بعد شويه دخل علينا بن القاف ومعاه حنوش ونصير وقالولنا: –مش هتصدقوا زيجا الخاين قال إيه!! قولنالهم بفضول: –إيه؟!! حنوش قال: –حكالنا إزاي الساحر فصل قرينه عنه وحبسه عشان يعرف يخدعنا. وقال إن المشكلة مش في جوهر ابن المارد على قد ما هي في أيسر الساحر. ووافق يقولنا كل حاجة يعرفها عن أيسر بس بشرط. قلتله: –هو هيتشرط كمان!! حنوش قال: –هو شرط تافه يانينو!!! حنوش بص لمارو وكمل كلامه وقال: –الشرط إن مارو يسامحه!!
مارو قال باستغراب: –أسامحه!!! على فكرة الواد ده شكله بيخدعنا تاني!! نصير قال: –للأسف معندناش طريقة نعرف إذا كان بيخدعنا ولا لأ، لأن قرينه مفصول عنه مؤقتاً ومحبوس. مقدمناش غير إننا نصدقه خاصة إنه أنقذنا مرتين. سندس قالت: –على فكرة بقى أنا حاسة إن الواد زيجا ده كان مجبور على اللي عمله.. إنما من جواه هو حبنا.. والصراحة كان بينقي الخضار أحسن من حنوش. حنوش قالي: –أنا بدأت أتخنق من مراتك!! شوف إحنا في إيه وهي بتقول إيه!!
قلتله: –على فكرة يا حنوش إحنا ماشيين بدعوة سندس. مارو قال: –على جثتي أسامح الكلب ده. نصير قال: –يا عم سامحه كده وكده.. اللي في القلب في القلب.. خلينا نخلص يا مارو. مارو قال: –أبداً أنا مش بوشين!! حنوش بصلي وقال: –شوفلك صرفة مع عيلتك دي بقى يانينو، أنا تعبت. بصيت لمارو وزغرتله وأنا بقول: –وله يا مارو بطل هبل متضيعناش، اعمل نفسك مسامحة واخلص. مارو قال في طاعة: –حاضر يا والدي. بن القاف قال لي:
–طول عمرك سيطرة يا نور.. آه صح هي إيه العصاية اللي في إيده دي؟!! قلتله: –منعرفش ومش راضي يقولنا. خدنا مارو وروحنا ناحية القبان اللي محبوس فيه زيجا، وسيبنا سندس ونورا في القبان بتاعنا. دخلنا على زيجا القبان لاقيناه قاعد على الأرض جنب الموقد، إيده ورجله مربوطين بجنازير حديد متعزم عليها وبيحاول يدفي نفسه قدام النار. أول ما شاف مارو قاله: –مارو أنا آسف، صدقني كان غصب عن.. مارو قطع كلامه وقال:
–مش وقت تبريرات، اتفضل قول اللي عندك بسرعة ولو ربنا كتب لنا عمر نبقى نتصافى بعدين. حط وشه في الأرض وقال: –أنا آسف يا مارو إني خنت ثقتك بس صدقني أنا حبيتك زي أخويا وحبيت عيلتك كإنهم أهلي اللي مشفتهمش….. مارو قطع كلامه وقال: –بلاش النغمة دي يا زيجا، قول اللي عندك ولو ربنا عدانا من الحرب دي على خير، أوعدك إننا هنقعد مع بعض ونتصافى!! زيجا هز رأسه وقال:
–أيسر مش ساحر عادي أو مخضرم، ده من أقوى السحرة اللي شوفتهم، ومفيش ساحر وقف قصاده إلا وهزمه وخد كل اللي عنده من كتب ومقتنيات. كان بينتصر مرات بالمواجهة ومرات كتيرة بالمكر والدهاء، ووجوده في صف جوهر، هو اللي هيقلب الحرب لصالحهم. خاصة إن الشياطين اللي مع جوهر بالرغم من عددهم المهول واللي يعدي الـ 100 ألف، ألا إن أغلبهم متوترين ودايماً بيتلفتوا حواليهم في خوف وقلق، عشان مش متعودين على الخروج بره البير.
وده اللي لاحظه أيسر، فعمل صفقة مع جوهر وهي إنه يساعد جيشه ويساعده في القضاء عليكم كلكم في مقابل إن أيسر ياخد قلب مارو، عشان يعمل عليه تجارب. جوهر وافق على الصفقة، فأيسر مد الجيش بتاعه بتركيبات تقضي على الخوف والقلق اللي مسيطر على الشياطين اللي معاه. ومش بس كده التركيبات بتقويهم وبتشرسهم زي الحيوانات المسعورة، ده غير إنه حصنهم من النيران والكهرباء اللي كانت السبب في فوزكم في الحرب الأخيرة، و.. حنوش قاله وهو متوتر:
–وإيه تاني؟!! زيجا كمل كلامه وقال: –أيسر معاه كتاب فرعوني خطير!! قلتله: –كتاب إيه؟!! قالنا: –كتاب اسمه تحوت. حنوش لطم وهو بيقول: –كتاب تحوت!! يا نهار أسود ومنيل!!!! وسأل زيجا وهو متوتر وقاله: –الكتاب اشتغل معاه؟!! زيجا قاله: –آه شغال معاه وجربه قدامي قبل كده!! ابن القاف قال: –بيعمل إيه الكتاب ده؟!! حنوش قاله وهو مسهم:
–كتاب سحر فرعوني خطير جدا فيه تعزيمات بتمنح السيطرة على البحار والأرض وبيكتشف أسرار لغة الحيوانات، ده غير إنه.. إنه بيسمح بإحياء الموتى على هيئة زومبي وبيُمكّن صاحب الكتاب من التحكم فيهم. نصير قال وهو بيلطم: –زومبيز يعني هيطلع لنا الميتين كمان يحاربونا. ابن القاف قال: –ده غير الـ 100 ألف شيطان!! قلتلهم: –لا بقولكم إيه!!! أهدوا كده عشان نعرف نفكر. نصير قال:
–نفكر في إيه.. الجماعة دول القوة بتجري وراهم وبتهرب مننا، كتاب العزيف ودلوقتي تحوت، إحنا هنحارب إيه ولا إيه!! قلتله: –وفي كل مرة ربنا بينصرنا عليهم يانصير، إحنا محتاجين بس نهدى عشان نعرف نفكر…. قطعت كلامي لما دخل علينا واحد تبع ابن القاف وهو متوتر وقال: –ألحق ياقائد جيوش شياطين جاية من بعيد وبتقرب علينا!! نصير قال: –الحمد لله مش هنلحق نفكر!! جرينا كلنا بره القباب ماعدا زيجا اللي سيبناه متكتف مكانه.
ابن القاف جرى ناحية القبان بتاعه وخرج وفي إيده بوق نفخ فيه، فكل الجنود اللي في القباب خرجوا واتحركوا بسرعة ونظام زي خلية نحل. وزعوا على بعض وعلينا الأسلحة والدروع واصطفوا كلهم ورا السور. مارو ماخدش القوس اللي ادّاهوله ابن القاف، وتمتم بتعزيمات على العصاية بتاعته، فـ اتحولت لقوس طويل. مط وتر القوس فظهر من العدم سهم مدبب ونصله بيلمع!!! بصيناله باستغراب، فبصلنا وهو مبتسم. ابن القاف أشهر سيفه وقال لحنوش:
–اركب فوقيا لما أتحول هنروح نستطلع جيش الشياطين ونرجع تاني!! وتمتم بتعزيمات على سيفه اللي بقى لين زي الحزام، لفه على رقبته واتحول لذئب. حنوش ركب فوقيه، فابن القاف (الذئب) جرى بيه وخرج من البوابة لخارج السور. قلت لمارو: –خليك هنا وخد بالك من نورا وسندس وما تجودش فاهم!!؟ هز رأسه في طاعة. بصيت لنصير وقولتله: –يلا بينا يانصه. نصير لمسني فبدأت أتحول لتنين لونه أبيض، اكتمل تحولي ونزلت جناحي لنصير فركب فوقيا وهو بيقول:
–أنا خليت لونك أبيض عشان متبقاش مكشوف، تمويه يعني. هزتله راسي وفردت جناحي وطيرت فوق في السما لحد ما وصلت للسحاب. بصيت على جيوش الشياطين اللي جايين من بعيد جداً وبيتحركوا فوق الجليد بأعدادهم المهولة. جيوشهم كانت عبارة عن دببة وذئاب ضخمة لونها أسود راكبها شياطين متشكلين على هيئة بشر بس شكلهم غريب.
كنت شايف ملامحهم بنظر التنين الحاد. عينيهم مشقوقة بالطول وليهم أنياب طويلة خارجة من بوقهم، ودانهم مدلدلة على أكتافهم، لابسين فرو حيوانات ودروع معدنية وفي إيديهم الأسلحة. بيقودهم شاب بشري ضخم الجثة، راكب فوق دب أسود ضخم فعرفت إنه جوهر ابن نيللي… نصير بص على جيشهم بأعدادهم المهولة وبص على جيشنا اللي ورا السور وقال: –أسترها معانا يارب ده إحنا غلابة!!
شوفت ابن القاف وحنوش وهما راجعين ناحية السور، فضميت جناحاتي وطيرت ناحيتهم على ارتفاع منخفض. طيرت جنب ابن القاف (الذئب) وهو بيجري وفوقيه حنوش فقالنا: –شوفتوا أعدادهم!! نصير قاله: –مش بقولك أيام سواد. ابن القاف وصل عند بوابة السور ووقف قدامها ومدخلش وأنا وقفت فوق السور. ابن القاف نطر حنوش من فوقيه ورجع لهيئته البشرية وقالي: –نينو روح خد مارو وطير بيه بعيد عن هنا بما إنهم بيتعقبوه هو، فـ أنا عايزك تغير اتجاههم.
نصير قال لابن القاف من غير ما يبصله: –معتقدش!! ابن القاف قاله باستغراب: –متعتقدش إيه؟!! نصير شاور بإيده على مارو واللي كان بيصعد فوق جبل تلجي!!! وقال: –مارو اتصرف من دماغه وبيجود.. حنوش قال: –هو رايح فين؟ نصير وجه كلامه لحنوش وقاله: –حنوش خليك انت عند سندس ونورا، وبسرعة يا نينو نلحق البغل ده نشوف رايح فين.
فردت جناحي وطيرت بسرعة في اتجاه مارو في نفس الوقت اللي جرى فيه ابن القاف ناحية جيشه وقادهم بره السور واتمركزوا قدامه كحائط دفاعي. وصلت لمارو واللي كان وصل لقمة الجبل، نصير قاله واحنا طايرين فوقيه: –بتعمل إيه يا مارو، هو مش أبوك قالك متجودش!! بصله وهو مبتسم ومردش عليه. ومط وتر قوسه واطلق أسهم كتير جداً ظهرت من العدم وانطلقت في السما اتجاه جيش الشياطين اللي كان لسه بعيد.
الأسهم سقطت من السما وشوفتها بتصيب رؤوس الذئاب والدببة اللي كانوا بيجروا بسرعة رهيبة. مفيش سهم واحد أخطأ هدفه. الذئاب والدببة وقعوا فجأة على الأرض واتقلبوا فوق الجليد فسقط من فوقيهم الشياطين وكعبلوا الذئاب والدببة اللي جايين وراهم، فحصلت فوضى وثغرات في الجيش. مارو مط قوسه تاني واطلق دفعة جديدة من الأسهم واللي كلها برضه صابت أهدافها من الدببة والذئاب. نصير قال: –حلو نشن على الهجم..
مكملش كلمته اتفاجأنا بسهم بيعدي من جنب دراع مارو بعد ما خدشه. بصينا على مصدر السهم لقيناه الهجين جوهر، واقف بثبات على ضهر الدب برجله وهو بيجري، وبيحضر السهم التاني واللي أطلقه في اتجاه مارو. السهم اتحرك بسرعة غريبة ووصل عندنا قبل ما عينينا تدركه واتفاجأنا بيه بيصيب كتف مارو. مارو توازنه اختل ووقع من فوق الجبل، طيرت بسرعة ولحقته على ضهري قبل ما يقع على الأرض ونصير سنده فوق ضهري قبل ما يتزحلق. نصير قاله: –إنت كويس؟!!
مارو رد: –آه كويس. وكسر السهم اللي في كتفه. طيرت بعيد وأنا بتفادى أسهم جوهر، سهم منهم جه في رجلي وصابها بعد ما اخترق جلد التنين السميك. نصير قال: –الواد ده في إيده يقتلنا بس شكله عايز يقفشنا صاحيين عشان يتشفى فينا برح.. قطع كلامه وسكت شوية وبعدها قال: –طير في اتجاه الشمال بسرعة يا نينو. معرفتش أسأله ليه بس طيرت في اتجاه الشمال زي ما قالي، لحد ما وصلنا عند منطقة معينة، لقيته بيقولي:
–طير على ارتفاع منخفض كأنك هتلمس الأرض. معرفتش أسأل ليه برضه بس اتفاجأت بيه بيزق مارو وبيرميه من فوق ضهري وبيقوله: –عشان تبقى تجود تاني!! خليك هنا متحركش من مكانك طبقات التلج اللي حواليك خفيفة جداً.. من الآخر انت هتبقى الطعم فركز بقى أبوس إيدك وبلاش تهور وابوس راس أبوك بلاش تجود. وقالي: –متقلقش يا نينو أنا عندي خطة، طير فوق، فوق خالص. مكنتش فاهم هو بيفكر في إيه، طيرت لفوق فلقيته بيقولي:
–طير يا نينو هتفهم لما تطير فوق خالص.. طيرت لفوق بأقصى سرعة عندي عشان الفضول وعشان مارو اللي راميّنه تحت. أول ما طلعت فوق وبصيت على التضاريس عرفت نصير بيفكر في إيه. نصير رمى مارو فوق قطعة جليد سميكة بيحوطها بحيرة متجمدة فوقيها طبقة رقيقة من الجليد. نصير قالي: –لو لسه مفهمتش بص على جيش الشياطين وانت هتفهم. بصيت على جيوش الشياطين لقيت معظمهم انشق عن الجيش وغير اتجاههم وبينطلقوا في اتجاه مارو. نصير قال:
–كدا يا نينو يبقى اللي بيقود الجيش مارو.. هو الجي بي إس بتاعهم.. لو حركت مارو في أي حتة هتلاقيهم ماشيين وراه لا إرادياً.. الصح بقى إننا نستنى دلوقتي ومندخلش غير في اللحظة الأخيرة عايزك تستخبى في أي سحابة ومتظهرش خالص في السما. استخبيت، شوية وشوفنا أسهم بتسبق الجيش وبتتجه ناحية مارو. كنت ههبط تاني بس نصير خبطني على ضهري بقوة وقالي: –اثبت مكانك.. متقلقش على مارو.. بص عليه.
بصيت على مارو لقيته بيتمتم بتعزيمات على القوس بتاعه فرجع بسرعة لشكلُه الحقيقي (العصاية) وبعدها اتحول تاني لدرع معدني كبير شبه الشمسية. شوفت مارو وهو بيسخر منهم وبيتاوب في ملل. الشياطين دخلت البحيرة، أول ما دخلوا طبقة الجليد بدأت تتشقق، نصير قال لي: –دلوقتي يا نينو.. بسرعة حاوطهم كلهم بالنار.. ولعها وسيح الجليد. خدت نفس عميق وضميت جناحاتي وهبطت بسرعة رهيبة على الأرض زي الصقر وأنا بنفث النار حوالين البحيرة.
الشياطين حاولوا يصيبوني بالأسهم لكن تفاديتها وكملت حرق وحاوطهم كلهم بالنار لحد ما طبقة الجليد اللي فوق البحيرة انهارت وابتلعت الشياطين اللي واقفين فوقيها. طيرت بسرعة ولقطت مارو برجلي من فوق كتلة الجليد السميكة اللي اتشققت هي كمان، طيرت بيه لفوق وشوفت وأنا بطير الجليد وهو بيسيح وبينهار وجزء كبير من الشياطين بيغرقوا في المايه اللي تحت الجليد. حسيت بنغزة في رجلي فبصيت عليها لقيت مارو مبتسم وبيقولي:
–شيلتلك السهم اللي في رجلك. رجعنا في اتجاه السور التلجي والقبب عشان نطمن على ابن القاف واللي معاه واتصدمنا لما لقينا السور متساوي بالأرض وكل القبب مهدودة بعد ما اكتسحتها جيوش الشياطين. مارو نادى بصوت عالي: –نورااااا.. خالتي سندس.. حنووووش.. بن القااااف. محدش رد علينا واتفاجأت بسهم بيصيب جناحي، بصيت على مصدر السهم، لقيته جوهر واقف على نفس الجبل اللي كان واقف عليه مارو. أطلق عدة أسهم بسرعة في اتجاهي،
فنصير صرخ فيا وقال: –طير يا نور…. طير بعيد بسرعة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!