توقف عمران وتحرك بخطوات ثابتة تجاهه، وكان بشار يتابعهم بصمت دون أن يتحرك من مقعده. بينما خالد كان يرتجف رعبًا من الداخل، لكنه يتصنع الثبات ويقف بشجاعة مزيفة. وقف عمران أمامه مباشرة وطالعه بتمعن لملامح وجهه. وحين اخترقت نظراته داخل عينيه، رأى الخوف السابح بهما رغم محاولاته لإخفائه. فضحك بسخرية وتمتم بصوت رجولي غليظ: _تعجبني شجاعتك وأنت عارف أنا ممكن أعمل فيك إيه بعد ما حاولت تقتلني.
هدر خالد بقوة متصنعة وصوت مهزوز يفضح زيفه ويظهر رعبه الحقيقي: _أنا مليش صالح يامعلم عمران، أنا نفذت اللي اتطلب مني. ما زال عمران يحتفظ ببرود أعصاب غريب، حيث هتف باستهزاء ونظرة مخيفة: _لا أنت منفذتش اللي اتطلب منك زين، والدليل إني واقف قصادك أهو مش ميت. ازدرد خالد ريقه باضطراب وسأل بترقب: _طب وأنت هتعمل فيا إيه دلوك يامعلم عمران؟ ابتسم بنظرات شيطانية وقال بنبرة قاسية لا تحمل الشفقة:
_فكر إكده وقولي تتوقع اللي يعمل كيف اللي عملته ده هيكون عقابه إيه عندي. استقرت نظراته على عمران حاملة كل أشكال الرعب وابتلع ريقه بصعوبة. لكن سرعان ما تبدلت ملامحه من الخوف للحيرة حين رأى الابتسامة المريبة تشق طريقها لثغر عمران وبعينيه نظرة غامضة حاول فهمها لكنه فشل، فسمعه يكمل بلهجة تحذيرية لا تحمل المزح: _بس لو قولتلي مين اللي وزك ساعتها الكلام هيختلف.
طالت نظرات خالد المترددة له. هو بين شقين، إما أن يفصح له بالفاعل الحقيقي أو ينال عقابه العسير منه. لعن نفسه بتلك اللحظة ألف مرة أنه توغل بين عائلتين لا تعرف الرحمة والشفقة طريقًا لقلوبهم. وبكلتا الحالتين لن يسلم منهم سواء أخبره أو لا. أظلمت نظرات عمران وأصبح صوته مرعبًا حين صاح به: _هتقعد تفكر كتير إكده ولا إيه؟ انطق وقول مين اللي وزك.
أخذ نفسًا عميقًا قبل أن ينقل نظره بين بشار المترقب بنظراته لسماع اسم الشخص الذي حاول قتل ابن عمه، وبين عمران الذي كان يرمقه بنظرة تدب الرعب في القلوب. ولم يكن فضوليًا كحال ابن عمه مطلقًا، بل بدا كأنه يعرف الفاعل ولكنه ينتظر إجابة التأكيد. لكن خالد متيقن أن الاسم الذي سيسمعونه سيصيبهم بالذهول وسيفوق توقعاتهم بالكامل. خرج صوت خالد بنظرات مترقبة لردة فعلهم: _آسيا.
ارتخت عضلات وجه عمران وظهر الذهول عليها. بينما بشار فهب واقفًا وقال بعدم استيعاب: _آسيا مين؟! دار بنظره بين وجوههم المصدومة وقال: _بت خليل صفوان. نظر بشار بذهول لعمران الذي كان ساكنًا تمامًا لا يبدي أي ردة فعل. ثم اندفع نحو خالد وجذبه من تلابيب قميصه يصيح به: _تعرف لو طلع حديدك ده كدب هتبقى جنيت على روحك. دفع خالد يد بشار عن ملابسه وقال بخنق في صدق:
_أنا بقول الحقيقة. الست آسيا هي اللي طلبت مني اقتل المعلم عمران وكمان هي اللي ورا حوار السمك اللي حصل في المخزن إهنه. تبادل بشار نظراته المندهشة بينهم ليلاحظ الهدوء المزيف الذي يعتلي وجه عمران على الرغم من الإعصار المدمرة بداخله. ذلك الجمود مريب ولا يدل على الخير أبدًا. اندفع عمران نحو باب المخزن فلحق به بشار وأمسك بذراعه يوقفه هاتفًا بحدة: _رايح وين؟ اهدى ومتعملش حاجة تندم عليها. دي برضك واحدة ست.
سحب عمران ذراعه بقوة بسيطة وقال بوجه محتقن بالدماء: _رايح أخلص حاجة مهمة وبعد كده هبقى أشوف أعمل إيه. اطمن دي زي ما قولت حرمة برضك بس أنا عارف هتصرف معاها كيف. تنهد بشار وقال بجدية مشيرًا بعينيه على خالد: _وده هنعمله معاه إيه؟ عمران بعين نارية: _ريبه زين الأول وبعد كده سيبه يغور. ألقى عباراته واندفع للخارج يترك بشار يتابعه بنظراته في قلق وضيق. ما زال عقله لا يستوعب أن تلك الفتاة فعلت كل هذا. ***
كان جلال يقود خطواته تجاه غرفته بعد عودته من عمله، لكنه توقف حين مر من أمام غرفة أولاده فقرر أن يلقي نظرة ويطمئن عليهم. غير وجهته نحو غرفة طفليه وحين فتح الباب وجد ابنه الصغير عمار يجلس على الأرض وبيده جهاز التحكم الخاص بألعاب البلايستيشن. يلعب أحد ألعاب كرة القدم باستمتاع وبشغف. تابعه من الخلف وهو يبتسم حتى قال باسمًا: _أخوك وين ياعمار؟ التفت الصغير تجاه أبيه وهز كتفيه بجهل هاتفًا:
_معرفش. هو نزل تحت باين له قاعد مع جدي حمزة. تنهد جلال وقال بحزم بسيط: _خلص الدور ده وبزيداك قوم ذاكر وخلص الواجب اللي وراك. استقام واقفًا وهرول نحو أبيه يقول بحماس طفولي: _خلصته. حليته أنا وأمي الصبح بدري. ملس على شعر ابنه بحنو وانحنى عليه يلثم رأسه هامسًا بغمزة جميلة: _جدع. خليك إكده علطول. ذاكر زين عشان كل ما تجيب درجات عالية في الامتحانات هجيبلك كل اللي تعوزه. لمعت عين الصغير بسعادة وحماس ليهتف: _صح يابوي؟
ابتسم جلال وعاد يقبل شعر ابنه مجددًا هاتفًا بتأكيد: _صح الصح ياحبيب أبوك. هو أنا عندي إيه أغلى منك أنت وأخوك. عانق الصغير والده هاتفا بحب وفرحة: _ربنا يخليك لينا يابوي. قبل أن يجيب على ابنه، صك سمعه صوت صرخة منبعثة من غرفته المجاورة لغرفة أطفاله. فاندفع بسرعة مفزوعًا وعمار يلحق به بفضول طفولي وخوف بعدما أدرك أن الصرخة كانت لأمه.
فتح جلال الباب فوجد فريال جالسة على الأرض ممسكة بقدمها وتتألم بقوة وبجوارها المقعد الخشبي ساقط على الأرض. ففهم أنها سقطت من فوقه. أسرع نحوها وانحنى عليها هاتفًا بقلق: _إيه اللي حصل؟ قالت متألمة بعنف: _كنت برتب الدولاب ووقعت يا جلال. آااااه. أصدرت ذلك التأوه وهي ممسكة بقدمها. فمد هو يده وحاول مسك قدمها رغم رفضها وخوفها من أن يزداد الألم. لكنه هدأ من روعها بأنه لن يؤلمها. وحين تفحصها بنظره، التفت نحو ابنه وقال بجدية:
_انزل لستك ياعمار وقولها أبوي بيقولك هاتي المرهم بتاع الالتواءات. أومأ الصغير رأسه بالموافقة وهرول للخارج يقصد جدته كما قال أبيه ليخبرها بما يحتاجه لقدم أمه. انتصب جلال واقفًا وانحنى بجذعه للأمام ثم حمل زوجته بين ذراعيه واتجه بها نحو الفراش يضعها برفق فوقه وسط تألمها. وحين نظر لعينيها رأى العبرات متجمعة بهما. فملس على وجنتها بحنو هامسًا: _لما يجيب المرهم وأحطلك منه الوجع هيخف شوية.
ابتسمت له بدفء وتمعنته مطولًا. رغم جدالاتهم المستمرة وعلاقتهم المتوترة، إلا أنه لا يقصر في إظهار حبه وحنانه عليها. فبقت تطالعه بغرام حتى وصل ابنها بالمرهم وأخذه أبيه منه وبدأ بوضعه بلطف شديد فوق طبقة جلد قدمها. والتف الصغير من الجهة الأخرى للفراش ليجلس بجانب أمه ويملس على شعرها بحنان مثل أبيه. فضحكت وابتسمت له ثم ضمته لصدرها تلثم شعره ووجنتيه بحنو أمومي.
انتهى جلال واغلق أنبوبة المرهم ووضعها بالعلبة الخاصة بها ثم مدها لابنه هاتفًا: _رجعها لستك خد ياعمار. التقطها الصغير من يد أبيه وذهب لجدته مجددًا حتى يعيد لها المرهم. بينما فريال فنظرت لجلال الذي كان سيهم بالنهوض حتى يذهب ويغسل يديه، وقبضت على ذراعه توقفه بنظرة ساحرة من عينيها. ثم اعتدلت بجلستها برفق واقتربت منه لتطبع بشفتيها الناعمة قبلة كشفتيها تمامًا فوق وجنته هامسة برقة أنثوية: _ربنا يخليك ليا ياحبيبي.
انهارت حصونه وارتفعت بسمته لشفتيه. ليرمقها بعشق وشوق ثم يدنو منها لاثمًا جانب ثغرها هامسًا ببحة رجولية تذهب العقل: _ويخليكي ليا ويهديكي يافريالي. هتفت بدلال مبتسمة: _إيه يهديني دي؟ شايفاني مجنونة قصادك ولا إيه! ضحك وأجابها: _هي الهداية للمجانين بس يعني! ربنا يهدينا جميعًا مش أنتي وحدك.
قهقهت بأنثوية طاغية وارتمت عليه تعانقه وتلثم صدغه برقة في سعادة غامرة أن علاقتهم تحسنت من جديد. رغم أنها ما زالت خائفة أن تكون شكوكها بمحلها، لكنها قررت ترك كل شيء خلف ظهرها وتصديقه هو حتى لا تدمر زواجهم وعشقهم. وهو لا يختلف عنها كثيرًا، رغم ضيقه وغضبه منها، إلا أنه لا يستطيع الصمود أمامها والابتعاد عنها. ***
بتمام الساعة السابعة مساءً خرجت آسيا من المنزل تقود خطواتها تجاه الصيدلية ولم تنتبه للخطوات التي كانت تلحق بها وتتعقبها بذكاء. لكنها لسبب ما لا تعرفه شعرت بشيء غريب فتوقفت والتفتت برأسها للخلف تتفحص المارة من حولها. وحين لم تجد شيئًا مثيرًا للاهتمام أو القلق أكملت طريقها.
خرجت خلود من خلف أحد الجدران التي اختبأت خلفها وهي تزفر براحة. للحظة كانت ستمسك بها وجميع مخططاتها تذهب هباءًا، لكنها لحسن الحظ أنقذت الأمر بذكاء ولم تفسده. أكملت طريقها خلفها بحرص أكثر فقد كانت تظن أنها ذاهبة لمقابلة ذلك الشاب مجددًا ولذلك خرجت لتعقبها ولا تعرف أنها فقط في طريقها للصيدلية!
انتهت من شراء ما تريده من الصيدلية واستدارت تقود خطواتها للخارج وعيناها عالقة داخل حقيبة يدها تبحث عن هاتفها. وبينما هي منشغلة بالبحث في حقيبتها، رفعت رأسها بعفوية تنظر للطريق فور خروجها من الصيدلية، فإذا بها تجد عمران أمامها بقامته العريضة والقوية. انتفضت بهلع وارتدت للخلف هاتفة: _بسم الله الرحمن الرحيم. كانت نظراته لها مرعبة تمامًا كجسد بلا روح عاد لينتقم. وخرج فحيح صوته يحمل السخرية:
_متخافيش. ده مش عفريتي. لسه عايش وممتش. رغم اضطرابها البسيط من نظراته، إلا أنها لم تكتراث وأجابت باسمة بثقة وغل: _عارفة إنك لسه عايش. بس كلنا مسيرنا يجيلنا يوم ونموت صح ولا إيه!! ضغط عمران على قبضة يده بقوة محاولًا تمالك أعصابه ثم هتف بنبرة منذرة ولهجة آمرة لا تقبل النقاش: _تعالي ورايا. ضحكت بسخرية ورمقته بقرف قبل أن تهم بالرحيل وكأنها لم تسمع شيئًا. لكن صوته الذي لا يحمل المزاح أوقفها:
_تعالي ورايا بالذوق يابت خليل. ده لمصلحتك لو مش عاوزة يكون موتك إنتي اللي قريب. أنهى عبارته واستدار يسير مبتعدًا عنها. ظلت هي واقفة مكانها تتابعه بنظرها في غيظ شديد. وبالأخير اضطرت لإتباع طلبه أو بالأدق أوامره. وقبل أن تسير خلفه تتبعه، تلفتت حولها تتأكد من عدم وجود أحد يتابعهم بنظراته. على الجانب الآخر، شهقت خلود بذهول وهي تقول بعدم تصديق: _وه ده عمران! بتعملي إيه معاه يابت جليلة؟ وقعتي ومحدش سمى عليكي.
ثم أسرعت تلاحقهم بحذر دون أن يلاحظها أحد. ترى عمران يسير بخطوات واسعة وآسيا تسير خلفه بكل عنجهية وثبات. وهي تلاحقهم بابتسامة شيطانية تلوح فوق ثغرها وعيناها تلمع بالحقد والترقب. ***
توقف عمران بأحد الشوارع الجانبية الخالية من المارة حتى يتمكن من الحديث معها على راحة دون أن يراهم أحد. بينما هي فكانت تسير خلفه ببرود استفزه أكثر. ولولا أنها فتاة لكان مكانها الآن بجانب ذلك المتسكع خالد وتولى هو بنفسه مهمة تلقينها الدرس الذي تستحقه. وقفت أمامه بجبروت يليق بها ثم قالت بهدوء تام يحمل الاستهزاء: _حمدلله على السلامة. المرة الجاية ابقى خد بالك زين. محدش عارف الضربة ممكن تجيلك من وين.
لم يجيبها واكتفى بنظراته القاتلة. كان وجهه كجمرة نيران ملتهبة ويتمالك زمام انفعالاته بصعوبة أمام تلك الساحرة التي ابتسمت وتابعت بكل جرأة: _كنت عارفة إنه مش هياخد في يدك غلوة ويقر ويقولك إني أنا اللي عملت إكده. هو حتى معرفش يعمل اللي طلبته منه زين وأديك واقف قصادي مفكش حاجة. تقدم منها بخطوة وهتف بعين نارية تحمل الوعيد لها:
_تعرفي لولا إنك حرمة كان زماني دلوقتي حابسك معاه في المخزن. وطبعًا مش محتاج أقولك هو بيحصل فيه إيه دلوقتي. وأنتي كان هيكون لكِ استثناء عشان أنا بنفسي اللي هربيكي من أول وجديد. لأنك كيف ما قولت ناقصة تربية وعاوزة تتربي من أول وجديد. استشاطت غيظًا ورفعت سبابتها بوجهه تصيح به منفعلة: _اتكلم زين وباحترام معايا. اوعاك تفتكر أني هسكتلك وهخاف منك.
أظهر عن أنيابه الشرسة وبحركة مباغتة منه قبض على يدها التي ترفعها بوجهه وانزلها بعنف لدرجة أنها تألمت بشدة وقال بعين حمراء مخيفة:
_من إهنه ورايح هتخافي مني. أنا هعتبر اللي عملتيه غباء وبسبب حريقتك على أبوكي ومش هجيب سيرة لحد وعندي استعداد أنساه كمان. بس أقسم برب العزة لو فكرتي تلعبي بالنار معايا تاني يا آسيا هحرقك بيها ومن غير ما يرف لي جفن. لو أنا عامل حساب أنك حرمة دلوقتي وهادي بعد كده مش هعمل حساب لحاجة. وانصحك متختبرنيش عشان هتندمي قوي. وهقولهالك للمرة الأخيرة خليكي برا مشاكل الرجالة واحذري.
توترت قليلًا منه ونظراتها التي كانت كلها شراسة وقوة لانت قليلًا بعدما شعرت بصدق تهديداته لها بالعقاب العسير أن حاولت العبث معه مجددًا. ولكن هيهات أن تستسلم وتظهر ضعفها أمامه حيث هتفت بوعيد امتزج بحرقة قلبها:
_حق أبويا مش هنسيبه وأنت وأبوك مش هتفلتوا من العقاب. كيف ما حرقتوا قلبنا على أبونا وصفيتوا دمه في نص الشارع وقصاد الخلق كلها وقصاد عينينا هيتحرق قلبكم كمان. وخليك فاكر كلامي ده زين ياعمران. هياجي يوم وتشربوا من نفس الكاس. عمران بصوت رزين لكنه ما زال محتفظًا بصرامته:
_أنا فاهم وجعك على أبوكي وعشان كده هعدي اللي عملتيه معايا وهعتبر نفسي نسيته. بس انصحك متخلناش نقف الوقفة دي تاني قصاد بعض يا آسيا عشان صدقيني المرة الجاية مش هتعجبك واصل. أنهى عبارته واندفع بعيدًا عنها يتركها متسمرة بأرضها تحاول الوقوف صامدة لكن دموعها خانتها وانهمرت فوق وجنتيها بحرقة وألم. لوهلة انتابها شعور بالندم على فعلتها البشعة ومحاولتها لقتله.
رغم قوة شخصيتها وجبروتها، إلا أنها كانت تشفق على الحيوانات وترأف بهم. لكنهم جعلوها تشبههم ودفعوها لآخر شيء كانت تتوقع أنها ستفعله وهي أذية إنسان. فقط من حزنها وألمها على أبيها فعلتها! *** وصلت خلود للمنزل قبل آسيا وأسرعت للطابق الثاني حيث غرفة أمها وابتسامة وجهها تشق طريقها حتى أذنها. اقتحمت الباب ودخلت فوجدت أمها تقوم بتسريح شعرها. وحين رأتها رمقتها بتعجب وقالت: _في إيه يابت مالك؟ هرولت وجلست بجوار أمها تقول بحماس:
_مش هتصدقي ياما اللي شوفته دلوقتي! هتفت إنصاف بحيرة وفضول حقيقي: _شفتي إيه؟ اخلصي قولي علطول. خلود بنظرات شيطانية: _آسيا كانت برا البيت ومع عمران. طلعت تقابله. اتسعت عينا انصاف بصدمة وصاحت: _إيــــه.. احكيلي يابت كل حاجة. إيه اللي حصل؟
راحت تسرد لأمها كل شيء رأته وكيف كانوا يتحدثون بحميمية وهم مقتربين من بعضهم أثناء حديثهم الذي حاولت سماعه لكنها لم تتمكن. وكيف أن عمران تركها بالأخير ورحل قبلها ثم هي بعده حتى لا يثيروا الشبهة حولهم إذا رآهم أحد! هتفت أنصاف بعدم استيعاب: _يا مري. بت جليلة دي طلعت فاجرة صح الصح عاد. طالعة تقابل الراجل في عز الليالي وفي الشوارع العتمة!! ضحكت خلود ساخرة وقالت:
_عاملة قصادنا الشريفة العفيفة. ومفلحاش غير في "مش هسيب حق أبويا" وهي اتاريها دايرة على حل شعرها مع ولد اللي قتل أبوها وماشية معاه. يا عالم حصل إيه أكتر من كده بينهم. ابتسمت أمها باستهزاء وتشفي. بينما خلود فبادلت أمها الابتسامة وقالت متوعدة: _أما أخدت حقي منها هي وأمها الحرباية دي مبقاش بت منصور صفوان. اصبري ياما واتفرجي على اللي هعمله. إنصاف بقلق بسيط: _هتعملي إيه ياموكوسة؟ ملكيش صالح أحسن تيجي المشاكل لنفسك.
لمعت عينا خلود بنظرة كلها حقد وتشفي: _المشاكل مش هتطول غير بت جليلة بعد كده في البيت ده. ***
كانت عيناه عالقة على الفراغ أمامه من النافذة وهو جالس فوق الأريكة الخشبية المتوسطة أسفل النافذة. ذلك المشهد الذي رآه بصباح الأمس ما زال عالقًا بذهنه. مهما حاول نزعه وطرده يفشل. للوهلة الأولى بحياته ينجذب لفتاة ويهواها. حتى أنه اتخذ قرارًا حاسمًا حول التقدم لخطبتها ولم يعرقله سوى ظروف سنه ودراسته. ربما لهذا السبب يتخبط الآن في زوايا الغرفة من حزنه. تعلق بها وأرادها له لكن القدر لم يكتبها من نصيبه. ليته علم بخطبتها بطريقة أخرى ولم يراها معه بعينيه!
صعد عمران الدرج للطابق الثالث قاصدًا غرفة الصالون المفضلة لديه. حتى ينزع عن عقله ضغوطه ويرتاح قليلًا بعد يوم حافل بالأحداث المثيرة للأعصاب وانتهائه أخيرًا بلقائه معها. يقسم أنه كظم جموحه عنها بصعوبة. ولو ترك العنان لروحه المتوحشة لكانت الآن ضمن الأموات. هو حتى لا يعرف كيف لم يطلق سراح عاصفته المدمرة وانتهى ذلك الحوار العقيم بكل سلام هكذا. تلك الفتاة إما معتوهة أو ساذجة وتعبث بلحظات عمرها دون وعي ظنًا منها أنها قوية ومتجبرة. تهدده ولا تدري عن قهر الرجال شيئًا.
فتح الباب ودخل فإذا به يفاجئ بأخيه الصغير ساكنًا كالروح فوق الأريكة يتطلع من النافذة بشرود. غضن حاجبيه باستغراب وتقدم نحوه هامسًا: _بلال!! التفت له وطالعه بنظرة غامضة سابحة في الأسى والعجز. فجلس عمران بجواره ورمقه بحيرة متابعًا: _إيه اللي جرى؟ تنفس العصداء مطولًا ثم أجاب على أخيه بيأس: _اتخطبت. حلقت الأسئلة في عدم فهم داخل عقله ليسأله: _هي مين دي؟ خرج صوت بلال خافتًا وبعين منطفئة أوضح لأخيه مقصده:
_اللي حكيتلك عنها وقولتلك أني بحبها وعاوز أخطبها. سكون تام استحوذ على الأجواء وسط نظرات عمران الثابتة له. يتابع بعينيه تخبط روحه المخذولة والبائسة كطفل صغير سرقوا لعبته المفضلة. خرج صوت عمران المترقب: _عرفت كيف؟ أجاب بمضض رافضًا حتى الحديث عن ذلك المشهد وتذكره: _شفتها مع خطيبها امبارح. تنهيدة عميقة مع زفير حار خرج من بين شفتي عمران الذي رتب على كتف أخيه بحنو وتمتم في جدية ورزانة: _أنا إيه قولتلك يابلال؟
قولتلك لو ليك مش هتكون لغيرك بس هي مش نصيبك. أنت عجبتك واتعلقت بيها بس خلاص. هي دلوقتي مع راجل تاني وكلها كام شهر ولا حاجة وتتزوجه. يعني معدش ينفع تفضل شايلها في قلبك. انساها وكمل حياتك وصدقني هتلاقي الأحسن منها كمان. لسه صغير والعمر طويل قصادك. ظهر العبوس واليأس على محياه ليهتف في أسى: _أنساها كيف!! ابتسم عمران وهتف بثقة: _هتنسى. كلنا نسينا كيفك.
ضيق بلال نظراته بدهشة من رد أخيه المريب. فابتسم بلؤم وقرر الخروج من حالة حزنه لبعض الوقت واضفاء الأجواء المرحة على جلستهم الكئيبة حيث قال غامزًا: _كلنا كيف يعني!! إيه يامعلم عمران أنت ليك تجارب سابقة واحنا مندراش ولا إيه؟ قهقه بصوته الرجولي الجذاب ثم هتف: _كتير قوي كمان حتى مش فاكرهم. ضحك بلال وقال مندهشًا بخبث: _وه وه ده أنت طلعت مش سهل يامعلم. بادله عمران الضحك ورتب على كتفه متمتمًا بجدية وحكمة:
_سيبك مني وركز على نفسك وأعمل كيف ما قولتلك. تنهد بلال مطولًا وقال بعدم حيلة: _هحاول ياعمران هحاول. ثم تابع وهو يهب واقفًا ويربت على كتف أخيه مبتسمًا: _أنا هروح أنام. تصبح على خير ياخوي. هدر عمران بهدوء: _وأنت من أهله.
تابعه بعينيه وهو يغادر الغرفة ليتركه بمفرده حبيسًا لأفكاره وضغوطه مجددًا. لا يتمكن من إسكات عقله الذي يصرخ بأنهم على حق وأبيه هو قاتل خليل صفوان. كلما يحاول نزع تلك الشكوك من رأسه تزداد صلابة وترسيخًا. وحين ينتقل لجزء محاولة آسيا لقتله لا يستوعب من أين جاءت بالجرأة لفعلها. رغم أنه يعرفها جيدًا منذ طفولتهم لكنها لم تكن مؤذية بهذا الشكل أبدًا. دقائق معدودة واقتحم بشار الغرفة ودخل ثم أغلق الباب خلفه جيدًا واندفع
نحوه يسأله بقلق وفضول: _عملت إيه؟ اوعاك تقولي عملت فيها حاجة! عمران بخنق: _هعملها إيه يعني؟ هقتلها يابشار مثلًا. دي بت فاجرة وناقصة تربية. تنهد بشار ببعض الراحة وقال مستفهمًا باستغراب: _ومقولتش لجلال ليه عشان يربي أخته زين من أول وجديد؟ عمران بحدة وغضب: _أقوله كيف؟ أنت عاوز تقوم حرب تاني يابشار. لو أبوك وعمك وناسها عرفوا هتقع رقاب بسببها والتار بدل ما يبقى واحد هيبقى اتنين. _طب امال أنت هتعمل إيه دلوقتي؟ عمران
بنبرة رجولية غليظة وحازمة: _ولا حاجة مش هنجيب سيرة لحد. وأنا كلمتها بالطريقة اللي تنفع معاها وحذرتها أنها لو فكرت تلعب بالنار معايا تاني مش هرحمها عشان يبقى عداني العيب. أنا مقدرتش أعملها حاجة النهاردة عشان بس هي حرمة بس بعد كده مش هيهمني. حك بشار ذقنه بغيظ وقال محاولًا تمالك أعصابه: _أنا مش مصدق أنها تعمل إكده. ودمي محروق واللي حارقني أكتر إننا مقدرناش نعملها حاجة. هتف عمران بنفاذ صبر وغضب:
_خلاص قفل على السيرة دي يابشار ومتجيبش سيرة لحد كيف ما قولتلك. إحنا مش ناقصين مشاكل كفاية اللي إحنا فيها. أنا هطلع أنام تعبت ومن كتر العصبية الجرح شد عليا. لم يجيب والتزم بشار الصمت يتابع ابن عمه بنظراته وهو يسير خارج الغرفة وبعد دقائق قصيرة لحق هو أيضًا به متجهًا إلى غرفته. ***
بصباح اليوم التالي داخل منزل خليل صفوان تحديدًا بالمطبخ حيث تجلس كل من جليلة وآسيا يتبادلون أطراف الحديث الذي أخذ منحنى تبغاه جليلة كثيرًا لكنه على العكس تمامًا يثير غضب الأخرى. جليلة بابتسامة لعوب وماكرة: _لكن إيه رأيك في البت منيرة يا آسيا؟ بت أخلاق وقمر وهي أكتر واحدة مناسبة لأخوكي. تأففت بغيظ مستغفرة ربها ثم قالت بحدة: _لا حول ولا قوة إلا بالله. ياما أخويا متجوز لو لسه فاكرة يعني!! جليلة بعدم مبالاة
وبقسوة تليق بامرأة مثلها: _فاكرة. بس على يدك كيف ما إنتي شايفة بت إبراهيم ساحرة لولدي ومراضيش يطلقها واصل. يبقى مفيش قصادي غير إني أجاوزه تاني. آسيا مغلوبة على أمرها بانزعاج: _ياما جلال معاوزش يتجوز ولا يطلق مرته خلاص. هتعملي إيه؟ ملكيش صالح بيه عاد. اشتعلت نظرات جليلة بعد كلمات ابنتها وهي تتخيل أنها ستترك ابنها فريسة لفريال حيث صاحت بعصبية: _كيف مليش صالح يعني؟
امال أسيب ولدي لبت قتالين القتلة دول اللي قتلوا جوزي. بعدين إنتي جرالك إيه؟ مش كنتي عاوزة أخوكي يطلقها كيف ما أنا عاوزة؟ تنفست الصعداء مطولًا وقالت بلهجة مشفقة لأول مرة: _عاوزة بس هو رافض هنعمله إيه يعني؟ هنخليه يطلقها غصب. وبيني وبينك ياما صعبان عليا العيال هما ملهمش ذنب في حاجة. جليلة بصلابة وقلب متحجر: _ويصعبوا عليكي ليه! عيال ولدي هيفضلوا في بيت أبوهم وهيتربوا في عزه وأمهم تروح عند ناسها القتالين تعيش وسطهم.
استقامت آسيا وهي تزفر بخنق هاتفة وهي تقود خطواتها لخارج المطبخ: _اعملي اللي تعمليه ياما أنا مليش صالح. اصطدمت بفريال وهي مغادرة المطبخ فرمقتها بجمود وأكملت طريقها. بينما فريال فلم تكتراث لها فتلك النظرات طبيعية منها. لكن وجود جليلة بالمطبخ جعلها تفكر بالخروج مجددًا!
تحركت للداخل والتقطت الأبريق وملأته بالمياه ثم أشعلت النيران فوق البوتاجاز ووضعته فوق العين المشتعلة. وراحت تلتقط الكأس الفارغ لكي تضع به السكر والشاي لكن أوقفها صوت جليلة وهي تهتف بقسوة: _هتفضلي قابضة على ولدي كيف الجرادة لغاية امتى يابت إبراهيم!
اتسعت عينا فريال بصدمة من كلمات حماتها وتشبيهها لها بالجرادة. لو تدري مدى بشاعة ما لفظت به وأثره بنفسها للعنت نفسها الآن. هل حبها لزوجها ورفضها الانفصال رغم كل ما يمرون به من ظروف عاتية أصبح وصمة عار؟ تلألأت الدموع بعينيها بحرقة لكنها شدت على محابسهم واستدارت لحماتها تهتف ببسمة متألمة: _ولدك جوزي وأبو عيالي يا حاجة جليلة. أنا مش واحدة من الشارع وجايبني أعيش في البيت معاكم إهنه! ابتسمت جليلة ساخرة واستقامت
واقفة تهتف باستياء: _مستنية إيه لما ناسك القتالين يقتلوا ولدي كمان كيف ما قتلوا جوزي. أخوكي كان واقف قصاد بيتنا وبيهدد ولدي ولولا ستر ربنا كانوا قتلوا بعض. والغريب إنك لسه قاعدة ومش عاوزة تسيبي ولدي. انعقد لسانها ليس خوفًا ولكن ألمًا من الإهانة التي تتلقاها بعدم شفقة على لسان والدة زوجها وجدة أبنائها!
لقد فاض كيلها ولم تعد تتحمل نظرات الاستحقار من أمه وشقيقته. وكأنها المذنبة وهي من قتلت والدهم. لقد أصبح عشها الدافيء جحيمًا بسببهم وأصبحت تراه ينهار أمام عينيها دون أن تقوى على إنقاذه. فقدت قواها وقدرتها على المجادلة والكفاح حتى في وسط الرياح القاسية التي تعصف بعشقها وعشها للهاوية. فبكت. بكت قهرًا وضعفًا وكأنها لا تملك خيارًا سوى البكاء أمام القسوة التي تتعرض لها.
تركت الكوب من يدها واندفعت للخارج تقصد غرفتها مسرعة محاولة إخفاء دموعها عن كل ما تقابله أمامها بالمنزل. ***
كان جلال يقود سيارته وهو بطريق عودته للمنزل وكلمات ذلك الشاب صديق خالد تتردد بأذنه وهو يخبره أنه شقيقته هي المتسببة في كل هذا. داخله بركان مرعب وينتظر وصوله لكي ينفجر بها. عيناه لا ترى شيئًا أمامها وبالكاد يستطيع التركيز على الطريق من فرط جموحه. وفور وصوله للمنزل نزل وقاد خطواته شبه ركضًا للداخل يصعد الدرج للطابق الثاني قاصدًا غرفتها. حتى أنه لم يطرق الباب كعادته بل فتح الباب على مصراعيه ودخل فوجدها تقف أمام المرآة تقوم بتسريح شعرها. وحين رأت اقتحامه للغرفة بهذه الشكل انتفضت بفزع وخوف بسيط. ثم وجدته يغلق الباب ويندفع نحوها كالثور الهائج جاذبًا إياها من خصلات شعرها صارخًا
بها: _أنا مش نبهت عليكي ملكيش صالح بحاجة واصل تخص تار أبوكي. ولا إنتي خلاص معدش ليكي كبير ولا رجالة تشكمك. للوهلة الأولى تشهد أخيها بهذه الحالة المرعبة فتأوهت بألم حقيقي وصاحت: _آااااه سيب شعري يا جلال. كانت ردة فعله التالية صفعة عنيفة منه أسقطتها فوق الفراش وهو يصرخ بها بصوت جهوري ومرعب: _رايحة تتفقي مع العيال الـ**** وبتخططي لقتل عمران. إيه؟
عاوزة تجيبيلنا العار. اللي هيعرف باللي عملتيه هيقول مفيش رجالة في عيلتها. ولو ناس الصاوي عرفوا الدم هيسيل من تاني بسببك يافاجرة. غامت عيناها بالعبارات في حرقة وصاحت محاولة الدفاع عن نفسها أمام بطش أخيها القاسي: _أنا قلبي محروق على أبويا وعايزة أخد حقه. مغلطتش في حاجة. هاجت عواصفه أكثر وثار عليها يقبض على ذراعها بعنف لدرجة أنها صرخت من الألم صائحًا بصوته الرجولي المخيف:
_جاك كسر حقك. كمان بتقولي مش غلطانة. أصل العيب مش عليكي العيب على أبويا الله يرحمه وعلينا كلنا اللي ربيناكي لغاية ما فجرتي ومعدش حد قادر يلمك. بكت بين براثن أخيها دون أن تجيبه فقط تبكي بعنف وصوت مرتفع. أتت جليلة على صوت صياح ابنها المرتفع وحين وجدت أنه منقض على شقيقته بذلك الشكل صرخت وهرولت تبعده عنها صائحة به: _يا مري جرالك إيه يا جلال. إيه اللي بتعمله في أختك ده! لم يكترث لأمه بل ثبت نظره على شقيقته وصرخ
بها بنبرة نفضتها بأرضها: _حد عرف بالموضوع ده ولا لا! لم ترد واحتمت بأمها تبكي بصمت. حتى أنها خشت أن تخبره أن عمران يعلم. لأول مرة تخشى أخاها هكذا. خافت من جموحه وانقضاضه المرعب عليها ولم تقو حتى على الرد عليه والهجوم كما اعتادت وامتازت بقوة شخصيتها. حين حصل على الإجابة منها بالنفي هتف محذرًا إياها: _حسك عينك حد يدري باللي عملتيه ده وإلا قسمًا بالله أقطع رقبتك. سامعة ولا لا.
أومأت له بالموافقة دون أن تتطلع إليه حتى. ثم سمعته يهتف محدثًا أمها بلهجة آمرة لا تقبل النقاش: _رجليها متعتبش برا عتبة الأوضة ياما مش البيت بس. عقاب ليها عشان تتربى زين. أنا هربيها من أول وجديد بتك دي. أنهى عبارته واندفع لخارج الغرفة بأكملها. بينما جليلة فكانت مندهشة من هيئة ابنها وتحوله المرعب. هو كان لا يستطيع حتى رفع نبرة صوته على شقيقته من فرط حبه وحنانه عليها. وماتراه الآن يثبت لها أن ابنتها ارتكبت كارثة! ***
كان جلال بطريق مغادرته للمنزل من جديد لكن أوقفه صوت جده الذي صاح مناديًا عليه من داخل غرفة الصالون الكبيرة. فأخذ نفسًا عميقًا محاولًا تمالك انفعالاته والظهور بطبيعية وكل هدوء أمامه. ثم تحرك نحو غرفة الصالون ودخل ليقترب من جده ويجلس على الأريكة بجواره هاتفًا: _نعم يا جدي؟ هتف حمزة بحدة وانزعاج: _صوتك عالي وبتزعق مع أختك ليه؟ جلال بعصبية مكتومة: _ولا حاجة يا جدي. أنت عارف آسيا وعنادها. شديت معاها في حاجة.
هز حمزة رأسه بتفهم ولم يهتم كثيرًا. فليس السبب الذي استدعاه بسببه هو شجاره مع أخته حيث سأله جدية: _طيب أنا عاوز أسألك عن حاجة مهمة. جلال باستغراب وفضول: _اتفضل يا جدي. بتلك اللحظات كانت فريال بطريقها لغرفة الصالون وهي تحمل فوق يديها كوب الشاي الخاص بالجد حمزة لكنها سمعت حديثهم الذي أثار فضولها ووقفت تسمعه بتركيز. حمزة بنظرة ثاقبة وقوة: _أنت ورا اللي حصل في مخزن السمك بتاع ناس الصاوي وحاولت تقتل عمران صح ولا لا؟
انصدم من سؤال جده وانعقد لسانه ولم يعرف بماذا يجيبه. فوجده يكمل بحنو وصلابة: _قول يا ولدي أطمن. أنا في ضهرك إكده أو إكده. أنا بس عاوز أتأكد إذا كنت أنت ولا لا عشان أبقى عارف لو حصلت أي حاجة واقف في ضهرك. أخذ جلال نفسًا عميقًا وأخرجه زفيرًا متهللًا. ولم يمهل نفسه التفكير أكثر من ذلك حيث حسم قراره وأجاب على جده بإيجاب: _أيوه يا جدي أنا اللي عملت كده وكنت عاوز أقتل عمران.
سقطت الصينية من يد فريال بالخارج تزامنًا مع شهقتها المنصدمة. لتسقط فوق الأرض وينكسر كوب القهوة متناثرة أجزاؤه بكل مكان محدثة ضجة قوية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!