خرجت داليا من غرفتها مفزوعة على أثر سماعها لصوت إبراهيم المفاجئ وهو يصرخ عليها بعد وصوله للمنزل. أسرعت نحوه وهي تسأله باستغراب: _مالك يا إبراهيم بتزعق كدا ليه؟ اندفع نحوها ثائرًا كالثور وقبض على ذراعها بعنف يصرخ بها منفعلًا: _أنتي قولتي إيه لعمران؟ ازدردت داليا ريقها بتوتر ملحوظ فور ذكره لاسم عمران. فحاولت التملص من قبضته تحدقه بثبات مزيف محاولة تكذيب الحقيقة والتهرب منها:
_مقولتش حاجة ليه.. هقوله إيه أصلًا وهو أنا بشوفه فين عشان أتكلم معاه!! التهبت نظرات إبراهيم وزاد هيجان ثورته أكثر حيث رفع يده في الهواء وهوى بها فوق وجنة داليا صارخًا بها بصوت مرعب: _أنتي عاوزة تلبسيني العمة وتضحكي عليا.. ده أنا أقطع حسك وأصل يا***.. رغم إني حذرتك لكن برضوا روحتي وقولتي لعمران على جوازي منك لا وكمان بتتبلي عليا وتقوليلوا إني قتلت خليل ده أنا هقتلك بين إيدي النهاردة يا داليا.
تقهقرت داليا للخلف وهي ترمقه بارتعب حقيقي ورغم ذلك أبت ضعفها حيث صرخت به مدافعة عن نفسها: _أنا مقولتش لعمران حاجة والله وبعدين أنا مش بتبلى عليك أنت صح قتلت خليل وسمعتك بودني وأنت بتكلم مراتك. ضحك إبراهيم بعين تلمع بالشر والغل ثم تقدم نحوها وهو يتمتم بنبرة لا تبشر بخير أبدًا: _آه ولما سمعتيني جريتي على ولدي تقوليله عشان توقعي بينا كلنا ويروقلك أنتي الجو صح؟
هزت رأسها له بالنفي وقد بدأت عيناها تذرف الدموع خوفًا منه بينما هو فلم يكن بنظراته أي شفقة. فقط كانت ترى الغضب والرغبة في الانتقام منها. لكن صوت طرق الباب القوي أنقذها من بين براثنه كما كانت تظن.
التفت إبراهيم برأسه للخلف نحو الباب للحظات يفكر بتعجب من الطارق الذي يضرب الباب بهذه الهمجية. ثم استدار بجسده كاملًا وتوجه نحو الباب يمسك بالمقبض ثم يديره ويجذب الباب عليه لينصدم برؤية عفاف أمامه وهي عبارة عن جمرة من النيران الملتهبة. وفور سقوط نظرها عليها رآها تفتح عيناها باتساع أكثر وقد بدأ الصدمة تحتل ملامحها أكثر. فقد كانت تتمنى أن يكون ما قالته آسيا مجرد ادعاء سخيف لكنه حقيقة.
رأى وجهها كله يتحول للون الأحمر الغريب وعيناها أصبحت مظلمة بشكل مخيف وبسرعة اندفعت للداخل وهي تدفعه من صدره ليفسح الطريق وتدخل وهي تصرخ هستيريًا: _هي وين خطافة الرجالة دي.. وينها الـ**** وقعت نظر عفاف على داليا التي تقف بأحد الزوايا منكمشة بخوف من زوجها والآن أصبحوا اثنين وربما لن تخرج سالمة من بينهم للحظة حمدت ربها أنها ابنتها ليست بالبيت. غارت عفاف عليها وهي تجذبها من شعرها وتصرخ بها بكل غل ونقم:
_ده أنا هقتلك بيدي يا*** ارتفع صراخ داليا وهي تحاول الفرار من بين براثن عفاف لكن الأخرى كانت تضربها بكل عنف وهي تستمر في تلقينها بأبشع الألفاظ. فاندفع إبراهيم نحوهم وحاول فصل عفاف عن داليا وهو يصرخ بها: _عفاف بتعملي إيه اهدى. رمقته شزرًا وصاحت به بوعيد حقيقي: _اهدى!!
.. ده أنا هقتلكم انتوا الاتنين بعد كل اللي عملته عشانك ده
وتتـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*
_ده أنا هقتلكم انتوا الاتنين بعد كل اللي عملته عشانك ده
وتتـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
_اهدى!!
.. ده أنا هقتلكم انتوا الاتنين بعد كل اللي عملته عشانك ده
وتتـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*
_اهدى!!
.. ده أنا هقتلكم انتوا الاتنين بعد كل اللي عملته عشانك ده
وتتـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
_اهدى!!
.. ده أنا هقتلكم انتوا الاتنين بعد كل اللي عملته عشانك ده
وتتـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
_اهدى!!
.. ده أنا هقتلكم انتوا الاتنين بعد كل اللي عملته عشانك ده
وتتـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*
_اهدى!!
.. ده أنا هقتلكم انتوا الاتنين بعد كل اللي عملته عشانك ده
وتتـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ*ـ
أنا قلبي محروق عليه وبيتقطع كل ما افتكره ووحشني قوي ولا يمكن أنسى أن الناس دي هي اللي قتلته بدم بارد قصاد عينينا. بس أنا خسرت أبوك وخسرت أختك، خايفة أخسرك أنت كمان ومعاوزاش تبعد عني. يعني معدتش متحملة فراق تاني. لو قتلته أنا هخسرك أنت كمان وهتظلم عيالك وهما ملهمش ذنب تحرمهم منك. رفع حاجبه مندهشًا أن والدته هي من تقول هذا وتحاول إقناعه بالعدول عن قراره، رغم أنه يتفق معها في آخر عبارة لكن غضبه كان أقوى حيث قال مستاءً:
"يعني عاوزاني أسيب حقه يا أما!! أنتي قولتيها بنفسك اتقتل بدم بارد قصاد عينينا، فكرك هسيب حقه يروح هدر كده." اعتدلت جليلة في جلستها وبسرعة هتفت بالنفي في جدية: "لا طبعًا متسيبش حقه، بس في حل تاني غير القتل. أنا خايفة من الدم يا ولدي لو رجع تاني مش هيخلص والله أعلم هنخسر مين تاني وأنا خايفة عليك. عشان كده الأفضل إنك تخليه يعترف وتسلمه للحكومة ونبقى كده خدنا حق أبوك وكمان محدش تاني اتأذى."
ابتسم جلال مصدومًا في نظرات ساخرة ثم هب واقفًا وهو ينظر لأمه بانزعاج شديد ويهتف: "أنتي اللي بتقولي كده!! لا يا أما مش هيحصل الكلام ده، أنا حتى لو مقتلتهوش لكن مش هسيبه غير لما أخليه يتمنى الموت على إيدي." استقامت جليلة هي الأخرى واقفة لتقترب منه وتمسك بيديه هاتفة في رجاء وخوف حقيقي: "أنا اتنازلت عن فكرة القتل والدم عشان خاطرك يا ولدي. طب بلاش أنا لو مش فارقة معاك، لكن حتى عيالك مش فارقين معاك؟
فكر فيهم الأول يا جلال. أنا لأول مرة دلوقتي بفكر صح وفي مصلحتنا عشان معدتش متحملة دم تاني وخايفة من الفراق وأنا عارفة زين إن الدم مش هيخلص غير لما يخلص على الكل."
استحوذ على جلال السكون الغريب مفكرًا بكلامها خصوصًا بعدما ذكرته بأولاده، وأنه لن يكون هناك ضحية لذلك الثأر والغضب سواهم. هو يعلم أنه إذا فعلها سيخسر كل شيء وإذا لم يفعل سيعيش بعذاب الضمير ونيران صدره لن تنطفئ لأنه لم يثأر لوالده. والآن يعاني من بين صراعه بين قوتين ستنهي عليه هو بينهم.
انفتح الباب بتلك اللحظة ودخلت فريال وهي تحمل بيدها كوب الشاي الخاص بجلال. فاستدارت جليلة بسرعة ورفعت أناملها تمسح دموعها، بينما جلال فقد استقر نظره على فريال يتطلعها مطولًا بشرود وحزن. فقد أتت بوقت لا يعرف هل مناسب أم لا. بينما كانت أمه تحاول تذكيره بما سيخسره وأنه سيفقد الجميع بما في مقدمتهم عائلته، وبالأخص زوجته بعدما تكتشف أنه قتل أباها.
توقفت فريال وهي تنقل نظرها بينهم باستغراب من ملامحهم الغريبة، بينما جليلة فقد التفتت بوجهها لفريال ورمقتها بخنق ونقم كعادتها، مما أثار غيظ فريال أكثر منها. فعاد بها لكي تشعل نيرانها أكثر. رسمت بسمة عريضة على ثغرها وهي تنظر لزوجها بحنو ثم تقدمت نحوه وهي تهمس بحب: "جبتلك الشاي يا سيد الرجال."
كان وجه جلال جامد خالي من التعابير. فقد كان عقله شاردًا بمكان آخر يحاول التفكير فيما سيفعله. أما فريال فقد توقفت بجواره وانحنت على الطاولة الصغيرة تضع كأس الشاي فوقها ثم تستقيم واقفة وتمسك بيده وترفع أناملها لوجهه تتحسس وجنته هاتفية بقلق: "مالك يا حبيبي أنت ساكت كده ليه؟ رمقتها جليلة بقرف لتجيب عليها بانزعاج: "أنتي إيه اللي جابك دلوقتي." طالعتها فريال رافعة حاجبها باستنكار وهي تهتف بقوة:
"جيت أشوف جوزي هو في حاجة غلط ولا إيه يا مرات عمي." انفعلت جليلة ووجهها كله أصبح أحمر كلون الدم وهي تصرخ لفريال غاضبة وموجوعة: "الغلط هو وجودك هنا جار ولدي. مكفكمش قتلكم لجوزي ودلوقتي كمان هتخلوني أخسر ولدي. إحنا مشوفناش من وراكي أنتي وأبوكي وأخوكي غير المصايب. عاوزين إيه مني تاني، حسبي الله ونعم الوكيل." هتف جلال وهو يمسك بأمه ويرمقها بحزم هاتفًا في غضب:
"يا أمي متنسيش أنا واقف. بعدين قولتلك مليون مرة وأنتي عارفة زين إن فريال ملهاش ذنب في حاجة." صاحت جليلة بعصبية وغل شديد: "ذنبها إنه أبوها." هتفت فريال بغضب تدافع عن والدها الذي لن يقتل أحد كما تعتقد هي: "وأنا أبوي مقتلش حد وملوش ذنب كمان في حاجة." بتلك اللحظة التفت جلال لها برأسه ورمقها بنظرة مميتة عندما صاحت بأن والدها بريء ولم يفعل شيء. ليهتف بلهجة حادة يأمرها: "فـريــال."
التزمت الصمت خنقًا وإجبارًا بسبب خوفها من نظراته المحذرة. أما هو فعاد لأمه وهمس لها بحنو: "يا أمي أبوس إيدك بلاش مشاكل أنتي عارفة اللي أنا فيه بزيادة. وافهمي إنها ملهاش ذنب زي عيالي كيف ما كنتي بتقولي دلوقتي. يعني هي وعيالي الضحية." ابتسمت جليلة بمرارة ثم هزت رأسها بعدم اقتناع وابتعدت عن ابنها لتستدير وتتجه لباب الغرفة حتى تغادر وتتركهم بمفردهم. وسط نظرات فريال المستفهمة والمندهشة من كلماته الأخيرة.
تحركت ووقفت أمامه مباشرة تسأله بفضول وعدم فهم: "هو في إيه يا جلال وإيه اللي بتقوله لأمك ده.. قصدك إيه؟! أخذ نفسًا عميقًا وأخرجه زفيرًا متهملًا ثم حاوطها بذراعيه وانحنى عليها يقبلها من رأسها بحنو متمتمًا: "مفيش حاجة يا فريال متشغليش بالك. أنا قصدي أقولها إنها متحملكش ذنب أبوكي أكتر." فريال بثقة تامة وضيق: "بس أنا أبوي معملش حاجة أصلًا يا جلال عشان أشيل ذنبه."
رغم انزعاجه البسيط لكنه ابتسم لها بسخرية ثم انحنى على الطاولة يلتقط كأس الشاي ويبتعد عنها ليجلس فوق الأريكة دون عليها. مما جعلها تضيق عيناها باستغراب أكثر وتقترب منه تجلس بجوارها هاتفة: "أنت ساكت ليه؟ جلال بلهجة رجولية منزعجة: "عشان حتى لو رديت وقولتلك الحقيقة مش هتقتنعي يا فريال." هتفت بعدم فهم وفضول: "حقيقة إيه؟ طالعها جلال بنظرة ثاقبة وقال بقوة: "إن إبراهيم الصاوي هو اللي قتل أبوي."
اتسعت عيناها وتجمدت مكانها للحظات تحاول استيعاب ما قاله. هي دومًا تسمع منه اتهامه لوالدها بالقتل لكن هذه المرة كانت مختلفة. فقد رأت الثقة والغضب الحقيقي في عيناه مما جعلها تهز رأسها بالنفي بسرعة رافضة التصديق: "لا أبوي معملش كده ومقتلش أبوك." مسح جلال على وجهه وهو يتأفف بنفاذ صبر ثم صاح منفعلًا رغمًا عنه: "قتل يا فريال واحنا اتأكدنا. هو اللي قتل أبوي وعمل كل ده."
امتلأت عيناها بالدموع بعد لحظات طويلة من التحديق بجلال مصدومة. لكن عقلها أو ربما عواطفها مازالت ترفض تصديق تلك الفكرة ودفعتها للوقوف بسرعة وهي تهتف بغضب ورفض تام: "لا مستحيل يعمل كده. أكيد اللي قالك كده بيكذب عليك أو أنت بتكذب ومش عاوز تقتنع غير باللي شايفه. أبوي مقتلش حد يا جلال." أنهت عباراتها المنفعلة واندفعت للخارج ترحل وتتركه بمفرده يحدق في أثرها بحيرة وألم. لم يعد يعرف كيف سيتحمل كل هذا. *** في الجامعة.....
ابتسمت حور بفرحة وحب عندما رأته يقف مع أحد أصدقائه ويتحدث معه بجدية. رغم انزعاجها منه لم يتحدث معها منذ يومين وفقط كان يطمئن عليها بالرسائل لكن فور رؤيتها له لم تتمكن من التحكم بعاطفتها تجاهه. وكانت تنتظره حتى ينتهي من حديثه مع صديقه لكي تذهب له.
بعد خمس دقائق تقريبًا كان ينهي حديثه ويصافح صديقه مودعًا إياه. وبينما كانت على وشك الوقوف والذهاب له وجدته هو يلتفت لها وابتسم بحنو عندما سقط نظره عليها. فظلت بمكانها دون حركة وانتظرته أن يأتي لها. بالفعل تحرك وبدأ يتقدم نحوها ومازالت بسمته على ثغره حتى وصل لها وجلس على المقعد المقابل لها وهو يهتف بحب: "تعرفي إني اتوحشتك قوي والله."
لا تعرف كيف امتص غضبها بهذا الدهاء الرجولي. كانت تنوي الانفجار به كالبركان مغتاظة لكنه غير كل الموازين بعبارته الذكية وجعل الخجل يستحوذ عليها بدلًا من الانزعاج. حيث ابتسمت بتلقائية وهي تطرق رأسها أيضًا ثم رفعت رأسها له وقالت بعبوس معاتبة إياه: "مهو واضح الصراحة." تنهد بضيق وعينان دافئة وممتلئة بمشاعر الحب الصادق والأسف وهو يقول:
"حقك عليا والله غصب عني بس صدقيني في مشاكل كبيرة قوي ومعشان كده مكنتش بعرف أكلمك ولا بلاقي وقت. وأنا كنت مضايق أكتر منك إني مش عارف أسمع صوتك ولا أتكلم معاكي بس مكنش في يدي حاجة." تغاضت عن كل شيء وبسرعة راحت تسأله باهتمام وقلق: "مشاكل إيه دي.. أنت كويس يا بلال؟! تأفف بقلة حيلة وهو يهز رأسه بالإيجاب لها مجيبًا:
"كويس الحمد لله متقلقيش.. هي شوية مشاكل في البيت وفي الشغل ومع الجامعة كل حاجة فوق بعض ومضغوط قوي بس ادعي الأيام الجاية تعدي على خير." ضيقت عيناها باستغراب وقد زاد شعور القلق والخوف داخلها أكثر حيث اعتدلت في جلستها وهتفت بنظرة حانية تترجاه من خلالها: "بلال أنا بدأت أقلق بجد.. في إيه احكيلي وطمني؟
تأملها للحظات مبتسمًا بحب وللحظة دفعته مشاعره وكان سيمد يده فوق الطاولة ليمسك بكفها لكن عقله بسرعة منعه وأدرك الوضع وأنه لا يحق له فعلها ولا يجوز. فـتراجع وهو مازال محتفظًا ببسمته ويجيبها في هدوء تام: "متخافيش قولتلك أنا بخير وان شاء الله كل حاجة تتحل قريب." ثواني معدودة وتابع بضحكة ماكرة امتزجت بنظرته الحانقة: "سيبك أنتي من ده كله.. المهم أنتي مقولتيش رأيك في موضوع كتب الكتاب ده ليه؟
أنا الصراحة مش هقدر أتحمل الخطوبة دي كتير كده لغاية الفرح." اتسعت عيناها بصدمة وتلونت وجنتيها باللون الوردي الجميل معبرة عن خجلها الشديد لتهتف بجدية وحياء شديد يمتزج ببسمتها الخفية: "إيه يا بلال وبعدين بقى.. أنا هقوم على فكرة." هبت واقفة وهي تضحك خفية خجلًا تهم بالانصراف لكنه بتلقائية شديدة اعتدل بسرعة وأمسك برسغها يوقفها ويمنعها من الرحيل. ثواني قصيرة وأدرك يده الممسكة بها فتركها وهو يتنهد وهو يقول مبتسمًا:
"اقعدي رايحة فين!! كانت لا تقوى على النظر لوجهه من فرط خجلها وامتثلت لأوامره الأخيرة حيث عادت لمقعدها وجلست فوق مجددًا وهي تتفادى النظر إليه. بينما هو فتمعنها بحب مطولًا قبل أن يقول بجدية تامة: "يعدوا اليومين دول بس والمشاكل دي تتحل إن شاء الله وهكلم أبوكي على موضوع كتب الكتاب ده." رمقته بنظرة خاطفة مندهشة وسرعان ما أشاحت بنظرها بعيدًا عنه ثانية وهي تضحك في صمت مغلوبة والخجل يستحوذ عليها كليًا. ***
داخل المستشفى......... وصل عمران أخيرًا وكان يقود خطواته السريعة نحو الطابق الثالث. حيث توجد غرفة والده وعندما توقف بالطابق الثالث ورأى رقم الغرفة اتجه نحوها لكنه تسمر بأرضه فور رؤيته لزوجة والده الثالثة وهي تجلس على مقعد حديدي أمام الغرفة وتبكي بصمت وهي تنظر للغرفة عاجزة. فتقدم نحوها منزعجًا ووقف أمامها يسألها بحدة: "بتعملي إيه هنا؟ هبت داليا واقفة بسرعة عندما رأت عمران وتطلعت في وجهه بضعف هاتفة بحزن:
"رجعت امبارح من القاهرة." بس أكيد طبعاً مراتك هي اللي عملت كل ده وقالت لعفاف على جواز إبراهيم مني. غضن حاجبيها بعدم فهم، وأصبحت نظراته أكثر حدة بعد ذكرها لزوجته واتهامها لها بشيء لا يفهمه حتى، فقال لها: _هو إيه اللي جرى أصلاً وابويا حصله إيه؟ تحدثت داليا وهي تسرد له ما حدث بالضبط:
_إبراهيم جه عندي وهو متعصب وبيقولي إن أنا اللي قولتلك على جوازته التالتة وعلى قتله لخليل. وكان بيتخانق معايا، وبعدها على طول معرفش ازاي عفاف عرفت عنوان بيتي وجات وراه، وحصلت مشكلة كبيرة وكانت بتهددني بالقتل. وبالفعل مسكت جزازة وكانت هتضربني بيها على راسي، بس للأسف جات في إبراهيم. ومفيش غير آسيا وإبراهيم اللي يعرفوا إني جيت امبارح، وأكيد مفيش غير آسيا اللي هتكون قالت لعفاف. وكمان قالت لإبراهيم إن أنا اللي فضحتُه قدامك وقولتلك على كل حاجة.
هتف عمران بصرامة ولهجة حازمة تحمل الغضب الحقيقي والتحذير: _اسمعيني زين واعتبريه أول تحذير.. ملكيش صالح بآسيا واصل وتبعدي عنها، عشان صدقيني هنسى إنك مرات أبويا لو قربتي منها. وكيف ما كنتي بعيدة عنينا تفضلي قاعدة بعيدة ومتقربيش بذات من مرتي.. مفهوم! تجمدت داليا مكانها مندهشة وهي تستمع لكلماته وتهديده لها بعدم الاقتراب من زوجته. هي ظنته سيغضب وسيثور فور معرفته أن زوجته هي السبب في كل هذا، لكنه لم يفعل وكان العكس تماماً.
استدار عمران وتركها متجهًا نحو غرفة والده، وعندما دخل رأى عفاف تجلس على مقعد بعيد عن الفراش وتنظر لزوجها بغضب وغيظ. وهو كان ساكنًا تمامًا يستمر في التحديق بها بصمت، لكنه التفت نحو الباب عندما دخل وهتف: _تعالى يا عمران. تقدم عمران بخطواته للداخل، ثم جذب مقعد وجلس بالقرب من فراش والده، وهو يرمق عفاف بغضب ونظرات مخيفة، فكانت هي تتفادى النظر إليه عمدًا خوفًا منه. عاد برأسه نحو والده وسأله باهتمام: _كيفك دلوقتي يا أبويا؟
إبراهيم بهدوء تام وصوت خافت: _زين الحمدلله يا ولدي.. ربنا نجاني من بين يدهم. تحدثت هنا عفاف بغضب وقهر: _وأنت اتجوزت عليا بعد كل اللي عملته معاك، وفي الآخر تخوني. التفت عمران لها ورمقها شزرًا وهو يقول ساخرًا: _اللي عملتيه إنك اتسترتي على قتله لخليل صفوان ووزتيه يعمل كده، صح ولا لأ يا مرات أبويا! ارتبكت عفاف وظهر القلق الحقيقي على ملامحها وهي ترد على عمران بتلعثم: _أنا معملتش حاجة. هتف عمران وهو مازال محافظًا على
نفس نظراته المميتة لها: _إيه والنهاردة برضه معملتيش حاجة! ازدردت ريقها بتوتر، ولللحظة شعرت بأنه حوصر ولا تجد مخرجًا من اتهاماته لها، فقرت الهرب من ذنبها وإلقاء اللوم على شخص آخر، حيث صاحت بعصبية: _بدل ما تلومني أنا، لوم أبوك اللي عمل كل ده وقتل واتجوز على أمك وعليا، أو شوف مراتك الحرباية اللي ولعت البيت كله في بعضه وهي اللي جت وقالتلي على جوازه وادتني عنوان بيت مرته الجديدة.
التزم عمران الصمت، والغضب الحقيقي ظهر بوضوح فوق معالم وجهه بعد عباراتها الأخيرة وهي تتحدث عن زوجته وأفعالها الشيطانية. فتدخل وهتف إبراهيم بغضب يوجه حديثه لزوجته: _عفاف بزيادة، مش عاوز أسمع كلمة تاني.. مش مكفيكي اللي عملتيه ولا إيه. رمقته بقرف وهي تلوي فمها، ثم هبت واقفة بغضب وهي تتجه لخارج الغرفة لتترك الابن والأب بمفردهما. بتمام الساعة التاسعة مساءً داخل منزل إبراهيم الصاوي.
دخل إبراهيم من باب المنزل ومعه عمران يسير بجواره، وكانت خلفهم عفاف التي فور دخولهم ابتعدت عنهم واتجهت لتجلس فوق أحد المقاعد وهي لا تتوقف عن نظرات النقم لإبراهيم بسبب خيانته لها. ربنا، في البداية ندمت على ما فعلته به، لكنها الآن تقول إن لو عاد بها الزمن لفعلتها ثانية به. أسرعت إخلاص نحوه عندما رأته بهذا الحالة ورأسه ملتفة بشاش أبيض وهو يسير ببطء بسبب تعبه. وقفت أمامه ووضعت يدها فوق وجنته تسأله بخوف:
_إبراهيم إيه اللي حصل؟ رفع يده ومسح فوق ذراعها بحنو وهو يبتسم لها بهدوء متمتمًا: _مفيش حاجة، خبطة بسيطة بس في راسي وعدت على خير الحمدلله. نظرت إخلاص لعمران بعدم فهم وخوف، فهو رأسه لها بهدوء وقسمات مرتاحة ليطمئنها. بينما إبراهيم فأمسك بيد إخلاص وهتف بتعب بسيط: _يلا تعالي معايا فوق يا إخلاص. تعبان ومحتاج أرتاح شوية.
لأول مرة منذ سنوات يطلب منها المساعدة أو مرافقتها له ويظهر رغبته في البقاء معها أثناء تعبه. فدومًا ما يكون مع عفاف بتلك المواقف. التفتت برأسها نحو عفاف المشتعلة بنيران الغيرة وابتسمت في سعادة وتشفي، ثم اقتربت منه وعلقت ذراعها بذراعه لتأخذ بيده وتساعده على السير معها وهي تهتف مبتسمة: _يلا يا حج.
وسط كل هذا كانت آسيا تقف بأحد الزوايا وتتابع ما يحدث وتنقل نظرها بين إبراهيم وعفاف وهي ترى الحالة الذي عاد بها للمنزل بعدما غادر بالصباح سالمًا. كان ثغرها يميل للجانب في بسمة متشفية وكلها كره وخبث. لكن تلك البسمة اختفت بلحظة عندما رأت نظرات عمران المرعبة لها. هي تعرف هذه النظرات جيدًا مما جعلها تتصلب مكانها خوفًا منه. ووسط تساؤلاتها عن سبب نظراته. ولم يدم تفكيرها طويلاً حتى وجدته يتحرك ويمر من جانبها متجهًا الدرج يقصد غرفتهم بالأعلى ويهمس
لها بلهجة رجولية صارمة: _ورايا طوالي. ازدردت ريقها بتوتر ثم مصمصت شفتيها بخوف وتحركت ببطء خلفه. تقدم خطوة وتأخر الثانية حتى وصلت أخيرًا لغرفتهم وكان هو قد وصل قبلها وينتظرها بالداخل. فدخلت للغرفة وتوقفت عندما سمعته ينظر للباب ويقول بلهجة حازمة: _اقفلي الباب.
تلك العبارة زادت من توترها أكثر. فاستدارت وأغلقت الباب ببطء ثم التفتت له وتقدمت بضع خطوات له حتى وقفت على بعد مسافة قصيرة منه. وظلت تتطلع لوجهه ومعالمه المخيفة وهو يحدقها بكل غضب وحدة حتى تحدثت وسألته بصوت خافت: _عمران أنت بتبصلي كده ليه!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!