الفصل 38 | من 92 فصل

رواية ميراث نور الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم لينا بسيوني

المشاهدات
32
كلمة
2,820
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 41%
حجم الخط: 18

وقفنا كلنا وأتلفتنا يمين وشمال. جريت دخلت سندس ونورا جوا الكهف. حنوش حضر قوسه وبدأ يبص في السما. ابن القاف ونصير طلعوا سيوفهم واستعدوا للاشتباك، وأنا حضرت نفسي علشان أتحول لتنين. مارو كان قاعد، ما قامش من مكانه وبيكمل أكل في الرز بلبن. قريت تعزيمة عين الجن وبصيت في السما. شوفت الشياطين بتقرب علينا.

في الصفوف الأولى متقدم عفاريت الجن، واللي كانوا متجسدين على هيئة شبه بني آدمين، طوال القامة، مفتولي العضلات وليهم قرون طويلة وملتوية زي الخرفان، ماسكين في إيدهم سيوف أشكالها مختلفة ورماح طويلة مدببة. فجأة الدنيا ضلمت وبقت زي الكحل. سمعت حنوش بيقول وهو متوتر: –عفاريت الجن! هيعملوا زي ما عملوا عند القلعة! هيدوّكوا الكهف باللي فيه! لفيت لفة كاملة بالقميص واتحولت لتنين بسرعة وهيأت نفسي للهجوم. سمعت مارو بيقول: –الله!

أول مرة أشوف تنين بحق وحقيقي! حنوش قال لمارو: –هو أنت شايف في الضلمة دي؟ سمعنا صوت معلقة مارو وهي بتحك في طبق الرز بلبن وبتجمع آخر حبة رز بلبن في الطبق. بعدها مارو قال بهدوء: –ضلمة! ضلمة إيه! ما الدنيا منورة وزي الفل أهيه! فحنوش قاله وهو متعصب: –ما تقوم يابغل تحارب معانا! أنت بارد يلاه. مارو ماردش عليه. حنوش قال لي وهو متوتر: –انفث النار بسرعة يانينو، مش شايفين حاجة، نور الضلم...

حنوش قطع كلامه لما سمعنا صوت صرخات جايه من ناحية كتيبة الشياطين. نفثت النار بسرعة عشان أنور. نار التنين نورت جزء من الظلام. أتفاجئنا لما شوفنا مارو في إيده سيف وواقف وسط الشياطين وعفاريت الجن، واللي مالحقوش يتفاجئوا بوجوده وسطهم. هجموا عليه، بس اختفى من وسطهم واتفاجئوه بيه بيتحرك ما بينهم بسرعة البرق وبيشق أي شيطان أو عفريت يعدي من جنبه نصين. عفاريت الجن كانوا بيتلفتوا يمين وشمال وهما بيدوروا عليه.

ظهر وسطهم فهجموا عليه بسيوفهم، بس مالحقوش يشوفوه وهو بيقاتلهم، كان بيطعن قلوبهم وبيطير رؤوسهم بسرعة البرق. ابن القاف ونصير نزلوا سيوفهم وهما بيبصوا على اللي بيحصل بأندهاش. حنوش كان فاتح بوقه وهو موجه القوس ناحية السما. الصدمة خلته ما يطلقش سهم واحد. فضل واقف متنح ومذهول من مارو اللي طايح في الكتيبة لوحده. نفسي اتقطع من كتر نفث النيران في الهوا. خدت نفسي شوية، فلاقيت حنوش بينغزني وهو بيقول: –انفخ تاني بسرعة!

نفخت تاني النار وشوفنا الشياطين وهي بتتساقط من السما وهي متقطعة قطع. محدش من الكتيبة كان قادر يوقفه أو حتى يشوفوه عشان يقاتله. عفاريت الجن كانوا مصدومين من قوته الجبارة ومن سرعته الرهيبة في القتال. باقي الشياطين بصوا عليه وهم مرعوبين لما لقوه بيهزم عفاريت الجن بسهولة وبيقطعهم زي الخيار. رموا أسلحتهم وجريوا بعيد وحصلهم اتنين اتبقوا من عفاريت الجن، جريوا لحد ما بعدوا خالص ومابقناش شايفينهم.

مارو رفع قوسه وشد وتره وهو فاضي، وفي أقل من ثانية مد إيده في جعبته اللي فيها السهم. وفضل يطلق منها السهم بسرعة رهيبة، لحد ما تبقى سهم واحد سحبه وشده على وتر قوسه وهو بيقول بصوت عالي: –اللي فاتت أسهم موت... واللي جاي للرهينة! أطلق السهم وانطلق وهو بيجري جنب السهم وبعدها اختفى. بعد شوية ظهر مارو في السما وهو مجرجر عفريت من الجن مصاب بسهم اخترق كتفه ونفذ من الناحية التانية.

جرجره ورماه على الأرض قدام الكهف فالعفريت مسك كتفه وهو بيتأوه. بصينا لمارو فقالنا وهو مبتسم زي الأطفال: –في العادي مابأسيبش حد حي... بس قولت أسيب واحد نتسلى عليه. وداس برجله على كتف العفريت اللي راشق فيه السهم. فالعفريت صرخ صرخة ألم، خلت نصير يبلع ريقه وحنوش يرجع لورا خطوة. مارو فضل حاطط رجله فوق كتف العفريت وبيفعص الجرح برجله. نادى على سندس وقالها: –يا خالة سندس! سندس طلعت رأسها من باب الكهف وقالت له: –نعم يامارو!

قال لها: –في رز بلبن تاني؟ حنوش قال: –بغل! نصير قال لي في ودني: –شوفت الواد عمل إيه! هزيت له راسي وأنا فرحان ومتنح. فقال لي: –وده هتعامل معاه إزاي لما تموت! ... ده بعد عمر طويل يعني. ابن القاف قال: –لازم نستعد للحرب! عدوتنا مش هتصبر علينا لما تلاقي الكتيبة بتاعتها مارجعتش. نصير قال لابن القاف: –إحنا متفضلش معانا من الجيش كله إلا 100 واحد ومارو البغل... لامؤاخذة يامارو. مارو هز راسه بتفهم وداس على رجل العفريت وقاله:

–اللي مشغلاك قاعدة فين؟ فعفريت الجن مردش عليه وفضل يتأوه بصوت عالي. مارو قاله: –مش هتتكلم يعني... براحتك! مارو قال لحنوش: –تعال هنا أمسكه على ما أجي. حنوش قاله في طاعة: –حاضر يابن الغالي! حنوش حط رجله مكان رجل مارو وثبت العفريت. مارو اختفى ورجع تاني بسرعة ومعاه جنزير حديد وشنطة كبيرة وقال لحنوش: –عنك أنت! وخد العفريت من تحت رجل حنوش. وفرد الجنزير وقال للعفريت:

–ده جنزير متعزم عليه، كل ما تحاول تفك نفسك أو تفلت منه هيحرق جتك، فأهدى كده عشان أعرف أعذبك صح وما تموتش مني بسرعة! العفريت بص له وهو مرعوب. فمارو بص له وهو مبتسم وفجأة قلب ملامحه وشه وبدأ يلف الجنزير حوالين العفريت. العفريت حاول يقاوم ويفك الجنزير. حديد الجنزير بدأ يسخن لحد ما لونه بقى أحمر من شدة الحرارة وحرق جلد العفريت. العفريت كان بيصرخ وبيقول له: –أنت عارف أنا أبقى ابن مين! مارو قاله: –هو فيه إيه يا ولاد الكلب؟

هو أنا كل ما أقفش واحد منكم يقولي أنت متعرفش أنا أبقى ابن مين... ابن مين يعني في عالم الجن عشان تيجي منطقتنا وعايز تعلم علينا؟!!! ولو كنت ابن ملك الجان نفسه... إنت بالنسبة ليا عفريت بتحارب مع الشياطين يعني حلال تعذيبك وقتلك! مارو ادى ضهره للعفريت المتكتف وراح ناحية شنطته ومد إيده فيها وفضل يدور على حاجة جوه الشنطة وقال: –أهوه لاقيتها! وطلع من الشنطة برطمان أزاز، فيه حشرة صغيرة شبه الخنفسة.

الحشرة كانت مهيبرة جدا وعايزة تخرج بره البرطمان. قرب على العفريت وهو ماسك البرطمان وقاله: –المصريين القدماء قدسوا الجعران... عارف ليه؟ عشان الجعران له طاقة كونية قوية جدا. الحشرة دي بتجدد نفسها بنفسها، بتختفي تحت الرمل وبترجع تاني كأنها اتخلقت من أول وجديد... عشان كده كانت شيء أساسي في الدفن عند الفراعنة. كانوا بيحطوها فوق صدر الميت، ناحية القلب كده... أنا بحب الجعران أوي زي القدماء المصريين...

وبالذات الجعارين اللي بعزم عليها عشان تلتهم قلوب الشياطين والعفاريت اللي زيك. اللي هتحس بيه عذاب ما يتحملهوش أي كائن على وجه الأرض، الحشرة هتخش قلبك، وهتاكل فيها واحدة واحدة وبراحة خالص، معاك 3 ليالي عذاب لحد ما تموت. مارو فتح البرطمان ومد إيده فالحشرة كانت هتعضه، فقا ل للعفريت وهو مبتسم: –شوفت... شرسة! مسك الجعران من ضهره وحطه على صدر العفريت فغاصت في جلده واخترقت قلبه فالعفريت صرخ بألم. فمارو قال لنا:

–كده يبقى اشتغلت! قرب على العفريت اللي مربوط بالجنزير وبص في عينه وقاله: –أتحدّاك تصمد ساعة واحدة. العفريت صرخ بصوت عالي وهو بيستنجد. فمارو اداله ضهره وقرب علينا، بص علينا واحنا مذهولين جن وانس من اللي شوفناه، قطع ذهولنا وقال بابتسامة طفل: –ساعة واحدة وبعون الله هنعرف مكان عدوتنا وساعتها إحنا اللي هنسبق ونهجم عليها قبل ما تهجم علينا. ابن القاف قال:

–إحنا عددنا قليل جدا بالنسبة لعدد الشياطين اللي عندها، هنهجم عليها بإيه؟ مارو قاله: –بس هيبقى معانا عنصر المفاجأة! قطعت كلامهم وقلت لنصير: –اجمع المهندسين اللي في المصنع حالا وقول لهم يحضروا أسلحة الكهربا. مارو قال لي: –كهربا؟!! قلت له: –أخيراً اتدهشت من حاجة! إحنا عندنا مصنع بيصنع أسلحة مصنوعة من الكهربا، للأسف مالحقناش نستغلها في الحرب اللي فاتت عشان اتفاجأنا بالهجوم. مارو قال لي وهو متحمس: –ودي بتموتهم!!! قلت له:

–بتصعقهم زي الناموس! قال لي بفضول: –وعبارة عن إيه الأسلحة دي؟ قلت له: –لا خليها مفاجأة أحسن! وبصيت لهم كلهم وقولت لهم: –إحنا معانا جيش كبير زي نيللي... بس معانا علم وأسلحة جديدة على عالم الجن، هتحقق لنا عنصر المفاجأة على أرض المعركة... ده غير إن معانا ابني مارو البغل... أنا عارف إن النصر شبه مستحيل بس إحنا للأسف مضطرين نحارب باللي معانا... للأسف كان في إيدينا ننهي الحرب ونستدعي نيللي بس نقول إيه للطمع! وبصيت لنصير.

مارو قال لي: –تستدعيها إزاي؟ قلت له: –بالهباب النازف... حجر بيستدعي... قطع كلامي وقالي: –معرفش معلومة أن الهبهاب النازف بيستدعي بني آدمين... أنا مفكره بيستدعي جن بس! نصير قاله: –لا بيستدعي أي مخلوق على وجه الأرض. مارو قال: –إيه ده بجد والله... أصل معايا واحد! وقفنا فترة نستوعب الجملة اللي فاتت وقولناله بصوت واحد: –معاك إيه! قال: –معايا حجر هبهاب نازف في الكوخ! قلت له: –وسايبنا نهاتي من الصبح.

بصيت لهم ووزعت المهام بسرعة. قلت: –روح معاه يانصير وهات الهبهاب النازف وحصلوني بسرعة على المصنع... وأنت ياحنوش خليك مع العفريت أبو جعران لحد ما نشوف هنعمل معاه إيه، وانت يا ابن القاف تعالا معايا المصنع. كله كان بيجري في ناحية مختلفة. القاف دخل معايا المصنع وحضرنا القفص ومولد الكهرباء. شوية ولقيت مارو داخل وفي إيده الهبهاب النازف، اداني حجر الهبهاب وقالي: –نصير واقف بره المصنع ومارضيش يدخل معرفش ليه! قلت له وأنا

بكتب اسم نيللي على الحجر: –أي جن هيكون في المصنع وأنا مشغل المولد هيتصعق لحد ما يموت. ابن القاف قال: –معنى ذلك إن ماهر ممكن يتصعق هو كمان لأن نصه جني! قلت له: –أخ ما جاتش في بالي دي. وبصيت لمارو وقولت له: –استنى بره معاهم. قال لي: –لا أنا عايز أتفرج وأشوف هتحضرها إزاي! قولت له بحزم: –بره يامارو... عمك ابن القاف عنده حق. ماروا خرج من المصنع وهو بيبرطم زي العيال الصغيرة. ابن القاف قال لي: –لا مسيطر يا أبو العيال! قلت

له وأنا بخلص كتابة الطلسم: –روح شغل سكينة الكهربا اللي جنب القفص. ابن القاف مشي وهو بيبرطم ناحية القفص ونزل سكينة الكهربا. فالمولدات اشتغلت بصوت عالي. خلصت كتابة طلسم الجلب وتمتمت بالتعزيمات. واستنيتها تحضر في القفص زي جوزها شهاب. ما حضرتش! أتأكدت من الطلسم وتمتمت بالتعزيمة تاني. ما حضرتش برضه! قفلت سكينة الكهربا واستدعيت نصير، فجه هو ومارو. نصير دخل وهو متحمس وقال: –ها كهربت أمها! هزيت راسي بالنفي وقولت لمارو:

–أنت متأكد إن الحجر شغال! قال لي: –أنا ما استخدمتهوش في الجلب قبل كده على ما أعتقد شغال ولسه فيه طاقة. نصير قال لي: –الحجر شغال أنا حاسس بطاقته. قولتلهم: –يمكن أنا كاتب الطلسم غلط؟!!! نصير بص على الحجر، وقال لي: –لا برضه الطلسم صح. قولتلهم وأنا متعصب: –أمال محضرتش ليه؟!!! نصير قال: –طيب جرب استدعي الجن اللي في خدمتها... ذنار! قولتلهم: –طيب اطلعوا بره بسرعة! كتبت اسم ذنار والطلسم الخاص بجلب الجن وتمتمت بالتعزيمات.

ابن القاف كان واقف عند سكينة الكهربا المرة دي بس مانزلهاش عشان ذنار ما يموتش أول ما يحضر. أول ما خلصت التعزيمة لاقيته حضر في القفص! مكنش مندهش أو بمعنى أصح مابينش أندهاشه كان هادي جدا. فقولت له: –أعرفك بنفسي. قطع كلامي وقال بهدوء: –نور بنت ناير عدو سيدتي اللدود وجلبتني بعد ما فشلت تجلب سيدتي بالهبهاب النازف! وباطمنك إنك مش هتقدر تجلبها مهما عملت. سيدتي كبئر برهوت لا يسري عليها قوانين الجلب. قولت له:

–كويس إنك عرفتني الأمنية الثالثة... ودلوقتي مع السلامة على ما أخلص على سيدتك وأبعتهالك. وشاورت لأبن القاف، فنزل بسكينة الكهربا. ذنار فضل يقاوم شوية من غير ما يصرخ. بس ما قدرش يتحمل الكهربا وصرخ صرخة ألم قوية، قبل ما ينفجر ويتحول رماد. ابن القاف رفع سكينة الكهربا. فاستدعيت نصير ومارو وقولتللهم على اللي قاله الجني بتاع نيللي قبل ما يموت. فنصير خبط راسه وقال: –إزاي فاتت علينا كلنا دي...

نيللي هربت للبير أصلاً عشان مانعرفش نستدعيها بالهبهاب النازف، أكيد أول ما تخرج من البير هتطلب إنك ماتعرفش تجلبها. خاصة إنها ماتعرفش إني أكلت الهبهاب النازف... معنى ذلك إني بريء وإني مش السبب إن الحرب قامت. وباس مارو وقاله: –قسماً بربي أنت عيل مرزوق ووش السعد. أخيراً هعرف أنام وأنا مرتاح! قولت له: –أها هتعرف تنام لابد! حالياً إحنا قتلنا الكتيبة اللي بعتها وقتلنا الخادم بتاعها، وش كده الليلة دي مش هتعدي من غير حرب.

استدعيت المهندسين زي ما قولت لك! –جايين ومعاهم الأسلحة والدروع. ابن القاف قال: –مش هينفع نستنى كتير، لازم إحنا اللي نبدأ الهجوم عشان يبقى لينا الإيد الضاربة. مارو قال: –العفريت اللي رميت في قلبه الجعران هيتكلم... أنا واثق إنه مش هيتحمل كتير! وإن شاء الله هنعرف المكان اللي موجودة فيه والتحصينات بتاعتها. قولت له: –طيب أجرى بسرعة وحاول تقرره، ارمي كام بتاعة من دول لو هتنجز معاك وتخليه يقر بسرعة! فقالي:

–أنت غشيم يا والدي، كده هيموت! فصيحة قال لي: –شفت مش أنا لوحدي اللي بقول عليك غشيم! الجن المهندسين حضروا المصنع ومعاهم الأسلحة والدروع من المخزن السري اللي في عالم الجن. فرزنا الأسلحة والدروع على مادخل علينا حنوش ومارو. مارو قرب عليا وهو مبتسم وقالي: –مش قولتلك هيعترف بكل حاجة... جاهز تعرف اللي قاله العفريت يابويا... عشان الموضوع طلع صعب شوية!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...