قتلتها... مكنتش أقصد، بس قتلتها. عشان بحبها، عشان بعشقها. ظهرت تعابير الصدمة على وجه أسيل. تعابير مصدومة ومتوترة مما سمعته. أناملها ارتجفت، ناظرة له وهو نائم. افتكرت حديث توماس عنه. "إنتي متعرفيش، إلياس يبقى إيه! أنفاسها تسارعت وبقت مسموعة. مش عارفة تعمل إيه أو تقول إيه. الخوف بدأ يسري في أنحاء جسدها. بدأ يدق على باب قلبها لما افتكرت كلام ريناد. "إوعي تخليه يحبك، دا لمصلحتك...
نظرت ناحية إلياس بشك وتوتر. سؤال واحد بيدور في عقلها... يا ترى هو مين؟ أو إيه اللي مخبيه؟ بعد اللي حصل، كانت فاكرة إنه هييجي يقعد معاها، لكن لأ. دا راح شرب وجه! قعدت على حافة السرير ناظرة له. نظراتها هادية، لكن عينها بتشرح الشك والقلق بداخلها. لأول مرة تكتشف إنها في خطر. خطر ممكن يؤذي اللي حواليها قبلها. *** في الصباح...
فتح عينيه ببطء وخمول. قام قعد على حافة السرير، ناظراً للأسفل ويضع مرفقه على قدمه ويده على جبينه مغمض العينين. فتح عينه بعد ثواني، وشاف أقدام واقفة قدامه. رفع رأسه ناظراً لها. واقفة تنظر له بضيق وجمود في نفس الوقت. وفي يدها كوب عصير ليمون. تنهد لأنه عارف أسئلتها، وأخذ الكوب منها يشربه ناظراً للأسفل بسبب صداع رأسه.
أنهى الكوب ووضعه على السرير، وهي واقفة ساكتة مش بتتكلم. قام وقف وإتحرك دون النظر لها، واتجه للحمام. لكن هي أوقف.ته عندما قالت وهي تعطيه ظهرها، قائلة بنبرة ثابتة رغم توترها: قتلت مين؟ ملفش. فضل واقف مكانه وصامت. صمت هامس حل بالمكان. لفت ناظرة له، وقربت منه بخطوات هادية قائلة: أنا عايزة أعرف كل حاجة دلوقتي. عايزة أفهم إيه اللي حصل امبارح. وبدل ما تيجي تفهمني رايح تشرب. قبض يده بحده، ولم يلتف. تحركت ووقفت قدامه قائلة:
رد عليا. مردش. وإتضايقت قائلة: طب فهمني إيه اللي حصل امبارح. ومين الناس اللي هاجمونا دول. إتحرك دون الرد عليها ودخل الحمام وقفل الباب وراه. نظرت للباب بضيق وبغض. نظرت لهاتفه اللي على الكمود. قربت منه ومسكته حاولت تفتح كلمة السر معرفتش. جت لها فكرة، وجابت صورة ليه من على تلفونها. وضعتها أمام الهاتف، لكن اكتشفت إنه مش عامل بصمة وجه.
شكت أكتر فيه. معنى إنه مش عامل بصمة وجه، يبقى هو عارف كل الطرق اللي ممكن حد يفكر يفتحه من وراه. رغم إنه قال لها محدش بيمسك تلفونه غيرها. ضربت على رأسها بخفة وغباء. فا كيف لها ألا تسأله على كلمة السر من قبل. قعدت على الكرسي منتظراه يخرج. وهي توعد نفسها، بأنها لن تتركه إلا أن يجاب على أسئلتها. *** خرج بعد مدة من غرفة الملابس وهو يرتدي قميص رجالي بدون أزرار. لونه أزرق قاتم وبنطال أسود. قامت وقفت قدامه قائلة: إلياس.
تنهد بضيق قائلا وهو يرتدي ساعته: بعدين يا أسيل. قالت بحنق: لا مش بعدين. أنت مش هتمشي من هنا غير لما تجاوبني على أسألتي. نظر لها قائلا بحدة: إنتي عايزة تتخانقي على الصبح، صح؟ سكتت ناظرة له بضيق واستغراب من ردوده المنفعلة. تحدث بحده مكبوتة قائلا: اتفضلي. عايزة تقولي إيه؟ سكتت بضيق ولفت وتحركت واقفة أمام النافذة، وعقدت ذراعيها.
تنهد بضيق ولف عشان ياخد هاتفه ويخرج. لفت ونظرت له واند.هشت بضيق وعصبية إنه مأجاش حتى يصالحها. زي كل مرة. شافته بيتحرك ناحية باب الغرفة. اتعصبت وقلبها اتحرق وتحدثت بصوت عالى وهي غير واعية بما تقوله: مش عارفة بتعب نفسي ليه مع واحد قاتل أمه. فجأة... وقف. بل توقف الزمن مع تشبث قدميه بالأرض. اتصدمت ووضعت يديها على فمها عندما استوعبت كلماته.
صوت أنفاسه تكتّمت بشكل مخيف. انكماش فكه يدل على ضغطه القوي لأسنانه ببعضها. نسمة هواء باردة مرت من حواليها. نسمة صمت مخيفة. نظرت ليديه ولقبضته، ولعروقه الظاهرة. حرّك عينه عليها ببطء. نظراته حادة، مخيفة، وخطيرة. ابتلعت ريقها بصعوبة. وعادت خطوة للخلف رغم المسافة الواسعة اللي بينهم. لكنها معرفتش تعمل حاجة غير كدا. إتحرك ناحيتها بخطواته، لكن لكل خطوة كانت بتخليها تخاف أكتر.
اقترب منها، وهي عادت بخطواتها للخلف، وهو قصاد كل خطوة منها يتقدم أمامها خطوة. لحد ما اصطدمت بالحائط. نظرت له، وانكمشت تضم يدها ناحية صدرها. ونظرت للأسفل بتوتر وخوف. وضع يديه على الحائط يحاصرها. رافعاً حاحبه بحده وتحدث بنبرة حادة وساخرة: إنتي مجنونة!!! إرتجفت ومنظرتش له وساكتة. فجأة... مسك فكها بحده بيده، ورفع وجهها لتنظر له. ناظراً لها نظرات حادة وثاقبة. وتحدث بنبرة أشد حدة، وشبه عالية، وهو يضغط على أسنانه، وقال:
تاني مرة تفكري في كل حرف لسانك بينطقه! فاهمة؟! إرتعشت أنفاسها العالية، وهي ترتجف لدرجة إنها كادت على البكاء، ومياه دموعها تتجمع داخل عينيها. رغم بأنها في موقف لا يسمح بالضعف. ولكنها لا تستطيع إنكار خوفها منه. رغم حديثه وحنانه معها. إلا أنه مازال يخيفها بتحولاته. ترك فكها بحده وزفر بحنق، ولف وخرج من الغرفة.
خرج ومطولش في الكلام. يمكن عشان عارف إنه هيأذيها بكلامه لو كمل. يمكن عشان عارف إنه في لحظات مش بيسيطر على أحاديثه. نظرت ناحية الباب وملامحها ترتعش، بسبب كتمان أنفاسها كي لا تبكي. لا تضعف في وقت كان يجب عليها الانفعال. *** تحت في الصالون. نزل إلياس والحدة على ملامحه. وقف.ته ريناد قائلة: استنى يا إلياس. من امبارح بكلمك ومش بترد عليا!!! أخرج هاتفه بضيق ناظراً فيه. بل يرسل رسالة لأحد. قالت ريناد بحزن: إيه يا إلياس؟
معقول لسة مضايق مني من اللي حصل؟ دخل يامن، ونظر له إلياس قائلا: الطيارة جاهزة؟ قال يامن: جاهزة ياباشا. في الوقت اللي تحبه! هنسافر. نظرت ريناد لإلياس قائلة: طب خليكم لبليل حتى. مردش عليها وخرج ووراه يامن. اتضايقت ريناد. ورفعت نظرها للأعلى عند السلم ناحية جناحه. لكنها أزالت ما بعقلها فوراً، وتحركت ذاهبة لغرفتها. كانت واقفة جوليا فوق بهدوء. لفت نظرها ناحية جناح إلياس. أخدت نفس، وتحركت لهناك بهدوء.
دخلت وخبطت على باب الغرفة. لم يمر ثواني وفتحت أسيل وهي هادية تماماً. قالت جوليا: ممكن أتكلم معاكي؟ أومأت أسيل بخفة، وفتحت الباب، ودخلت جوليا. نظرت لها أسيل قائلة: عايزة مني إيه؟ نظرت لها جوليا قائلة: أنا عارفة إنك واخدة مني انطباع مش كويس. بس أحب أقولك إني مش وحشة. أنا بس كنت مضايقة عشان إلياس اتجوز. رفعت أسيل حاجبها قائلة: ودي حاجة تضايق؟ نظرت لها، وتنهدت وبعدها قالت:
مكدبش عليكي. بس أنا مضايقة إنه اتجوز. لأني معجبة بيه، فا مكنتش عايزاه يتجوز غيري. اندهشت أسيل من صراحتها المباشرة، وعدم توترها حتى. وأكملت جوليا وهي تنظر للأسفل بضيق قائلة: بس هو من يوم ما جه هنا. وأنا مكنتش شايفة غيره. اتضايقت أسيل. لكنها تركت الموضوع لوقت لاحق وقالت: هو إلياس جه عندكم هنا امبارح؟ فكرت جوليا وقالت: على ما أظن كدا. كان شاب في العشرينات. قالت أسيل بتساؤل: يعني هو مش من العيلة دي؟
تنهدت جوليا بخفة قائلة: مش عارفة. لما جه أول مرة كان مع عمو رفعت. جوز عمتو ريناد. وقتها قالوا إن دا ابنهم اللي ضاع منهم من ولادته. استغربت أسيل أكتر والحكاية اتعقدت في دماغها أكتر وقالت: طنط ريناد كان عندها طفل!!! قالت جوليا بسلاسة: آه. وقتها اختفى يوم ولادته، وافتكروه اتخطف. وبعد عشرين سنة لقيناهم داخلين بإلياس. وقالوا إن دا ابنهم! عقدت أسيل حاجبيها، فما معنى هذا؟
لقد قال بأنهم مش عيلته. لكن السؤال ليه ريناد تقول كدا على شاب مش ابنها. وهي عارفة ومتأكدة إنه مش ابنها. نظرت لها جوليا باستغراب قائلة: هو إلياس مقالش ليكي أبداً. مردتش عليها أسيل. بل مكانتش مستمعة ليها أصلاً بسبب تفكيرها. تنهدت جوليا قائلة: على العموم. أنا جيت عشان أقولك حافظي عليه. نظرت لها أسيل وهي تعقد حاجبيها بسخرية واستغراب قائلة: مش محتاجة إنك تقوليلي أصلاً. ابتسمت جوليا بخفة وتعالى وقالت:
تؤ. إنتي فهمتي غلط. قصدي حافظي عليه من أي بنت عايزة تاخده منك. زيي كدا مثلاً. وإتحركت وخرجت، تحت نظرات الذهول من أسيل. مسغربة ثقتها في نفسها وهي بتتكلم. دي مكانتش مرتبكة حتى وهي بتقولها إنها معجبة بجوزها. قبضت إيدها بحده وعيرة. رغم عصبيتها منه هو. لكنها مراته في النهاية. صدر صوت من هاتفها معلناً وصول رسالة. كانت متأكدة إنها منه، لأنه الوحيد اللي معاه رقمها.
مسكت الهاتف ولقته هو فعلاً، بيأمرها إنها تجهز نفسها وتنزل عشان هيرجعوا مصر بدون تأجيل. زفرت بضيق وتركت الهاتف ودخلت لغرفة الملابس تغير ملابسها بشيء يليق. *** أمام القصر. خرج الخدم بالحقائب ووضعوها على في صندوق السيارة. ودخلوا. خرجت وهي شايلة حقيبة سفرها التقيلة. وترتدي جيبة سماوية عليها تطريز بعض الزهور، وتيشرت أبيض، وفوقه جاكت صوف لونه بيبي بلو. كان واقف بجانب السيارة ينتظرها ويرتدي نظارته الشمسية. ناظراً في هاتفه.
رفع عينه وشافها. قرب منها وأخد الحقيبة قائلا: مخلتيش حد من الخدم يشيلها ليه؟ مردتش عليه، ولا نظرت له حتى. شال الشنطة ونظر لها قائلا بصوته الرجولي الرصين: مش بكلمك!!! مردتش عليه برضوا، وإتحركت ناحية العربية وركبت. تنهد بقوة على عنادها الذي يصيبه بالجنون. وإتحرك لصندوق السيارة ليضع الحقيبة. وأحد الحراس قرب منه يشيلها مكانه، لكنه شاور له بكف يده، وإتحرك هو ووضع في الصندوق الحقيبة.
وركب العربية. وربط حزام الأمان. نظر لها، ولقاها عاقدة ذراعيها وتنظر للنافذة وعلى ملامحها الضيق. قرب منها، ومسك حزام الأمان وهو بيقفله ليها. وهو قريب منها جداً. قبضت إيدها، وبعدت وشها على قدر المستطاع، وهي تنظر للنافذة. نظر لها بعيونه الصقرية. كان عارف إنها زعلانة ومضايقة منه، وأكثر ما تستطيع فعله هو أن تتجاهله.
قرب وجهه طابعاً قبلة صغيرة على ذقنها الصغير. قشعريرة ضربت جسدها، وكتمت أنفاسها من سرعتهم. وهو ابتعد ناظراً أمامه. واضعاً يده على المقود، وبدأ يقود السيارة. وخلفه رجاله من إيطاليا ومساعده في باقي السيارات. واختفت السيارات من على الطريق. تحت تلك الأنظار الغامضة من إحدى الشرف في الأعلى. وتحديداً من غرفة إلياس. *** في مصر وتحديداً أمام بيت شمس. فتحت الباب بعصبية بسبب ذاك الطارق المزعج. نظرت له بدهشة قائلة: "علي"؟!
نظرت له ولحالته، تحت عينه أسود وواضح إنه مرهق وتعبان. نظرت للداخل بتوتر، وبعدها خرجت وقفلت الباب ونظرت له بعصبية. وتحدثت بصوت خافت: إنت اتجننت. إزاي تيجي هنا؟ أبويا ممكن يشوفك. نظر لها بتعب قائلا: أنا عايز باقي فلوسي. وضعت يديها على وسطها قائلة بسخرية ورفعة حاجب: نعم!!! فلوس إيه يا أبو فلوس؟ اتكلم بصوت متعب، لكن ملامحه غاضبة وقال: الفلوس اللي أخدتي نصها مني. الفلوس اللي بعت بيها أسيل. تحدثت بحده قائلة:
امشي من هنا يا علي. إنت ملكش عندي فلوس. ارتفعت نبرة صوته قليلا بغضب قائلا: لأ مش همشي. ما كمان أخوكي مش بيديني اللي أنا عايزه. وكل شوية عايز فلوس. قالت بحده: وطّي صوتك. وأنا مالي بيك أصلاً. المشكلة بينك وبين أخويا. متخصنيش. ضعفت نبرة صوته، وملامحه قائلا: والنبي يا شمس. أرجوكي ساعديني. أنا حاسس إني بموت. ومسك إيدها برجاء قائلا:
إنتي اللي وصليني للحالة دي. إنتي السبب في إني أمشي للسكة دي. وكمان إنتي اللي وعدتيني إنك هتفضلي جنبي! بعدت إيدها بحده وقالت بقسوة: امشي يا علي. أنا مش عايزة أبويا يعرف حاجة. اخلص. امشي من هنا. حاول يستعطفها أكتر بكلامه ودموعه اللي بتتجمع في عينه وقال: والنبي يا شمس. والنبي متسبنيش. أنا بحبك! قالت بحده وهي قرفانة من منظره وقالت: وأنا عمري ما فكرت فيك أصلاً. امشي وإياك أشوف وشك هنا تاني.
سكت بكسرة. يمكن عشان كان بيحبها مثلاً! يمكن عشان بقى ندمان وحس إن كل قرراته في حياته غلط! يمكن عشان اكتشف إنه مش راجل لما مشي ورا كلام واحدة زي دي. وهو عارف إن كل كلامها كان غلط. لكن هو اللي كان متقبل يعمله. دخلت شقتها وقفلت الباب في وشه بجبروت. وهو مبقاش عارف يروح فين. أبوه طرده، ومبقاش معاه فلوس. وبقى ضايع. قعد على حافة السلم وهو ينظر للأمام. افتكر أسيل وطيبتها عليه. "إحنا إخوات يا علي." "مقدرش أرفض طلب لأخويا."
"يا ريت نفضل كدا على طول." وازن بين كلامها، وأفعاله بها. كان بيغير منها. يمكن عشان أهله كانوا بيعملوها أحسن منه. ودايماً يبعد عنهم لما بيسمعهم بينطقوا اسمها بس. مفكرش يشاركهم، ولا يقرب منهم، ولا يتعامل معاهم. كل اللي عمله إنه بعد نفسه وهو شايف إن كل اللي حواليه غلطانين وهو الصح. قام وقف وهو مش موزون لا عقلياً ولا جسدياً. نزل على السلم وكاد على الوقوع كذا مرة. لكنه إتحرك وخرج من العمارة وهو مش شايف قدامه.
كان زي الطفل الضايع في الشارع. طفل تايه مش لاقي أهله فين؟ فجأة... صوت سيارة قوي، رن في ودان الناس حواليه، ونقلوا نظرهم عليه. وهو ولا كأنه سامع حاجة. ضربة قوية وصوتها دوى في المكان. صدمة أحاطت أوجه الناس من قوتها. والناس بتجري وفي اللي ماسك تلفونه بيتصل بالإسعاف.
آخر حاجة شافها قدامه لون عربيات الإسعاف وهي تقترب منه. وأسيل وهي واقفة بعيد بتنظر ليه بملامح هادية وثابتة. ومحمد ونعمة واقفين وراها بنفس الملامح المتجمدة. وأغمضت عينيه ببطء. غير معروف إذا كانت الحياة مازالت تدب بداخله أم لا. *** في قصر إلياس الألفي في مصر وتحديداً وقت ما قبل المساء. وقفت سيارته أمام القصر بعدما جاؤوا من المطار. نزلت أسيل فوراً بدون كلام وإتحركت للداخل.
نظر لها من داخل السيارة. تنهد، ومنزلش. شافها دخلت القصر، تنهد وهو بيشد مغير الغيارات، وانطلق بالسيارة ووراه باقي السيارات. أما هي دخلت القصر، ووجدت الخادمة تغلق خلفها الباب. استغربت إنه مدخلش وراها. اترددت تطلع وتشوفه يمكن واقف برا، لكنها وقفت دقيقة بالفعل ولسة مدخلش. راحت ناحية الباب فتحته ونظرت للخارج وملقتهوش. اندهشت واتضايقت في نفس الوقت. قفلت الباب بحنق وعصبية. ولفت وتحركت صاعدة. لكن وقفتها الخادمة وقالت:
أهلاً بيكي يا هانم. تحبي أجهزلك العشا، ولا نستنى لما البيه ييجي؟ نظرت لها أسيل وفكرت قليلاً وبعدها قالت: بصي! إنتي سيبي الأكل دلوقتي. وخذي إجازة. نظرت لها الخادمة باستغراب، لكنها اندهشت لما أسيل كملت كلامها وقالت: إنتي والباقي ليكم إجازة النهاردة. اتصدمت الخادمة وقالت: كلنا؟!!! ردت أسيل بسلاسة: آه. سكتت الخادمة وهي تنظر للأسفل بحيرة. نزلت أسيل ووقفت وراها واضعة يديها على كتفها وقالت:
متحتاريش. روحي إنتي بس وعلى ضمانتي والأجازة لمدة يومين يا ستي، ها!!! قالت الخادمة بتوتر وقالت: بس لازم ناخد إذن البيه. قالت أسيل بلطف: ما قولت على ضمانتي بقى. يلا روحوا شوفوا أهاليكم. نظرت لها الخادمة بهدوء رغم توترها وقالت: أمرك يا هانم. ومشت الخادمة لتعلم باقي الخدم. ابتسمت أسيل بخفة لكن برفعة حاجب. وبعدين تحركت صاعدة للأعلى. *** في إحدى المصانع الكبيرة.
واقف إلياس بهيبته وخلفه رجاله ويامن اللي بيدون بعض الحسابات في التابلت. إتحرك الرجال، وبدأوا يحملون صناديق، عددها هائل. جاء أحد الرجال قائلا: كل صندوق فيه 30 سبيكة. ومد يده بسبيكة من الذهب وقال: اتفضل ياباشا. أخد إلياس السبيكة، ولكن وهو يرتدي قفازاً. نظر للسبيكة بدقة ثاقبة وهو يتفحصها بعينيه وأنمال يديه. وضعها في الصندوق قائلا: تمام. يلا استعدوا.
وضعوا الصناديق في عدد من السيارات الناقلة. ومجموعة صناديق أخرى في أربع سيارات مخصصة. نظر إلياس للسائق قائلا بجمود: زي ما قولتلك. من الطريق التاني. أومأ السائق قائلا باحترام: أوامرك ياباشا. إنطلقت الأربع سيارات. وباقي السيارات الأخرى التي كان عددها سبع سيارات. حملوا الصناديق، وانطلقوا. جاءت مجموعة سيارات أخرى، ووقفوا. طلع العمال والرجال وهم يحملون نوع صناديق أخرى، وإلياس بيشرف عليهم. وبيفهم السائقين طرقهم.
إتحركت السيارات بالصناديق. ولف ونظر ليامن قائلا: لو حصل حاجة بلغني. أومأ يامن باحترام. وإتحرك إلياس ناحية سيارته وإنطلق. *** في قصر الألفي. وقف السيارة، ونزل بهدوء وهو يحرك مفاتيحه بيده. فتح باب القصر بمفاتيحه، ودخل. المكان هادي وصامت زي ما متعود. لكن لأ. هذه المرة مختلفة. صوت قوي جاي من المطبخ. استغرب، وتحرك وكاد على الصعود للأعلى في جناحه. لكن سمع صوت تاني.
إتحرك ناحية المطبخ، فتح الباب ببطء. لكنه اندهش برفعة حاجب عندما رأى أسيل واقفة قدام الفرن وهي بتسعل بخفة وتضع المريلة اللي مغطاة باللون الأبيض، على بيجامتها. دخل وتوقف ينظر لها وقال: إنتي عملتي إيه؟ شهقت بخضة لما سمعت صوته، ونظرت له. قرب منها ونظر للفرن المفتوح. لقى داخله صينية بها شيء لونه أسود وواضح إنه محروق. رجعت خطوة للخلف. وعندما تذكرت غيظها منه، تكمشت ملامحها بضيق ونزعت المريلة. نظر لها قائلا: فين الخدم؟ وقعت
المريلة على الطاولة وقالت: عطيتهم إجازة. رفع حاجبه قائلا: نعم!!! أنا معطيتش لحد إجازة. نظرت له بدون مبالاة قائلة: أنا عطيتهم. خطى أمامها بخطوات ثابتة، حتى وقف قدامها بالظبط، وتحدث بنبرة هادية ولكنها ثابتة: أنا قولتلك تعملي كدا!!! نظرت له بثبات وقالت: وهو أنا محتاجة إنك تقولي أعمل إيه، ولا معملش إيه؟ وضع يده على الطاولة بجانبها قائلا وهو يجز على أسنانه: عشان جوزك. ولازم تسمعي كلامي. قالت بهدوء:
ولله أنا بقى مش مقتنعة بالكلام دا. ومش ملزمة إني أسمع كلامك في كل حاجة. حرك لسانه على أسنانه السفلية برفعة حاجب من جرأتها الزائدة أمامه. لفت حوالين الطاولة وخرجت تحت أنظاره الباردة عليها.
طلعت لفوق في الجناح. دخلت الحمام وهي بتغسل وشها. دخل هو أيضاً، واتجه ناحية غرفة الملابس. قلع قميصه وعينه جت ناحية الدولاب الأسود. ظل ينظر له بهدوء، ولكن بعيون يحتويها الغموض. داخل هذه الخزانة. أسرار لم تكشف بعد. أسرار صادمة لمن يقرأها. خرجت أسيل وهي بتمسح وشها بالمنشفة. نظرت له ولقته ينظر ناحية الدولاب. كانت ترتدي بيجامة واسعة لونها أصفر كناري، وشورت شبه واسع.
كان عاطيها ظهره المعضل العاري وهو ينظر ناحية الدولاب. لدرجة إنه ملاحظش خروجها. قربت ببطء، ووضعت يدها على الدولاب وهي تحركها ناحية بصمة الإصبع قائلة: هو البتاع دا ف... قاطعها لما بعد إيدها عن الدولاب بحدة. اتخضت ونظرت له. اتضايقت من تصرفه وقالت بضيق وتوتر: مش عايزني ألمسه قولي. لكن متعملش معايا كدا! ولفت عشان تخرج. لكنه مسك إيدها وقرب منها قائلا: هو في إيه اليومين دول؟ مش طايقة مني ولا كلمة. بعدت إيدها عنه قائلة:
على فكرة كل دا بسبب تصرفاتك إنت. مسح على وجهه بحده ونظر لها قائلا: في صاعق في مستشعر البصمة. كنتي هتتكهربي بما إنها مش بصمتي. نظرت له قائلة بضيق: طب وياترى في إيه بقى في الدولاب دا؟ ممكن تقولي؟! سكت ناظراً لها بحده. ابتسمت بسخرية قائلة: مش عارفة أقولك إيه ولله. إنت مخبي عليا حاجات قد كدا!!! ومش عايز تعرفني أي حاجة! تنهد بضيق ونظر لها قائلا بنبرة شبه حادة: قولتلك متسألنيش الأسئلة دي تاني. ردت بعصبية قائلة:
لأ هسأل. أنا عايزة أفهم أنا عايشة مع مين؟! تحدث بحده قائلا وهو يجز على أسنانه: أسيل! نظرت له بضيق قائلة: أنا عايزة أعرف. مردش عليها، وهي اتغاظت أكتر. واتجهت ناحية الدولاب واضعة يدها أمام ناحية البصمة قائلة: هتقول ولا! ... نظر لها بشدة قائلا بغضب: لأ بقى دا إنتي اتجننتي خالص. قالت: هتقول ولا لأ؟ تحدث بحده وقال: مش شايفة إنك مكبرة الموضوع زيادة عن اللزوم؟!
كادت على الحديث. لكنه قرب منها بسرعة وشد إيدها لعنده بحده ولوي ذراعها خلف ظهرها وهو واقف وراها. وإلتصق ظهرها بـ صدره العاري. حاولت تفلت ذراعها بعصبية قائلة: أوعى يا إلياس. إيدي وجعتني. قرب وجهه وتحدث قريباً من أذنها بصوت حاد وثاقب: تبطلي جنونك وهبلك دا، يا إما هزعلك. فاهممممة؟! اتخضت من نبرة صوته اللي ارتفعت فجأة. إرتجفت ودموعها اتجمعت في عينها بسبب الضيق والتوتر.
ترك ذراعها وبعدت عنن وهي تمسك ذراعها بألم. غصب عنها تساقطت تلك الدمعة الضعيفة من عينيها. لم تنظر له، إتحركت للخارج لكنه مسك ذراعها وشدها لعنده بتنهيدة ندم. وضعت إيدها على صدره بتحاول تبعده وهي تنظر للأسفل قائلة بصوت باكي: أوعى عايزة أروح أنام. شدها لحضنه، لكنها لسة بتحاول تبعد عنه وهي تبكي غصب عنها رغم كتمانها لأنفاسها. حاول يهديها قائلا: إهدي يا أسيل!
لكنها كانت مضايقة منه فعلاً، وزقته دون النظر له ومشيت من قدامه خارجة للغرفة. تنهد بضيق، وإرتدي تيشرت رجالي لونه أسود، وخرج لها. لقاها بتستلقى على السرير وبتخبي وجهها بالبطانية. قرب منها وأزال الغطاء عنها قائلا: أسيل! مردتش عليه وغطت وشها تاني. لكنه بد البطانية مجدداً قائلا: عايز أتكلم معاكي. قامت قعدت وهي بتحاول تاخد منه البطانية. وبتشدها، لكنه ماسكها بإحكام.
فجأة شد البطانية بقوة، ومال عليها حتى التصقت خاصته بشفتيها. اتصدمت وكادت على إبعاد رأسها للخلف. لذنه ترك البطانية واضعاً يده على رأسها من الخلف، ووضع ركبته ويده الأخرى على حافة السرير مقترباً منها أكثر. وضعت إيديها على كتفه وهي تحاول أن تبعده. ولكن.ه كان أقوى منها بالفعل. أعادها للخلف مما جعلها مستلقية. مسك إيده التي تصده بإحكام، وثبتها من معصمها. أبعد وجهه عنها لتستنشق الهواء. زقته قائلة بعصبية وهي تتنفس بسرعة:
إنت مجنون!!! أوعى كدا. قرب وجهه أمام وجهها تماماً قائلا: متخلنيش أعرفك الجنون على أصوله. وضعت إيدها على صدره لتبعده بعصبية وهي تضـربه. لكن فجأة شالها بحده وإتجه ناحية النافذة. استغربت وهي بتحاول تخليه ينزلها. لكنه إتجه للبلكونة، وضعها على السور وقعدها عليه. اتخضت بصدمة ومسكت في تيشرته بقوة. وهو واضع يديه على خصرها، وينظر لها بهدوء متجمد. نظرت للأسفل ولقت المسافة عالية. نظرت له قائلة بخوف واضح: إلياس!
تحدث بنبرة باردة وقال: مش هتنزل غير لما نحل مشاكلنا. نظرت له بشدة، وهو أكمل قائلا: وهنحلها هنا. اتفضلي اسألي. قالت بتوتر: طب خلينا نقعد. قال: ولله أنا حابب الوقفة كدا. فا اتفضلي، قولي زعلانة ليه؟ قالت بضيق وهي تتشبث به: مش زعلانة. رفع حاجبه قائلا: بجد!!! أومأت بخنق. وهو حرك يده كي يخيفها، وهي ارتعبت فعلاً ومالت عليه وهي تحتضن رقبته وتصرخ بصوت باكي، دون بكاء. لكن صوت هلع.
نزّلها ووقفها وحاصرها بيديه وهو يضعهم على السور على جانبيها. رفعت رأسها ناظرة له بضيق قائلة: في حد يعمل كدا!!! رد بهدوء قائلا: اسألي يا أسيل. سكت قليلاً، وبعدها نظرت له قائلة بضيق: كنت فين امبارح بليل؟ قال: أظن إنك عارفة. نظرت له بعصبية ولكن بصوت خافت قائلة: تمام. أنا قولتلك مينفعش تشرب. إنت مش محتاجني عشان أقولك أصلاً. إنت مسلم وحرام تعمل كدا و.... توقفت عن الحديث بسبب تلك الغصة الخانقة، عندما تحدث هو
قائلا بنبرة باردة وجافة: بس أنا مش مسلم. رفعت رأسها ناظرة له بصدمة، بل بصاعقة. وتوقف كل شيء حولها، لدرجة إنها مبقتش حاسة بنسمات الهواء التي تتصادم على وجهها وتطاير خصلات شعرها. فما قاله كارثة بالنسبة لها. بل كارثة لكل شيء.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!