كنت في أوضة نورا بفوقها وسمعت صوت دوشة بره في الكهف. طلعت بره أوضة نورا وأتفاجئت بأهلي فايقين وبيتخانقوا وبيضربوا في بعض. سندس بتضرب أبويا، ونصير بيضرب في حنوش. جريت عليهم علشان أسلك مابينهم. لاقيتهم كلهم بيقولولي في صوت واحد: –أنت مين؟ –واحنا فين؟ وشاوروا على بعض وهما بيقولوا: –ودول مين؟ أدركت أنهم فقدوا الذاكرة فحاولت أفكرهم وقولتلهم: –أنتوا عيلتي. وشاورت عليهم وأنا بقول:
–أنت أبويا ودى خالتي سندس مراتك من الإنس وده نصير وده حنوش من الجن. أبويا قال: –أنا أبو مين؟ –أبوك أنت يا شحط! وأنا متجوز الهبلة دي؟ ودول جن إزاي! ما هم بني آدمين أهم قدامك! نصير قال: –أيوه إحنا جن إزاي يابن الكلب أنت! أبويا قاله: –ماتشتمهوش بيقولك ابني، انت تقصد تشتمني أنا ولا إيه يابن… نصير رد على أبويا وشتمه. حنوش شتمهم هما الاتنين علشان عايز يعرف هو مين. خالتي سندس كانت بتضرب أبويا علشان قالها ياهبلة.
نورا جات من ورايا وقالتلي: –مين دول، أنا إيه اللي جابني هنا، أنت خاطفي؟ وصرخت في وشي. مكنش قدامي غير إني أفصلهم عن بعض. حبست كل واحد في أوضة لوحده في الكهف. نصير وحنوش عوروني وأنا بحبسهم، بس نجحت أحبسهم. وبدأت معاهم كورس علاج بالسحر والأعشاب المنشطة للذاكرة زي الجنكة والعبعب المنوم وعشبة سرة الأرض. قعدت مع كل واحد فيهم لوحده وحاولت أفكرهم بنفسه وبنوعه. نصير
صحيت لاقيت نفسي في كهف غريب وسط ناس أغرب، وواحد ضخم ماسك في إيده عصاية وبيقولي إني من الجن مش من البشر. أنفعلت وكنت عايز أدور الضرب فيهم كلهم، فالضخم شالني. فضلت أضرب فيه لحد ما رماني في أوضة وحبسني فيها. بصيت على شكلي في المراية فلاقتني بني آدم عادي، حسست على وشي وعلى أطرافي فلاقتها لحم ودم. إزاي أنا جني؟ يعني إيه جني أصلاً؟
الضخم كان بيدخل عليا الأوضة كل يوم وهو في إيده أكل وإناء من الفخار مدوب فيه حبة أعشاب غريبة وطعمها مر علقم، وكان بيجبرني أشربها. مرات كتير حاولت أقوامه أو أضربه وأهرب، بس دايما كان بيتغلب عليا. ولما كنت بتعصب بزيادة كان بيقول كلام غريب بعد ما أسمعه أنام من غير ما أحس بنفسي. لحد ما بطلت أقوامه، وبدأت أسمعه علشان أعرف هو إيه. قالي: –أنت جني من الجن الضوئيين وفي خدمة أبويا الساحر نور ناير، وورثك عن أجداده.
قولتله باستهزاء: –ياسلام، هو فيه حد عاقل يصدق الكلام اللي بتقوله ده؟ طيب لو أنا جن زي ما بتقول، ليه شكلي شكل البني آدمين؟ قالي: –ده الشكل اللي دايما بتحب تتشكله. سألته: –وإيه اللي حصلي؟ خلاني مش فاكر حاجة؟ سكت ومردش عليا. فقولتله: –أنت كداب، أنا بني آدم طبيعي وأنت خطفتني علشان تبيع أعضائي، أنت مافيا يله صح؟ قالي: –أقسم بالله أنت جني مش بني آدم.
أنفعلت عليه ولسه هقوم علشان أضربه، شاور عليا بعصايته الغريبة فغبت عن الوعي. سندس صحيت من النوم لاقيتني في كهف وواحد واقف جنبي. مسكت في هدومه وقولتله: –أنت عملت فيا إيه يابن الكلب، أنت اغتصبتني! لاقيتو بيسلك إيدي من هدومه وبيقولي: –وسعي يا ولية… انتي اللي مين؟ قولتله: –أنت هتستعبط يلاه انطق انت مين وانا مين؟ قالى: –معرفش انتي مين وانا مين؟ قلعت الشبشب وكنت هنزل عليه بيه.
أتفاجئت براجل بلطجي ماسك في إيده عصاية وبيقولي إني متجوزة أبوه الراجل قليل الذوق والتربية اللي كنت ماسكه فيه من شوية. صرخت فيهم. فلاقيت البلطجي بيشدني ويرميني في أوضة وبيحبسني. فضلت أصرخ وأقول: –يالهوييي… غيتوني يا خلق… غيتوني يا ناس… فلاقيت البلطجي بيشاور عليا بعصاية فسرقت على طول وأغمى عليا. البلطجي كان بيجي كل يوم يشقر عليا ويديني أكل ويقويني غصب عني بتاع طعمه زفت.
حاولت أكتر من مرة أخربشه وأهرب، بس على طول كان بينيمني بالعصاية. لحد ما هديت شوية ودماغي كلتني أعرف أنا مين وإيه اللي جابني هنا. البلطجي قال لي إني مرات أبوه، وإني بعزه وبحبه زي ابني، وعلى طول كنت بعمله الرز بلبن اللي بيحبه، وإني ليا بنت اسمها نورا. بس أنا مش مصدقاه. نورا –أنا مخطوفة!
في واحد ضخم وماسك في إيده عصاية خطفني، مش أنا بس ده خاطف ناس تانية وحابسهم في الأوض اللي جنبي وعلى طول بسمعهم بيزعقوا وبيصرخوا، تقريبا بيعذبهم. كل يوم كان بيدخل عليا وفيه إيده الأكل وطبق من الفخار وكان بيجبرني إني أشربه غصب عني. بيقولي إني أخته وإني اللي بره دول عيلتي، أبويا وأمي وأصدقائي من الجن. فعرفت إنه مجنون وخاطفني واحتمال كبير يقتلني ويرميني في مصرف مجاري. فقررت أهرب. حنوش حاسس بإحساس غريب، حاسس إني مش أنا.
في الأول كنت بنفعل وبضرب الشاب الجتة اللي حبسني في الأوضة، بس حسيت بعد كده إنه صادق مش كداب. وحاولت أتجاوب معاه، كنت مندهش بكل كلمة بيقولها عني. قال لي إني عفريت من الجن وإني صديق لواحد اسمه نصير العيل الملزق اللي أول ما صحيت في الكهف لاقيته في وشي متنح لي. فشوطت فيه لحد ما جه الشاب الجتة وسلك مابينا. أستجبت للشاب الجتة وبدأت أفتكر حاجات عن حياتي القديمة.
كنت بشوفها على هيئة مشاهد كانت بتعدي قدام عيني بسرعة وأنا متنح في سقف الأوضة. مارو كلهم كوم وأبويا كوم تاني. كلهم كنت بتعامل معاهم على إنهم شخص واحد بحاول أفكرهم بنفسه. إنما أبويا السيستم عنده ضرب خالص. بقيت كل ما أدخل عليه الأوضة ألاقيه متحول لشكل مختلف. مرة كلب، مرة قطة، مرة تمساح، ومرات كتيرة لممثلين مشهورين. أتحول ليوسف وهبي ولرشدي أباظة وعمر الشريف وفاتن حمامة.
وكنت مضطر أتعامل معاه على هذا الوضع خاصة إني معرفتش أقلعه القميص اللي بيتحول بيه وهو نايم. القميص كان لازق في جثته زي جلده. دخلت عليه كان ساعتها متحول لكريمة مختار فقال لي: –ازيك يابني؟ قولتله: –الحمد لله يافنانة. سألني: –هو ابني معتز مجاش ليه؟ قولتله: –معتز الدمرداش! لا ماهو مش جاي. قال لي وهو بيخبط إيده على صدره: –ليه يابني هو فيه حاجة لا قدر الله. قولتله:
–لا يافنانة هي الفكرة بس إنك الله يرحمك مش كريمة مختار.. انتي أبويا. أتفاجئت بيه بيتحول لعبلة كامل وبيزغرلي بعينه وبيقول لي: –أنت يالا معندكش دم.. بتقول للست إنها ميتة، افرض جالها حاجة وماتت، ذنبها هيبقى في رقبتك. قولتله: –معلش نسيت. قال لي: –نسيت تاكل.. نسيت تشرب.. نسيت تشربنا البتاع المقرف اللي بتشربهولنا. رديت: –حقك عليا ياست عبلة، بس ممكن تديني أبويا. ردت: –كان على عيني، أبوك مين يا وله؟ أتفاجئت بيه بيتحول
لمحمد رمضان وبيقولي: –أنا في الساحة واقف لوحدي.. نمبر وان وأنتم عارفين. قولتله: –حبيبي يانجم.. ممكن تديني أبويا. رفع حاجب عينه وهو بيقولي: –بس يابا! قولتله: –معلش يانجم، ادهوني بس. قال لي: –بس ياحبيبي. ولسه هيضربني على راسي بالطبق الفخار، مسكت إيده وقلت له: –اعقل يانجم المسلسل خلص من بدري اديني أبويا أرجوك. أتفاجئت بيه بيتحول لتنين، جسمه كان مزنوق في الأوضة ولسه هينفث عليا النار.
جريت بره الأوضة بسرعة ورميت عليه تعزيمة بالعصاية فأغمى عليه. جسمه كش ورجع على شكل أبويا تاني. فضلت على كده شهرين لحد ما خلاص كنت قربت أفقد الأمل إنهم يفتكروا حاجة. لحد ما في يوم دخلت على حنوش وفي إيدي الأكل والدوا، وأتفاجئت بيه بيقولي: –ازيك يامارو يابغل! قولتله باستغراب: –حمد الله على السلامة ياحنوش! انت افتكرت! قال لي: –هو إيه اللي حصل؟ أنا آخر حاجة فاكرها إننا كنا بنتعشى والكهف اتهز! قولتله:
–وأنا برضة زيك كده، بس صحيت لقيتكم مش فاكرين حا… قطع كلامي صوت الدوشة في أوضة أبويا. روحت ناحية أوضته فلاقيته بيقولي: –حابس أبوك ليه يابغل أنت؟ افتح الباب. سمعت صوت خالتي سندس وهي بتقول: –سيدي… انت هنا! أبويا قالها: –أيوه هنا ياسندس… ماتفتح يابغل حابسنا ليه! فتحت الباب وخدته في حضني وبكيت، فأداني بالقفا وقال: –ماتنطق يابغل حابسنا ليه! سمعت صوت نصير بيقول: –افتح يانينو انتوا حابسني ليه! فتحت الباب لنصير.
وسمعت صوت نورا وهي بتقول: –افتح الباب يامارو… بطل هزارك البايخ ده، مش عشان أكلت طبق الرز بلبن تقوم تحبسني في الأوضة! افتح يامارو بقولك. جريت فتحتلها الباب. كلهم كانوا بيبصولي باستغراب وفضول وقالوا في صوت واحد: –إيه اللي حصل؟ بصتلهم وأنا بضحك بعين مدمعة وقلتلهم: –حمد الله على السلامة يا عيلتي. قالولي في صوت واحد: –رد علينا يامارو إيه اللي حصل؟ قولتلهم:
–ما أعرفش إيه اللي حصل، آخر حاجة فاكرها إنه حصل زلزال في الكهف وإحنا بنتعشى. نورا قالت وهي بتمد إيديها ناحية العصاية اللي في إيدي علشان تاخدها: –إيه دي؟ قولتلها وأنا ببعد العصاية عنها: –مالكيش دعوة.. وأياكي تيجي ناحيتها. أبويا بص للعصاية بتفحص وبص لي وقالي: –أها صح؟ إيه العصاية دي؟ قولتله: –دي عصاية عادي… ااااا لاقيتها.. لا لا عملتها زي القوس من خشب الطقسوس. نصير قال:
–أيوه يعني عملتها ليه.. واد يامارو أنا مش مرتاحلك.. أنت مخبي علينا حاجة يله؟ قلتله: –مش مخبي حاجة… هخبى إيه يعني مانتوا زي الفل أهوه. حنوش قال وهو متوتر: –لا مش زي الفل… أنا مش عارف أرجع جني تاني! نصير غمض عينه وفتحها تاني وقال بقلق وهو بيبص لي: –وأنا كمان مش عارف أرجع جني.. فيه إيه يامارو… قطع كلامه لما أتفاجئنا بأبويا بيتحول بسرعة لأكتر من حيوان، لسلحفاة ونمس وقطة ورجع بني آدم. نصير قاله: –فيه حاجة يانور…
أبويا قاله: –مش عارف، القميص بيتحول لوحده، ومش قادر أسيطر عليه. أبويا قال لي: –انطق يامارو إيه اللي بيحصلنا؟ قولتلهم: –معرفش يا جماعة أنا زيي زيكم معرفش حصلكم إيه، هو أنا هخبى عنكم إيه يعني. نصير قال: –الواد ده بيتستعبط.. صح يا جماعة!! كلهم قالوله بصوت واحد: –أها!! أبويا خطف من إيدي العصاية، فأتكهرب وهو ماسكها ورماها على الأرض. هز إيده في الهوا وهو بينفخ فيها وقال: –العصاية بتكهرب مع إنها خشب!!
خدت العصاية من على الأرض وقولتله وأنا مبتسم وببص على نورا: –أها مانا معزم عليها عشان محدش يمسكها غيري. حنوش كان بيحاول يتحول جني تاني وفشل وكذلك نصير. نورا كانت متنحة وبتفكر أو بمعنى أصح بتحاول تفتكر. خالتي سندس ما اهتمتش بالموضوع ودخلت المطبخ. فقولتلها: –ماتنسيش الرز بلبن يا خالة. أبويا ضربني على ضهري وهو بيقول: –ولك عين تاكل يابغل.. انطق ياله كنت حابسنا ليه؟ قولتله: –كنت حابسكم علشان كنتوا بتتخانقوا مع بعض. قال لي:
–ليه بقى كنا بنتخانق مع بعض؟ قولتله: –والله ما أعرف كنت بتتخانقوا مع بعض ليه؟ عليا وهو مضيق عينه وقال: –بس تعرف ليه نصير وحنوش مش عارفين يرجعوا جن تاني! قولتله: –لا والله برضه ما أعرف. حنوش دخل في الكلام وقال وهو جايب آخره: –بس تعرف إيه اللي حصل بعد الكهف ما اتهز!! أبويا ونصير قالوا لحنوش في صوت واحد. حنوش قال لهم: –دي الحاجة الوحيدة اللي فاكرها. وبص لي وقال: –باقي القصة عند البيه اللي بيتستعبط!
لفيت وأديتهم ضهري فأتفاجئت بيهم بينطوا عليا. أبويا ركب فوق ضهري وحنوش ونصير مسكوني من إيديا وحاولوا كلهم يوقعوني على الأرض. نفضت إيدي فوقعوا على الأرض، ونزلت أبويا من فوق ضهري. فهجموا عليا تاني ونورا انضمت ليهم وهجمت هي كمان عليا. نجحوا يوقعوني على الأرض وقعدوا فوقيا. نصير وحنوش ثبتوا دراعي، نوشة قعدت على صدري وأبويا لف إيده حوالين رقبتي وقالي وهو بيحاول يخنقني: –انطق يامارو وإلا والله ما هتدوق طعم الرز بلبن تاني.
أتفاجئنا كلنا بباب الكهف بيتفتح من بره ودخل علينا شاب شايل شنطة على كتفه. وقف على باب الكهف وأول ماشافنا فوق بعض بصلنا باندهاش. قولناله كلنا في صوت واحد واحنا على الأرض: –أنت مين؟ قال: –أنا… أنا بسأل على ماهر نور ناير. سألوني وهم باصين عليه: –مين الواد ده كمان يامارو. قولتلهم: –أقسم بالله ما أعرفه!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!