عدى يومين حسيت فيهم بتحسن واختفت فيهم الهلاوس. كنت بتسحب وبقضي وقت كبير جداً بتصنت على باب مبروكة عشان أهدي على صوتها. اجتزت المرحلة الانتقالية وبقيت عارف علاجي لما الحالة تزيد عليا. والدنيا كانت بتضيق بيا لما مبروكة تقعد فترة متدندنش. حالتي استقرت عامة سواء في الشغل أو من الناحية الجسدية. بعدت عن السحر وكنت مفكر إن السحر بعد عني.
لكني اكتشفت إن السحر زي ضلي، مهما حاولت أستخبى منه في الضلمة هيجي بصيص نور ويظهره. وده اللي حصل في اليوم الموعود. اليوم اللي عرفت فيه البرنجي. اليوم كان غريب جداً من بدايته. صحيت الصبح على صوتها. لبست هدومي ونزلت فشوفتها قاعدة قدام شقتها على كرسيها المتحرك، حزينة، وعلى رجليها صندوق مقفول. صبحت عليها مردتش عليا. عيدت عليها الصباح بصوت عالي: "صباح الخير يا مازمازيل مبروكة! قالتلي:
"مالك بتعلي صوتك كده ليه، أنا كفيفة مش طرشة! قولتلها وأنا ببص على الصندوق: "بعتذر يامازمازيل، تحبي أساعدك بحاجة في الصندوق اللي على رجلك." قالتلي بجفاء وهي متمسكة بالصندوق: "لأ متشكرة، اتفضل علشان متتأخرش على شغلك." نزلت خطوتين على السلم، وحكيت جزمتي في الأرض علشان يبان إني مشيت، في حين إني لسه جنبها. مديت إيدي بصنعة لطافة عند فتحة الصندوق وحاولت أشوف فيه إيه. اتفاجأت بإيد مبروكة بتلوش وبتخبط في وشي. قالتلي
بعصبية كأنها شايفاني: "أنا مش قولتلك أمشي.. أمشي! اتخلبطت وجريت على السلم، خدت نفسي وروحت على الشغل. وقفت على شباك التذاكر. قبل ما أخلص يومي صلاح أفندي قالي: "أنت فاضي الليلة؟ قولتله: "هروح فين يعني! موجود." قالي: "طيب تمام جداً، أنا عازمك في الكازينو اللي شغال فيه." بصتله بأستغراب وقولتله: "أيه ده؟! هو أنت شغال في كازينو؟ قالي بفخر: "أها، أنا متعهد حفلات أد الدنيا. أنا المسؤول عن إمتاع نص جمهور المحروسة."
بصتله في أندهاش، فقال لي: "ما تستغربش، أنا اللي بجيب للكازينوهات والمسارح الفرق الأجنبية والمونولوجيست. تعرف فرقة تمارا؟ هزيتله رأسي بالنفي. فقال لي: "طيب فرقة مرسيدس؟ هزتله رأسي بالنفي تاني. قال لي: "طيب شكوكو.. بديعة صادق؟ قولتله: "ولا واحد من دول، أنا كنت في دنيا تانية يا عم صلاح ومعرفش اللي بتقول عليه ده. ده أنا عمري ما دخلت مسرح أو كازينو، بسمع وبقرأ عنهم في الكتب والجرايد." حط إيده على كتفي في حميمية وقال:
"يبقى سيب الطلعة دي عليا، هعدي عليك بالليل." بالفعل عدى عليا صلاح أفندي وخدني من البيت. ركبنا الترومباي وروحنا على ميدان الإسماعيلية (ميدان التحرير حالياً) . المنطقة كلها كازينوهات وناس داخلة فايقة وناس خارجة بتتموطح من الخمرة. مشيت ورا صلاح واللي اندهشت من سيطه في المنطقة. طول ما هو ماشي الناضورجية والفتوات اللي قدام الكازينوهات يرموله السلام والتحية وبينادوله بالبرنجي!
لحد ما وقف قدام كازينو معين كانت مكتوب على يافطته الكبيرة (كازينو النجوم) صلاح عدى من قدام اللي واقفين على باب الكازينو ولا كأنه صاحب المكان. في اللي بيسلم عليه بحميمية وفيه اللي بيحضنه ويبوس كتفه. لحد ما دخلنا جوا الكازينو واللي كان عبارة عن كراسي وترابيزات مترصصة قدام مسرح متوسط. واقف على المسرح مونولوجيست بيغني مونولوج ووراه رقاصات. بصيت على صلاح أفندي (البرنجي)
وتأملته في محاولة لأستيعاب الانفصام اللي في شخصيته، واللي بيبقى صلاح أفندي بالنهار وبيتحول بليل للبرنجي! سألته وقولتله: "هم ليه بيقولوا عليك البرنجي ياصلاح أفندي؟ ضحك وقال: "عارف لما تقف على الموقف وتسأل على أول واحد هيحمل ويطلع؟ .. أهو أنا بقى أول واحد هيحمل ويطلع.. أنا البرنجي! قولتله: "مش فاهم؟ قال لي:
"ببساطة الكازينو اللي بشتغل فيه، بيكون البرنجي، أول كازينو بيلم الجمهور.. هتفهم كل حاجة قدام يا ناير، متفسدش متعة العرض.. استمتع." قرب علينا واحد مليان لابس بدلة فخمة وساعة دهب. رسم أبتسامة عريضة وحضن البرنجي بحميمية وقال: "إيه يا برنجي الجمهور قل زي ما أنت شايف.. اللعب دلوقتي على الإنجليز والإنجليز ملهمش في المونولوجيست مبيفهوهاش عشان بالعربي، فين عروضك العالمية؟ البرنجي قاله: "ما أنا لسه جايبلك فرقة يوناني."
قطع كلامهم ضابط إنجليزي دخل وهو بيتمطوح وسند على كتف البرنجي وقاله بعربي مكسر: "كده برينخى أنت اضخك عليا أنا.. تبيخ هشيش مضروب؟! البرنجي قاله: "اخخخخ عندي دي يا خواجة، أنت شكلك أخدت من الفردة الشمال.. أصلي بحط الحاجة الحلوة للناس الحلوة في الجيب اليمين." وحد إيده في جيبه اليمين وطلع لفه قماش صغيرة في حجم الصابع، حطها في جيب الخواجة وقال: "جرب دي يا خواجة، حاجة 13 خالص!!!
وأنا هنا طول السهرة لو معجبتكش عدي عليا أديك غيرها." الإنجليزي رفع الكأس اللي في إيده لفوق وقاله كلام بالانجليزي مفهمتهوش. البرنجي بص لأبو ساعة دهب وقاله: "شوفت البرنجي مبيزعلش حد ياشوربجي بيه.. وأنا كنت جايلك النهاردة وفي إيدي الحلال." الشوربجي قاله بلهفة: "ها إيه؟! البرنجي قاله وهو بيشوقه: "زيك زي الجمهور.. أول عرض مجاني بعدها هتمضي الكونتركت." وقاله: "أشوف وأحكم." البرنجي ضحك بسخرية وقاله:
"المشكلة إنك مش هتشوف يا شوربجي بيه." خلصت الفقرة اللي على المسرح وقفلت الستارة. الجمهور اللي كان في الصالة كان واضح عليهم الضجر والملل. البرنجي ربت على كتفي وخدني ناحية البار، قعدني على كرسي وقال: "خليك هنا واستمتع."
دخل ورا ستارة الكواليس وغاب فترة، فالناس اللي في الصالة سكروا على بعض. لدرجة إن فيه اتنين إنجليز سكرانين وقفوا فجأة قصاد بعض، رفعوا ازايز الخمرة لفوق ونزلوا بالازايز فوق راس بعض في نفس اللحظة. الازاز اتدشدش فوق راسهم هما الاتنين واغموا عليهم! واحد من الجمهور أعلن ضجره وهو سكران وقال: "عايزين رقاصة.. عايزين رقاصة." انتقلت العدوى لباقي الناس في المسرح وساد الهرج والمرج.
لاحظت أفعال مريبة من الجرسون، كان بيتلفت يمين وشمال كأنه بيعمل حاجة غلط. فجأة اتفتحت الستارة وظهر وراها شخص قاعد على كرسي بالمقلوب، لابس بدلة رمادي وفي إيده عصاية صغيرة. خبط برجله برتابة على خشبة المسرح وفضل يخبط بقوة لحد ما غالبية اللي في المسرح انتبهوا لوجوده.
رفع رأسه فبان وش راجل خمسيني بلحية بيضاء ووجه متورد. بحركة خاطفة ظهرت في إيده حمامة سوداء. داعب رقبة الحمامة بطرف إصبعه وحسس على ضهرها، بعدها نفخ في إيده فأختفت الحمامة. هنا السكارى اللي في الصالة انتبهوا، خاصة لما الساحر اتكلم من غير ما يحرك بوقه (التحدث من البطن) وقال: "أنا زيكم ملان جدااا." قام من مكانه وشاور على الكرسي اللي كان قاعد عليه، فالكرسي ارتفع عن خشبة المسرح وفضل يرتفع ويرتفع لحد ما اختفى في الكواليس.
الساحر شاور على واحدة من الجمهور وقال من بطنه: "بنسوار يا هانم." هزتله رأسها بالتحية فقالها: "اسمحلي أقول لحضرتك إن في هدية عزيزة على قلبك نيكلس (عقد) بفص ماس كنتي لبساه على رقبتك." الست حسست على رقابتها واتخضت فجأة لما ملقتهوش. قالها: "متقلقيش يا هانم النيكلس متسرقش ولا حاجة." شاور على واحد في آخر الصالة وقال: "هو في جيب جاكيت البيه اليمين."
الشخص اللي شاور عليه الساحر حط إيده في جيب الجاكيت بتاعه وطلع العقد وهو مبهور. البيه قرب على الست واداها العقد بتاعها فالساحر قاله: "اعذرني يا سعادة الباشا بس أنت مش هتقدر تحاسب على المشاريب النهاردة لأن محفظتك مش في جيبك، محفظتك مع الأفندي." وشاور على واحد تاني لابس طربوش واللي حط إيده في جيبه وطلع المحفظة.
مكملتش العرض وهربت من المكان مش عشان العرض ممل ولا عشان الخدع كلها بدائية. الطائر اللي اختفى من إيده مختفاش ولا حاجة، كان مربوط بأستك مشدود في ضهر الجاكته من جوه عشان لما الساحر يسيب الأستك الطائر يرتد بسرعة في مكان مخصص ليه في ضهر الجاكته. أما بالنسبة للخدعة الهبلة بتاعت الكرسي، فالكرسي كان مربوط بحبل سفاف وشدوه لفوق. أما العقد والمحفظة اللي اتنقلوا لأشخاص تانية، فده كان عن طريق الجرسون، اللي لاحظت من ساعة ما دخلت الكازينو إن حركاته مريبة، وبنسبة كبيرة هو اللي متفق مع الساحر إنه يقلب الناس السكرانة اللي في الصالة.
هربت من المكان عشان فكرة السحر اللي دايماً بتطاردني، شغفي ولعنتي اللي مهما حاولت أبعد عنه بيقرب مني بأي شكل وأي طريقة. كنت قربت أخرج من المنطقة و اتفاجأت بحد بيخبط بإيده على كتفي. التفت فالاقيت البرنجي، قال لي: "في إيه يا جدع أنت؟ بنادي عليك من بدري، مشيت ليه وسيبت فقرة الساحر؟ قولتله: "مبحبش الفقرات دي، كلها خدع مفقوسة. أنا عندي سؤال واحد بس وانت اللي ممكن تجاوبني عليه. الجرسون اللي في الصالة تبع الساحر صح؟
فكر شوية وقال: "لأ، الساحر جاي لوحده والجرسون جاي لوحده، بس الاتنين جم النهاردة." قولتله: "بس أنت عارف كشف الخدعة؟ قال لي: "لأ، أنا معرفش كشف الخدعة ومعرفش الساحر ده، ده جالي تبع حد." قولتله: "طيب خد بالك بقى الساحر والجرسون هيقلبوا الزباين و……" قطع كلامي فتوة من اللي بيقفوا قدام الكازينوهات، حط إيده على كتف البرنجي وقال: "الشوربجي بيه عايزك." قاله: "طب روح أنت وأنا جاي وراك اهو." الفتوة ضغط على كتفه وقاله:
"لأ، هتيجي معايا و دلوقتي." البرنجي بص على الراجل بأستغراب وقاله: "أنت اتجننت يا برعي؟ نزل إيدك بدل ما أقطعها لك!! البرنجي اتفاجأ ببوكس في وشه من برعي الفتوة!!! تدخلت فبرعي حاول يلكمني بإيده، تفاديتها في المرة الأولى ولسه هناوله بإيدي اتفاجأت برجله بتخبط منطقة حساسة عندي. قبل ما أقول أه، برعي لكمني لكمة تانية في وشي!!
صبري نفذ فناولت لبرعي بوكس مركز على منطقة معينة في القصبة الهوائية سببت عنده حالة اختناق مؤقتة. فك قبضة إيده من البرنجي فديته ببطن إيدي بقوة في عضمة مناخيره كسرتها وساح الدم منها. لسه هنجري أنا والبرنجي اتفاجأنا بمجموعة جتت زي برعي بتحاصرنا وبتنزل علينا نضرب بالنوابيت وشالونا رجعونا للكازينو. دخلونا في أوضة ورا الكازينو ورمونا قدام الشوربجي بيه صاحب الكازينو. الشوربجي رفص البرنجي في بطنه وقاله:
"جايبلي نصاب يقلب زباين الصالة، بتشبهني يا برنجي ولا بتعمل فرقعة عشان الناس تروح كازينو (البوسفور) أنا عارف إنك ظبطت معاهم." البرنجي حاول يتكلم وقال وهو بيتألم: "انت فاهم غلط وهتدفع تمن اللي أنت بتعمله ده يا شوربجي، ده أنا البر... مكملش كلمته ولقى بوز جزمة الشوربجي في وشه. البرنجي انهك تماماً من كتر الضرب وبقى بيتنفس بصعوبة. الشوربجي بص على برعي وقاله بسخرية وهو بيشاور ناحيتي: (لفظ خارج)
بقى ده يكسر مناخيرك يا كبير الفتوات يا دٌهول." برعي بصلي بغيظ وهو ماسك نبوته، شد بإيده على نبوته وقال: "أنا هكسرلك دماغه دلوقتي." الشوربجي قاله: "بعد إيه!!! بعد ما كسر مناخيرك وكسر معاها هيبتك." قطعت كلامهم وقولتله: "أنا أقدر أحلك مشكلة الكازينو." الشوربجي التفتلي وقال بجدية: "إيه تعرف الحرامي اللي سرق الزباين؟ انت معاهم في العصابة صح؟! قولتله:
"لأ أنا معرفش حرامية.. أنت هتراضي الزباين وهتديهم تمن حاجاتهم وأنا عليا أعوضك الخسارة وألم لك الليلة." بصلي بسخرية وقال: "إيه هتقلع وترقص للزباين؟! قولتله: "إحنا فيها، دخلني على المسرح وشوف بعينك واحكم." الشوربجي كان بيسمعني وعينه في عيني. فضل ساكت فترة بعدها قال: "قوم وريني." قمت من مكاني وأنا بقوله: "بس بشرط لو انبسط تعتذر للبرنجي عشان هو ملوش علاقة باللي سرق." قال لي: "طب ولو منبسطش؟ قولتله:
"ابقى اعمل اللي انت عايزه." البرنجي وقتها كان بدأ يفوق شوية. الشوربجي بصله بعدها بص لرجالتة وقالهم: "فوقوه وشوفوا حد يخيط الغرزتين اللي في وشه، بعدها اسحبوه على الصالة ورانا." بصلي وقال: "وأنت تعالا ورايا." خرج من الأوضة وخرجت وراه. اتمشينا في طرقة طويلة. جرى واحد ناحية الشوربجي وقاله وهو بينهج: "الحق يا شوربجي بيه الزباين بتكسر الصالة." الشوربجي قاله: "أومال فين الفتوات اللي في الصالة؟! رد عليه: "مش عارفين يسيطروا."
الشوربجي جرى ناحية كواليس المسرح وجريت وراه. لما قربنا من الكواليس سمعنا الهرج والمرج اللي في الصالة وصوت الأزاز وهو بيتكسر. الشوربجي وقف على المسرح، مسك ميكروفون وحاول يهدى الناس. الناس رموا عليه ازايز وهم بيشتموا وبيقولوا: "يا حرامية، إحنا هنبلغ البوليس." الشوربجي فضل واقف ثابت، كان بس بيتفادى الحاجات اللي بتترمى عليه سواء كراسي أو ازايز خمرة. قال بهدوء:
"كل اللي اتسرق منه حاجة هعوضه وزيادة، وأنا معاكم في الصالة لحد السهرة ما تخلص." الشوربجي دخل في جدالات مع الزباين وقدر إنه يخمد ثورتهم مؤقتاً ومهد لظهوري على المسرح.
وقفت على المسرح وحييت الجمهور اللي كان لسه على وشه علامات عدم الارتياح. حضرت نفسي لخدعتي، تمتمت بالتعزيمات فجسمي بدأ يسخن. بعدها بدأت الخدعة.. جزئيات جسمي اتفككت واتحولت لدخان لمدة 30 ثانية، مفضلش غير الجزمة ولبسي اللي فضل متعلق في الهواء وسط الدخان. بعدها رجعت لطبيعتي تاني. رفعت رأسي عشان أحيا الجماهير، لاقيتهم كلهم جريوا، مفضلش غير الشوربجي بيه اللي كان واقف في نص الصالة، فاتح بوقه بأندهاش وبيسقف بحرارة.
الشوربجي قرب عليا وهو بيبص على الصالة الفاضية وبيقول: "يابن اللذينة طفشت الزباين." كان لسه هيحط إيده على كتفي لكنه تردد. بعدها أخد القرار وحط إيده على كتفي بحميمية وقال: "أنا شوفت تريكات كتير وقليل في حياتي، إنما التركاية دي جديدة لانج!! أنا همضي معاك عقد احتكار وهديك 25 قرش في السهرة.. إيه رأيك؟ قولتله: "رأيي.. رأيي في إيه؟ قال لي: "في العرض.. إيه!! نخليهم يا سيدي 30 قرش." قولتله بأستخفاف:
"أنت مبتبصش، العرض فشل.. الناس جريت!! أنا مكنش قصدي أطفشهم، كان قصدي أبسطهم بالخدعة." قال لي: "الناس جريوا عشان سكرانين، لكن أجزم لك أول ما يفوقوا هييجوا تاني عشان يتأكدوا اللي شافوه ده بحق وحقيقي ولا الخمرة مغشوشة.. أنت هتبقى فقرة الموسم.. أنت بتعرف تعمل خدع تاني؟ شكلك ساحر بجد." مسخر! قولتله: "يا عم أنا لا ساحر ولا مسخر، أنت عندك حق الخمرة مشغشوشة." قطعت كلامي لما لقيت البرنجي جاي ورابط على رأسه بقماشة. بصيت
للشوربجي وقولتله بهمس: "أظن الليلة عدت على خير عليا وعليك، أتمنى اللي حصل ده متحكهوش للبرنجي، وعلى فكرة أنت عندك حق، أنا مسخر وأقدر العن لك الكازينو كله لو اللي حصل ده طلع بره." مسك إيدي وداس بغلظة وهو بيقول: "بقولك إيه أنا مش هسيبك." دخل علينا البرنجي واللي بص للشوربجي بغيظ وقاله بتوعد وهو بيشاور على رأسه: "اللي في وشي ده مش هنساهولك يا شوربجي وهدفعك تمن العمالة دي غالي."
الشوربجي امتص غضب البرنجي وطلع من جيبه جنيه. مد إيده بيه للبرنجي وهو بيقول: "أنا بعتذرلك يا برنجي يخويا.. اللي يأذيه الشوربجي تداويه الفلوس." البرنجي ملامحه لانت وخطف الجنيه حطه في جيبه وعدت الليلة من غير البرنجي ما يعرف إيه اللي حصل. سألني عن اللي حصل فقولتله: "هددتهم بصيتك يا برنجي يا كبير فكشوا." ضيق عينه وقالى: "تمام تمام يا ناير." تاني يوم اتفاجأت وأنا في الشغل بالبرنجي (صلاح أفندي)
والشوربجي واقفين قدام شباك التذاكر. البرنجي قال لي بصوت عالي: "آه يابن اللذينة يا ناير.. ساااحر.. ساحر يا ناير." قولتله: "هشششش هتفضحني في المحطة، استنوا 5 دقايق هسلم الشغل وأطلع لكم." البرنجي قال وهو مضايق عينه: "ياما تحت السواهي دواهي." طلعتلهم بره وخرجنا كلنا بره المحطة. قولت للبرنجي: "انت مجتش الشغل النهاردة ليه؟ قال لي: "أنا واخد إجازة مرضية، أنت مش شايف وشي!! بص على الشوربجي وكمل: منه لله اللي كان السبب."
قولتلهم: "أيوا يعني انتوا جايين عايزين إيه؟ البرنجي قال: "بما إني مدير أعمالك." بصتله باستغراب فقال: "أنا عينت نفسي مدير أعمالك واتعقدتلك على 3 حفلات." قولتله: "3 حفلات إيه؟!!! طبعاً مش موافق." بصلي بخبث وقال: "هي الست أم مبروكة تعرف إن انت ساحر ومخاوي؟ جاوبته بتلقائية: "لأ!! قال لي: "يبقى خلاص، تعرف هي والحارة، وفي الحالات دي الحارة هتتقسم نصين، نص هيزقلك بالطوب ونص هيجيلك عشان يقضي حاجته." الشوربجي
دخل في الكلام وقال: "اسمع كلام البرنجي، إحنا عايزين نخليك فنان.. أرتيست. حركة الدخان اللي انت عملتها دي مسمعة في كازينوهات الهرم وميدان الإسماعيلية." البرنجي دخل في الكلام وقال: "هتاخد جنيه على الـ 3 حفلات، يلا أنجز عشان عندنا حفلة النهاردة وخلاص نزلت الأفيش." بصيتلهم باستغراب وقولت: "أفيش!! البرنجي هز رأسه بفخر وقال: "أرتيست.. حضرلك بقى كام خدعة كده في الطريق."
كان عندي القدرة على الرفض، كنت ممكن أقول لأ، لكن استعبط وحبيت أحوض التجربة. تجربة الأرتيست. روحت معاهم في ترومباي الشوربجي ووصلنا المسرح بعد العصر. دخلوني الكواليس وسألوني عن طلباتي. قولتلهم: "شمع.. عايز كتلة شمع كبيرة." البرنجي قال بحماس: "موجود، هجيب لك بلوكاية بحالها."
تخيلت الخدعة في دماغي لحد ما جه وقت العرض. دخلت من الكواليس للمسرح عشان أندهش من كم الجماهير اللي مالي الصالة. أول ما ظهرت سمعت همسات الحذر ما بينهم وخدت بالي من ناس بتشاور عليا، ناس كانوا موجودين في الصالة وقت خدعة الدخان. حييت الجمهور المندهش ووقفت قدام لوح الشمع. ظهر في إيدي من الأشي سكين حاد. فسمعت الجمهور اللي في الصالة بيقول: "هوووه."
بدأت أنحت لوح الشمع وأنا بتردد التعزيمات في سري، غضت أنحت وأصقل فيه، وفي 5 دقايق كان جاهز على الشكل المطلوب. غراب.. تيمناً بغرابي غداف. ظهرت الغراب للجماهير ومستنهمش يحيوني على دقة النحت، تمتمت بتعزيمات ونفخت في التمثال. هنا بدأت الخدعة الحقيقية.. الغراب الشمع هز رأسه يمين وشمال، بص على أجنحته، نفضها وطار في الصالة. اختلفت ردود فعل الجمهور ما بين الصريخ برعب والانبهار والتسقيف الحاد.
الغراب فضل طاير ولف في الصالة، بعدها وقف على ترابيزة عشوائية كان قاعد عليها راجل لابس بالطو أسود وقبعة مخبية ملامح وشه. كان حاطط رجل على رجل وماسك في إيده عصاية معوجة ومش مدي أي انطباع سواء خوف أو اندهاش. الغراب فضل يرفرف على ترابيزته لثواني. صفرت للغراب فرجع وقف مكانه على ترابيزة النحت على وضعه الأول (الوضع اللي اتنحت بيه) حييت الجمهور ودورت بعيني على الشاب أبو بالطو أسود، لاقيته اختفى!!
خرجت للكواليس فقابلني البرنجي بفرحة وهو بيقول بإنبهار شديد: "إيه ده!!! ده أنت طلعت مسخر بجد.. أنا كنت عارف إن ربنا هيكرمني بكنز، أنت من النهاردة بتاعي يا ناير." قولتله: "أنا مش بتاع حد." قولتله: "بطل التشبيهات دي وإلا والله أسيب الشغلانة." البرنجي مسبنيش لدرجة إن جه بات معايا في الشقة عشان يضمن إني هروح الكازينو تاني يوم.
تاني يوم الكازينو كان زحمة جداً والناس كانوا بيتخنقوا بره على التذاكر. دخلت ورا الكواليس وحضرت معداتي، وأثناء العرض لفت نظري إن نفس الراجل أبو بالطو أسود موجود في الصالة وحاجز ترابيزة لوحده في نص الصالة!! نفذت الخدعة ورفعت رأسي عشان أحيا الجمهور اتفاجأت الجمهور كله مغمى عليه.. ماعدا أبو بالطو أسود!! وقف مكانه وقالي: "إزيك يا ناير." بص على الجمهور اللي نايم وقال: "إيه رأيك في خدعتي؟!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!