الفصل 20 | من 31 فصل

رواية ميراث ابي الفصل العشرون 20 - بقلم زهرة عمر

المشاهدات
15
كلمة
694
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 65%
حجم الخط: 18

مرّت السنوات وكبرت بنين حتى بلغت الثالثة عشرة. لم تتغير حياتها كثيراً، سوى تفوقها الدراسي المستمر، حيث حققت درجات امتياز كل عام رغم الضغوط المحيطة بها، لتصل إلى الصف السادس. أما ختام، فقد أصبحت فتاة جميلة وذكية في التاسعة من عمرها. تشبه أمها كثيراً، وكانت ختام تنادي بنين باسم "ماما" تقديراً لرعايتها الدائمة لها وبقائها بجانبها لساعات طويلة وحدها عندما كانت عائلتها تستمتع خارج المنزل، رغم عدم حبها الشديد لها.

لا تزال بنين تتحمل مسؤولية رعاية ختام في المدرسة والمنزل. أما محمد، فقد وصل إلى الصف الخامس بمساعدة بعض معلمات صديقات والدته، لكن مستواه الدراسي كان ضعيفاً جداً.

أما سيف وزيد، فقد قسّما ميراث والدهما، والذي تضمّن أراضٍ شاسعة وأخرى خالية، ومبلغاً مالياً كبيراً، بالإضافة إلى نصيب بنين. كانت معظم الأراضي خصبة ومثمرة، فبنى الأخوان منازل صغيرة عليها باستخدام مبلغ المال، ثم قاموا ببيعها. وبقيت الأرض الخالية على حالها لبُعدها وعدم رغبة أحد بشرائها. وفي تلك السنة، توفيت إشراق، زوجة خال جنات، بعد معاناتها مع مرض السرطان المنتشر.

في ذلك الوقت، في مدرسة بنين، أُضيف إلى منهج المدرسة حصة جديدة تُسمى "مهارات الحياة". وكانت تُركز على تعليم الفتيات من الصف الأول إلى الصف التاسع مهارات منزلية مثل الطبخ والتنظيف. ففي ذلك الوقت، كان اختيار الرجل لزوجته يعتمد أساساً على كفاءتها كربة منزل وأم، مما دفع الأمهات والمدارس إلى تعليم الفتيات هذه المهارات منذ الصغر.

ختام، ابنة خديجة، كانت من أمهر الفتيات في صفها في هذه الحصة، وذلك لمساعدتها الدائمة لأمها التي كانت تُعلّمها كل شيء وتسعى جاهدة لتُصبح ربة منزل مثالية في المستقبل. أما بنين، فكانت تجهل معظم أعمال المنزل لانشغالها الدائم بالحيوانات ودراستها ورعاية ختام ودراستها وتلبية طلبات عائلتها المتواصلة التي لا تنتهي. في إحدى حصص الطبخ، سألت المعلمة بنين: "ما بكِ يا بنين؟

لم أعد أعرفكِ. الجميع يمدح ذكاءكِ، ألا تستطيعين فعل ما تستطيعه جميع الفتيات؟ صمتت بنين ولم تعرف ما تجيب به المعلمة. ثم قالت المعلمة مشيرةً إلى الباب: "تلك الطفلة ختام أمهر منكِ في هذه الحصة، رغم أنكما في نفس المنزل." واصلت بنين الصمت، فطلب منها المعلمة العودة إلى مقعدها. وخلال فترة الاستراحة، كانت ختام تلعب مع صديقاتها عندما سمعت المعلمات تتحدث عن بنين، فاقتربت لتسمع ما يقولونه. كانت المعلمة تقول:

"إنها لا تعرف شيئاً، ولا أعلم كيف ستتزوج في المستقبل." قالت معلمة بنين من الابتدائي: "إنها يتيمة، تعيش مع زوجة أخيها منذ وفاة والدتها، وأعتقد أنها لا تهتم بأمرها أو أمر تعليمها. ولكن لا تخافي بشأن زواجها، تعرفين ذلك الولد الذي يدرس معها في نفس الفصل؟ علي، لقد سمعت إنه يحبها منذ أن كانا أطفالاً، وأعتقد أنه فور تخرجه سيتزوجها." غضبت ختام من حديثهن عن أمها، بسوء، حتى ولو كان صحيحاً، فقاطعتهن قائلةً:

"لا أحب أن تتحدثوا عن أمي! هي لا تُعامل بنين بسوء، بل تحبها وتتركها تدرس وتفعل ما تشاء. أمي لا تُجبرها على شيء لا تريده."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...