نصير مسك خدودي وهو بيقول: وحشاني أيام الشقاوة يا نينو… إيه مش هتباركي لورثك حبيبك ولا إيه؟ زيحت إيده من على خدودي وأنا بقول: وسع إيدك دي، قولتلك 500 مرة متلعبش في قريني، وبعدين تعالالي هنا، ليه خبيت عليا إنك استعدت قدراتك؟ نصير قال بتردد: عشان… امممم… مش وقته يا نينو، بعدين نشوف الموضوع ده، خلينا في المهم دلوقتي، المسألة دي حياة أو موت ومش هينفع تتأجل. الحوار التاني ممكن يتأجل. قولتله: حياة أو موت!!! موت مين يا نصير؟
قالي: مش عايز أحرقلك الأحداث… موتك أنت. بلعت ريقي وقولتله: أنا!!! هزلي رأسه بالتأكيد وهو بيقول: نخش في الموضوع على طول، فيه نص تاني من حياة جدك ناير محدش يعرف عنه حاجة غير حد واحد بس. عارف مين؟ قولتله: مين؟ قال وهو بيناولني ريموت التلفزيون: حارس السيف ( ننح) . كنت قاعد معاه في قاعدة صفا وصدمني لما حكالي عن اللي حصل في الفترة دي… مش هتصدق المصيبة اللي داخله علينا. افتح التليفزيون يا نينو وأنت هتعرف كل حاجة!
دوست على زرار الريموت ففتح التليفزيون على التشويش… بعدها ظهرت الصورة. محطة قطر وجدي ناير واقف على الرصيف وفي إيده شنطة. *** استقبلت علامات وإشارات في صورة أحلام لبنت صغيرة بتقول إنها حفيدتي!!! فضلت الأحلام تطاردني طول ما أنا نايم وطول ما أنا صاحي لدرجة زرعت في دماغي الفكرة واتفاجأت بيها بتنمو وبتكبر وبتسيطر عليا. فكرة إني أبدأ حياة جديدة… ويكون ليا نسل.
بس لو هبدأ حياة جديدة لازم تكون بعيد عن أي حاجة تربطني بحياتي القديمة. الفكرة أختمرت في عقلي فقررت أحبس نصير وباقي الخدمة في الكهف وأفصلهم عني وأبتعد تمامًا عن السحر. مشيت ورا الرؤى والأحلام اللي دلتني إني أركب قطر معين في ساعة معينة على كرسي معين. ركبت القطر ومشيت لحد ما وصلت للكرسي، كرسي رقم 5. قعدت على الكرسي فشوفت قدامي بنت شابة كفيفة، قاعدة على كرسي متحرك وجنبها ست كبيرة (أمها) الست (أمها)
بصتلي وقالتلي بدون مقدمات: –إنت جوز بنتي اللي حلمت بيه! بصيت لها باستغراب فقالتلي: –مش مصدقني يا ابني؟!! قولتلها بإحراج: –لا أبدًا يا حاجة… بس غريبة يعني مش عارف أقولك إيه!! قالتلي: –قول ألف مبروك، ولا إنت مش هتوافق عشان مبروكة كفيفة وعاجزة. قولتلها: –لا أنا مستغرب الطريقة بس… مفيش حد بيوقف حد غريب في القطر ويقوله إنت جوز بنتي!! ابتسمت وقالت: –سؤال واحد لو جاوبت عليه يبقى إنت المقصود. قولتلها: –اسألي. قالت:
–إنت ضيعت عمرك وقررت تبدأ حياة جديدة ويكون ليك نسل صح؟ اتصدمت من كلامها وقولتلها: –انتي عرفتي إزاي؟!! قالتلي: –تعرف يا ابني إحنا مش من هنا أصلًا وملناش حد ومفيش راجل معانا… أنا جالي واحد في المنام وقالي أركب القطر ده وأرجع تاني على نفس القطر. عارف الواحد ده يبقى مين. قولتلها: –مين يا حجة؟!! حركت رأسها لقدام وقربت عليا وقالت: –إنت.
هنا تيقنت من العلامات وعرفت إنها استحالة تكون حاجة عشوائية أو سحر… ده قدر. ورسالة بيرسلها ربنا ليا. القطر أتحرك بينا في اتجاه القاهرة. الست بصتلي وقالت: –أنا زيك زيك يا ابني، مستغربة وتايهة بس أنا بيني وبين ربنا عمار وبمشي ورا قلبي وهداية ربنا… وربنا هداهني ليك بعد رؤية شوفتها وصحيت بعدها على أذان الفجر. –إنت عندك سكن في مصر؟ هزتلها رأسي بالنفي. قالتلي:
–إحنا عندنا بيت شقتين، شقة قاعدة فيها أنا ومبروكة بعد ما أبوها الله يرحمه ما مات وشقة تانية هوضبهالك تقعد فيها. –إنت عندك شغلانة؟ هزتلها رأسي بالنفي. قالتلي: –أنا أعرف واحد شغال في السكك الحديد هخليه يشوفلك شغلانة، إنت شكلك ابن حلال وليك طلة. بس هو إنت كده على طول مبتتكلمش كتير؟ هزتلها رأسي بالتأكيد. مبروكة بنتها اتكلمت لأول مرة وقالت: –أمي سيبى الأفندي أرجوكي، مينفعش اللي بتعمليه فيا ده! نزلت دمعة من عينيها وكملت:
–مش هنرمي بلانا على الناس. اتفاجأت بلساني بيتكلم لاإراديًا وبيقول: –أنا مش عارف أشكركم إزاي على عرض ضيافتكم. وسكت بعدها وهما سكتوا طول السكة لحد ما القطر وصل مصر على المغرب. الست قامت من مكانها وحررت كرسي العجل بتاع بنتها وهي بتقولي: –… إلا إنت اسمك إيه؟ حاولت أساعدها، مسكت منها الكرسي وقولتلها: –اسمي ناير يا أمي. شيلت مبروكة بالكرسي ونزلتها من القطر على الرصيف.
وبصيت على أمها اللي زين وشها ابتسامة عريضة من الودن للودن. فضلت واقف ساكت فبصتلي وقالت: –على فكرة يا ناير يا ابني إحنا مش متسولين ولا بنرمي بلانا زي ما مبروكة بنتي قالت. إحنا ولاد ناس ومعانا اللي يكفينا، أه مش أغنيا بس مش فقراء وبنتي مبروكة دي تتشال بالدهب.
–أنا مش برميها، أنا عاملة زي أم سيدنا موسى مع فرق التشبيه. أنا بختار لبنتي اللي يصونها واللي جاتلي عليه العلامة وأنت اللي هتيجي تطلبها بنفسك مني. ولحد ما ده يحصل أنت ضيف عندنا زي ما قولتلك. هزيت رأسي بالتأكيد ومشيت معاهم كأني متبنج. خرجنا من المحطة واتمشينا مسافة صغيرة لحد ما وصلنا لحارة شعبية. طول السكة كنت أنا اللي بزق كرسي مبروكة اللي كانت متأففة وعلى وشها علامات الغضب الممزوج بالكبرياء.
وصلنا البيت واللي كان عبارة عن دورين، بلكونتين فوق بعض وبوابة حديد ضيقة هابطة تحت الأرض. أم مبروكة فتحت درفة من الباب ودخلت قدامي. زقيت الكرسي ودخلت وراها بمبروكة. بصيت على سلم الدور الأولاني، فأم مبروكة قالتلي: –متخافش هشيل معاك. مبروكة قالت بغضب: –لا يا ماما اندهي عم عبده البقال مش عايزة حد غريب يشلني. أمها قالتلها بحميمية زيادة عن اللزوم: –هو ناير غريب يا بت؟ وبعدين ما هو كان بيزقك طول الطريق. شيل يا ناير يا ابني.
وقفت فترة مندهش ومصدوم من اللي بيحصل. وسألت نفسي أنا إيه اللي جابني هنا! ما استنتش الإجابة من نفسي ولاقيتني لاأراديا برفع الكرسي وبطلع بيه السلم قدام أم مبروكة. أم مبروكة قالت بفرحة: –بسم الله ما شاء الله، طول بعرض وفيه صحة! يدوبك حطيت الكرسي حسيت بحاجة دخلت جوفي، فكحيت وفضلت أكح وأنا بشهق. أم مبروكة فتحت الباب بسرعة ودخلت جابت كوباية ميه وقالتلي: –من شر حاسد إذا حسد! خد… خد. بلع ما يحسد المال إلا أصحابه!
أخدت كوباية الميه ورفعتها على بوقي فشوفت مبروكة بتمد إيديها وبتلف عجلات كرسيها ودخلت بسرعة الشقة وهي متأففة. أم مبروكة مدت إيديها في عُبها وطلعت صرة قماش صغير مربوط في رقبتها بحبل. فتحته وطلعت منه مفتاح. ناولتهولي وهي بتشاور فوق وبتقول: –الشقة بتاعتك فوق. بات الليلة فيها وبكرة أُوضبها. قولتلها: –ثواني يا أمي، ممكن بس أعرف إيجار الشقة كام؟ قالتلي:
–آه طبعًا، أومال أنا هديهالك ببلاش. إيجارها 50 قرش في الشهر والمايه والكهربا عليك والدفع لما تستلم الشغلانة اللي هجيبهالك. مدتنيش فرصة أعترض على أي حاجة. ناولتني المفتاح واستأذنت عشان تريح من السفر. قفلت باب شقتها وفضلت أنا واقف جنب شنطتي، ومش عارف أطلع ولا أرجع. بصيت على السلم اللي بيطلع للشقة اللي أدتني مفتاحها. وطلعت. مديت مفتاحي في كالون الشقة وفتحتها. طلعت علبة الكبريت من جيبي وولعت لمبة الجاز اللي جنب الباب.
إضاءة اللمبة سرحت في الشقة فشوفت كراكيب في كل حتة، تراب متراكم وخيوط عنكبوت في السقف وفي جميع جوانب الشقة. عديت مابين الكراكيب لحد ما وصلت لباب البلكونة. فتحت البلكونة ورجعت حطيت شنطتي على الترابيزة المتربة اللي في نص الشقة. شمرت دراعي وبدأت في تنضيف الشقة. فضلت أنضف فيها طول الليل لحد أذان الفجر. نضفت الشقة بعد شقى، وبعد ما صدري اتملى تراب وعفرة، خدت حمام وخرجت صليت ومددت ضهري على السرير.
ريحت وغمضت عيني. صحيت بعدها بساعتين على صوت مغنية عذب جدًا وصافي، تقريبًا حد من الجيران مشغل الراديو. قمت من على السرير ووقفت في البلكونة عشان أمتع وداني بصوت اللي بتغني واللي كانت بتقول: أفديه إن حفظ الهوى أو ضيعه… ملك الفؤاد فما عسى أن أصنع من لم يذق ظلم الحبيب كظلمه… حلواً… فقد جهل المحبة وادعى هل في فؤادك رحمة لمتيم… ضمت جوانحه فؤاداً موجعاً!!! هل من سبيل أن أبث صبابتي… أو أشتكي بلواي أو أتوجع
بصيت من البلكونة على الحارة والناس اللي فيها. شوفت صبي صغير بيستفتح وبيرش ميه قدام محل جزارة، رجل عجوز واقف بقدرة فول وسقا شايل قربة ميه وبلف على البيوت. باب شقتي خبط، روحت أفتح لاقيت أم مبروكة شايلة صينية أكل فوقيها عيش وطعمية وفول وكوبايتين شاي. واقف جنبها راجل في الخمسينات لابس بدلة وطربوش وفي إيده منشة ريش نعام! أم مبروكة قالت: أيه هنفضل واقفين على الباب ولا إيه! وسعتلهم سكة فدخلوا الاتنين الشقة.
أم مبروكة حطت الصينية على الترابيزة وقعدت وقعد جنبها الراجل اللي معاها واللّي مد إيده وأخد كوباية شاي من فوق الصينية. أم مبروكة قالت وهي بتبص على الشقة النضيفة: ما شاء الله عليك، شكلك واخد على الشقى. ده انت رجعتها شقة تاني. هزيتلها رأسي وبصيت على الراجل اللي بيشرب الشاي فأم مبروكة ابتسمت وهي بتقول: أها نسيت أعرفك… ده عمك صلاح أفندي اللي قولتلك هيشوفلك وظيفة في السكك الحديد. مديت إيدي وسلمت على صلاح أفندي فقال:
أهلا وسهلا يا… ناير صح؟ هزتله رأسي بالتأكيد فخد بوق من كوباية الشاي وكمل كلامه: الست أم مبروكة بتشكر فيك جدًا وقالتلي إنك بتدور على وظيفة، قوللي الأول أنت متعلم؟ قولتله: أها بعرف أقرأ وأكتب بس مش معايا شهادة مدرسة، كنت بروح الكُتّاب وواحد ابن حلال علمني أقرأ و…. الراجل بص للست أم مبروكة وقالها: طلع مش معاه ابتدائية، الموضوع كده هيبقى صعب. أم مبروكة قالتله:
شغله في أي حاجة يا صلاح أنت مش هتغلب وماتقلقش أنا هراضيك وهو كمان هيراضيك آخر الشهر. هزلها رأسه وقام وقف وقال: إن شاء الله ربنا يقدم اللي فيه الخير. أستأذن وخد نفسه ومشى. يومين بالظبط ولاقيت صلاح أفندي بيخبط على الباب عشان أستلم الشغل في السكك الحديد. روحت معاه وسجلت اسمي في الدفاتر واستلمت الشغل على شباك التذاكر.
في البداية كنت منزعج من الشغل عشان الزحمة والدوشة بتاعته، خاصة إني مش متعود على الاختلاط مع الناس. لكن مع الوقت بدأت أتكيف مع الحياة الجديدة. أصحى من النوم على صوت اللي بتغني في الراديو وأفطر على فول عم سعده اللي تحت البيت وبعدها أطلع على سكك الحديد أستلم شغلي مع صلاح أفندي واللي كان باين عليه إنه راجل في قمة الاحترام والذوق، حبني جدًا وأنا كمان حبيته. عدى أسبوعين على هذا الحال لحد ما جات الليلة الموعودة.
كنت بقالي يومين مبسمعش صوت المغنية اللي اتعودت عليه. صحيت من النوم فطرت وروحت الشغل قعدت قدام شباك التذاكر أباشر عملي، لحد ما وقف قدام الشباك آخر شخص توقعت إني أشوفه في الحياة تاني. عمي دياب اللي أهل النجع قطعوا رأسه من 12 سنة!! واقف قدامي بشحمه ولحمه ورأسه! لابس جلابيته أم كم واسع! فركت عيني واتلفت حواليا فلاقيته بيقولي: عايز تذكرة لطنطا يا ابني… فضلت متنح فترة وببص على كم جلابيته الواسع فشوفت رأس ثعبانه بتطل منها.
قطع سرحاني وقالي: فيه حاجة يا ابني!! بتبصلي كده ليه؟ فضلت متنح وعجزت عن الرد، معقول يكون حد شبهه، طيب والأفعى اللي في كمه. قطعت التذكرة واديتها له وأنا متنح من غير ما آخد منه فلوس. ساب شباك التذاكر ومشى فوقفت بصيت عليه لحد ما اختفى وسط الناس! قعدت قدام شباك التذاكر وأنا مشتت. فجأة اتخشبت مكاني لما سمعت صوتها. ليلى! اتلفت ناحية الصوت لاقيتها واقفة قدام شباك التذاكر! عيني جحظت لقدام لما شوفتها حامل، قالتلي:
عايزة تذكرة ذهاب بلا عودة يا ناير!!! بعدها اختفت!! استأذنت من الشغل بدري لما عرفت إيه اللي بيحصلي. هلاوس سمعية وبصرية، تقريبًا دي الآثار الجانبية لتعويذة الفصل اللي استخدمتها عشان أفصل نصير عني واللي مكنتش عامل حسابها. كنت عارف إني هتأثر بعد ما أفصل كيان كبير زي ده عني، كيان موروث، جن قوي زي نصير واللي معاه، لكن مكنتش متوقع قوة التأثير.
مشيت في الشارع بتلفت حواليا زي المجانين. توهمت إني سمعت صوت نصير في ودني. فجريت في الشارع لحد ما وصلت للبيت. طلعت شقتي وقفلت بابها على نفسي، يدوبك بتلفت ورايا لاقيت خزاعي الساحر اللي قتلته في وشي، ماسك في إيده سيف. هلاوس! تجاهلته وعديت من جنبه. وصلت لشنطتي وطلعت تركيبة مهدئة كنت مستخلصتها من جذور الناردين (نبتة الهر) وزهرة العاطفة الحمراء. أخدت جرعة منها فهديت شوية ونمت.
شوفت نفسي نايم على سريري في الكهف وواقف جنبي نصير. سمعته بيقول: شغلني يا ناير بدل ما اشتغل عليك. التفت ليه، لاقيته بيبصلي بعتاب قال لي: ليه ياناير… ليه حبستني؟ قولتله: متزعلش مني يا نصير، كان لازم أبدأ صفحة جديدة أطوي فيها أذى الماضي. قال لي بسخرية: وأنا مالي، بتحبسني ليه؟ ما تبدأ حياتك الجديدة وأنا معاك. قولتله: مش هينفع يا نصير… أنا قررت أبعد عن السحر، كمان لو هيكون ليا نسل مش هينفع أورثهم لعنة! أنت لعنة يا نصير.
متزعلش من صراحتي، لكن دي الحقيقة. أنت زي ما كنت سند ليا في حياتي هتكون لعنة على نسلي بعد مماتي. نصير بصلي بغضب وتحدي وقال: مش هتقدر تبعد يا ناير، السحر في دمك. الممنوع دايما مرغوب فما بالك بالمرغوب الممنوع، هترجعلي. فتحت عيني لاقيتني في شقتي، بتصبب عرق من كل حتة، جسمي سخن نار وريقي ناشف جدًا. دورت على القلة وشربت كل الميه اللي فيها ولسه ريقي ناشف. الموضوع تطور معايا أكتر.
جسمي بقى بيعرق زيادة عن اللزوم والسوائل اللي فيه بتجف بسرعة، نزلت جرى على الزير اللي تحت البيت رفعت الزير وشربته كله ومرواش عطشى برضه. أي مايه بشربها بتتبخر من جسمي. صوت نصير بيندهني زي النداهة! طلعت زي المسحور لميت هدومي وحطيتها في شنطتي وقررت أرجع للكهف ولنصير. قفلت الشقة وسيبت المفتاح في الباب. نزلت وصوت واحد بس اللي مسيطر على مخي. صوت نصير وهو بيقولي: ارجع يا ناير! نزلت على السلم وعديت من جنب شقة أم مبروكة.
جسمي كان لسه بيعرق ولساني كان جاف جدًا. فجأة سمعت الصوت العذب اللي كنت بصحى عليه كل يوم الصبح خارج من بيت أم مبروكة. جسمي هدى وحسيت ريقي بدأ يجري تاني ودرجة حرارتي نزلت! وقفت شوية واتصنت على الصوت من وراء الباب. فجأة باب الشقة اتفتح. اتلخبطت لما لاقيت أم مبروكة في وشي. أم مبروكة بصت على الشنطة اللي في إيدي وقالتلي بخضة: خير يا ناير يا ابني رايح فين؟
أنا أنا أنا بعتذر يا أم مبروكة بس… هو صوت اللي بيغني ده راديو ولا جرامافون؟ قالتلي بعفوية: لا يا ابني لا راديو ولا وحاجة دي مبروكة بتحب تدندن. بتسلي نفسها يا حبة عيني. قولتليش واخد شنطتك وهدومك ورايح فين؟ كنت مشوش فاتلخبط في الكلام وقولتلها: واخدهم واخدهم… واخدهم أغسلهم. مسكت مني الشنطة وقالتلي بعشم: هات أغسلهملك أنا. فضلت متمسك بالشنطة وقولتلها:
لا تغسلي إيه يا حاجة أم مبروكة مينفعش طبعًا، عيب الشنطة فيها هدوم داخلية! مستنتش ترد واخدت الشنطة وطلعت بسرعة الشقة تاني. قفلت الباب وقولت لنفسي: أنا أسف يا نصير بس واضح كده إن ليا علاج وإني ماشي ورا العلامات صح وده قدري الجديد اللي كتبهولي ربنا. صوت مبروكة هو علاجي ده غير إنه سحرني من غير سحر. سامحني يا صاحبي.
عدى يومين حسيت فيهم بتحسن واختفت فيهم الهلاوس. كنت بتسحب وبقضي وقت كبير جدًا بتصنت على باب مبروكة عشان أهدى على صوتها. اجتزت المرحلة الانتقالية وبقيت عارف علاجي لما الحالة تزيد عليا والدنيا كانت بتضيق بيا لما مبروكة تقعد فترة متدندنش. حالتي استقرت عامة سواء في الشغل أو من الناحية الجسدية. بعدت عن السحر وكنت مفكر إن السحر بعد عني.
لكني اكتشفت إن السحر زي ضلي، مهما حاولت استخبى منه في الضلمة هيجي بصيص نور ويظهره. وده اللي حصل في اليوم الموعود. اليوم اللي عرفت فيه البرنجي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!