الفصل 1 | من 8 فصل

رواية متمرده احتلت قلب صعيدي الفصل الأول 1 - بقلم اسراء ابراهيم

المشاهدات
36
كلمة
2,461
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

أخوك هرب يا مالك، هرب عشان ما يتجوزش غزل بتي اللي اغتصبها ورماها، هرب بعد ما داس على عرضي وشرفي. قالها سعد بغضب بعد ما دخل بيت عيلة الصواف وهو ماسك عصايته بإيده، ووراه عبد الرحمن ابن أخوه ودراعه اليمين وباقي رجّالته. وكمل سعد كلامه وقال: يمين بالله، من هنا لحد بكرة لو أخوك ما ظهرش، اعرف إنه فتح عليكم باب جهنم، ومحدش يبقى يلومني على اللي هعمله يا ابن عيلة الصواف. كان مالك واقف حاطط إيده في جلبيته بكل برود، وأخيراً

اتكلم وقال بملل: والله أنا لو أخويا غلط في بتك، برضه مش ملاك، وإحنا ما بنتهددش يا سعد يا رضوان. ولما إدينا لك كلمة وجولنا لك هنخليه يستر عليها، ما كانش خوف منك، بس عشان إحنا عندنا ولاية ونخاف عليهم. واللي جا لك إن أخويا هرب غلطان، إحنا اتفقنا كتب الكتاب آخر الأسبوع، يبقى خلاص بلاها وجع دماغ. قاطعه حماد أبوه وهو نازل على السلم، وقاله بصوت عالي: مالك، عيب كده، دول في دارنا برضه. وبص لسعد وقاله:

وأنت يا حج سعد، زي ما مالك قال لك، إحنا ما بنخلفش كلمتنا عاد، فبلاش التهديدات دي، ملهاش لازمة. عبد الرحمن ما عجبوش طريقة كلام مالك، وكان جواه نار من تلميحاته القذرة، ولسة هيرد، مسكه سعد وقاله بهدوء وهو بيهز راسه: هم بينا يا ولدي، الحديث خلص خلاص. وبص لمالك وكمل كلامه وقال: اللي عندنا قولناه، ويجب يحصل غيره، ساعتها مش هيبقى بينا غير الدم. وخرج، وعبد الرحمن بص لمالك بغيظ ومشي ورا عمه. مالك بص لأبوه بعصبية وقاله:

عاجبك ولدك واللي عامله فينا عاد، وشغل العيال الصغيرة ده؟ بص له أبوه وقاله بقلق: إحنا مش قد عيلة الرضوان يا مالك، تجيب لي أخوك من تحت الأرض، لازم يتجوز البنت ويستر عليها، وإلا هتبقى حرب وإحنا الخسرانين فيها يا ولدي. مالك قال بغضب وهو بيقرب من أبوه: وإحنا برضه مش قليلين في البلد، إحنا عيلة الصواف، وهو عارفنا زين، وعارف أنا أبقى مين، وأقدر أعمل إيه. ردت عليه أمه وهي نازلة على السلالم بخوف:

حجهم يا ولدي، دي بتهم وده عرض، وأنت عارف إن الشرف لو حد مسه فيها، يبقى قتل. وقربت من حماد جوزها ومسكت إيده واترجته: لازم ترجع فؤاد ولدك يا حماد، لازم يستر على بنته، هيجتلوه لو ما اتجوزهاش، وأنا أم وخايفة على ولدي.

نفخ مالك بضيق وهو بيفتكر أخوه اللي مدلّع طول عمره ومش شايل مسؤولية حاجة، وافتكر كلامه معاه لما واجهه باللي عمله، وقاله إنها كدابة، وإنها كانت عشيقته، وإن اللي حصل كان برضاها، وإن دي تمثيلية منها عشان تجبره يتجوزها ويستر عليها. واتحولت ملامحه للقرف من غزل على رخصها. *** من أسبوعين.

كانت بتعيط وبتترجاه يرحمها ويبعد عنها، بس للأسف هو ما كانش في وعيه من كمية الشرب، وعشان كده أول ما شافها ماشية لوحدها على أول البلد، استغل إن ما فيش حد في الوقت ده واغتصبها، مع إنها كانت بتترجاه يرحمها، بس هو ما رحمهاش، وخلاها تعيش بالعرض طول عمرها بسببه.

كانت مغمي عليها، وفجأة فاقت بفزع، ولقيت نفسها مرمية على الأرض. قامت بلهفة وجريت بأقصى سرعة عندها وهي ماسكة هدومها المتقطعة، وعمالة تتلفت بخوف وهي بتعيط وبتتشحتف، وخايفة حد يلمحها. جسمها كله كدمات، والدم مغرق جسمها ووشها. وكل شوية تمسح بإيدها دموعها اللي مغرقة عينيها، ومش شايفة الطريق قدامها بسببها. حمدت ربنا إن الدنيا ليل والناس كلها في بيوتها.

وهي بتجري، وقعت على وشها، اتوجعت وعيطت أكتر بقهر، وقامت تاني بسرعة قبل ما حد يشوفها. ووصلت بيتها ودخلت جري، ولحسن حظها إن الغفر اللي على باب البيت ما كانوش موجودين كمان، فدخلت بسرعة وهي خلاص مش قادرة من التعب. وفي بيتها، بيت عيلة الرضوان المعروفة في البلد بالكرم والأخلاق، الساعة كانت 11 بليل. كانت فريدة، وتبقى مرات كبير البيت سعد الرضوان، وأم غزل. كانت رايحة جاية بقلق وبتفرك في إيدها من الخوف والتوتر، وهي بتقول:

استرها يا رب، استرها. هتكون راحت فين؟ آخ يا مركب يا فريدة، لو سعد جاله خبر إن بنته لسة برة الدار لحد دلوقتي، هيقتلني. أعمل إيه، أروح فين وأجي منين بس؟ وقعدت على الكنبة بقلق وهي بتخبط بإيدها على ركبتها وبتقول: فينك يا غزل يا بنتي؟ كل ده. يا ريتني ما كنت وافقت على خروجك. قطع كلامها خبط على الباب ضعيف. قامت بلهفة وهي بتقول: أهي جت، الحمد لله يا رب.

وقامت راحت ناحية الباب وفتحته، واتفاجأت بغزل واقفة قدامها وساندة على الباب بضعف ومتبهدلة، وهدومها مليانة دم. اتخضت وخبّطت على صدرها بصدمة وقالت: يا مركب، إيه اللي جرى لك يا بنتي؟ مين اللي عمل فيكي كده؟ وقربت منها بلهفة، وغزل كانت خلاص مش قادرة تقف، فقالت بصوت متقطع وضعيف: الحقيني يا أما. ووقعت في حضنها مغمي عليها. فريدة صوتت بصوت عالي وهي ماسكة في بنتها بخوف: الحقوني يا ناس! بنتي هتروح مني! غزل! ...

كان داخل بيته وهو بيتسحب وبيطوح كالعادة، من ساعة ما رجع من بلاد برة. بس المرة دي كان قلقان وداخل بيتلفت حواليه، أحسن أبوه أو أخوه يشوفه وهو ماشي. اتكعبل في الكرسي ووقع على الأرض. نفخ بضيق، وبعدين حاول يقوم وسند على الكرسي، بس اتفاجأ بامه بتسنده عشان يقوم. فاتخض وقال: احم، إيه اللي مسهرك يا أما لحد دلوقتي؟ بصت له أمه بضيق وهي بتبعد عنه وقالت له: كنت مستنياك يا ولدي عشان عارفة إنك هتيجي، وأخري زي عادتك. وقربت منه

وكملت كلامها بحنان وقالت: مش ناوي تعجل بجي كده وتبطل سهر وشرب لحد امتى؟ هتفضل كده يا ولدي؟ بس وهي بتتكلم، خدت بالها من هدومه إن عليها دم. برقت من الصدمة وقالت له بخضة: يا مري! إيه الدم ده يا فؤاد؟ أنت اتصابت ولا إيه؟ توتر فؤاد وزاغ بعينه بعيد عن أمه وقال لها: لا يا أما، مفيش حاجة. ده... ده أنا اتعاركت مع حد في الشارع وخلاص، يعني الخناقة اتفضت. بصت له أمه بشك وقالت له:

طيب يا فؤاد، اطلع فوق يلا اتحمم وبعدين نام قبل ما أبوك يشوفك، عشان لو عرف إنك جيت أخري تاني، هيسود عيشتنا كلنا. *** كانت غزل في أوضتها قاعدة على سريرها وهي ضامة رجليها لحضنها وبتعيط من غير صوت، وسرحانة. وكل شوية تفتكر اللي حصل. ومن كتر التفكير، حطت إيدها الاتنين على دماغها وقالت بتعب: خلاص بجي كفاية، مش رايدة أفتكر، مش رايدة. حرام بجي يا رب، أموت وأرتاح من اللي أنا فيه وأريح أهلي من عاري. وعيطت بحرقة.

دخلت عليها فريدة أمها وقفلّت الباب وراها، وقربت منها بلهفة وقعدت جمبها وشدتها لحضنها، وعيطت هي كمان وهي بتحاول تهديها: خلاص يا بنتي، متعمليش في نفسك كده. اللي حصل حصل، هنعمل إيه، ده أمر الله. غزل ثبتت في حضن أمها جامد واتكلمت بشحتفة: خلاص يا أما، أنا مستقبلي ضاع، بقيت معيوبة. أنا جبت لكم العار. طبطبت أمها على ضهرها ومسحت دموعها بإيديها وقالت بحرقة:

منه لله، منه لله. فؤاد ابن عزيزة، بس أبوكي مش هيسيب حقك يا بنتي، متخافيش. بس أهم حاجة لازم يتجوزك ويستر عليكي. غزل مسكت إيد أمها برعب وقالت لها بحرقة: إنتي بتجولي إيه؟ اتجوز مين؟ اللي دبحني؟ أنا لا يمكن أتجوزه، ده حيوان! أنا مقدرش، يا ما، مقدرش. الموت عندي أهون. حاولت أمها تهديها وبوست إيديها وقالت لها:

متخافيش يا بنتي، ده جواز على ورق عشان محدش يقول عليكِ نص كلمة. يا غزل، لو حد من أهل البلد شم خبر، هتبقى فضيحتنا بجلاجل، واسم أبوكي هيتحط في الطين. يرضيكي أبوكي يتكسر وسط الناس يا بنتي؟ عيطت غزل بحرقة لأنها عارفة إن كلام أمها صح، ولازم تتقبل الواقع لأن محدش هيرحمهم من أهل البلد لو عرفوا. فهزت راسها بقلة حيلة وحضنت أمها بخوف وهي بتترعش من كتر العياط والخوف من اللي جاي. ... وقف عبد الرحمن بعصبية وقال:

حديث إيه ده يا عمي؟ عاد أنت عايزنا نسيب حقنا وما ناخدش حق عرض بتنا اللي الكل*ب ده داسه؟ وحتى لما فكر يهرب، ما سبتنيش أتحدت، واطبج الدار على دماغهم. ليه كده يا عمي؟ هيفتكرونا ضعاف؟ خبط سعد بعصايته على الأرض بتحذير وقال بغضب:

ألزم أدبك يا عبد الرحمن. أنا كل اللي قولته إني عايز أجيب حق بتي، بس ما فضحهاش. وأنت عارف زين إني أقدر أمسح عيلة الصواف من على وش الأرض، زي ما أنت عارف برضه إن التار اللي بينا وبينهم. ولولا إنهم قدموا كفنهم وعملنا جاعدة صلح، كان زمانهم مالهمش أثر من زمان. عبد الرحمن اتنهد بغضب وقعد تاني قدام عمه وقاله:

أنا عارف اللي أنت بتقوله يا عمي، وعارف إنك خايف على سمعة غزل، وعشان كده مرضتش أتحدت وإحنا قاعدين معاهم، لما أنت جولت جواز. بس أنا لو بيدي، كنت رحت طلعت روحه بيدي، الكل*ب اللي اسمه فؤاد ده. سعد راسه بقلة حيلة وقال: ومين سمعك يا ولدي. أنا لولا سمعة بتي، كنت دفنته ح*ي عشان جه على شرفي وعرضي. بس للأسف، مضطر إني أجوزهاله عشان بتي ما تتفضحش. وبص لعبد الرحمن وكمل وقال:

أنا عارف يا ولدي إنك خايف على بت عمك، هو ده العشم برضه. بس حكم عقلك دايماً عشان ما تعملش حاجة تندم عليها. واتنهد وقام وهو بيعدل جلبيته وقال لعبد الرحمن: حضر نفسك والرجالة عشية عشان هنروحو لعيلة الصواف عشان نعجل بالموضوع ونخليها الخميس بدل الجمعة الجاية. وسابه راح ناحية الباب وهو بيكمل كلامه: أنا خارج دلوقتي رايح أطل على الأرض، ابقى حصلني.

وسابه وخرج. وعبد الرحمن اتنهد بغضب وهو بيفكر إيه اللي هيحصل لما عيلة الصواف يعرفوا باللي حصل، ويا ترى هتعدي على خير ولا لأ، وخصوصاً إنه عارفهم وعارف المشاكل اللي كانت بين العيلتين من سنين. قام هو كمان ولسة هيخرج من باب أوضة المكتب، بس اتفاجأ بقمر بنت عمه داخلة المكتب بتجري وهي بتنده على أبوها. ووقفت بصدمة لما لقت عبد الرحمن في وشها. عبد الرحمن انحنح بحرج وبص في الأرض وقال لها: عمي سعد خرج يا قمر، مش هنا.

اتكسفت قمر من دخولها جري كده وقالت له: آسفة يا عبد الرحمن، كنت فاكراه هنا، وكنت عايزة ألحقه قبل ما يمشي. رفع وشه وبصلها بصة طويلة وقال لها: لو عايزة حاجة، جولي وأنا رايح له، وهبقى أقول له على اللي أنتِ عايزاه. بعدت شعرها ورا ودنها وقالت له بابتسامة: لا خلاص، مش مشكلة. دي حاجة تخص المدرسة. لما يرجع بجي، هبقى أقول له. بعد إذنك يا واد عمي. وسابته ومشيت.

عبد الرحمن بص مكانها وابتسم عشان شافها، بس اتضايق لما لقاها بتعامله على إنه كبير عنها، وهو بيعشقها من أول ما عينه لمحتها. بس للأسف هي شايفاه أكبر منها، وده خلاه يكشر تاني ويبقى مش طايق نفسه، وخرج بغضب من المكتب والبيت كله. ... مالك كان قاعد في أوضته وسرحان في المشكلة اللي واقعين فيها بسبب فؤاد أخوه. وقاطع سرحانه صوت التليفون، فرد بضيق: خير. بس أول ما سمع اللي اتقال له، برق من الصدمة و...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...