحت. الأستاذ هادي من الواضح إنه عينه زايغة كمان على هنية الشغالة، وقاله: هنية تعبانة إزاي؟ دي كانت ليلة امبارح أسد... آآآآ... أقصد زي القردة.
الست نعمة فاهمة جوزها وعينه الزايغة، بس دماغها مشغولة في نغم، لأنها متأكدة إن هادي هيبصلها. وبنظرة خبث قالت: الأ قوللي يا هادي، أنت عرفت إن الشقة اللي قصادي سكنت؟ بنت الست اللي كانت هنا من عشرين سنة رجعت وسكنت في الشقة؟ هادي ابتسم غصب عنه وقال: قصدك الملبن اللي كانت نازلة النهاردة. ولما حس إنه بيعك رجع في كلامه وقالا: آآآآ... قصد أيوه شوفتها مش حلوة خالص، أنتي أحلى يا نعمتي. نعمة بغرورها:
منا عارفة إني أحلى. هو فيه واحدة خلقها ربنا في جمالي ولا عقلي؟ طيب ده أنا بيضربوا بيا المثل. بس عاوزة أقولك البت اللي ساكنة جديد دي شكلها كده مش هتعمر كتير، وبكرة تقول نعمة هانم مراتي. وعلى العصر بيوصل الدكتور حسن حسين الأيوبي، والبواب أول ما شافه جرى عليه وسلامات وأحضان. اش اش اش، استنوا شوية كده.
الدكتور حسن شاب صعيدي، بس من الواضح إن الصعيد اتغير أوي. شاب طويل أسمر على خفيف، عيون بنية وشعر أسود ناعم، ودمه شرباااااات. ومش بيرفع وشه من الأرض، وكل الناس بتحبه وتحترمه. يطلع الدكتور حسن ويقف على باب الست نعمة، وبيتكلم مع البواب، وفجأة بترجع نغم من برة وترمي عليهم السلام. السلام عليكم. البواب: عليكم السلام، أهلاً أهلاً يا ست نغم. ثواني أدخل الدكتور حسن وأجيب لك طلباتك. نغم برق:
متشكرة أوي يا عم فتحي، براحتك وأنا مستنياك. الدكتور حسن كان متلخبط في الشنط، لكن لفت نظره رقة نغم وبصلها وقال: هو حضرتك نغم بنت الحاجة تهاني الله يرحمها؟ نغم: أيوة، هو حضرتك تعرف ماما؟ الدكتور حسن: أيوة، كنتي مسافرة وأنا كنت أحب أزورها وأتكلم معاها، وكانت ديما تحكي لي عنك. حمد الله على السلامة. نغم: الله يسلمك، وحمد الله على سلامتك انت كمان. وهنا بتفتح نعمة الباب وتشوف نغم واقفة مع الدكتور حسن، بتقول:
حسن أخوي، حمد الله على السلامة يا حبيبي. وبصت لنغم: نغم مش عاوزة ترد عليها، واستأذنت ونزلت. دخل حسن وهو محرج أوي من كلام وطريقة نعمة، وبعد ما سلم على جوزها، قعد الكل يتكلم في أحوال الشغل والشركة. لكن من الواضح إن الدكتور حسن مكنش مركز معاهم خالص، ووقف عن الشباك وفي إيده فنجان قهوة وبيقول لنفسه بعد تنهيدة طويلة: ياااااااه، كأن الحلم اتحقق. أخيرًا رجعتي. حمد الله على السلامة يا نغم.
من الواضح إن الدكتور حسن عنده ذكريات مع نغم، لكن غريبة إزاي نغم نفسها متعرفش حاجة عن الذكريات دي؟ ومن الواضح برضو إن نعمة أيامها طويلة أوي مع نغم. ولسه المطلقة حكايتها هتبدأ في قلب الصعيدي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!