في الفندق، وتحديداً في وقت بداية الليل. دق باب غرفة أسيل. تحركت ناحية الباب وهي متوقعة أنه يامن. فتحت الباب ناظرة للطارق. وكانت الصدمة. إنه هو. زوجها. إلياس. واقفاً يامن خلفه وهو مبتسم بخفة قائلاً: الزعيم عايز يتكلم معاكي. نظرت لإلياس الواقف بجمود وثبات، ناظراً لها بهدوء. ومشي يامن. فتحت الباب أكثر قائلة بلهفة: أدخل. أكيد لسه تعبان من اللي حصل. تنهد بخفة، ودخل للداخل.
جلس على الكرسي بهدوء مسنداً مرفقه عليه، ومعيداً ظهره للخلف، ومفصل إصبعه أسفل ذقنه. وقفت أمامه قائلة بابتسامتها البريئة: تشرب إيه؟ نظر لها بهدوء، قائلاً وهو يومئ برأسه ناحية الأريكة: اقعدي. جلست على الأريكة ناظرة له وأعينها تبتسم من رؤيته. وأنه هو من جاء لها هذه المرة. تنهد قائلاً بضيق: حامل في الشهر الكام؟ ابتسمت بخفة قائلة: شهرين تقريباً. سكت ناظراً للأسفل. نظرت له مترددة في السؤال لكنها قالت: هو إنت كويس؟
نظر لها بهدوء صامتاً. وهي قربت وجلست في الكرسي الذي بجانبه قائلة بثقة ولهفة: معنى إنك جيت! يبقى مصدق كلامي. صح؟ حرك عينيه ناحيتها بجمود. وأعاد نظره للأمام بتفكير. وهي ابتسمت بخفة، وحركت إصبعها ناحية... لمست كتفه بخفة وبعدت إصبعها تاني بسرعة. لم ترى منه أي رد فعل. فوضعت إصبعها على خده مجدداً وبسرعة، وبعدت إيدها تاني. نظر لها وفجأة قام مقترباً منها محاصرها، وواضعاً يديه على حواف الكرسي قائلاً بحدة:
أنا مش عيل صغير بتلعبي معاه. ابتسمت بخفة، ورفعت يدها. ووضعت أناملها تدريجياً على خده. ارتجفت عينيه من لمستها. ولكن لم يبتعد. وضعت يدها كلياً. وهي تستشعر كل ثانية تمر بقربهم سوياً. لم يعِ على نفسه إلا وهو يميل بوجهه ناحيتها. فجأة استوعب، وتصدم أكثر أنها واضعة يدها على وجهه. ابتعد عنها بسرعة، لدرجة إنها اتخضت. وقف يلتقط أنفاسه السريعة. وهي وقفت بجانبه واضعة يدها على كتفه من الخلف قائلة: إلياس.. إنت كويس؟
ابتعد عنها ناظراً لها بحدة وقال: خلّي بينا مسافة لو سمحتي. سكتت بحزن وضيق. وهو مسح على شعره قائلاً بضيق: تعالي معايا. وإتحرك ناحية باب الغرفة. استغربت وأخذت حقيبتها ومشيت وراه. خرجا من الفندق. وفتح باب سيارته لها، وركبت. التفت وركب السيارة مكان القيادة، وانطلق بهدوء. نظرت له بتوتر قائلة: إحنا رايحين فين؟ عايز تخلص مني.. صح!!! مردش عليها ناظراً لأمام بجمود، ولكن بسخرية على تفكيرها. قالت بارتباك:
ولله العظيم ما بكذب عليك. أنا مراتك فعلاً، وقسيمة الجواز في مصر ولله. رفع حاجبه بسخرية وهدوء قائلاً: ما كانش لازم تركبي مع واحد غريب برضو. اتعبت قائلة بحنق: إلياس.. أرجوك بطل كلامك دا. ابتسم ابتسامة جانبية خفيفة غصب عنه. وسكت. وقف بالسيارة بعد وقت أمام المستشفى. اتصدمت ونظرت له واضعة يدها على معدتها قائلة: إحنا بنعمل إيه هنا؟ نظر لها بهدوء ولكن بنبرة ساخرة: تحاليل DNA. أخذت نفس قائلة براحة وهي تفتح باب السيارة:
إذا كان كدا! ماشي. ونزلت من السيارة تحت أنظاره الصقرية المتعجبة من ثقتها وهدوئها. ولكن نزل وتحركا للداخل، ذاهبين للطابق المخصص بمعمل التحاليل. تحدث مع الطبيبة بهدوء باللغة الإيطالية. وتحدثت معه الطبيبة. وبعدها خلع جاكته، ونظر لأسيل قائلاً: اقعدي هنا. أومأت له بخفة، وجلست على الكرسي. وهو دخل غرفة معينة ليستخرج عينة دمه.
نظرت أسيل للمكان بارتباك وللأطباء اللي شكلهم بيوترها. مِسكت جاكته ووضعته على أقدامها بسبب برودة الجو، والمكيف. خرج إلياس بعد دقائق بهدوء. جالساً بجانبها على الكرسي الآخر. اقتربت منها الطبيبة بإبرة قائلة: Avremo bisogno di un campione di sangue dalla madre. (سنحتاج لعينة دماء من الأم.)
نظر إلياس لأسيل التي لا تفهم ولا كلمة. شاور لها بحاجبيه، وهي فهمت عندما وجدت الطبيبة ممسكة بالإبرة. رفعت كم دريسها للأعلى قليلاً بتوتر. وااقتربت الطبيبة وهي ترفع الكم أكثر لمنطقة معينة. كان يجلس ناظراً لأسيل وشايف توترها وخوفها من أخذ الإبرة. وضعت إيدها على إيده بسرعة وتلقائية، وأغمضت عينيها. وغرزت الطبيبة الحقنة لتأخذ عينة الدم. نظر لها إلياس، وبعدها نظر ليده الممسكة بيده. مكانش مضايق، كان هادي جدا. حتى من داخله.
ابتعدت الطبيبة بالإبرة. ووضعت أسيل يدها على ذراعها بألم وحنق. نظرت الطبيبة لإلياس قائلة: Il risultato apparirà tra due giorni. (ستظهر النتيجة بعد يومين.) أومأ إلياس وقام وقف قائلاً بجمود: Cerca di sbrigarti. (حاولوا الإسراع.) أومأت له الطبيبة باحترام. وقامت وقفت أسيل وهي مازالت تتألم من يدها وخرجت. نظر لها ونظر لحقيبتها الذي نسيتها. اتنهد ومسك حقيبتها وارتدى جاكته وخرج. خرجا واقفين أمام المستشفى. نظرت له بغيظ قائلة:
ارتحت! أهو عملت التحاليل. تحدث ببرود وهو يفتح الباب: مش هرتاح غير بعد يومين. سكتت قليلاً بضيق، وبعدها نظرت له بتردد قائلة: طب أنا جعانة. تنهد قائلاً: طب ادخلي. دخلت السيارة وهي فاكرة إنه مطنشها. ولف وركب السيارة. قاد قليلاً على الطريق. وتوقف أمام إحدى المطاعم. نزل من السيارة. وتحرك لهناك. جلست في السيارة وهي مبتسمة وهي تراه واقف ليطلب لها طعام.
فجأة، رن هاتفه الموجود على الكرسي. نظرت للهاتف ومكتوب اسم بالإنجليزي وكانت جوليا. احتدمت ملامحها بضيق. ومسكت الهاتف وردت واضعة الهاتف على اذنها. سمعت جوليا تتحدث بلهفة: حبيبي انت كويس؟ ا انت فين؟ بدور عليك من الصبح.
كادت أسيل إنها تتكلم بعصبية، لكن أتت في بالها فكرة. اتنهدت وأبعدت الهاتف قليلاً وضحكت ضحكة نسائية مدلعة بصوت عالي. سكتت جوليا وواضح إنها اتصدمت. كتمت أسيل ضحكتها العادية بالعافية، وقفل الخط. وبعدين قفلت الهاتف تماماً. جه إلياس، ووضعت الهاتف مكانه بسرعة وتوتر. وهو دخل السيارة حاملاً حقيبة ورقية متوسطة الحجم بيها طعام. وضعها على قدميها. وهي ابتسمت وفتحت العلبة ووجدت بعض الأطعمة السريعة وسلطة. نظرت له مبتسمة قائلة:
شكرًا. مردش عليها وربط حزام الأمان وانطلق بالسيارة. وهي أغلقت علبة الطعام لتأكل في الفندق. نظرت له قائلة بهدوء: في مرة أخدتني فيها المطعم. ووقتها أنا لبست فستان مفتوح شوية. وانت اتضايقت، بس كنت حنين. نظر للطريق بتشويش، وذكريات غريبة بتواجهه. ذكريات غير واضحة. أكملت حديثها وأمسكت سلسلتها قائلة: وجبتلي السلسلة دي. من وقتها مش بقلعها. انتفض عقله مع كل كلمة بتقولها. ضاغطاً على دريكسيون السيارة ليتحكم بقيادته.
رفعت يدها قليلاً ناظرة لخاتم الزواج قائلة ببراءة: وانت برضو اللي جبتلي دا. جعله ينظر للخاتم. واتصدم. التفت بالسيارة بسرعة وهو بيحاول يتحكم في حركتها. اتصدمت ناظرة للطريق بخوف. ولكنه تحكم بالسيارة ووقفها فوراً. نظر لها بغضب قائلاً: إنتي اتجننتي!!! كان زمانا ميتين دلوقتي. اتخضت من نبرة صوته، ونظرت له بضيق وهي تكاد على البكاء قائلة: أنا كنت بتكلم عا... اقترب منها وضرب على كرسيها قائلاً بحدة:
مترديش على كلمة كلمة أقولها بعشرة. نظرت له بضيق، وهو ابتعد عنها ونزل من السيارة. ليرى ما بها. ونظر للطريق وكان فارغ، لا يمر به إلا عددا قليلا من السيارات. نزلت من السيارة قائلة بحنق: على فكرة. عيب جدا تكلم مدام أنيقة زي بالطريقة الهمجية بتاعتك دي. نظر لها بحدة واقترب منها قائلاً: عيدي كدا قلتي إيه! رجعت خطوة للخلف بارتباك قائلة: ن نسيت. نظر لها بجمود، ولف وركب السيارة. وركبت هي كمان. انطلق ناحية الفندق ليوصلها. ***
في قصر الألفي، وتحديداً في جناح إلياس. فتح الباب ودخل وهو ينزع جاكته. فجأة تم إشعال الضوء الذي بجانب السرير، وكانت جوليا. رفع حاجبه ناظراً لها بجمود وحده. قامت وقفت واقتربت منه قائلة بنبرة تضايق: كنت فين يا إلياس. مردش عليها، وأكملت هي بحدة: قولي كنت فين؟! إحنا في نص الليل وانت كل دا برا!!! كنت مع مين؟ نظر في أعينها بحدة، وتحدث بنبرة باردة: برا. اندهشت ناظرة له وقالت: ا ا... قاطعها بحدة قائلاً:
اطلعي برا. وإياكي تاني مرة تدخلي أوضتي من غير إذني. استغربت بحزن قائلة: ا إلياس ا انا... ارتفعت نبرة صوته قائلاً بغضب: سمعتي أنا قلت إيييه! اتخضت، وتجمعت دموعها في عينها. تحدثت بنبرة باكية قائلة: حاضر. وااتحركت لتخرج وهي فاكرة إنه هيضايق من أسلوبه معاها، لكن فاجئها عندما تحدث بحدة: وإياكي تاني تتكلمي معايا بنبرة أنا بكرها. سكتت ناظرة له، وأومأت بتوتر وضيق. اقتربت منه لتحتضنه، ولكنه عاد خطوة للخلف قائلاً:
وياريت خلّي بينا مسافة من النهاردة. عشان ما تقلّيِش في نظري أكتر من كدا. استغربت طريقته ناظرة له بشدة. ولكنها اتوترت، وحست إنه عرف حاجة. خرجت من الغرفة، وهو اتنهد بضيق واتجه للحمام. دخل الحمام. ونزع قميصه. توقف أسفل الدش. وفتح الصنبور على المياه الباردة. تساقطت نقاط الماء على شعره نزولاً بالتدريج لجسده المعضل.
نظر للأمام وهو يتذكر تلك الغريبة بالنسبة له. نظر ليده التي أمسكت بها اليوم. لم يكن يشعر بأي ضيق أو تقزز. عندما وضعت أناملها على خده. فجأة انتفض بقوة وألم واقعاً على الأرض. مستنداً بركبتيه ويده. أنفاسه تعالت وكأنه بينهج. عقله بيرتعش بقوة مما يمر عليه. مسك رأسه بألم. وكأن داخله شيء يريد الخروج. لم تكن ذكرى، كان شيء آخر.
زمجر بغضب وألم. وسند على نفسه وقام وقف وخرج للخارج وهو يستند على الحائط. وقع على الأرض بجانب السرير وهو يمسك رأسه. عيونه بترتعش من الداخل بطريقة غريبة. وكأنه محجوز. أغمض عينيه غير معروف إذا كان نائماً أم فاقداً الوعي. ولكن كان يحلم، لم يكن مجرد حلم. كان دواء بالنسبة له. "أسيل" "إلياس، بطل بقى" "أنا عارفة إن خدودي طرية" "أنا متأكدة إنك بتحبني" "إنت معندكش دم، وقليل أدب" "لمّي لسانك يا زوجتي المصونة" *** في غرفة ريناد.
جالسة في الشرفة بغموض وغرابة. جالسة على الأريكة وفي يدها كوب قهوة. تنظر للسماء، ولكن عقلها في مكان آخر. تتذكر بعض الذكريات في الماضي. *** واقف إلياس في منتصف إحدى الحدائق. وواقفة أمامه "لونا". وريناد ورفعت زوجها وراه. وخلف "لونا" أخوها "ماتيو" وتلك المرأة أختها "فيتوريا". قال ماتيو بحدة: ابتعد عن أختي. لن أسمح لك بأن تقترب منها. نظر له إلياس الذي كان في عمر التاسعة عشر قائلاً بغضب:
أنا اللي مش هسمحلك تاخدها مني. دي بتاعتي وملكي أنا. قالت ريناد وهي تحاول الاقتراب منه بتوتر: اهدأ يا إلياس. دي أكبر منك وزي أختك. صرخ بها غاضباً وقال: لأ مش زي أختي. أنا بحبهااا. قال رفعت بتوتر وضيق: لأ مش بتحبها. دي بنت عدوك. رد إلياس بحدة: بنت عدوّه هو، مش أنا. أنا ماليش علاقة بشغلكم. رد ماتيو بغضب وكره: كيف ليس لك علاقة وأنت الرأس المدبر لكل شيء. أنت الشيطا.ن الذي قتل أبوينا. رد إلياس بغضب:
أنا مليش ذنب. أنا كنت بنفذ وبس. صرخت به لونا بعصبية ودموع قائلة: بس انت قت.لتهم خلاص. فاكرني هحب شخص مريض زيك! هحب وحش!!! قبض على يديه بحدة وغضب يستعد للهجوم. فجأة شدها من إيدها جاعل ظهره ملتصق بصد.ره. وأخرج مسد.س من خلف ظهره موجهه ناحية رأسها. الجميع اتصدم، وبقوا يصيحوا ويصر.خو فيه عشان يسيبها. مال برأسه ناحية أذن "لونا". متحدثاً بنبرة حادة وباحتة: لو مش هتكوني ليا!
يبقى لا أنا وإنتي نكون لحد تاني. أنا مش هتخلى عن حاجة بحبها. صرخت به بعصبية رغم خوفها قائلة: انت مجنون. هو انت فاكر إن دا حب! دا هوس. رد عليها بنفس النبرة ولكن حادة قائلاً: وأنا متقبل هوسي. مفيش حب بيكمل من غير هوس. اتعبت قائلة بخوف: س سيبني يا إلياس. إل بتعملو دا غلط. مفيش حد بيحب التاني ويبقى هيقت.له. رد بهمس قائلاً: عارف، بس زي ما قلتي. دا هوس. مش حب.
تساقطت دموعها بخوف. وماتيو ينظر له ويصرخ بغضب لترك أخته. وريناد ورفعت ينظرون له بصدمة. والكل يصر.خ به لتركها. كان يشعر بارتجاف جسد لونا. خفف قبضة يده عليها. وهي انتهزت الفرصة وزقته بقوة وجرت ناحية أخوها. لكن... انطلقت رصا.صة استقرت في ظهرها. قُصاد ناحية إلياس. الكل اتصدم، ووقعت لونا على الأرض بصدمة وعدم استطاعتها على التنفس. والكل جري عليها.
وعينهم جت ناحية إلياس الواقف مصدوم زيهم. لم تكن تلك الرصا.صة منه. ولكنهم اتهموه بقت.لها. وأنا السبب. لم يلاحظ أحد ذلك الشخص الواقف خلف إلياس يختبئ بين الأشجار. دخل إلياس في حالة صدمة، وأخده رفعت وريناد فوراً قبل ما يستوعب ماتيو. أخذه بعد فترة لمستشفى الأمراض العقلية. ظل هناك سنة كاملة يتعالج من انفصامه وهوسه. ولكن لم يتعالج. كان هدوءه وثباته عبارة على الشفاء له. ولكن لا أحد يعلم ما يخبئه.
"لم يقف أحد بجانبه. لم يتحدث معه أحد بهدوء، لم يخبروه بأن هذا خطأ. ظُلم دون سبب، ولكن هم لديهم أسبابهم. مُنفصم، مريض، مهوس، غريب أطوار، وحش. كانت هذه ألقابه بالنسبة لهم... فاقت ريناد من ذكرياتها على صوت طرق الباب. اتنهدت وقامت وقفت متجهة لهناك. فتحت الباب ووجدت جوليا وعلى ملامحها الضيق. اتنهدت ريناد قائلة: عايزة إيه يا جوليا في ساعة زي دي؟ دخلت جوليا وعلى ملامحها التوتر: إلياس عرف بكل حاجة. اتصدمت ريناد قائلة: إيه!!!
عرف كل حاجة؟ قالت جوليا بارتباك: حاسة كدا. النهاردة في الشركة احتفى، وحاسة إنه سمع كلامي معاكي. قالت ريناد: هو قالك؟ قالت بضيق: لأ. بس حاسة إنه عرف وبيخبي. اتنهدت ريناد بضيق قائلة: طب اطلعي برا عايزة أنام. ردت جوليا بحنق: إنتي بتتريقي عليا!!! ردت ريناد بحدة: إنتي اللي بتضحكي على نفسك. بطلي هبلك دا شوية. لو عرف أكيد مش هيفضل ساكت كل دا، وكان جه وواجهني.
سكتت جوليا بضيق، ونظرت لريناد قليلا وبعدها خرجت من الغرفة غالقة الباب خلفها. اتنهدت ريناد واتحركت جالسة على سريرها. *** في اليوم التالي، وتحديداً في إحدى العيادات الطبية المشهورة للطب النفسي. قاعد إلياس على الكرسي، والطبيب أمامه على كرسي مكتبه. ابتسم الطبيب الذي في الخمسينيات قائلاً باللغة المصرية: بقالي كتير جدا مشوفتكش يا إلياس. من أيام أليسيا. سكت إلياس ناظراً للأسفل وهو يقبض يده بجمود. قال الطبيب: محتاجني في إيه؟
تنهد إلياس معيداً رأسه للخلف قائلاً: عملت حادثة من أسبوعين. وفقدت فترة معينة كدا من ذاكرتي. بس امبارح حصلت حاجة غريبة. وتنهد صامتاً قليلاً، وبعدها تحدث قائلاً: حاسس إني متكتف. في حاجة بتمنعني من شيء أنا مش عارف إيه هو. مضايق، بس مش عارف أتحرك. نظر له الطبيب قليلاً وبعدها قال: الشخصية التانية ظهرت؟ نظر له إلياس قائلاً: لأ. بقالها على ما أظن فترة طويلة مظهرتش. تنهد الطبيب وسكت قليلاً وبعدها قال:
طب انت عارف إيه اللي حصل معاك في ال 3 شهور دول؟ رد بهدوء ناظراً للأمام: مش أوي. اكتشفت إني متحوز، والمدام حامل. بس مش مصدقها لسة. قال الطبيب: طب حاسس إنها بتكدب؟ رد بهدوء قائلاً: لأ. كل كلمة منها بحسها صادقة. بس لسة عايز أتأكد. نظر له الطبيب قائلاً: طب افرض إنها بتكدب. هتعمل إيه؟ سكت قليلاً وبعدها قال: مش عارف. مش عايز أذيها. ابتسم الطبيب بخفة قائلاً: يبقى هي مش بتكدب. وانت قدرت تلمسها فعلاً. وكمان حامل منك.
نظر له إلياس قائلاً: يبقى أنا مش قادر أفتكر ليه؟ نظر له الطبيب مبتسماً: تؤتؤتؤ. انت بدأت تفتكر فعلاً. والدليل إن شخصيتك التانية فاكرة كل حاجة، وعايزة تخرج. لكن عقلك هو المتحكم بجسمك. وبما إن جزء من الماضي اختفى. فا شخصيتك اختفت معاه بسبب تعلقها بالجزء دا. ولكن واضح إنها مش هتختفي لفترة طويلة. نظر له إلياس بشدة قائلاً: طب أعمل إيه؟ أعاد الطبيب ظهره للخلف قائلاً بهدوء: شوف انت عايز إيه. عايز تسترجع ذاكرتك؟
يبقى هتسترجع نسختك التانية. مش عايز؟ يبقى انت كدا بتدفنها وهتدفن معاها الماضي. سكت إلياس ناظراً للأسفل. وأكمل الطبيب ناظراً له وقال: أنا عارف إنك عايز تخلص من شخصيتك التانية. بس فكر شوية. انت عايز تخسر ذكرياتك؟ ولو عايز كدا فعلاً! يبقى مينفعش تقابل إل بتقول عليها مراتك. تنهد إلياس بقوة، وقام وقف قائلاً: تمام. ولف وخرج من المكان بجمود. ناظراً عليه الطبيب بهدوء، وهو يتذكر كلام والدة ذالك الهاديء.
"عايزة أعالجه، مش عايزاه يبقى كدا. وكُل الناس تخاف منه" *** في الفندق، وتحديداً في غرفة أسيل. واقفة أمام المرآة، ملامحها حزينة، ترتدي توب بنصف كم وبنطال. تنظر ناحية معدتها. فجأة الباب خبّط. اتنهدت واتجهت له وفتحته. اندهشت عندما وجدتها تلك المرأة "فيتوريا". ابتسمت فيتوريا ناظرة للغرفة وقالت: واضح إن يامن متوصي بيكي جدا. ردت أسيل بحدة: بتعملي إيه هنا؟ إيه اللي جابك؟ قالت فيتوريا بهدوء: هي دي طريقة تتكلمي بيها مع ضيوفك!
عقدت أسيل ذراعيها قائلة بحدة: ضيفة تقيلة بصراحة. ابتسمت فيتوريا بسخرية قائلة: مقبولة منك. قالت أسيل: عايزة إيه؟ قالت فيتوريا بهدوء: أتيت لأحكي لكِ سر العداوة بينا وبين ماركوس. أقصد إلياس. سكتت أسيل بتردد وضيق، ودخلت فيتوريا. اتنهدت أسيل، وتركت الباب مفتوح. ودخلت جالسة على الأريكة. قعدت فيتوريا على الكرسي، واتنهدت ناظرة لأسيل قائلة: إلياس قتل أختي. لونا. بنت زعيم مافيا الكامورا. استغربت أسيل قائلة: كامورا؟
قالت فيتوريا وهي تخرج علبة سجائر من حقيبتها: بالتأكيد لاحظتي من قبل غيرة إلياس. وتحوله في بعض الأحيان. سكتت أسيل. وابتسمت فيتوريا بجانبية وهي تعلم بأن السكوت إجابة. وبعدها قالت: معرفش إذا كنتي عارفة إن إلياس منفصم الشخصية ولا لأ. بس هو عنده انفصام من صغره. وحب أختي لونا وقت.لها بسبب هوسه فيها. اتصدمت أسيل وهي مش عارفة تصدق ولا لأ. لكن ملامح فيتوريا هادية جدا وكأنها بتقول الحقيقة. أكملت فيتوريا قائلة بحدة:
قت.لها بدم بارد، عشان متكونش لغيره. ودا نفس اللي هيحصل فيكي. لازم تحمدي ربك إنه فقد الذاكرة. لو افتكر انتي مين. هيسجنك في حصاره للأبد. لدرجة إنه ممكن يقت.لك عشان متبعديش عنه. دا ممكن يغير من ابنه اللي في بطنك لدرجة إنه يقت.له.
اتصدمت أسيل أكتر، ولكن الصاعقة ضربتها عندما نظرت ناحية الباب. واقفاً ينظر لها بحدة مخيفة، عيناه تتحرك ناحيتها وناحية فيتوريا. استغربت فيتوريا، ولفت وجهها لتنظر ناحية الباب واتصدمت عندما وجدته واقف. قامت وقفت بارتباك وابتلعت ريقها. دخل إلياس بخطوات ثقيلة قائلاً بحدة وهو ينظر ناحية أسيل: بقى هي دي اللي بتاخدي أوامرك منها. وعاملين عليا المسرحية التافهة بتاعتكو. اتصدمت أسيل لإنه فهم غلط. ونظر ناحية فيتوريا قائلاً
بحدة أكبر: عايزة تنتقمي لإيه؟ لموت أختك؟ إل انتي قت.لتيها أصلاً. اتصدمت فيتوريا ناظرة له بشدة. وفجأة....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!