"أيسر" عيلة ناير، أخطر وأقوى الأعداء اللي قابلتهم طول عمري. يوم معركة الحزام الصامت، اليوم اللي انتصر فيه ناير على جيش الموتى بخدعة من خادم متفرد، خادم قريت عنه في الكتب الأسطورية، بيخدم السيف الأسطوري، سيف أضف بن برخيا. ندهشت لما شفت قوة جوهر في المعركة وعرفت إني طول الفترة دي كنت بدور على الهجين الغلط، وإن أقوى هجين كان دايماً جنبي... جوهر، مش مارو.
طعنته في ظهره وأخدته في مخزن في الهرم، كنت عارف إن ناير مش سهل وهيُتعقبنا بدم جوهر، فأخدت قلبه واختفيت بسرعة. عملت معملي الجديد في مكان مهجور وبعيد، بعيد جداً. مستشفى الجن (عرقة) ، المستشفى المهجورة في السعودية واللي اتقفلت وهي مجهزة بكل المعدات اللي هحتاجها في الـ 3 عمليات اللي هعملهم. المستشفى قفلوها بسبب الأصوات والظواهر اللي كان بيشوفها المرضى والدكاترة، واللي اتجننوا من اللي سمعوه وشافوه.
وزارة الصحة نفسها نفت إن ليها علاقة بالمستشفى وبررت إغلاقها بأن أوراقها غير مكتملة. عينت حراسة من الجن على المكان عشان محدش يقدر يدخله، ظبطت أوضه من الأوض المتكسرة وجمعت فيها كل المعدات اللي هحتاجها في الـ 3 عمليات اللي هعملهم. استدعيت رئيس خدمتي وعرفّته هيعمل إيه. بدأت التحضير... أول مرحلة.... لازم أغير دمي بالكامل... حضرت القسطرة والأنابيب ودم عيد اللي كان بيقترن بقرناء الجن والبلازما.
بدأت أسحب دمي القديم على دورات، 15 مل في كل دورة واستبدلتهم بكمية أكبر، 20 مل من الدم الجديد، دم عيد. حساباتي دقيقة ولازم تكون دقيقة لأني بخاطر بحياتي. الموضوع فيه مخاطرة كبيرة ومحتاج حد يراقب التغيرات اللي هتحصل في جسمي بعد عملية تغيير دمي. لو زيجا الخاين هنا، كان إسعفني، بس الاعتماد كله كان على رئيس خدمتي واللي معرفته بالطب والتجارب بتاعتي قليلة جداً.
شرحتله إزاي يراقب أي تغيير خطير ممكن يحصل، زي انخفاض البوتاسيوم أو الكالسيوم أو تكون أي جلطات. بعد ما علّمت رئيس الخدمة وغيرت دمي، استنيته يراقبني بس اتفاجأت بيه اختفى هو وكل خدمتي ومعرفتش أستدعيهم تاني!!! نسيت إني لما أغير دمي بالكامل هفقد خدمتي لأني عاقد معاهم عقد ورباط بالدم اللي اتغير كله. بقيت في خطر، الحراسة اللي على المكان اختفت واللي المفروض يسعفني اختفى، مكنش قدامي إلا إني أحضر جن تاني.
كنت منهك ومش هقدر على طقوس التحضير. بيغمى عليا وأفوق ما ألاقيش حد جنبي. المحاليل المتعلقة في إيدي خلصت والمفروض تتغير. مسكت الحديدة المتعلقة فيها المحلول وعيني مغيبة وتمتمت بالتعويذات الوحيدة اللي ممكن تسعفني. تعويذات بتطلب حضور جني من عمار المكان. اغمى عليا بعد ما كملت التعويذة وصحيت لقيت الجني قدامي بيبصلي وبيبحلق فيا. قال لي: انت استدعيتني إزاي؟!!! إحنا بنتصرف.. محدش بيستدعينا. مجاوبتش على سؤاله وقلت له: اسمك إيه؟
قال لي: شاروك.. حاولت أعرفه يعمل إيه بس للأسف كان ضعيف واستيعابه قليل جداً ومقدرتش أشرحله حاجة، كان فاكرني مجنون فقررت أحرقه. حصلت لي مضاعفات نتيجة عملية استبدال الدم وقعدت فترة مغمى عليا. فقت لقيت نفسي متوصل بمحاليل جديدة، لقيت شاروك قاعد جنبي مبتسم وقال لي: على فكرة أنا مش غبي، أنا بستعبط، أنا أعرف كتير عن الطب بحكم إني جن عمار مستشفى، وشفت الدكاترة والممرضين بيعملوا إيه، ممكن أعرف بقى انت بتعمل إيه هنا؟!!
قلت له بوهن: بغير دمي بالكامل. قال لي: لأ ما أنا دي عارفها، إيه بقى اللي معرفهوش؟ بتغير دمك ليه؟!! قلت له: هتعرف كل حاجة في ميعادها، انت اللي تقولي كنت بتستعبط ليه طالما بتفهم في الطب؟ قال لي: مكنتش مطمنلك.. قلت له: ودلوقتي اطمنت؟!! قال لي: لأ قلقت أكتر، أنا كان ممكن أسيبك تموت وتنتهي الخدمة من قبل ما تبدأ، بس الفضول شدني إني أعرف بتعمل إيه.. وياريت تساعدني وتقولي دلوقتي انت بتعمل إيه كبداية للتعارف، أول سؤال...
قرينك فين؟ قلت له: حبسه بقاله فترة عشان ها.. قال لي بفضول: ها إيه؟!! قلت له بتشكك: هدمج نفسي فيه.. قال لي باستغراب: إزاي؟!! قلت له بوهن: هفهمك كل حاجة لما أقوم وأتعافى وأتمنى إنك تكون أكتر من مجرد جني بيفهم في الطب لأنني هحتاجك في عملية زرع قلب. قال بحماس: شكلك حوار يا أيسر قصدي يا سيدي أيسر وهنستمتع مع بعض الفترة الجاية.
منكرش إني بحب أمثالك من البشر، أنا متأكد إنك شرير وشرارتك هتحرق العالم وأنا نفسي أكون ليا دور في حرق عالم البشر.. قلت له: انت ممكن تكون متعرفنيش وممكن متكونش سمعت عني بس لو بتدور على بشري يحرق العالم فانت وقعت بالصدفة قدام البشري الوحيد اللي يقدر يعملها. كل اللي طالبه منك دلوقتي إنك تخصص كل حاجة تعرفها عن الطب وأنا أول ما هستعيد عافيتي هشرحلك العملية وأعلمك إزاي تعملها. شاروك قال لي: هو انت طبيب؟!!!
قلت له: زمان كنت جراح ومش أي جراح... شاروك كان بيغير لي المحاليل وبيتابع حالتي. على قد ما هو جني ضعيف، إنما عنده وفاء، مش ليا، وفاء لهدفه ورغبته اللي أكبر بكتير من قدراته. عدت فترة استعدت فيها جزء من عافيتي وجه وقت العملية التانية. قلت لشاروك: دلوقتي هتروح تخطف لي أي بشري يكون في نفس وزني، عشان أعلمك عليها. اختفى فحاولت أعدل قعدتي من على السرير، لقيته رجع وشايل على دراعه حد مغمى عليه ومغطيه بملاية بيضا.
قال لي: إيه رأيك وزنك بالظبط وطولك كمان. كشف الملاية فخبطت راسي وقلت له: إحنا هنبتديها غباء... جايب لي واحدة ست!!! قال باستغراب: هتفرق في إيه؟ قلت له: لأ مش هتفرق خالص.. بقولك إيه، أنا عايزك تبقى دقيق وتتعلم الدقة أنا عايز ذكر بحجمي وبوزني بالظبط. أخد الست واختفى ورجع لي بحد تاني. بصيت عليه لقيته شاب في العشرين.
قلت له: بقولك إيه أنا عايز ذكر في سني، أربعيني ولو تعرف تجيب واحد شبهي بالظبط هات، بقولك أهم حاجة الدقة عايز أحس إني بعلمك على جسمي أنا.. فهمت. هز لي رأسه واختفى تاني، فحاولت أقوم وأصلب طولي على السرير. رجع شايل في إيده حد تالت، شال الغطاء وهو بيقول: بص دا فيه كل المواصفات بس مشلول ينفع معاك.
قلت له: شكلك هتتعبني أوي، أنا كان عندي خدمة بتجيب لي اللي عايزه بالظبط من قبل ما أقول.. أنا شكلي ضحيت بحاجات كتير جداً، لازم العملية تنجح و للأسف مقدميش غيرك، هات الراجل وحطه على السرير اللي هناك دا وكممه بسرعة عشان لو فاق هيصرخ ويصدعني. شاورت له على سرير العمليات اللي في نهاية الأوضة. حط الراجل. بدأت أعلمه أول حاجة التخدير و إزاي يعقم نفسه والأدوات اللي هيستخدمها والمشارط واستخدمها.
كتبت له ورقة بالأدوية المطلوبة وخليته هو بنفسه اللي يجرب يعمل العملية على الراجل بتوجيهي. علمته إزاي يشيل القلب ويرجعه تاني مكانه بالظبط. شال القلب ورجعه تاني بس مشتغلش والراجل مات.. قلت له: إيدك بتترعش وأهم حاجة في العمليات الدقيقة دي الثبات والهدوء، روح هات حد تاني وارمي دا في أي خرابة. شال الراجل ومشى ورجع على إيده شخص تاني. عدنا الموضوع من الأول تاني. المرة دي كان عنده ثبات أكتر واستوعب بشكل أفضل.
شال القلب وركبه وعمله إنعاش لحد ما اشتغل. قلت له: كدا تمام... قفل بقى بس قفل كويس وبدقة، الفترة دي هقعد معاك وأعلمك إزاي تراعيه لحد ما يبقى كويس، عشان دا اللي هتعمله معايا بالظبط.. رعيناه لحد الراجل ما استعاد عافيته كان متكمم وبيصلي طول الوقت باندهاش وذعر، مع إني براعيه. قلت له: متخافش أنا فكيت قلبك وركبته تاني، كنت بجرب حاجة. هز لي رأسه بالموافقة وهو مرعوب..
قلت لشاروك: كدا المفروض هو تم علاجه، اقتله وارميه في أي خرابة. نفذ كلامي وشق رقبة المريض وخده واختفى. رجع وحضرنا للعملية.. جبت قلب جوهر واللي كنت حفظه كويس وعرفت شاروك التعويذة اللي هيقولها وهو بيركب القلب عشان جسمي يقبله، والمحلول اللي مزجت قريني فيه. كان مندهش ومكنش مصدق إني مزجت قريني بمحلول ملحي واللي لونه بقى أسود، الفضول كان هيقتله وعايز يعرف عملتها إزاي.
قمنا بالعملية وبالفعل شاروك نجح إنه يبدل قلبي بقلب جوهر ولحقني بعدها بمحلول قريني. قلب جوهر قوي وممكن يحرق جسمي عشان كدا كان لازم العمليتين يتعملوا بالتزامن مع بعض. الموضوع كان مؤلم جداً عشان كدا كنت محضر كمية مسكنات ومورفين عشان محسش بالألم وبعروقي وهي بتتحرق وقريني بيمتزج بيا. رحت في غيبوبة معرفش الفترة اللي فضلت فيها في الغيبوبة، بس طول الغيبوبة مكنتش شايف غير حاجة واحدة... الظلام. لحد ما فقت...
فتحت عيني، جسمي اتنفض وشهقت شهقة طويلة، بعدها رجعت تاني، حركت عيني وبصيت على إيدي الرفيعة، حاولت أحركها لقيتها بتترعش. لونها طبيعي مش أسود زي زيجا ودا بفضل دم عيد. لفيت بعيني فلقيته.. شاروك. أول ما شافني فقت ابتسم وقال لي: ياااا أيسر اللي كان عايز يحرق العالم. قلت له: شاروك... هو إيه اللي حصل؟!! قال لي: أبشر، انت في غيبوبة بقالك سنتين.. أنا كنت فقدت الأمل إنك تفوق تاني. قلت له: وانت جنبي بقالك سنتين!!
قال لي: هروح فين ما أنا جني عمار دا غير الفضول اللي خلاني أعتني بيك عشان أشوف لو فقت هتبقى إيه!! واديني شوفت.. قلت له: هات مراية... أنا جعان. قال لي: يعني أعمل إيه أجيب أكل ولا أجيب مراية؟!! قلت له: هات أكل أنا جعان أوي. اختفى ورجع بصينية مليانة أكل عادي، كبسة ومشويات. شمت ريحة الأكل وكنت هرجع، قلت له: ارمي القرف دا!!! بص لي باستغراب وقال: دا قرف!!!! دا كبسة ضب.. اومال أجيب لك إيه؟!!
قلت له: نفس الأكل، لحمة حمرا بس ناية. بص لي باستغراب فقلت له: متبصليش كدا... نفسي رايحلها. اختفى ورجع بصينية تانية فوقيها أطباق لحم ني، ريحته كانت مقبولة بس مش فاتحة للشهية. كلتها وفضلت آكل بشراهة ولما كلت حسيت إني بستعيد عافيتي. اندهشت لما شفت فجأة انعكاسي في الصينية. عيني كلها سودا، مفيش أي شعر في راسي أو وشي، ملامحي هي هي لكنها حادة أكتر. لقيت شاروك بيقرب عليا بمراية..
قلت له من غير أي اندهاش: ملهاش لازمة، خلاص شفت شكلي. سألني باستغراب: انت مش مضايق إن شكلك بقى كدا؟ ضحكت وفضلت أضحك فشريت من الأكل وفضلت أكح. جيت أشرب مية، لقيتها بتحرق جثتي كأني بشرب مية نار، فضلت أتفتف المية، بصيت لشاروك وقلت له: هات لي دم. . عايز أشرب دم. بص لي باستغراب وقال لي: هي العملية دي عملت فيك إيه؟!! حولتك مصاص دماء ولا إيه؟!! قلت له باستنكار: مصاص دماء!! انت شايفني طلع لي نابين!! أجرى هات لي دم أشربه.
اختفى ورجع بكأس مليان دم. تجرعت الدم، رويت عطشي، بصيت لشاروك وقلت له: العملية خلتني هجين نص جني، نص إنسان وأنا اللي مسيطر على قريني اللي بيجري في عروقي دلوقتي. قال لي: وهو الهجين بياكل لحم ني وبيشرب دم؟ قلت له: لا!!! وقلت في سري أكيد الواد زيجا مش كداا!!
قلت لشاروك بصوت مسموع: العملية اللي عملتها معقدة، أنا عملتها قبل كدا ونجحت في المساعد بتاعي، بس من غير قلب هجين، قلبه كان قوي واستحمل واحتفظ بجزء من آدميته، غيري أنا غيرت دمي بدم عيد اللي اقترن بالقرناء وبدلت قلبي بقلب هجين. قال لي: ياااه.... وليه العك دا كله؟!!! قلت له: عشان القوة.. قال لي: شكلك مهووس بيها.
قلت له: طبعاً مهووس بيها، فكر معايا لو عشت كبني آدم عادي مش هكمل الـ 100 سنة، إنما لو عشت كمخلوق قوي ممكن أعيش قرون وقرون، لحد ما أوصل للخلود. قال لي: وناوي على إيه دلوقتي؟!! قلت له: قول مش ناوي على إيه!! أول حاجة لازم أختبر قوتي وأتأكد فعلاً إني أقوى هجين على الأرض.. تاني حاجة لازم أوصل لسيف أصف بن برخيا. تالت حاجة، هكتب النهاية، مش هدمر عيلة ناير بس، هدمر العالم دا كله عشان أبنييه من أول وجديد بس بقواعدي.
شاروك قال لي: الكلام دا سمعته من أشرار كتير قبلك وللأسف انتهوا قبل العالم ما يسمع بيهم أصلاً. قلت له: أنا غيرهم والعالم كله هيسمع وهيشوف. قال لي: وأنا معاك لو شرارتك هتحرق العالم إنما لو هتتحرق... أنا أول واحد ههرب. ابتسمت وقلت له: حضّر نفسك عشان هتيجي معايا وهتسيب المستشفى. هنلعب. قال لي: هنلعب!!! هنلعب إيه؟!! قلت له وأنا بقوم من مكاني وببص على درعاتي اللي استعادت قوتها بسرعة: هنلعب لعبة أيسر..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!