الدكتور حسن واقف في الشباك بيبص للسما وفي إيده فنجان قهوة وبيقول لنفسه بعد تنهيدة طويلة: "يااااه أخيرًا يا نغم، حمد الله على السلامة." وفجأة بيحس بإيد بتطبطب عليه وتقول: "نعم، مالك يا أخوي؟ إن شاء الله خير. اياك تكون بتفكر في الشغل والشركة؟
لا، ميكونش عندك فكر واصل. حكم الأستاذ هادي جوزي بيمشي الشغل كيف الساعة. وانت برضك كلك نظر ومتعرفش هو بيتعب إزاي في الشغل، ولازم برضو كل فترة أكده تزوده في المرتب. خليه يعرف يشوف شغله كويس." حسن مكنش مركز معاها خالص. وبصلها وقالها: "رجعت إمتى؟ نعمة باستغراب: "واه، هي مين يا أخوي اللي رجعت؟ مفهمتش حاجة." حسن بلخبطة: "قصدي يعني الشقة اللي قصادك كانت بتاعة الحجة تهاني الله يرحمها، سكنت تاني إمتى؟ نعمة:
"أيوة دي بنتها رجعت بعد ما خابت واتطلقت ورجعت تقرف فينا. مع إني ما أحبش جار وكنت مستحملة أمها." حسن بيقاطعها وبيقولها: "نغم اتطلقت؟ إمتى الكلام ده؟ وهنا نعمة مستغربة من اهتمامه: "واه، واحنا مالنا؟ ما تطلق ولا تتنيل. دي مغرورة وشايفة نفسها، واللي زيها مش بتوع عيشة ولا يعمروا في بيت." حسن بيسرح تاني وبيقول إنه يسيب نعمة ورغيها الكتير وينزل يسأل البواب بنفسه عن نغم.
"ومن الواضح إن الصعيدي بير أسرار ولازم نفتحه ونعرف أسراره." "طيب يا نعمة عن إذنك أشوف البواب وأطمن على أحوال العمارة." "واه استنى يا أخوي، عملتلك رز بلبن اللي انت بتحبه. هتنزل من غير ما تدوقه." حسن مش مهتم برغي نعمة خالص وسابها ونزل. ما هادي زوج نعمة بيقول: "نعمتي، مش عارف قلبي مش مرتاح ليه. أخوكي ماله كده؟ متلخبط ومهتم بالعمارة ليه؟
مهو طول عمره سايب ماله في إيد البواب يلم الإيجار ويشوف مصالح العمارة كلها ويسرقه كمان براحته." نعمة: "أخوي مش عبيط يا هادي. هو سايب العمارة مع البواب عشان فتحي الحزين ده طول عمره معانا وأمين وعمره ما حط إيده على مال أخوي. وبعدين هو حسن عبيط عشان سايب الشركة في يدك؟ وهنا هادي بيتلخبط ومن الواضح إنه بيسرق الدكتور حسن. ونروح لحسن والبواب، اللي قاعدين مع بعض بيتكلموا في أحوال العمارة وحسن مش مهتم بأي تفاصيل.
ومرة واحدة بيسأل وبيقولها: "نغم اتطلقت إمتى؟ اااا قصدى مدام نغم بنت الحاجة تهاني الله يرحمها رجعت إمتى؟ وهل جوزها رجع معاها ولا لأ؟ البواب بيرد وبيقول: "الست نغم رجعت لوحدها ومعاها ابنها أدهم عيل صغير أكده ويا حبة عيني مريض ومش بيمشي. إنما جوزها طلقها وعايشة لوحدها وبتشتغل في مستشفى خاص." حسن اترسمت على وشه ابتسامة راحة. منعرفش سببها ولكن البواب خد باله وقال: "الدكتور حسن، انت مبسوط إن الست اتطلقت ولا إيه؟
حسن ساب فتحي البواب لأنه هو كمان طلع رغاى أكتر من نعمة. وهو طالع على السلم سمع صوت صريخ نعمة وبتقول: "الحقني يا حسن أمك تعبانة ومش قادرة تجيب النفس." حسن بيجري ياخد تاكسي ويسافر الصعيد ومعاه نعمة. ولكن هادي فضل في القاهرة عشان يسرق الشركة. ااا قصدى عشان يشوف شغل الشركة. وفي الصعيد بيدخل حسن ونعمة فيلا أشبه بقصور الملوك ألف ليلة وليلة. ويجري حسن على أمه اللي نايمة على السرير ومعاها الخدم بتوعها. الأم: "حسن إمتى؟
حمد الله على سلامتك يا ولدي. كنت خايفة أموت قبل ما ترجع." حسن: "الف سلامة عليكي يا أمي. هتقومي وهتبقي زي الفل. ثواني هاتصل على الدكتور عمران ييجي بسرعة." وبيتصل حسن بدكتور اسمه عمران صاحب والده من زمان وعنده مستشفى كبيرة أوي في الصعيد ومستشفى تاني في القاهرة. الدكتور عمران بيرد وبيقوله: "أيوة يا دكتور حسن، أخيرًا رجعت. حمد الله على السلامة." حسن: "الله يسلمك يا دكتور عمران. من فضلك أمي تعبانة أوي وعاوز حضرتك تشوفها."
عمران: "تمام يا حسن، أنا في الصعيد نص ساعة وأكون عندك." أما نعمة فدخلت تسلم على أمها وهي مش طايقة نفسها وبتقول: "يا أمي ما انتي زينة أهو. ليه بقى تخلي الشغالة تكلمني وتسيب مفاصلي. ولا تكونيش مستكترة إن حسن يبات عندي ليلة؟ الأم: "ما بدأ يا بنتي ولا أعرف إن الشغالة كلمتك. بس بقالي كام يوم تعبانة قوي وانتِ حتى مش بتتصلي ولا تطمني عليا." نعمة: "واه يا أمي مشغولة، هاعمل إيه يعني؟ الأم: "مشغولة في إيه يا بنتي؟
ده انتي لا بتشتغلي ولا وراكي حاجة." نعمة اتعصبت وكأن أمها جات على الجرح وقالت: "قصدك إيه يعني؟ قصدك عشان معنديش عيال يبقى مش ورايا حاجة؟ قصدك إني أرض بور ومش بخلف؟ قصدك إيه تاني يا أما؟ الأم: "لا يا بنتي والله مش قصدي حاجة واصل من أكده. انتي ست الستات يا بنتي. خدي الأساورة دي هدية مني ليكي. من زمان مش عطيتك حاجة دهب." نعمة ملامحها اتغيرت وضحكت وكأنها بتعمل الفيلم ده عشان أمها تصالحها وقالت:
"خلاص سماح المرة دي بس. ابقي خدي بالك المرة الجاية من كلامك." وبعد شوية بيوصل الدكتور عمران ويكشف على الأم وبيقول: "الدكتور حسن، والدتك كويسة الحمد لله. لكنها مش منتظمة في العلاج ولازم يكون معاها ممرضة تاخد بالها منها وأنواع العلاج ومواعيده. لأني ملاحظ إن كل اللي في الفيلا مش بيعرفوا يقرأوا." حسن بيرد وبيقول: "أيوة فعلًا يا دكتور عمران. دي حتى نعمة أختي مش بتعرف تقرأ. والعمل هنجيب من فين ممرضة تعيش معاها؟
انت عارف الصعيد وعاداته ولا يمكن حد يسيب بنته تبات هنا كل يوم." الدكتور عمران: "خلاص متشيلش هم. عندي ممرضة ممكن تيجي هنا من القاهرة بتشتغل جديد معايا. ومش متجوزة بس المشكلة معاها طفل." حسن بسرعة: "مفيش مشكلة هي وابنها يشرفوا. بس أهم حاجة تخلي بالها من أمي." الدكتور عمران: "تمام. هاسافر الليلة القاهرة أباشر الشغل وأرجع بكرة بإذن الله بيها."
وبالليل في القاهرة بترجع نغم من الشغل بالليل. وهي لسه بتفتح الباب بتلاقي الأستاذ هادي زوج الست نعمة وراها وبيقول: "اااا مساء الحب." نغم باستغراب: "نعم؟ هادي: "مساء الخير. اتاخرتي ليه؟ نغم: "نعمة؟ هادي: "أصلي واقف ورا الباب من بدري ومستني أشوفك وإنتي راجعة." نغم: "ليه عاوز حاجة حضرتك؟ هادي: "عاوز سلامتك. قولت يعني انتي وحدانية وأنا وحداني يبقى واى نوط (why not) نسهر سوا ونسلي بعض." نغم دخلت شقتها ورزعت الباب في وشه.
ما هادي فشكله بقى وحش أوي. وبعصبية بينادي على البواب وبيقول: "انت يا زفت البرك ياللي اسمك فتحي. شوفلي البت هنية الشغالة أو زينب أو أي نتاية والسلام." البواب من تحت بيقول باستهزاء: "تمام يا أستاذ هادي. حالا هاتصل على الست نعمة هانم تيجي." وهنا هادي بيدخل شقته لما سمع اسم نعمة ويقفل الباب. لكنه مش ناوي يسيب نغم في حالها. وتاني يوم في المستشفى الخاص بالدكتور عمران بيدخل على الممرضات وكانت نغم من ضمنهم وبيقول:
"مس نغم، ممكن ثواني؟ وبيعرض عليها فكرة إنها تشتغل ممرضة خاصة لست كبيرة في الصعيد بمقابل مادي أضعاف شغلها في المستشفى. وبعد تفكير طويل قدر الدكتور عمران إنه يقنع نغم إنها تسافر معاه. وهي كمان شافت إنها فرصة تبعد عن نعمة وكلامها المستفز. مسكينة متعرفش إنها رايحة لنعمة برجليها.
وفي الصعيد نعمة اطمنت خلاص إنها هتروح لأنها خايفة من نغم على هادي وعارفة إن هادي لا يمكن يعيش محترم أبدًا ولازم يعك. ومستنية وصول الممرضة عشان ترجع القاهرة. لكن حسن حب يفتح سيرة نغم تاني وبيقول:
"نعمة، لازم تتصلي على أمك كل يوم مرة واتنين وتلاتة. متسيبهاش للخدامين. أنا بس لازم أكون مع الشركة ولازم كمان أرجع أمريكا تاني. انتي مش عاملة زي مدام نغم بنت الحاجة تهاني الله يرحمها. كانت بتتصل بأمها كل ساعتين تقريبًا، وتبعت ليها جوابات كل أسبوع وأنا بنفسي كنت بقرا الجوابات دي للحاجة تهاني." نعمة شاطت من سيرة نغم وقالت: "كفاية يا أخوي. هو انت زمان كنت بتزور الولية الكبيرة وتقولي قعدتها حلوة وقاعدة لوحدها؟
وأنا كنت باتغاظ إنك طول الوقت قاعد معاها. هي يعني كانت من بقية أهلنا؟ ودلوقتي كمان معجب قوي بأخلاق بنتها اللي ماشية على حل شعرها وكل يوم راجل شكل يبات معاها في شقتها." حسن مصدوم وبيقف وبيقول: "إيه الكلام ده يا نعمة؟ هي نغم فعلًا كده؟ نعمة: "الموضوع عاجبها." وردت:
"وووه أكتر من كده. وبصراحة يا أخوي وانت عارف إني صريحة والكدب عمره ما جه على لساني. الجيران اشتكوا منها كتير قوي. حتى الأستاذ هادي جوزي هتموت وتكلمه وتهزر معاه. لكن انت عارف هادي عينه متترفعش في حرمته واصل." حسن اتغيرت ملامحه. وفجأة بيدخل الغفير وبيقول: "دكتور حسن... الدكتور عمران وصل ومعاه الممرضة الجديدة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!