إتفضلي يا آنسة زاد. قالها والي يدعو زاد للجلوس بمكتب مُعد البرامج التليفزيونية الأستاذ حمدي فرغلي. جلست زاد جلستها المعهودة واضعة ساق على الأخرى مع ابتسامتها المتحفظة. أما عن والي فكان ينتظر ردود الأفعال بالنظر إلى كليهما، فبدأ المُعد الأستاذ حمدي بفتح الحديث: منورة يا آنسة زاد، إن شاء الله هيبقى تعاون كويس ما بينا.
تقدر تحس بأكبر انتصار في حياتك يا حمدي، أنت في حضرة أصغر وأشطر منتجة ورئيسة مجلس إدارة في مصر ويمكن الشرق الأوسط كله. خبأت زاد ضحكتها مع ظهور عينيها مُبتسمتين وأردفت: المخرج بتاعنا مُبالغ حبتين بس. بالعكس أنا بقول الحقيقة. هز المُعد رأسه قائلًا: طيب ندخل في الشغل، فكرة البرنامج رائعة.. والطريقة بالتاتش الغربي حلوة وجذابة.
بالنسبة لشغل آنسة زاد كإنتاج هيبقى التمويل كبير. والإعلانات، اختيار القناة برضه مناسب جدًا خصوصًا إنها أكثر قناة فضائية بتحقق أعلى نسب مشاهدات. بالنسبة للإخراج.. متأكد إن والي عبد الحميد هيطلع حاجة عظيمة، الرؤيتين والخبرتين دول لما يجتمعوا وتلاقوني كمُعد برامج مخضرم من الدرجة الأولى. ابتسمت زاد من شكر المعد بنفسه بطريقة هزلية وظلت تستمع إليه هي ووالي.
التوليفة دي هتعمل حاجة هتولع الدنيا، دلوقتي إحنا واقفين على الحملة الإعلانية وطبعًا هنبدأ أول ما نرسي على اسم البرنامج أو المسابقة.. فكرتوا في اسم؟! قالها المُعد مشيرًا بعينيه إلى كليهما، نظر والي ناحية زاد يقضم على كلتا شفتيه ويحرك رأسه بتساؤل، فهمت زاد بالقول: هو عمو ذكي كان قال مفتاح اختيار الثنائيات هيكون للي بيشربوا الميكاتو، فإيه رأيكم لو سميناه ميكاتو؟!
رفرف والي بأهدابه ناظرًا نحو المُعد فأردف حمدي المُعد واضعًا سبابته على فمه يفكر: ميكاتو.. هو كويس بس مش واو.. خلينا نفكر باسم خاطف اسم رنان. وبعدين الاسم كأننا بنغشش الثنائيات مفتاح اللعبة. ضحكت زاد من بلاهة الفكرة فتطرق والي إلى فكرة خطرت بباله للتو: عاوزين اسم بيرمز للحب، يعني تجميعة حب.. تجميعة عشق.. حاجة في المود دا. شرد المُعد ومن ثم أردف بعد مرور دقيقتين:
أنا حابب فرقعه، تعالوا ندخل اسم الشركة المنتجة في الاسم. عقدت زاد حاجبيها باندهاش قائلة: مطر! حمدي رأسه بالموافقة وأكمل: بالظبط، مطر.. مطر حب، مطر العشق، مطر الغرام. ما نسميها حاجة ألطف ومش مباشرة؟! قال والي الأخيرة فصمت زاد وحمدي ليطرق بإصبعه طرقة قائلًا: مطر وردي! ابتسم حمدي أعجبته الفكرة، وتعمقت زاد بالنظر نحوه ليقول والي:
اللون الوردي أو الأحمر بيرمز للحب، وبما أن مطر أحمر هيبقى اسم صعب على المسامع أو التخيل، يبقى مطر وردي أفضل وأشيك. قام حمدي بطرق ركبة والي بقبضة يده أي إنه موفق باختيار اسم البرنامج، أما عن زاد فصنعت له بإصبعيها علامة أنه قد أصاب الهدف! وبعدما انتهى اجتماعهم خرجت زاد بصحبة والي، وهمت للدلوف إلى سيارتها فأوقفها والي: عندك حاجة بالليل؟ توقفت زاد على باب سيارتها وفكرت ثم ردت: لأ ليه؟
أنا رايح حفل زفاف البلوجر المشهورة نيفين برواس، إيه رأيك تيجي معايا؟ تعجبت زاد من دعوته إياها خصوصًا أن ما يجمعهما هو العمل فقط، ولكن ما المخاطرة إذا، فلتذهب وتجرب حياة جديدة خارج العمل والمنزل! ابتسمت وأردفت له: هأشوف وأكلمك. لا لا لا، تكوني جاهزة على 8 مساءً وتلبسي أشيك فستان عندك سواريه، وأنا هعدي عليكي يا برنسيس زاد شافع مطر.
ركب والي سيارته بعدما غمز لها بإحدى عينيه ومضى بسيارته من جانبها بينما هي متوقفة مشدوهة أمام تصرفاته وقلبها يدق فرحًا، دقات غريبة الأمر عليها ولكنها تبدو جميلة وإحساسها رائع. أتى المساء. كانت زاد في حيرة لأول مرة من أمرها، هي لم تعتد الحفلات، ومثل هذه خاصة.. حفلات المشاهير. الكثير من الكاميرات الكثير من الصحف والصحفيين والمجلات!
مئات الآلاف من الأعين، ولكن من الواضح إنها رغمًا عنها انجرفت بهذا العالم وأصبحت واحدة منه بعد إنتاجها لهذا الإنتاج الإعلامي الضخم.. مطر وردي! بعد مكوثها أمام الخزانات بغرفة تبديل الملابس لساعات، تبحث وترى وترتدي وتجرب هذا وذاك، حتى استقرت، طرأت ببالها فكرة.. لِمَ لا تغير تصفيفة شعرها المعتادة منذ سنوات؟!
قامت بالاتصال بإحدى مصففات الشعر بأحد الصالونات الشهيرة وعلى الفور حضرت لها لتكون بعد ساعة تتألق زاد بشكل جديد عليها تمامًا.. طرقت باب غرفة عمها ذكي لتراه يقرأ بأحد الكتب فقام بغلقها وتمعن النظر بها ليقول بنبرة محبة وسرور: إيه الجمال دا كله.. على فين التألق دا وكأنك نجمة من نجمات التليفزيون؟ بجد يا ذيكو؟! قالتها زاد بنبرة متوترة ليجيبها ذكي بثقة: اللي يقول غير كدا أعمى، مخبية كل الجمال دا فين بس.
هزت زاد رأسها يمينًا ويسارًا ومن ثم جلست بجانبه تداعبه بيديها قائلة: أهو في الشركة والشغل والدوامة دي. ربع ذكي عينيه لها بعدما أخفض النظارة الطبية من عليها وأردف لها: ما تخليش الشغل يشغلك ويسحب عمرك من غير ما تحسي، خلي فيه وقت تعيشيه لنفسك يا زاد. عمرنا بيتقاس يا حبيبتي بساعات الفرح وبس.
قبلت زاد رأس ذكي وبعدها سمعت هاتفها يرن، فهرولت سريعًا بعدما أشارت لعمها وداعًا، استقلت المصعد حتى نزلت للبهو الخارجي وحتى خارج القصر لتجد والي متألقًا ببذلته السوداء وذقنه وشاربه المهذبين، وتصفيفة شعره المميزة. كان واقفًا يربط زر الجاكيت وتقدم نحوها بخطوات واثقة وبسط يده لها فوضعت يدها وهي تضحك ليقبلها بهدوء مع قوله: برنسيس.. يلا بينا.
ابتسمت زاد وصعدت السيارة وانطلقا، وصلا الحفل كانت الأجواء غير معتادة على زاد لكن هو المعتاد بالنسبة إلى والي.. أقبل الكثيرون إليهم يرحبون بهم وبالأخص والي. حتى انصهرا وسط صخب الجمع، الرقص الأغاني التصوير، هناك وجه آخر من والي ذاك الواثق بنفسه الجاد بعمله، يرقص ويغني ويداعب أصدقاءه.. يعطي لوقت المرح مرحًا والجد جد.
كانت تراقب ردود أفعاله مع مراقبة الأجواء أيضًا، فلاشات الكاميرات تضوي وتخفت من حولها، صوت الموسيقى والأغاني عالٍ جدًا. يا ريت الكابلز اللي هنا يشاركوا العروسين فرحتهم بالرقصة دي. عزفت مقطوعة هادئة ورومانسية، تقدم والي ليدعوها لها فشعرت زاد بالإحراج مع قولها: ما ليش في الرقص، وبعدين إحنا مش كابل. بس إحنا جايين سوا، وأنا حابب أرقص الرقصة دي معاكي. نظرت له زاد بارتباك قائلة:
ما تشوف أي بنت من صاحباتك دول، أنا مش هأعرف بجد. دقق والي النظر بعينيها اللامعتين وأردف وكأنه يتحدث صوب قلبها مباشرة: بس أنا مش شايف حد منهم، شايفك أنتي معايا على الأغنية دي، يلا. قامت معه مشتبكة أيديهما ومن ثم أحاط هو بذراعيه خصرها وهي أحاطت رقبته برفق يديها، كانت متوترة تنظر هنا وهناك فلاحظها والي: ما لكيش دعوة بحد، خليكي معايا.. قولي لي هي دي أول مرة ترقصي فيها مع حد؟ ابتسمت زاد وأردفت:
أول مرة أرقص في حياتي مش مع حد وبس. وإيه إحساسك؟ إحساس حلو، كأني معزولة عن العالم. حاسس إنك مستغربة الجو، عاوزك تاخدي عليه لأنك خلاص بقيتي واحدة منهم. تنهدت زاد مع قولها له: مش حاسة إني شبههم عشان أنصهر جواهم، في النهاية كل حد وله شغله.. كل شيخ وله طريقة زي ما بيقولوا. أنتي فعلًا مش شبه حد منهم، أنتي ما لكيش شبه أساسًا.
انتهت المقطوعة مع الرقصة وعاد الجمع للصخب من جديد، وعلى هذا النحو حتى شعرت زاد بالدوار فطلبت من والي الرحيل وهو لبى طلبها على الفور، فقام بتوصيلها بسيارته إلى القصر كما أتى بها. تصبح على خير، وكانت سهرة حلوة. أحلى ما في السهرة هو أنتي يا زاد. قالها بشكل مباشر هذه المرة، تنحنح ليعيد صيغة حديثه قائلًا: آسف لو قلت زاد من غير آنسة بس.. بس شايف إن التكليف بينا مش لطيف. ولو ضايقتك مستعد أرجع التكليف ثاني لو حابة.
هزت زاد رأسها قائلة: خلاص ما فيش مشكلة. همت زاد بالنزول فهرول هو ليهبط من ناحيته ويقوم بجذبها للخروج من خلال مسك كف يدها فأردف لها: ينفع أكلمك قبل ما أنام؟ توقفت زاد شعرت بأن أنفاسها لاهثة، لأول مرة بحياتها تتعرض لهذه المواقف المتتالية. ومن ثم أردفت: ليه؟ فيه حاجة بخصوص البرنامج؟ شعر والي بالإحراج ومن ثم أردف لها: لأ.. لأ خلاص ما فيش حاجة.. تصبحي على خير.
ابتسمت زاد ودلفت إلى القصر، وما إن غاب عن نظرها واستقل سيارته ورحل، تراقصت هي دون إرادة منها، هائمة تتغنى بأغنيات عبد الحليم حافظ مثل التي يسمعها عمها ذكي، حتى وجدته أمام حوض السباحة جالسًا يستمع لإحدى الأغنيات فجلست قائلة: مساء الخير يا ذيكووو. نظر لها ذكي مطولًا مع قوله: مساء النور يا حبيبتي، انبسطتي في الحفلة؟ أخذت زاد نفسًا عميقًا ومن ثم أخرجته زفيرًا بطيئًا قائلة وهي تنظر إلى السماء من فوقهم:
قوي يا ذيكو قوي، قولي بقى إيه اللي مصحيك لحد دلوقت؟ مستنيكي. أخذت الدوا؟ هز رأسه ذكي بالنفي، فهرولت زاد من مجلسها لتجلب العقاقير الخاصة به وهي تردف: ما تحكي لي يا ذيكو الحب ابتدأ بينك وبين هيام إزاي؟ شرد ذكي بعالمه الخاص، عالم قلبه الخفي وأردف بنبرة تملأها الشوق الحزين: ابتدأ زي ما انتهى يا زاد.. بإحساس مني ومنها، إننا ما ينفعش نكمل من غير بعض. *عودة للماضي*
صوت طرقات على باب المنزل، صوت طرقات عدة كأن صاحبها أصابه الهلع.. يجرى ذكي ليفتح الباب فيرى هيام أمامه مرتدية فستان زفافها الأبيض بيوم عرسها باكية مع قولها: ذكي أنا هربت يا ذكي، هربت منهم.. يلا نتجوز دالحين.. دالحين يلا. احتضنها ذكي بقوة ومن ثم أردف لها يمسح عينيها الباكيتين ومساحيق التجميل التي شوهت وجهها بفعل البكاء والتوتر. _هيام، إزاي تهربي من فرحك.. أبوك أكيد بيدور عليك ومش هيسيبنا في حالنا.
_يحصل اللي يحصل، يلا نتجوز أنا أريدك زوجي رغماً عنهم كلهم، أنا روحي فدوى روحك يا ذكي ما أقدر أعيش بدونك لحظة. إثر تحدثهما دلف عريس هيام ووالدها وأشقاؤها ووالدتها، فهرعت هيام لتقف خلف ظهر ذكي تختبئ، فأردف والد هيام: _إنت هنا؟! كنت حاسس إنك عند الخسيس دا، يلا معايا من سكات كفاية فضايح. ترجلت والدتها تجرها من شعرها مع قولها:
_شنو الفضايح اللي تبي تسويها لنا أكثر من كذا، يلا على عرسك، والله زوجك لو يبي بعد اللي عملتيه يقتلك هنتركه يسوي اللي يسويه فيك. _يا يومااا حرام عليكم. وقف ذكي أمامهم يحاول تخليص هيام منهم ولكن بدون جدوى، فأردف إلى والدها: _لو كنت وافقت على جوازنا وقت ما جيت واتقدمت لك ما كان حصل كل دا. نظر والد هيام إليه نظرة تطير الشرر. _عاوزني أجوز بنتي لصعلوك كان يشتغل عندي سائق!
حتى لو أصبحت ملايين الدنيا عنده بنظري بيفضل صعلوك كان ينتظر مني الريالات أرميها له على الأرض مش أعطيه بنتي. مضى والد هيام بعدما صفع ذكي بكلماته، واختفت هيام للأبد بعدما زوجوها رغماً عنها، وترك ذكي السعودية وعاد إلى مصر لينمي عمله ويصبح ما هو عليه الآن بعقل فقط دون روح أو قلب. ~~~ صدئت على باب انتظارك أحرفي، يا أيها الحلم الذي لم يُنصف. وأنا على قيد اللقاء مُعلق، وأنت لا تبدو ولست بمختفي!
في جلسة لنبيل مع عائلة ديانا لمحاولة فض النزاع، يريدون فض الخطبة وديانا متمسكة، بل والأحرى تمسك نبيل هذه المرة. _يا عم رأفت أنا جيت واتقدمت وكنتم عارفين ظروفي، ومضحكتش عليكم في حاجة. ما قلتش مثلاً على أخر الشهر هكتشف إن خالي نجيب ساويرس ولا يوم هصطاد سمكة ألاقي في بطنها أوضة نوم وشاشة LCD. رمقه والد ديانا حنقاً مع قوله: _يا شيخ بالذمة مش مكسوف من نفسك، سنتين وشوية خطوبة ورايح تجيب شقة قد علبة الصلصة.
وكمان فلوس سلف من أختك ولسه أقساط ولسه العفش اللي لحد دلوقت حضرتك مش عارف هتجيبه منين. كان ينظر نبيل ناحيتهم باختناق والتفت ناحية ديانا مردفاً: _شايفة أهلك، يعني أبوك اللي بيتنطنط دا مش أنا اللي جريت عليه ودفعت اللي معايا عشانه. نسي دلوقت. استمعته ديانا وأردفت: _يا بابا لو سمحت، أنا مش عاوزة أفسخ الخطوبة ومتمسكة بنبيل وعاوزة أكمل معاه. والشقة حبيتها موت. قامت والدتها بلكزها في قدمها مع قولها:
_يا شيخة اتلهي، أنا عارفة متمسكة بيه على إيه. نظر نبيل ناحية والدة ديانا قائلاً: _معلش يا طنط هو أنا لما جيت أتقدمت لديانا كنت شبه كاظم الساهر ودلوقت حمو بيكا ولا إيه مش فاهم! _قصر الكلام، ديانا متقدم لها من فترة عريس أي بنت تحلم بيه.. وانت سنتين واقف مكانك محلك سر ومش بتتحرك وهتضيع بنتي معاك وسنين عمرها هتضيع وياك وكدا كدا انت مش فارق لك كسرت الأربعين وعادي. إن شاء الله تتجوز على ٥٠ سنة حتى بس وبنتي مش معاك!
قالها والد ديانا بصرامة، فنظر نبيل لهما ونظر ناحية ديانا مع قوله لها وهو يقوم بخلع خاتم الخطبة من إصبعه: _على فكرة أنا كنت بدأت أتعلق بوجودك في حياتي، بس هما مش راضيين. وأنا أكثر من كدا مش قادر، أصلاً أنا عمري ما كسبت حاجة في حياتي ولا هكسب. ترك نبيل خاتم الخطبة على الطاولة ورحل، فهرولت ديانا باكية إلى غرفتها لتلحق بها والدتها تهدئ من روعها، ويرحل نبيل منكسراً مهزوماً كالعادة. ~~~
_حلمت بناس بتسحبني للنار وأنا بحاول أشد نفسي ومصممين يسحبوني لحفرة نار كبيرة وكنت بصرخ صاحي يومي مغفلق ومش طايق روحي. قالها مصعب فأردفت له روز: _طيب اشرب العصير هيهديك. _شايفاني بقطع في شعرياتي إنت كمان. _مش قصدي، بس بفكر في اللي بتقوله.. أعتقد يا مصعب إن لازم ترجع أي فلوس نصبت بيها لأصحابها! دي رسالة من ربنا. نظر مصعب لها متعجباً وأردف لها بنبرة سخرية: _أمانة إنت آخر واحدة تتكلمي عن الحلال والحرام.
شعرت روز بالضيق وأردفت له: _دا ليه إن شاء الله؟! _لبسك وشكلك، بتطلعي وتخرجي من غير حساب مع واحد ما تعرفيهوش. مسلمة بالاسم ولا لابسة تحجيبة ولا حتى لبس طويل يداري الرجلين البيضا دي. والدراعات اللي كيف الملبن دي، حاطة ٣٠ كيلو بوية على وشك رغم إنك مش ناقصة العسل بيكب منك كب. وبتسمعي الأذان ولا مرة تقولي لي نروح نصلي مثلاً ولا أخرت الصلاة. يا شيخة.. وبتجيلي لي حرام وحلال. عقدت روز ذراعيها أمام صدرها
وأردفت له معترضة عما قال: _شكلك تعبان في مخك وبتاخد الناس بالظاهر، على فكرة أنا أه كل اللي بتقوله دا بس عمري ما أذيت حد ولا كلت بفلوس حرام ولا عملت حاجة غلط. أنا نفسي ربنا يهديني بس سايبة باب موارب بيني وبين ربنا أرجع منه، لكن مش قافلة كل حاجة وكأن ماليش رب ولا حساب وعقاب، فكرتني بخازوق قديم كان بيفكر بعقم زيك كدا. التوت شفتا مصعب قائلاً لها: _خازوق كيف قديم يعني؟!
_واحد كدا، كنت بعت له قفص عصافير نادر النوع جبته له وبعدها يعني كلمة في حدوتة عجبته دماغي عجبته دماغه واتصاحبنا، وبعد فترة طلب مني أغير شكلي. وأتحجب وأغير طريقة لبسي، وبلاش ميكب وصلاة. قلت له حيلك حيلك، اللي بيحب حد أو على الأقل بيعجب بحد مش بيغيره بيرضى بيه. على حاله كدا، لكن ما بياخدش حد من حياته يغيره على كيفه ومزاجه. _وإيه حصل؟! _عادي فكينا من بعض، أنا محدش يجي يفتكر إنه هيعدل الكون بتاع حياتي على مزاجه.
أنا كدا يا أعجب اللي أعجبه دا وأنا كدا يا يفك مني وبلاش قلبة دماغ. ضحك مصعب بطريقة هستيرية مع طرق كفي يديه بعضهما البعض، فتعجبت هي لضحكاته المتواصلة هذه فأردفت له: _إيه بيضحكك أوي كدا. _عادي، عارفة إنت بت مجنونة وفاكه وطجة صح وجطر اللي ما يعجبكيش يغور على طول لسه هنتكلم. ضحكت روز لتشبيهه وقالت له: _أيوه طبعاً، أنا شوفت بهدلة في حياتي بما فيه الكفاية ناقصة كمان حد يطلع عقده عليا.
المهم.. إيه رأيك في كلامي.. هترجع الفلوس للناس؟! وضع مصعب سبابته برأسها يدفعها للخلف مع قوله: _كيف يعني أرجع الفلوسات، ما شافوهمش وهما هيسرقوا شافوهم وهما هيرجعوا. عشان أسلم روحي للسجن برجليا يا مخلولة. عادت روز بظهرها للخلف تفكر في الأمر، فعرض تلفاز المقهى إعلام المسابقة بصوت عالٍ جعل كل من بالمقهى يصبح منتبهاً معه من طريقة عرضه. "إنت وهي، تعالوا.. مخطوبين؟ متجوزين!
طيب بتحبوا بعض ومش لاقين فرصة عشان تكونوا سوا للأبد؟ طب بتحلموا بالشهرة! الشهرة ولا الفلوس؟ طب إيه رأيكم في الشهرة والفلوس وتبقى مع شريك حياتك طول العمر؟ مش بس كدا وعربية موديل السنة! تعالوا تعالوا دا مش لغز.. بتعلن قناة عن بدء مسابقة برنامج مطر وردي للثنائيات، أي كابل ينفع يشترك سواء مخطوبين مرتبطين متجوزين وبتحلموا بفرصة. بشرط تجاوبوا على شروط المسابقة وتملوا الاستمارة عن طريق اللينك دا.
وأول عشر ثنائيات فايزين عن طريق اللينك هنبعت لهم وهنبدأ المسابقة بعد اختبار صغير مبدئي يحدد مين هيكمل معانا. يلا نبدأ أكبر وأضخم تحدي ومطر وردي!! تمعنت روز بما قيل ومصعب فغمز مصعب لها فلم تتفهم روز إلى ماذا يرمي قائلة: _إيه فيه إيه. _إيه رأيك! _في إيه؟ _في اللي لسه سامعينه دهوت. _إيه اللي لسه سامعينه. _يا شيخة اللي يخرب بيت الغباوة، يعني برطمان عسل وبجرة جاك دم في غباوك.
نهض وتركها خارجاً يسبها وينعتها، فلحقت به هي تتفهم أمره تهرول خلفه، وعلى الناحية الثانية كانت ترى مايا الإعلان على مواقع التواصل الاجتماعي فأخبرت رائد هاتفياً قائلة: _عاجباني الفكرة. _هي فكرة مجنونة فعلاً. _إيه رأيك يا رائد، نشترك فيها. _نعم!!
لا طبعاً دا بيقول لك الثنائيات الفايزة هتعيش في مكان واحد كلهم وكاميرات وحوار أنا إزاي أقبل على اللي هتكون مراتي تعيش مع شباب أغراب وغير كدا ميت مليون متابع بيتابعها ومخزق عينه فيها في التليفزيون. تعجبت مايا منه قائلة: _يا رائد أنا تعبت من عقليتك، هو أنا هكون مش لابسة يعني في البرنامج.. ما هكون بلبسي. وبعدين بقول لك نشترك مش جايز ما ننجحش ونترفض تعالى نجرب. تنهد رائد بضيق قائلاً لها:
_هو أي حاجة نشوفها لازم نطبقها يا مايا، لا مش موافق. _يا حبيبي عشان خاطري، هنبقى مشهورين وتريند وفلوس ونتجوز على حساب البرنامج وعربية يا لهوي! _إنت خلاص شايفة إننا اشتركنا وكسبنا إحنا كمان المسابقة والعربية والفلوس. كانت تلامس مايا شعرها بحركة لا إرادية أثناء حديثها معه وقالت: _أيوه طبعاً، أصل من الواضح إنها مسابقة حب وعشاق وثنائيات هتكون أسئلة عن إيه يعني.
مشاكل وحلول المرتبطين وبعدين ما هو لو الراجل يعامل الست على إنها طفلة والست تعامل الراجل على إنه عنده مشكلة ذهنية. كل مشاكلنا العاطفية هتتحل والله! صفق رائد رداً عليها ممازحاً إياها ليردف: _وااااو وكمان بقينا لايف كوتش وهتغلبيني. _تربيتك يا كوتش.. ها موافق ولا إيه. ~~~ _وأنا قلت لاء يا باسل. جلس باسل بعينين حزينتين أمام وئام مردفاً:
_على فكرة إنت حتى ما اديتنيش فرصة تسمعيني، اللي بيبقى محكوم عليه بالإعدام بيبقى عنده أمنية واحدة قبل تنفيذ الحكم.. وأنا أمنيتي تسمعيني. لم يعد هناك سبيل لشرح ما نمر به، فقدنا القدرة وفقدنا الأسباب، أفلت حبال الود ويشهد إني ما أفلتها إلا عندما جرحت يدي وقطعت حبال الوصل فيما بيننا. _حاولي تسمعيني ولو لمرة واحدة يا وئام. تحدثت إليه وئام بصرامة وبجدية مخيفة منها لم تعتد عليها:
_على فكرة مسلسل خايب منك أوي، جاي تتقدم لواحدة ما تعرفيش أي حاجة عنها غير إنك غلطت في حقها فتصحح غلط بغلط أكبر. لاء طبعًا! آسفة. هو أنت عارف أنا اتطلقت ليه؟ عارف أصلًا أنا قاعدة لوحدي ليه؟ فين أهلي؟ في سني الصغير ده إيه مخليني متلطشة كده؟ لاء طبعًا! جاي وعامل نفسك فلانتينو على حساب الحكاية وخلاص وفاكر بطلبك ده أنا هاطير من الفرح إنك هتنتشلني من الضياع ومن سُمعة المطلقة اللي زي الزفت مش كده؟ فكر باسل لثوان وبلل
شفتيه ثم تحدث دفعة واحدة: _أنا عارف كل حاجة يا وئام! عقدت وئام حاجبيها اندهاشًا وأردفت: _إيه!! رأس قُصي كانت تهدأ من حروبها الداخلية مُستريحة إلى أرجل عزة الحنونتين ويديها تمرره على رأسه برفق وهي تستمع له وهو يفضي ما في جعبته يؤلم قلبه وصدره. _كانت وحشاني قوي، ملامحها، صوتها، حنيتها، بس غصب عني أذتني. ومش بتحبك ولا عاوزاكِ، والاختيار صعب بينكم. بس في النهاية اختارتكِ.. أنتِ يا عزة مالكيش ذنب في كل ده.
أنا دخلت حياتك دمرتها. رفع رأسه لها واستكمل حديثه وعيناه دامعتان: _أنا السبب في كل التعب اللي أنتِ فيه. هزت عزة رأسها بالنفي، ليس من السهل الوصول إلى ما نُريد بدون تعب، فالتعب هو أول خطوة في طريق العشق! _لاء يا قُصي، أنتَ جيت بقيت لي حياة بعدما كُنت وحدي. أنتَ عمرك ما كنت سبب تعبي.. بس والدتك هتفضل والدتك.
ما تقطعهاش يا قصي.. روح لها وشوفها واحكي معاها، جايز هي عملت المشكلة دي بيننا عاوزة تقربك منها من تاني بس مش عارفة تتصرف، حقها تغير عليك مني. أنا بعد كل السنين دي أخدتك بعيد عنها من غير ما هي تعمل حسابها حتى، التمس لها العذر. وأوصلها يا قصي.. عشان ربنا يباركلنا في حياتنا ويرضى علينا. وأنا مسامحاها. نظر لها قصي تريد أن تهم شفتيه بالبوح، ففي بعض الأوقات يكون الإفلات ببعض ما في القلب ليس هو الدواء لنا! _عزة..
_صِلها يا قصي دي أمك وهتفضل أمك.. ويمكن ييجي اليوم اللي ترضى هي عني. ويتلم شملنا كلنا سوا وأزمة حياتك الوحيدة تتحل يا حبيبي. أمسك قصي كفوف يداها يقبلها فتألمت هي ما زال ذراعها مكسورًا، فقال هو بصوت عشقه الواضح كضوء الشمس: _أنا بحبك قوي يا عزة.. _كل حاجة بتتعوض ما تزعليش عليها، واللي ما يتعوضش فصاحب العوض موجود!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!