حضر مارو بس كان لوحده من غير نورا وسندس. قرب عليا وهو في إيده إبرة رفيعة وقال: –جاتلك الفرصة اللي هتثبت فيها ولاءك لينا. قولتله: –فرصة إيه؟ وإيه الإبرة اللي في إيدك دي؟ مارو قال لي: –هتفهم كل حاجة في معادها، بس الأول هنعملك حبة مكياج حقيقي. أتفاجئت بيهم بيقربوا عليا كلهم. فمارو قال لهم: –خلوا إيديكم خفيفة يا جماعة مش عايزينه يموت بجد! حنوش أداني بوكس، فقولت: –آآآه هو فيه إيه! بتضربوني ليه؟ نصير
أداني بوكس تاني وهو بيقول: –الضرب ده عشان مصلحتك يا زيجا، لو وصلت هناك سليم هيعرفوا إنك تعاونت معانا. نور ناولني بوكس في وشي هو كمان وهو بيقول: –شوفت إحنا خايفين عليك إزاي! ابن القاف أداهالي في مناخيري، فأنخفيت! قولتلهم: –طيب فهموني طيب! كملوا ضرب فيا لحد ما أتخرشمت خالص. مارو بص على وشي اللي نفخ من كل ناحية وقال: –كفاية يا جماعة كده مية مية. دورك في الخطة كالآتي…
فهموني دوري في خطتهم، ونقلوني بعيد عن معسكر جيش الشياطين بحوالي 5 كيلو وقالوا لي: –إجري يا زيجا. كنت متخرشم خالص وجريت في الجليد وفضلت أجري لحد ما وصلت قبل المعسكر بشوية. الشياطين شافوني وأنا رايح أجري كأني هربان. عملت نفسي مش قادر أجري ورميت نفسي على الجليد… الشياطين انتبهوا ليا وشوية ولاقيتهم بيقربوا عليا وبيجرجروني للمعسكر وأنا بين الحياة والموت. أيسر وجوهر خرجوا من القبانى بعد الشياطين ما بلغوهم إنهم لقوني.
أيسر قرب عليا ولقى وشي متخرشم ومنفخ وبترعش من البرد. كنت بموت فعلياً، وبحاول أقولهم كلام مش واضح. مكنش واضح منه إلا كلمة أيسر! أيسر قرب ودنه من بوقي وأنا على الأرض وقال: –بتقول إيه يا زيجا؟ قولتله: –هيقتلوك! قال لي: –هيقتلوني إزاي؟ بصيت وراه وأنا مرعوب. لف ضهره وبص وراه، أتفاجأ بسهم جاي في اتجاهه بسرعة. فرميت جسمي عليه عشان أنقذه. وبالفعل أنقذته من السهم اللي أطلقه مارو واللي كان هيرشق في رأسه!
ورشق في كتفي أنا بدل منه! الهرج والمرج اندلع في المعسكر كله. خدمة أيسر التفتت حواليه عشان تحميه. الشياطين أطلقوا أسهم كتيرة في الاتجاه اللي جاي منه السهم. وجوهر جرى بسرعة في اتجاه مصدر السهم، بس شوية ورجع لوحده. كنت لسه نايم فوق أيسر اللي كان مصدوم وفضل نايم على الأرض. أيسر زاحني من فوقيه فنزلت على الجليد. كنت بتنفس بصعوبة وبدأت أكح دم. جرى بسرعة واحتتمى في قبانى، وآمر الخدمة بتاعته يدخلوني جوه القبانى.
شالوني ودخلوني القبانى وحطوني على الأرض. أيسر شد السهم من كتفي، وبدأ يعالجني. يومين وبدأت أفوق وأستعيد عافيتي. أيسر أول حاجة قالهالي: –أوعى تفكر الحركة الخايبة اللي عملتها بره دي هتخليك عليا، وفكرة إنك تنقذني من الموت عشان أثق فيك اتهرست في مية فيلم قبل كده. عرفت إن أيسر بيجس نبضي بطريقته، فقولتله وأنا مقموص: –كده يا أيسر ده ظنك بيا، ده بدل ما تشكرني! جوهر دخل في الكلام وقال: –احكي إيه اللي حصل! قولت لجوهر وأنا
ببص لأيسر وبعاتبه بعيني: –الكلاب بيحضروا لمفاجأة كبيرة، هيقضوا على جيشكم كله. انتبهوا لكلامي. فقولتلهم: –العصاية اللي مع مارو خطيرة جدا وقوية جدا، أقوى من كل الكتب اللي على الأرض، وهيستدعي بيها جيش عظيم عشان يحاربكم هنا… أيسر قطع كلامي وقال: –قولتلهم إيه يا زيجا تاني؟ رديت عليه وأنا لسه ببصله بعتاب وقولت: –قولتلهم على كل حاجة يا أيسر، عشان يعرفوا إنه صعب حد يخترقوكم. تف في الأرض وهو بيقول لي: –عيل خسيس! قولتله:
–تعالا استحل الضرب اللي ضربته وبعدين احكم. وشاورت على وشي وقولت: –انت مش شايف وشي عامل إزاي! اتحداك يا أيسر تستحمل بوكس واحد من إيد حنوش، ده أنا نجيت بأعجوبة. هربت من الدايرة اللي عاملينها وفضلت… جوهر قطع كلامي وقالي: –دايرة؟ قولتله: –ماهر عامل دايرة وأبطل جواها السحر بالعصاية اللي معاه، عشان يقطع عليكم الإشارة ومتعرفوش تتعقبوه، بس أنا أعرف مكانهم! قالوا لي بصوت واحد: –فين؟
قولتلهم على المكان بالضبط، فأيسر بعت الخدمة بتاعته المكان عشان يتأكدوا من كلامي، وبص لي وقال: –جيش إيه اللي هيستدعوه؟ قولت له: –كل الجن اللي حاربوا مع ابن القاف من أول ما بدأ حرب الميجوانا، عددهم يعدي الـ 300 ألف. هيعملوا سحر عن طريق العصاية ودم ابن القاف، بس معرفتش التفاصيل ده كل اللي أعرفه. جوهر بص لأيسر وقاله: –هل ده ممكن يتعمل بالعصاية اللي معاه؟ أيسر قاله وهو بيفكر:
–أنا شوفت العصاية اللي معاه عن قرب، ومفحصتهاش، بس أعتقد العصاية قوية جدا، حسيت بقوتها أول ما دخلت الكهف عندهم… أيسر قطع كلامه لما الخدمة اللي بعتها للدايرة رجعت، قالوا له إنهم لاقوا فعلاً دايرة مبطول فيها السحر بس مالقوش حد فيها. جوهر بص لي وقال: –عرفت خطة هجومهم؟ قولتلهم: –فيه إيه يا جدعان هو أنا هحارب لوحدي! أكيد يعني مش هيقولوا خطتهم قدامي، بس اللي حسيته إنهم هيعملوا زيكم ويعسكروا في القطب الشمالي.
أيسر كان هيقول حاجة بس حس بصداع رهيب وبعدها وشه بدأ يورم ويحمر. فضل يكح وهو مخنوق ووقع على الأرض وهو بيترعش. جريت عليه وقولتله وأنا بهزه: –أيسر! أيسر! خطة نوشة على قد ما كان فيها خيال على قد ما كانت عبقرية، وكلنا كملنا عليها عشان تبقى خطة اقتحام كاملة. أول حاجة عملناها نقلنا نوشة وسندس بره القطب الشمالي عشان يبقوا في مكان آمن. خليت مارو ينقلهم شقتي القديمة (اللي حنوش سلمني فيها الطرد من كام سنة)
ويروح يجيب إبرة السم المنوم اللي قالنا عليه واللي خلى مفعوله مركز بعد ما استخلصه من ذبابة تسى تسى الفتاكة. حضر مارو وفي إيده إبرة السم واداها لزيجا وبعتناه لثكنات الشياطين تاني، بس بعتناه متخرشم. زيجا كان بيجري ناحية الثكنات كأنه بيهرب مننا. الشياطين شافوه ونقلوه المعسكر. أيسر وجوهر خرجوا من ثكناتهم فبدأنا تنفيذ الخطة.
مارو أطلق سهم في اتجاه أيسر، فزيجا نط على أيسر عشان ينقذه من السهم وفي نفس الوقت شكه بالإبرة المسمومة. رجعنا بسرعة عند دايرة تانية جنب المعسكر أو بمعنى أصح فوق الجبل اللي ورا المعسكر بالضبط بعد ما سيبنا الدايرة اللي كنا فيها.
كنا فوقيهم بالضبط فوق سطح الجبل الجليدي اللي محتمين فيه. مكان استحالة حد يفكر إننا فيه، مكان استحالة حد يعيش فيه. درجة الحرارة فوق الجبل قادرة تجمدك وتخليك عبارة عن مكعب ثلج، بس بفضل عصاية مارو كنا قاعدين فوق ومخففين هدومنا كمان! الواد مارو جرب تعويذة على العصاية خلاها تخرج حرارة من غير نار، زي الدفاية كانت مدفية كل الدايرة اللي إحنا فيها!
فضلنا مراقبين كل حركة بتدور في المعسكر من فوق كأننا معاهم. لحد ما شوفناهم بينقلوا أيسر بره المعسكر، فعرفنا إن كده أيسر وخدمته بره اللعبة وهيتهوا في إنهم يعالجوا أيسر وهيسيبوا الحرب. الاقتراح كان في الأول خالص إننا نغتال أيسر، بس كانت هتبقى مشكلة كبيرة بعد كده، خاصة إن خدمة أيسر هتنضم للحرب عشان ينتقموا له، زي ما حصل قبل كده مع الساحر الأفريقي اللي قتله نصير يوم الوليمة.
فقررنا نبعدهم عن الحرب ونلهيهم في علاج أيسر واللي أكيد هيعرف يعالج نفسه، بس بعد ما نكون إحنا خلصنا على جوهر واللي معاه. أول ما أيسر اتنقل بره المعسكر، اتنقلنا للمرحلة التانية من الخطة وهي الحصار. فضلنا فترة بنراوغ جوهر عشان يفضل في القطب الشمالي. كل شوية مارو يظهر في مكان مختلف في القطب ويرجع تاني، فجوهر يبعت كتيبة تتعقب مارو، يروحوا ويرجعوا فاضيين.
فضلنا على كده لحد ما قدرنا نتواصل مع زيجا واللي بلغنا بأهم معلومة في المعسكر، وهي الوقت اللي بينام فيه جوهر، أو بمعنى أصح الساعتين اللي بينامهم طول اليوم عشان ده الوقت اللي هننفذ فيه. زيجا أدانا الإشارة… وبدأنا خطة الحصار اللي قالت لنا عليها نوشة.
مارو حفر دايرة كبيرة حوالين الجبل والبحيرة اللي محاوطين معسكر الشياطين، ودخل جوه الدايرة ورفع عصايته في السما وأبطل السحر في المنطقة كلها عدا سحر العصاية، وطفى النار اللي مولعة بالسحر الأسود بتعويذة بالعصاية فالدنيا بقت ضلمة كحل عليهم. مارو رجع الجبل تاني بسرعة وحط العصاية على قميصي وهو بيتمتم بتعويذات عشان يسمح بسحر القميص إنه يشتغل في المنطقة وقالي: –جرب كدا… ومتقلقوش لو مشتغلش أنا أقدر أقوم بالليلة لوحدي.
نصير قرب مني عشان يحولني لحيوان بيقدر يشوف في الضلمة… الخفاش… فاتحولت. بعدها كل حاجة حصلت بسرعة، زي الومضة. مارو بيعرف يشوف في الضلمة فجرى على الجانب اليمين اللي فيه مخازن التركيبات والأكل عشان يحرقها، في نفس الوقت اللي نصير ركب فوقي وأنا خفاش وأنا في إيده شعلات نار وطيرنا فوق معسكر الشياطين.
الخفاش في الأساس شبه أعمى وبيشوف عن طريق موجات صوتية بيصدرها وبتخبط وترجع له تاني صدى صوتها على هيئة صورة، وده بالظبط اللي عملته. أطلقت موجات صوتية كشفت لي المعسكر كله في الضلمة. كنت شايف المعسكر كله بوضوح كأننا في عز النهار، بس الألوان كانت مختلفة. لون الجليد كنت شايفه بنفسجي، والسما لونها أحمر غامق!!! كنت شايف المعسكر كله عبارة عن خريطة خيوطها متداخلة في بعضها بس ملامحها واضحة.
حلقت فوق المخازن اللي على الشمال فنصير رمى شعل النار على المخازن، ولعنا في المخازن المتوزعة كلها في نفس الوقت. رجعنا بسرعة فوق الجبل أنا ونصير ومارو، حضنا بعض كلنا وإحنا بنتفرج على مخازن الأكل والتركيبات وهي بتتحرق. شوفنا جوهر بيخرج بره القبانى اللي كان نايم فيه وجرى ناحية المخازن عشان يلحقها بس مالحقهاش واتحرقت كلها باللي فيها.
فضلنا قاعدين فوق سطح الجبل وإحنا بنتفرج على جيش جوهر اللي حالته بتسوق يوم عن يوم من غير أكل أو شرب أو حتى نار وإضاءة يشوفوا بيها. جوهر حاول يستخدم السحر عشان يخرج بره المأزق اللي هو فيه، بس فشل تماماً، بسبب الدايرة اللي مارو محاوط بيها المعسكر. جوهر اتزنق مابقاش عارف يرجع بجيشه ويسيب القطب الشمالي، خوفاً من إننا نهاجمه في السكة بالجيش اللي أوهمه زيجا إننا حضرناه بدم ابن القاف وعصاية مارو.
ده غير إن غروره ماسمحلوش ينسحب ففضل يستنى بالجيش وهو محمي بين التضاريس. كنا بنراقب الشياطين وبنرصد حركاتهم وخدنا بالنا إن جيش جوهر تملكهم الجوع ووقت الجوع الدنيا بتتقلب. كانوا بيشعلوا نار عادية عشان يتدفوا بيها وبدأت تخرج مجموعات عشان تصطاد أكل بس كنا بنبوظ عليهم كل حاجة. كنا بنصطاد اللي طالعين يصطادوا وإحنا فوق الجبل، محدش طلع يصطاد ورجع تاني فخافوا يطلعوا والتضاريس اللي كانت بتحميهم بقت سجنهم.
مارو دايماً كان بيطفي النار اللي بيعملوها بسحر العصاية حتى لو عاملين النار جوه القبانات. كنا بنشوف زيجا بيبص في السما ناحيتنا من غير ما حد ياخد باله، كان بيشاور على بوقه عشان يقول لنا: جعان! مارو قابله مرة من غير ما حد ياخد باله واداله خزين أكل خباه في القبانى بتاعه.
الشياطين هاجوا أكتر مع الجوع والبرد ونقص التركيبات الكيميائية واللي عملت عندهم حالة شبه إدمان وبدأوا يتخانقوا مع بعض وتقوم بينهم وبين بعض مناوشات لدرجة إن في منهم اللي قتلوا بعض وبدأوا يأكلوا لحوم بعض من الجوع. كنا بنراقب جوهر ولقيناه برضه هفتان وفقد السيطرة تماماً على جيشه. فقررنا ندخل في المرحلة التالتة، مرحلة التصفية. الموضوع بالنسبة لنا كان بسيط جداً، الهجوم بدأ كالأتي.
مارو ظهر في معسكر الشياطين في الظلام وتمتم بتعويذات على العصاية فتحولت لقوس طويل مطوط وتره فظهرت فيه مجموعة أسهم من العدم. حنوش وابن القاف نزلوا بسيوفهم من على الجبل واتسحبوا ناحية الشياطين اللي مكنوش شايفين حاجة خالص رغم الإضاءة الخافتة اللي مصدرها النجوم واللي كان بيتحرك على ضوئها حنوش وابن القاف. أتحركوا بهدوء وكانوا بيتواصلوا مع بعض بالإشارة. دخلوا قبانات الشياطين ودبحوهم وهما نايمين ومفرهدين من الجوع.
الشياطين خرجوا بره القبانات وحاولوا يتمركزوا استعداداً للحرب، بس كانوا متشتتين وبيخبطوا في بعض. فجيه دوري أنا ونصير، هبطت من على الجبل وأنا تنين ونصير راكب فوقيه. وبدأت أنفث النار على المعسكر كله وشفت زيجا وهو بيجري بعيد عن أرض المعسكر. نار التنين عملت إضاءة في المكان واتصدموا لما لقونا محاصرينهم من كل الاتجاهات.
مارو واقف في ناحية وبيصوب عليهم الأسهم، حنوش وابن القاف قصاده من الناحية التانية بيضربوا بسيفه أي حد بيهرب من الأسهم وأنا ونصير وراهم وبننفث عليهم النار. مكنتش قدامهم غير إنهم يجروا ناحية البحيرة المتجمدة. جوهر كان بيحاول يلم جيشه اللي اتشتت ومكنش عارف يهجم على مين ولا مين. التنين اللي بيحرق ولا مارو اللي بيمطرهم بالأسهم ولا ابن القاف وحنوش واللي بيصطادوا أي حد يهرب، فقرر إنه يروح على مارو.
رفع سيفه وجرى على مارو، كان شكله هفتان وتحت عينه أسود من الجوع. هجم على مارو بسيفه فمارو تفادى ضربته بسهولة. مارو شاله ورفعه وفضل يمطه ورماه على الجبل اتخبط ووقع، قام تاني وجرى ناحية مارو وهو بيتحول لافعى ضخمة. فتح بوقه عشان يهجم على مارو فمارو تفاداه، بس الأفعى (جوهر) لف من ورا مارو وبدأ يلف بجسم الأفعى حوالين جسمه بسرعة عشان يخنقه. حنوش وابن القاف جريوا بسيوفهم عشان يهجموا على الأفعى ويحرروا مارو.
عيني كانت على مارو بس كنت مشغول مع الشياطين اللي كنت بحاوطهم بنار التنين عشان يندفعوا ناحية البحيرة ويغرقوا فيها. مارو سلت إيده من الأفعى ومسك في رقبتها وفضل يخنق فيها في نفس الوقت اللي حنوش وابن القاف كانوا بيشرحوا في جسم الأفعى ولسه هيقطعوا رقبة الأفعى (جوهر) اتفاجئنا بيه اختفى. بعدها سمعنا صوت أيسر وهو بيهز أرجاء المكان وبيقول: –انتوا كسبتوا المعركة دي… بس الحرب لسه مبدأت يا عيلة ناير.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!