اختفى مارو وتقدمنا بالجيش ونحن نحارب بقايا الشياطين التي تبقت من المعركة حتى وصلنا تحت القلعة بالضبط. الشياطين التي في طوابق القلعة بدأوا يقذفون علينا كتل حجارة ونار. ظهر حنوش وجنبه مارو، وقال لنا وهو غير على بعضه: –مصيبة… البرج الخشبي اختفى! قلت لهم: –اختفى إزاي؟ حنوش قال لي: –معرفش، أحنا روحنا… مارو نط على حنوش، وقعه على الأرض وأنقذه من صخرة كانت ستقع فوقه. حنوش قام من على الأرض وبص على الصخرة الكبيرة التي
كانت ستقع عليه وقال لمارو: –ألف شكر يا ابن الجني. لم يكمل كلمته وتفاجأنا بأعداد مهولة من الخفافيش تهاجمنا وغطت أرض المعركة كلها. لم نعد نرى شيئاً. لففت لفة كاملة وتحولت لتنين وطرت فوق وأنا أنفث النار وأحرق الخفافيش التي حجبت الرؤية عن أرض المعركة. فضلت أحرق في الخفافيش حتى بدأت الرؤية تتضح. تصدمت عندما رأيت جيشاً آخر قادماً من وراء القلعة.
جيش من الشياطين العمالقة يمسكون كرباجاً في يد، وفي اليد الأخرى جنازير يجرون بها أسوداً عملاقة شكلها غريب ولها ثلاث عيون. كانت تزأر وهي تحاول أن تفلت من الجنازير. العمالقة تركوا الجنازير التي في أيديهم وحرروا الأسود، فالأسود انطلقت ناحية جيشنا. أخذت نفساً عميقاً وهبطت بسرعة وأنا أنفث النار على الأسود من فوق. مارو كان على الأرض ويقاتلهم بسيفه. الأسود تكاترت عليه وأوقعوه في الأرض.
طرت ناحيته بسرعة، كنت سأنفث النار في الأسود لكن خفت أن أحرقهم معهم. فلففت في الهواء ونزلت على الأرض وأنا متحول لحيوان النيص العملاق. حيوان النيص في الأساس حيوان حجمه صغير يصنف من القوارض، الأسد يخاف منه بسبب أشواكه الحادة جداً والتي يستخدمها في الهجوم على الحيوانات المفترسة. جزء من الأسود هرب عندما رآني، والباقي كان لا يزال متراكماً على مارو. هاجمت الأسود التي فوق مارو بالأشواك التي في جسمي، وانضم إليّ ابن القاف
(الذئب) نصير وحنوش كانا يغطيان ظهرنا ويقاتلان العمالقة. الأسود كانت كثيرة جداً، طبقات. زحفنا وقتلنا طبقتين من الأسود حتى بدأ جسم مارو يظهر. مارو نفض الأسود التي بقيت فوقه وشقهم بسيفه. انتهينا من الأسود كلها ولففت ورجعت مرة أخرى تنين وطرت ونصير فوقي وأنا أنفث النار على العمالقة وباقي الأسود. كانوا يموتون بصعوبة سواء بالنار أو بالكهرباء. تعبنا جداً على ما قدرنا أن نقتلهم كلهم.
لسه هننزل على الأرض تفاجأت بجيوش أخرى من العمالقة قادمة من بعيد جداً. نزلت على الأرض وقلت: –في جيوش عمالقة أخرى قادمة علينا، لن نستطيع على العدد هذا كله. سنضطر للجوء إلى القنابل. نريد أحداً يرمي القنابل عليهم من هنا بسرعة قبل أن يقتربوا منا. مارو تنطط وهو يقول بحماس: –أنا أنا! قلت له: –هل ستعرف توصلها لمسافة بعيدة؟ لو وقعت قريبة سنموت معهم؟ قال لي بتحدي: –عيب عليك يا والدي! قلت له:
–نريد أن نرمي قنبلتين على الأقل في نفس الوقت. دخل حنوش في الحوار وقال: –يبقى مارو يرمي واحدة وأنا أرمي واحدة… هيا يا مارو، تحدي. اختفى حنوش ومارو ورجعوا بالقنابل، وقفوا جنب بعض، نشّنوا ورموا أقراص القنابل في السماء لتسقط على جيش العمالقة. لم تمر ثوانٍ وشاهدنا موجة الكهرباء الزرقاء من بعيد وهي تصعق السماء. تأثير الموجة وصلنا، دروع المطاط حمّتنا لكننا تناثرنا كلنا للخلف. قليلاً وسمعنا صرخات العمالقة ترج المكان.
انتظرت حتى اختفت الموجة وتحولت لتنين وطرت لأرى إن كان لا يزال هناك أحد من العمالقة أم لا. وجدت بقايا أجسامهم المحروقة تغطي الأرض. رجعت للجيش ورجعنا مرة أخرى إلى القلعة. ابن القاف أمر الجيش أن يقف بعيداً قليلاً عن سور القلعة ليتفادوا الصخور والنار التي ترمى علينا كالمطر من فوق. لم يكن أمامنا سوى حل واحد لنتسلق القلعة بعد اختفاء البرج الخشبي. قلت لمارو: –هات الحبال واركب فوق ظهري.
اختفى ورجع وعلى كتفه الحبال التي في آخرها خطاف. وركب فوق ظهري. كان ثقيلاً جداً! قلت له: –يخربيتك! أنت ثقيل أوي… هذا على كده نصير خف الريشة! فردت جناحي وقلت لنصير قبل أن أطير: –عندما تسمعني أعطيك الإشارة، ابدأ الاقتحام بالجيش على طول. حلقت في السماء وفوقي مارو وهو يحمل الحبال والقوس، كان مبسوطاً جداً لأنه راكب فوقي.
أول ما ارتفعنا أصبح موازياً للطابق الأول وشاهدنا الشياطين، حضرت نفسي لأنفث النار لكنني لم ألحق. مارو مد قوسه وفي لمح البصر أطلق سهامه الكهربائية عليهم، فتحولوا لرماد. وسمعته يقول: –طر يا بابا… طر! طرت للمستوى الذي بعده، مارو فعل نفس الشيء، قضى على الشياطين في لمح البصر. الطوابق الأعلى بدأوا يرمون الحجارة والنار علينا أنا ومارو قبل أن نصل إليهم. مارو وقف برجليه فوق ظهري! قلت له: –احسب يا ولد، لا تقع من فوقي! قال لي:
–عيب عليك يا والدي! ومد قوسه وهو واقف فوق ظهري وبدأ يصيب الشياطين التي في الطوابق الأعلى قبل أن نصل إليهم. حتى وصلنا للطابق الرابع. مارو نط من فوق ظهري وأصبح وسط الشياطين التي في الطابق، قضى عليهم بالسيف وثبت الخطاطيف التي فيها الحبال وقبل أن يرميها تحت… توقف. قلت له: –ما الأمر يا مارو؟ لم ترمِ الحبال لماذا؟ قال لي: –جدران القلعة معزومة بالسحر الأسود، ولو الجن العادي تسلقها سيموت. أدنِ دقيقة واحدة أفك التعويذات!
قلت له باستغراب: –تفك تعويذات سحر أسود في دقيقة واحدة! قال لي: –آسف يا والدي لو سأعطلكم! أغمض عينه وفتحها فأصبحت مشقوقة بالطول كالجن، وتمتم بكلمات غريبة، فجأة القلعة كلها اهتزت ورجعت ثبتت! رمى الحبال تحت وهو يقول لي: –تمام يا والدي! سمعت صوت في أذني نصير وهو يقول: –الحبال على الأرض، نصعد؟ قلت له: –اصعدوا، مع أنني أرى أن لا فائدة من أن تتعبوا أنفسكم! نصير قال: –مسافة السكة يا نينو.
ومسكوا في الحبال وبدأوا يتسلقون القلعة. دخلت الطابق الرابع وأنا على هيئة تنين، لففت لفة كاملة ورجعت بنياً آدم، جريت جنب مارو لنصعد إلى الطابق الخامس الذي يختبئ فيه نيللي. وصلنا لسلم يؤدي إلى الطابق الأخير. صعدنا السلم حتى آخره وتفاجأنا أن الطابق مسدود وليس له مدخل! مارو وضع أذنه على جدران الطابق الخامس. قليلاً وقال لي: –أنا سامعهم… عدوتك بالداخل ومرعوبة! قلت له: –لا يوجد باب، سندخل كيف؟ قال وهو مبتسم: –هكذا!
وضرب جدار القلعة برجله، كأنه يركل كرة! الجدار الجرانيت تشقق! فضربه برجله مرة أخرى فأتفتت بسهولة كالقطن! ظل يضرب الجدار برجله حتى عمل خرقاً كبيراً في الجدار. مر منه وعديت وراءه. أول ما دخلنا الطابق رأينا نيللي جالسة فوق عرش مصنوع من جماجم شياطين. وجنبها عرش آخر شبهه تماماً لكن لا أحد يجلس عليه! واقف أمام عرشها عدد كبير من عفاريت الجن يحرسونها. نصير وحنوش وابن القاف وباقي الجيش وصلوا وعدوا من الخرم مثلنا.
مارو اقترب من عفاريت الجن بسيفه فحاوطوه وعملوا حوله دائرة، فبدأ الهجوم عليهم لوحده قبل أن ينضم له ابن القاف وحنوش. أنا ونصير وباقي الجيش ذهبنا ناحية نيللي، والتي أول ما رأتنا طارت لفوق ورمت علينا تعويذة نطرتنا كلنا للخلف. وحاوطت نفسها بحماية من السحر الأسود. هاجمناها، لكن تفاجأنا بشيء كحاجز يحرق أي أحد يقترب منها. الحاجز ظل يمنعنا من الاقتراب منها. أي سهم كان يرمى عليها من ناحيتنا كان يحترق قبل أن يصل إليها!
ضحكت وهي تقول: –أنا أقوى ساحرة على الأرض… حتى لو هزمت جيشي، لن تستطيع قتلي يا كلب. حاولت فك الحماية وتمتمت بكل التعويذات التي أعرفها وكلها فشلت. نصير أيضاً كان يحاول فك الحماية لكنه فشل. نيللي تمتمت هي أيضاً بكلمات تقوي حمايتها وتوسع مجالها. مجال الحماية كبر ورجعنا للخلف وابتعدنا عنها مسافة أكبر لأن مجال حمايتها كان يحرقنا. مارو وحنوش وابن القاف انضموا إلينا بعدما أنهوا على عفاريت الجن. قلت لهم:
–لا أحد يقترب… عاملة تعويذة حماية وتحرق أي أحد يقترب منها! قلت لمارو: –هل تعرف فك الحماية؟ أغمض عينيه وبعدين فتحها، عينه قلبت ورجعت مرة أخرى، قليلاً وقال لي: –لا… الحماية هذه قوية جداً ولن ينفع أن أفكها! نيللي كانت تكبر في مجال حمايتها حتى أصبحت تغطي جزءاً كبيراً من الطابق وبقينا كلنا محشورين في مساحة صغيرة وخائفين أن نقترب فنحترق.
الحماية كانت تكبر، وجن من الذين تسلقوا معنا احترقوا عندما حاولوا الدخول في مجال الحماية لقتلها. مجال الحماية وسع وبدأنا نحترق من الحرارة الشديدة. قلت لمارو: –تصرف يا مارو، حاول فك الحماية. قال لي: –صعب يا والدي والله… طيب ما رأيك أن أدخل أقتلها على طول! قلت له: –الحماية ستقتلك! ابتسم وهو يقول: –لا، ما هو أنا لا أتأثر بالسحر الأسود! قلنا له كلنا في صوت واحد: –نعم!!! قال: –أها والله! قلت له:
–وساكت من بدري لماذا يا بغل! قال: –أنت قلت لي أفك الحماية، ليس أقتلها… هل من الممكن أنك لا تريد قتلها وتريد الاحتفاظ بها في… قطعت كلامه وقلت له: –أنجز، بموت! هل ما زلت ستحكي معي! قال لي: –يعني أقتلها! قلت له بعصبية: –أنجز يا عم، موت أمها! لف ظهره وهو يتمتم ودخل مجال الحماية دون أن يصيبه شيء. نيللي كانت تتمتم بالتعويذات وهي مذهولة أن مارو دخل الحماية ولم يحترق. اقترب منها وفي لمح البصر قطع رأسها. ومسك رأسها قبل
أن تقع على الأرض وقال لي: –كان نفسي آخذ تذكاراً من الحرب… سنعوضها المرة الجاية. ورمى رأس نيللي في الهواء، وقبل أن تقع على الأرض شاطها في اتجاه الخرم الذي في الحائط مثل كرة. رأس نيللي طارت خارج القلعة وتقريباً خارج الكوكب. الحرب انتهت بفوز مارو على جيش نيللي كله. عملنا مسرحاً أمام الكهف والحفلة كانت لوش الصبح. رقصنا وغنينا، وكالعادة حنوش أبدع وتشكل على شكل وديع الصافي وغنى: "على رمش عيونها".
نصير قام من جنبي وأخذ في يده مارو وطلعوا على المسرح مع حنوش، وقالوا لحنوش شيئاً في أذنه، فلقيت حنوش تشكل وأصبح لابس كاب وسلسلة كبيرة في رقبته مثل مغنيي المهرجانات، والثلاثة تحمسوا على المسرح وهم يغنون ويقولون: "ده أسد ونزلوا الديب ولكن الديب اتاكل و عاك تعمل لعيب أو تيجي ويانا تتشاكل ده كلام وملوش تسعيرة اصل احنا اسامي كبيرة علشان تدخل دايرتنا محتاج فيزة وتأشيرة"
خلصوا الأغنية وحيوا الجمهور، الذي هو نحن وباقي جيش الجن. ونصير نزل من على المسرح ورجع قعد بجنبي، جاء على بالي سؤال فقلت لنصير: –تفتكر العرش الثاني الذي كان بجانب عرش نيللي بتاع مين؟ قال لي: –نفس السؤال جاء في بالي ولم أجد له إجابة. ابن القاف كان جالساً بجانبنا وقال: –أنا غيركم… أنا هموت وأعرف برج الخشب راح فين؟ قرب علينا مارو وهو يأكل رز بلبن وقال:
–أبويا، كنت عايز أصارحك بشيء بخصوص برج الخشب، بس مش عايزكم تزعلوا مني. بصينا عليه باستغراب فكمل كلامه وقال: –أنا الذي خبيت برج الخشب، بصراحة كان نفسي أركب أبويا وهو تنين… لامؤاخذة يا بابا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!