وافقوا على خطتي وأيسر عمل عليا تعويذة تعقب. جريت بسرعة رهيبة ناحية حنوش اللي كان بوصلتي. نطيت على ارتفاع عالي وأنا بجري لحد ما ظهر في السما الشفق القطبي بألوانه الأخضر الخافت والأحمر، وظهر معاه حنوش ونورا وسندس، والللي كانوا بيتفرجوا على الظاهرة وهما مبهورين. اندهشوا لما شافوني، فقربت عليهم وقولتلهم: –أنا جاي عشان أنقذكم. حنوش بص لي بشك وقال وهو رافع عليا سيفه: –تنقذنا؟ انت ازاي عايش أصلاً؟ وعرفت مكاني إزاي؟ قولتله:
–الشياطين قبضوا عليا، وقلت لهم إني تبع أيسر فماتقتلنيش واستنوا لحد ما أيسر جه. أيسر سألني قلتلكم إيه، فقلت له إني قلت لكم على كل حاجة واديت له عينة من دمك فتعقبك وبعتني ليك عشان أجرجركم لحد ثكناتهم ويأسروكم. لاقيته ماسكني من رقبتي وهو بيقول: –يا بن الكلب إنت معانا ولا علينا؟ منين جاي تنقذني ومنين اديته دمي عشان يتعقبني؟ إنت عميل مزدوج يالا؟ بصيت لسندس عشان أستعطفها وقلت بصوت مخنوق:
–أنا عملت كده عشان يثق فيا ويبعتني ليكوا فـ أعرف أحذركم وأقولكم هما بيخططوا لإيه، وأقسم بالله أنا في صفكم. سندس قالت: –استنى يا حنوش لما نشوف الواد بيقول إيه، شكل نيته صافية. حنوش قال لها: –متدخليش انتي يا سن. قطع كلامه لما ظهر فجأة في السما التنين الأبيض، راكب فوقيه مارو ونصير وابن القاف. لفيت رقبتي عشان أبص عليهم، بس اتفاجئت بحنوش بيضربني على راسي بقاعدة سيفه. محستش بحاجة بعدها وأغمى عليا.
فوقت لقيتني متكتف ونايم على الجليد! لفيت بعيني وشوفت عيلة ماهر وهم بيحضنوا بعض وبيبكوا من الفرحة إنهم اتجمعوا تاني. كانوا بيحكوا لبعض اللي حصل وسمعت اسمي. لاحظت إننا كلنا وسط دايرة محفورة في الجليد. استجمعت قواي وناديت على مارو بصوت طلع مبحوح: –ماهر.. ماهر. بص لعيلته وقال لهم: –الحقوا زيجا فاق. التفتوا كلهم وقربوا عليا. ماهر قالي: –إيه يا زيجا؟ حمد الله على السلامة. قالوا لي إنك كنت رايح تجرجر عيلتي لثكنات جوهر!
قولت له: –ممكن أعرف إنتوا مكتفيني ليه دلوقتي؟ ده جزاتي إني جيت عشان أحذركم! مارو قالي: –حنوش قال لنا إنك خليتهم يتعقبوه! قولت له:
–حصل، وليا أسبابي. أولاً عشان أشتتهم لأنهم عرفوا إنك قطعت إشارة تعويذة الدم، فبدل ما أيسر يركز في إنه يرجع الإشارة تاني، خليته يركز في حتة تانية وهي تعقب حنوش، كنت بديكم وقت على ما توصلوا لبعض. ثانياً عشان يثقوا إني في صفهم، وساعتها أقدر أقنعهم يبعتوني أنا، بدل يبعتوا كتيبة من الجيش. ثالثاً عشان أقدر أتواصل معاكم وأقول لكم هما بيخططوا لإيه. بصوا لبعض وهما بيوزنوا كلامي في عقلهم. شوية ونور قال: –وبيخططوا لإيه بقى؟
قولت له: –لما تفكوني الأول وتاخدوني بالحضن. نور ضحك وقالي: –يا سلام! نفكك وكمان ناخدك بالحضن؟ قولتلهم: –أها، مش أنا قلت لكم على معلوماتهم كلها قبل كده وطلعت صح؟ التركيبات وعدد الجيش ولا ناسيين؟ ابن القاف قال بشك: –مش ممكن تكون بتلعب علينا نفس اللعبة؟ بتدينا معلومات صحيحة عشان نثق فيك. نصير أكد على كلام ابن القاف وقال: –أها صح، ممكن عميل مزدوج مثلاً. حنوش باسه من خده وقاله: –عليا النعمة قولت نفس الكلمة! سندس قالت:
–يعني إيه عميل مزدوج دي يا سيدي؟ فنور رد عليها وقال لها: –يعني معاهم معاهم، عليهم عليهم. سندس قالت: –لا يا سيدي، الواد زيجا أها واطي، بس حاسة إنه معانا وإنه صادق. قولتلهم: –أقسم بالله معاكم. والصراحة كنت متوقع رد فعل ألطف من كده، خاصة إنني عرضت نفسي للخطر! حنوش قالي وهو مضيق عينه: –وخدت ليه عينة من دمي من الأساس؟ قولت له:
–لا الصراحة دي ما كانتش مقصودة. إنت كنت بتضربني في القبانى من غير سبب وخدشتك من غير ما أقصد بضوافري، ولما لاقيتهم بيقولوا إنهم مش عارفين يتعقبوا مارو، جات لي الفكرة دي. مارو قال: –طيب هات اللي عندك يا زيجا. شاورت له عشان يفكني، فبص لي وقالي: –وإنت مربوط يازيجا، هات اللي عندك وإنت مربوط. حاولت أعدل نفسي وأنا مربوط وقربت من الجليد.
وبدأت أرسم بصوباعي على الجليد. رسمت المكان اللي اتمركز فيه جيش جوهر، وشرحتلهم وأنا برسم التضاريس اللي محاوطة الثكنات، وإن فيه جبل عالي من الجليد حاميهم من ورا وبحيرة متجمدة حامياهم من قدام. وإنهم موزعين مخازن الأكل والتركيبات الكيميائية اللي بياخدها الشياطين على جوانب الثكنات، عشان مايحطوش البيض كله في سلة واحدة. وعملت دايرة حوالين اللي رسمته وقولتلهم: –دي بقى نار معموله بالسحر الأسود ومبتنطفيش، محاوطين بيها الثكنات.
ابن القاف كان بيفكر في كلامي وفجأة قال: –إزاي هينقلوا الأكل والتركيبات للمخازن؟ رديت عليه وقولت له: –الخدمة بتاعت أيسر ما بيتأثروش بأي عوامل خارجية، أيسر كان مدربهم، عشان كدا زي ما هما جن ومتشكلوش، ومش لسه هينقلوا دول، بالفعل نقلوا أكل وشرب وكل التركيبات الكيميائية اللي في معمل أيسر للمخازن اللي في الثكنات. بصوا لبعض وهما متحيرين. شاورت لهم على الرسمة اللي اكتملت على الجليد وقولت:
–زي ما إنتوا شايفين استحالة حد يخترقهم أو يهجم عليهم بجيش. كانوا بيبصوا لبعض وأنا بتكلم، وما قدروش يخفوا تعابير القلق اللي على وشوشهم. فضلت ساكت وعملت نفسي افتكرت حاجة وقولتلهم: –نيجي لنقاط ضعفهم. فانتبهوا ليا والفضول كان هينط من عنيهم، واستنوني أكمل كلامي. فقولتلهم: –لا ماهو أنا مش هقول على كل حاجة وأنا متكتف، فكوني! مش عايز أحس إني وغد، وبتتحقروني، لازم تحسسوني إني معاكم وإني سامحتوني! نور قال لهم: –فكوه!
بصوا له باستغراب، فقال لهم: –اسمعوا الكلام وفكوه. مارو قرب عليا وشد الجنازير بإيده، فـ اتكسرت واتحررت. قولتلهم وأنا مبتسم: –أفهم من كده إنكم سامحتوني؟ مارو قال: –لا سقف طموحاتك ما يرتفعش، أدينا فكيناك فـ متتلاوعش وهات اللي عندك! قولتلهم: –ماشي، بس والله هتسامحوني وم… نصير قطع كلامي وقال: –مش مارو قالك ماتتلاوعش وتعالى في الدوغري، اخلص هات اللي عندك بنتخانق بسرعة! قولتلهم:
–جيش جوهر ما بيشوفوش كويس في الضلمة بسبب التركيبات الكيميائية اللي بيدهالهم أيسر، وحاجة كمان. التركيبات دي مفعولها بينتهي كل يومين أو تلاتة بالكتير، عشان كده أيسر نقل كل التركيبات للمعسكر بتاعهم، وحاوط المكان بنار السحر الأسود اللي ما بتنطفيش عشان يمنحهم الإضاءة والدفء. نصير قال: –يعني إنت بتقول لنا على نقط ضعف أيسر سدها أصلاً! نورا بنت نور نطت في مكانها وقالت: –أنا عندي فكرة! نور قال لها: –فكرة إيه؟ هي لعبة؟
دي حرب، إيه اللي عرفك في الحرب إنتي يا بنت امبارح؟ إنتي كل اللي تعرفيه عن الحرب إنك بتقوميها وتسيبينا نلوص! مارو قال: –عندك حق يا أبويا، ابعدي إنتي يا نورا عن أي حاجة ليها علاقة بأي حاجة. حنوش قال: –ثواني يا جماعة! وبص لي بشك. وقال لهم: –تعالوا ورايا! راحوا وراه ووقفوا في حتة بعيد عني. التفوا حوالين بعض وعملوا دايرة زي لاعيبة الكورة. فضلوا كتير يهمسوا لبعض، مكنتش سامع بيقولوا إيه.
شوية وشوفت مارو بيخبط العصايا تلت خبطات وبيختفي هو وسندس ونورا. متفضلش غير نور وحنوش ونصير وابن القاف. عرفت إن في دماغهم خطة، وإنهم نقلوا سندس ونورا في مكان تاني عشان يبقوا بعاد عن الحرب. قربوا عليا كلهم وقالوا لي: –منور يازيجا! قولتلهم بقلق: –إنتوا بتبصوا لي كده ليه؟ قالوا لي: –مفيش، هنبعتك تاني لحبيبك أيسر. قولتلهم: –لو هتضحوا بيا يبقى لازم أفهم إيه اللي في دماغكم! –هنقضي على جيش جوهر لوحدنا!
مارو حضر بس كان لوحده من غير نورا وسندس، وقرب عليا وهو في إيده إبرة رفيعة وقال: –جاتلك الفرصة اللي هتثبت فيها ولاءك لينا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!