الفصل 16 | من 92 فصل

رواية ميراث نور الفصل السادس عشر 16 - بقلم لينا بسيوني

المشاهدات
35
كلمة
2,762
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

"نيللى" أسمى نيللى، كنت بنى آدمة ودلوقتي مسخوطة قرد! أنا بنت ناس أوي من عيلة غنية جداً، من فترة كنت جميلة جداً وبأسحر أي حد يعدي من جنبي، قبل الكلب "نور" ما يسخطني قردة! القصة ابتدت لما اتعرفت على شاب زميلي في كلية هندسة، اسمه نور ناير. اتصاحبت عليه ومشيت معاه عشان كان متفوق جداً وذكي، وكنت دايماً قدامه في لجنة الامتحانات عشان ترتيب أسمائنا على حسب الحروف، نور ونيللي.

آه، كنت بستغله في الامتحانات وبغش منه، وكنت بمثل عليه الحب ووهماه إني هتجوزه، لحد ما بقى بيموت في التراب اللي بمشي عليه، ومبقاش يقدر يستغنى عني. كان مفكرني بحبه، بس الصراحة أنا مبحبش حد، مبحبش غير نفسي، أظن ده حقي! لو كنت هحب حد، مش هحب واحد زي نور، شاب معدم، محيلتوش مليم وبييجي الكلية بملابس قديمة ودايبة من كتر الغسيل!

حصلت مشكلة كبيرة بينا واكتشف إني كنت بستغله ومش بحبه، وفضل فترة إجازة الصيف مبيردش عليا ومحدش يعرف عنه حاجة. لحد ما ظهر أول يوم في الدراسة، بس ظهر نور تاني خالص، كان لابس شيك ومعاه عربية أحدث موديل، وجنبه واحدة شبه بنت طنط روفيدة اللي عايشة في باريس، أكتر بنت بكرهها في حياتي عشان على طول كانت بتحرجني وبتتريق عليا وشايفه نفسها أحلى مني! كنت شايطة من جوه، وكنت عايزة أعرف إيه اللي نظفه كده والسر اللي وراه، حاولت أكلمه.

تجاهلني! وعرفت إنه اشترى فيلا كمان، اتجننت أكتر! وفي نفس اليوم اللي ظهر فيه في الكلية والناس كلها اتلمت عليه، ريحتي بقت وحشة جداً والناس كلها بقت تهرب مني! طبعاً شكيت إنه ورا ريحتي اللي بقت وحشة فجأة، واتأكدت لما جالي عشان يعمل فيها المنقذ، وأداني دوا قالي إنه هيعالج حالتي، وبالفعل بعد ما مشي من عندي خفيت!

ماسيبتوش لما اتأكدت إنه ورا اللي حصلي، وانتهزت فرصة إنه لسه بيحبني وفضلت وراه لحد ما رجعته ليا، عشان أعرف إيه السر اللي قلب حياته بالشكل ده، وبالفعل عرفت بالصدفة إيه اللي وراه. في يوم عيد ميلادي وبعد الحفلة الكبيرة اللي كنت عاملاها في الفيلا بتاعتي، طلعت أوضتي وفتحت الباب، ففوجئت بيه في الأوضة بتاعتي وبيظهر بعد ما كان مختفي! اتصدمت من اللي شوفته!

بس داريت صدمتي وبينت ليه إني مش مضايقة، بالعكس بينت إني فرحانة أوي إن حبيبي طلع ساحر، عشان أشجعه يحكيلي على كل حاجة. فقال لي إنه ورث جن قوي عن أجداده وكمان قميص إخفاء! وأكد عليا إن ده سر وإني لازم أحفظه! قولتله: "سرك في بير." بعد ما مشي من الأوضة على طول كلمت طارق ابن عمي وحكيتله على كل حاجة وقولتله ياخد بلطجية ويروح يضربوه ويجيبوا القميص!

وبالفعل طارق استأجر ساحر وبلطجية وراحوا فيلته عشان يسرقوا منه القميص، ورجعلي طارق والقميص في إيده. أول ما شفت القميص اتجننت وخطفته من إيده ووقفت قدام المرايا ولبسته، بس ما اختفش! استغربت جداً! فطارق قالي إني عشان أختفي بالقميص لازم ألف لفة كاملة وأنا بفكر في أكتر حيوان بكرهه. غمضت عيني ولفيت لفة كاملة وأنا بفكر في أكتر حيوان بكرهه، القرد.

فتحت عيني لما حسيت بإيد بتقلّعني القميص، بصيت ورايا مالقتش طارق، وبصيت قدامي في المرايا لقيتني اتسخطت قرد! فضلت فترة أدرك اللي حصل، بعدها صرخت بصوت عالي، بس ما طلعش صوتي، وطلع صوت قرد! غطيت بإيدي وشي عشان ماشوفش شكلي اللي بقى قذر. بكيت وصرخت واتنططت مكاني زي القرد، لحد ما سمعت صوت باب أوضتي بيتفتح وبتدخل منه الخدامة. أول ما شافتني صرخت وطلعت تجري ونادت على الخدامين التانيين وهي بتقولهم: "قرد!

فيه قرد في أوضة نيللي هانم! الخدامين طلعوا يجروا على أوضتي، منهم اللي في إيده مكنسة واللي في إيده جاروف واللي في إيده عصاية خشب وحاوطوني عشان يمسكوني! حاولت أقولهم: "يابهايم أنا نيللي! " بس صوتي كان بيطلع بصوت قرد! قربوا عليا وواحد من الخدامين ضربني بالعصاية، فصرخت ونطيت في الهوا ومسكت في النجفة اللي في الأوضة، فضلوا يهشوني بالعصاية ونغزوني بالعصاية وأنا متشعلقة في النجفة، فنطيت من شباك أوضتي للجنينة بتاعة الفيلا!

الخدامين بصوا من الشباك عليا ونادوا على الأمن اللي بره الفيلا عشان يمسكوني. الأمن قرب عليا وفي إيديهم عصيان الكهربا وجريوا ورايا في الجنينة، واحد من الأمن لحقني وكان هيكهربني، بس هربت منه ونطيت من فوق سور الفيلا للشارع. جريت في الشارع وفضلت أجري بعيد عن الفيلا، وبعدت عن المنطقة اللي كنت عايشة فيها. توهت في الشوارع. وأي حد كان بيشوفني كان بيجري مني!

العيال الصغيرة بس اللي كانوا بيقربوا عليا وعايزين يصطادوني عشان يلعبوا بيا! أما الكبار اللي مكانوش بيخافوا مني كانوا بيهشوني أو يرموا عليا طوبة عشان ما أقربش منهم! قررت أنتحر. وقفت فوق كوبري قصر النيل وفكرت في كل اللي حصل، وكنتش لاقية تفسير لحاجات كتيرة، بس اللي اكتشفته في الآخر إن نور خدعني وسخطني قرده بعد ما أفشيت سره لطارق، وانتصر عليا في الآخر! ملت جسمي وهيأت نفسي للانتحار ولسه هرمي نفسي في النيل.

رجعت لورا وخوفت! وقولت لنفسي: "أنا هعيش. هعيش لهدف واحد بس، إني أنتقم من نور. هعذبه اللي باقي من عمري، أنا مش هخسر، أنا اللي هكسب في الآخر يانور." لازم أنجو وأنا قرده، لازم أتعايش في الشارع، بدل ما ألاقي نفسي في قفص في محل بيع حيوانات أو فوق سطح واحد هاوي تربية قرود! وممكن ألاقي حوالين رقبتي طوق والعيال الصغيرة يجرجروني في الشارع!

رجعت تاني في المنطقة اللي فيها الفيلا بتاعتي، واللي فيها نفس الفيلا اللي قاعد فيها بابا وماما اللي وحشوني أوي. حاولت أقرب من الفيلا بتاعتهم، بس الأمن هشنى وكانوا هيمسكني وجريوا ورايا في الشارع والمنطقة كلها شافتهم وهم بيجروا ورايا! تاني يوم السكان بعتوا جابوا ناس من اللي بتلم الحيوانات الضالة. وفضلوا يجوا كل يوم المنطقة يدوروا على القرد المطلوق في المنطقة الراقية.

كنت بستخبى منهم فوق الشجر أول ما أشوفهم وفضلت على كده فترة لحد ما بطلوا يجوا. ففكرت أتنقل من المنطقة وأروح لطارق، بس المشكلة إنه فيلا طارق بعيدة أوي ورحلة زي دي هتبقى خطر جداً، فقررت أستقر في المنطقة اللي فيها فيلا ماما وبابا. عرفت أنجو فترة في الشارع. لما كنت بحس بالجوع كنت بنزل من فوق الشجرة وألم بواقي أكل الناس اللي بتاكل في المطاعم الراقية وأرجع تاني فوق الشجرة.

ساعات بيبقى فيه أطفال كيوت وبيرمولي موزة أو تفاحة، كانت بتبقى أسعد أيام حياتي. مكنتش ببص لنفسي في المرايا، ولو صادفت وشوفت نفسي على سطح عربية متلمعة، كنت برجع لورا وأنا مرعوبة وأقعد بالأيام معرفش أنام! قررت أختبر قدرات البني آدمين اللي عندي عشان أشوفها شغالة وأنا قرده ولا لأ. قدرت أسرق قلم وجورنال من بتاع الجرايد وطلعت فوق الشجرة. وبدأت أختبر قدرتي على القراءة.

حاولت أقرأ عناوين الأخبار اللي في أول صفحة، واجهت صعوبة في الأول وكنت حاسة الكلمات داخلة في بعضها، وصدعت من كتر ما أنا مركزة في الكلمات والحروف، بس ركزت لحد ما قدرت أفصلها عن بعضها، بمخي، وقدرت أقرأها بوضوح وقررت أمرن نفسي على قراءة نص طويل. فتحت الجورنال وتصفحته، وأتصدمت لما شوفت صورتي أنا وطارق وخبر عن تورطنا في قتل رشا زميلتنا في الجامعة، وصور ليا أنا وطارق وأنا شايلين جثة رشا وبنحطها في العربية عشان ندفنها!

والخبر بيقول إن طارق كمان مختفي! آه يانور الكلب! كمان سخطت طارق! ياترى سخطته إيه! طارق ممكن يكون الكلب البلدي اللي كان بيجري ورايا في الشارع؟ اتجننت… وعيشتي وأنا قرده جننتني أكتر! وحياة أغلى حاجة عندي، وحياة نفسي يانور اللي خليتها قرده، لأندمك على اليوم اللي أمك الحيوانة ولدتك فيه! تمالكت أعصابي وفكرت في حاجة واحدة بس وهدف واحد بس هعيش وأموت علشانه. الانتقام من نور.

كملت اختبار قدرات البني آدمين ومسكت القلم بإيد القرد وحاولت أكتب، الموضوع كان صعب برضه، كأني لسه طفل لسه بيتعلم يمسك القلم. وقدرت أكتب أول كلمة: "أنا." كملت كتابة، فكتبت: "نيللي يا ماما." فضلت أكتب الجملة على الجورنال أكتر من مرة عشان أمرن إيدي عليها لحد ما قدرت أكتبها كلها! "أنا نيللي يا ماما! عملت خطة للتواصل مع ماما، فقربت من مكتبة عشان أسرق فرخ ورق كبير وألوان.

اتسحبت ودخلت المكتبة، سرقت الألوان ولسه هسرق فرخ الورق، لاقيت اللي شغالين في المكتبة قفلوا الأبواب بتاعة المكتبة، وحاوطوني وبالعصيان الخشب! فضلت أتنطط فوق أرفف المكتبة وخطفت في إيدي فرخ ورق وأنا بتنطط وهربت من مواسير التكييف المركزي اللي في المكتبة. طلعت على الشجرة وكتبت بخط كبير وبطول الفرخ: "أنا نيللي يا ماما." ولميت الفرخ وطلعت على شجرة طويلة جنب الفيلا وبتطل على بلكونة أوضة النوم بتاعة بابا وماما.

وفضلت مستنية يفتحوا البلكونة، استنيت يومين فوق الشجرة، بس ماحدش كان بيفتح البلكونة. تبقى مصيبة لو نقلوا من الفيلا خالص! كده يبقى آمالي كلها ضاعت. لحد ما سمعت البلكونة بتتفتح تالت يوم الصبح. بصيت لقيتها الخدامة بتاعة ماما، فاستخبيت في الشجرة بسرعة! مش عايزة حد يشوفني ويعرف إن نيللي بقت قرده. شوفت ماما وهي بتعدي من ورا الخدامة وبتقولها تنزل تجيب باقي الشنط من تحت. تقريباً كانوا مسافرين ولسه راجعين!

ماما خرجت في البلكونة فشاورتلها، وصرخت بس ماخدتش بالها. رفعت فرخ الورق بسرعة، بس كانت دخلت الأوضة تاني! تحمست أكتر خاصة إنهم لسه هنا ومنقلوش. شوفت زي خيال بابا في الأوضة وشوفته وهو بيدخل البلكونة وبيقول لماما: "البلكونة كلها تراب! فقالتله وهو في الأوضة: "مانا قولت للخدامة تنضفها بعد ما تجيب الشنط." بابا قالها: "وقوليلها كمان ماتنساش تسقي الورد." قطع كلامه لما لقى قرد بيتنطط فوق شجرة وهو

ماسك يافطة مكتوب عليها: "أنا نيللي يا ماما! نادى على ماما وهو بيفرك عينه ومذهول، ماما جات وقالتله: "فيه إيه يا... أتصدمت لما شافت اللي شافه بابا! الاتنين جريوا في الشارع وقربوا من الشجرة، نزلت من الشجرة وقربت عليهم وأنا ببكي بدموع القرد. ماما كانت بتعيط وبابا كان بيبصلي وهو مش مصدق. ماما قربت عليا. فبابا قالها: "لالالالا أوعى تقربي منها، استنى لما نتأكد إنها نيللي مش ممكن يكون قرد عادي وحد ماسكه يافطة عشان يشتغلنا!

هزيت راسي وحركت صوباعي وأنا بقوله: "لا والله يابابا أنا نيللي والكلب نور هو اللي سخطني كده." بس طبعاً طلع صوت قرد. قلبت فرخ الورق وكتبت عليها قدامهم: "أنا نيللي يا ماما سناء." ماما بكت بحرقة وخدتني في حضنها وبابا عينه دمعت، وبص حواليه عشان يتأكد إن محدش شايفنا وخبانى في هدومه وهو داخل الفيلا. جابولي ورق وقلم وبابا فضل يسألني أسئلة كتيرة عشان يتأكد إني نيللي، سألني عن تاريخ ميلادي واسم جدي وجدتي وغيره.

عقله مكنش مصدق إن بنته بقت قرده! وأنا كنت بجاوب بالكتابة على الورق، ماما كانت حضناني وبتعيط، حسيت بقلبها إني بنتها من أول ما شافتني عند الشجرة! بابا اتأكد إني نيللي، وشوفت في عينه الحيرة والغيظ والرغبة في الفتك والانتقام من اللي عمل في بنته كده. سألني على كل اللي حصل وأنا كنت بجاوبه بكلمات بسيطة بكتبها على الورق لخصت فيها الحكاية وقولتله إن طارق كمان ممكن يكون ملعون زيي.

بابا خبى الموضوع عن كل الناس حتى الخدامين، خلى محدش يدخل عليا الأوضة غير ماما وبعت لعمو "بابا طارق" عشان يجي الفيلا. عمو وصل الفيلا وبابا حكاله على اللي حصل. عمو مكنش مصدق في الأول، بس لما سألني حبة أسئلة عن طارق والعيلة ولاقاني بكتب وبجاوب بدقة، فاتصدم هو كمان! بابا وعمو اتفقوا يجيبوا كل السحرة الكبار اللي في البلد واللي بره البلد.

أول حاجة عملوها السحرة جابوا مراية سودا وحطوا قدامها شوية حاجات وفتحوا حاجة اسمها مندل! وعملوا شوية حاجات غريبة عشان يلاقوا طارق، واتصدمنا لما عرفنا إنه مات! بس بابا هداه علشاني، ووعده إننا هناخد كلنا بتارنا لما يعالجوني، خاصة إن السحرة حذرونا من الجن القوي اللي معاه واللي بيحميه. السحرة حاولوا يرجعوني لهيئتي بس كلهم فشلوا يرجعوني بنى آدمة تاني.

فضلوا سنة بيحاولوا يعالجوني لحد ما بابا وصل بعلاقاته لساحر أفريقي قوي جابوه من الهايتي. أخد مبلغ كبير عشان يرضى يجي مصر، وقدر يفك لساني ويخليني أتكلم بصوتي زي البني آدمين، بس مقدرش يغير هيئتي لبنى آدمة.

المترجم بتاعه قالنا إن السحر اللي عليا قوي جداً ومعمول من جن قوي وشغلانتة نادرة في عالمهم، وقالنا اسم الجن اللي عمل القميص "نصير"، وقال إننا مش هينفع نرجع بنى آدمة تاني غير بالقميص اللي اتلعنت بيه، وإنه ممكن يساعدنا نتغلب على الجن اللي مع نور! سألنا على نور وعرفنا إنه خلص السنة ورجع قرية أسمها النيارين.

حالياً أحنا في الطريق لقرية النيارين أنا وبابا وعمو، ومعانا كتيبة مسلحة من البلطجية وعشرة من أقوى السحرة اللي جولنا وعلى رأسهم الساحر الأفريقي، هننزل مباشرة على الكهف اللي عايش فيه الكلب "نور" مع مراته سندس، وهنشفيه فيه هو ومراته بعد ما أخد القميص وأرجع بنى آدمة تاني.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...