تمتم بكلمات وخبط العصاية في الأرض ٣ خبطات. بعدها اتصدمنا كلنا من اللي حصل. مع الخبطة التالتة، لقينا نفسنا بنلف بسرعة رهيبة كأننا راكبين ملاهي. تثبتنا في إيد بعض واحنا بنصرخ وبنقول: –يخربيتك يا مااااااااااارو. السرعة بقت رهيبة لدرجة إن عيني مبقتش تدرك المشاهد حواليا. جسمي بدأ يسخن وعيني زغللت. أتفاجئنا بأرضية الكهف بتختفي وسقطنا في حفرة عميقة ومظلمة. فضلنا نسقط واحنا بنصرخ.
زيجا فاق من الإغماء وأتفاجأ أنه بيسقط في حفرة ولقانا بنصرخ في وشه. فصرخ بصوت عالي وهو بيترجانا نوقف. كان مفكرنا بنعذبه. كنا لسه بنسقط في الحفرة وبدأنا نحس ببرودة داخلة علينا. بصيت تحتي فشوفت قاع الحفرة واللي كانت عبارة عن جليد. أتزرعنا بجسمنا على الجليد اللي في قاع الحفرة. الجو كان برد جدا. أطرافنا بدأت تتجمد ومكناش قادرين نتحرك. نصير زحف على الجليد وهو بيتكتك لحد ما وصل ليا. لمسني بصباعه فلاقيتني بتحول.
منخاري طلعت لقدام وعيني دخلت لجوه. طلعت فرو أبيض كثيف غطى جسمي كله وأيدي ورجلي خرج منهم حوافر. أكتمل تحولي ونفضت التلج من فوق فروي وأنا دب قطبي ضخم. نصير دخل في حضني وأتدفى في فروي وقال وهو بيتكتك من البرد: –تعالوا بسرعة في حضن بابا نينو. قربت عليهم لما لقيتهم مش قادرين يتحركوا وبيتجمدوا من شدة البرودة. خدتهم كلهم تحت دراعي الضخم ودفتهم في فروي السميك. وقفت عند زيجا اللي كان بيتكتك وهو بيتجمد. حنوش قال لي:
–هاتوا يا نور هنحتاجه. شديته تحت دراعي معاهم. سمعت سندس بتقول: –يحححح الجو ساقعة أوي أنا مش حاسة بجسمي. حنوش قال: –أحمدي ربنا دا إحنا كدا في الصيف. –السور قدامك أهو يا نينو أجرى ناحيته. بصيت يميني وشمالي وشوفت الدنيا كلها أبيض في أبيض وماشوفتش السور اللي بيقول عليه حنوش. معرفتش أقول لحنوش إني مش شايف حاجة ولا أوصل الرسالة لنصير. مارو حس فقال: –شاكله مش شايف السور. حنوش قال: –أنا مش هعرف أطلع دراعي وأقولك أهو.
–الجو ساقعة أوي بره. –بص ناحية الشمال كده. فبصيت ناحية الشمال وماشوفتش حاجة برضه. قالي وهو بيشاور براسه: –أهو. –أهو، سور من التلج أمشي بس يا نينو قدام شوية. مشيت لقدام في الاتجاه اللي قال لي عليه. كنت بمشي بسهولة في التلج ومكنتش حاسس ببرودته خالص لحد ما وقفت وأنا بتلفت برضه ومش لاقي حاجة. نصير قال: –هو فين يا حنوش أنا برضه مش شايفه، الدنيا أبيض في أبيض، حد شايفه يا جدعان؟ كلهم هزوا راسهم بالنفي.
حنوش قال وهو بيطلع إيده: –اهو يا جدعان. –يحححح. رجع إيده بسرعة وهو بيقول: –أطلع بس قدام شوية هيبان أكتر. مشيت في الاتجاه اللي شاور عليه وعيني بدأت تميز حدود سور ثلجي ضخم. قربت من السور، فحنوش نده بصوت عالي على ابن القاف. محدش رد. فجأة لقينا ذئب كبير بيقرب علينا، فزأرت في وشه بصوت عالي وشوطته بإيدي بعيد. الذئب قرب تاني فزومت عليه، فلاقيتوا بيتحول لابن القاف واللي كان لابس فرو سميك مغطي كل جسمه. قالي
وهو وبينفض هدومه من التلج: –إيه يا نينو براحة يا عم، إنت غشيم كدا ليه. نصير قاله: –لأ مؤاخذة يا ابن القاف. –دخلنا بسرعة بنموت. قالنا: –تعالوا ورايا. مشي حوالين السور لحد ما وصل لحتة معينة في السور وزق السور بإيده. فاتفا جينا بباب بيتفتح وبيسقط من عليه التلج. أول حاجة شوفناها لما دخلنا من السور، قباب كتير مصنوعة من التلج. كل قبة ليها فتحة صغيرة متغطية بجلد حيوانات. ابن القاف شاور لنا على قبة كبيرة وقالنا:
–تعالوا ورايا عند القبانى ده. حنوش قاله: –استنى يا ابن القاف. وقالي: –نينو نزل الواد زيجا هنا. رميته من تحت دراعي على الأرض. ابن القاف قال: –مين ده؟ حنوش قاله: –دا أسير عايزينه عايش. –أحبسه في حتة أمان. ابن القاف بص على زيجا اللي واقع على الأرض وبيتكتك ونادى على اتنين تبعه. فطلعوا من قبة من القباب فشاورلهم على زيجا وقالهم: –حطوه في التلاجة. شالوه ومشوا ناحية قبة شكلها مميز عن باقي القباب.
ابن القاف مشي ناحية القبة الكبيرة فمشينا وراه. رفع الجلد اللي على مدخل القبانى، فنزلت عيلتي من تحت دراعي. دخلوا القبانى واتبقى نصير. لمسني عشان أرجع بني آدم تاني. أول ما رجعت بني آدم، حسيت ببرودة رهيبة. –فقلت يـــــــــــــــححححح. جريت دخلت جوه القبانى. الجو جوه كان أدفى من بره كتير. القبانى أرضيته مفروشة بفرو وجلود الحيوانات. في النص منقد نار مولع في نص القبانى وفوقيه براد شاي.
جرينا كلنا على النار وقعدنا ندفى إيدينا فيها. ابن القاف قال لنا وهو خارج من القبانى: –ثواني هروح أجيب لكم هدوم وأجي بسرعة. نورا بصت باستغراب على القبانى وهي بتدفي إيدها قدام النار وقالت: –هو إزاي مصنوع من التلج ومبيسيحش من النار اللي جواه؟ حنوش قال لها: –التلج بيتجمد تاني قبل ما يسيح من النار. –درجة الحرارة هنا تحت الصفر. –إنتي عشان تغلي شوية ميه هتستني ٤ ساعات تحت نار شديدة وفي أيام الشتا الموضوع بيبقى صعب جدا.
–الموضوع ده فكرني برحلتي في قارة أنتاركتيكا هيييييح كانت أيام. قلت لحنوش باستغراب: –أنتاركتيكا!!! القارة المهجورة.. وإنتي روحتها ليه؟ ، وفي إيه هناك؟ حنوش قال: –فيه إيه هناك؟!!!! فيها بلاوي وحاجات لو عرفتوها هتغير كل مفاهيمكم عن الأرض!! –أنا اللي مستغربله إن البشر عايشين على الأرض ومبيسألوش المنطقة دي فيها إيه مع إن الأرض كلها كوم والمكان ده كوم تاني. نصير قطع كلام حنوش وقال: –مش وقت كلام عن مغامراتك يا حنوش.
–السؤال دلوقتي إحنا هنحارب هنا إزاي!!! ده جو ميتحملوش لا جن ولا إنس. –ده غير إني لاحظت إن مفيش أي جيش مع ابن القاف ولا حتى قلعة نتحامى فيها. –مفيش إلا السور الثلجي وشوية القباب. قطع كلامه لما دخل ابن القاف وفي إيده ملابس زي اللي لابسها مصنوعة من فرو الحيوانات. وزعها علينا فلبسناها فوق هدومنا، وبدأنا نحس بالدفء أكتر. ابن القاف قرب من براد الشاي وحط إيده فيه وقال: –لسه مغليتش قدامها ساعة كمان. قعد جنبنا وقال:
–نورتونا يا جماعة، بس إيه اللي جابكم كلكم كدا بربطة المعلم. رديت وقلت له: –حزر فزر. ابن القاف قال: –حرب ميجوانا تانية؟!! قلت له: –الله ينور عليك. –نيللي طلع لها ابن ومش أي ابن دا أبوه يبقى مارد بير بره. ابن القاف قال: –أوباااا.. ولعت وبوظت خالص، أنا معنديش جيش كل اللي حيلتي ١٠٠٠ جني، دول اللي عرفت أجمعهم لحد دلوقتي. قلت له: –طبعاً ما إنت جاي تدور على جن في آخر الأرض مالقتش إلا القطب الشمالي تلجأ ليه؟ قال لي:
–أنا كنت جاي هنا مؤقتاً عشان أجمع الجيش بعيد عن مناوشات الشياطين وكنت ناوي أرجع لهم بالجيوش وأبني القلعة وأكمل المواجهة. –بس شكلكم بوظتوا الخطة وجبتوا لي الحرب على هنا على طول. –فاهموني اللي حصل بالضبط. حكينا له كل اللي حصل من أول ما كنا فاقدين الذاكرة وقدراتنا الحالية مرورا بزيجا والساحر وابن نيللي. وقلنا له إنهم ممكن يوصلوا هنا في أي لحظة لأن معاهم عينة من دم مارو وبيتعقبوه. قال لنا: –متقلقوش أكيد لسه معانا وقت.
–الشياطين والجن مخلوقين من نار مبيستحملوشش الحياة في المناطق الباردة اللي زي دي عشان طبيعة أجسامهم. –فبيضطروا يتشكلوا على هيئة بشر أو حيوانات بجلود كثيفة تحميهم من البرودة. –زي الجن اللي معايا واللي بيتشكلوا على هيئة بشر وبيلبسوا اللبس ده عشان يقدروا يتحملوا البرودة. –يعني الحرب هتكون بين جيشين جن متشكلين بشر، وده هيدي أفضلية للجيش بتاعنا لأنهم اتدربوا يوظفوا قوتهم وقدراتهم هنا في الجو ده.
–بس محتاجين دلوقتي نستجوب الواد اللي جبتوه ده عشان نعرف عدد الشياطين ومعلومات عنهم عشان نجهز. سكت شوية وكمل كلامه وقال: –بس خلونا الأول نجيب لكم حاجة تأكلوها شكلكم هفتان. سندس قالت له: –والله كلك ذوق يا ابن القاف، بقالكم ساعة بتتكلموا في حروب ومحدش جاب سيرة الأكل!!! رفعت إيدي في السما وقلت: –يا رب نص لامبالاة سندس. ابن القاف خرج بره القبانى. شوية ورجع وهو شايل صينية كبيرة متغطية بالجلد.
حطها قدام النار وشال الجلد فشوفنا أطباق فيها أكل. حنوش ونصير بصوا على الصينية وقالوا إنهم مش جعانين وهيروحوا يستجوبوا زيجا على ما نخلص أكل. خرجوا مع ابن القاف بره القبانى. وأنا ونورا وسندس ومارو نزلنا على صينية الأكل افترسناها. مارو قال بعد ما خلص أكل: –الله. –الفقمة طعمها حلو أوي!! اتسمرنا أنا ونورا ووقفنا مضغ الأكل، بصينا لبعض بقرف وتفففففنا اللي في بقنا. سندس قالت وهي لسه بتدب أكل في الطبق: –هي إيه الفقمة دي؟!!
–أصل طعمها حلو أوي!! قالت له: –حلال يعني أكله؟ قال لها: –على ما أعتقد. –أنا قريت قبل كده إنه يعتبر من الوجبات الأساسية لسكان القطب الشمالي. نورا قالت وهي قرفانة: –يع يع يع. شوية ودخل علينا ابن القاف ومعاه حنوش ونصير وقالولنا: –مش هتصدقوا زيجا الخاين قال إيه!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!