نزلت أسيل على السلالم بتوتر، وهي تنظر للمكان. شافها توماس إل نزل خلفها على السلم، وقف وراها قائلا بإبتسامة خفيفة: -أهلاً... أنا توماس. إتخضت ونظرت له. ضحك بخفة قائلا: -إفتكرتيني مش بتكلم عربي زيكم ولا إيه! أعادت خصلة شعرها للخلف بإحراج قائلة: -بصراحة آه... مكنتش عارفة إنكم بتتكلموا زينا. إبتسم قائلا: -من وإحنا صغيرين بابا بيعلمنا لغته... إلهي لغتنا الأصلية أصلاً، بس أحياناً مش بيعجب ماما.
أومأت بخفة وتفهم، ناظرة للأسفل. نظر لها وقال: -هو إلياس عامل إيه معاكي؟! .. يعني تعامله كويس؟! نظرت له قائلة بهدوء: -أيوا... بصراحة يعني بيعاملني بطريقة جميلة جداً... ومتفهم أوي. نظر لها رافعاً حاجبه ببعض الدهشة وقال: -يعني إنتي شايفاه إزاي! .. أو إيه؟! نظرت للأسفل وهي تبتسم بخفة قائلة: -شايفاه هادي، وناضج... ومتفهم جداً رغم عصبيته، بس هو طيب. فجأة إستغربت لما سمعت ضحكاته. نظرت له ولقته بيحاول يكتم ضحكته بصعوبة.
تحدثت بإستغراب وضيق: -هو أنا قُلت حاجة بتضحك!!! توقف عن الضحك ناظراً لها بشبه سخرية وقال: -أسف.. بس هو مين دا إل طيب؟! .. إلياس! وأختفت إبتسامته مُقترباً منها، وهمس قائلة بنبرة غامضة: -إنتي متعرفيش إلياس يبقى إيه.. نظرت له بشدة وإستغراب، ولكن بإرتباك أيضاً. وهو إبتسم بخفة وهدوء، وبِعد عنها وإتحرك للخارج القصر، وهي تنظر له عاقدة حاجبيها بشك. فجأة خرجت ريناد من غرفة والدها وشافتها. إقتربت منها بجمود قائلة:
-تعالي معايا. إستوعبت أسيل وجودها ناظرة لها، وإتحركت ريناد لناحية المطبخ. إتنهدت أسيل بتوتر، وإتحركت وراها. دخلت ريناد المطبخ ناظرة للخدم ببرود قائلة: -اخرجو للخارج. أومأ لها جميع الخدم، إذا كان رجال أم نساء. ولّفوا وخرجوا من الباب الخلفي للحديقة. دخلت أسيل ونظرت لها، وريناد أتحركت وهي تضع بعض الماء في الكاتل الكهربائي، وتضع أكواب للقهوة. نظرت لها أسيل وقالت: -إنتي بتتكلمي عربي، صح! إتنهدت ريناد قائلة: -صح. إبتسمت
أسيل بخفة وقالت بتردد: -هو إنتي تقربي إيه لإلياس؟ نظرت لها ريناد قائلة: -هو قالك أنا أبقى مين؟! ردت أسيل: -يعني.. مش متأكدة. قربت منها ريناد بضع خطوات ووقفت إمامها قائلة: -قالك قبل كدا على عيلته؟! .. على والدته؟! .. على حياته؟! سِكتت أسيل، وإتنهدت ريناد قائلة بضيق: -معاملته معاكي عاملة إزاي؟! عقدت حاجبيها بإستغراب، فا الجميع يسألها نفس السؤال. ردت قائلة: -كويس. تحدث ريناد قائلة: -تؤتؤتؤ... عايزة إجابة واضحة.
إتنهدت أسيل بخفة وقالت: -بياعملني حلو.. وطريقته معايا هادية ولطيفة. إتنهدت ريناد وحركت رأسها بخفة، ولفت واضعة الماء في الأكواب. تُحرك الملعقة داخل الكوب وقالت: -تعرفي إيه عن إلياس. سِكتت أسيل قليلاً، وبعدها قالت: -بصراحة مش عارفة حاجات كتيرة... حياته مُعقدة ومش مفهومة، وهو مش بيتكلم كمان... مُمكن تقوليلي إنتي؟! قربت منها ريناد بكوب قهوة قائلة: -يبقى إتجوزتيه إزاي وإنتي متعرفيش عنه حاجة؟! ارتبكت أسيل، وريناد
أعطتها كوب القهوة قائلة: -مينفعش تتجوزي واحد وإنتي مش عارفة عنه حاجة غير إسمه.. تسمح لأسيل بالحديث قائلة: -عايزة تفهميني إنك بتحبيه مثلاً؟! ... طب ياترى متعرفيش هو إتجوزك ليه؟! وضعت أسيل كوب القهوة على التربيزة، وأخذت نفس ونظرت لريناد قائلة بهدوء: -أولاً... أنا مش بحب القهوة، ثانياً إتجوزت أنا وإلياس بسبب ظروف خارجة عن إرادتي... أما سبب جوازه مني، فا أنا هسأله بما إني مراته، وهو هيجاوب. رفعت ريناد حاجبها بشك وقالت:
-بيحبّك؟! نظرت لها أسيل وقالت: -هو لو مكانش بيحبني! .. مكانش هيعاملني بطريقة حلوة، أو يغير عليا. قربت مِنها ريناد قائلة بعيون حادة ونبرة غريبة: -يُستحسن متخليهوش يحبك... إوعى تخليه يتعلق بيكي، دا لمصلحتك. ولفت وحرجت فوراً مِمّا جعل أسيل ترتبك بخوف من تصرفاتهم. إتحركت فورا للخارج صاعدة للجناح. -في ذالك المكان المجهول. يقف ذالك الرجل بغضب وهو يصرخ. نظر أمام بعيون حمراء قائلا: -أنت لا تستحق العيش... لم تكن تستحقه يوماً.
كان يقف ذالك الرجل الذي رأى بأعينه كل شيء قائلا بخوف: -كان واقفاً بارد... وكأنه لم يفعل شيئا. نظر له الرجل وقال: -اذهب لنفس المكان وراقب. قال الحارس بخوف قائلا: -هذا مُستحيل، لن أذهب سيد إيفان. رد إيفان بغضب قائلا: -أنت مطرود، لا تجعلني أرى وجهك مُجددا. خرج الرجل فوراً، لم يكن مُستاءً بسبب الطرد، بل إرتاح أكثر. جلس إيفان على الكرسي ناظراً للأسفل، وعيونه تلتمع بالدموع. تذكر نفس الشخص الواقع على الأرض مقتولًا. ردّد بين
شفتيه بصوت مبحوح قائلا: -زيوس... ابني. -في قصر الألفي، إيطاليا. وتحديداً في جناح إلياس. فتح الباب بهدوء ودخل، وهو يرتدي تيشرت أسود فوقه جاكت شتوي رمادي قاتم، وبنطال أسود. قربت مِنه أسيل بسرعة وقالت بضيق: -عايزة أتكلم معاك. نظر لها قائلا بهدوء: -قولي. كادت على الحديث لكنها لاحظت ملابسه، وقالت بإستغراب: -هو إنت غيّرت هدومك إمبارح؟! قرب منها ومسك إيدها مُتجهاً للسرير، وقعد على الحافة، وقعدها على رجله قائلا:
-مش مُهم، المهم كنتي عايزاني في إيه؟! كادت على الحديث، لكنه قاطعها قائلا: -أهم حاجة، إنتي كويسة دلوقتي ولا تعبانة. قالت: -لا الحمد لله كويسة دلوقتي، شربت حاجة سُخنة وبقيت أحسن. أومأ لها بخفة بمعنى أن تُكمل حديثها. إتنهدت قليلاً وبادرت قائلة: -زي ما قولتلك... طالما هنبدأ صفحة جديدة، وهنكون زي المتجوزين، يبقى لازم نعرف كل حاجة عن بعض. إتنهد قائلا بسلاسة: -تمام. نظرت له، ومسكت إيده وسلّمت عليه قائلة: -أهلاً أنا أسيل...
إسمك إيه؟! إبتسم بخفة شِبه ضاحكاً، وقال بصوت رجولي بحت: -إلياس. إبتسمت وهي تضع يديها على كتفه وقالت: -تمام يا إلياس، إتشرفت بمعرفتك... إسمك الكامل إيه؟! إختفت إبتسامته فجأة ناظراً لها. شافت تردده وقالت: -طب والدتك إسمها إيه؟! نظر للأسفل وهو صامت. إتكلمت بلطافة وقالت: -أكيد إسمها حلو. وكأنه دخل في عالم الذكريات. تحدث بإسم هاديء يخرج من بين شفتيه... إسم لن يُعشق، ولن يُحب مثله: -.. أليسيا.
إبتسمت بخفة مع ظهور إبتسامة لجفن عينيها، عندما رأت إبتسامة خفيفة على ثغره، وكأن من تحدث عنها ملاك يلمع لا إنسان. وضعت كف يدها على خده قائلة: -والدتك!!! رد بدون وعي وهو يبتسم: -إممم. قالت: -إسمها شبه إسمك أوي. إبتسم دون النظر لها قائلا: -هي إل إختارته. قالت: -يعني الست إل تحت دي! .. مش هي؟! أومأ بهدوء، وهو مازال غارق في جزء من ذكرياته الجميلة. إبتسمت قائلة: -طب وباباك! .. فين؟!
فجأة إختفت إبتسامته، عيونه أصبحت أشد حدة. إبتلع ريقه، قابضاً يده بقوة. إستغربت ونظرت ليده، وبعدها نظرت له ووضعت إيدها على خده، لكنه بِعدها وقام وقف. نظرت له ومسكت دراعه قائلة بإستغراب: -إلياس! بِعد إيدها عنه بحده قائلا: -بس يا أسيل... إنتي عايزة إيه بالظبط، مالك ومال أهلي. قالت بضيق: -عايزة نتعرف أكتر على بعض. تحدث بحده ناظراً لها وقال: -وإنتي عايزة منهم إيه؟! .. أنا المُهم ولا هما؟! ... ما أنا مسألتكيش على أهلك.
سِكتت بسبب أخر جملة، نظرت للأسفل بتعابير حزينة، عائدة خطوة للخلف. نظر لها وإستوعب هو قال إيه. قرب منها قائلا: -أسيل.. مردش عليه، وهو قرب منها وأحتضنها، وضعت يديها على كتفه بخفة قائلة بصوت خافت: -خلاص يا إلياس... مش زعلانة. نظر لها وإتنهد قائلا بضيق: -متسألنيش تاني في الموضوع دا. سِكتت ناظرة للأسفل. وقال هو بهدوء: -إستعدي عشان هنرجع مصر الليلة.
وفجأة خبط الباب ضربات شبه سريعة، إستغربوا. وإتحرك إلياس للباب وفتحه. لقى الخادمة وعلى ملامحها الحزن قائلة: -السيد توفى. نظر لها بشدة، وهي لفت وخرجت. وقفت وراه أسيل واضعة يدها على كتفه قائلة بحزن وشفقة: -الله يرحمه. سِكت قليلاً، ونزل للأسفل وهي وراه. _في الأسفل لقو الخدم واقفين أمام باب الغرفة بمسافة بحزن واضعين عيونهم في الأرض. دخل إلياس، ووراه أسيل إل مسكت في إيده.
لقو الجدة تبكي وهي تحتضن الجد إل مغمض عينه مُعلناً خروج روحه لمن خلقها. واقف باقي العيلة والحزن على ملامحهم، والدموع مُتجمعة في عينهم. خافت أسيل وحزنت، وقفت ورا إلياس وهي تُمسك في طرف جاكته وهي تكاد على البكاء، ليس لأن الجد يقربها، ولكن لأن الموقف أحزنها فعلاً. لأول مرة تحضر حالة وفاة. إتنهد إلياس بضيق ناظراً للأسفل. نظرت له ريناد وهي تبكي بصوت مكتوم. ضمت يديها بحزن، وبعدها نظرت لأسفل. _في المساء.
تجلس النساء وهم يرتدون الأسود، والجدة في غرفتها. وأسيل واقفة عند السلم مُمسكة فيه بتوتر وتنظر للباب. وريناد قاعدة على الأريكة تبكي بصمت وضامة ذراعيها. وسيلين قاعدة جمبها بهدوء، وجوليا عينها على أسيل بجمود. إتفتح باب القصر ودخل إلياس وتوماس وصادق. إتحركت أسيل واقفة أمام إلياس. مسح على شعرها قائلا بهدوء: -إطلعي إرتاحي فوق. قالت بصوت خافت وهي تُحرك رأسها: -لا.. هستناك. نظر لها، وإتنهدت ريناد بحزن واقفة وقالت:
-كل واحد يروح أوضته، بما إن الدفن خِلص. وأتحركت لغرفتها. نظر لها إلياس، وبعدها نظر لأسيل قائلا: -إطلعي فوق، وأنا خمس دقايق وجاي. أومأت له بخفة، ولفت وطلعت، وهو إتحرك ورا ريناد ودخل خلفها الغرفة. نظرت سيلين لصادق، وقربت مِنه ومسكت إيده وأخدته للأعلى مُتجهة لغرفتهم. ووقفت جوليا صاعدة للأعلى. _داخل غرفة ريناد. قعدت على حافة السرير ناظرة للأسفل بحزن. أما إلياس دخل واقفاً عند الباب.
نظرت له ريناد، وبعدها نظرت لصورة على الكمود. لرجل في الأربعينيات وهي تحتضنه. مِسكت الصورة التي داخل برونز. تشكل الحزن أكثر على ملامحها قائلة: -حضرت حالتين وفاة لحد دلوقتي... جوزي، وأبويا. قربت بعض الخطوات ناظراً للصورة. رفعت راسها ناظرة له وقالت: -رفعت كان بالنسبالك أب. سِكت ناظراً للصورة بملامح هادية، ولكنها باهتة. إتنهدت قائلة وهي تضع يدها جانبها: -أقعد يا إلياس. إتحرك بهدوء جالساً بجانبها. لكن بمسافة.
إبتسمت بحزن وهي تعلم بأنه لن يقترب. فا وضعت الصورة على السرير قائلة: -كان طيب جداً. نظر للصورة دون لمسها، بملامح مُتجمدة. يُشبه الطفل المتوحد. قالت ريناد ناظرة له: -أتمنى مترجعش لنفس شخصيتك القديمة... لازم تسيطر أكتر عليها يا إلياس، لو مش عايز تخسر حاجة تاني. زي أسيل، يبقى سيطر على إل جواك. وقامت وإتحركت مُتجهة للحمام، وهو ينظر للصورة فقط، لكن مُستمع لحديثها. قام وقف بعد لحظات وخرج. _في جناح إلياس.
فتح الباب. ودخل بخطوات هادية. لقاها قاعدة على الكنبة وضامة نفسها، ونايمة. إتنهد مُقترباً منها وشالها، وإتحرك ناحية السرير. وضعها على السرير بهدوء، وهي شعرت بيه. فتحت عينها ناظرة له. بِعدت قليلاً للجنب بهدوء وهي بتشاور بيدها جانبها. نظر لها، وقرب وقعد جمبها. إقتربت مِنه واضعة رأسها على ويدها على صدره. حاوط كتفها وهو يمسح عليه بخفة. ناظراً أمامه بشرود.
غمضت عينها مُستسلمة للنوم. وهو ينظر للأمام فقط بملامح هادية ولكنها باهتة. مرّت أمامه ذكرى لن ينساها، ولن يستطيع نسيانها مدى حياته. ₩باك₩ في مكان يُشبه الغرفة، ولكنه واسع وفخم. تجلس إمرأة جميلة على السرير، يظهر على ملامحها الهدوء، وإبتسامة رقيقة، عيونها كعيون السماء، ملامح باهتة، ولكنها مُشرقة بالآمال. يجلس بحضنها طفل صغير لم يتعدّى الخمس سنوات، ينظر أمامه بهدوء، ذات وسامة بريئة. يبتسم إبتسامة خفيفة شِبه ظاهرة.
كانت تمسح على شعره الناعم الكثيف بيدها الحنونة. تُدندن بصوت ملائكي هاديء ورقيق. نغمة هادية وخفيفة لن يسطيع نسيانها طوال حياته. نظرت له قائلة بصوتها الرقيق الناعم: -إلياس ياحبيبي. رد قائلا بصوته الطفولي الهاديء: -نعم ياماما! مسحت على شعره بخفة قائلا: -متزعلش مِنه يا حبيبي. تضايقت ملامحه، وإختفت إبتسامته. قام قعد ولف ناظراً لها وقال بضيق: -بس هو مش طيب معايا.. ولا معاكي. قالت وهي تضع يديها على وجنتيه:
-دا مهما راح ولا جِه يبقى باباك يا إلياس. نظر للأسفل بحده قائلا: -إنتي إتجوزتيه ليه؟! دا حتى مش بيناديني بإسمي... وأنا مش بحب إسم ماركوس. إتنهدت بحزن قائلة: -معلش، إستحمل.. عشاني. رفع نظره لها. وإبتسم بهدوء قائلا: -حاضر ياماما. إبتسمت، وأخدته في حضنها الدافيء، حضناً يُخفيه ويحميه من قسوة العالم وشرّه.
فجأة إتفتح الباب بقوة، لدرجة إنهم إتخضوا. دخل رجل ثلاثيني، يبان على ملامحه القوة والجمود، نظر لإلياس إل إستخبى في حضن والدته. إقترب منه بغضب قاسي وشدّه مِن دراعه بقوة، رغم محاولات والدته لمنعه، لكن لم تسطعه. مردّداً ذالك الرجل قائلا بحده وبالإيطالية: -الطيبة لا تليق عليك.. آن الوقت لإخراج ما بداخلك.
فجأة، حل الظلام في المكان، بل في الذكرى كلها. فاق إلياس من حلمه بفزع. لدرجة إن أسيل حسّت بيه، وقامت قعدت. كان وقت الفجر، حلم لم يمر في عقله دقائق، مر في الواقع ساعات. كان ينظر أمام وهو يتنفس بقوة، إيده بترتعش بحده مِمّا تذكره. نظرت له أسيل بقلق قائلة: -إلياس.. إنت كويس؟!
لم ينظر لها، بل قام فوراً مُتجهاً بخطوات سريعة لغرفة الملابس. قامت بسرعة ومشيت وراه، لقته بيفتح دُرج في دولابه، وبيطلّع علبة دواء. إستغربت، أول مرة تشوف العلبة دي معاه. أخد مِنها حبّة برشام وإبتلعها فوراً. خرجت وجابت ليه كوب ماء بسرعة، ودخلت وقربت مِنه. أعطته كوب الماء، واضعة يدها على ظهره. نظر لها، وبعدها أخد كوب الماء وشربه دفعة واحدة.
جابت منديل، وبدأت تمسح عرقه الذي على جبينه ورقبته، رغم برودة الجو. قعد على الكنبة رافعاً رأسه للخلف. نظرت لرقبته وهي ترى تحرك تفاحته، تدل على إبتلاعه ريقه كل دقيقة. وكأنه كان يهرب من شيئاً. وضعت إيدها على قلبه، وجدته ينبض بقوة، وكأن حرباً تُقام بالداخل. مَسحت على صدره قائلة بهدوء، ولكن بقلق عليه: -إهدى.
لم يكُن مُستمع لها، ولا يشعر بلمساتها. فقط ينظر للسقف يرى الكثير من الأوجه تمُر أمامه. دوامة دخل بها دون إرادته من طفولته، وحشاً سيطر عليه وعلى حواسه، وحشاً لم يكن يريد إخراجه. سِرّاً لا يعلم عنه الكثير، قوة مُخيفة بداخله يحبسها قدر إستطاعته. قوة ستدمره هو إن وجدت طريقاً للخروج. ≠≠≠≠≠≠≠≠≠≠≠≠≠≠≠≠≠≠... بعد مرور إسبوعين، وبضعة أيام. وتحديداً في الصالة. الجميع مُتجمع ما عدا أسيل.
يجلس إلياس على كرسي، قائلا بهدوء وهو ينظر للأسفل، يسند مرفقيه على أقدامه: -عارف إن الظروف لا تسمح... لكن أنا هرجع مصر بعد يومين. نظرت له ريناد وإتنهدت قائلة: -إنت وأسيل؟! قال صادق: -أكيد، براحتك... إنت شغلك هناك ولازم تهتم بيه. قال إلياس: -أنا ظبطت الشغل هنا... وعملت كل الإجتماعات الضرورية... وتوماس هيكمل مكاني. قالت الجدة: -هترجع هنا تاني؟! الكل نظر لها بشدة مما قالته. لقد تحدثت بالمصري. إتنهد إلياس قائلا بهدوء:
-هرجع أكيد... لكن في وقت فراغ. قال توماس مازحاً: -إحنا لو هنستنى وقت فراغك يبقى مش هنشوفك خالص. إتنهد واقفاً وقال بهدوء: -إن شاء الله خير. وإتحرك صاعداً للأعلى. نظر توماس للجميع قائلا: -محدش هيضحك حتى على النكتة؟! نظرت له جوليا بسخرية وإستهزاء، وقامت وقفت صاعدة للأعلى. _في الأعلى. وتحديداً في غرفة إلياس.
كانت واقفة تنظر للمرآة وهي تُمشط شعرها. ترتدي جيبة واسعة لونها أبيض، وبلوزة، وفوقه جاكت قطني أسود. كانت مُشتاقة لنعمة ومحمد. بقالها كتير متكلمتش معاهم، ومع محمد خصوصاً. لم تنتبه لذالك الدخيل، مُقترباً مِنها بخطوات هادية. شعرت بيداه تتحرك على خصرها. إتخضت ولفت ناظرة له فوراً. شالها، واضعها على الطاولة. نظرت له وإبتسمت بخفة. ملّس يده على شعرها بهدوء يستشعر لمعانه. نظرت له قائلة ببراءة: -إلياس! همهم ناظراً لها: -إممم.
قالت بتردد وخجل وصوت خافت: -ه.. هو أنا بالنسبالك إيه؟! نظر في أعينها. تقابلت للحظات يُدقق في تفصيل جفونها. وضع باطن يده على وجنتها الغضة. تحدث بصوت رجولي بحت، صوتها هي قد إعتادت عليه ويُعجبها: -إنتي بالنسبالي أكتر من مُجرد كلام... إنتي مش شخص عادي في حياتي. وأمسك يديها، ومازال ينظر في عُمق أعينها. قائلا: -إعرفي إنك إستثنائية، محدش شبهك.. ولا هيشبهك.
إقترب مِنها خطوة واحدة، نفى المسافة بينهم. كانت إبتسامتها الخفيفة على وجهها، غير واعية ذالك اللمعان الذي يُضيء في عينيها. أكمل حديثه قائلا بنبرة دافئة: -إنتي مِراتي، يعني حق عليا وعليكي. يعني مسئولية لازم أهتم وأحافظ عليها. إنتي نادرة... ومفيش حد زيك. وكأنها نسمة هواء ناعمة، تحوم دون إرادتها حوله. وهو يتقبل تلك النسمة بقلب رحب. حضنته وهي تلف يديها حول رقبته. حاوط خصرها يُقربها مِنه أكثر.
ولم يلاحظا ذالك الذي ينظر لهم من عِند الباب. بِعدت وشها ونظرت له. نزلت ومسك إيده بطفولية، وأخدته ودخلت الحمام. رفع حاجبه بخبث قائلا: -معقول هنستحمى سوا!!! نظرت له وضربت ذراعه قائلة: -بطّل قلة أدب بقى. شاورت على صنبور حوض الإستحمام قائلة: -عمالة أفتح البتاع دا ومش راضي يفتح.. ساعدني بقى.
قلع جاكته وظل بتيشرته الأسود وبنطال قماشي، قرب من الصنبور، ضاغطاً عليه بيده وفتحه. لكن المياه تناثرت عليهم. دخلت أسيل داخل البانيو، وهي بتحاول توقف المياه، وهو معاها. المياه غرقتهم، وهدومهم تبللت. نظرت له، ولقت عضلاته و صدره بارز من أسفل التيشرت. إتكسفت. لكنها ضحكت من مناظرهم وشعرها المتناثر حوالين وجهها.
رشت عليه شوية مياه، وهو نظر لها. ضحكت وبدأت تلعب بالمياه وترش عليه. قلعت جاكتها القطني ورمته. وقعدت في حمام الإستحمام وهي بتتناثر بالمياه في الجو. إبتسم بخفة على طفولتها وهبلها. مسك إيدها يخرجها من المياه، وهي قامت. لكنه إتعَلقت في رقبته من الخلف. شالها وخرج بها لخارج حمام السباحة. ضحكت ببراءة، ونزلت واقفة على الأرض. إبتسم بسخرية قائلا: -هجيب حد يصلحها. نظرت لشعره المبلول وضحكت بخفة وهي تُعيده للخلف بإيديها الإتنين.
نظر لها، وبعدها قلع التيشرت قائلا: -غيّري هدومك، هتبردي. ظهر الخجل على ملامحها، ولفت تُعطيه ظهرها قائلة بتردد: -م مُمكن. نظر لها، وأزاح شعرها للأمام، وأنزل نظره ناحية سوستة البلوزة من الخلف. إقترب منها بخطوات بطيئة. واضعاً يده على السحاب. أنزله ببطء، حتى ظهر نصف ظهرها أمامه. شعرت بأنماله تلمس جلدها. إرتجفت بقوة، مِمّا جعله هو أيضاً إستشعر رجفتها.
إنكمشت تحتضن نفسها، غير مُصدقة ما قالته أو ما يفعله. وهو أنزل السحاب لأخره. مِمّا جعل البلوزة تسقط من على أكتافها، ظاهراً ملابسها الداخلية العلوية. لفت بسرعة وهي ترفع البلوزة قائلة: -شُكراً... تقدر تمشي. ومسكت المنشفة وهي تُجفف شعرها. إقترب مِنها قائلا: -أسيل. نظرت له. وهو إقترب منها قائلا: -لحد إمتا؟! فهمت قصده، ونظرت للأسفل. إتنهدت قائلة بتردد: -م مُمكن نأجلها لبليل؟!
نظر لها بهدوء، ولكن من داخله مُندهش بأنها وافقت. لف وخرج لغرفة الملابس يُغير ملابسه. وهي نظرت له. إتصدمت وإستوعبت ما قالته. مكانتش عارفة هي بتقول إيه. أنفاسها ذادت سرعتها بتوتر وخوف، وقشعريرة باردة تضرب في أنحاء جسدها. نظرت للساعة الذي في يدها. مُجرد ساعات، لم يتبقى سوى ساعات قليلة. ساعات ستمُر عليها كأنها ثواني. ضربت رأسها بحده بسبب تسرعها في الحديث. لكنها كانت خايفة. تذكرت حديث لوالدتها نعمة، وهي تقول لها في ذات مرة بإن حرام على الزوجة، لما جوزها يطلبها وهي ترفض. وقتها كانت مضايقة وبتفكر، طب لو الزوجة مش عايزاه يقرب منها، هيبقى حرام برضوا عليها. ووقتها شافت إن دا مش عدل. لكنها دلوقتي مش حاسة بالرفض أو عدم التقبل من ناحيته. لكنها خايفة فقط.
جائت لها فكرة، وإنها هتبعده عنها بحجة وفاة الجد، وإن دا مينفعش. هل ياترا ماذا سيحدث؟! ===================================== في مصر. وتحديداً في بيت محمد. فتحت نعمة الباب وإستغربت لما لقت شمس. قالت نعمة بإستغراب: -مش إنتي صاحبة أسيل؟! ... كان إسمك ش.. شردت شمس بضيق قائلة: -شمس يا طنط... إسمي شمس. ردت نعمة بإبتسامة: -أهلاً بيكي... كنتي عايزة إيه يابنتي؟! إتنهدت شمس وهي تنظر للداخل قائلة: -أومال فين علي؟!
إستغربت نعمة قائلة: -علي إبني؟! ليه عايزاه في إيه؟! ردت شمس بهدوء: -عادي.. كنت عايزة أقوله حاجة. قالت نعمة: -عادي!!! هو إيه دا إل عادي لمؤاخذة؟! وإنتي تعرفي على منين أصلاً. إتنهدت شمس قائلة: -طب هو موجود ولا لا؟! ردت نعمة بضيق: -لأ مش موجود. قالت شمس: -طب هي أسيل فين؟! بقالي أكتر من أسبوعين بتصل بيها مش بترد. قالت نعمة: -أسيل سافرت مع جوزها... وكمان نمرتها متغيرة. نظرت لها شمس، وبعدها ناظرة للأسفل بشك وتفكير.
إتنهدت نعمة قائلة: -مقولتليش! .. كنتي عايزة علي في إيه؟! نظرت لها شمس وإبتسمت قائلة: -ها... لأ خلاص مش عايزاه. ولفت ومشيت فوراً، تحت نظرات الشك وعدم الراحة من نعمة. قفلت نعمة الباب ناظرة للأمام قائلة: -أقطع دراعي لو البت دي مش وراها حاجة! ==================================== في إيطاليا. قصر الألفي. في المساء. وتحديداً في غرفة إلياس. دخل بهدوء، وهو يعلم بأنها لن تُفي بكلامها.
وكما توقع وجدها مُستلقيه على السرير ومتغطية ونايمة. إبتسم إبتسامة جانبية خفيفة مُقترباً منها، نزع جاكت بدلته ورماه على الكنبة. وحرر جزء من أزرار قميصه. مِسك الجرافت وإقترب منها. أزال الغطاء ووجدها مُغمضة العينين. وترتدي بيجامة حريرية بأزرار وبنصف كُم، وبنطلون ولونهم وردي.
كان يعلم بأنها تدّعي النوم. قلع قميصه ورماه على السرير. جلس بجانبها، وقرب مِنها مُقترباً مِن عنقها. دفن وجهه بِه يُحرك أنفه فقط. ولكنّه إستطاع سماع تلك الشهقة الخفيفة منها. إبتسم بجانبية. وحاوط خصرها بذراعه، لكنه من داخل البجامة. إرتجفت بقوة. وفتحت عينها بتوتر، أنفاسها تعالت. شعرت به يبتعد، فا أغمضت أعينها بسرعة.
نظر لها. ووضع يده على زر بيجامتها ليرى مدى تحملها، وقرب وجهه منها خاصة عندما تقابل شفتاهم دون اللمس. فتح أول زر. ثاني زر. الثالث. فجأة إنتفضت مِن مكانها واضعة يدها على أزرار البيجامة، وكادت على الحديث لكن... لم تستطيع عندما كتم أنفاسها بقُبلة عميقة وعاشقة. واضعاً يده على رقبتها من الخلف. وضعت يديها على كتفه العاري لإبعاده. ولكنّه لم يستطيع منع نفسه.
أبعد وجهه عنها لتلتقط أنفاسها. كانت تتنفس بشدة، وهو نظر لها بهدوء ناعم. وقرب منها يطبع بعض القُبلات الخفيفة بجانب شفاتيها. نظرت له واضعة يدها على عضلات ذراعه قائلة بتوتر: -إلياس. رد بصوت باحت رجولي قائلا: -هنرجع في كلامنا ولا إيه؟! إتوترت قائلة: -دا أنا عيلة هبلة، متخُدش بكلامي.. ا أنا بس... نظر لها واضعاً إصبعه على شفاهها مُهمهماً: -ششش. سِكتت. وهو حاوط وجنتها بيده، مُقرباً وجهه من أذنها هامساً: -متخافيش...
مش هأذيكي. ونظر لها في عينيها. طمأنها بعينيه، ولأول مرة تشعر بدفء من نظراته فقط. تشعر وكأنها نسيت كل شيء بقربه. لأول مرة تشعر بذالك الشعور. الأمان. إقترب منها طابعاً قُبلة خفيفة على شفتاها، قُبلة رقيقة وناعمة. إبتعد ناظراً لها بنظراته الهادية. وضع جبينه على جبينها قائلا بهدوء: -كل حاجة هتحصل لازم تكون بإرادتك!!! سِكتت بتردد وخوف، لاتعلم ماذا تقول. توافق أم لا؟! لكن بالنسبة له سكوتها كان موافقة.
أنزل حافة بجامتها من على كتفها. إتخضت عندما شعرت بملمس شفتيه عليها. تحدثت بصوت مُرتعش وخافت: -إلياس.. ا انا خايفة، خ خلينا ن نأجلها. إحتضن رقبتها وجزء من خدها بيده، ناظراً في أعينها. وقال بنبرة دافئة: -.. إهدي ياحبيبتي... هخلي بالي. نبض قلبها بنبضة حنونة، من مجرد سماعها تلك الكلمة "حبيبتي". مُجرد كلمة عادية، ولكن بها الكثير من المعاني. لا تعلم ماذا يعني عندما قالها. هل هذا لترويضها؟! أم لأنه يُحبها فعلاً؟!
كان يعلم خوفها، لذا كان مُراعي لحالتها، وكيفية التعامل معها. وضع يدها على صدره، وإقترب منها ليُقبلها مِمّا جعلها تُغمض أعينها تاركته يفعل ما يفعله. رغم خوفها، إلا إنه كل دقيقة يطمئنها أو يُقبل كف يديها، أو يهديها بكلاماته، يتعامل معها بكل ما يستطيع من لطف ورقة. رغم رغبته في عدم السيطرة على نفسه. ولكنّه تماسك من أجل ألاّ يُؤلمها. في الصباح الباكر.
فتحت عينها ببطء ونُعاس. وهي مُغطاة بالبطانية الواصلة لكتفيها. إستيقظت على لمساته الخفيفة على وجنتيها. نظرت له، وإستوعبت. خجلت، وخبّت وجهها داخل صدره العاري. إبتسم بخفة على خجلها، وأعاد خصلات شعرها لخلف أذنها قائلا: -حاسة بوجع؟! حركت رأسها بخفة بمعنى `لا'، رغم أنها تشعر ببعض الألم. ولكن قررت الصمود، والصمت من الخجل. مَسح على شعرها قائلا: -بُصيلي.
خجلت أكتر. ولكنها رفعت رأسها ببطء. وبعدها رفعت عينيها له، ناظرة في عينه المقابلة. أمسك ذقنها بإصبعيه، رافعاً إياها للأعلى قليلاً. مال برأسه طابعاً قُبلة رقيقة على شفاتيها الغضة والرطبة. أبعد وجهه بهدوء ناظراً لها، قائلا: -ندمانة؟! إتنهدت بخجل مُهمهمة: -.. لأ. ضمّها لحضنه أكتر. وهو يمسح على ظهرها من أسفل الغطاء. نظرت للأسفل. وأغمضت أعينها، ووضعت يدها على صدره قائلة: -إلياس! نظر لها قائلا: -عيونه. رفعت رأسها ناظرة
له وقالت بإبتسامة خفيفة: -على فكرة إنت بقيت رومانسي أوي. نظر للأعلى برفعة حاجب وبعض السخرية قائلا: -يعني لا كدا عاجب! ... ولا كدا عاجب؟! قالت بخجل: -لأ.. عاجب، ب بس الكلام دا بين الأحباب بس. نظر لها قائلا بجدية: -إنتي مش مراتي!!! يبقى الكلام دا عادي بينّا. سِكتت ناظرة للأسفل، غير معروف ماذ تقول تعابير وجهها. قال بهدوء: -عايزة تقولي إيه؟! إتنهدت ونظرت له قائلة بتردد: -مُمكن أسألك سؤال صغنون؟! إبتسم بسخرية قائلا:
-صغنون!!! هه.. قولي. قالت: -هو إنت إزاي إسمك إلياس الألفي... والعيلة دي مش عيلتك. سِكت، سكوت قاتم. نظرت له بإستغراب، وهو إتنهد بضيق قائلا: -يُستحسن متسألنيش الأسئلة دي تاني. عقدت حاجبيها بإستغراب و ببعض الضيق. إتنهد وقرب منها ومسك إيدها قائلا: -عايزة تعرفي ليه؟! سِكتت ونظرت للأسفل. قرب وجهه مِنها طابعاً قُبلة خفيفة على جفن عينيها. إغمضت عينها للحظة بخجل. إحتضنها يدفن وجهه في عُنقها قائلا:
-عهد عليا إني مش هتخلى عنك... إنتي مش عارفة إنتي بالنسبالي إيه! .. إنتي أكتر من كلام. وكأنها زُمردة نادرة في حياته، وجدها ليدفنها داخل قلبه. إبتسمت بخفة من حديثه وقالت: -إلياس! ... عايزة أدخل أستحمى. نظر لها قائلا: -تمام.. يلا بينا. إبتسمت بسخرية وخجل قائلة: -لا.. إنت هتنام... أنا هروح أستحمى.. لوحدي. رفع حاجبه بتحدي وجمود قائلا: -بقى كدا!!! طب وريني هتروحي إزاي؟! نظرت له وإستغربت، لكنها أستوعبت بأنها لا ترتدي شيئاً.
نظرت له بغيظ وخجل قائلة: -إلياس... لف وشك لو سمحت. أبعد يديه عنها قائلا: -تؤ.. عاجبني المشهد. إتغاظت منه وإتكسفت. لكنها لقت قميصه ملقي على السرير. مِسكتُه بسرعة ودخلت داخل البطانية ترتديه. إبتسم بخبث، ورفع البطانية ودخل للداخل و..... خرجت بعد دقائق وهي ترتدي القميص قائلة: -أول مرة أكتشف إنك قليل أدب من الدرجة الأولى. ألقى ظهره للخلف بإبتسامة جانبية خبيثة قائلا: -حاسبي على ألفاظك يا زوجتي الغالية. قالت بتحدي:
-هتعمل إيه يعني؟! نظر لها قائلا: -متخلنيش أوريكي هعمل إيه! ... أنا مش شايف فيكي حتة سليمة. إتكسفت بإستسلام وقالت بتردد وخجل: -طب مُمكن توصلني الحمام... رجلي وجعاني. أومأ لها، وقام وقف وكان يرتدي بنطاله الأسود. لف مُقترباً منها. نظرت له، ووضعت يديها على رقبته من الخلف تتمسك بها. نظر لها وأزال البطانية من عليها، وحاوط ساقها بذراعه وشالها بين يديه.
لف وإتحرك ناحية الحمام. دخل ووضعها على حافة حمام الإستحمام. ومال واضعاً يده على الحوض، وفتح الصنبور على المياه الدافئة. نظرت له قائلة: -إنت صلحته؟! رد قائلا: -صلّحته بليل. وضعت إيدها على عضلاته مُبتسمة بذهول وخجل قائلة: -شاطر. نظر لها، وهي إرتبكت ناظرة للأسفل. إبتسم إبتسامة جانبية خفيفة، بعدما عدّل الماء. نظر لها وقال: -إقلعي. نظرت له بشدة وهي تعقد حاجبيها. نظر لها هو بخبث قائلا: -إيه!!! مش هتستحمي؟! قالت بتوتر:
-ا اه... ب بس إطلع إنت. وضع يده على خصرها قائلا: -ليه؟! ما كُل حاجة ظهرت قدامي إمبارح. وضعت يديها على كتفه ناظرة للأسفل بخجل وهي تكتم أنفاسها قائلة بصوت مخنوق وخافت: -إ.. إلياس.. ع عيب. حرك لسانه داخل فمه بمشاكسة قائلا: -وهو إحنا خلينا فيها عيب! .. ما خلاص، كُل حاجة بانت. إقترب منها محاوطاً وجنتيها بيديه، مُقبلاً جبينها بخفة. إتكسفت ناظرة للأسفل. إبتلعت ريقها بصعوبة، ورفعت رأسها ليه قائلة:
-أنا عايزة أخد راحتي.. إطلع بقى. حرك رأسه للجنب شِبه إماءة. إقترب منها طابعاً قُبلة رقيقة على شفتيها، جعلتها ترتجف بشدة. ظنت بأنه سيبتعد. لكنه لم يتوقف، بل حاوط خصرها مُقترباً منها أكثر ليتعمق بقُبلته، أمسكت برقبته من الخلف كي لا تقع في الحوض، رغم بأنه مُمسك بخصرها بشدة. أغمضت عينيها بدون وعي. وهو سيطر عليها، وإقترب منها أكثر. وأصبحت تلك القُبلة من رقيقة لجامحة قوية وعميقة ومليئة بالإحتياج. _في غرفة ريناد.
كانت نائمة على سريرها، ملامحها هادية. لكن فجأة تبدلت ملامحها للإنزعاج والتقلبات. وكأنها تحلم بكابوساً، لدرجة بأنها كانت تتصبب عرقاً رغم دخول الهواء البارد من النافذة. كان كابوساً لونه أحمر، دماً يسيل على الأرض بغزارة. إختفت الرؤية ظاهراً شاب يحتضن فتاة بقوة لا يظهر منه سوى ظهره الضخم. الفتاة تصرخ بخوف وهي تبكي. وهو مُتشبث بِها بجنون، وفي يده مُسدس ناظراً أمامه بشكل مُخيف. أرعب الجميع، ولم يسطيع أحد الإقتراب منه هو مواجهته.
-"لونا"... وفجأة. تم إطلاق رصاصة. من أين؟ جاءت على من؟ مِمّن كانت؟ صحت ريناد بسرعة وخوف جالسة، وهي تلتقط أنفاسها بسرعة ورجفة. جابت كوب ماء من جانبها وشربتها بسرعة لدرجة بأنها سكبت القليل على ملابسها. قامت وقفت بسرعة وهي ترتجف، وتبتلع ريقها كُل دقيقة. نظرت ناحية صورة زوجها "رفعت". إتنهدت بحزن قائلة: -خايفة الماضي يعيد نفسه. دخلت الحمام فوراً لتُغير ملابسها، ثم تذهب للتحدث مع أحد. _في جناح إلياس.
واقفة أسيل أمام المرآة وهي تُفنن في شعرها. ترتدي بنطالاً جينز أوفر سايز سلوبتة، وفوق أسفل السلوبتة قميص بأكمام منفوشة من عند الكتف، لونه أبيض. وعملت شعرها كعكة، تاركة بعض الخصلات للأمام. خرج إلياس وهو يرتدي بذلته الرسمية، سوداء اللون والقميص لونه رمادي. لفت ناظرة له وقالت: -هو إنت مش وراك غير الإسود. إقترب منها قائلا: -مش بفضّل غيره. قالت وهي تُعدل ياقة قميصه: -لا ياحبيبي معايا أنا لازم تغير في الألوان.
رفع حاجبه قائلا: -حبيبي!!! إرتبكت وبعدت أنظارها عنه قائلة: -دا مُجرد مُصطلح بنقوله عندنا في مصر. وضع يديه على مُنحنيات خصرها قائلا: -وبتقولها قدام أي حد وخلاص؟! نظرت له قائلة بتردد: -لأ، مش قدام الكُل يعني. رفع حاجبه قائلا: -إممم... تمام. نظرت له وقالت: -هو إنت هتروح الشغل؟! قال بهدوء وهو يرتدي ساعته: -شوية إجتماعات، هخلصها بدري عشان نمشي. قالت بإستغراب: -هنمشي فين؟! نظر لها قائلا: -هنرجع مصر. إندهشت قائلة بفرحة:
-بجد!!! رفع حاجبيه بخفة قائلا: -واضح إنك كنتي عايزة ترجعي من بدري. إتكسفت ناظرة للأسفل وهي تُشبك أصابعها قائلة: -بصراحة آه... بس سِكت عشانك. وضع يده على خدها قائلا بشبه سخرية: -عشاني!!! نظرت له قائلة: -أكيد.. وكمان عشان الجد، مكانش ينفع نرجع في الظروف دي. وبصراحة كدا العيلة هنا هادية أوي، ومحدش بيكلم التاني وكلامهم غريب. رفع حاجبه بخفة وجمود قائلا: -غريب إزاي يعني؟! وضعت يدها على معصمه الخاص بيده الواضعة على
وجنتها وقالت بتوتر خفيف: -مش عارفة.. بس كُل كلامهم عنك مُتوتر وبيخوفني... خاصة سؤال هو بيعاملك إزاي؟! .. أو لمسك؟! سِكت ناظرا لها. وبعدها قال بجدية: -مين إل قالك كدا؟! لاحظت إنها مُمكن تعمل مشاكل وقالت: -طب هو ليه بيقولوا عليك كدا؟! قال ببعض الحده: -متغيريش الموضوع... مين إل قالك؟! ردت بإرتباك قائلة: -إهدى يا إلياس... يمكن ميقصدوش، ط طب جاوبني إنتي هما سألوني كدا ليه؟! سِكت ناظرة لها. جاء صوت داخل عقله يوتره.
"إنت كداب" إتنهد وإتحرك جالساً على السرير، ناظراً للأسفل. قربت جالسة بجانبه ومسكت إيده بلطف قائلة: -إلياس.. أنا عايزة أعرف مِنك إنت، مش عايزة أعرف من الغريب. نظر لها تدريجياً، ظل ينظر في عينيها للحظات. مسك إيديها يضمها بين يديه بخفة. مسح على ضهر يدها بإبهامه. إتنهد وكاد على الحديث، لكن هاتفه رن. نظرت أسيل خلفها على الهاتف وجدت إسم "إلساندرو". مد إلياس يده وأخد الهاتف، ورد واضعه على أذنه. إتنهد وقام وقف قائلا:
-تمام، نازل. ولف تاركها في حيرة. خرج فوراً دون الحديث معها. عقدت حاجبيها، وبعدين إتنهدت وقامت وقفت ودخلت غرفة الملابس تجهز شنطهم. لكن الباب خبط. لفت ناظرة للباب، وإتحركت وراحت هناك وفتحته. لقت ريناد في وشها، وكانت تنظر للخلف لرؤية إن كان أحد يراقبهم. أو هو من يراقبهم. قالت أسيل بإستغراب: -في حاجة؟! .. إنتي كويس؟! نظرت لها ريناد، وبعدين دخلت وقفلت الباب وراها. إتنهدت ريناد قائلة: -عايزة أتكلم معاكي. قالت أسيل:
-إتفضلي. دخلوا البلكونة، ونظرت ريناد لأسيل ببعض القلق قائلة: -عايزة أقولك حاجة ضرورية تُخص إلياس. قالت أسيل رغم إستغرابها: -قولي... ماله إلياس؟! إتنهدت ريناد ناظرة للأسفل وقالت: -ا إلياس عنده مُشكلة في اللمس... إحنا منقدرش نلمسه. إندهشت أسيل. ونظرت لها ريناد والتوتر على ملامحها وقالت: -متخليش إلياس يحبك... إوعي تخليه يقرب منك، إياكي... هتخسري حياتك لو فضلتِ جمبه.
نظرت لها أسيل بشدة وهي مش فاهمة حاجة. وكادت ريناد على التحدث لكن... -ريناد.. إتخضت ناظرة خلف أسيل. ولقت إلياس الواقف ناظراً لها بحده وطريقة مُرعبة. لفت أسيل ناظرة له وقالت: -إلياس! مِسك إيد إسيل من يد ريناد بشدة، وقربها لعنده ووقفها خلفه. قالت ريناد بتوتر: -ا إلياس... إنت فهمتني غلط، ا أنا... تحدث بنبرة حادة فحيفة وقال: -إطلعي لو سمحتي. سِكتت بقلق، ولفت وخرجت فوراً. نظرت أسيل لإلياس، ووضعت يدها على ذراعه قائلة بتردد:
-ا إلياس... ا إنت عندك مشاكل في اللمس؟! لم ينظر لها. ظل ناظراً للأمام فقط. إتحركت ووقفت أمامه، حاوطت وجهه بيديها الصغيرة وقالت بهدوء: -إلياس! نظر لها. تضاقت ملامحه. ظن منها بأنه سترفضه، ولكنها إبتسمت ببراءة وصوت هادي قائلة: -ومقولتليش ليه؟! أكملت وهي تقف على أطراف أصابعها، وطبعت قُبلة خفيفة على خده قائلة: -على فكرة دي حاجة كويسة بالنسبالي. رفع حاجبه بإستغراب، وهي إبتسمت بطفولية قائلة: -أيو...
يعني مثلاً أنا الوحيدة إل بلمسك دا شيء مُميز بالنسبة ليا... وكمان أضمن إنك مش هتخونّي. حاوط خصرها قائلا بخبث: -يعني عشان مصلحتك!!! وضعت رأسها على صدره قائلة بلطف: -بصراحة آه... دا ضمان بالنسبالي. وبصراحة كما! ... أنا مش عايزة حد غيري. إحتضنها بشدة، وظهرت إبتسامة خفيفة على ثغره. ولكنها كانت طمأنينة وراحة. قالت بتردد: -ه هي المُشكلة دي عندك من إمتا؟! إتنهد مُطولاً بضيق وقال: -من وأنا صُغير. أومأت بخفة،
ونظرت له قائلة بلطف: -أنا معاك... متتضايقش. إبتعد ناظراً للأمام وقال: -جهزي نفسك... هنمشي دلوقتي. إندهشت قائلة: -دلوقتي دلوقتي! أومأ لها بخفة. وهي أومأت بقلة حيلة، ودخلت للداخل تجهز ملابسهم. أما هو إتبدلت ملامحه وبقت حادة. ولف وإتحرك، قلع ساعته ورماها على السرير، وخرج من الغرفة مُتجه لمكان مُعين. _في غُرفة ريناد. فتح إلياس الباب بحدة، ودخل غالقاً الباب وراه. نظرت له ريناد بتوتر قائلة: -إلياس!
تحرك بخطوات بطيئة ولكنها ثابتة وخطيرة. قائلا بنبرة رجولية باحتة: -مكُنتش متوقعها منك يا... ريناد. أخدت نفس قائلة بضيق: -إتكلم معايا كويس يا إلياس، متنساش إني أبقى.... قاطعها قائلا: -إنتي إيه؟! متصدقيش الكدبة، إنتي مش أُمي. سِكتت بحزن وبعض الضيق، ناظرة للأسفل. وقف أمامها بمسافة قائلا: -مكنش لازم تفكري، وتحاولي تُقوليلها. نظرت له قائلة: -عايزة أحميها منك... مش عايزاه تعيش نفس المأساة. قبض يده، وضغط
على أسنانه بحده قائلا: -مش هيحصل كدا. قالت بحده: -لأ هيحصل... إنت مش شايف نفسك، إنت بتتملّكها. خطى خطوة قائلا بحده أكبر وصوت أجش: -مراتي.. يعني طبيعي لما أحافظ عليها. مظرت له قائلة: -هتحافظ عليها لما تخبيها من عيون الناس... إنت مشوفتش نفسك لما حد فينا يبصلها بتبقى حالتك عاملة إزاي!!! رد قائلا بإختناق: -عشان بحبها. ردت بحدة: -دا مش حُب... دا هوس وجنون، إنت مينفعش تحب يا إلياس... إعقل، أبوك كان معاه حق لما قال....
شهقت بخضة لما مِسك المزهرية ورماها على الأرض بقوة غريبة لدرجة تفتتها. وضعت يديها على أذنها ونظرت له. نظر لها قائلا بعيون حادة كالسيف، ونبرة أشد حدة: -أنا ليا الحق في كُل حاجة... أنا مش مَسخ عشان تحرموني من إل أنا عايزه... وإنتي ملكيش كلمة عليا. ولف وخرج تحت صدمتها وتوترها مِمّا تراه، ومِمّا سيحدث. =================================== في مقر ذالك الرجل. إيفان. دخل مكتبه بغضب جحيمي قائلا: -هذا لن يمر هكذا...
كيف لكم تركه يحرق مصانعي... هذه خسارة ضخمة ستؤثر على مكاني. قال مساعده الجديد من وراه: -كل شيء حدث البارحة... ووجدنا رسالة من ورق ذات نوع ثقيل. قعد إيفان على الكرسي قائلا بعصبية: -هيا تحدث. رد مساعده بشبه توتر: -مكتوب بها "لا تلعب معي". نظر له إيفان بحده، وقام وقف قائلا: -قل للرجال أن يستعدوا... يجب أن نرحب بِه. سِكت مساعده بتوتر، وخرج فوراً. أما كالك الرجل ناظراً للأمام قائلا: -سأنتقم لإبني...
يكفي هذا، اليوم أنا يا أنت... يجب أن ينتهي هذا الإنتقام بالموت. وسنرى من سيُقتل. وقام وقف وخرج، لينطلق إلى مكانه. ================================== في قصر الألفي. جهزت أسيل الشنط، والخدم أخدوها ونزلو للأسفل. نظرت لها سيلين قائلة بهدوء: -ستذهبين؟! إستغربت أسيل. وقال صادق: -قصدها هتمشوا؟! أومأت أسيل قائلة: -إلياس هو إل عايز كدا. نظر لها توماس قائلا: -هتوحشونا.
دخل إلياس ووراه رجالته، وشاور لهم برأسه. وإتحركوا أخدوا الشنط وخرجوا. نظرت له جوليا وإبتسمت بحزن. إقترب ووقف ناحية أسيل قائلا بهدوء: -إحنا هنمشي دلوقتي. نظرت أسيل لجوليا. وبعدها نظرت لإلياس، مِسكت إيده وهي تستشعر كُل خطوة، وكل لمسة. نظرت جوليا ناحية إيدهم، إتنفست بضيق ناظرة لزاوية أخرى. قال صادق: -مش هتودع ريناد. تحجرت ملامحه قائلا: -ودّعتها. وإتحرك وإرتدي نظراته الشمسية، وخرج وفي إيده أسيل. قالت أسيل بصوت خافت:
-مع السلامة يا إيطاليانو. نظر لها، مُبتسمة إبتسامة جانبية شِبه ظاهرة. وخرج واقفين أمام القصر. وضع يده على مقبض السيارة ليفتحه. لكن فجأة جاءت الكثير من السيارات ومعهم اسلحة رشاشات. وبدأو يطلقوا على المكان بعشوائية. يامن وإلساندرو بعدوا وأخرجوا أسلحتهم وبدأو إطلاق النار. ورجالة إلياس وحراس القصر إتشكلوا رافعين أسلحتهم.
أما إلياس وقف أمام أسيل إل إتفي مخزن ذالك الرجل. كان واقفاً يُحاول الإتصال برجاله ليعرف إن نجحت خططته أم لا. لكنه سمع صوت خبط وإطلاق نيران بالخارج. توسعت عينيه بشدة عندما تخيل من الذي بالخارج. لكن توقف قلبه عندما فُتح الباب مؤكداً أفكاره. دخل ونظراته حادة مُشتعلة، وفي يده ذالك السلاح. وملابسه مُغطاه بالدم. إقترب من إيفان بخطوات ثابتة، بطيئة. لكن كُل خطوة تُحدد ما سيحدث. رجع إيفان بتوتر للخلف. سيكون كذباً إن كان توتر. لقد كان رُعباً يسري بأنحاء جسده. خوفاً من الذي أمامه.
قرب منه إلياس. واضعاً سلاحه على كتف إيفان وزقه ووقعه على الكرسي أجلسه. مال بظهره للأمام واضعاً يده على الكرسي من الأعلى، واليد الأخرى بها السلاح. جف حلق إيفان لدرجة إنه مقدرش يبتلع ريقه. مُجرد نظرات حادة كفيلة على جعل أنفاسه تتلاشى. تحدث إلياس بصوت باحت رجولي خشن، قائلا: -أخبرتك ألا تلعب. أخبرتك ألا تلعب معي. سِكت إيفان ولم يستطيع التحدث. أكمل ذالك الغاضب بحدة قاتمة:
-لم أكن أريد أن أفعل معك ما فعلته مع إبنك، ولكنك تُجبرني على إخراج شرّي. إتكلم إيفان بحده وسط خوفه قائلا: -سأقتلك كما قتلت إبني الوحيد. نظر له إلياس في عينيه قائلا بحده: -أنت تعلم بأن كل ما حدث كان بدون إرادتي. قال إيفان بحدة: -شيطان مثلك يفعل كل شيء بإرادته. وقف مُستقيماً. وعاد للخلف خطوة خطيرة. ولكنّه رفع سلاحه ناحية إيفان. قال إيفان بغضب: -سأقتلك... صدقني سأقتلك. قال إلياس بنبرة جافة: -جائت لك الفرصة مرة لقتلي...
لكنك لم تستطيع وقتها... تتذكر ما قلته. قلت لك أقتلني جيداً كي لا أمسح بدماءك الأرض. نظر له إيفان بشدة، عندما تذكر تلك الذكرى الآتية من الماضي. ذكرى مُخيفة، كادت أن تقضي عليه. لقّم إلياس سلاحه ناظراً له بعيون سوداء قائلا بنبرة قاتلة: -لم أنسى، ولن أنسى ما فعلته بِها. نظر له إيفان بحده وعيون حمراء، وهو يأخذ أنفاسه الخائفة وقال: -ستقتلني!!! .. ستقتل عمك يا ماركوس؟! _في الخارج.
واقف يامن وإلساندرو وتوماس. ورجال إلياس واقفين رافعين الأسلحة. على رجال إيفان. قال يامن: -هو الراجل دا عايز مننا إيه؟! قال إلساندرو بضيق: -لا أعرف. قال توماس بسخرية: -يا عم ما تتعلم بقى تتكلم مصري عدل. نظر له إلساندرو قائلا: -أنت تعيش في إيطاليا من يوم ولادتك وتتحدث المصرية بطلاقة. قال توماس: -دي مواهب يابني. فجأة، سكتوا عندما سمعوا صوت إطلاق نيران بالداخل.
مرّ دقيقة، وخرج إلياس بملامح مُتجمدة وقاسية. حدة مُخيفة وغامضة على وجهه، ويده عليها آثار دم. إتحرك للخارج. والكل مشي وراه. وتوماس نظر ناحية الغرفة، مشافش حد. لكن شاف على الأرض دماء تسيل. عقد حواجبه بإستغراب، ولكنه لف ومشي فوراً.
قام أحد رجال إيفان بعدما ذهبوا. نظر ناحية غرفة رئيسه. إتحرك بهدوء وفتح الباب. لكن توسعت عينه مِمّا رآه. جُثة رئيسه الملقاه على الأرض، وعينه مفتوحة بصدمة رغم تلك الرصاصة التي إستقرت في منتصف رأسه. رفع الرجل رأسه ناظراً للحائط. إسماً مكتوباً بالدم. إسماً مرّت العصور والظروف من حوله. إسماً هاديء كالعصفور الصغير، ولكن مرّ عليه القسوة حتى كُسر جناحه. هذا إسماً تم عهده بالدماء وكُتب على الجدران بقلب مجروح، وجناح مكسور، وخوف ملموس. "°Alicia°"
====================================== في قصر الألفي. في المساء، والأمطار غزيرة بالخارج. دخل إلياس بجمود ونقاط مياه المطر عليه. وملقاش أسيل مكانها. قربت منه ريناد قائلة بقلق: -إلياس! ... إنت كويس؟! روحت فين؟! نظر لها وقال: -في أسيل؟! إتنهدت لأنها عارفة إنه مش هيجاوبها وقالت: -فوق... صحيت وطلعت لفوق فوراً. إتحرك صاعداً للأعلى بهدوء، وخطوات ثابتة. نظرت له ريناد، وإتنهدت بضيق ناظرة للأسفل. _في الأعلى.
وتحديداً في غرفة إلياس. دخل إلياس بهدوء، قفل الباب وراه. لقى الأنوار مطفأة، لكن ضوء القمر مُضيء. شافها قاعدة على الأريكة ناظرة للأسفل وواضح إنها كانت بتعيط، والخوف والتوتر واضع على ملامحها، وهي ماسكة في حافة الأريكة بشدة. أقترب منها بعض الخطوات واقفاً أمامها، رفعت رأسها ناظرة له.
قامت وقفت ناظرة له بدموع وقلق. لكنها عادت خطوة للخلف بخوف واضعة يدها على فمها، عندما رأت ملابسه المبللة وبعض نقاط الدماء على قميصه الرجالي الأبيض، لكنه واضح إنه سليم ومفهوش حاجة. نظرت له قائلة برجفة وخوف: -مين الناس دي؟! وعايزين منك إيه؟! و وليه تواجهوهم كدا... م ما كُنتوا تتصلوا بالبوليس... ه هو في إيه بالظبط؟! ا إنتو ك كُنتوا بتقتّلو في بعض. مردش عليها، وملامحه هادية ومُتعبة بشكل غريب. عقدت حاجبيها
بإستغراب وتوتر قائلة: -إلياس! فجأة مال بظهره للأمام وأحتضنها. واضعاً رأسه على كتفها. وضعت إيدها عل كتفه لتسنده لإنه واضح إنه إرتمى. تحولت ملامحها للإنزعاج بسبب تلك الرائحة البشعة. غمض عينه وهو شِبه نائم. حركت أنفها ناحية فمه ولقت ريحته غريبة، لكنها قوية ومُقززة. أندهشت، وشكت إنه يكون رجع للشرب.
سندته بكُل ما عندها من قوة، وأخدته ناحية السرير، وضعته عليه وهي بتاخد أنفاسها بسبب ثُقله. نظرت له ولقته نام. إتنهدت بضيق ولكن بحزن أيضاً. قربت منه وقلّعته الجزمة. وقربت من صدره وبدأت تفصل أزرار القميص. نزعت القميص عنه ورمته بقر*ف وتوتر على الأرض. نظرت لإلياس. إتنهدت وهي تحاول إنها تهدى. قامت وجابت منشفة، وبدأت تنشف شعره المبلل من ماء المطر، مع صوت الرعد الخفيف بالخارج الذي يُفزعها. مَسحت على رقبته و صدره. وفجأة إتقلب بخفة ومسك معصمها وشدها لعنده. ووقعت عليه وبقت فوقه.
إتصدمت. فتح عينه ببطء وبدون وعي، ونظر لها. وضع يده على خدّها ليُقربها منه أكثر، واليد الأخرى على عنقها وقرب وجهها ليقبّلها. لكنها إشتمت تلك الرائحة مِنه وإبتعدت عنه بسرعة. إرتمت يداه على السرير وأغمض عينه مُجددا. وقفت ناظرة له بضيق. جابت البطانية وبدأت تغطّيه. نظرت له وقربت منه وهي تنزع حزام بنطاله كي لا يؤلم أسفل معدته وهو نائم. لكنه شدها لعنده وهو يأخذها بحضنه. بل كان هو من يحتضنها قائلا بصوت مبحوح: -أليسيا.
عقدت حاجبيها بإستغراب وحاولت تبعد عنه. لكنه وضع رأسه على صدرها قائلا بصوت باهت دون وعي: -أُمّي. سِكتت أسيل، وثبتت مكانها. نظرت له بحزن، وقلبها وجعها لما لقت دمعة دافية تتساقط من أعينه المُغلقة هامساً بصوت رجولي، ولكنه موجوع: -أنا أسف... متسبنيش، مش هعمل كدا تاني... ب بس غصب عني والله. إستغربت أكتر رغم تجمع دموعها في عينيها، من مُجرد تذكره لوالدته، ووضعت يدها على خده بحنية. أكمل بنبرة خافتة، ولكنها مبحوحة وغريبة:
-قت.لتها... مكُنتش أقصد... بس قت.لتها عشان بحبها... عشان بعشقها. إتصدمت أسيل وبرّقت بعينها فماذا يقصد. من قَتل؟! هل يُعقل بأنه يقصد والدته؟! قت.ل والدته؟! أم يقصد أحداً آخر؟!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!