الفصل 63 | من 92 فصل

رواية ميراث نور الفصل الثالث والستون 63 - بقلم لينا بسيوني

المشاهدات
29
كلمة
3,963
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 68%
حجم الخط: 18

"ناير" سبت ماهر في وسط المعركة ورحت في حتة مستخبية. وقفت وشديت سيفي، غرزته في الأرض وأنا بتمتم بتعزيمات. الرملة بدأت تتجمع حوالين السيف واتحولت لإعصار رملي وبدأ يتشكل على شكل رجل مفتول العضلات (خادم السيف) خادم السيف اتاو وهو بيقول: نعم يا ناير صحتني ليه خير في حاجة؟ قلتله: هو أنا عمري صحيتك في خير يا ننح؟!! قال لي بعصبية: قلت لك أنا مابحبش الاسم ده، أنا لي اسم وقلته لك. قلت له:

اسمك صعب قوي يا ننح، أنا مترجمك ننح.. المهم ده مش موضوعنا. شاورت له من بعيد على جيش الموتى وأنا بقول له: عندك طلعة. قال لي باستهزاء: يعني أنت صحتني من النوم عشان شوية العضم دول!!! إيه يا ناير مش إحنا متفقين مش هتستدعيني غير للضرورة القصوى!! قلت له: معلش اعتبرها ضرورة قصوى، الخدمة بتاعتي مش معايا وأنا في الزمن ده.. مافيش وقت أشرح.. من الآخر مافيش غيرك يا ننح حاليًا. قال لي: عايز إيه تنهيهم ولا تستغلهم؟ قلت له:

حبيبي يا ننح، على طول فاهمني، عايز أستغلهم، عايزهم يبقوا تحت طوعي. قال لي: أمرك يا حامل السيف... رجع تاني تحت الرمال، شوية والرمال تطايرت في السما والغبار الكثيف بدأ يتصاعد. بعدها ظهر خادم السيف على هيئة ضخمة بين الرمال. بدأت هيئته تبان تدريجيًا وظهر على شكل إله الموتى عند الفراعنة ومرشد الأرواح في الحياة الأخرى "أنوبيس". جسده كان ضخم ولونه أسود ورأسه كانت على شكل ابن آوى. الأرض اتهزت وهو ماشي فوقيها وسط الغبار.

"مارو" كنت بقاتل في الموتى، لحد ما لمحت غبار كثيف بيتصاعد في السما. الموتى اللي بقاتلهم انتبهوا للغبار باهتمام، بعدها اتفاجئت بيهم بيرموا سيوفهم ورماحهم وأقواسهم على الأرض، وبيركعوا في احترام وتبجيل. بصيت ورايا وأنا رافع سيفي واتفاجأت بأنوبيس إله الموتى عند الفراعنة متجسد من الرمال وقاعد فوق كتفه جدي ناير!!

اندهشت لما لقيت جدي بيتكلم باللغة الفرعونية، وهو فوق كتف أنوبيس، الكلام كان موجه لجيش الموتى اللي كانوا بينصتوا له في طاعة. بعدها كلهم التقطوا أسلحتهم، في حركة واحدة وفي نظام كأنهم إنسان واحد. أدوني ضهرهم، واتجهوا ناحية أيسر وجوهر. "جوهر"

الأرض كانت بتتهز تحت رجلينا، بصينا على الغبار واتفاجئنا باللي شفناه. أنوبيس وراكب فوق كتفه الساحر واللي اتكلم بكلمات من اللغة الفرعونية، فالجيش أدى له فروض الطاعة والولاء. واتفاجئنا بعدها الجيش لف وبهجم علينا إحنا. حاولت أقرأ من كتاب تحوت التعزيمات اللي تخليني أرجع أتحكم فيهم تاني، بس اتفاجئت إنها مش شغالة. أيسر خطف من إيدي الكتاب وقال لي: هات لو مش عارف تتصرف... أديت له الكتاب... فضل يتصفح فيه!!! قلت له:

بسرعة جيش الموتى بيقرب علينا بسرعة رهيبة.. ما ردتش عليا، فهيأت نفسي للقتال، طلعت سيفي وقلت لآيسر: حضر الخدمة بتاعتك وخليهم... قطعت كلامي لما التفت ورايا وما لقيتش أيسر أو الكتاب!!

-أها يا نذل، ماكنش قدامي غير إني أحارب لوحدي، طيحت في جيش الموتى بسيفي. بقايا الجثث كانت بتتطاير حواليا طول ما أنا طايح في جيش الموتى، محدش منهم قدر يخدشني حتى. لحد ما لمحت ماهر وسط جيش الموتى، جريت عليه بسرعة وهجمت عليه بسيفي، تفادى طعنة سيفي وخدش ضهري بسيفه.. هجمت عليه تاني بس المرة دي رفسته برجلي، فتنطر بعيد واتخبط في الجبل، ووقع مغمى عليه. جريت ناحيته وأنا بقاتل أي مومياء تعترض طريقي، لحد ما وصلت عنده. رفعت سيفي ولسه ههجم عليه لاقيته!!

لاقيته رمى سيفه وجرى بعيد وهو بيهرب مني، جريت وراه. وبعدها وقفت وشكيت إنه ممكن يكون فخ.... قطعت تفكيري لما اتفاجئت بسيف بيخرج من صدري. صرخت بصوت عالي والتفت ورايا، واتصدمت لما لقيت أيسر هو اللي طعني بالسيف من ضهري، بصيت حواليا لقيت الخدمة بتاعته بتطعن فيا. قلت له: أها يا خاين.... قال: لامؤاخدة يا جوهر، أنا كنت بدور على قلب أقوى هجين والصراحة كنت مفكر ماهر أقوى منك!!! بعدها نقلني وأنا بنزف خارج أرض المعركة. "ماهر"

جوهر بدأ يقاتل جيش الموتى، جدي نزل من فوق كتف أنوبيس فقربت عليه وأنا بحاول أبوسه وقولت له: يابن اللذينة يا جدي إيه الدماغ دي!! زاحني وأنا ببوسه وقالي: فيه إيه يا عم أنت نازل فيا أحضان وبوس من أول ما جيت، مش وقته الكلام ده، يلا خش على حبيبك جوهر. أيسر سابه لوحده واختفى بس لسه موجود في أرض المعركة. قلت له: إيه أخلص على جوهر؟ قال لي: لأ طبعاً، أنا عايزك تخدشه بس وتخليه يمرمطك. قلت له وأنا مضايق: أخليه يمرمطني؟!! قال لي:

زي ما بقولك كدا عايزك بطيخة، أجرحه وبعدها بين إن هو اللي بيطاردك مش العكس. قلت له: حاضر يا جدو...

رفعت سيفي وتقدمت مع صفوف الموتى اللي بتهاجم جوهر، خدشته وسيبته يرفسني. بالغت في تأثير ضربته عليا وطيرت لحد ما خبطت ضهري في الجبل ووقعت. عملت نفسي مغمى عليا لحد ما قرب مني، رميت سيفي وجريت من قدامه وأنا عامل نفسي مرعوب. بصيت ورايا وأنا بجري لقيت جوهر وقف وبطل يجري ورايا. فجأة أيسر ظهر وراه وطعنه في ضهره بالسيف، بعدها خده واختفى بيه من أرض المعركة. ما فضلش في حزام الصمت إلا الموتى، اللي جدي أمرهم بأنوبيس إنهم يرجعوا في الرمال تاني وبعدها أنوبيس فضل يلف زي الإعصار اختفى هو كمان.

جدي قرب عليا وهو بيقول: أيسر هدفه قلب أقوى هجين مش قلبك أنت بالخصوص، أيسر ملوش حليف، حليفه الوحيد نفسه. افتكرت حاجة وقولت في سري: دعواتك يا خالتي... أضرب الظالمين بالظالمين وأخرجنا منهم سالمين. جدي قال لي: بتقول حاجة؟! قلت له: لأ أبداً، افتكرت موقف حصلنا في الكهف وخالتي سندس دعت وق... قطع كلامي وقال وهو بيمسح بالمنديل دم جوهر اللي على سيفي: مفيش وقت، نبقى نحكي بعدين، انقلنا البيت تاني بسرعة.

تمتمت بتعزيمات ورجعت العصاية لهيئتها، مسكت إيده واتنقلنا البيت. أول ما وصلنا البيت، حنوش وابن القاف ونورا وزيجا جريوا علينا. حنوش قال: شفنا اللي عملته في طبقة الزيت، عفارم عليك يا ناير.. ما يجيبها إلا ناير!! جدي قال لهم وهو بيطلع المنديل اللي عليه دم جوهر: مفيش وقت، إحنا لسه مخلصناش، هنتعقب أيسر عشان نفض الموضوع ده خالص. حنوش قاله: إيه ده هو انت عرفت تاخد عينة من دم أيسر كمان؟ جدي ناير قاله:

لأ طبعاً، بس قدرنا ناخد عينة من دم جوهر واللي أكيد هيبقى معاه حالياً عشان ياخد قلبه!! جدي تعقب جوهر وعرفنا مكانه، في جراج عربيات في الهرم، سمعنا صوت ورانا. بصينا لقينا نصير فاق وبيفرك عينه وبيقول: ناير!!! جدي بص له من غير ما يتكلم، نصير قام من على الأرض وقرب أكتر من جدي وتفحصه عن قرب، بص على الحذاء اللي في رجل جدي وقال وهو بيحضنه: ناير!! بكى وهو بيحضنه، فجدي طبطب عليه وقاله وهو مبتسم:

فيه إيه يا نصير أنت لسه كئيب زي ما أنت!! نصير كان بيتشحتف وهو بيحضن جدي ويبوسه من كتفه قاله: أنا اتبهدلت من بعدك يا ناير.. نصير قطع كلامه لما لاقى أبويا نور فاق هو كمان وقام وهو بيترنح وبيمسك رأسه من الصداع، قال بأندهاش وهو بيبص على جدي: جدي ناير!!! أنا بهلوس صح؟!! خالتي سندس فاقت هي كمان وقالت وهي بتفتح عينيها بالعافية: سيدي ناير الأولاني... مدد يا سيدي ناير مدد. جدي قال لهم: مش وقته يا جماعة...

وبص لحنوش وقاله: أنت هتيجي معايا.. وبص لي وقال: وأنت يا ماهر ممكن دلوقتي تروح تجيب جثة صاحبك عيد. أبويا ونصير قالوا بصوت واحد وهما مصدومين: هو عيد مات؟!! هزتلهم رأسي بحزن. بصيت على جدي ناير لقيته اختفى هو وحنوش. "ناير" وصلنا أنا وحنوش عند الجراج، حضرنا سيوفنا واقتحمنا أوضة في الجراج. واتفاجئنا بجوهر لوحده نايم على السرير وبطنه وصدره مفتوحين. بصيت على مكان القلب ولاقيته متأخد. قولت لحنوش: الساحر عزم على القلب وهرب!!

قاله: طيب والعمل؟!! قلت له وأنا بحط سيفي في جرابه اللي في ضهري: ولا حاجة هتضطروا تستنوا لو ظهر تاني ومعتقدش إنه هيظهر ليكم تاني لأنه أخد غرضه منكم خلاص. قاله: يعني هنسيبه كده يعمل اللي ناوي يعمله؟!! قلت له: هيعمل إيه!!!

مستحيل تقدر تنهي كل الشر اللي في الأرض. وحتى لو كنا قتلنا أيسر هيظهر مليون أيسر تاني، صراع الخير والشر هيفضل موجود طول ما الحياة مستمرة، أهم حاجة إنه ملوش دافع يرجع ليكم. وعامة لازم تكونوا دايماً مستعدين مش عشان أيسر بس عشان أكيد هيظهر لكم أعداء تاني. "ناير" اتنقلنا كلنا للكهف وقررت أكمل باقي الأسبوع معاهم، كنا قاعدين قدام الكهف. الجو كان منعش وجميل وفي نسمة هوا. ماهر كان شارد الذهن. قلت له: مالك يا ماهر؟ قال لي:

مش قادر أسامح نفسي إني كنت السبب في موت عيد، لو تشوف منظر أمه هتعرف قصدي. قلت له: الحياة كده يا ماهر، أنا مريت بأصعب من اللي مريت بيه، شوفت عمي دياب ورقبته بتتقطع قدامي من غير ما يكون له ذنب. وشوفت ليلى مراتي وهي بتتحرق قدامي من غير أي ذنب، ده قضاء وقدر كان قدره إنه ييجي معاك ويموت في المكان ده.. الأفضل إننا كلنا دلوقتي نقرأ له الفاتحة. رفعنا كلنا إيدينا في السما وقرأنا الفاتحة ودعينا له بالرحمة.

نصير جيه جنبي وحط إيده على كتفي وباسني من خدي بصوت، قلت له وأنا بمسح أثر بوقه: بس يا نصير، الله يقرفك. قال لي: وحشني أوي يا ناير ومش مصدق إني شايفك تاني قدامي دلوقتي.. مع إنك ندل وحبستني ومشيت بس يلا المسامح كريم.. صالحني بقى وعالجني ورجعني جن. قلت له: على فكرة ماهر حكالي على كل اللي حصل وخلاكم تفقدوا قدرتكم وعلى ما أعتقد لأ أنا ولا غيري هيقدر يرجعها، إنتوا من نفسكم هتستعيدوا قدرتكم زي ما حنوش استعادها. حنوش قال:

على فكرة أنا افتكرت كل حاجة أول ما استعدت قدراتي وماهر عنده حق إنه مخبي عليكم. نصير قاله: حتى أنت يا حنوش!! حنوش قاله: لما تفتكر هتعرف ليه!! نور حفيدي قال: خلاص يا نصير سيبهم، مسيرنا هنعرف. -بصيت لحنوش وقلت له: أها صح.. نورا حكت لي امبارح إن انت اللي اديتها الحذاء، ممكن أعرف اسم الإسكافي اللي عمل الحذاء ده. حنوش قال:

اللي عمل الحذاء جني اسمه.. ولا أقولك، مش هينفع أقولك اسمه أصله اسمه ممكن يتفهم على إنه كلمة قليلة أدب، هبقى أقولك اسمه في ودنك. نور بص لي وقال: والله يا جدو أنا محذر البت نورا متستخدمش الحذاء في السفر بالزمن وكنت حالف أحلق لها شعرها زيرو لو عملتها. نورا حسست على شعرها وهي خايفة.. فنور كمل وقالها: متخافيش دي الحاجة الوحيدة العدلة اللي عملتيها بالحذاء، اديتنا فرصة نشوف جدي على الحقيقة.. بس إياكي تعمليها تاني.

هزت راسها في طاعة. شوية ولقينا سندس مرات نور خارجة من الكهف وفي إيدها صينية أكل كبيرة. ماهر فاق من مكانه وقام أخد من إيديها الصينية وحطها قدامنا على الفرشة اللي على الأرض. وزع الأطباق وفتح الحلل. قلتلهم: محشي!!! ياااا ده أنا بحبه أوي!! محدش رد عليا ولقيتهم كلهم بيهجموا على المحشي حتى زيجا وابن القاف. نورا قربت عليا وفي إيدها طبق وقالت لي: الحق كل حاجة يا جدو. أخدت صباع وحطيته في بوقي لقيته بيدوب، رفعت سيفي وقلتلهم:

شيلوا إيدكم من على الحلل بطلوا عشوائية.. قسمي يا نورا بالعدل. ماهر قال: لأ لو قسمت بالعدل هيبقى ظلم عليا.. المفروض آخد منابين.. مناب بني آدم.. ومناب جن. قلت لنورا بحزم: بالعدل يا نورا. نصير بص لي بغضب وقال: طب إيه يا ناير أنت مش اتأخرت كده على الزمن بتاعك. قلت له: لأ يا خويا ما أنا هكمل معاكم الأسبوع مدام فيها محشي. سندس قالت: مدد يا سيدي ناير مدد..

قضيت معاهم باقي الأسبوع واستمتعت جداً بصحبتهم، أول مرة أضحك من قلبي من بعد وفاة ليلى كانت معاهم. حسيت إن الرحلة دي زي ما قالت نورا ربنا بعتها لي عشان تبقى علامة ليا. ودعتهم ورجعت بنورا بنفس الطريقة اللي جينا بيها وصلنا الكهف، قلعت فردة من الحذاء، وأنا بقلع التانية اغمى عليا. ناير ليلى!!! انتي هنا!! مردتش عليا. فتحت عيني لقيتني على الأرض وطبق تفاحة الجن مطفي. اندهشت لما لقيت سيف أصف بن برخيا على ضهري!!

كنت شمي ريحة غريبة فشمت إيدي لقيت ريحتها محشي!! مكنتش فاكر أي حاجة ولا إيه اللي حصل.. معقول تكون تفاحة الجن خلتني أ هلوس وأروح أجيب السيف، طب وريحة المحشي دي جات منين!! أكيد ده تأثير من تأثيرات تفاحة الجن!!

أخدت السيف وخرجت بره الكهف ودفنته مكانه تاني. رجعت الكهف وأنا شارد الذهن وفي دماغي طشاش لمشاهد غريبة.. بنت صغيرة بتكلمني في الكهف.. حذاء غريب في رجلي ورجلها.. أنوبيس إله الموتى.. عيلة قاعدة في الأرض قدام الكهف وأنا قاعد معاهم وفيهم واحد شبهي بالظبط بيقولي يا جدو!!! مكنتش فاهم حاجة فاستدعيت نصير. حضر وهو بيبص يمينه وشماله وقالي وهو مرعوب: على فكرة لسه فاضل نص يوم.. قلت له باستغراب: نص يوم على إيه؟!! قال لي:

على ميعاد تسليم القميص. قلت له: قميص!! قال لي: فيه إيه يا ناير!! شكل تفاحة الجن بدأت تأثر عليك أهيه... إنت مش استدعتني من أسبوع واديتني مهلة أسبوع أخلص القميص السحري اللي بعملهولك وقلت لي متجيش إلا لما استدعيك. قلت له وأنا ماسك راسي: والله ما أنا فاكر حاجة.

صرفته وفضلت شارد اليوم ده وأنا بفكر في اللي بيحصل. استدعيت غداف وسألته على اللي حصل الأسبوع اللي فات لو يعرف حاجة. قال لي كلام مفهمتوش بس اللي فهمته من سياقه إني اتكلمت معاه عن نسل ليا. فضلت مشوش وبعدين قررت إني مفكرش في الموضوع. حضرت تفاحة الجن عشان أشوف ليلى. ولعتها وعيشت في أحلامي مع ليلى فضلت على كده فترة حوالي 4 أو 5 شهور وفجأة ظهر عندي هاجس غريب وجديد بيدفعني أخرج بره الكهف وإني اللي عايشة ده خيال مش حقيقة. حسيت إن حزني سيطر عليا ونسانى نفسي. كنت لما بنام بشوف رؤى لناس بيقولولي يا جدو!!

حسيت إن اللي بشوفوه ده رؤى وعلامة من ربنا إن لازم أفوق وأغير حياتي. فضلت فترة أدرس في القرار لحد ما في يوم قررت وحسمت قراري. استدعيت غداف وسلمته رسالة ووصيته يورثها لأولاده وأحفاده من بعده وقلت له: هتوحشني يا صديقي بس أنا عمري ما هنسالك واكيد إنت هتيجي تزورني.. أنا عارف إن الموضوع صعب عليك وصعب عليا.. بس أنا حاسس إن ليا قدر تاني.. حاسس إني ممكن أبدأ حياة تانية بدل ما أموت في الكهف لوحدي.

حضرت كل حاجة واستدعيت نصير واللي حضر وفي إيده القميص. وقالي وهو مبتسم: معلش اتأخرت عليك شوية.. هما مش شوية أوي هما 6 شهور بس لما هتشوف النتيجة هتنبهل.. يلا جربوه. ومد إيده بالقميص وأداهولي.. أخدت من إيده القميص وحطيته على المكتب وقلت له: استدعي كل الخدمة اللي معاك. بص لي باستغراب وقالي: ليه خير يا ناير.. قلت له: عادي يا سيدي عايز أجرب القميص قدامكم كلكم. قاله: أهاا طب ثواني.

استدعى الخدمة ووقفوا صف. سيبت القميص مكانه ورحت ناحية باب الكهف وأنا شايل شنطتي وقلت له: إنت عارف أنا بحبك قد إيه يا نصير.. هتوحشني جداً واكيد هتتفهم أنا عملت كده ليه. قال لي باستغراب: عملت إيه؟

مردش عليه وتمتمت بتعزيمات وخرجت بسرعة من الكهف وقفلت الباب ورايا. طلعت ورقة تعزيمة من جيبي وتمتمت بكلمات وأنا بنقط نقطتين من دمي على التعزيمة.. نقطة تحبس نصير والخدمة اللي معاه.. والنقطة التانية تفصلهم عني وعن نسلي. سمعت نصير من ورا الباب وهو بيحاول يخرج وبيقول: إنت بتهزر يا ناير صح يا نااااير رايح فين وسايبنا افتح يا ناير.

مشيت وأنا سامع صوت نصير وهو بينده وبيخبط على الباب فضلت ماشي لحد ما الصوت اتقطع خالص. رحت لبيت الدكتور عمر وقلت له إني قررت أبدأ حياة جديدة ويكون ليا أولاد ونسل. شجعني جداً على الفكرة. وبالفعل ركبت القطر. قعدت في القطر قدام شابة بس كانت كفيفة وقاعدة على كرسي متحرك كان معاها أمها قاعدة جنبها. الست أمها بصت لي وقالت لي بدون مقدمات: انت جوز بنتي اللي حلمت بيه. بصيت لها باستغراب فقالت لي: مش مصدقني يا ابني؟!! قلت لها:

لأ أبداً يا حاجة.. بس غريبة يعني مش عارف أقولك إيه!! قالت لي: قول مبروك ولا إنت مش هتوافق عشان مبروكة كفيفة وعاجزة. قلت لها: لأ أنا مستغرب الطريقة بس.. مفيش حد بيوقف حد غريب في القطر ويقوله إنت جوز بنتي!! بصت لي وابتسمت وقالت: سؤال واحد لو جاوبت عليه يبقى أنت المقصود. قلت لها: اسألي. قالت: إنت ضيعت عمرك وقررت تبدأ حياة جديدة ويكون ليك نسل؟!! اتصدمت من كلامها وقلت لها: إنتي عرفتي إزاي؟!! قالت لي:

تعرف يا ابني إحنا مش من هنا أصلاً وملناش حد وملناش راجل معانا.. جالي واحد في الحلم وقالي اركبي القطر اللي طالع نجع الشرفا وارجعي تاني على نفس القطر.. عارف الواحد ده يبقى مين. قلت لها: مين يا حاجة؟!! حركت راسها لقدام وقربت عليا وقالت: إنت..

حسيت إن كل دي علامات واستحالة تكون حاجة عشوائية أو سحر.. ده قدر.. اتجوزت مبروكة وكانت فعلاً مبروكة. خلفت منها ابني أحمد بس طول الفترة اللي فاتت دي كنت بشوف وبسمع حاجات غريبة. وفضل عالق في ذهني صورة الطفلة اللي لابسة حذاء. "نور" نورا دخلت علينا الكهف واحنا قاعدين بنشرب الشاي. قلت لها: وصلتي جدك؟ -قالت لي: أها بس أول ما خلع الحذاء يعيني اغمى عليه. قلت لها: طيب تمام.. إياكي تعمليها تاني!! حطت وشها في الأرض وهي بتقول:

حاضر يا بابا.. حنوش أخد شفطتين من الشاي وقال: يا جماعة فككم بقى تعالوا نفرفش شوية ونحتفل.. إيه رأيكم لو نرقص ونغني؟!! فقلت له: بقولك إيه أنا بدأت أتشائم من الاحتفالات كل ما نحتفل الدنيا بعدها تخرب ونخش في حرب. حنوش قال: إيه رأيكم أحكيلكم حكاية؟!!! نصير قاله: طب قشطة احكيلنا حكاية العصاية وإزاي فقدنا قدرتنا. قال لنا: لأ دي حكاية يبقى يحكيها لكم مارو أنا مليش دعوة أنا هحكي حكايتي أنا. مارو قرب عليا وهو في إيده

رز باللبن وقالي بفضول: احكي يا حنوش حكاية إيه؟ قلتلهم: حكايتي في أنتاركتيكا أو ختم الملائكة.. نورا قالت: إيه ده يا عمو حنوش أنت تعرف ملائكة؟ قال: اللي هحكيلكم عنهم بيسموهم في عالمهم ملائكة أو مجناحين.. وزي ما نصير بيحب ناير ونور أنا كمان كان ليا صديق هحكيلكم حكايته في القصة دي وأوعدكم هتنبهلوا بكل كلمة هقولها.. الموضوع بدأ لما لقيت طفل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...