يقول الشرطي: أرجوكي لا تُقاومي، لا نريد أن نؤذي ابنتكِ، إنها فقط تذهب لمكان أفضل. كانت جنات تُحاول التشبّث ببنين، لكنّها تُجبر على التخلي عنها. يُحمل سيف بنين برفقٍ ويسير خارج الغرفة. تنظر جنات إلى بنين بألمٍ شديدٍ، فقد كانت تلك المرة الأخيرة التي ترا فيها جنات بنين. بعد أن غادر سيف والشرطيان، بقيت جنات تجلس بجانب الباب، وهي تقول: وداعًا يا ابنتي الصغيرة. ثم وصل خالها عامر وزوجته، وهو يقول: ما هذه الأصوات؟
ماذا يحدث هنا؟ جنات، لمَ لا تجلسين هنا؟ قالت جنات بغضبٍ شديد: لا شيء يهمك، فقط أخذت المحكمة ابنتي بنين، يمكنك العودة إلى النوم أنت وزوجتك. وأغلقت الباب. قال عامر: وما ذنبي أنا؟ هل أنا من أخذها؟ وقالت زوجته: لمَ قد تأخذ المحكمة طفلة عن أمها إن لم تفعل أمها شيئًا؟ أغلقت جنات باب الغرفة، وأمسكت ملابس ابنتها الصغيرة بين يديها، وبدأت تعانقها بشدة وتشم ريحها، وتقول وهي تبكي: لن أسامحكم جميعًا.
نامت على السرير وهي تكرر: أتمنى أن كل نقودكم التي أخذتم بها ابنتي أن تذهب في علاجكم. أتمنى أن لا يعمر لكم بيت وأن تتشتت عائلتكم ويصبح أبناؤكم أعداء لبعضكم البعض. كل من كان سببًا في أخذ طفلتي، سيف سيف، أتمنى أن رزقت بفتات أن تبتعد عنك وتحرم من رؤيتها. خالي عامر وزوجته، أنتم السبب في كل ما حدث، لن أسامحكم أبدًا. وبقيت تكرر هذه الكلمات حتى غفت.
في المساء، وفي منزل سيف، كانت بنين تبكي بشدة ولم تتوقف. كانت خديجة منزعجة ولم تستطع النوم بسبب صوت بكائها، وبدأت تصرخ: سيف، هيّا استيقظ وأسكت هذه الفتاة. استيقظ سيف وقال: ألم تسكت بعد؟ هل هي مريضة؟ ردت خديجة: لا، ولكن أعتقد أنها تريد أمها. قال سيف: هل أنتِ غبية؟ إنها في عمر خمسة أشهر فقط، هل تعرف حتى من هي أمها؟
ترد خديجة: نعم، أعتقد أنهم يشعرون بذلك. ألم تقل زوجة أخيك عندما نترك محمد في منزلهم إنه لا يسكت عن البكاء أبدًا حتى نعود؟ رد سيف: لا، إنها فقط لا تريده. وماذا تريدين أن أفعل؟ هل أعيدها إلى والدتها؟ ترد خديجة: بالتأكيد لا! وهل تريد أن نخسر النقود؟ ثم بدأ محمد في البكاء، وتقول خديجة بغضب: انظر! لقد استيقظ محمد أيضًا! هذه الليلة لن تنتهي على خير، افعل شيئًا.
بعد يومين، تم فتح تحقيق رسمي في قضية تزوير تقرير جنات، وتم استجواب الشرطي يعقوب بشكلٍ دقيق. وأظهرت التحقيقات تورط يعقوب في تزوير التقرير. انتظر الشرطي يعقوب والمحامية حضور جنات لتخبر المحكمة أنها هي من قامت بخداعه، وأخبرته أنها تعيش في منزل خالها، وعلى هذا النحو كتب التقرير. ولكن جنات لم تحضر أبدًا، وحكمت المحكمة على يعقوب بالسجن لعدة سنوات، وفقد وظيفته وسمعته كشرطي.
استغربت المحامية من تصرف جنات وعدم حضورها لتقديم شهاداتها بجانب الشرطي الذي ورط نفسه في محاولة منه أن يساعدها. ذهبت المحامية لمنزل جنات وطرقت الباب، ولكنها لم تجيب. فذهبت إلى منزل خالها ووجدت زوجته إشراق، وسألتها عن جنات. قالت إشراق: إنها حزينة بسبب خسارة ابنتها، لن نراها ولم تخرج من غرفتها منذ يومين.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!