شافها وهي مغمي عليها بالحمام. شالها بسرعه وخدها عالسرير. حاول يفوقها مش عارف. رش على وشها ميه وهو بينده عليها بقلق. فاقت قدر بتعب. "انتي بخير؟ " سألها فهد بقلق. هزت راسها وأدارت وجهها للجهة الأخرى بزعل. مسح شعرها بحنيه. "حجك عليا يابت سلطان، نسيت إنك بتتعبي لما تتعصبي وتعيطي. قدر، باين سلطان جايلك على كل حاجة." "فهد، سلطان بيحبك وبيخاف عليكي." "آه، بمأمارة جوزني راجل مش طايجاه! " قالت قدر بزعل.
ضحك فهد بهدوء لما بدأت تعاند، وتأكد إنها بقت كويسة. "طب مادام لسانك رجع ينطق بالسم ده، هروح أجيب لك أكل." "مش عايزة آكل." "مني مش بسألك، إنتي من النجمة ما أكلتيش حاجة." نزل فهد وكان الكل نايم. حضر أكل وطلعلها. حطه قدامها وهي اعتدلت وبدأت تبصله باستغراب. "مالك بتبصيلي كده ليه؟ " سألها فهد. "مفيش." "طب يلا كولي لك لقمة عشان ما تتعبيش تاني. لكن هااا، متعوديش على ده، دي أول وآخر مرة أخش المطبخ عشانك." ابتسمت قدر.
"حيث شفنا الضحكة الحلوة، خدي اللقمة دي من إيدي." "مش عايزة، هعرف آكل لوحدي." "لااا، المرة دي أنا اللي هاكلك. وبعدين تبقي توكليني إنتي." "ليه أنت عيل؟ مش جوزك ولازم تدلعني؟ " قالت قدر بسخرية. "يلا بقى ما يبقاش راسك جفل كده." أخذت منه الطعام وبدأت تأكل بهدوء. "تصدقي إني مش مقتنع إنك بت سلطان. ليه بقى؟ "يا بنتي بقى لي وقت وأنا بأكلك ومفيش كلمة 'كل لقمة معايا يا فهد'. سلطان مش بالبخل ده، متخفيش لو مش هيكفينا هجيب تاني."
"وإنتي لازمك عزومة؟ " قالت قدر بحرج. "يباااي على لسانك، مفيش مرة تقولي فيها كلمة حلوة." "لما تبقي تعاملني حلو هبقى أقول لك كلام حلو." ابتسمت قدر. "دنتي مفترية بقى! أنا ما بعملش معاكي إلا الحلو، لكن أقول إيه، ناس تاكل وتنكر." "الحمد لله." "لحقتي تشبعي؟ هزت رأسها. "طب كولي دي بس عشان خاطري." "مش قادرة." "بقولك عشان خاطري، يلا بقى." تناولتها من يده. "عافية على قلبك. يلا بقى نامي عشان بكرة من النجمة هييجوا الناس تبارك."
وبالفعل وضعت رأسها على الوسادة وحاولت النوم. أما فهد فقد جلس في الحديقة يفكر بنصر ومنى وما الذي سيفعله لينهي هذه المسألة. اتى الصباح واستيقظت قدر باكراً كالعادة. لكنها في مكان غريب في المدينة. حديقتها، أزهارها، وأماكنها المفضلة ليست هنا. خرجت من غرفتها ولم يكن فهد هناك. علمت بأنه غادر باكراً. اتجهت إلى غرفة منى بقلق لتجدها مستيقظة. جلست معها ليتبادلان الحديث بما حدث أمس.
لم ينم نصر طوال الليل وهو يفكر بمنى. ومن هذا الذي ظهر فجأة ولماذا يدافع عنها هكذا؟ هل يوجد شيء بينهما؟ أفكار كثيرة بدأت تسيطر عليه. حتى سمع طرقات على باب غرفته بالفندق. نهض باختناق وضيق وفتح الباب. ليجد فهد. "دي عشان دخلت بيتي من غير علمي." لكمه مرة. "ودي عشان بكيت منى وهي أمانة عندي." لكلمه مرة أخرى. "ودي عشان تحرم تعمل كده تاني." لكمه الثالثة. نصر حاول أن يضربه لكنه لم يستطع. ليمْسِكُه فهد من ثيابه.
"لا والله يا ود عمي، ونعم التربية. عارف العوايد صح." "دي مرتي، مرتي يا فهد! "مش مراتك وأنت بقيت حارم عليها. متفهم يابني آدم بقى." "لا، منى مش هسيبها يا فهد. إني بحبها، مش هعرف أعيش من غيرها." ليكمل برجاء: "فهد، أنت وعدتني." "قلت لك هحاول أكلمها وأقنعها، لكنها رفضت." "برجاء، بعد ما انقطعت السبل، وحياة حبيبك النبي يا فهد، وغلاوة جميلة الله يرحمها." قال نصر برجاء. شعر فهد بغصة في صدره من مجرد ذكر اسمها أمامه.
"مش هعرف أكلمها، لكن لو حابب أخليك تكلمها أنت من غير مشاكل، لكن عاوزك توعدني." "اللي أنت عاوزه يا فهد، إني هعمله." قال نصر باستعجال. "ماتغصبش عليها ولا تحاول تجبرها على حاجة. ولو رفضت المرة دي، تاخد بعضك وترجع البلد." "....... "جولت إيه؟ "إني مش هعرف أعمل كده." "والله ده اللي عندي. أنا ماشي، ابقى كلمني لو حبيت تقابلها." "استنى يا فهد، إني موافق." قال نصر.
"هحاول ألّين قلبها عليك. تعال بالليل الساعة عشرة. سلام يا ود عمي." قال فهد بابتسامة. "فهد." نظر إليه فهد. "متشكر يا ود عمي، معرفش من غيرك كنت هعمل إيه." "جول يارب يا نصر، جول يارب." ربت على كتفه. "تعالي يا بنتي افطري، إني عايزك تهتمي بروحك، إنتي مرات الغالي. واللي هتفرحيني بعياله." قالت والدة فهد بطيبة. "خلاص يا خالة، مش هقدر آكل أكتر من كده." قالت قدر بخجل. "لااا، إنتي هتاكلي عشان ترمي عضمك. مش شايفة إنتي رفيعة كيف؟
يلا يا بنتي، بلاش تتعبين معاكي بقى." "كلي كلي يا قدر، اسمعي الكلام." قالت منى بضحك. "وإنتي كمان تعالي كولي، مش شايفة حالك عاملة كيف؟ يلا تعالي يا منى." "منا أكلت من شوية." "جولنا إيه، نسمع الكلام. يلا." جلست منى بتذمر. "أحسن عشان تعرفي تشمتي فيها." قالت قدر بضحكة. "إني طول عمري كنت بحلم إني أخلف بنت، لكن أبو فهد مات بدري. ربنا يرحمه يا حبيبي، مات بعز شبابه." "ربنا يرحمه." ربتت قدر على كتفها.
"لكن الحمد لله، ربنا عوضني بيكم. ودلوقتي بقى عندي بنتين بدل واحدة." احتضنتها قدر ومنى أيضاً. "الله الله، وفهد خلاص مبقاش له مكان عندك دلوقتي؟ " أتى صوت فهد. "فهد مكانه هنا." وأشارت لقلبها. "يانني عين أمك، يا فرحتي بالدنيا دي." "ربنا يخليكي ليا يا ست الكل." قبل رأسه بحب. "كنت فين من بدري؟ "شغل مستعجل." "إحنا مش هنخلص من الشغل حتى باليوم ده. ده بدل ما تاخد عروستك تقضوا يومين حلوين لوحدكم."
"كنت ناوي على ده يا يمه، لكن حصل حاجة مستعجلة. كده أخلصها وبكرة من النجمة نروح المكان اللي هي حابة وتختاره." قال فهد وهو ينظر لقدر التي أبعدت نظرها بخجل. "ربنا يسعدكم يا ابني ويفرحني بخلفتكم، قادر يا كريم." "يارب يا يمه، يارب." ذهبت قدر إلى غرفتها وهي تشعر بالحرج من نظراته. لكنه سرعان ما تبعها. احتضنها من الخلف وأسند ذقنه على كتفها وهمس: "بتعملي إيه؟ "برتب حاجتي." قالت قدر بارتباك.
"طب ممكن تسيبي اللي في إيدك ده، عايز أكلمك." قبل وجنتيها. "عايز إيه؟ " ابتعدت عنه بضيق. "مش بتقولي إني مش عيل؟ "هااا." "مش إنتي قولتي كده؟ "إنييي... " قالت قدر بتوتر. "يعني بالأخر طلعتي عيلة؟ "إني مش عيلة." قالت بضيق. "ماتطلق، أرملة. إني عايزها يمه، إني حبيتها." قال معتز برجاء. "جولت لك لا يعني لا."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!