الفصل 6 | من 30 فصل

رواية ميكاتوا الفصل السادس 6 - بقلم نور اسماعيل.

المشاهدات
18
كلمة
4,080
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

"قُصى" لله درها، كلما اشتدت بي الهموم، ضمدت جراحي، بلين قلبها وسعته، وبنسيج قد غزلته بلطفها وقربها، قامت بحياكة جروحي، حتى برئت! بأيدي يملأها حنان، أحيا بها ولها فقط. "عزّة" أتعلم! لا أحد يحنو عليَّ سواكَ، ولا أحد يستطيع الإقتراب من جراحي وتضميدها إلا أنتَ، ولا أجد لقلبي موطنًا يسكنه إلا في أقصى ركنٍ بقلبك، وودت لو كان بالإمكان أن يخلو العالم أجمع إلا منكَ. عام 2003

وَ ارفِق بِنفسكَ يا صفيَّ الرُّوحِ عَسانا، َنلتقي فِي بيتِ شعرٍ وتجمعُنا القَوافِي (ريم البدراوى) "القهوة والفطار بسرعه للبيه الصُغير يا زينب متتلكعيش" كان يوجه الخادم بفيلا _طاهر إحسان _أوامره بتحضير كل شيء على وجبة الإفطار لطاهر بك وزوجته ونجلهم _قُصى. ترجلت الخادمه الأخرى ومعها المساعده ودلفوا إلى غرفة قصى ليقوموا بتنظيفها، علماً منهم بأنه قد تركها وهبط لتناول الإفطار ولكنهما وجدوه مازال يستعد أمام المرآه.

"أنت هنا ياقصى بيه؟ كُنا فاكرين حضرتك نزلت" نظر قصى ناحيتهم بابتسامته الساحره وهدوء قسمات وجهه وأردف: "مفيش مشكلة انا خلصت وكُنت نازل" عدّل هندامه ونظر نظرة أخيرة ومن ثم عزم على النزول. قصى طاهر، 23 عام. درس التجارة وإدارة الأعمال ولديه موهبة الرسم والتصوير الفوتوغرافي أيضاً. نشأ في طبقة أرستقراطية. لديه أخوين يكبرانه، أحدهما يعيش بكندا مع زوجته وأولاده، والآخر يتابع عملهم بالسويد وغير متزوج.

قصى لأنه الأصغر، هو المدلل لدى والدته _صفية الحارث _هانم، فهي لا يشغلها شاغل غيره والاهتمام بأموره. يتميز قصى بعينان حدقيتيهما بنية اللون، شعر بني ناعم له تصفيفة خاصة به، بشرة قمحية، قوام معتدل وطول مناسب. وعلاوة عن الصفات الشكلية، قصى فتى حالم، رومانسي بطبعه ورقيق جداً في طباعه. هبط على الدرج، ابتسم للخادمات وهما يقومان بتنظيف بهو المنزل وجلس إلى السفرة بعدما قبل رأس والده ويد والدته. "صباح الخير.. الميكاتو في وقته"

تناول فنجان قهوته يحتسي منه، فأردفت والدته: "طيب كُل أي حاجة قبل القهوة اللي عالريق دي، زينب عاملالك المافن اللي بتحبه" ابتسم والده وأردف: "سيبيه يا صفيه براحته، قصى دي عادته من سنين مش هييجي دلوقتي يغيرها" كان قصى يحتسي قهوته ومن ثم أردف مبتهج الوجه: "اهو ياماما بقالي سنين بقولك، الميكاتو الصبح يعدل مزاجي وبعدين أفطر" نظرت والدته ناحيته وهي تقطع _الكوراسون _وأردفت إليه: "هتعمل إيه في يومك النهارده؟

"ولا حاجة رايح الشغل مع بابا وبعدين هخلص ورايح سينما مع أصحابي، وهزور معرض فالزمالك احتمال أشتري كام لوحة" تنهدت والدته وهي تتناول قطعة الكوراسون بفمها وقالت بعدما ابتلعتها: "يادي اللوح والرسومات والكلام الفاضي ده" أومأ الأب برأسه وهو يحتسي الشاي وأردف ناهياً: "هتتعبي يا صفيه قدام قصى، سيبيه براحته قولتلك" نظر الأب ناحية قصى وأشار بسبابته:

"انهاردة أنت مش هتروح معايا الشغل يا قصى، هكلفك بمهمة بيعملها مستر منير دايماً بس هو واخد إجازة" انتبه قصى وأردف إلى والده بعدما ترك الشوكة والسكين من يده: "خير يابابا" "هتروح دار الأيتام بتاعنا، هتودي المبلغ بتاع كل شهر وتشوف ناقصهم إيه" تعجب قصى وتصنع حركة برأسه متفهماً: "بابا حاجة زي كدا أنا مش من اختصاصي" "عارف.. بس منير في إجازة، ومش هستأمن حد غيرك على المهمة دي" تنهد قصى ووضع قطعة صغيرة من الطماطم بفمه وأردف:

"أمرك يابابا" `~`~`~`~`~`~`~`~`~`~` "يبقى لما حد يجيب لنا حاجة حلوة او يقدم لنا هدية نقوله متشكر جداً" "نقول أيييه؟ صوت جميع الأطفال بالقاعة: "مُتشكر جداً" "برافو عليكم" أمسكت _الطباشير _وقامت عزة بكتابة شئ ما تقوم بتدريسه إلى الأطفال الأيتام بالدار. عزة ابنة الـ 24 عام. كانت ذات يوم إحدى أبناء الدار فقد أتت بها سيدة من أقارب والدتها ووالدها المتوفيان بعدما توفوا ولم يستطيع أحد أقاربها أن يتحمل نفقاتها أو تربيتها.

تربت بدار الأيتام ودرست بها حتى وصلت إلى كلية الآداب وتخرجت منها بعدما التحقت بقسم اللغة العربية، ولم تترك الدار يوم. فهي تم تعيينها مُدرسة للأطفال بالدار ومخصص لها مكان للإقامة. تتمتع عزة ببشرة بيضاء، عينان متوسط حجمهما وفم متوسط حجمه، يوجد خال أو _شامة _بوجنتها سوداء تميزها زائد الغمازتين عندما تبتسم. محجبة من صغرها، حفظت معظم أجزاء القرآن.

هادئة الطباع وترضى بالقليل ولا يوجد لها طموح سوى إنجاب طفل وأن تتزوج وتعيش مستقرة بمنزل ميسور الحال. وها هي تقف لتعلم الأطفال ما تعلمته، مبتسمة بشوشة الوجه، يهرول جميعهم إليها ليحتضنوها. حتى دلفت إحداهن إليها: "عزة عزة الحقي، عارفة مين جاي؟ انتبهت عزة وقامت من وسط جموع الأطفال الذين يحتشدون حولها، وأردفت إلى زميلتها: "مين؟ "حد انتِ كنتِ مستنياه من بدري عشان تقدمي الشكوى بتاعتك يا فالحة" رفعت عزة حاجبها وأردفت:

"صاحب الدار، طاهر باشا ولا المبعوث السامي بتاعه الأستاذ منير؟ ترجلت للخارج متسرعة تتحدث بعصبية: "لا لالا مش هينفع يدينا فلوس يرميهالنا ويمشي، فيه حاجات كتير فالدار عاوزة تتغير. المرة دي أنا هتكلم معاه بنفسي، وهستأذن مدام حنان إني أنا اللي أتكلم معاه" أوقفتها زميلتها ممسكة بذراعها وأردفت:

"اصبري بس، لا أستاذ منير ولا طاهر باشا.. دا ابن طاهر باشا.. يعني واحد لا عارف عننا حاجة ولا المشاكل اللي إحنا فيها، يعني الدبش بتاعك هو مش هيفهمه" وقفت عزة ولوحت بيدها تتحدث مندفعًة: "معلش يفهم منى" ترجلت عزة نحو مكتب مديرة الدار وطرقته حتى أُذن لها بالدخول فولجت: "مدام حنان، ينفع النهاردة لما ييجي ابن طاهر باشا أتكلم أنا معاه في التلفيات والحاجات اللازمة للدار؟ ابتسمت المديرة وأردفت لها مشيرة لها بالجلوس:

"اقعدي بس يا عزة، متبقيش حمقيه كدا بالهداوة" "يامدام حنان من إمتى مستنين حد ييجي، الحمامات بايظة سراير الولاد متكسرة. المية السخنة مش متوفرة واحنا فشتا والأولاد بتعيى وهما ولا على بالهم، كل 3 شهور يجوا يرموا قرشين ويمشوا" طرقت إحدى عاملات الدار الباب فأُذن لها بالدخول: "قصى طاهر باشا برة يا ست المديرة" "ياخبر! دخليه طبعاً" دلف قصى بخطوات متباطئة، حذائه أحدث ماركة وملابسه باهظة الثمن، رائحة عطره المميزة.

كل هذا وقعت عليه أنظار كل من كان بالمكتب، عداها عزة هدفها الأول والأخير تحقيق متطلبات الدار ولا يهمها من هو من الأساس. "أهلاً وسهلاً قصي بيه نورتنا" ابتسم قصى وخلع النظارة الشمسية وأردف برصانة: "معلش أنتوا متعودين تشوفوا مستر منير بس هو في إجازة ف أنا جيت بداله" وضع يده في جيب سترته وأخرج ظرف مغلق مملوء: "ودا المبلغ اللي... "بيتهيألي مش عاوزين فلوس قد ما الدار محتاجة اهتمام ياباشا"

قالتها عزة مقاطعة إياه، فنظر الجميع لها مع نظرة قصى، فأكملت هي: "فيه حاجات محتاجة تصليح وتوضيب، الحكاية مش فلوس وبس وكمان الأولاد نفسيتهم وحشة ومحتاجين نجهز لهم رحلة ودي عاوزة ورق وحاجات منكم كمسؤولين وأصحاب الدار. وبقالنا كتير بنكلمكم بس محدش رد علينا" شعرت المديرة بالإحراج فقامت بتقديمها له:

"ميس عزة، من أبناء الدار وحالياً هي مدرسة هنا لتعليم الأولاد.. وهي بتتكلم بعشم خوفاً على الدار اللي بمثابة بيتها مش قصدها أي شيء تاني" قالتها المديرة تتصنع الابتسام، فبادلها قصى الابتسامة وأردف ناظراً إلى عزة: "أقدر أعرف إيه المشاكل يا ميس عزة؟ "حضرتك هتحلها" ابتسم قصى بثقة وأردف: "طبعاً" أخبرته عزة بكل شيء وقاموا بتجواله جولة سريعة في الدار لمعرفة المزيد عنه، ولكن قصى كان في وادٍ آخر.

من أول وهلة جُذب لطريقتها وثقتها وجرأتها، لخوفها على أطفال الدار. حاول أن يحلق بها فيكون ملحوظاً فكان يقف يستمع إليها ويتجاذب معها أطراف الأحاديث وفتح مواضيع أخرى كي يطيل الوقت. علم منها ما هو المطلوب ورحل، وباليوم التالي شرع في البدء بتعديل ما كانت تريد عزة بالدار وأصبحت زياراته كثيرة ومتكررة تحت بند مصلحة الدار التي يقوم بها بدلاً عن الأستاذ منير. تعجب والده اهتمامه الزائد بالدار هكذا ولكنه أوضح له.

أما عنها.. فهي بدأت أن تشرد به كثيراً. لم يكن في اعتقادها أنه سيكون مثالياً هكذا وإنسان بمعنى الكلمة. صفاء بسمته، تعامله المتواضع، حتى ذات مرة تناول طعام الغداء معهم! كل هذا يدور برأسها أثناء لفها للوشاح على رأسها فدخلت إحداهن: "سيدي ياسيدي، ماهو البيه الصغنن جاي النهارده وبقالنا شهرين رايحين جايين عبيلو واديلو" نظرت عزة ناحية زميلتها متلعثمة وأردفت: "إيه اللي بتقوليه دا، عادي فكرة" غمزت لها زميلتها وأردفت:

"عادي إيه؟ ووشك المبسوط وزبطة الطرحة والهدوم ووشك اللي بيقعد يضحك من أول ما ييجي لحد ما يمشي. وهو.. ياسلام الباشا بتاعنا عينه مبتنزلش من عليكي. كل كلامه معاكي، حتى مدام حنان فين وفين لما يعبرها بكلمة. وبقا سايب الشركات والمصانع وفاضيلنا.. يبقى إيه هاه إيه" ابتسمت عزة وجلست إلى مقعد وتحدثت شارده في الفضاء: "تفتكري يا ضحى؟ يعني أنا مش بيتهيألي؟ جلست زميلتها بجانبها:

"أيوه طبعاً، هو أنا بس اللي ملاحظاها.. كل الدار ملاحظة دا قربوا كمان الرضع ياخدوا بالهم" قالتها زميلتها ضاحكة، فقالت عزة بنبرة خائفة: "تفتكري يا ضحى حد زي قصي بيه يبص لي؟ يبص لي أنا عزة؟ "وإنتي فيكِ إيه قليل ياسلام" نهضت عزة من مكانها وأردفت بصوت متهدج:

"أيوه طبعاً قليلة، دا قصي بيه إحسان.. اللي درس برة وشاف وراح وجه و عايش عيشة أنا بشوفها في الأفلام. يحبني أنا عزة، الل عشت واتربيت في دار أيتام.. البنت البسيطة اللي حتى جمالها على قده ومفيش أي حاجة تميزني عشان يحبني؟ نهضت صديقتها وأمسكتها من أكتافها وتحدثت إليها:

"على فكرة بقا، الحب مش شرط نبقى أغنيا زي بعض أو تبقي قمر ومفيش زيك. الحب بييجي في ثانية مالوش ميعاد.. بييجي كدا يهجم عالواحد زي المرض الملعون ولو اتمكن منه.. مبيطلعش إلا بالموت! `~`~`~`~`~`~`~`~`~`~` مر شهر آخر.

ومخيلة وعقل وقلب قصى مشغولون بها، فهو الآن بغرفته أمام لوحته البيضاء وريشته تحدثت بمفردها، رسمت ملامح وجهها الصبوح ووشاحها على رأسها والشامة المميزة، ابتسم وهو يحاول أن يبرز الغمازتين ويتطلع إلى اللوحة وكأنها هي التي أمامه، ويقوم بفعل الدندنة لإحدى أغنيات كاظم الساهر: "علمني حبك سيدتي أسوء عادات، علمني أفتح فنجاني في الليلة الآلاف المرات وأجرب طب العطارين وأطرق باب العرافات" طرقت والدته الباب ودلفت مبتسمة:

"عيني يا عيني.. هايم ولا على بالك" ابتسم قصى وأردف: "ماما! تعالي حبيبتي" جلست والدته ونظرت إلى اللوحة فأردفت: "الله! مين البنوتة الحلوة دي، بنت من بنات أفكارك! ابتسم قصى أثر رسمه للوحة وأردف: "حاجة زي كدا، إيه رأيك يا صفصف بقا" "حبيبي فنان مفيش كلام" صمتت وتوجهت إليه بسؤال: "حد من أخواتك كلمك النهارده؟ "عدي كويس، كان بيتواصل معانا النهارده عشان الشغل.. لؤي بعتلي فاكس إنه بخير والولاد وبيسلم عليكي" نهضت والدته ووقفت

بجانبه وهو منهمك بالرسم: "قولي بقا أنت مالك اليومين دول" تعجب قصى وأردف لها دون النظر إليها: "مالي يا صفصف مانا كويس أهو" "لا والله، عليا أنا برضو.. أكلك قليل، بشوف نور أوضتك والع طول الليل مش بتروح المصنع مع باباك طول اليوم غير قليلا. فيه إيه يا قصى" التفت قصى ناحيتها وقبل يديها وأردف إليها بعدما أجلسها ثانية وجلس أمامها:

"فيه كل خير يا صفيه يا ست الكل متشغليش بالك، قريب هتسمعي خبر حلو انتِ شخصياً بتلحّي عليا فيه بقالك فترة" ابتسم ثغرها وتهللت أساريرها قائلة: "إيه؟ قولى قولى" ضحكه قصى وتحدث لها بهدوئه العادي: "كل شيء في وقته حلو اصبري وهتعرفي أول واحدة والله" ربت على يدها فربتت هي على ظهره ونهضت تهم بالرحيل من غرفته وبعدما ألقت له التحية وذهب، تركته مرة أخرى مع صورتها ومعها كل ليلة بطلة أحلامه. `~`~`~`~`~`~`~`~`~`~`

والقرب منكِ يبهر روحي وكأن حبكِ مُنْشَعَلٌ في وتين قلبي فـ يُضيئهُ.. ويندثر شحوب وجهي .. ويمتلئ قلبي بالنور .. ويُعيد حبكِ لي الشغف لي تجاه كل شيء. "ماشاء الله حضرتك صلحت الدار خالص ونفذت كل متطلباتنا، بجد مش عارفين نشكرك إزاي" قالتها عزة إثر ترجلها مع قصى بأرجاء الدار، فأردف قصى لها: "ميس عزة هو أنا ينفع أطلب طلب؟ انتبهت عزة إليه ف تحدث قصى: "هو هنا في تليفون مش كده" هزت عزة رأسها إيجاباً فقال لها:

"تليفون عمومي ولا فيه واحد خاص في الأوضة بتاعتك؟ تلعثمت وترجرت دقات قلبها وأصبح ليس في مكانه، فقالت هي: "حضرتك بتسأل ليه" "بصراحة؟ هزت عزة رأسها إيجاباً فتابع قصى: "عاوز أتكلم معاكِ، عاوز أعرفك أكتر ينفع؟ ابتلعت عزة ريقها بصعوبة وأردفت له: "للأسف لا" نظر قصى حوله بخيبة أمل واضعاً كلتا يديه بجيبه ومن ثم طرأت في باله فكرة: "طيب أنا هعرض عليكِ حاجة بس والنبي توافقي" ابتسمت عزة ف أردف قصى مبتسماً:

"هشتريلك موبايل، وهكلمك عليه" تعجبت عزة وأردفت: "موبايل!! البتاع اللي طالع جديد ده" ضحك هو وقال: "أيوه، ومعلش متقوليش لحد على الموضوع دا خليه سر مابين" تعجبت عزة ورفعت حاجبها له وقالت: "ليه؟ "عشان أنا عاوز الموضوع دا يبقى سر لحد وقت معين يا عزة.. معلش لو قلت عزة من غير ميس" "أنا بصراحة فيه حاجة ملحة عليا أتعرف عليكِ وأقرب أكتر ولغرض شريف" تضايقت عزة ونظرت أسفل، فاكمل قصى:

"اصبري أنا مكملتش كلامي، هو بصراحة أنا من ساعة ما جيت هنا واتعاملت معاكِ مرة واتنين حسيت إني مشدودلك، معرفش بقيت بفكر فيكِ وبقيت عاوز آجي كتير هنا وأتلكك بأي حاجة" ابتسمت عزة ونظرت بعيداً ثم عادت بالنظر إليه ثانية فاكمل هو: "فلو حابة.. ياريت توافقي" "كل دا عشان إيه يا قصي بيه؟ نظر قصى لها مطولاً وأردف نظرة كلها إعجاب: "قريب هتعرفي ليه" وافقت عزة أن يشتري لها هاتف نقال، تبادلوا الأحاديث والحكايات والمواضيع.

صار يأتي الدار أكثر من اللازم بحجج مزعومة، صارت تسهر ليلها تفكر به ولا تنام أبداً. أصبحت كل لوحاته صورها.. وأصبح لسانها لا ينضب بالحديث عنه لزميلتها. اقتربا أكثر وأكثر، أصبح قلبه لا يقوى على فراقها، وأصبحت هي تحدث الله عنه في صلواتها وتستودع إياه! "عزة، تتزوجينى؟! قذفت عزة الهاتف إثر مفاجأتها فتهشم، انتبهت عزة لما حدث فغضبت من غبائها، أما عنه فلم يأت له جواباً. عزم أمره وذهب إلى الدار وتحدث إلى المديرة.

"إنتِ فاجأتيني يا قصي بيه بطلبك دا، طالب إيد عزة؟ "أيوه، طبعاً أنا معرفش حد أطلبها منه غير حضرتك.. قلتي إيه؟ فكرت المديرة لثوانٍ وقالت: "طول الأول مش لما توافق هي، وقبلها يبقى فيه موافقة من أهلك.. الموضوع مش سهل" `~`~`~`~`~`~`~`~`~`~` "أنت بتقول إيه؟! قالتها صفية بصوت مدوٍّ بأرجاء الفيلا غاضبة: "اسمعني كدا تاني اللي قولته؟ بثقة كان يقف قصى أمامها يتحدث دون النظر لها ينظر إلى أسفل قدمه:

"هتجوز عزة، بنت من بنات الدار اللي إحنا مالكينها بتاعت الأيتام" سخرت والدته بقسمات وجهها وقالت له بنبرة سخرية: "بنت من بنات الدار دي نحسن عليها نتصدق مش نتجوزهم! اتجننت ياقصى" "أنا خدت قراري يا ماما وبلغت بابا" "بلغت!! يعني إيه.. موافقتنا أو عدمها مش مهمة بالنسبة لك يا قصى. طب لو انطبقت السما على الأرض مش هتجوز البنت دي" ترجل قصى خارجاً وأردف:

"آسف يا أمي.. إحنا هنتجوز ومسيرك في يوم هتوافقي لأن مش مستعد إني أتخلى عن حب حياتي عشان مجرد خرافات وأغنياء وفقراء وجو بلدي" "انت تعرف مين أهلها، فين قرايبها أمها أبوها، هتتجوز لقيطة يا قصى!

"عزة مش لقيطة يا أمي، عزة يتيمة جهالها ومامتها متوفيين في حادث وأهلها اللي جابوها الدار. يعني مش من الشارع، وبنت مؤدبة وأخلاقها كويسة وغير كل دا هي الوحيدة اللي قلبي اختارها. سيبيني أكمل براحتي، إيشمعنى لؤي أخويا اتجوز واحدة إنجليزية وعادي" هرولت والدته ناحيته وامسكته من ذراعه بقوة: "اسمع البنت دي مش هتجوزها، ولو آخر يوم في عمري مش هتجوزوا يا قصى. هقول لباباك يمنع عنك كل حاجة، مش هتطول حاجة يا قصى لحد ما ترجع لعقلك"

برصانته المعهودة نظر قصى إليها وأردف: "مش عاوز حاجة غيرها.. تركت والدته ورحل وذهب يتحدث إلى عزة على هاتف الدار فأجابته تبكي تعلم المعركة التي ستقوم لكنه هو كان جبل لا تهزه ريح، استمع لموافقتها وسرعان تمم إجراءات عقد القران. وفي يومها الذي حلمت به، ارتدت فستان زفافها ووضعت يدها في يده وقالا خلف المأذون ناظران إلى بعضهما البعض بحب وهيام شديد.

انتهى الحفل البسيط والذي حضره بعض من أصدقاؤه وأبناء الدار، وذهبا إلى منزل استأجره هو ليبدأوا أول ليلة بحياتهم سوياً، كان يحملها حتى وضعها على الفراش. نظرت عزة إليه سعيدة غير مصدقة الذي يحدث، فتحدث هو لها جالساً تحت الفراش ممسكاً يدها وقبلها بحب وهيام ومن ثم رفع عيناه لها: "أوعدك مش هتشوفي معايا إلا السعادة والحب والفرح يا عزة" "وأنت يا حبيبي مش هتندم أبداً إنك اخترتني، ربنا يجعلني دايماً عند حسن ظنك"

فتح قصى يدها وقبلها من الداخل ووضع يده فوقها وأردف بصوت حانٍ: "قلبي على كفي افتحيه.. هتلاقي صورتك ساكنة فيه، بحبك ياعزة" ابتسمت هي وأردفت بحنان ممتزج بالغرام: "وأنا كمان يا قصى، بحبك أوي" `~`~`~`~`~`~`~`~`~`~` مر الوقت، كان يعيش قصى أحلى أيامه هو وعزة. بينما كانت والدته مريضة بسبب هجرانه لهم. ووالده يتحرى الصمت ناظراً إلى وضع والدته الصحي المتدهور، حتى طلبت منه هي أن يتحدث إلى المحامي الخاص بها.

أتى المحامي وأخبرته شيئاً ليفعله وقد كان. كانت عزة في طريقها للتسوق تبتاع الخضروات والفاكهة واللحم، حتى اندفعت بها سيدة مجهولة الهوية فأوقعت منها أشياءها. "مش تفتحي! "أفتح إيه انتِ اللي خبطتِ فيا ووقعتِ حاجاتي" "إنتِ بتردي عليا، إنتِ قلبك جامد بقااااا طب تعالي" أمسكتها السيدة وأوسعت عزة ضرباً مبرحاً حتى انضم لها سيدتان أخريات، السوق بأكمله حاولوا تخليصها حتى فقدت وعيها ونزفت نزيف شديد.

إثر بحث قصى عن عمل لأن المبلغ المالي الذي لديه أوشك على النفاذ، سمع بالخبرية. سرعان كان بالمشفى حتى وجدها بغرفة العمليات. "دكتور!! مراتي مالها.. فيه إيه" "جاتلنا في حالة وحشة جداً، مضروبة وبتنزف وحالياً بنحاول نوقف النزيف. هي كانت حامل مش كده؟ هز قصى رأسه له خائفاً مذعوراً، فاكمل الطبيب: "إحنا بنحاول نوقف النزيف على قد ما نقدر وممكن تخسر الطفل في سبيل حياة الأم، شد حيلك"

تركه الطبيب ودلف إليها، غاب نصف ساعة حتى خرج ثانية وملابسه ملطخة دماء وأردف: "حضرتك لازم تمضي لنا على الإقرار دا حالاً" أجاب قصى مذعوراً: "إقرار إيه دا حضرتك؟ "هنعمل عملية استئصال للرحم، لو سبناها كدا النزيف هيموتها.. ها مفيش وقت" قام قصى بالتوقيع ويداه ترتعشان ودمعاته منهمرة وترك القلم واستند إلى الحائط يبكي محترقاً. حبيبته بخطر وحلم الأبوة ذهب مع الرياح..! `~`~`~`~`~`~`~`~`~`~` ب"لاء جواز إيه؟

جواز دا مضر بالصحة ويسبب الوفاة"

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...