الفصل 16 | من 18 فصل

رواية متيم بقدر الفصل السادس عشر 16 - بقلم نورة عبد الرحمن

المشاهدات
22
كلمة
1,029
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 89%
حجم الخط: 18

بعد مرور شهر.. تجاهلت قدر فهد وكانت تتجنبه دائمًا. كان يشعر بالضيق وهو يراها تبتعد عنه كل يوم أكثر.. ولا يعلم السبب. هو حقًا يحبها، لكنه يشعر بأنه خائن.. كيف له أن يقع بحب أخرى غير جميلة، حب طفولته… دخل غرفته ووجدها غارقة بالنوم. اقترب منها واستلقى بجنبها، مسح شعرها بحنان وهو يوزع قبلات رقيقة على وجهها.

كانت قدر نائمة، فقد تعبت من الحمل في الآونة الأخيرة. غير أنها تشعر باليأس من علاقتها بفهد، لكنها لا تعلم ما الذي ستفعله.. شعرت بلمساته وقبلاته الحانية. تململت بانزعاج عندما فتحت عينيها ووجدته يبتسم بحب. "كل ده نوم؟ نهضت بضيق.. دون أن تجيبه. "على فين؟ " لكنه أوقفها. "قدر، هملني يافهد، أنا تعبانة." جذبها إليه بقلق. "تعبانة من إيه؟ أجيبلك الحكيم؟ "قدر، بهدوء: لا، ملوش داعي." "فهد: هتروحي فين؟ "قدر: هنزل عند خالتي."

"فهد: إحنا لسه نص الليل وأمي نايمة، وأنتي من بدري على نومتك، كده مالك؟ في حاجة وجعاكي؟ "قدر: مفيش.. بعد إذنك." "فهد: استنى هنا، أنا بكلمك بجالي شهر متحملك، مالك؟ في حاجة؟ "قدر: جولتلك، مفيش." "فهد بانفعال: أنتي بترفعي صوتك عليا؟ "قدر بهدوء: فهد، أنا تعبانة وماليش خلق للمناهدة." "فهد وهو يحتضن وجنتيها: سلامتك يا جلب فهد." بدأت قدر تبكي بحرقة. "فهد بقلق: حجك عليا إن كنت زعلتك من غير ما أقصد." "قدر…"

دنى منها ومسح دموعها بهدوء وأراد تقبيلها، فابتعدت عنه بعنف. "قدر: هملني يافهد، هملني بروحي، بجى حرام عليك." "فهد: مالك يابت سلطان متغيره كده ليه؟ "قدر بانفعال: عشان إني مش جميلة.. فاهم؟ مش كل ما توحشك جميلة تجيلي.. افهم بجى افهم إني قدر، قدر مش جميلة." لتجلس على سريرها وتعلوو شهقاتها. "إني كرهت روحي يافهد، كرهت روحي بسببك." "فهد: قدر، إني…" "قدر: أنت إيه؟ إيه؟

أنت أكتر حد وجعتني يافهد، أكتر حد كنت فاكراك الحضن الحنين الدافي السند اللي بـ أتجيله من قرف الدنيا، لكني لقيت روحي معاك بتوجع أكتر، ياريتك ما ظهرتش يافهد بحياتي، ياريتني معرفتك ولا حبيتك. عارف يعني إيه تلمسني وأنت بتفتكرني خالتي؟ عارف يعني إيه؟ يعني أنا ولا حاجة بالنسبة ليك.. ولا حاجة. أنت بتجتلني كل يوم يافهد من غير ما تحس." "فهد: قدر، متجوليش كده، إني بحبك."

"قدر: كدب ياسلطان، كدب.. عمرك ما حبتني، أنت شايف جميلة فيا.. إني اللي طلعت هبلة عبيطة." "فهد: والله بحبك ياقدر، آه بالـ أول كانت جميلة مابينا، لكن ببعدك بالفترة دي حسيت روحي بتطلع، وحشتيني، لما شفت عنيكي ذبلانة كده واني مش عارف السبب، كنت بموت كل ليلة، إني بحبك." "ياقدر…" "قدر: متكدبش يافهد، إني عرفتي الحقيقة واني مش زعلانة، لكني مش هكون ليك تاني، ومتفرقش تقربلي تاني، فهمني عشان إني قدر، قدر بت سلطان مش جميلة."

"فهد: إيه الجنان ده؟ إني…" "قدر بتحذير: أنت تنساني يافهد، انساني. عايز تتجوز روح اتجوز، مش همنعك. إني هفضل معاك بس عشان ابني." "فهد بصدمة: ابنك؟ أنتي؟ "قدر: أيوه، إني حامل." "فهد بانفعال: على فين؟ استني هنيه."

"قدر: هطلع عشان الأوضة دي بدأت تخنقني يافهد. متفكرش تجرب مني تاني عشان والله هاخد بعضي ومتعرفليش طريق تاني.. إني هفضل معاك عشان محتاجة سلطان جمبي، محدش عوضني بغياب سلطان إلا أنت. اعتبرني بتك، اختك، إنما مراتك لا يافهد. لا… انسى الحكاية دي." "فهد: لاااا، أنتي اجننتي أكيد." "فهد: استنى قدر." "ياقدر.." لكنها غادرت واستقرت بغرفة منى التي كانت تقيم فيها في تلك الليلة. قدر لم تستطع النوم طوال الليل تبكي بقهر وحرقة.

أما فهد فقد شعر بأنها خسرها حقًا.. إن كان خسر جميلة بسبب الموت، فالآن يخسر قدر بسبب غبائه. وبخه نفسه كثيرًا وذهب يطرق بابها يحاول التحدث إليها، لكنها كانت قد أغلقت عليها بالمفتاح. وبالرغم من إصراره على أن تفتح الباب، إلا أنها لم تجيبه بحرف. مر يومان وهو يحاول التحدث إليها، لكنها لا تستمع له حقًا. لقد وضعت مسافة أمان بينهما، مسافة لا يمكن لأحد عبورها. والدة فهد كانت سعيدة بحملها وتهتم بقدر كثيرًا.

قدر تحاول التعايش مع هذا الوضع الجديد. عقابها لفهد كان قاسيًا جدًا. فهي أمامه ولا يستطيع التحدث معها إلا بالاقتراب منها أو حتى لمسها. وعندما يحاول التحدث إليها وتصده، كانت والدته تخبره بأن يصبر وسيتغير هذا الحال بعد الولادة. لكن.. ما حدث غير كل تلك الموازين. ذات يوم طرق فهد بابها كالعادة ليطمئن عليها. ولم تجيبه. بقى يطرق الباب كثيرًا ولم يسمع صوتها. بدأ القلق يتسرب لداخله. قال بتهديد: "قدر، افتحي الباب.. أنتي بخير؟

"قدر…" دخل الغرفة والغريب أنها لم تقفل الباب بالمفتاح كعادتها. ولم يجدها بغرفتها. بحث عنها كثيرًا ولم تكن موجودة. كانت الشرفة مفتوحة ليذهب إلى هناك بسرعة ويصدم بأنها لم تكن موجودة أيضًا. ليعلم بأنها غادرت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...