تُصرُّ إشراق على ترك جنات بمفردها معتقدةً أنّ ذلك سيساعدها على الهدوء وتحسن حالتها مع مرور الوقت. "دعيها بمفردها، ستهدأ وتتحسن مع الوقت." بينما تُصرُّ المحامية على أنّ جنات في أمسّ الحاجة إلى الدعم والمساندة وليس إلى العزلة. "ماذا تقولين؟ إنها الآن بأشد الحاجة إلى شخص يقف بجانبها ويدعمها وليس أن تتركوها وحيدة." "أنا سأذهب إليها." تبدأ المحامية بطرق باب غرفة جنات، لكنّها لا تجيب ولا تفتح الباب.
في تلك اللحظة يصل أشرف لزيارة أمه. "أمي، كنت أبحث عنك." "ابني أشرف، هل يمكنك كسر هاذ الباب؟ جنات لا تجيب منذ يومين." يكسر أشرف الباب ويدخلون جميعًا إلى الغرفة. يجدون جنات نائمة على السرير. تقترب منها المحامية وتلمسها برفق. تقف المحامية في مكانها صامتةٌ. "ماذا؟ هل نائمة؟ تُصمت المحامية لا تجيب، ثم ترد بصوتٍ ضعيفٍ. "لا، لقد ماتت. لقد ماتت جنات." "لا، لا، لا يمكن. لا يمكن أن تكون...
"لا أعرف من أي بشر أنتم. تركتوها وحدها تواجه هذا المصير المرير. كيف استطعتن التفريط بها؟ تُحاول إشراق الدفاع عن نفسها. "لم أكن أعلم. لم أكن أعلم أنّها ستصل إلى هذه المرحلة. ضننت أن الوحدة ستجعلها تفكر و تهداء." "أمي، لا داعي لللوم. لقد فعلنا ما بوسعنا. لقد انتهى عمرها. ماذا نفعل؟ "لم يقتلها أحد." "لم يقتلها أحد؟ هل هذا هو التبرير؟ هل هذا هو العذر الوحيد الذي تجدونه؟
لم يقتلها أحد، لكنّكم تركتموها تموت ببطء. تموت من الألم و الحزن. تموت من الوحدة. ما بوسعكم؟ ماذا فعلتم؟ هل جلستم تُراقبونها تموت؟ تُقام لجنات جنازةٌ، وتُحمل إلى المقبرة ل تُدفن في قبرٍ وتُغطي بالتراب وتُصبح جزءًا من الأرض. في تلك اللحظة تنتهي قصة جنات، ويعود كلٌّ منهم إلى منزله ويكمل حياته وكأنّه لم يحدث شيء. ماتت جنات تاركةً خلفها طفلتها بنين اليتيمة وحيدةً في هذا العالم تواجه مصيرها بمفردها، لا تعرف أمها أو أبيها.
وبعد أيامٍ من العزاء، يُقرّر عامر إزالة غرفة جنات ويبرّر ذلك بأنّها تُذكّره بابنة أخته. أصبح سيف أخو بنين الوكيل القانوني له، مُتحكّمًا بِأموالها وَمصيرها كما يشاء. راتب الضمان الشهري الذي من المفترض أن يُكون من حق بنين ويصرف عليها، لكن سيف كان يسحبه كل شهر ويصرفه على نفسه وعائلته. الجميع يُعتقد أنه سيف سيُعتني بِها وَبِأموالها بِشكلٍ مُناسبٍ، لكنّه طمعه وَغروره كانا يُخفيان نواياه الحقيقية.
عندما زارتهم إحدى الجارات، خديجة زوجة سيف، سألت عن راتب بنين وهل يُصرف عليها. "زوجي قام بفتح حساب مصرفي خاص لها ويُجمع نقودها داخله إلى أن تكبر وسوف يُعطيها نقودها، وأنه يقوم بصرف عليها من نقوده الخاصة." لم تكن خديجة صادقة تمامًا في كلامها، ولكن الجارة صدقتها وبدأت تشكر وتمدح سيف وأخلاقه وتخبر الجميع عنه وعن زوجته.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!