في حديقة القصر الكبير، كانت جلسة الحنين والإشتياق. جلسه إشتاقت لها أرواح هيام وذكى لسنوات سابقه، أكثر من عشرين عاماً. جلسة عتاب، جلسه حديث الذكريات، جلسه إسترجاع ما فات، تصحيح مفاهيم خاطئة ووضع نقاط فوق الحروف كي توضح الرؤية. "إتجوزتِ وخلفتِ وولادك كبروا واتجوزوا وخلفوا وبقيتِ جدة! لكن أنا لسه على عهدي بحبك ي هيام." قالها ذكى وبعينيه سيل من الهيام يتقاطر على عينيها، لتلتقيه هي بعينين تذوب اشتياقاً له، فأردفت هي:
"تفتكر استسلمت لما سبتني ي ذكي؟ استسلمت لهم بكل شيء فيني بس روحي ما رضيت تسير كيف يبغوني." "أنا ما سبتكش ي هيام، والدك هددني لو مسافرتش وسيبت السعودية كلها هيلفق لي تهمة وقضية ويمشيني مترحل ويقضي على مستقبلي." قالها ذكى بحزن، فأردفت هي وكادت عيناها تبكي أمامه: "كل ما اشتاق لك، إيدي كنت أكلمك على الهاتف اللي تركته لي زمان وما لقيت رد مرة." "ده كان رقم بيت أخويا والد زاد، وهما مشوا وسافروا الإمارات والبيت فاضي."
"اشتقت لي ي ذكي؟ قالتها بنبرة أسرت المتبقي من قلبه، ليردف هو بعذوبة وكأنه فتى العشرين: "وعمري ما بطلت أحبك ي هيام، وعمري ما يأست لحظة إني أشوفك تاني حتى وأنا في عمر الـ 66." "مش ناوية نضيع الباقي ي ذكي، زوجي توفاه الله ووالدي الله يرحمهم. وأولادي كل واحد فيهم له حياته."
"وأنا وحدي، أما عرفت أمر برنامج مطر وردي كان شيء جواتي يحس فيك إنه لك. وأما شفتك على الشاشة قلبي رفرف من مكانه، رجعني لسنين كانت عايشة فيها ويدوب باسمك وكأني بنت صغيرة بالعمر أبغى أحمل الشاشة بين أحضاني." ابتسم ذكى ابتسامة واسعة ليردف بحيوية وفرحة: "وأنا مش هضيعك تاني ي هيام حتى لو باقي في عمري ساعة واحدة! نظرت هيام له نظرة متفحصة لحاله، فقد رق قلبها لتربت على كف يده قائلة:
"ما كنت أبغى أشوفك تشدي، حزنت لحالك بس تظل حبيبي وروحك مبتسمة وكلها حياة." "ما في عودة يا ذكي، ما راح أتركك! لم ييأس زكريا النبي، بالرغم من دواعي اليأس، وهن عظمه، واشتعل رأسه شيبًا، وكانت امرأته عاقرًا. لكنه ظل يحسن الظن بربه. لما دعا زكريا: "ربّ لا تذرني فردا"؛ أردف قائلاً: "وأنت خير الوارثين". قال الألوسي هنا: "كأنه قال: إن لم ترزقني ولدًا يرثني فأنت خير وارث؛ فحسبي أنت". وهو معنى لطيف في أدب الدعاء.
إن لم تعطني ما طلبت فالأمر لك، أنت حسبي وفيك العوض الجميل. وبعودة إلى الأكاديمية. إعلان أصدقاء الأسبوع الثالث، كعهدهم يقف العشرة متسابقين أمام الشاشة لتتناقل صور الفتيات والشباب بسرعة، صورة خلف الأخرى، لتقف على صور الشباب على وجه مصعب!
ليطلق مصعب صافرة قوية ويضحك بزهو ويتراقص في مكانه رقصات عشوائية مضحكة، ليضاف خمسة عشر نقطة إلى رصيدهم، ليصبح خمسة وثلاثون نقطة، فيصبح هناك تساوى في رصيد كل من الثنائيات قصي وعزة، نبيل وديانا. تتوالى صور الفتيات خلف بعضهم البعض، لتتوقف الشاشة على صورة روز!! ولأول مرة يلتقيا ثنائي هما أصدقاء الأسبوع الثاني، فرحت روز فرحة طفلة صغيرة أتتها دمية في عيد مولدها، أرادت كثيرًا أن تحوز بها.
ليضاف مجددًا إلى رصيدهما خمسة عشر نقطة، ليصبح رصيدهما خمسون نقطة! ف يتقدم الثنائي روز ومصعب في قائمة المتسابقين، يليهم ثنائي قصي وعزة خمسة وثلاثون نقطة، وأيضًا نبيل وديانا. وفي المرتبة الثالثة وئام وباسل خمسة وعشرون نقطة. وأخيرًا رائد ومايا خمس نقاط فقط للأسبوع الثالث! يدون على الشاشة: مبارك ثنائي الشقاوة كما أطلقوا عليكما متابعوكم، روز ومصعب جائزة أصدقاء الأسبوع، لتفوزوا بجائزة التالية.
يظهر صوت والي معلقًا على صور لنادي به مركز للاستجمام والمساج والساونا وقسم للسيدات: باديكير وكوافير وكل ما يهم المرأة. "مبروك مصعب وروز، هتقضوا نص يوم في منتجع (... ما بين جاكوزي وسبا وساونا ومساج ورياضة، وروز قسم اعتناء كامل هتطلعي منه واحدة تانية. برافو تستاهلوها!
تقافز الاثنان كزوج من القرود في مكانهما فرحين، لترمقهما مايا نظرة من أسفل لأعلى حاقدة عليهما، بينما التوت شفتي عزة، كانت تظن أنهما من الثنائي الفائز هذا الأسبوع أيضًا. أما عن ديانا ونبيل فابتسما لفرحتهما، فهرولت ديانا ناحية روز وقبلتها بحفاوة وهي تبارك لها وتتمنى لها قضاء يومًا ممتعًا. وأيضًا اقتربت وئام من روز فصافحتها وباركت لها، وتقدم باسل ليصافح مصعب ويعانقه، يقدم له التهاني من قلبه وليس رياء أمام الشاشات.
حان وقت الهدية وخرج روز ومصعب سويًا، وكان بانتظارهما سيارة نقلتهما إلى هناك. وبينما هما يسعدان بوقت ممتع، كانت بقية الثنائيات يمارسون يومهم الطبيعي داخل صرح مطر وردي! كانت تترجل وئام بالحديقة ومعها زوجها باسل ويتحدثان وتتابعهما الكاميرات، ولكنهما اعتدوا على هذا الأمر فأصبح مألوفًا لهما. "إنتِ زعلانة عشان ما كسبناش الأسبوع ده أو حد منا! قالها باسل متسائلاً ليرى ردة فعل وئام، فأردفت هي:
"بالعكس، ما إحنا كسبنا الأسبوع اللي فات وبعدين ده نصيب." "إوعى تكوني حاسة إن مثلاً مصعب أو قصي أو حتى نبيل بيحبوا بناتهم أكتر ما أنا بحبك." "أو بيعملوا حاجات تبين ده وأنا ما بعمل." ابتسمت وئام برفق وأردفت بهدوء كما عادته: "عايزة أقولك اللي طلعت بيه من كل حاجة عيشتها حاجة واحدة بس الست بتعوزها، مش الحب."
"غلط. أكبر غلط لو حسبت إنه الحب، وفيه أشباه رجال متخلفين بيفتكروا إن فيه ستات عايزة الارتباط للجنس. الست عايزة أمان. الأمان وبس."
"إنت عارف إن الخوف فينا إحنا كستات أصل. والشعور بالأمان استثناء. إحنا دايماً خايفين دايماً قلقانين مترقبين اللي فات واللي إحنا فيه واللي جاي باختلاف عمرها، ثقافتها، جنسها، شخصيتها. لو قابلت الفرصة النادرة في وجود الراجل اللي بجد يطمنها. هتملك الدنيا وما فيها. الست لو اتطمنت وحست بالأمان؛ بتتبدل كل أحوالها!
"بيبين في تصرفاتها، وفي كثرة احتياجها للشخص اللي حسسها بالأمان، وفي إنها تحس إنه عكازها اللي بتتكي عليه طول الوقت." "هي كائن والله مفهوم ببساطة، كل ما عليه إنه يهدي خوفها ويسكنها. بس السؤال هتلاقيه فين؟ "وأنا والله ما كنت عايزة غير الأمان." مد باسل كفه بحنو ليلامس يدها يتشبث بأصابعها ويردف: "حاسة بالأمان معايا رغم إني شباك." "بس بتحاول تكون أحسن، وإنت في عيني أحسن من أي حد."
أثناء تحادثهما كانا نبيل وديانا يترجلا نحوهما ليهتف نبيل بطريقته المضحكة: "مساء الخير على الأزواج الجداد الأعزاز اللي بياخدوا العزلة مكانهم بامتياز! ضحكا باسل ووئام لتجلس ديانا بجانبهم بعفوية قائلة وهي تأكل من صحن به أوراق كثيرة من نبات الخس: "ماهو بصوا بقى، نقعد كلنا سوا نحكى ونضحك ونتكلم عشان أنا لما بقعد لوحدي بستسلم للجوع وكده خطر لأن ما بلاقيش حاجة آكلها وكل الأكل هنا صحي وخضروات وفاكهة وكده حرام."
ضحكت وئام وقامت بقرصها بخفة في وجنتها وهي تردف لها: "بس شكلك فرق عن لما دخلنا يا دودو عشان فستان الفرح وكمان تبقي قمر أكتر ما انتِ حلوة، وعشان نبيل ما يبصش برة." قالتها فأردف نبيل ممتعضاً بسخرية: "هو نبيل ما فيش مجال يبص أصلاً، كعبول حاجبه الرؤية كلها." قهقه باسل هو ووئام كثيرًا لتهتف ديانا به بتلقائيتها المفرطة كعهدها: "تنكر إن فترة خطوبتنا كانت أحلى فترات حياتك وأحلى مراحل عمرك."
هز نبيل رأسه منافياً ليجيبها في مباراتهما المتداولة أمام وئام وباسل وأمام الكاميرات والمشاهدون: "مرحلة إيه اللي أجمل مراحلي دي عايز أفهم، مرحلة الخطوبة هي مرحلة انتقال الجاليري من صور كوميك وورود لصور عفش وحلل ودهانات وأشكال سفر وحاجات ما يعلم بها إلا ربنا." فقالت ديانا بعدما دفعت بقبضة يدها المتكورة في بطن نبيل: "بتحبني وبتخبي من الحسد هقهقهق."
قام نبيل بدفع رأسها ليتهادى شعرها حول وجهها بعفوية وتكتمل الصورة بضحكات كثيرة بين الشجر والزروعات والخضرة. تتزايد متابعات الثنائيات نبيل وديانا وقصي وعزة وروز ومصعب، حتى التحق بهم متابعين وئام وباسل ومؤيديهم. بينما كان هناك اجتماعًا للجنة الحكم عن الاختبار الثالث، فبادر حسن باقتراح أن يصنعوا اختبارًا دون علم المتسابقين حتى تكون ردة الفعل حقيقية، وأخبرهم بالفكرة وكيفية طرحها وتطبيقها، فوجدت استحسانًا كالعادة.
يخرج ثلاثتهم من الجلسة، ليهم والى ناحية زاد قائلاً: "ليه معاملة الطناش دي ي زاد؟ انتبهت زاد فانتبهت لتردف بتلعثم محاولة مجاراة الأمر: "والي، ينفع نكون صحاب وزمايل شغل.. أنا مش هقدر على ارتباط ومش هعرف." اندفع بها والي قائلاً: "ليه مش هينفع يا زاد، ليه مش بنت وفيه قلب وفيه عندك مشاعر وأنا متأكد إنك بتبادليني نفس المشاعر، يبقى ليه؟
توترت زاد وتبدلت ملامحها وزادت دقات قلبها متصارعة مع ردة فعلها الهادئة التي تبدو على وجهها، فأردفت بصوت خافت: "خايفة! اندهش والي فأردف رافعًا حاجبيه: "خايفة من إيه؟ زاد القوية المسيطرة اللي بتعرف تمشي شركات وشغل ضخم خايفة من الحب؟ "خايفة على قلبي يا والي، خايفة ينكسر خايفة ينجرح. أنا في أمان طول ما أنا بعيد ومش بفكر في حاجة ولا بعمل حساب حاجة." اقترب منها والي، ليحاول لمس كف يدها، فابتعدت هي بذوق وأردف يهدئ
من روع نبضاتها المهتزة: "تخافي لو أنا شخص مش أمين، مش هيعرف يكون قد ثقتك إنك تضحي بعزلتك ووحدتك وهدوء بالك في إن يبقى لك شريك حياة وتصرفات ودنيا وعيلة." "عيلة! هتفت بها زاد مستفهمة، فاقترب والي ليزيح خصلة من خصال شعرها المنساب على جبينها قائلاً: "أيوة عيلة ي زاد، مش مهم عندي أي حاجة قد إن يكون لي عيلة منك وتشاركيني كل حياتي اللي جاية."
ظلّت محدقة به هكذا ليردف هو بحسم وكأنه يعلم كيف يضرب ضربته لتنزل على عقلها وقلبها معًا ويحرز هدفًا لصالح عشقه المستميت! "ذكي بك مطر رجع له حبه بعد 25 سنة غياب وفراق وبعد مسافات وبلاد، فضل عنده الأمل لحد ما رجع له فعلاً، ما فقدش أمله بربنا ولا بقلبه ولا بثقته للي بيحبها. مش عايزك تخافي يا زاد." "أنا نفسي بحاول ما أخافش وآخد الخطوة رغم إني كنت مستبعدها تتكرر على حياتي، بس حبيتك! بللت زاد شفتيها وهي
تنظر له تريد أن تهتف له: أنا أحبك أكثر، ولكن الخوف يحيط بأسوار قلبي، يقبض على روحي ليريها المستقبل باهتًا دون ملامح أن تركت عزلتها ووحدتها وسمحت لقلبها بالخطو نحوه! "ولولا أني أمنتُ ظلك كما أمنتُ كلك ما اقتربتُ منك بل لم أكن لأسمحَ لك بالاقتراب! "ولكنها كانت السكينة لي وإن كنا نناشد ابتعادًا خوفًا من القادم! كان لي كالوضع المؤقت التي تجعل المتضور جوعًا يشعر وكأن كسرة الخبز في يديه لحم غزال."
"حبي ليكي ببرائتك لا يثقل بمال. عيوني ليكي بكلمة بتخرج وقت ما بتتقال. شوقي ليكي بيتخطى حدوده لو بعدتي ثانية عن عيوني." "الحب يكمل مع كلمة روحي وهي خارجة منك كأنها حكاية ألغاز." "هيفضل شوقي ليكي ما بيتقدرش بمال يا أغلى حاجة حصلت لي في حياتي كأنني امتلكت العالم بكل زواياه." "فاكر الكلمتين دول لما كتبتهملي على أول بورتريه رسمتهولي يا قصي؟!
قالتها عزة أثناء جلوسها مع قصي على سطح الصرح بجانب الأرجوحة وكأنهما يناشدان العزلة قليلاً برغم من مراقبة العالم لهم. تحدثت لها قصي كعهده، حديثه قليل لكنه بالغ وقوي التأثير بها: "فاكر وعمري ما نسيت حاجة بينا ياعزة." "طب ليه ما عرفتنيش موضوع والدتك، ليه كل حاجة بكتشفها متأخر. حتى على الأقل ما أحسش إن وجودك معايا شفقة مش حب." تنهد قصي بنفاذ صبره وشرد بنظرة للناحية الأخرى بعيدًا عن وجهها، فأكملت عزة:
"قولي إنك بتحبني. قولي كل دقيقة إنك بتحبني مهما حصل." "أنا بحبك ياعزة وانتِ عارفة ده كويس، مش كل شوية تيجي حاجة تهز اللي بينا." "ماهو انت السبب في الهزة دي! أنا لو اعرف كل حاجة من الأول هيحصل إيه." طرق قصي على المنضدة أمامه طرق خفيف، ونهض يتجول بأرجاء المكان وهي جالسة ليهتف وكأنه آخر ما تبقى له من صبر بداخله:
"أنا شخص مش برتب مواضيعي بحس إن مش فرض عليّا إنك تعرفي جميع خطواتي لأن مش أمر مهم. موضوع مرضي مرضتش أقلقك وموضوع ماما محبتش تحسي إنك معايا شفقة ورد جميل. لأن الثقة عندك فيا صفر ياعزة ومعدومة، فبوفر علينا جدال ونقاشات هتاخد من عمرنا ومالهاش فايدة." قامت عزة بنهره في صورة عتاب متحدثة بصوت متهدج تتخلله الحشرجة وشهقات البكاء: "وليه تسمح بإني أكون لعبة في إيد والدتك كل شوية تبعت لي كارت تهديد شكل يدمر حياتي!
سأم قصي من المجادلة وشعر بتعب بسيط بقلبه، فأردف لها: "أنا تعبت، أنا هنزل آخد الدوا وأريح شوية." تركها ورحل، تنظر ناحيته وتقاطرت عيناها دمعًا. يا ترى من الجاني ومن الضحية بقصتهم أم أنها مجرد مفاهيم وعليهم ترتيبها صحيحة كي يعيدوا بناء علاقتهم التي وطدتها الأيام والسنين. رسالة إلى مايا! علمت مايا بأنه هناك رسالة مصورة لها بغرفة الهاتف، لتذهب فيظهر على الشاشة فتاة لتتحدث لها مباشرة:
"مايا، انتِ ما تعرفينيش بس أنا أعرفك وأعرف رائد. رائد مش بيحبك وبيضحك عليكي، هو بس لقى فيكِ المادة الخام اللي يطلع فيها عقده وكلاكيعة ونجح. هو من بره يبان لايف كوتش ممتاز ومن جوه محطم ومتعجرف وأنانى. بنصحك تسيبيه ومتكمليش معاه." توقفت الرسالة، جن جنونها. ماهذا الهراء إذاً!! رائد يكذب ويستعملها كمادة خام لفرض سيطرته عليها، أو أنها الوحيدة من بين عشيقاته التي خضعت ورضخت بسهولة. هرولت خارجًا، ياترى ماذا ستفعل.
على الناحية الأخرى تلقى باسل رسالة ورقية مطوية بين ملابسه مدون بها: "وئام مش بتحبك، هي بس حبت حد يقبلها بعيبها. وبتظهر في صورة ملاك بس عشان تصدق إنها شخص ملائكي هادي لكن من جواها بتعرف تكون ست مش ولابد." "صاحبت شباب كتير في السر عشان ترضي غرورها كأنثى وأمامك حبت تبان ست محترمة عشان تتجوزها، برافو شربت مقلبها صح. أنا واحد حبيت أبعت لك الرسالة عشان تفوق! أما عن ديانا فكانت هناك رسالة ورقية أيضًا مطوية أسفل علبة
الطعام خاصتها مدون بها: "وليه ما تقوليش إن العيب في نبيل وإنه متحمل ومكمل وجودك معاه بس عشان ما فيش حد يقبله ببؤسه وشؤمه. وعلى فكرة هو كان بيحب بنت قبله وعذبتها وكثير حاول معاها وما كانش قادر يعيش من غيرها بس هي سابته وعشان كده حاول كتير يسيبك. ودايما متنمر عليكِ وعلى أفعالك لأنك كلها مش عاجباه وانتو في المسابقة هنا عشان يكسب الفلوس والعربية وبعدها يقولك باي باي!
ولكن لعزة كان أمرًا مختلف، فكانت هناك أداة لنقل البيانات -فلاشه -موضوعة في خزانتها مدون عليها: "ضيعتي في شاشة غرفة الهواتف وشاهدي." هرولت بالفعل لم تأخذ مجال للتفكير، دلفت وأغلقت الباب ووضعت الأداة بالشاشة وقامت بتشغيلها ل تظهر نهى جارتها قائلة لها:
"أبلة عزة، أنا آسفة بس لجنة المسابقة طلبوا مني إني أتكلم عنكم ونعرضها عشان الناس تعرف قد إيه انتوا بتحبوا بعض لأننا الأقرب ليكم، بس للأسف أنا عايزة أصحيِك من الحلم والوهم. إبيه قصي متجوز فعلاً واحدة عرفي تبقى صاحبتي وعارفاها عن طريقي وهي حامل دلوقتي. أنا آسفة إني بقولك كده! "هو يعني إيه الكلام ده!
كان هتاف باسل عاليًا وهو واقف ببهو الفاصل بين غرفتيهما الفتيات والشباب، ووئام تقف مذهولة مما أخبرها به ومما قرأته بالرسالة، فأردفت بقوة تدافع عن نفسها: "وانت صدقت ياباسل! صحيح العشرة بينا مش طويلة بس إحساسك إيه ناحية مراتك والست اللي كانت جارتك في يوم من الأيام وما شفتيش منها حاجة؟!
متخبطًا متأرجحًا كعادته بين شك ويقين، إحساسه بها أنها مظلومة وحديث صديقه لا يستطيع تكذيبه لأن لا يوجد منطق يجعله يسب زوجته وإرسال رسالة كهذه في هذا الوقت وهو على غير حق!
ونترك ساحة عراك باسل ووئام لنهبط إلى عتاب مرير بين الثنائي المحبوب روز ومصعب، ففي العتاب.. كنت أنتظر تلك اللحظة التي ينتهي فيها الخلاف بـ جملة "علاقتنا وبقاؤنا معًا أهم من أي خلاف بيننا" بينما كنت تجاهد أنت لتثبت أنني الطرف المذنب، كنت أعاتبك بـ قلبي ولم أنتظر منك إلا اللين، وكنت تعاتبني بـ عقلك ولم تنتظر مني إلا الهزيمة أمامك يا حبيبي!
بعينين ذابلتين تحدثت روز إلى مصعب بعدما تغير شكلها السابق إلى الأجمل، تصفيف شعر جديدة ولون بشرة أجدد أكثر نضارة، فبعدما عادا من هديتهما تلقت رسالة مسموعة بصوت أحدهم لا تعرفه كاد الحديث بها أن يفتك بعقلها.
"اتقالي إنك شايفني شمال، وإن عشان خاطر الفلوس انت دخلت هنا وإن ده واحد قريب ليك وانت حكتله عني اسمه سمير، قال إنك مش بتحبني انت بس بتكسب عليا شغل ومتابعات وتريند وزي ما بعت مبادئك في حاجات تبيعها تاني عشان خاطر الفلوس. مصعب الكلام ده بجد! قبل أن يتحدث مصعب وجدا انهيارًا بمايا تصرخ في وجه رائد قائلة: "طلقني انت مالكش أمان، أنا تعبت كل شوية قصة وحدوتة وآخرتها إحنا لسه على البر!
حدق بها رائد بغيظ وأمسك ذراعها يقبض عليه بقوة قائلاً: "أنا برضه اللي ماليش أمان! مين عمرو ده يا أستاذة اللي كنت على علاقة بيه قبلي وخروج وفسح وكان فيه تجاوزات!! وعاملة عليا شريفة وانتِ أصلاً مراتي، بتضحكي عليا يا مايا." قامت بصفعه دون أن تصنع حسابًا للكاميرات للمشاهدين ككل مرة، صفعته صفعة مدوية شهق لها المتابعون وزملائهم المتسابقون وقالت بصوت جهور غاضب: "اخرس يا حيوان، طلقني دلوقتي حالاً انت مريض ومجنون."
"بتضربيني اتجننتِ؟! طب انتِ طالق يا مايا!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!