الفصل 26 | من 92 فصل

رواية ميراث نور الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم لينا بسيوني

المشاهدات
30
كلمة
3,934
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 28%
حجم الخط: 18

أشهر بن القاف سيفه الطويل المصنوع من الذهب والمنقوش عليه آيات لابطال السحر من القرآن والانجيل والتوراة. الجن الذين حوله أشهروا سيوفهم، حتى نصير. تقدمهم بن القاف وخرج من الخيمة. خرجت معه من الخيمة لأنصدم من هول المشهد. أول ما خرجت من الخيمة، رأيت صحراء شاسعة، لون رمالها أحمر. قلت لنصير: –أحنا فين يا نصة؟ قال لي: –في مكان ما على الأرض، ماحدش من البشر العادية يعرفه أو رجله خطت عليه.

مشينا وسط جيش مكون من آلاف من الجن يرتدون دروع وخوذ معدنية. منهم الواقف على رجليه، ومنهم الراكب على خيول. وفيه الراكب على حيوانات تشبه الثعالب لكنها ضخمة. الأسلحة التي في أيديهم كانت متنوعة: رماح طويلة مدببة، سيوف، وأقواس لرمي السهام. واقف بجانبهم بنو آدم عاديون من كل الديانات. الذي يمسك مصحفًا، والذي يمسك صليبًا، والذي يمسك توراة. وكل واحد يرتل من كتابه آيات وتعزيمات لتقوية أسلحة الجن المؤمن ولإبطال السحر الأسود.

نظرت خلفي لأجد قلعة سوداء ضخمة، جدرانها مطلية باللون الأسود ومنقوش عليها آيات تعظم الله من كل الديانات وتعزيمات لابطال السحر ولحرق الجن والشياطين. قلت لنصير: –مين دول؟ وأيه القلعة دي؟ قال لي: –دول جيش الإنس والجن اللي جمعهم ابن القاف. سحرة من كل الديانات ومعهم الجن اللي بيتبعوهم. وحدهم تحت سيف واحد وهدف واحد، هو نصرة الله والدفاع عن البشرية. ده غير الجن المؤمن الحر واللي اختار يشارك في الحرب برغبته ضد الشياطين.

وبالنسبة للقلعة، بناها ابن القاف بعد ما اتخذ المكان ده مقر له في حربه ضد الشياطين. قلت له باستغراب: –إيه ده! على كده أبو القاف ده هنا من بدري؟ قال لي: –زي ما قلت لك الحرب دي قايمة من سنين والفترة اللي فاتت كانت هدنة. ولما قتلنا الساحر الأفريقي واللي كان المفروض بيحارب ضد أبو القاف، عمل الوصية أياها، عشان يضرب عصفورين بحجر: يعلن الحرب على أبو القاف وينتقم منك. فضلنا ماشيين كلنا في أرض المعركة.

أبو القاف كان بيتأكد من تساوي الصفوف وبيشجع جنوده وبيطمن عليهم بالاسم. قلت لنصير: –هو إزاي حافظ أسامي الناس دي كلها؟ ابتسم وقال لي: –ابن القاف مش بني آدم عادي، عقله غريب شوية. بيستوعب حاجات كتير وبيفهم تقريبًا في كل العلوم، زي جدك كده. بس بيتميز عن جدك إنه قائد عسكري مخضرم وذكي جدًا، وأفكاره في الحروب دايمًا مجنونة. هيبهرك يا نينو، بس أنا واثق إنك أنت اللي هتبهرهم كلهم النهارده. هشرح لك بسرعة الخطة عشان مفيش وقت.

ابن القاف مقسم الجيش تلت أجزاء. الجزء اللي قدام القلعة واللي إحنا واقفين وسطهم دلوقتي (المقدمة) وجزء تاني جوه القلعة السوداء ورا جدرانها، بيحميها وبيأمن ضهرنا، عشان هي الملاذ لينا في حالة الخسارة لا قدر الله. لأن القلعة ما فيش جني أو شيطان كافر يقدر يعديها أو يلمس جدرانها وإلا هيتحرق. الجزء الأخير من الجيش واللي ورا القلعة، ودول جن مش مقاتلين ومبيعرفوش يحاربوا. ابن القاف أمرهم بحفر خندق (حفرة)

عميقة ورا القلعة وعلى بعد مسافة 500 كيلو من القلعة. وبيحفروا فيها من سنين ومش عارفين بيحفروا فيها ليه، بس تقريبًا دي حاجة مخليها ابن القاف في الآخر خالص، في حالة الهزيمة الكاملة. وصل ابن القاف للحصان بتاعه واللي كان لونه أسود ومفيهوش نقطة بياض واحدة. نط فوقيه وركبه كقائد متمرس. وكذلك كل الجن اللي كانوا معاه في الخيمة ركبوا على خيولهم. واتوزعوا كل واحد عند قبيلته اللي بيرأسها. ابن القاف قال بصوت عالٍ: –فين الكشافة؟

فقال له واحد من قادة الجن: –لسه ما جوش يا قائد. قلت لنصير: –مين الكشافة دول؟ قال لي: –دول اللي بعتهم القائد عشان يعدوا الجيش اللي هيحاربنا ويعرفوا أسلحتهم وتشكيلهم في الحرب. أعدائنا برضه هتلاقيهم عملوا كده، بعتوا الكشافة بتوعهم عشان يعرفوا عددنا وأسلحتنا. قلت له: –جواسيس يعني؟ قال لي: –بالظبط. وخليك هنا على ما أجيلك. قلت له: –رايح فين؟ مردش عليا وسابني ومشى ناحية ابن القاف.

قرب من ابن القاف وقاله حاجة ما سمعتهاش، فابتسم وتحمس وقال بصوت عالٍ لجيشه: –نسيت أقول لكم إن ربنا بعتلنا تنين يقف معانا في المعركة. تنين بجد مش وهم ولا سحر. تنين قالوا عنه إن ناره بتحرق الشياطين وتحولهم لرماد. نصير رجع ناحيتي، وهو بيزق الجن اللي حواليا وبيبعدهم وهو بيقول: –وسع يا أخينا منك ليه! وسع يا جدع متنحش لاحسن جناح التنين يجي فيك! وسعوا كده يا جماعة وأدونا فسحة. وقرب عليا نصير وقالي: –يلا يا نينو أتحول تنين.

رجعت لورا وغمضت عيني ولفيت لفة كاملة بالقميص وأنا بفكر في التنين. وفضلت مغمض. شويه وفتحت عيني. بصيت على نفسي لقيتني زي ما أنا، ما اتحولتش. نصير حسيته هيلطم وقالي: –إيه يا نينو! هنلبس ولا إيه؟ بصيت حواليا لقيت الجن اللي كان بيوسعهم نصير بيضحكوا عليا، وبيقولوا لنصير اللي في نص هدومه: –هو ده التنين يا نصير! حنوش كان جنبنا وبييبص عليا أنا ونصير بخيبة أمل. ابن القاف كان بيبص لي بتفحص وشاور وقال لهم: –بس امنعوا الصوت.

فكلهم سكتوا وبصوا عليا. بدأت أحس بنار بتولع في صدري من جوه، ووقعت على الأرض وأنا مغمض عيني وماسك راسي اللي بتتشقق وبصرخ بصوت عالي. عضمي بدأ يتكسر وفتحت عيني اللي بقت مشقوقة بالطول. جلدي اتحول لحراشف ودراعاتي بدأت تطول وتتحول أجنحة. كل اللي في الجيش (جن وإنس) كانوا مندهشين وبيبصوا لي بترقب. ونصير كان بيبص لي بفخر. اكتمل تحولي وزمجرت بصوت عالي هز أرض المعركة.

نفثت النار من حلقي في السما، بعدها فردت جناحي وشوطت بيه الجن اللي كانوا بيضحكوا عليا، فـ اتنطروا بعيد. نصير قرب عليا، فنزلت له جناحي وطلع فوقيا وقالي: –طير يا نينو. طير! طيرت فوق في السما وفضلت أطير لحد ما بقيت فوق السحاب وشايف كل اللي بيحصل تحت. شوفت جيشنا واللي كان تشكيله على شكل سهم له رأس وديل. وبصيت على جيش العدو، ويا ريتني ما بصيت! سمعت صوت نصير بيقول لي: –شايف اللي أنا شايفه يا نينو؟ الجيش بتاعهم مالوش آخر!

لو فضلنا نحاربهم طول عمرنا مش هيخلصوا! مئات الآلاف يا نينو! شوفت الجيشين وهما واقفين قصاد بعض، وسمعت صوت أبواق الحرب في السما. وبعدها بدأ الهجوم. كنت هنزل من السما عشان أشترك معاهم في الحرب، بس نصير قال لي: –اهدى يا نينو، اهدى يا حبيبي! مش دلوقتي خالص. إحنا هنقعد نتفرج من فوق لحد ما تيجي اللحظة المناسبة. شوفت بعين التنين كل اللي بيحصل تحت على الأرض.

الجيشين كانوا قصاد بعض وبعاد عن بعض مسافة مش كبيرة، تقريبًا 5 كيلومتر. دورت على شهاب وسط الجيش، ما لقيتوش. نصير سمع صوتي في ودنه وأنا بقول له: –فين شهاب؟ مش شايفه في الحرب؟ قال لي: –شهاب والجن بتوعه لسه ما جوش. قلت له: –نعم! أمال مين دول كلهم؟ قال لي: –مش قلت لك هنتنفخ. عرفت ليه أصرت تعمل لي فشار من غير ملح؟ عشان في كل الحالات هنموت يا نينو! بدأ القتال. تقدم رماة السهام (النبالة)

من جيوش الشياطين، ومطوا أقواسهم وأطلقوا سهام طويلة في السما فسقطت على جيش بن القاف. جيش ابن القاف تصدى لسهام الشياطين بالدروع وهما واقفين في مكانهم وثابتين. تقدم صف رماة السهام في جيش ابن القاف وغطسوا سهامهم في جرادل فيها سائل لونه غريب. قلت لنصير: –إيه ده؟ قال لي: –السائل ده زي البنزين بس بيولع من غير نار. مقرئ عليه تعزيمات وآيات لابطال السحر ولحرق الشياطين.

الرماة مطوا أقواسهم وأطلقوا سهامهم المقروء عليها في السما فسقطت على جيوش الشياطين، واللي حاولوا يتصدوا ليها بدروعهم، بس السهام كانت بتخترق دروعهم وتحرقها وتحرقهم. جيش ابن القاف تشجعوا وصرخوا بحماس وهم بيرددوا: –النصر لله. النصر لله. بصيت على ابن القاف اللي تمتم بكلمات على سيفه. بعدها السيف نور بنور أبيض ساطع، وهز لجام حصانه الأسود، فانطلق به في اتجاه جيوش الشياطين.

وانطلق وراه جيشه اللي كان متناغم جدًا ومنظم وبينطلق بتشكيله اللي زي السهم في اتجاه الشياطين. لحد ما اشتبك الجيشين ببعض واخترق جيش ابن القاف جيوش الشياطين. كل الشياطين كانت بتبعد عن النور الساطع اللي خارج من سيف ابن القاف. واللي كانت ضربة واحدة منه بتحصد أرواح المئات منهم بعد ما تحرقهم. كان منطلق بحصانه وبيخترق صفوفهم وبيقاتل بشجاعة هو وكل الجن اللي معاه، بس عدد الشياطين كان كتير جدًا.

كان قصاد كل محارب من جيش ابن القاف آلاف من الشياطين، والللي كانوا بيتكاتروا على جنود بن القاف لحد ما يوقعوهم ويمزقوا أجسامهم. ابن القاف هجم عليه آلاف من الشياطين وفضلوا يتراكموا فوقيه لحد ما نور سيفه انطفى. كنت ههبط على أرض المعركة عشان أنقذه، لكن سمعت صوت نصير بيقول لي: –أوعى يا نور! ماتنزلش إلا لما أقول لك! قلت له: –إزاي يا نصير؟ دول اتكاتروا عليه و... نصير قطع كلامي وقالي: –اصبر وبص كويس.

بصيت تاني على أرض المعركة، لقيت الشياطين بتتنفض من فوقيه، وظهر ابن القاف بس مش بهيئته كـ بني آدم! ظهر بهيئة ذئب ضخم وعلى رقبته طوق من نور. هجم على الشياطين اللي حواليه ومزق أجسادهم. فيه منهم اللي اترعب منه وجرى بعيد. قلت لنصير: –إيه ده! هو بيتحول زيي؟ قال لي: –لا مش زيك، بيتحول لذئب بس. أكتر حيوان بيخاف منه الجن والشياطين. السيف اللي معاه ده سلاح مهم في الحرب زي القميص بالظبط.

جيوش الشياطين كانت مابتخلصش وكانوا محاوطين جيش ابن القاف من كل ناحية. وفوجئنا بشبكة كبيرة بتترمى على الذئب (ابن القاف) وبتثبته في أرض المعركة. الذئب كان بيحاول يخرج بره الشبكة، بس الشياطين اتكاتروا عليه وثبتوا الشبكة بأوتاد في الأرض. جيش بن القاف حاولوا ينقذوا قائدهم، بس ما كانوش عارفين يوصلوا للشبكة من كتر الشياطين اللي بتتدفق وبتتكاتر عليهم من كل ناحية. الشياطين كانوا عاملين زي النمل اللي متكاتر على قطعة سكر.

كانوا مغطيين جيش ابن القاف كله، لدرجة إن الجيش كله اتردم ومبقتش شايف غير الشياطين بس. نصير قال لي: –دلوقتي يا نور! انزل! خدت نفس عميق وكتمته وضمت جناحاتي على بعضها وهبطت على أرض المعركة بسرعة زي ما بيهبط الصقر على فريسته. نفثت النار من حلقي على كل الشياطين اللي محاوطين جيش ابن القاف، وفضلت أحرق فيهم. نار التنين كانت بتنسفهم وبتحرقهم زي الحشرات.

لحد ما ظهر جيش ابن القاف تاني وشافوني وأنا بحرق الشياطين اللي كانت متراكمة فوقيهم وبدوب جلدهم. فصرخوا بحماس وكملوا قتال في الشياطين ببسالة. حرقت كل الشياطين اللي كانوا فوق الشبكة ومتراكمين على الذئب، وحرقت الشبكة وحررته. بعدها انطلق وهو بيلتهم في الشياطين. سمعت نصير بيقول لي: –حلق فوقيهم وانفخ النار من بوقك، بس احجزهم في دواير نار يا نور، وولعها زي جهنم!

نفثت النار من حلقي وفضلت أحرق فيهم، وحاوطتهم بدواير النار من كل حتة لحد ما فتت جيوشهم وبقى كل مجموعة منهم محاوطة بدايرة نار ومحبوسين فيها. عفاريت الجن واللي بيقودهم حنوش كانوا بينطوا في دواير النار اللي حاوطت بيها الشياطين، ويخلصوا على كل الشياطين اللي فيها في غمضة عين. حنوش كان بيتنطط بين دواير النار اللي محاصرة الشياطين زي النحلة اللي بتتنقل بين الزهور. وفي رمشة عين كنت بلاقي الشياطين اللي في الدايرة متقطعين قطع.

حاولوا يرموا عليا سهام ورماح وأنا بعمل دواير النار اللي بحاوطهم بيها، بس ما كانتش بتأثر فيا. بدأت أشوف الخوف والرعب في صفوفهم، وبدأوا يجروا بعيد وفيه منهم اللي اختفوا تمامًا، وبدأوا يتقهقروا وينسحبوا. اللي اتبقى من جيشهم هربوا في الصحرا. شوفت ابن القاف وهو بيرجع بني آدم تاني، وبيرفع سيفه وهو بيقول: –النصر للخالق. النصر لله. رددوا وراه بحماس (جن وإنس) وقالوا: –النصر للخالق. النصر لله.

هبطت على الأرض، ولفيت لفة كاملة ورجعت بني آدم تاني. جريوا عليا جن وإنس وهما بيربتوا على كتفي وبيحيوني. وابن القاف حضني جامد وهو بيقول: –أنقذتنا النهارده. بس لسه الحرب بتبدأ يا تنين. أمر كل الجيش اللي اتبقى يرجعوا على القلعة بسرعة ويحتموا فيها. رجعنا كلنا على القلعة السوداء ووقفنا قدام البوابة العملاقة اللي في نص سور القلعة العالي. ابن القاف أدى الإشارة لجن واقف على السور عشان يفتح البوابة.

سمعت صوت جنازير وتروس بتتحرك وبدأت تتفتح البوابة العملاقة. شوفت الجيش الصغير اللي جوه القلعة كانوا ماسكين دروع ومرصوصين في صفوف وبيحموا بوابة القلعة من جوه. عدينا من وسطهم، كانوا بيهللوا وبيخبطوا سيوفهم في دروعهم بحماس وبيحيونا وبيحيوا ابن القاف على النصر. اجتمع ابن القاف بالقادة في قاعة جوه القلعة. الجن والإنس اللي في القاعة كانوا فرحانين بالنصر. فقال:

–أوعوا تفرحوا، ممكن نكون كسبنا معركة واحدة، بس الحرب لسه ما خلصتش. الساحر اللي كان "كاتو" ما كانش موجود في الحرب، لا هو ولا كائنات العزيف اللي حضرها. الصح إننا نحضر نفسنا بسرعة للهجوم التاني، خاصة بعد ما خسرنا في المعركة الأولى أكتر من نص جيشنا. يعني هنكمل الحرب بنص الجيش بس. ولولا وجود التنين وسطنا كان زمان الحرب خلصت لصالحهم من أول معركة. بصوا لبعض وهزوا رأسهم في تفهم وطاعة. فكمل كلامه وقال لهم:

–القلعة محمية بجدرانها اللي محدش يقدر يلمسها من الجن الخبيث والشياطين، وبرماة السهام اللي متمركزين على أبراجها العالية. عايزين نعزز الحماية بالمشا... قطع كلام ابن القاف صوت فرقعة قوية وصرخات داخل القلعة. خرجنا من غرفة الاجتماع اللي في القلعة واتفاجئنا بأحجار وحمم بركانية بتسقط من السما على الجيش اللي جوه القلعة وبتحرقهم. ابن القاف نط فوق حصانه، وقال للقادة اللي معاه:

–نصكم ييجي معايا عشان نعيد تنظيم الجيش اللي عند البوابة والنص التاني يطلع على الأبراج العالية عشان يدعم الرماة ويشوف الهجوم اللي بيحصل علينا جاي منين. وبص لي وقال: –أنا مليش خطة ليك بس دافع معانا عن القلعة يا تنين. وانطلق بحصانه هو ونص القادة ناحية الجيش اللي بيتحرق عشان يعيد تنظيمهم ويدعم البوابة. لفيت لفة كاملة واتحولت لتنين، طلع نصير فوق ضهري، ففردت جناحي وانطلقت في السما، وشوفت الهجوم اللي بيتم علينا من فوق.

آلاف من الشياطين بيحاولوا يقتحموا القلعة بالسلاليم والحبال، وكل ما يلمسوا جدار القلعة، النقوش اللي على جدرانها تحرقهم. اتكاتروا كلهم على سور القلعة العالي فوق بعض. رماة السهام اللي فوق الأبراج كانوا بيرموا عليهم السهام والرماح زي المطر. بس برضه عددهم كان كتير جدًا، زي الفيضان ما بيخلصش، بالعكس بيزيدوا أكتر وبيضموا على القلعة بضراوة. نصير قال لي: –احرقهم كلهم يا نور.

زمجرت بصوت عالي ونفثت النار وبدأت أحرق في كل الشياطين اللي بيحاولوا يقتحموا القلعة. فضلت أحرق فيهم على طول سور القلعة، بس ما كانواش بيخلصوا. بصيت على السما اللي بقت بتمطر على القلعة حجارة ضخمة، وحمم مولعة بتحرق جيش ابن القاف اللي بيدعم البوابة من جوه. حلقت أكتر في السما عشان أشوف مصدر الحجارة والحمم جاي منين. طيرت فوق خالص واند هشت من اللي شوفته. شوفت مخلوق ضخم جدًا، لدرجة إني كنت شايفه ضخم من ارتفاع عالي في السما.

كان شبه الضفدع أو التمساح، وفاتح فكه الضخم واللي في حجم وشكل فوهة البركان، وبيرمي من بوقه حمم بركانية وأحجار ضخمة في السما عشان تسقط على القلعة السوداء. سمعت نصير بيقول: –كيانات العزيف. اتاجأت بعدها بكائن تاني ضخم جدًا شبه الدودة بس له رأس كبيرة بقرون بيطلع وبينزل في الأرض بينخور فيها وبيشقها نصين. كان جاي من بعيد وبييقرب بسرعة جدًا على القلعة وهو بيشق الأرض. طيرت بسرعة ناحيته، ونفثت النار عليه.

اتاجأت إنه متأثرش بالنار بتاعتي. فضلت أنفس عليه النار لحد ما نفسي كان بيتقطع، وهو مبيتأثرش برضه. سبته وطرت ناحية الحيوان التاني اللي بيرمي حمم من بوقه وحاولت أحرقه. لاقيته مبيتأثرش بالنار بتاعتي برضه. قربت منه أكتر، رمى عليا حجر مولع. تفاديته بس خبط فيه وأنا بتفاداه، فجسمي لف غصب عني في الهوا فنصير وقع من فوق ضهري ووقعت بعيد عنه. جسمي ارتطم بصخرة وأنا بقع على الأرض، واتكمت فوق رمل الصحرا.

أغمى عليا فترة صغيرة بعدها فتحت عيني، وحاولت أقوم بس رجلي كانت مجروحة جامد. لفت لفة كاملة بالقميص ورجعت بني آدم تاني وبصيت على رجلي لقيتها مجروحة وتقريبًا اتكسرت ومش هقدر أقف عليها. فـ وقفت على رجل واحدة. سمعت صوت شهاب جاي من ورايا بيقول: –إيه رأيك في المفاجأة دي؟ بصيت ورايا وشوفت شهاب لابس درع له أجنحة من المعدن وخوذة ذهبية مغطية وشه، وفي إيده كتاب العزيف. زررت بسرعة آخر زار في القميص واختفيت.

هجم على المكان اللي كنت واقف فيه، بس لاقاني اتحركت من مكاني بسرعة. طلع كحل أسود وكحل عينه وهو بيقرأ تعزيمات عشان يشوفني وأنا مخفي. وبالفعل شافني واقف وراه على رجل واحدة. حاولت أخطف منه الكتاب، بس كان متبت فيه وكان هيمسكني، فـ لفت لفة كاملة بسرعة وفكرت في فراشة. اتحولت لفراشة وطيرت بعيد عنه وعن الكائن اللي بيرمي حمم. سمعت صوت نصير بيقول: –أنت فين يا نور؟ قلت له: –نصير! الحمد لله إنك بخير. قال لي: –طمني عليك أنت فين؟

قلت له: –أنا اتصابت في رجلي وشهاب كان هيمسكني بس هربت منه وحاليًا فراشة صغيرة. قال لي: –طيب أرجع تنين تاني في السما عشان أشوفك؟ رجعت تاني تنين في السما بس كنت بطير ببطء بسبب رجلي. نصير شافني وقالي: –بسرعة يا نينو طير على القلعة وأنا هاجي وراك. بسرعة يا نينو القلعة بتنهار! هبطت وفضلت أنفث النار عليهم بس ما كنتش ملاحق على أعدادهم المهولة. كانوا زي الفيضان، غرقوا جيش ابن القاف وهدوا أسوار القلعة السوداء.

شوفت ابن القاف وهو بينسحب باللي اتبقى من جيشه ويهرب بعيد عن القلعة. سمعنا كلنا صدى صوت شهاب بيهز الصحراء وهو بيضحك وبيقول: –أين إلهكم الآن؟ سمعت نصير بيقول لي: –خسرنا الحرب يا نور. القلعة انهارت والجيش تقريبًا كله مات. قلت له: –أنت فين يا نصير أنا مش شايفك. قال لي: –أنا مع ابن القاف. تعالا ورانا عشان هنتجمع تاني وهنحارب آخر معركة لينا. معركة الموت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...