بعد مرور عشرة أيام.. قدر تسند رأسها على صدره لتهمس له. فهد وهو يلعب بخصلات شعرها، شارد الذهن. همممممممم. قدر: هما إزاي بيسمعوا كلامك كده؟ فهد: هما مين؟ ابتعدت عنه وتربعت على السرير مقابلة له. قدر: ناصر وأخواته. فهد: مش مهم، المهم إنهم مش هيزعجوكم تاني. نظرت إليه بفضول. قدر: بس أنا عايزة أعرف. فهد جذبها إليه بابتسامة. فهد: الفضول ده جديد عليكي، ولا إيه؟ قدر برجاء: عشان خاطري يا فهد، يلا بقى اتكلم.
فهد بقلة حيلة: ماشي يا ستي. هما خايفين على شغلهم. قدر: شغلهم؟ وأنت مالك بشغلهم؟ فهد: أبويا وعمي ورثوا أراضي وأملاك من جدي الله يرحمه. عمي كان كل ما يعمل مشروع يخسر بيه لحد ما خسر كل حاجة. لكن أبويا كان عكسه، اشتغل وكبر الشغل وبقى ليه اسمه بالسوق. عمي مات الله يرحمه، وأبويا جاب عياله يشتغلوا معاه، اللي هما ناصر ونصر. بالوقت ده علي كان صغير ومش عارف حاجة. قدر: طيب، وإيه علاقة كل ده بيك وبخوفهم منك؟
فهد: الصبر يا بت سلطان، أنا جاي لك بالكلام. أبويا بعد ما مات، أنا سبت البلد ورحت أعيش مع أمي عند أهلها. قدر: وليه سبت البلد؟ فهد بغصة: ظروف حصلت خلتني أكره البلد ومش عايز أعيش فيها. قدر: ظروف إيه؟ فهد بتهرب: ظروف يا قدر، ظروف. مش عايز أفتكرها. المهم سبتهم يديروا شغل أبويا، وأنا استقريت هنا بالمدينة. وهما خايفين إني أسحب الشغل ده من إيديهم ويخسروا كل حاجة. قدر: وأنت عملت كده ليه؟ مش خايف يسرقوك؟
فهد بابتسامة: مهما بيعملوا، أنا بتغاضى. قدر: وتتغاضى ليه؟ هو مش تعب أبوك وشقاه؟ فهد: قدر، ما عايزكيش تتدخلي بالحكاية دي، فهماني؟ قدر: لكن.. فهد: اعملي كيف ما بقولك يا قدر. أنا ما يهونش عليا ولاد عمي يدوروا شغل عند اللي يسوى واللي ما يسواش. قدر: براحتك، لكن أنا مش فاهمة ليه سبت البلد. فهد: لا بقولك إيه، أنتِ هتلهيني بالكلام، ولا إيه؟ قدر: مش فاهمة. فهد بغمزة: مش اتفقنا نخلف سلطان الصغير قريب؟
ليجذبها إليه وهمس: أنا عايز أشوفه يشرفنا بسرعة و.. *** معتز: أنا عايز أتجوزك. منى بتوتر: أنت ب.. معتز بمقاطعة: أنا عايزك يا منى. وكلمة فهد، وهطلبك رسمي، لكن عايز رأيك. موافقة تتجوزيني يا منى؟ منى: أنا مش عارفة أقولك إيه. معتز: قولي موافقة، وأنا هخلي الضحكة متفارق وشك. منى: لكن أنا.. معتز: عارف إنك مطلقة، ومش مهم عندي الحاجة دي. منى: لكن أنت إيه اللي يجبرك على الجوازة دي؟ معتز: يمكن عشان بحبك.
منى بتوتر: أنت بتقول إيه؟ معتز: من ساعة ما شفتك يا منى، وأنتِ مش راضية تفارقيني. بشوفك في كل حتة. منى بخجل: أنا.. معتز برجاء: قولي موافقة يا منى. قولي موافقة، وأنا هنسيكي كل المر اللي عشتيه. منى.. معتز: السكوت علامة الرضى، ولا إيه؟ منى: هروح أشوف خالتي. صاح خلفها بسعادة. معتز: جهزي روحك، النهاردة هنطلبك رسمي. وضعت يدها على صدرها بسعادة. هل هذا هو العوض الجميل؟
معتز شاب في الخامسة والعشرين من عمره، وحيد لوالدته، وجميل الخلق والخُلق. *** والدة فهد: مالك يا قدر يا بنتي؟ بتفكري في إيه؟ قدر بضيق: فهد يا خالتي. والدة فهد: ماله فهد؟ زعلك بحاجة؟ قدر بحزن: ياريت يزعلني يا خالتي. هو مش شايفني طول الوقت سرحان وعايش بدنيا ثانية، وكأنه مش معايا. والدة فهد: معلش يا بنتي، فهد عليه مسؤولية كبيرة قوي، وشغل، أنتِ ما شيفاه عامل إزاي.
قدر: يا خالتي، أنا مش طالبة منه حاجة، لكن حاسة إنه بعيد عني. وكل ما أحاول أقرب منه بيبعد. مش عارفة ليه. هو يمكن اتجوزني بالغصب؟ والدة فهد: بالغصب؟ كيف يا بنتي؟ متقوليش الكلام ده تاني. محدش يتجوز حد كده بالغصب، وخاصة لو كان الحد ده فهد. فهد مش عيل يا بنتي. استهدي بالله وشيلي الكلام ده من نافوخك عشان ترتاحي. وحاولي تخلفي لك حتة عيل ينسيكي الكلام ده. قدر بشرود: إن شاء الله. *** بعد مرور شهران.
تزوج معتز ومنى. منى سعيدة جداً معه، لكنها لاحظت انزعاج والدته منها، وهي تحاول قدر المستطاع أن تكسب رضاها. معتز تغمره السعادة، فمنى كما تمنى، تحاول إسعاده دائماً، وهي لطيفة، خفيفة، جميلة الطباع. قدر ما زالت تشعر ببعد فهد عنها، مهما حاول إخفاء مشاعره، لكنه طوال الوقت يحاول أن يبعد عنها.
فهد يشعر بالذنب تجاه جميلة، حبه الأول، وخاصة بعد أن أصبح يميل لقدر، بل أحبها، واستطاعت إيقاعه بحبها. لكن ما يحول دون هذه المشاعر هي جميلة. يشعر بأنه يخون جميلة وهي ميتة، لذلك يحاول الابتعاد عن قدر، ربما يخفف من مشاعر الحب الذي سيطرت عليه تجاه قدر. وذات يوم، علمت قدر بحملها، لتسرع إلى فهد بسعادة لتخبره بذلك، لكنها صدمت بحديثه مع والدته. والدة فهد: حرام عليك اللي بتعمله بنفسك وبالبت يا فهد، والله حرام عليك.
فهد: مش قادر يا أمي، مش قادر، مش بإيدي. والدته: حب جميلة ماتت، افهم بقى، بقاله أكتر من 15 سنة، هتفضل عايش بذكراها كتير. قدر: تعبت معاك قوي يا فهد. أنت منين جبت القسوة دي؟ فهد: يا أمي، افهميني، جميلة معايا في كل حتة. حتى لما بكلم قدر، ببص في عينيها، ببقى شايف جميلة. والدته: يعني إيه؟ لما تكون قدر شبه خالتها، هتظلمها معاك بسبب الحب اللي مات بقاله سنين؟ فهد بغصة: جميلة ماتت، جميلة لسه عايشة في قلبي يا أمي.
كانت قدر تستمع لحديثهم، وضعت يدها على فمها تكتم شهقاتها، لتسرع إلى غرفتها وترتمي على سريرها.. ويتبع…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!