الفصل 26 | من 33 فصل

رواية متملك الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم ايه عيد

المشاهدات
35
كلمة
4,806
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 79%
حجم الخط: 18

استيقظ من نومه بفتور وبطء... قام وقعد على حافة السرير ناظراً حوله... ملقهاش، وجاء يضع يده على الكمود... ولم يجد هاتفه.. استغرب.. ونظر للساعة.. لقد نام كثيراً كان في وقت الظهيرة، وقام وهو يمسح على وجهه... دخل الحمام ليغسل وجهه.. وبالفعل خرج بعد مدة وشعره مبلل وواضح إنه استحمّى... يرتدي بنطالاً رمادي... وأخد فانلة رجالي من الدولاب لونها أسود، ولبسها، وهو ينظر حوله باستغراب... أين هي؟!

نظر ناحية ذلك الدولاب الأسود، اقترب منه بهدوء... وفتحه ناظراً للملفات، أمسك واحداً وفتحه... كان مكتوباً بالإيطالية "Dar Al, Hadath" ... "دار الأحداث" بِها صورة له وهو في سن الخامسة عشر، ومكتوب بجانب الصورة "Marcos Gambino Nostra _ماركوس غامبينو نوسترا...

اسمه الحقيقي، أما إلياس هو الاسم الذي ذُكر من أجل قلبه، كان من اختيار والدته، وما تختاره والدته يكون هو الحقيقة بالنسبة له.. وعِند خانة التهمة "Accusato di aver ucciso due persone" ... "مُتهم بقتل إثنين من الأشخاص" -Alicia Gambino Nostra _أليسيا غامبينو نوسترا.. -Enzo Gabrielli... Supervisore della Casa degli Eventi _إنزو غابرييلي...

مشرف دار الأحداث الإيطالية. ناظراً لاسم والدته المحفور في تلك الورقة، اسماً يلمع في ناظريه... أمسك تلك الصورة التي داخل الخزانة... ناظراً بها.. كان هو، وهي... كان أمام حمام السباحة ومُمسك بجائزة ونظارة السباحة الخاصة بِه... وهي واقفة وراه مُمسكة بيده.. كان في عمر الخامسة... كانت تبتسم إبتسامتها الهادية الخلابة.. ذلك الزغر وتلك الملامح التي يشتاق إليها قلبه... ولكنه يعتصر فقداناً وإشتياقاً له...

رغم مُرور السنين إلا أنه يتذكر تلك الحادثة وكإنها كانت البارحة.. : -إلياس! استوعب.. ونظر خلفه... قربت منه أسيل ناظرة للصورة وابتسمت ببراءة قائلة: : -أليسيا!!! .. والدتك؟ مردش عليها وهو ينظر لها، كان سكوته جواب... قربت أكتر مُمسكة بالصورة وهي تنظر لنسخته الصغيرة... ابتسمت ناظرة له وهي تشاور على الفتى قائلة: : -دا إنت؟!

أومأ بخفة.. وهي نظرت مُجددا في الصورة تُدقق في ملامحه الجذابة، وإبتسامته الخفيفة، وملامحه الهادية وتفاصيله التي تُشبه ملامح والدته.. وضعت إيدها على معدتها قائلة: :أنا بدأت أتوحّم عليك، على فكرة.. ابتسم إبتسامة غير ظاهرة.. وبعدها نظر لها قائلاً بهدوء: : -فين تلفوني؟! ارتبكت دون النظر له... ووضعت الصورة مكانها، ولفت ناظرة له وقالت بتوتر طفولي وهي ترفع كتفيها: : -وأنا مالي.. ه هعرف منين. رفع حاجبه بخبث قائلاً: :بجد!

.. يعني متعرفيش هو إختفى فين؟! ابتُلعت ريقها ناظرة للأسفل بعشوائية قائلة: : -ا آه.. اقترب منها خطوة... وهي عادت للخلف حتى التصقت ظهرها في الخزانة... ناظراً في أعينها المُرتبكة قائلاً: : -هنعترف، ولا نستعمل طريق مُختلف! نظرت له بشدة، وبعدها قالت بتوتر: : -ق قصدك إيه؟! اقترب أكثر واضعاً يده على خصرها يُحركها ببطء قائلاً بصوته الرجولي البجت: : -تحبي نظري.. ولا عملي؟ اتصدمت ووضعت يدها على ذراعه لتُبعده ببطء قائلة: :

-م ما انا هقولك... اقترب أكثر هامساً: : -قولي.. ذادت لمساته عليها، مما جعلها ترتبك أكثر وتتوتر... مال بوجهه ناحيتها... ووضعت يدها على كتفه... فجأة صوت طرق على الباب... بعدت عنه بسرعة وإرتباك وهي تُعدل ملابسها... حرك أعينه عليها وهو مازال ثابتاً.. لف واقترب منها مُجددا... قالت وهي تعود للخلف حتى وقعت على الأريكة: : -عيب بقى...

روح شوف مين.. وضع ركبته على حافة الأريكة ومال عليها قائلاً: :مش مُهم.. ابتسمت غصب عنها بخجل... واقترب منها.. لكن وضعت إيدها على فمها... وبعدته وقامت جريت على الحمام لتستفرغ.. إتنهد بضيق، ووقف ثابتاً... إتحرك للخارج. وفتح الباب واجداً يامن... نظر له يامن بسرعة قائلاً: : -إلساندرو إتصل عليك... لكن مش بترد، عايز يقولك حاجة ضرورية.. استغرب لكنه قال بهدوء: : -تمام.. إمشي إنت.. أومأ يامن ومشي...

وإلياس قفل الباب، لف ولقى أسيل خرجت من الحمام وهي بتمسح وجهها بالمنشفة.. اقترب منها قائلاً بهدوء: :فين تلفوني يا أسيل.. تركت المنشفة ونظرت له قائلة ببراءة: : -خبّيته.. بصراحة عايزة يكون لينا وقت لوحدنا.. إتنهد بضيق قائلاً: :طب هاتيه، محتاجه.. اقتربت منه قائلة بزعل: :مستخسر حتى يوم لمراتك!!! إتنهد بحده، وسكت قليلاً... وتحدث بعدها وهو يُحاول أن يهدء قائلاً: :تمام.. قعد معاكي، بس هاتي التلفون هعمل مُكالمة..

تضايقت قائلة: :ما مُمكن يكون شُغل وتمشي.. تحدث بحده قائلاً: :هلتي التلفون يا أسيل.. نظرت له بضيق وعِند قائلة: : -مش هقول، ها! ولفت وكادت على الحراك، لكنه مِسك دراعها بحده جاعلاً إياها تنظر له قائلاً: :واضح إن الحمل دلعك زيادة عن اللزوم. رت له بحنق وضيق قائلة بنبرة مُختنقة: : -طيب أوعى كدا وأنا هجيبه.. استوعب وترك ذراعها، وأخذ يتنهد بضيق قائلاً: :أنا أسف..

مسكت ذراعها بزعل قائلة: :وإيه فايدته الإعتذار بقى.. ولفت ودخلت غرفة الملابس... وأحضرت هاتفه وخرجت وعطتهوله دون النظر له.. نظر للهاتف المُغلق.. وبعدها نظر لها.... إتنهد، وفتح الهاتف.. إتصل بإلساندرو... ونظر لها وشافها تنظر للأسفل بضيق... وضع الهاتف على أذنه، وإقترب منها.. مُمسكاً بفكّها بلطف رافعاً وجهها ناحيته... ومال بوجهه طابعاً قُبلة رقيقة على خدها...

نظرت له وقل ضيقها، ولكنها لسة مزعوجة.. رد إلساندرو قائلاً: :جيد بأنك إتصلت بي... أريد أخبارك بشيء.. قال إلياس بهدوء: :في إيه؟! ونظر لأسيل ومال قليلاً عليها طابعاً قُبلة صغيرة تلمّست شفتيها... قال إلساندرو... :أنا بعتلك رسالة، وإتصلت عليك كتير.. رد إلياس قائلاً: :التلفون كان مقفول.. قال إلساندرو: :غريبة! ... بس واضح عندي إنك قريتها.. استغرب إلياس، وبعدها نظر لأسيل الذي هدأت ملامحها قليلاً بطفولية...

إتنهد قائلاً: :المُهم، كُنت عايز إيه؟! رد إلساندرو بعد تردد طويل قائلاً: : -إكتشفت شيئا خطيرا... ريكاردو مازال حيّ... لم يمُت في الحادثة كما ظننا.. توسعت أعينه بصدمة والغضب يأخذ شرارته بالداخل... استغربت أسيل خشونة يده، وحده وجهه... ابتعد عنها فوراً، وإتحرك ناحية الشرفة قائلاً بحده: :هو فين دلوقتي؟! رد إلساندرو: :في إيطاليا حالياً... وغير واثق بأنه سيبقى أم لا.. قفل إلياس الهاتف...

وإتحرك ناحية غرفة الملابس وبدأ يرتدي ملابسه الرسمية.. استغربت أسيل ودخلت وراه قائلة بضيق: :شوفت! .. مش قولتلك شُغل، وهتمشي. إتنهد وهو يُغلق أزرار قميصُه قائلاً: :معلش.. هعوضها ليكي مرة تانية.. اقتربت منه وهي تعقد ذراعيها قائلة: :طب وياترا رايح فين كدا يا بيه؟! لبس الجرافتة قائلاً: :إيطاليا.. اتصدمت ناظرة له وقالت: :إيه!!! .. ه هتسافر إيطاليا؟! رد: :أيو يا أسيل.. قالت وهي تكاد على البكاء بدون سبب: :ط طب وانا...

ه هتمشي وتسيبني؟! نظر لها، وإتنهد... اقترب منها وحاوط وجنتيها بيديه قائلاً: :متقلقيش... هرجع بُكرا، وعد. قالت والدموع تلمع في عينها: : -ب بس أنا مش عايزاك تمشي... ا اقعد معايا ا انا مش عارفة ليه؟ .. ل لكن خايفة. طبع قُبلة على جبينها قائلاً بهدوء: : -أنا وعدتك.. ضمّت شفايفها للداخل بكتمان وحزن ناظرة للإسفل... وقربت إحتضنته بقوة تدفن وجهها داخل صدره.. استغرب، مُحاوطاً كتفيها بذراعه قائلاً: :في إيه؟!

.. مش حاجة جديدة عليكي يعني.. تساقطت دموعها قائلة بصوت باكي: : -مش عايزاك تمشي... خليك معايا. إتنهد قائلاً بهدوء: :دي أكيد هرمونات الحمل.. إهدي، صدقيني مش هتأخر.. هعمل حاجة سريعة وهرجع.. رفعت رأسها ناظرة له وقالت: :طب خُدني معاك.. رد وهو يحاوط وجنتها بيده: :مش هينفع.. إنتي حامل، والسفر في الوقت دا على ما أظن خطر عليكي. مسحت دمعتها قائلة وهي مازالت تشهق بخفة: :

-قصدك خطر على إبننا. سِكت بهدوء، وإبتعد عنها ليرتدي جاكت بدلته... نظرت له قائلة بحزن: :متتأخرش. أمسك ساعته يرتديها قائلاً وهو ينظر لها: :حاضر.. كانت حاسة بضيق داخل قلبها... يمكن عشان مش عايزاه يمشي... يمكن عشان بقت بتخاف عليه زيادة عن اللزوم.... "ومن أحب شخصاً يتعلق بِه حتى المَمات، ويشتاق إليه في كُل نفس يستنشقه، ويخاف عليه من نسمات الهواء الباردة".. بقت هي عاملة زي الشِعر دا تماما... إنتهى من إرتداء ملابسه...

ونظر لها ورأها تنظر للأرض بحزن.. اقترب منها وأمسك يديها، ونظرت له.. وتحدث بصوته الرجولي البحت: :إهدي.. إتنهدت، وعَدّلت جرافتته قائلة: :خلّي بالك من نفسك، وكُل كويس.. ومتطلعش البلكونة في البرد، ومتتأخرش عليا.. ابتسم بجانبية خفيفة قائلاً: : -حاضر يا مدام إلياس الألفي. ابتسمت بخفة ناظرة له وقالت: :مُمكن أسألك سؤال قبل ما تمشي.. رفع حاجبه ساخراً وقال: :يعني الوداع بقى أسئلة!!! أومأت، وبعدها قالت: :

-يعني بما إن عيلة الألفي مش عيلتك... يبقى بتستعمل كنيتهم ليه؟! .. إيه إسم عيلتك؟! إتنهد قليلاً.. وبعدها قال: : -إسمهم إيطالي. قالت بتفهم: :إممم.. ماشي.. شُكراً لإجابتك على السؤال.. ابتسم بخفة على لطافتها... واقترب منها مُقبلاً جبينها، وكاد على التحرك لكنها أوقفته مُمسكة يده قائلة بطفولية: : -إستنى... مش هتودّع إلياس الصغير... نظر لها عاقداً حاجبيه بإستغراب... ابتسمت ووضعت

يده على معدتها قائلة: :هسمّيه حاليا إلياس الصغير، لحد ما أفكر في إسم يجمعنا إحنا الإتنين.. نظر لمعدتها قليلاً، وهو صامت، ينظر ناحيتها بطريقة غامضة وغريبة... لكنه إتنهد وابتعد عنها قائلاً: :خلي بالك من نفسك، ومتطلعيش برا لحد ما أرجع. سِكتت قليلاً بسبب إبتعاده... ولكنها أومأت بهدوء وهي تُشاور له ببطيء بمعنى الوداع.. إتحرك ولكنه توقف عند باب الغرفة ناظراً لها وهي تُشاور بيدها ببطء، وملامحها هادئة ولكنها حزينة...

استغرب، وحس إنه رأى هذا المشهد من قبل... لكنه تجاهل الموضوع، وإتحرك للخارج بعدما أخذ محفظته وهاتفه... ومُسدّسه.. نظرت له، وضمّت يدها على صدرها... إتنهدت ولفت... لكنها إندهشت عندما وجدت الخزانة الخاصة بِه مفتوحة.. فضولها إتحرك، ونظرت ناحية الباب ومشافتش حد... وبعدها إتحركت ناحية الدولاب ونظرت بداخله... نظرت في الأسفل ناحية تلك الكُرة الزجاجية... ولقتها متلزقة بلاصق.. نظرت ناحية الملفات، وفتحت إحداهم...

وأحضرت هاتفها.. وحمّلت تطبيق للترجمة... بدأت تترجم الكلام ببطيء، وجلست على الأريكة... اتصدمت عِندما نرجمت مُحتواه، قلبت في الصُفح ولقت صورة لإلياس في سن السادسة عشر... ومكتوب إسمه.. ولكن واضح إن الملف، ملف طبّي... نظرت ناحية خانة الحالة... وترجمة المكتوب... إتشلت إيدها وأنفاسها عندما وجدته "Schizofrenia" _"مُنفصم الشخصية" مكانتش هتصدق... لكن.. تذكرت تلك الأيام التي كان يتحول بها، بيكون هادي... وفجأة عصبي، ومجنون...

افتكرت تحكماته، ونظراته ليها الغير مفهومة... كانت فاكرة إنها نظرات حُب بس أو إعجاب.. بدأت تترجم بعض الأجزاء من الملف، وإتصدمت... وجدت إن عنده إنفصام حاد... وكأن بِه نُسخة بداخله تُسيطر على عقله وتحكماته في جسده... بدأت تترجم الباقي وكُل كلمة بتزيد دهشتها وصدمتها أكتر، فاعي تنبش في أسرار ماضي لا يعرف الرحمة والإستسلام...

L'adrenalina viene rilasciata a causa della rabbia estrema, causando un cambiamento nel colore dell'occhio sinistro _إفراز الأدرينالين بسبب الغضب الشديد، مما يُسبب تغير لو العين اليُسرى.. اتصدمت... وتذكرت ذلك اليوم، مكانتش بتحلم... لونه عينه كان متغير فعلاً.. مكانش زي ما توقعت إنه إنعكاس ضوء القمر.. صدماتها فيه بتخليها تترعب... قامت وجابت الملف التاني، وفتحته وترجمة الكلام وإتصدمت إنه دار أحداث إيطالي.. شافت التهم...

وشافت المقتولين.. اتصدمت عندما قرأت اسم والدته... قلبها إتشنج عن النبض، وأنفاسها إنقطعت... افتكرت لما قالتله كدا... "أنا مش عارفة بتعب نفسي ليه مع واحد قاَتل أمه" مكانتش تُقصد، لكنها كانت عايزة تشوف رد فعله... افتكرت نبرته الحادة والساخرة -"إنتي مجنونة!!! " كانت نبرته بتدل إنه ميعملش كدا... ولكن تلك الأوراق مكتوب بها الغير... نظرت ناحية إسمه... بحثت سيرش عنه...

وتوسعت عيناها عِندما إكتشفت أن عائلته من الماَفيا الصقلية.. قامت وقفت وهي تنظر للهاتف بصدمة وعدم استعاب... افتكرت ذلك اليوم الذي كانو في إيطاليا... وهجم عليهم مجموعة من الأغراب.. افتكرت لما سألته إنت بتشتغل إيه؟! ... مكانش بيرد عليها، يمكن عشان مش عايز يكدب... وضعت إيدها على معدتها، وأنفاسها بترتجف... ابتعلت ريقها، ومسكت الملفات ووضعتها داخل الدولاب... مالت للأسفل ناظرة بآخر رف... أدخلت يدها، وطلّعت شيء صلب..

نظرت له بشدة، مسدس... لفته وهي بتدقق في تفاصيله الواضح إنها نوع قديم وأوتوماتيكي.. دورّت بإيدها تاني وملقتش حاجة... قامت وقفت ومسكت تلك الصورة، التي بها الفتاة الشقراء.. قلبها اتقبض بضيق... وهي بتتخيل إن دي تكون حبيبته... تركت الصورة، وقعدت على الأريكة... نظرت أمامها وهي تضع يدها على معدتها... نظراتها استغراب وقلق، ودهشة وتعجب... تعابير ملامحها كتير ومتلخبطة... مش عارفة تعمل إيه؟! .. تفضل؟ .. ولا تمشي؟

، ولا تسكت ولا كأنها عرفت حاجة؟! في إيطاليا _في المساء.. واقفاً أمام قصر عائلة نوستراً... كان ينظر له وكأنه ينظر لعمر كامل... كان واضح إنه بقى قديم، ومبقاش حد عايش فيه... مقدرش يدخل... مقدرش يخطو خطوة أمام البوابة الضخمة... كان شامع صوتها وهمساتها في أذنه... وكأنها واقفة جمبه... قلبه وجعه وهو يتذكر من كانت تضيء هذا القصر الظالم... وقف خلفه إلساندرو قائلاً: -لست متأكداً إن كان بالداخل أم لا... هل ندخل؟! شاور بيده...

وأومأ إلساندرو، وعاد بضع خطوات للخلف واقفاً بجانب الرجال... كان صوت الهواء شديد مع نظراته الحادة للقصر... خطى وأخيراً خطوة واحدة جعلت أبواب القصر تفتح تدريجياً من قوة الهواء... وكأنها تفتح باستشعارها لسيدها... بمن حفر الدماء على أراضيها.. خطى للداخل بخطوات ثقيلة كالسفن... بعيونه الحادة الحمراء، وجزه على أسنانه الداخلية... يرى كل شيء يتحرك أمامه... هلاوس للماضي...

لكل إنش، وكل باب، وكل خطوة بيخطيها بتفكّره بذلك الماضي الذي يشبه الكابوس.. وقف أمام بوابة القصر الداخلية.. وضع أنامله الرجولية على الباب دافعه للخلف... حل صوت الزقيق دليل على انفتاحه... دخل للداخل بوجه حاد... ولكن قلبه انقبض عندما وجد نفسه وهو في سن الخامسة يركض في الصالة، ووالدته تركض وراءه وهي تضحك... انقبضت ملامحه، متجمعاً ذلك السائل المالح داخل عينيه... شايف نفسه بيضحك، وهي تحتضنه وتقبله على خده...

تقبل صغيرها الذي كان يرى للحياة معنى.. تحرك بضع خطوات وهو ينظر للأرائك اللي يكسوها الغبار... ناظراً في الأرض... علامات دماء جافة مر عليها السنين... كلمات مكتوبة على الحائط بلون الدماء... كل شيء مظلم مفيش أضواء... فقط ضوء القمر هو الذي يسطع... والهواء الشديد يضرب في النوافذ والستائر المقطوعة.. صوت الرعد يضرب بالخارج مع ضربات قلبه المتحجر بالداخل... ولكنه ليس متحجر، ولم يكن يوماً متحجر.. انتفض لما سمع صوت حاد بداخله..

"إنت ضعيف... متعيطش، مينفعش شخص زيك يعيط" ولكن كان يوجد الأقوى منه... كان عقله الذي يجعله يرى والدته المبتسمة أمامه... شافها واقفة على السلم يشع منها الضوء... ناظرة له بحزن وهي تبكي... ولفت بحركة سريعة صاعدة للأعلى.. وضع إيده أمامه بمعنى أن تنتظر، لكنها اختفت... قبض يده بحدة ناظراً للأسفل بحدة وغضب مكبوت يحرق في داخله.. نظر للقصر نظرة أخيرة من أعلاه لأسفله، لا يسمع سوى صوت الرياح...

لا يوجد أي حركة أخرى.. هو قصر مظلم كاقصر مليء بالشياطين الخرساء.. لف وخرج من القصر وهو متأكد بأنه ليس هنا... متأكد بأنه مش هيقدر ييجي لمكان قبره برجله... غكان هذا وعداً قطعه ذلك الغاضب على نفسه.. كان وعداً يشهد عليه اثنين... بأن قبر ريكاردو غامبينو... سيكون في منتصف هذا القصر... ليحفر به الشر الذي تجرأ وأقترب من والدته.. خرج وركب سيارته فوراً بدون حديث... وركب وراه رجالته في ياقي السيارات... وانطلقوا..

كان جالساً في الخلف، وإلساندرو من يقود.... كان واضعاً مرفقه إسفل النافذة وإصبعه ناحية ذقنه... ينظر للخارج بتفكير.. كان يفكر في والدته... وفي تلك الفتاة "لونا" عادت ذكرياته القديمة... في ذلك السجن بالنسبة له.. واقف في غرفة مظلمة بها بعض أدوات التعذيب... واقف هادي عند الزاوية... ينظر للأمام فحسب... اتفتح الباب ودخل مشرف الدار... وقف ناظراً ناحية إلياس الذي لم ينظر له حتى.. اقترب ناحية إحدى الأسواط...

أمسكه ناظراً لإلياس قائلاً: -Marcos Nostra... Il figlio del boss mafioso Ricardo Nostra... Yatra, perché tuo padre non è venuto a portarti fuori?! _ماركوس نوسترا... إبن زعيم المافيا ريكاردو نوسترا... ياترا لماذا لم يأتي والدك لإخراجك؟! لا رد... فقط ينظر للأمام بجمود.. تنهد مدير الدار مقترباً منه قائلاً بسخرية: -Sicuramente qualcuno come te non potrà parlare dopo aver ucciso sua madre

_بالتأكيد شخص مثلك لن يسطيع النطق بعدما قتل والدته.. رفع إلياس عينه ناظراً له بحدة، وبدون حديث.. اقترب المشرف مبتسماً بخبث قائلاً: -Come può tuo padre essere orgoglioso di uno come te... Alla fine, ho ucciso sua moglie. _كيف لوالدك بأن يفتخر بك!!! .. في النهاية لقد قتلت زوجته.. نظر إلياس للأسفل وهو صامت.. أكمل المشرف قائلاً بسخرية: -Un ragazzo assassino come te... Non vale la pena vivere

_قاتل مثلك.. لا يستحق الحياة.. ورفع يده ليضربه، ولكنه توقف عندما استمع لضحكاته الخفيفة.. نظر له، ورفع إلياس وجهه ناظراً له بابتسامة جانبية باردة، وعيون سوداء... قائلاً بنبرة حادة لا تليق بعمر فتى مثله: -Ma nessuno merita la vita _ولكن لا أحد يستحق الحياة.. استغرب مدير الدار، عائداً خطوة للخلف... قام إلياس ببطء واقفاً أمامه... أمسك ألة حادة من جانبه على الطاولة و.....

سمع الفريق بالخارج صرخات المدير، ودخلوا للداخل ناظرين لما حدث بصدمة... دخلت لونا وشهقت من المنظر... نظرت لإلياس الواقف في الزاوية والدم يغطيه.. واقف بكل برود وهو ينظر للجثة بحدة... وكأنه بينتقم من كل شخص يقف في طريقه... وكأنه يريد الإنتقام من الجميع.. تنهدت لونا بتوتر، ومسحت على فمها المتعرق... وابتعلت ريقها مقتربة منه قائلة: -إهدى.. حرك أعينه ناظراً لها... وقربت منه ووقفت جمبه قائلة: -إنت ملكش ذنب... كل حاجة تمام..

نظر لها بطريقة غريبة، وكأنه صدقها.. أو تأثر بها.. وقعت من يده الآلة الحادة ناظراً لها... وهي طلّعت منديل من حيبها واضعته على خده تحركه ببطيء... نظر لها، ثم ليدها التي لمسته... كان صامت، ولكن من داخله شيء آخر.. اختفت الذكرى.... وجاءت بعدها مشهد آخر، ولكن خارج الدار.. ناظراً لها وقال: -بس أنا بحبك.. نظرت له بخوف وهي تعود للخلف قائلة: -إنت مش بتحبني... إنت مريض ومجنون... إنت كداب.

نظر لها بطريقة مخيفة وأقترب بضع خطوات قائلاً: -بس أنا مش هسمحلك تكوني لغيري... إنتي ليا... يا إما مش لحد.. ارترعبت قائلة بحدة: -أنا أكبر منك... إنت لسة مراهق مش فاهم إنت بتعمل إيه... وأنا مش بحبك، أنا لعبت عليك عشان أنتقم لعيلتي اللي أنت قتلتهم. قال: -مش بمزاجي... أنا معملتش كدا بمزاجي. ردت بحدة: -إنت قتلهم بإيدك... إنت المجرم الوحيد هنا.. كان كل الإتهامات عليه...

وكأنه قاتل، مجرم، شيطان، وحش لا يستحق الحياة.. والكل ضده حتى في رغباته... فاق من ذكرياته على صوت قوي أمامه... اتصدم عندما وجد إلساندرو أخذ رصاصة في منتصف قلبه... اتحرك للأمام وهو يمسك بالمقود، ليتحكم بحركة السيارة... وهو يستمع لصوت إطلاق الأسلحة... زمجر وهو يلف المقود بقوة بصوت جهوري وطلع سلحه وهو يصوّب على هؤلاء الرجال الذين يهاجموهم، وبالفعل أصاب البعض... ولكن انحدرت السيارة وصوت قوي ملأ المكان...

وانحدرت السيارة واقعة في الوادي... اتصدم يامن الذي في السيارة خلفهم... ووقفوا بالسيارات وهم يطلقون على مجموعة الرجال الذين يطلقون عليهم... ولكنهم عادوا أدراجهم عندما رأوا بأن سيارة إلياس وقعت... ولكن رجالة إلياس لحقتهم بالسيارات ليمسكوهم... نزل يامن وبعض الرجال من السيارة وجريوا واقفين بجانب الوادي بسرعة.. وقف يامن بصدمة صارخاً بإسم زعيمه... ولكن لا رد.. نظروا للسيارة بالأسفل...

لف يامن وهو يمسك هاتفه ليتصل بالنجدة، ولكن.... صوت قوي دوى في المكان... وكأنه صوت إنفجار... لف بسرعة ناظراً للأسفل، وتوسعت عينه بصدمة عندما وجد السيارة منفجرة وتتفتت لأشلاء وقطع متفرقة... في مصر _في قصر إلياس _في اليوم التالي.. في المساء... واقفة أسيل في منتصف الصالة بضيق وماسكة تلفونها وبتتصل بإلياس بقلق... ولكن ذلك الصوت اللعين يخبرها بأنه خارج الخدمة.. قلبها وجعها بخوف، وتجمعّت دموعها في عينيها قائلة بصوت مبحوح:

-إنت وعدتني.. فجأة اقتربت منها الخادمة قائلة: -في ست برا عايزة تقابل حضرتك.. استغربت أسيل قائلة: -مين؟! .. مقالتش إسمها؟! قالت الخادمة: -إسمها فيتوريا.. استغربت أسيل قائلة: -ومين دي كمان؟! ... طب ماشي دخليها. أومأت الخادمة وخرجت... وبعد مدة دخلت فيتوريا... اتصدمت أسيل ولسة هتصرخ عشان تنادي على الحرس... لكن أوقتها فيتوريا بهدوء قائلة: -سأقول كلمتين وسأذهب.. قالت أسيل بعصبية: -إزاي تتجرأ وتيجي هنا!!!

.. إن ما ممسحتش بكرامتك الأرض ميبقاش... قاطعتها فيتوريا وهي تجلس على الأريكة قائلة: -إهدي... سأتحدث فحسب.. قالت أسيل بعصبية: -قومي إطلعي برا... إنتي كنتي عايزة تخلصي من إبني.. وقفت فيتوريا ناظرة لها برفعة حاجب قائلة: -هل حقاً تظنين بأنني أريد قتل طفلك!!! .. لماذا؟! .. هل أعرفك أو أنتي تعرفيني، أنا لا أعرف من تكونين... فعلت هذا بسبب أوامره.. استغربت أسيل قائلة: -أوامر مين؟! ابتسمت فيتوريا قائلة: -ماركوس...

أقصد إلياس، زوجك. نظرت لها أسيل بشدة.. وأكملت فيتوريا بهدوء خبيث: -أنا لا أفعل شيء بدون أوامر... وإلياس هو من أمرني بأن أفعل هذا... هو من يريد التخلص من الطفل.. نظرت لها أسيل بحدة قائلة وهي تشاور على الباب: -إطلعي برا... إياكي أشوف وشك، إطلعي إنتي كدابة.. تنهدت فيتوريا قائلة: -بالتأكيد لن تصدقيني... ولكن فكري، لماذا أنا سأفعل هذا ونحن لا نعرف بعضنا... وماذا سأستفيد من إجهاضك...

كان هو يريد ذلك حتى لا يعاني مثلما عانى في طفولته.. سكتت أسيل وهي مش قادرة تصدق.. لكن مش قادرة تكذّب برضو... دا كان عايزها تجهضه، لكنه رجع بقراره... لكن معقول يكون عمل كدا عشان متكرهوش... عشان ميسقطش في نظرها؟! أخذت فيتوريا حقيبتها قائلة: -سأترككي تفكرين في ما قلت... صدقيني إلياس ليس شخص سوي... إنه مريض عقلياً.. وهو أكثر شخص يريد هذا.. نظرت لها أسيل بعصبية قائلة: -إطلعي برا..

ابتسمت فيتوريا بخفة.. ولفت خارجة للخارج... وأسيل تنظر ناحية الباب... مش عارفة تصدق ولا لأ... عايزة تسأله.. لكن أين هو الأن؟! بعد مرور أسبوعين.. كانت قاعدة تعيط وجمبها نعمة بتواسيها.. قالت نعمة بحزن: -إهدي يا بنتي، مش كدا عشان اللي في بطنك. قالت أسيل بدموع: -مش عارفة عنه حاجة يا ماما... بقاله أسبوعين مسألش فيا ولا أتصل، أنا خايفة عليه أوي... ومش عارفة أروحله هناك.. قالت نعمة: -طب إهدي وأكيد هنلاقي حل...

لو كدا أبوكي يسافرله.. انهارت من البكاء أكثر... وقامت وقفت قائلة: -لأ، هروحله أنا... كفاية لحد كدا... لازم أروح أطمن عليه، أنا كل يوم بتجنن لما مش بلاقيه جمبي.. خايفة عليه.. سكتت نعمة بحزن عليها... واتحركت أسيل بدون وعي للخارج وهي تبكي كالطفلة الصغيرة... لكن وقفت فجأة لما لقت هاتفها بيرن.. حريت عليه بسرعة وأخدته من على الترابيزة بسرعة، وكان رقم غريب.. ردت بسرعة قائلة: -ألو.. إلياس؟! ردت عليها إمرأة قائلة:

-هبعتلك صورة... شوفيها. وقفلت الخط، استغربت أسيل... وبعد ثواني تم إرسال رسالة لها... فتحتها وتوسعت أعينها بصدمة، ونبض قلبها وقفت... استغربت نعمة ونظرت في الهاتف.. واتصدمت.. كانت صورة لإلياس واقفاً بجمود ببدلة سوداء أنيقة، وبجانبه جوليا وهي تبتسم بخفة وترتدي فستان بسيط أبيض... وتظهر يدها، وتحديداً خاتم زواج أو خطوبة... وواضعة ذراعها في ذراع إلياس... وكأنهم زوجين. وكانت الصدمة......

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...