وصلت فيلا معتز باشا ومعايا الأحجار. حنوش قبض وخد حجر وخلع وهو فرحان. وأنا طلعت حجر وعملت زي ما نصير قالي، نقشت اسم الجن المعالج وحضرته بالحجر. شوية ولاقيت نصير بيقولي: "الجن المعالج يقدر يعالجه بس ليه شرط." قولتله: "عايز إيه ده كمان؟ قالى: "كل أحجار الهباب النازف اللي معاك، حتى اللي محضرة عليه." قولتله: "وهو عرف منين إني معايا أحجار تانية؟ قالى:
"علشان زي ما قولتلك الحجر فيه طاقة كونية عاملة زي المغناطيس وإحنا بنحس بيه لما يكون قريب مننا." قولتله: "موافق بس يعرف يعالج…" مكملتش جملتي لما لاقيت معتز باشا فتح عينه فجأة وشهق شهقة طويلة، شوية ورجع لون وشه طبيعي ولون عينه رجع أبيض. بصيت على الحجر اللي محضر عليه الجن المعالج لقيته اختفى. حسيت كإن حد حط إيده في جيبي، مديت إيدي في جيبي مالقتش الأحجار. نصير قالى: "كده كله تمام، المريض خف والدكتور قبض الفزيتا بتاعته."
بصيت على معتز باشا وقولتله: "إنت كويس يا باشا؟ قالى بصوته الطبيعي: "حاسس إن روحي ردت فيا تاني." كان بيقوم عشان يقعد على السرير، جيت أسنده، شاورلي بإيده، وقعد على السرير لوحده. قالى: "أنا عايز أقف على حيلي." لفيت بعيني وأنا بدور على العصاية اللي بيسند عليها، فلاقيتها في ركن في الأوضة، قمت عشان أجيبله العصاية ورجعت. لقيته واقف على رجله من غير عصاية.
ندهش وبصلي، وبعدين اتمشى في الأوضة، بعدها لف في الأوضة وهو بيجري. بصتله باستغراب والعكاز بتاعه في إيدي. سمعت صوت نصير بيقولي: "نسيت أقولك الجن المعالج، عالج معتز من الروماتيزم والعجز اللي في رجله الشمال، وكان عنده كام حصوة في الكلى وحبة مشاكل في الكبد، وضبطله الدعامتين اللي في القلب، على ما أعتقد كده بقى كويس." بصيت على معتز باشا لقيته بينط لفوق. قولت لنصير: "ده عمله عُمرة كاملة! شوية ومعتز باشا قالى:
"إنت عملت فيا إيه يا نور؟ قولتله: "كل خير يا باشا، المعالج اللي حضر عالج المرض وحبة أمراض صغنينين، روماتيزم والعرج وشال كام حصوة كانوا في الكلى." قالى وهو فرحان: "أنا مش عارف أشكرك إزاي يا نور… أنا عايز أكافئك مكافأة كبيرة أوي." قولتله: "إيه يا باشا إنت ناسي إنك أكتر حد وقف معايا وحماني، أنا مهما عملت مش هوفي جـمايلك عليا، وكمان أنت عارف كويس إني مباخدش فلوس في الخير."
جري عليا وحضني جامد، وفضل يخبط على ضهري لحد ما وجعني. كان مهيبر جداً ولاقيته بيقولي: "أنا جعان أوي يا نور." وجرى فتح باب الأوضة ونادى على السفرجى، فجه جرى، وأول ماشاف معتز باشا اندهش وفضل متنح. معتز قاله: "بلغهم يعملوا وليمة كبيرة في الساحة واعزموا كل أهل القرية والقرى اللي حوالينا، الليلة عايزها وليمة كبيرة يتحاكى بيها الناس لسنين قدام، ودلوقتي هاتلي كل الأكل اللي في المطبخ حالا."
الأكل جه الأوضة ومعتز كان بياكل بشراهة، خلص أكل وقالي بحماس: "يلا بينا! قولتله باستغراب: "يلا بينا على فين؟ قالى: "هنركب خيل وبعدها هنلف في تراك حوالين القرية و.." ابتسمت وقولتله: "حيلك يا باشا عليا أنا راجل صحتي على قدي. وبعدين أنا منمتش من امبارح، فهتستأذنك أروح أنام." قالى: "موافق بس هتجيب سندس وتيجي الوليمة الليلة، علشان نحتفل مع بعض." قولتله: "أكيد يا باشا طبعاً." روحت الكهف ولسه هنام، لقيت سندس بتقولي:
"اصحى يا سيدي في واحدة بتنادي عليك من فوق التبة وبتقول إنها صحافة." قلتلها باستغراب: "صحافة! ودي عايزة إيه دي؟ الفضول قومني من على السرير عشان أشوف الموضوع إيه. طلعتلها على التبة لقيتها واقفة مستنية وماسكة ورقة وقلم. أول ما شافتني مدت أيديها وهي بتقول: "أنا مي اليمامي صحفية متدربة وطالبة في تانيه إعلام." سمعت صوت نصير بيضحك وبيقولي: "انت عارف مين دي؟ قلتله: "مين يا نصه؟ قالى:
"دي تبقى اخت الظابط الرخم اللي حبسك يوم كامل في الفيلا المهجورة! فاكر؟ قلت بصوت عالي: "اهااا اخوها اللي مكنش عايزها تخش كلية إعلام وعايزها تخش كلية سياسة." أندهشت ورجعت لورا وهي بتقول: "الله أكبر مدد يا شيخنا.. ممكن أعمل معاك لقاء صحفي؟ ما استنتش موافقتي ولاقيتها بتقول: "عرفت أخويا منين؟ قلتلها: "معتقدش إن في حد في مصر ميعرفش أخوكي." بصتلي باستغراب وقالتلي: "أنا جايه لحضرتك بخصوص الفيديو دا."
وحطت شاشة الموبايل قدام وشي، اتصدمت من الفيديو اللي شوفته. فيديو متصور ليا وأنا متحول تنين وبطير في السما. الفيديو مكنش واضح أوي عشان متصور بالليل ومن بعيد، بس باين إن في كائن بيطير في السما وبينفخ نار، ومكتوب في عنوان الفيديو "خدعة الساحر نور ناير في سماء قرية النيارين". كنت مصدوم ومش عارف أقول إيه. لاقيتها بتقول:
"هي الناس مختلفة، في ناس بيقولوا إن دي خدعة، وصيادين بيقولوا إنهم شافوك وانت بتتحول وصوروا الفيديو دا، وطبعاً في ناس بتقول إن الفيديو متركب ومش حقيقي وأنا كنت منهم، بس بعد ما قابلتك دلوقتي بدأت أشك إن انت اللي عملتها." قلتلها: "حيلك.. حيلك! هو مش الحوار الصحفي يعني سؤال وجواب؟ انتي هتعملي الحوار وتردي على نفسك؟ قالتلي: "اتفضل رد." قلتلها: "أنا مليش علاقة بالفيديو دا." قالتلي: "إزاي! مش انت ساحر؟ قلتلها:
"لأ حضرتك أنا معالج روحاني بعالج بالقرآن والأعشاب الطبيعية، حضرتك شوفي أي ساحر من اللي بيعملوا خدع زي دي، ممكن هو اللي عمل الحركة الهبلة دي، وعلى فكرة الحركة دي سهلة جداً وأي عيل ممكن يعملها." قالتلي بفضول: "إزاي؟ قلتلها: "ركزي في الفيديو، تقريباً دي ألعاب نارية، فيه ألعاب نارية من الصين لما بتضرب في السما بتطلع أشكال حيوانات." قالتلي بشك: "طب والصيادين اللي بيقولوا إنهم شافوك وانت بتتحول؟ قلتلها:
"عيب عليكي لما تصدقي الكلام ده، انتي المفروض حد متعلم، وأكيد عارفة إن أهل القرية هنا غلابة ودماغهم على قدها، منتظرة إيه من ناس مؤمنة بالنداهة وعروسة البحر؟ شكلك طالبة بتدور على أي خبر يعمل بووم وخلاص، بدليل إن مفيش صحفي تاني جه غيرك. وبعد إذنك بقى عشان عايز أنام." ولفيت ضهري عشان أمشي لقيتها بتندهلي وبتقول: "طب بقولك.. بقولك استنى." قلتلها بنفاذ صبر: "خير إيه تاني؟ قالتلي: "ينفع تعملي تعويذة ترجع الاكس؟ قلتلها:
"تعويذة ترجع الـ إيه يا ختي؟ قالتلي: "الاكس.. حبيبي السابق." قلتلها بعصبية: "بلا سابق بلا لاحق، اتفضلي حضرتك مش ناقصة شغل مراهقين وابقي سلميلي على أخوكي الرخم." سبتها ورجعت الكهف تاني ونمت نومة أهل الكهف، لحد ما سندس جات تصحي فيا. فضلت تهز فيا وهي بتقول: "يلا يا سيدي هنتأخر على الوليمة." قولتلها وأنا مش قادر أفتح عيني: "روحي انتي يا سندس." فضلت تهز فيا وهي بتقول: "إزاي يعني يا سيدي أروح من غيرك!
وكمان معتز باشا هيزعل أوي لو مروحتش." قولتلها وأنا سكران من النوم: "قوليله إني تعبان وهو هيفهم." قالتلي: "ماهو أنا مش هروح من غيرك يا سيدي، والنبى يا سيدي دول عاملين وليمة كبيرة ودابحين ييجي عشرين عجل." مردتش عليها ودورت وشي الناحية التانية. فسمعت صوت نصير بيقولي: "اصحى يا نينو هنتأخر على الوليمة." قولتله: "وانت كمان عايز تروح الوليمة ليه؟ قالى: "مش أنا بس كل الجن اللي معايا هيتشكلوا لبني آدمين ويجوا معاك الوليمة."
معرفتش أكمل نوم وقومت قعدت من على السرير وأنا فاتح نص عيني وقولت لسندس اللي قاعدة مستنياني أصحى: "اعمليلي كوباية شاي عشان أفوق." فطت من على السرير وجريت تعمل الشاي وهي فرحانة. قولت لنصير: "نعم يا عم نصير انت كمان، عايزين تيجوا الوليمة ليه!؟ قالى: "هو إيه اللي ليه! علشان ناكل، ده بيقولك دابحين ييجي عشرين عجل." قولتله باستغراب: "هتاكل لحمة يعني زي الناس؟ قالى: "لأ طبعاً إحنا مبنحبش اللحمة إحنا بنحب العضم." قولتله:
"وبتحبوا إيه تاني؟ قالى: "الرز." قولتله: "وفي العادي بتجيبوا الرز والعضم منين؟ قالى: "أغلبـيتنا بيتشكل لبني آدمين ويروحوا الأسواق." قولتله: "أسواق! الأسواق بتاعنا؟ قالى: "أها وحياتك، السوق بيبقى زحمة وفي الغالب لو انت في السوق هتصادف جن متشكل، بيجيب أكل من عالمكم أو بيقضي مصلحة وممكن يرمي عليك السلام والتحية كمان." قولتله باندهاش: "انت بتهزر يا نصير." قالى:
"وحياتك عندي مابهزر، طيب لو صادفت معاك ووقفت في محل جزارة ولاقيت حد بيطلب لحمة بعضمها، في الغالب ده جن من عندنا وبيجيب أكل." قولتله: "شوف أنا ساحر أهو، وأول مرة أعرف الحوار ده." قالى: "يلا بينا طيب، الرجالة جاهزة ومستنية قدام الكهف." قولتله: "رجالة مين؟ قالى: "صحصح يا نينو.. المية جن اللي معاك اتحولوا لـ 100 راجل ومستنيينك بره الكهف، أبقى قعدنا في حتة لوحدنا وحنوش هيعمل السفرجى ويجيبلنا العضم ويخدم علينا طول الحفلة."
قولتله: "حاضر يا نصه هشرب كوباية الشاي، وآخدكم وأروح الوليمة." قالى بنفاذ صبر: "يا عم ابقى اشرب الشاي هناك براحتك، بسرعة انجز قبل ما يتصرفوا في العضم، وعلشان توصيهم يطبخوه كويس.. قوم بقى." ونغزني في جنبي ففطيت من على السرير. لاقيت سندس جات وبتقولى: "نسيت أقولك أن الشاي خلص يا سيدي ومفيش سكر برضه في الكهف." قولتلها: "هو في إيه! هو انتوا متفقين مع بعض عليا؟
غسلت وشي وسرحت شعري وروحت ناحية المراية ولفيت لفة كاملة بالقميص، وخليته بدلة، وخدت سندس في إيدي وخرجت بره الكهف، أول ما فتحت الباب. لاقيت 100 راجل ضخم الجثة وطوال ولابسين جلاليب واقفين على باب الكهف. ظهر نصير وهو لابس بدلة شيك ببيون ومسرح شعره وقالى: "بينا على الوليمة."
روحنا على الوليمة كان ماشي جنبي نصير وسندس، وورانا الـ 100 راجل. روحنا ناحية الساحة اللي كانت زحمة جداً. الناس كلها كانوا فارشين الأرض وكل عشرة قاعدين على طبلية. قعدت الرجالة اللي معايا في حتة بعيد لوحدهم وسندس راحت قعدت مع الحريم. على مسرح الساحة كان فيه مغني صوفي ومعاه الفرقة وعاملين زي حضرة وبيغنوا: سقاني الغرام كأساً من الحب صافيا.. يا ليته لما سقاني.. سقاكم.
متى يا كرام الحي عيني تراكم…. وأسمع من تلك الديار نداكم… نصير كان واقف جنبي في وسط الزحمة وعدى من جنبنا سفرجي كان بيخدم على الناس اللي في الوليمة، بص لنا وابتسم. فنصير بصله وابتسم وهو بيقولى: "ده حنوش على فكرة." معتز باشا كان واقف على المنصة جنب الحضرة أول ما شافنا وسط الزحمة، نط من فوق المنصة كأنه بيستعرض صحته. وقرب علينا أنا ونصير. بص لنصير بتفحص وقالى: "مش هتعرفني يا نور؟ قولتله وأنا مبتسم: "نصير يا باشا."
معتز باشا اتحمس ومد إيده عشان يسلم عليه، بس نصير ممدش إيده. فقولت لمعتز باشا اللي لسه مادد إيده: "لامؤاخذة يا باشا مش هينفع يسلم عليك بالإيد انت فاهم بقى." سحب إيده بتفهم، بس كان متنح في نصير في اندهاش شديد. قولتله: "باشا! مردش عليا وفضل سرحان في وش نصير. قولتله بصوت عالي: "باشااااا! انتبه ليا وقالى: "أيوه يا نور." قولتله:
"نصير والرجالة اللي معانا عايزين العضم بتاعه الدبايح ينطبخ كويس، علشان عازمين نفسهم على الوليمة." قالى باستغراب: "عظم! ما ياكلوا لحم، الخير كتير." نصير قاله: "معلش يا معتز خليكم انتوا اللحم، هاتولنا إحنا العضم بس مش هوصيك، عايزين رز مع العضم." معتز باشا مردش عليه وتنح فيه تاني. فنصير قاله: "إيه يا زوز هتفضل متنح فيا كتير، بسرعة بقولك جعانين." معتز باشا لف ضهره وراح على واحد من اللي شغالين عنده.
شوية وحنوش طلع على المسرح وخد الميكروفون من فرقة الحضرة وقلبها فرح شعبي، وعمل عبد الباسط حمودة وغنى وقال: أنا مش عارفني .. أنا توهت مني .. أنا مش أنا لا دي ملامحي … ولا الشكل شكلي .. ولا ده أنا !!! حنوش خلص الأغنية وشكر الجمهور اللي بيسقف بحرارة ونزل من المسرح وقرب علينا أنا ونصير وقالنا: "أنا همشي بقى.. كل وليمة وانتوا طيبين." نصير قاله: "بسرعة كده! قاله: "لأ أنا هنا بدري وكلت لما شبعت، وعندي فرح تاني وعايز ألحقه."
نصير قاله: "يبختك يا حنوش حر وبتاع دماغك." حنوش قاله قبل ما يختفي: "شيل عينك يا نصير مش ناقصة حسد." الأكل جه ونصير خدم على الجن اللي معاه بعد ما حنوش خلع. كانت ليلة ممتعة انبسطنا فيها كلنا إنس وجن. لحد ما تعبت وناديت على سندس عشان نمشي، مكنتش عايزة تمشي وكانت عايزة تكمل لحد الفجر زي باقي الناس، بس أنا أصرت وخدتها في إيدي.
فجأة لقيتها نامت ووقعت على الأرض، بصيت حواليا لقيت كل اللي في الساحة من البشر ناموا على نفسهم مفضلش صاحي غيري وكل الجن اللي متشكلين بشر. قولت لنصير: "في إيه! قالى: "في سحر! ثواني هتحول جن وأشوف فيه إيه." بصيت على نصير لقيته مغمض عينه بس لسه بني آدم. نصير اتوتر ولاقيته بيقول: "أنا مش عارف أرجع جن تاني يا نور." قولتله. نصير مردش عليا وجرى على الجن المتشكلين وقالهم: "ارجعوا تاني جن بسرعة." مقدروش يرجعوا جن.
نصير جرى ناحيتي تاني وقالى وهو متوتر: "اتحول لتنين بسرعة يا نينو." مسألتوش ليه، ولفيت لفة كاملة بالقميص وأنا بفكر في التنين، بس ما حصليش حاجة ومتحولتش. نصير قالى وهو مرعوب: "ده اللي كنت خايف منه، فيه حد أبطل استخدام السحر في المنطقة." سمعت صوت بيرج المكان وبيقول: "لقد حذرتك من أن تخدعني، واليوم هو يوم الانتقام." نصير قالى: "مين ده يا نور؟ قولتله: "الساحر اللي سرقت منه الهباب النازف."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!