الفصل 23 | من 92 فصل

رواية ميراث نور الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم لينا بسيوني

المشاهدات
32
كلمة
2,265
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 25%
حجم الخط: 18

قال نصير وهو مرعوب: –ده اللي كنت خايف منه، فيه حد أبطل استخدام السحر في المنطقة. سمعت صوت يهز المكان وبيقول: –لقد حذرتك من أن تخدعني، واليوم هو يوم الانتقام! قال نصير: –مين ده يا نور؟ قلت له: –الساحر اللي سرقت منه الهباب النازف! فجأة لقيت نصير والجن اللي معاه ماسكين رأسهم وبيصرخوا بصوت عالي من الصداع، وأيديهم ورجليهم اتقيدت بأصفاد (بكلابشات) من نار.

وقعوا على الأرض وقواهم خارت وضعفوا تمامًا وبقوا مش قادرين يصلبوا طولهم. اتنفضت لما لقيت إيد الساحر على كتفي. التفت ورايا وشوفته وهو واقف ورايا وماسك في إيده كورباج. فرد الكورباج وضربه في الهوا فطلع صوت طرقعه عالية، فهبط الجن بتوعه على الساحة وحاوطوا الساحة كلها. الجن اللي معاه كانوا متشكلين على هيئة عمالقة، طوال جدًا، طول الواحد فيهم يعدي بيت من 5 أدوار.

في منهم اللي عينه مشقوقة بالطول ولسانه طويل زي الأفعى مدلدل من بوقهم، ومنهم اللي رأسه رأس كلب، كانوا كتير أوي ومحاوطني من كل حتة. وكانوا بيتحركوا حواليا كأنهم بيحضروا لحاجة. طلعوا على مسرح الساحة الكبير وزاحوا كل اللي عليه على الأرض، كراسي وسماعات وبني آدمين نايمين، رموا كله على الأرض وفضوا المنصة كلها وجابوا جزع شجرة كبير وحطوه فوق المنصة.

واحد من العمالقة اللي كانوا واقفين على المنصة، بعين واحدة في راسه وماسك في إيده سيف طويل، وبيسنّه على حجر صوان ضخم. السيف كان بيطلع شرارة كتير من قوة الاحتكاك وقوة السياف. قلت للساحر وأنا بترجاه: –أنا آسف، أرجوك سامحني، وخد القميص أهو، بس سيبهم أرجوك. قال لي بهدوء:

–سوف أحصل على القميص عاجلاً أو بعد أن أقتلع رأسك أولاً… ولن يطاردني خدامك ليأخذوا بثأرك، أرى أن جميعهم قد تشكلوا لبشر، سأقتلع رؤوسهم أولاً، بعدها سأقتلع رأس ساحرهم، رأسك أيها المخادع. وضرب الكورباج بتاعه في الهوا فعمل فرقعه. الجن العمالقة اترعبوا وشالوا نصير والجن اللي معاه وطلعوهم على المنصة. أترجيته يوقف. فجأة لقيت جسمي بيتكتف وحسيت بحد بيجبرني إني أركع على رجلي، صوتي ما بقاش بيطلع، كأن حد خانقني.

كل الناس اللي في الساحة كانوا مسحورين ونايمين، أنا الوحيد اللي شايف كل اللي بيحصل. الساحر مشي ناحية المنصة وبعدها رجع وبص على سندس بتفحص وقال: –هذه زوجتك؟ عيني دمعت وأترجيته ما يأذيهاش. صوتي ما طلعش، صرخت بصوت عالي، لحد ما حسيت إن عروقي هتنفجر. شاور بإيده على بطنها وهو بيتمتم بتعويذة. فجأة سندس اتنفضت وصرخت صرخة طويلة بصوت عالي واغمى عليها تاني.

كمل مشي ناحية المنصة وطلع المنصة في الوقت اللي الجن بتوعه جابوا له كرسي يقعد عليه. قعد على الكرسي، وضرب الكورباج في الهوا للمرة التالتة. فبدأت المذبحة. شالوا واحد من الجن كأنهم بيشيلوا عيل صغير، وحطوا رأسه وهو منهك على جزع الشجرة. نصير وكل اللي معاه كانوا بيبصوا على زميلهم ورأسه على جزع الشجرة. نصير حاول يقوم، بس الأصفاد كانت مكتفاه وكان بيأن من التعب. السياف نزل بالسيف على رقبة أول جن، واتفصلت رأسه على جسمه.

صرخ نصير بصوت عالي وقال: –كنعااااان! العمالقة شالوا الجن اللي بعده وكان شكله الأكبر سنًا بينهم وحطوا رأسه على الخشبة والسياف نزل على رأسه قطعها. نصير وكل الجن صرخوا بصوت واحد باسمه: –طوميااار! الدنيا كانت بتلف بينا وكلنا حسينا إن الساحة ضاقت بينا. العمالقة كملوا ذبح في جيش نصير. نصير كان بيصرخ بصوت عالي كل ما السياف ينزل بسيفه على حد من أتباعه، كأنه هو اللي بيتدبح.

كنت مغيب وأنا حاضر، كنت ببص وأنا مشوش على سندس والمنصة، منهار ومصدوم. شايف كل حاجة بتحصل قدامي بس مش مصدقها. العمالقة ذبحوا لحد دلوقتي عشرين جني في خدمتي ومكملين لحد ما يقطعوا رؤوسنا كلها. صرخ نصير وهو بيتوعد الساحر وقاله: –عشيرتي من الجن مش هيسيبوك وهينتقموا منك أشد انتقام، هيقلعوا قلبك من جذوره. الساحر قال بغضب: –ساحركم هو من اعتدى، أي أنكم من المعتدين، ولو جاء أحد من عشيرتك راغبًا في الانتقام فسيلقى مصيرك!

وشاور للعمالقة اللي معاه فسابوا الجن اللي كانوا هيشنقوه وجم مسكوا نصير. وحطوا رقبته على جزع الشجرة. مكنتش شايف المشهد من الدموع اللي في عيني، حاولت أفلت من السحر اللي مكتفني بس مقدرتش. صرخت بصوت عالي بس جسمي كان متكتف، وكنت بتشنج وأنا ببص على نصير اللي رأسه على الخشبة ومش خايف من الموت. كان بيبصلي وهو بيودعني. السياف رفع السيف في السما، غمضت عيني علشان ماشوفش المشهد اللي جاي.

بعدها سمعت صوت السيف وهو بينزل وبيصطدم بجزع الخشبة، فعرفت إنه قطع رأس نصير. فتحت عيني علشان أبص على المنصة، لقيت ضوء أبيض ساطع مغطي الساحة كلها كأنه ضبابة أو سحابة كبيرة ونزلت على الأرض. مكنتش شايف إيه اللي بيحصل بس كنت بسمع صرخات عالية. حاولت أركز عيني على المنصة، بس ماقدرتش أشوف حاجة، كل اللي كنت شايفه ضوء أبيض ساطع، عيني بدأت تألمني منه. غمضت عيني علشان أريحها من الضوء وفتحتها تاني.

شوية والنور بدأ يخفت والسحابة تختفي والرؤية ابتدت توضح. شوفت السياف وهو مشقوق نصين بالطول كأن حاجة هبطت عليه من السما! والسيف الطويل اللي كان في إيده مش موجود. الرؤية بدأت توضح أكتر وشوفت كل الجن العمالقة اللي كانوا على المنصة متقطعين، دراعتهم في ناحية، رجليهم في ناحية ورأسهم في ناحية. ونصير وسطهم منهك وبيحاول يقوم. نصير عايش! ضحكت وأنا بعيط.

وبصيت حواليا على العمالقة اللي تحت المنصة لقيتهم مندهشين زيي من اللي شايفينه. شفنا حنوش حاطط السيف الطويل على رقبة الساحر وبيقوله: –فاكرني يا كاتو ولا ناسيني؟ الساحر هز رأسه بالنفي وهو مرعوب. قاله: –أنا العفريت اللي عزمت عليه وسخطته فار، بعدها حبسته في قفص لمدة سنة في الكوخ بتاعك، أهلاً بيك في منطقتي، يا كاتو يا ابن الهرمة! حنوش جز على سنانه وبدأ يجرح رقبة الساحر بالسيف وهو بيقول: –ساكت ليه!

فك السحر اللي على الساحة وخد العهد على الجن بتوعك بدل ما أقطعك. وحرب بحرب يا كاتو يا ابن الهرمة وأنت عارف كويس قوي قدرات عفريت الجن. أنطق فك السحر وخد العهد. الساحر قاله وهو مرعوب: –عاهدني إن تضمن لي حياتي أولاً، وإلا فستحاوطكم لعنات هي أكبر من لعنات الحروب. حنوش قاله: –أعاهدك يا ابن الهرمة! بس فك السحر وخد العهد وإلا هشق رأسك وأشوطها برجلي لحد الكوخ بتاعك! يلا! الساحر هز رأسه وقال لحنوش:

–حرر يدي كي أضرب بكرباجي الهواء. حنوش قاله: –لا صايع يا كاتو، فك السحر بالتمتمة، مش محتاج كورباج يا روح أمك، شكلك ناوي على غدر يا كاتو! وبدأ حنوش يمشي بالسيف على رقبته وهو بيعمق الجرح. الساحر اترجاه يوقف وتمتم بكلمات. شوية اختفى كل الجن العمالقة اللي حوالينا، بعدها الكلابشات النار اللي في إيد نصير اختفت وكل الجن اللي معاه بدأوا يفوقوا ويقوموا على حيلهم.

وأنا حسيت إني تحررت وجريت على سندس، فلقيتها الحمد لله عايشة وبتتنفس. بصيت على المنصة لقيت نصير بيقرب من الساحر اللي مثبته حنوش وعينه كلها غضب ورغبة في الانتقام. حنوش قاله: –أياك يا نصير أنا واخد العهد على نفسي! نصير تجاهل كلام حنوش! وفوجئنا كلنا بخنجر ظهر في إيد نصير، طعن بيه صدر الساحر ومد إيده جوه صدر الساحر اللي بيصرخ من الألم. نصير فضل يبصله في عينه، لحد ما اقتلع قلب الساحر ورماه على الأرض. حنوش رمى السيف الطويل

وقال لنصير وهو بيعاتبه: –ليه كده يا نصير، ليه بتعلن الحرب! نصير أدى ضهره لحنوش وأمر كل الجن اللي معاه ينضفوا الساحة ويرجعوها زي ما كانت. شوية والدنيا رجعت طبيعية. الناس فضلت نايمة لحد ما طلع الفجر وصحوا كلهم مرة واحدة. سندس فتحت عينيها وقالت لي: –هو إيه اللي حصل يا سيدي؟ خدتها في حضني وأنا بعيط وبقول: –حصل خير يا سندس… حصل خير! يلا بينا نرجع على الكهف اتأخرنا قوي! سندتها فقامت، سألتها: –إنتِ كويسة يا سندس؟ قالت لي:

–زي البومب يا سيدي! حمدت ربنا إنها كويسة وما حصلهاش حاجة. رجعنا على الكهف ودخلت سندس تنام. وناديت نصير، فماردش عليا. مارضتش أضغط عليه، بعد اللي حصل وسيبته لحد ما يهدى. نصير فضل ميردش عليا لمدة أسابيع فقفلت الخيمة. سندس كانت حاسة إن فيا حاجة غلط وكانت دايماً بتزن وبتسألني على نصير، وأنا على طول كنت بتجاهلها. لحد ما في يوم استدعاني معتز باشا علشان أروح له الفيلا بتاعته. طبعًا ماقولتلوش حاجة عن اللي حصل.

أول ما شافني سلم عليا بحرارة وقالي وهو متحمس: –أنا طلبت أقابلك علشان أقولك إني هقضي أجازة الصيف في أمريكا! قلت له باستغراب: –أمريكا!؟ قالي: –أصل عامل مفاجأة لابني وبنتي وهطب عليهم وأنا من غير عكاز، من الآخر يا نور أنا كنت زي الطير محبوس في قفص وقررت أطير يا نور أطير. قلت له: –طير يا باشا.. طير.. ربنا يسعد أيامك. قالي:

–شكرًا يا نور… بس أنا مش جايبك علشان كده، أنا جايبك علشان أقولك إني كلفت واحد بحمايتك وأنا مش موجود، رن عليه بس هتلاقي الداخلية كلها عندك، وأنا كل يومين هبقى أكلمك برضه وأطمن عليك. قلت له: –ما تشغلش بالك بيا يا باشا. قالي وهو بيديني كارت: –خد الكارت، وأي حاجة تحصل معاك لا قدر الله رن بس وقوله أزيك يا إبراهيم هتلاقيه عندك وبيخلص. خدت منه الكارت وشكرته على اهتمامه.

يومين وكان معتز باشا ساب البلد وراح أمريكا وبقيت لوحدي مفيش ونيس. بنادي على نصير مابيردش برضه. وقررت أستدعي نصير بالتعزيمة غصب عنه! حضر وكان شكله مضايق وحزين. قلت له: –مش بترد عليا ليه يا نصير؟ قالي وهو مهموم: –عشان حاجات كتير، منها إني اتهورت وأعلنت الحرب، وممكن اللي اتبقى من أصدقائي يموتوا، وعرضت حياة حنوش للخطر بعد ما أخد العهد على نفسه عشان ينقذنا، غير عشيرتي اللي مات تقريبًا ربعهم في وليمة عضم. وقفت وقولت له:

–إذا كان على الحرب فأنت معاك تنين، وإذا كان على عشيرتك فده أجلهم وعمرهم وأنت جن مؤمن ولا إيه! المفروض تحمد ربنا إنه سترها معانا وبعتلنا حنوش البطل. صح قول لي هو إزاي حنوش قدر يعمل ده كله لوحده؟ –حنوش عفريت من الجن، قوته تقريبًا ممكن توصل من عشر أضعاف لألف ضعف قوة الجن العادي، ده غير إنه من سلسلة العفريت اللي عرض على الملك سليمان إنه يجيب له عرش ملكة سبأ.

إحنا يعتبر جمبه عيال صغيرة، جن كبير يعني، هو بس اللي بيحب يلف كتير ورحال! ابتسمت وقولت له: –فاكر أول مرة قابلتك في الكهف قولت لك إيه عن حنوش؟ ابتسم وقالي: –أها، المفروض نعمل له تمثال. قولت له: –طيب ما أنت حلو أهو يا نصه وفاكر كل حا… قطعت كلامي لما سمعت سندس بتصرخ وبتستنجد بيا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...