الفصل 28 | من 30 فصل

رواية ميكاتوا الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم نور اسماعيل.

المشاهدات
21
كلمة
3,279
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

قوة العاقل عقله... وقوة الجاهل لسانه.. كانت الأحداث صوت وصورة أمام لجنة الحكم، كانت مفاجأة ردة فعل رائد بتطليقه لمايا، فقد شهقت زاد ونظرت إلى حسن الذي كان جالسًا يراقب في صمت، أما عن حمدي فطرق كلتا يداه وتحوقل على كم المهازل التي حدثت، فقد انشقت جدران صرح مطر وردي رأسًا على عقب. رأت زاد أن الاختبار هذا المرة صعب للغاية، وكان رأي والي مؤيدًا بعدما رأى ردود الأفعال قوية كالذي حدث، ليجيبهم حسن بمنتهى

الهدوء ورجاحة العقل: _أنا شايف إنه اختبار أمثل عشان كل واحد فيهم يعرف هو على أرض صلبة في علاقته أو لأ. تعجبت زاد فأردف والي له مندهشًا: _هو أنت يا دوك لو جالك جواب زي اللي كتبناه عن واحدة من زوجاتك المصون، هيكون إيه رد فعلك؟ ابتسم حسن وعاد بظهره للخلف وهو يتأرجح على المقعد الهزاز: _هثور طبعًا. _أهو.. ده رد فعل طبيعي مهما كان الحب. _أصبر يا حضرة المخرج العظيم، أنا لسه مكملتش.. هثور وبعدها هقعد مع نفسي قبل المواجهة.

الشخص اللي قصادي ده يصدر منه فعل زي ده فعلًا؟! هل شخصيته كده؟ أفعاله معايا توحي بكده.. فيه جهاز حساس جوا كل حد مننا بنعرف نقيس بيه الصح والغلط. الإحساس عمره ما يكذب يا والي.. لو فوجئت برسالة زي دي وقعدت مع نفسي وفكرت وهديت هروح أواجه وأنا جوايا نسبة كبيرة تحتمل الكذب أو التصديق قبل حتى الشخص ما يتكلم يدافع عن نفسه أو يثبت اللي اتقال. تنهدت زاد وقالت بنبرة خوف وترقب: _بس دول اتطلقوا!

ما كنتش حابة المسابقة تبقى سبب في فشل اتنين أو بعدهم عن بعض. عاد حسن بثقة ينظر إلى شاشات نقل الكاميرات ويتحدث بصوته الهادئ: _عشان علاقتهم مهزوزة وهشة من الأول، المسابقة مالهاش علاقة بالعكس المسابقة كانت تيست هايف وهما سقطوا فيه.. راقبوا الباقي بقى وشوفوا. عادت الكاميرات إلى مطر وردي..

كانت عزة تبكي وتثور في وجه قصي، اتهامات تلو الاتهامات وبكاء وحسرة وشكوى، فقد شعر قصي بأنه قد ضاق ذراعًا به لم يعد يحتمل، ليجيب بهدوء شديد وقد تمالك نفسه للنهاية: _اللي عاوزاه يا عزة، مش هبرئ نفسي زي كل مرة، مش هقف وقوف المحكوم عليه زي كل مرة لأني تعبت. اللي حساه ومصدقاه شوفيه وأنا هعمله لك، لو كلام نهى واللي وصلك مصدقاه يبقى نتفارق بالمعروف.

وكل حقوقك هتوصلك.. لو كلام نهى واثقة إنه غلط وإحساسك بقصي جوزك إنه عمره ما يعمل كده. يبقى كأنك ما شوفتيش وما سمعتيش حاجة.. لكِ القرار. تركها ورحل وقد رمى بكرة النار في ملعبها، وقفت تترقبه وتوقفت عن البكاء أخيرًا! لأول مرة ينطق قصي بشفتيه كلمة الانفصال، هل هان عليه لهذه الدرجة أم أنه سئم وضعه بخانة المتهم كل دقيقة والأخرى!

لقد خيرها والخيار لها دون أن يذكر أسباب، دون محاولة منه ككل مرة بأن يشرح وجهة نظره وأنه مظلوم كالعادة وأن كل هذا كذب وافتراء. توقفت عزة عن فعل الشهقات والبكاء والنحيب واستيقظت على شيء واحد، هل بالفعل هي على استعداد للطلاق منه؟ هل هي مستعدة بأن تفارق قصي؟ قصي لم يكن مجرد زوج لها، قصي بمثابة مدينة من الأمان والحب والعطاء دامت لسنوات.. قصي العائلة والأبناء بالنسبة لها، قصي كل شيء وأي شيء.

يستحيل تعشقه هكذا ولا يعشقها هو بل أضعاف! حدسها يحدثها لا تصدقي يا عزة.. لا لم تكن أفعاله لن يفعلها لن يقوم بجرحك ما دمتِ على قيد الحياة، بل هي أكذوبة. هل يا ترى هذا اختبار من قبل لجنة الحكم أم أنها رسالة حقيقية؟ قديمًا قالوا حدث قلبك.. فما هو حديث قلبك يا عزة بساكن قلبك وعيناكِ؟! ونقلًا إلى مشهد مماثل لمواجهة رسائل غريبة باختبار (أزمة ثقة)

والذي أطلقه عليه حسن العطار، تجلس ديانا في وصلة من العتاب والبكاء الطفولي إلى نبيل ومواجهته بما قرأت ليجيبها بالإيجاب وكانت المفاجأة! ما ذكر بالرسالة حقيقي، ولكن كان قديمًا وحاليًا استطاعت هي بالولوج داخل طيات قلبه لتنحبس به أخيرًا وتقذف بما به من ذكريات تخص غيرها وتجلس بمفردها مليكته وملكها.

فرحت ديانا لصدق نبيل وأخيرًا تحدث دون تشاؤم دون نظرة بائسة، لأول مرة يفضح مشاعره لها بصدق لأول مرة يكشف عن سره لعشقه القديم والذي قد تم نسيانه بمجرد معافرتها هي معه لأنها بالفعل عشقته بصدق. لتعانقه هي بعفوية وتضربه على كتفه ضربات خلف بعضها فيقوم نبيل باحتضانها لأول مرة من قلبه وداخل إحاسيسه ومشاعره ليهتف بأذنها بصوت حانٍ غير معتاد عليه: _حبيتك يا جزمه ومبقتش عارف استغنى عنك. كل الزوايا تهتف برحيلي: ويحك!

ماذا بعد هذا الليل الطويل الذي لا يلتفت لصراخ قلبك؟ إلا قلبي.. وعجبي من قلبي! هو من يدفعني دفعًا للصمود وحراسة المكان، يهمس لي: إلى أين ستغادرين؟ أين ستختفين وكلك مثقل بهذا الكم من المشاعر وفيكِ كل صخب الأماكن؟ وماذا عن لباس أمنياتك الطويل الذي جعلك تتعثرين بلا أسف في جب أحلامك العريقة؟ لن يهون عليك أن تنزعيه لترميه في العراء.. لقد علق به عطر الطرقات والشوارع التي جمعتك بأغلى صدفة سطرها القدر لكِ في الألواح..

وإن هانت عليهم نسمات قربنا منهم، إننا مرضى بهم.. ذلك المرض الأنيق، العتيق، الذي منه الداء وفيه الدواء. أينما حللنا أدركتنا ريحهم الآسرة، كل وجهة هم فيها أسود المكان.. إنهم للقلب نبض الحياة وإن ماتوا ألف موتة..

جلست وئام حزينة لما سمعته من باسل، تعلم تمام العلم إنه شخص شكاك بطباعه لكن بعدما عاشرها ومرت بهم الأيام وقد صارحته بكل شيء حتى بعدما الاختبار العنيف الذي مر به هو على يدها حينما قامت بشكوته للشرطة وبعدها عنه وحجب المعاملة معه حتى أتى هو زحفًا بعد العديد من المحاولات، هل يشك بها لمجرد رسالة كاذبة من صديقه؟

جلست تبكي في صمت كعادتها لا تدري ماذا ستفعل، عقلها لن يدور به أي شيء عن المسابقة أو الجائزة أو ما شابه.. هي تفكر في أمر زيجاتها، فبالفعل قد تعلقت به وأصبحت لا تطيق فراقه وقد اعتادت طباعه السيئة قبل الحسنة. أما عنه فقد انزوى بأحد زوايا الأكاديمية يفكر ويقارن، بداخله محامٍ للدفاع يدافع عنها ويذكره بما مضى منها، يصرخ به ويطلب منه تكذيب ما قرأ بالرسالة.

وهناك شيطان رأسه يدفعه للتصديق، فكلهن سواء بوجهة نظره.. كل واحدة على وجه هذه الأرض ما هي إلا غانية تدعي الفضيلة وتتخفى في ثوب العفة. ما حدث له قديمًا أصبح نقطة سوداء بحياته بعدما خانته خطيبته وحبيبة الطفولة مع أقرب أصدقائه وقامت بالهرب معه، منذ هذا اليوم وهو يرى جميع النساء غواني عاهرات لا يصلح لهن سوى المعاملة الجافة وأن ينظر لهن بأنهن أحقر مخلوقات الأرض.

ولكنه تذكر بأنه كان سببًا رئيسيًا بفقدان زوجته الأولى رانيا بسبب الظن السيء وهي أطهر من هذا التفكير وأنقى ولم يفده الندم على رحيلها وقد أبدله الله بوئام.. وئام ونيسة وحدته ومؤنسة أيامه. وئام من صبرت على طبعه الصعب وتحملت بل وتقوم بمعالجته لكي يعود شخص طبيعي، وئام التي لم يرَ منها سوى طيبة القلب والخجل، الفتاة التي ظُلمت من قبل عائلتها وزوجها الأول، الفتاة اليتيمة التي استطاعت حماية نفسها وهي وحدها حتى منه.

هل هي من تتحدث عنها الرسالة! بالطبع لا فالتي تستطيع أن تفعل هذا تستطيع مُضِي العمر هكذا دون زواج ما الذي يدفعها ويرغمها؟ تستطيع أن تتسكع بأحضان الرجال وتصنع ما يحلُّو لها دون رقيب ما الذي يجعلها تنحبس بقفصك أيها المريض! شيء واحد دفعها هو بحثها عن الأمان الذي تتحدث عنه مرارًا وتكرارًا لك، هي تريد فقط منزل وزوج وباب مغلقًا يحجب عنها ضوضاء الحياة وصخب الناس المؤذية.

من دون إحساس منه، نهض من مكانه ليترجل يبحث عنها فيجدها بغرفتها، ليدلف ويقترب منها وينظر لها لتقول هي بأهداب مبللة أثر البكاء المتواصل: _جاي تطلقني صح! طب أبوس ايدك لو ناوي على كده مش قدام مصر كلها خليها لما نطلع وكل واحد فينا يروح لحاله ساعتها من غير شوشرة. نظر باسل لها بعمق ليهتف بصوت ونبرة غير معتادة هي عليها ويمسح وجنتها أثر العبرات: _أنا آسف.. حدقت وئام به كثيرًا، هل ما قال كان صحيحًا؟ صنعت بوجهها

علامات استفهام ليكرر هو: _أنا آسف، اللي قريته ده عن واحدة مش أنتِ.. مش هطلقك يا وئام، لو أنتِ لقيتِ فيا الأمان فأنا لقيت فيكِ علاجي وتحملي وصبرك على واحد زيي. ابتسمت وئام وهي تمسح وجنتيها لتشهق فرحًا وتقول: _بجد، أنت بتتكلم جد.. بجد يا باسل؟ ابتسم هو وضم رأسها إلى صدره وأردف وهي في أحضانه: _أيوه يا جد، ما تزعليش مني وغلاوتي عندك.. أنا آسف. نترك ساحة المصالحة هنا لنهبط بالحديقة ومصعب يحاول شرح الموقف إلى روز.

بعدما مر يومان على وقعة هذا الاختبار الخفي ما بين شك وحيرة وخوف للثمانية متسابقين عدا رائد ومايا اللذان حسما أمرهما من أول يوم وها هم يحزمون أمتعتهم ليهمون بالخروج من المسابقة وتحطم الحلم الوردي للأبد. كان يترجل مصعب ناحية روز الشاردة أسفل أحد الشجرات وفي طريقه يقوم باقتطاف الأوراق حتى وصل لها فأردف: _بخ! نظرت روز ناحيته بتجهم وجه وعادت لشرودها فتنحنح مصعب ليردف:

_عاوزين نتفق اتفاق يا رز، إني كان ممكن أكدب وأقولك الكلام ده ما حصلش مني وأطلع الواد الهيرو. بس أنا بعترف وبأقول آه حصل مني، وأنا ود الجزمه سمير دهوت أما أطلع من هنيتي إن ما خليته يركب الفرس بالمقلوب ما بقاش أنا. كأنها لا تسمعه على شرودها، الضوء ينعكس بخضراويتها يعطيهم لهيب يذيب كل من يراهم. اقترب مصعب أكثر فتحدث بجدية عن المرة السابقة:

_طب اسمعي، أنا ما كنتش أعرفك وكنت مستغرب كيف بنت بحلاوتك وقاعدة لحالها تبقي جدعة وعارفة تحافظ على روحها، أما قبلت إننا نشترك في المسابقة قلت كل حاجة عندها عادي، ما أكدبش إن قلبي وقتها كان بدء يشقشق ناحيتك يا ملكومة.. بس كنت بخمده وأقول يعني واحدة عاملة كديتي هتبصلك على فقر إيه ثم أكيد أنتِ مش أول من دخل بيتها وحياتها. نظرت له روز دون تحدث نظرة احتقار فأكمل مصعب يحاول تجميل مظهره أمامها:

_هما مش الفانز الفقرية بتوعنا قالولك في يوم السوشيال على مكالمة أبوي رغم إن أنا ما قلتش لكِ. يعني أنا لو مش بنحبك بجد ما كنتش قلت كديتي لأبوي ووقفت في وشه. انفرجت شفتا روز أخيرًا لتقول بحرقة قلب يصدر لهيبه بين حروفها: _عشان الفلوس! مصعب: أنت ممكن تبيع نفسك عشان الفلوس، فممكن تمثل عادي بقى ونكسب شهرة وتريند ومكاسب من الأكاديمية تمثيل. بدأت تنساب إحدى الدمعات على وجهها وهي تردف باحتراق بالغ:

المشكلة إني حبيتك بجد وصدقتك، حتى لما جات لي الرسالة إحساس كبير جوايا كان بيكذبها، بس قلت أواجهك عشان تقول لي ما حصلش وتخلص الحكاية، لكن فوجئت إنها بجد. مد يده يهم بمسح دمعاتها فابتعدت بوجهها عنه، فقال هو بصوت يتخلله الحب والغرام المفعم بها: والله بنحبك وبنموت فيك يا فقر، الكلام دا من بدري وكنت غبي وأبويا ما ربانيش ساعة ما جيت له، ومستعد أبوس راسك ورجلك قدام الدنيا كلها عشان بس ترضى عليّ. روز: برضه تمثيل.

مصعب: وإيه يثبت لك يا روز إنه مش تمثيل؟ اللي هتقولي عليه هاعمله. نهضت من مكانها تنفض غبار جلوسها عن ثيابها وهي تتحدث له: ولا حاجة، ما فيش حاجة مطلوبة منك، أنا رايحة أكلم الإدارة وأقول إني منسحبة. أوقفها مصعب ممسكًا برسغها قائلًا: أنا مش بمثل يا روز، ولو على الفلوس والمسابقة ما عاوزهوش، وها أروح أنسحب وياك كمان بس ما أخسركيش يا بنت قلبي! ارتعشت شفتاها ونظرت له تتحدث بغرابة: بنت قلبك!

مصعب: مش أنت مكطوعة عارفة أباك ولا أهلك؟ أنا اعتبرتك مني من يوم ما حبيتك، وبنت قلبي وضلوعي بيتك، وما عاوزهوش فلوس، ما عاوزهوش حاجة، بس أفضل وياك يا روز وتحبيني وأحبك. روز: يعني مستعد تنسحب من المسابقة؟! بثقة دون أن ترمش عيناه أردف مصعب: أيوة ننسحب من أبوها بس تسامحيني، ونرجع لشغلنا وحياتنا وها أتجوزك ويكون لنا بيت، واللي عاجبه عاجبه، واللي ما عاجبهوش بكرة يرضى، قلت إيه يا روز؟!

ركضت إليك أبتغي سكنًا، ومالت رأسي على كتفك تعبًا، جئتك يحيطني الخذلان من كل الدنيا، مهزومة في كل مسعاي، قصدتك ألتمس نورًا في غسق الدجى، كنت أرجو أن أرى بك موطأ قدماي، فهل من عودة إلى موطنك؟ فهل لتجديد العهد إشارة بالبدء إذًا. *** فنجان قهوة "الميكاتو" كان يحتسيه قصي بهدوء شاردًا بالبهو الواسع وحيدًا، ينتظر بالفعل نتيجة قرار عزة دون تدخل منه أو ضغط أو تبرير كالعادة.

مضى يوم آخر وهما في ابتعاد، يريد أن يصرخ بها لماذا تزيد الشروخ بينهما، لم لا تحافظ على الباقي من جدران تحيط بعلاقتهم كسور متين! إن صدقت تلك الخرافة فهي إذًا قد اختارت النهاية، وإن كذبتها فعليه تقويمها من جديد حتى لا يتكرر مثل تلك العواصف كل آن وآخر. أما عنها فكانت تركن عزة رأسها على الحائط تفكر، فجلست ديانا معها لتسألها عن حالها، فتجيب عزة باقتضاب وحزن مكتوم.

تحاول ديانا أن تقوم بإخراجها من حالتها هذه لتقص عليها قصة الرسالة المجهولة، تعتقد أنها الوحيدة التي تلقتها وتذكر لها بأنها كانت صادقة وقد اعترف نبيل بمحتواها ولكنه اعترف أيضًا إنه أخيرًا قد أحبها واقتنع بها كزوجة وشريكة حياة. شعرت عزة بالخوف أن تكون رسالتها أيضًا حقيقية لا تحتمل التكذيب، فسألت ديانا سؤالًا عفويًا أبله لا يصدر من فتاة ابنة الخامسة عشر: ديانا، أنتِ بتشوفي إن قصي بيحبني بجد!

فغر فاه ديانا من مفاجأة السؤال لتجيب بحركاتها الجسدية كعادتها ويداها قائلة: طبعًا طبعًا أنتِ بتسأليني! لو نبيل عمل لي بس ربع طريقة قصي وياكِ أنا مش ها أعيش معاكم على الأرض. بدأت الدمعات تتكاثر بمقلتي عزة وأردفت بانكسار لها: أنا جات لي رسالة شبه رسالتك كدا، وخايفة يكون اللي فيها بجد زيك برضه. قامت ديانا بعض شفتها السفلى ومن ثم قالت لها:

بصي، أنا ما أعرفش جاء لك إيه وما أعرفش جوازكم ماشي إزاي، بس لو قلبك مصدق صدقي، ولو قلبك مكذب كذبي، ببساطة إحنا لو عاوزين نحبهم ها نحبهم يا عزة حتى لو فيهم مليون حاجة وحشة. ولو عاوزين نكرههم ونبعد ها نكره ونبعد حتى لو فيهم ألف حاجة حلوة. ربتت ديانا بلطف على رأس عزة وتركتها لتتركها في حيرة من أمرها، لننتقل بالمشهد إلى رائد ومايا أمام لجنة الحكم، فيقوم حسن بالمبادرة:

يؤسفني بشدة أقول لكم إن دا كان اختبار خفي، اختبار الأسبوع الثالث وأنتو سقطتوا بمجرد تصديقكم للرسائل. مايا باندفاع: يعني الرسائل كانت كذب! ليجيب والي: كذب أو صدق ها نوضحه، بس أنتو سقطتوا وفعلًا ها تخرجوا من المسابقة كمان بعد حدوث الطلاق وكنا نتمنى دا ما يحصلش. رائد بعنجهيته المعهودة وسبابه الموجه للطبيب حسن: أنا عاوز أسأل سؤال واحد، اللي قرأته كان صح ولا كلام مناخوليا من دكتور الغبرة. فأردف حسن متمالكًا غيظه كعهده:

أولًا ما أسمحش لك، ثاني شيء اه كان كذب، رسالتك كانت كذب وأحب أقول لك لما تطلع يا ريت ما تكملش في كورسات اللايف كوتش غير لما أنت تتعالج أولًا عشان تبقى مقتنع باللي بتوصله. أما عن رسالة مايا فكانت حقيقية، وسواء كدا أو كدا عاوزين ترجعوا لبعض أو لا دا مش شغلنا. الأكاديمية دورها وقف لحد هنا. نهضت زاد تحاول حبس دموعها لتدور وتعانق مايا وتعطيها علبة مغلقة مردفة:

دي كادو بسيطة من الأكاديمية، كنتو منورينّا وإحنا بجد في حزن شديد لخروجكم. حظ سعيد وربنا معاكم. ترجل الاثنان مفترقان بعدما ولجا معًا، لم تكن مسابقة لمجرد الهتاف والأمنيات وحمل الشعارات بل لمعرفة معدن كل واحد للآخر، لقياس مدى الحب مدى التمسك ومدى الأرض الصلبة والأساس الصلب الذي يحتمل العلاقة، هل هو متين أم مع أول نفخة ريح ستطيح به! ***

بعدما توجها مصعب وروز إلى الإدارة ليخبروهم بانسحابهم، تخبرهم الإدارة بأن عليهما التريث وغدًا سيكون هناك خبر مهم لجميع من بالأكاديمية. نتفاجأ بخطوات عزة ناحية مجلس قصي، وملامسة كف يده مع قولها بنبرة اعتذار: أنا مش مصدقة اللي اتقال، وعندي إحساس إنه مقلب، أنا مصدقة إحساسي إني باحبك ومش ها أعرف أسيبك. حدق قصي بها وأردف وصوته يحمل معاني الغضب وكظم الضيق: وليه مقلب؟

مش يمكن حقيقة وباكذب عليك، ومتجوز عرفي ومراتي حامل زي ما قالت نهى. ضحكت عزة لتقوم بلكمه في كتفه قائلة: خلاص بقى يا قصي، لا مش متجوز، أنا بس اللي أعصابي تعبانة وبقت تتهز من أقل حاجة. حقك عليّ. أمسك قصي بكلتا يديها واعتدل في جلسته ليكون مواجهًا لها وأردف: أنا باحبك، ما تبقيش غبية كلمة تجيبك وكلمة توديكِ، لو عاوز أتجوز ها أقول لك وأصارحك من زمان مش ها أعملها زي الحرامية.

أرجوك يا عزة، حافظي على اللي بنيناه سوا، حافظي على حبنا وعلينا، دي آخر مرة أسمح لك بالاتهامات والعياط والمشاكل، أنتِ فاهمة!

أومأت عزة برأسها إيجابًا لتنام على صدره ويلف هو ذراعه حول جسدها وهي نائمة هكذا، لننتقل بالمشهد إلى زاد التي تتحدث إلى عمها بشأن قراره في الزواج من هيام وترك إخبارها هي وأولادها أن يكون لها دون تدخل منه، فتفاجئه زاد بقصة والي كلها وما اعترف لها به، فيحثها ذكي بأن الفرصة تأتي للإنسان مرة واحدة وعليها اغتنامها قبل الضياع فهو يرى فيه من البداية إعجابه بزاد الحقيقي: مش عارفة يا ذيكو خايفة. ذكي:

إدي له فرصة يا حبيبتي وإدي لقلبك فرصة كمان، كفاياكِ وحدة، إذا كنت أنا عمك وبعد 66 سنة أخيرًا ها أتجوز حبيبتي. ضحكت زاد لتقول برضا نفس: أنا مؤمنة بدعائي اللي كنت دايما أقوله، يا رب حليها، وحلها من عندك، ووقع في طريقنا ناس حنينة، بسيطة، لينة، ومتفصلين علينا. مال ذكي بجذعه إلى الأمام يتحدث بنبرة يختلجها الفرح: يعني ها تدي له فرصة؟!

أومأت زاد برأسها إيجابًا ليفتح ذكي ذراعيه فترتمي هي بينهما وكأنها تريد عناق العالم معه بعدما قررت ذاك القرار. ليأتي يوم إخبار المتسابقين بالاختبار الجديد ويفاجئوا جميعًا بأنه قد تم الاختبار وقد نجح جميعهم ولكن بفرق نقاط كالعادة. وقف ثمانيتهم مشدوهين، لتعلن زاد بأن أول المتسابقين بالنقاط هما نبيل وديانا ليصبح مجموع نقاطهم 55 نقطة. ثاني ثنائي يحمل أعلى نقاط وئام وباسل ليصبح مجموع نقاطهم 45.

ثالث ثنائي مصعب وروز ليصبح مجموع نقاطهم 70 نقطة! وأخيرًا أصحاب المركز الرابع قصي وعزة ومجموع نقاطهم 50 نقطة فقط. لتترتب الثنائيات كالآتي بعد الأسبوع الثالث: -روز ومصعب. -نبيل وديانا. -قصي وعزة. -وئام وباسل. فيقف جميعهم ما بين تخبط لما حدث ومفاجئتهم وتعليل زاد للاختبار مع إخبارهم بحقيقة الرسائل ليتضح بأن رسالة باسل وعزة ورائد كانت رسائل مختلقة والبقية رسائل صحيحة.

فرح قلب عزة الذي كان ما زال به جزء ما زال خائفًا، قبل مصعب يد روز وركع على ساق ونصف ليقول أمام الكاميرات للمرة الثانية وأمام المتسابقين: آسف يا رز، آسف في اللي قلته وسمعتيه، واللي عاوزاه أكفر بيه ويرضيكِ ها أعمله. ما ليش غيرك وباحبك وأنتِ أشرف بنت في الدنيا.

لتبتسم روز بسمة عريضة تعيد لها ثقتها بنفسها وروحها وتفرح لأنهما الأعلى هذا الأسبوع، لينتهي أسبوع ويأتي رابع أسبوع ما بين جلسة نفسية مع حسن وجلسة مع طبيبة التغذية التي تهتم بصحتهم وأوزانهم، ولا نخفيكم سرًا فقد أصبح شكل ديانا أجمل من السابق وبدأت التعود على الحمية الغذائية حتى التمارين والقيام بالرياضة أصبحت أكثرهم التزامًا، لنذهب معهم بجلسة "السوشيال ميديا" وتلقيهم رسائل أحبتهم ومعجبيهم الذين هم في ازدياد لكل ثنائي منهم.

حتى في تعاملاتهم جميعهم على حد سواء أصبح هناك تعاون والقيام بسهرات وجلسات، فقاموا بعمل ليلة ساهرة على سطوح المبنى، فحضرت الفتيات المشويات وتأنقت جميعهن وارتدى الفتية الملابس الرسمية. أدار مصعب مشغل الأغاني وبدأت الحفل ما بين رقص وصخب وغناء وأكل. ويوم آخر يجلس جميعهم يلعبون لعبة "الصراحة" فيتصارح الجميع والحديث يأتي بأحاديث والليلة تصبح أكثر سمر وجمالًا وقربًا.

ليأتي يوم إعلان أصدقاء الأسبوع لتتناقل الوجوه بين الشباب لتقف على نبيل فيصفق مصعب ويطلق صفيرًا مع احتضان قصي له وتتناقل صور الفتيات لتقف على ديانا لتقفز بمكانها عدة مرات وتهرول ناحية نبيل توقعه أرضًا مع علو صوت ضحكات الجميع عليهما فيستقبلا هديتهما مع ازدياد رصيدهم من النقاط ليصبح 85 نقطة فيصعدا هما بالمركز الأول.

وتأتي هديتهما بقضاء يوم كامل بمدينة الألعاب "دريم بارك" مع تناول وجبة شهية خارج حدود الحمية وتناول الكثير من الشوكولاتة لتقفز ديانا بجميع أرجاء الصرح مع معانقة روز ووئام لها وضحك عزة على عفويتها. _أيوه، خلاص قربت أجهز أهو. كانت زاد بغرفتها تتأنق استعدادًا للنزول، فكانت على ميعاد مع إحداهن لحضور حفل عيد ميلادها بمكان مشهور لإقامة الحفلات، وكانت إجابتها على اتصال لصديقتها الأخرى.

كانت لا تريد الذهاب، لكن بإصرار عمها ذهبت ولبت الدعوة. وما أن وصلت بين حديث وأغنيات ورقص، لتأتي الكعكة وتقوم صاحبة الحفل بتقطيعها وتوزيعها، فتجلس بجانب زاد فتردف زاد: _عاوزة أمشي، مش متعودة على الحفلات دي. _يا بنتي، تمشي إيه؟ لسه السهرة هتحلى.

صمتت زاد وكانت تتناقل بنظرها هنا وهناك، لتقع نظرتها على فتاة صغيرة، ابنة أربع أو خمس سنوات، شقراء ذات عينين زرقاوين، تقف بمنتصف دائرة، وهناك أيضًا حفل عيد ميلاد أحدهم، ومن الواضح أنها هي، لترفع ببصرها على من يقف بجانبها، وقبل أن تحدق به لتتأكد تسمع صوت صديقتها وهي تردف: _مش والي عبدالحميد اللي هناك ده! نهضت زاد واقفة وهي تسمع لباقي حديث الأخرى وهي تقول: _هو عامل عيد ميلاد بنته هنا برضه. التفتت زاد

ناحية صديقتها بهلع لتردد: _بنته! _معقول يا زاد بتشتغلوا سوا بقالكم قد إيه وما تعرفيش إنه متجوز وعنده بنت! لم تستمع زاد، بل قادتها قدماها خطوة خلف خطوة حتى وصلت إليهم، وهو يعانق الفتاة مع تحدثه لها بالإنجليزية قائلًا فيما معناه: والدك يريد عناقًا كبيرًا، فتعانقه الفتاة، ليرفع رأسه والي فيجد زاد أمامه تنظر له. يقف يبتلع ريقه مع بداية انفراج شفتيه مع قوله: _زاد..!

لتهم زاد بالانصراف بسرعة من أمامه إلى سيارتها، وهو خلفها يناديها، لكنها لا تسمع شيئًا سوى صوت انكسار شيء ما بداخلها، لتدير المفتاح وعجلة القيادة وتنطلق على أقصى سرعة..! _ما طبيعي البدايات تبقى حلوة يا جماعة برضه، أصل مفيش حد هيدخل يقولك أنا تربية زبالة على طول.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...