الفصل 43 | من 92 فصل

رواية ميراث نور الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم لينا بسيوني

المشاهدات
29
كلمة
2,408
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 47%
حجم الخط: 18

"زيجا" دخل علينا كام حالة عادية، ملبوسين ومربوطين وموهومين لحد ما دخل علينا حالة من أغرب الحالات اللي شفتها والحالة الوحيدة اللي اتعلمت منها، لأن صاحبها شخص غير عادي! دخل علينا شاب بيتحرك على كرسي متحرك وبتزوقه ست كبيرة في السن. الست الكبيرة سألت على أبويا، فقولتلها: –أبويا بعافية يا حاجة وأنا اللي ماسك مكانه مؤقتا. اتـفـاجـأت بالشاب بيقول: –أمال فين نصير؟ قولتله باستغراب: –إيه ده؟ أنت تعرف نصير؟ قالي:

–أعرف نصير وابن القاف. قولتله باندهاش: –وكمان تعرف ابن القاف! قالي: –وتصدق إني ما أعرفش أبوك أصلاً؟ حاولت أسأل قرين الشاب عن معلومات، رفض تماماً يديني أي معلومة. قرينه عنيف جداً وكان هيـهـجـم عليا كمان! الشاب بص للست الكبيرة اللي كانت بتزق كرسيه وقالها: –استنيني يا أمي بره الخيمة. هزت رأسها وخرجت بره الخيمة. قالي: –متـحـاولـش تسأل قريني مش هيفيدك بأي حاجة، خلي كلامك معايا أنا بس. قولتله:

–طيب واحدة واحدة وفهمني، تعرف ابن القاف ونصير إزاي؟ قالي: –أعرفك بنفسي الأول.. أنا اسمي عيد وأنت اسمك إيه؟ قولتله: –مارو.. قصدي ماهر. قالي: –فرصة سعيدة يا مارو. اتـلـفـت حواليه بطريقة غريبة وكمل كلامه وقال:

–ابن القاف ونصير جم عندي من حوالي كام شهر عشان يتواصلوا مع قرين جدك ناير. حكولي إن أبوك الساحر نور ناير اتـلـعـن على هيئة حيوان مفترس، ومبقاش بيفرق بين العدو والصديق. وكانوا عايزيني أتواصل مع قرين جدك عشان أسأله عن العلاج، بس للأسف فشلت لأن جدك كان حاجب قرينه قبل ما يموت. قولتله: –هو أنت!! نصير حكالي على الحوار ده قبل كده وقالي إنك بتعرف تتواصل مع قرين أي حد مات، ده بجد؟ عيد قالي:

–آه للأسف حقيقة. في الأول كان الموضوع مرهق بالنسبة ليا جداً، لأنهم كانوا بيسكنوا جسدي و بيلبسونـي. بس قدرت أتواصل معاهم وأقضي حوائجهم من غير ما يلبسونـي. اللي مات مقتول وعايز يدل على اللي قتله، واللي جثته مختفية ومحدش يعرف مكانها، واللي عنده رسالة عايز يوصلها لأهله، وغيره وغيره. كل قرين جه عندي وعنده حاجة قضيتهاله وفي المقابل خدت عليه القسم بالخدمة. اتـصـاحـبـت على أغلبية القرناء وبقوا ملازمني في أي مكان أروحه.

قولتله باستغراب: –مش شايفهم يعني حواليك دلوقتي؟ قالي: –لا طبعاً ماينفعش أجي بيهم عندك، أصل عددهم كبير جداً ولو شوفتوهم، هتفكروا إني جاي أقوم عليكم حرب. فألزمتهم مايجوش معايا وأنا جاي هنا. أنا كنت جاي لأبوك في الأساس بس ما أعرفش ليه حاسس دلوقتي إن القدر رماني في سكتك أنت. قولتله: –قولي إيه علتك؟ قالي:

–أنا قدرت أسيطر على أي قرين قابلته ماعدا قرين واحد بس، قرين شرير وبيأرقني جداً، مش بس كده، ده بيقوم القرناء اللي في خدمتي عليا عشان يأرقوني هم كمان. وحالياً بدأت أفقد جزء كبير من سيطرتـي. قولتله: –قرينك صح؟ هز رأسه بالموافقة. قولتله: –خدت بالي من أول ما دخلت إنه عنيف قوي. بصيت لزيجا لقيته منهمك في الكتابة وبيكتب كل كلمة بيقولها عيد. قلت لزيجا: –اطلع بره الخيمة. بصلي باستغراب. قولتله:

–الحالة دي فيها سحر أسود، وإحنا اتفقنا هتتعلم الأبيض بس، اتفضل بره الخيمة. مردش عليا واستعبط وفضل قاعد. فزغرتله بعيني، خبطت بالعصايا على الأرض وقولتله بحزم: –بره يا زيجا. قعد يحط الدفتر والقلم في شنطته وأداني ضهره ومشي. فناديت عليه وقولتله: –تعالى خد موبايلك اللي خبيته جنب الكرسي وفاتح التسجيل، وإياك تعمل الحركة دي تاني. قرب عليا وهو مطاطي راسه وخد موبايله من تحت الكرسي بتاعي. قفل التسجيل ومشي من الخيمة.

قولتله بصوت عالي: –ابعد عن الخيمة مسافة كيلو متر وارجع تاني. قالي: –كيلومتر بحاله! قولتله: –انجز يا زيجا بدل ما أخليهم عشرة كيلو متر. لف ضهره وبعد عن الخيمة. قلت لعيد وأنا ببص لقرينه: –اللي هعلمهولك ده خطير جداً، وأديني بقولك أهو قدام قرينك، التعزيمة اللي جاية دي هتعذبه جامد، فلو استعبط أديله منها، بس براحة أصل يتحرق منك. قرين عيد بصلي وهو مرعوب وشاورلي بصباعه ما أدولوش التعزيمة. عيد اتحمس لما شاف قرينه مرعوب وقالي:

–قول، وأنا هحفظها عن ظهر قلب. قريت التعزيمة، فقرين عيد مسك راسه وصرخ بصوت عالي. محدش سمعه غيري أنا وعيد. عيد حفظ التعزيمة من مرة واحدة، ورددها تاني لوحده فقرينه وقع على الأرض وفضل يتلوى من الألم وهو بيترجاه يوقف. فعيد قال لقرينه: –بص بقى يا "ديع" من هنا ورايح الكلمة اللي أقولها تتسمع، وأياك تحاول الانقلاب عليا مرة تانية فاهم. قرين عيد بصلي وهو مش طايقني ورجع بص لعيد وهز رأسه في طاعة. عيد بصلي وهو فرحان وقالي:

–أنا مش عارف أشكرك إزاي.. أنا عارف إنكم مبتاخدوش فلوس في الخير، بس أنا برضه ما اتعودتش آخد حاجة ببلاش. اللي أقدر أقدمهولك خدمة تطلبها مني في أي وقت طول ما أنا عايش. قولتله: –ماتشغلش بالك، أنت بني آدم صافي وطيب يا عيد، وأتاكدت من ده لما شفت قرينك قد إيه عنيف وشرير، واللي أعرفه إن قرين البني آدم بيبقى عكسه تماماً. شكرني ونادى على أمه فدخلت علينا الخيمة. بصـلـهـا وابتسم وهو بيقولها: –بينا يا أمي.

أمه بصتلي وهزت رأسها، كأنها بتشكرني، فهزيتلها رأسي كأني بقولها العفو. طلعوا من الخيمة فخبطوا في زيجا وهو داخل. زيجا قعد على الأرض، ربع ومسك الدفتر والقلم واستنى الحالة اللي بعدها. الأيام عدت والحالات أغلبـيـتـهـا شبه بعضها، مفيش حالة شدتني شخصياً على عكس زيجا اللي على طول مبهور من أي حالة تدخل حتى لو عندها مس شيطاني!

زيجا كشخص حاسه طيب بس لئيم ومش مرتحاله برضه. حاول يدمج نفسه بالعيلة، وجد صعوبة في الأول بس عيلتي عشان طيبة خدوا عليه بسرعة كلهم ما عدا حنوش. كان بيروح يجيب الأكل من السوق لخالتي سندس وبقى أوقات كتير بيتعشى معانا في الكهف. وبالنسبة ليا أنا فهو كان منقذي من عقاب والدي، كان دايماً بيعملي رز بلبن. المرة الوحيدة اللي اتخانقت معاه فيها كان بسبب ضوافره المدببة والزمته يقصها خاصة بعد ما عورتني مرة وهو بيديني طبق الرز بلبن.

الشهر خلص لحد ما جه اليوم الموعود، آخر يوم في الشهر، المدة اللي اتفقنا عليها. كنا بنتعشى كلنا في الكهف، قولتله وإحنا بناكل: –المدة خلصت يا زيجا! عليا والأكل في بوقه وقالي: –لسه، المفروض فاضل ساعتين على ما الساعة تيجي 12 وآخر يوم يخلص. قولتله: –ماشي يا زيجا فات الكتير مش باقي إلا القليل، ماجتش على ساعتين. خلصنا أكل وشربنا الشاي وحكينا كلنا وهزرنا مع بعض، لحد الساعة ما قربت على 12. بصيت في ساعتي وقولتله:

–فاضل خمس دقايق يا زيجا. قام من مكانه وراح ناحية باب الكهف وقالي: –وأنا عند وعدي ومش هقولك على اسم اللي قتل أمك بس.. تؤ تؤ.. أنا جبتهولك لحد عندك. وفتح باب الكهف فظهر راجل فوق الأربعين لابس نظارة سودا، وواقف على باب الكهف. شعره كله أسود ما عدا خصلة واحدة في مقدمة راسه لونها أبيض، لابس على رقبته سلسلة من العضم، وماسك في إيده شنطة. أول ما دخل الكهف رمى حاجة جواه، مشوفناش اللي رماه، بس أغمى علينا في وقتها.

صحينا لقينا نفسنا كلنا متكتفين بجنازير في الكهف. واقف قدامنا الراجل أبو خصلة بيضا وجنبه زيجا. سمعت الراجل بيقول لزيجا: –عفارم عليك يا زيجا! وبصلي وقال: –منور يا ابن الجنية، أمك الله يجحمها كان عليها دين ومسددتهوش والنهارده أنت هتسدده. حاولت أفك نفسي فقال لي: –متحاولش تفك نفسك، مش هتعرف الجنازير متعزم عليها كويس وبدمك! ودلوقتي نخش في المهم. راح ناحية شنطته، فتحها، وطلع منها سكاكين وإناء من الزجاج وقرب عليا. "زيجا"

اسمي زيجا عندي 23 سنة، بني آدم عادي، يتيم اتربى في ملجأ أيتام لحد سن سبع سنين. سبع سنين اتعرضت فيهم لشتى أنواع التعذيب النفسي والجسدي فقررت أهرب من الملجأ. من ساعتها وأنا الشارع بيتي والرصيف سريري والشحاتة شغلانتي. لحد ما في يوم اتعرفت بالصدفة على الساحر أيسر، اللي اتبناني، ووفرلي سرير في بيته وأكل وشرب ورعاية.

أيسر ساحر قوي جداً بس من السحرة المستخبيين واللي محدش يعرف عنهم حاجة. بيأثروا في عالم الجن والأنس بس في الخباثة من غير ما حد يحس بيهم. بيقضوا مصالح الجن والأنس بالسحر الأسود وطبعاً بمقابل ومش أي مقابل.

اللي كان بيدفع لأيسر كان بيدفع غالي قوي، عشان متخصص في الحالات الصعبة. يعني لو حد عايز يقتل حد بالسحر بيروح لأيسر وأيسر يخلص على غريم الزبون وهو قاعد في مكانه بمجرد بس ما ياخد أطره. والمقابل بيبقى على حسب تقل الزبون. فيه اللي بيطلب منه أراضي وفيه اللي بيطلب منه ذهب وفلوس.

أيسر مجنون ومهووس بالقوة ونفسه يبقى أقوى بني آدم على وجه الأرض. أفنى حياته كلها في دراسة السحر بكل أنواعه عشان يبقى بني آدم قوي وليه قدرات خاصة وخارقة.

كان بيستخدم تعزيمات من السحر الأسود عشان يقويه ولأن التعزيمات دي خطيرة خاف يجربها على نفسه الأول. عشان كده كان بيجربها عليا قبل ما يجربها على نفسه ولو نجحت عليا يعملها على نفسه. من الآخر خلاني فأر التجارب بتاعه. جرب عليا تعزيمات وتركيبات كيميائية خطيرة جداً، بس نجحت معايا وخلتني قوي، خلتني أكسر الحجر بإيدي، أقفز عالي وأشوف بعين الجني.

وأنا عندي عشر سنين تقريباً، دخلت علينا جنية متشكلة على شكل إنسان قالت إنها حملت من ساحر قوي وعايزة تحجب ابنها عن أبوه وأعدائه. أيسر وافق بس اتفق معاها إنه يكون المقابل، سرنجة دم من ابنها بعد ما يتولد. وافقت، وعملها سحر الحجب، وبعدها اختفت من غير ما تسدد الدين ومعرفش عنها حاجة، لحد ما قابلناها بالصدفة وإحنا بنصيف في العجمي. أيسر قبض عليها وحبسها في الشالية بتاعه وفضل يعذبها ويشرح في جسمها عشان تعترف على مكان ابنها.

رفضت وفضلت الموت! اتـفـاجـأت بعاطفة الأمومة اللي عندها، حاجة غريبة على طفل زيي أمه وأبوه رموه قدام دار أيتام. صعبت عليا، فقررت أهربها. انتهزت فرصة إن أيسر بره الشاليه وفكيتها من الجنازير، فجريت على طول وهربت بعيد عن الشالية. أيسر لما عرف إني هربتها، عاقبني جامد ومسابش حتة في جسمي اللي لما علم عليها بسكينه واللي كان بيعزم عليه عشان جرحي مايلمش بسرعة. فضل على كده كام شهر لحد ما سامحني على غلطتي.

عدت السنين وسمعنا عن هجين قوي رعب الشياطين في أرض الجن. اتقصينا وعرفنا إنه ابن الجنية اللي هربتها. أيسر بقى شغله الشاغل ماهر الهجين وعرف كل حاجة عنه. عرف إنه رجع لأبوه الساحر نور ناير، وعايش معاه في الكهف. أيسر كان عارف إنه لو واجههم بالقوة ممكن يتغلبوا عليه، خاصة إن أبو ماهر ساحر قوي جداً. فقرر يوصل للي عايزه بالدهاء، فعمل زي ما بيعمل كل مرة، لجأ لفأر التجارب بتاعه. عمل خطة عشان يدخلني وسطهم.

في الأول حبس قريني في قفص وفصلني عنه مؤقتاً، عشان أقنع ماهر وأقنعهم إني هجين وعشان ما يعرفوش من قريني الحقيقة. دخلت عليهم بدخلة التلميذ اللي عايز يتعلم السحر. طبعاً عملوا زي ما أيسر توقع بالظبط وحاولوا يطردوني، فـأثـرت فضولهم بالمعلومة اللي عندي، واتـفـاجـأت برد فعل ماهر اللي نزل فيا ضرب. عملت نفسي مغمى عليا وبموت. فنقلوني جوه الكهف بتاعهم وسمعت وأنا جوه كل حاجة عنهم، وبلغتها لأيسر.

عرفت إن الجن اللي في الكهف فاقدين قدراتهم، وإنهم بيعانوا من مشكلة كبيرة ومش عارفين يسيطروا على السحر اللي في إيديهم. أيسر فرح ولاقاها فرصة مناسبة وقالي أحاول آخد نقطة من دم ماهر عشان ينفذ خطة الاقتحام بتاعته. فجرحته بضوافري المدببة وأخدت منه عينة من دمه وأنا بديله طبق الرز بلبن اللي بيحبه. اديت عينة الدم لأيسر ونفذ خطته اللي نجحت. وحالياً هيقتل كل اللي في الكهف وياخد قلب الهجين ويمشي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...