انطلقت ضحكتها الأنثوية والمتلذذة به رغمًا عنها وهي تقول له بخبث:
_عشان بعد إكده تكذب عليا زين وتمثل قصادي الوچع والمرض
أنهت عبارتها وكانت ستهم بالنهوض من جواره لكنها وجدتها يجذبها إليه مجددًا ويقول وهو يضحك بضعف:
_أعمل إيه طيب اتوحشت اهتمامك بيا وخوفك عليا
حاولت الابتعاد عنه وهي تقول بغيظ كاتمة ابتسامتها:
_چلال بعد عني
حرك حاجبيها بالرفض وهو يبتسم بمتعة ثم شدد على خصرها أكثر يحاصرها بتحكم بينما هي تحاول الفرار من بين براثنه كالقطة الضعيفة التي سقطت داخل عرين الأسد، ولسوء حظه أن طرق الباب بتلك اللحظات جعلها تستغل الفرصة وتهرب منه بسرعة فضحك هو عليها وعينيه عالقة على الباب بغيظ يشتم في نفسه ذلك الطارق المزعج...
***
أسرعت عفاف في خطواتها تجاه الطابق الثالث حيث غرفة الجلوس الصغيرة الخاصة بعمران.. فور دخولها وجدت ابنها يجلس يتحدث في الهاتف فاقتربت منه وجلست بجوارها وهي تبتسم بأشراقة وجه غريبة جعلته يحرك حاجبيه لها باستغراب دون كلام كأنه يسألها عن سبب كل ذلك الحماس والانشكاح لكنها التزمت الصمت وانتظرته حتى ينتهي من مكالمته.
فور انتهائه قال لها بحيرة:
_خير ياما مالك؟
ابتسمت له عفاف وقالت بفرحة:
_خير خير ياولدي.. جيالك بالبشارة
غضن حاجبيه بعدم فهم ولمعت عيناه باهتمام وفضول حتى وجدها تقول ببسمة خبيثة:
_جهز روحك عشان خلاص هنروح نتقدم لعروستك
اتسعت عيناه بدهشة وبعد لحظات شبه طويلة سألها بعد تصديق:
_حور وافقت؟
أماءت له بالإيجاب فرأت بسمة وجهه ترتفع لثغره وتتسع مع وميض عينيه اللامعة بسعادة.. ثم قالت له بتذمر ملحوظ:
_بءدس أبوك مصمم أن نروح لما يرچع عمران عشان يروح معاكم
هز رأسه بتفهم مؤيدًا لرأى أبيه:
_إيوة عنده حق لما يرچع عمران وأنا مش هروح من غيره أساسًا
لوت عفاف فمها بخنق على حب ابنها الشديد لأخيه لكنها لم تعقب ورتبت على كتفه بحنو ثم استقامت واقفة وغادرت لتتركه بمفرده ساردًا في أفكاره السعيدة...
اصطدمت بإخلاص أثناء طريقها لغرفتها فتوقفت ورمقتها بقرف مما جعل إخلاص تشتعل من السخط وتصيح بها:
_ضربتك الكهرباء في نافوخك ولا إيه يا عفاف!!
ابتسمت لها الأخرى بسخرية وردت بنبرة فظة:
_شكلك أنتي اللي معدش فيكي مخ يا إخلاص
قبضت إخلاص على ذراعها بعنف وصرخت بها بغضب:
_بتقولي إيه أنتي يامخبولة
انتزعت عفاف ذراعها من قبضته بكل برود وهي تضحك وتقول بخبث:
_بقول الحقيقة أصل شيفاكي سايبة السايب في السايب لآسيا إيه مش خايفة تخطف ولدك منك ولا إيه! .. أنتي ابراهيم خسرتيه من زمان قوي أساسًا لكن ولدك مستعدة تخسريه كمان!!
وقفت إخلاص بثبات أمامها تطلعها بكل قوة ثم قالت بنظرة دقيقة تحمل الشك:
_وأنتي حاملة هم ولدي ليه وآسيا عملالك إيه عشان تكرهيها إكده ومش عاوزاها تقعد في البيت
ردت عفاف تخلق حجة غير مقنعة وهي تزم شفتيها بعدم اهتمام:
_وأنا اكرهها ليه أنا حاملة همك أنتي مش هاين عليا تخسري ولدك كمان بعد چوزك
ابتسمت إخلاص باستهزاء لتجيبها بعد اكتراث وثقة:
_اطمني ولدي في ضهري لغاية ما أموت ومحدش يقدر ياخده مني ولا يفرق بينا.. خليكي أنتي بس في هم ولدك وملكيش صالح بعمران واصل
أنهت عباراتها والقت عليها نظرة مشمئزة قبل أن تبتعد وتكمل طريقها إلى حيث كانت تنوي الذهاب بينما عفاف فتقوست ملامحها بشكل غريب من فرط الغيظ والغضب...
***
توجهت آسيا نحو غرفتها عندما سمعت صوت رنين الهاتف.. كانت مشغولة بتحضير الطعام بالمطبخ واضطرت للرد على الهاتف عندما لم يتوقف عن الرنين.
وصلت للغرفة والتقطت الهاتف من فوق الفراش تحدق في شاشته تنظر للرقم المجهول الذي يتصل بتفكير وحيرة.. أخذت تتمعن في الرقم لثواني طويلة مترددة هل تجيب أم لا وبالنهاية حسمت قرارها ورفعت الهاتف تضعه فوق أذنها هاتفية:
_الو
لم تحصل على رد من المتصل فعادت تكرر " الو " مجددًا ولا يوجد إجابة أيضًا، كادت أن تنزل الهاتف وتغلق الاتصال لكنها توقفت عندما سمعت صوت بكاء مكتوم فضيقت عينيها بدهشة وقالت بلهجة أكثر حدة:
_الو مين معايا
ظهر صوت أمها الباكي وهي تقول لها بضعف:
_كيفك يابتي؟
تجمدت ملامح وجهها فور سماعها لعبارة أمها والتزمت الصمت لبرهة من الوقت قبل أن تجيبها بنبرة ممتعضة:
_زينة
هدرت جليلة ببكاء حاد في الهاتف وقهر:
_اتوحشتك قوي يابتي ووحشني صوتك
ابتسمت آسيا بمرارة وردت عليه بصوت مختقن وعينان لامعة بالدموع:
_اتوحشتك دلوك بس بعد ما عرفتي الحقيقة، لكن قبل إكده أنا كنت مش بتكم ولا بتسألوا عليا ماتت ولا حية حتى
ازداد نحيب جليلة النادم وهي تقول لها بأسف وألم:
_من قبل ما أعرف يا آسيا وأنا كنت ناوية آجي أشوفك واطمن عليكي مقدرتش استحمل يابتي حتى لو كنت غضبانة منك بردك هتفضلي بتي ومقدرش اتخلي عنك.. سامحيني حقك عليا مصدقتكيش وموثقتش فيكي
سقطت دمعة حارقة فوق وجنتي آسيا لترد عليها بقسوة ورفض قاطع:
_الميت مبيرچعش ياحچة چليلة وأنتوا اعتبرتوني مُت واعتبروني لساتني ميتة ومش هرچعلكم تاني.. مكاني بقى چار چوزي ومعاه هو الوحيد اللي متخلاش عني مش أنتوا
مازال صوت بكاء أمها يضرب بأذنها كالبرق ولم تعد تحتمل سماعه أكثر من ذلك خشية من أن تنهار قوتها وصمودها المزيف، فأنزلت الهاتف وأنهت الاتصال بسرعة وهي تبكي بحرقة.
أثناء ذلك الوقت كان عمران بالخارج يستمع لحديثها كله مع أمها ورغم فرحته بعبارتها الأخيرة عندما تحدثت عنه وأبدت قرارها ببقائها معه وأنها لا تنوى الانفصال إلا أنه أشفق على وضعها وحالتها المزرية، ففتح الباب ودخل ليجدها تجلس فوق الفراش وتبكي، تقدم إليها وجلس بجوارها ثم فرد ذراعه ولفه حولها يضمها لصدرها وهو يملس فوق ذراعها وشعرها بحنو فسمعها تردد بعجز:
_معدتش عارفة أعمل إيه ياعمران تعبت قوي
همس لها بدفء ونبرة رزينة:
_اعملي اللي هيريحك قولتلك قبل إكده وهقولك تاني متجبريش نفسك على حاچة طالما حاسة إنك مش جاهزة دلوك
رفعت رأسها عن صدره وقالت بعينان غارقة في الدموع:
_كانت بتكلمني وهي بتبكي كيف العيل أول مرة اسمعها بتبكي إكده.. كنت حاسة لو كملت معاها اكتر هنهار في البكا معاها
رد عليها بصوته الرخيم والهاديء:
_هما غلطوا في حقك ولما عرفوا الحقيقة دلوك لازم هيحسوا بالذنب وأمك مهما كان هتفضلي بتها ومش هتقدر ترميكي
صاحت آسيا بألم وبكاء شديد:
_كان عندهم استعداد يقتلوني ياعمران لو مكنتش اتجوزتني وأنت بتقولي احساس بالذنب!!
رفع أنامله وجفف دموعها من فوق وجنتيها بلطف متمتمًا في لهجة أحتواء كلها آمان ودفء:
_متفكريش في الماضي أنتي دلوك مرتي ومعايا ومفيش مخلوق يقدر يقربلك.. ادي لنفسك فرصة لغاية ما تهدى وبعدين قرري أنتي هتقدري تسامحيهم ولا لا
أجفلت نظرها عنه بحزن حتى سمعته يقول بمداعبة تسمعها للوهلة الأولى منه:
_بزيادة بكا عاد.. الدموع مش لايقة على عيون الغزال دي
رمقته بدهشة وسرعان ما أشاحت بنظرها عنه في خجل ملحوظ دون أن تجيب، احتارت ماذا تقول فقررت تغيير مجرى الحوار تمامًا وقالت له مبتسمة بتعجب:
_هو احنا مش لساتنا كنا متخانقين من كام ساعة وكنت مش طايقني!!
علت ملامحه الجدية مرة أخرى ليقول بضيق:
_ولساتني متعصب منك ومش طايقك بس مهنتيش عليا لما شوفتك إكده
لو لم يكمل عبارته الأخيرة كانت ستنفجر به كالقنبلة الموقوتة لكن آخر ما تفوه به امتص كل غيظها منه جعلها تبتسم له بحب وخجل ثم قالت برقة معتذرة:
_أنا غلطت صحيح في الكلام اللي قولته ليك أنا آسفة بس مغلطتس في حاچة تاني أنت اللي اتعصبت عليا وفضلت تزعق
حتى عند اعتذارها واعترافها بخطأها تتصرف بكبر، لكنه لم يهتم لها كثيرًا وقال لها بخنق حقيقي فور تذكره لذلك الشاب:
_أنتي عاوزة تعيدي الخناقة بينا من تاني عاد ولا إيه.. اقفلي سيرة الموضوع المچندل ده مش ناقصة عكننة تاني
زمت شفتيها بيأس وقالت في عبوس:
_أنتي علطول قافش إكده ملحقتش اقول حاچة عشان تتعصب أصلًا!
_متقولـــيـش!
كتمت على فمها بعد أن هتفت بنفاذ صبر:
_أهو كتمت ياعمران مش هقول حاچة واصل
انحنى على رأسها وقبلها بحنو متمتمًا بنبرته المميزة:
_جدعة ياغزال
ابتسمت لا إراديًا عندما نعتها بالغزال لكن سرعان ما عبس وجهها وقال بدلال وضيق:
_بس أنا لساتني زعلانة منك ومش هكلمك غير لما تصالحني
أنهت عبارتها واستقامت واقفة وهي تعقد ذراعيها أسفل صدرها وتوليه ظهرها فسمعته يقول بغيظ منها:
_أولًا أنتي اللي غلطانة طلعتي من البيت من غير ماتقوليلي ولا تاخدي أذني وقصاد إكده وقفتي قصادي الند بالند وبتردي عليا وبتقوليلي حلو ليك ووحش ليا.. ورغم كل ده أنا قاعد چارك دلوك وبهديكي واطبطب عليكي وادلعك غزال ومعرفش إيه وتقولي اصالحك عاوزة إيه تاني!!!
رفعت رأسها للأعلى بغرور وردت عليه تأبى الخضوع:
_لساتني متصالحتش وزعلانة أنت مشوفتش روحك كنت بتكلمني كيف
رغم اقتناعه بأنها هي المخطئة لكنه تنازل وسألها بقلة حيلة في خنق:
_وأنتي عاوزاني اصالحك كيف عاد يا يآسيا هانم
هزت كتفيها بدلال تجيبه بعبوس:
_معرفش أكيد مش أنا اللي هقولك الحچات دي مبتتقالش
قرر أن يقلب الطاولة فوق رأسها ويستغل هو الوضع لتصبح النتيجة واحد صفر لصالحه بعد عبارتها، حيث ابتسم بخبث وسألها بوقاحة:
_مبتتقالش ليه.. هو أنتي عاوزاني اصالحك كيف؟!!
التفتت برأسها له ورمقته بدهشة من تلمحياته المنحطة والجريئة، كانت وجنتيها قد توردت باللون الأحمر ونظراتها اشتعلت بالغيظ منه، وبظرف لحظة كانت تندفع لخارج الغرفة تهرب منه خجلًا وغيظًا.. فتتركه يضحك بمتعة...
***
داخل منزل خليل صفوان......
اندفعت جليلة خارج غرفتها بعد انتهاء حديثها مع ابنتها، فقد عرفت للتو أن خلود عادت للمنزل ومحتجزة داخل غرفتها، كانت كالثور الهائج الذي لا يرى أمامه وسيدمر كل شيء.
وصلت إلى غرفة خلود وبلحظة كانت تدفع الباب وتدخل عليها مندفعة.. انتفضت خلود التي ظنتها أبيها أو أخيها وستتلقى الضرب على يدهم مرة أخرى.. لم تكن تعلم أن من دخل هو الأسوء منهم.
انقضت جليلة عليها وهي تجذبها من شعرها وتصرخ بها بقسوة:
_لساتك بتعملي إيه في بيتي وإيه اللي چابك يافاچرة و****
صرخت خلود ببكاء وهي تحاول نزع خصلات شعرها من قبضة زوجة عمها:
_بعدي يدك عني
جليلة بغل ونقم نابع من صميمها:
_ده أنا هقتلك بيدي وآخد حق بتي وحق كل اللي چرالنا وچرالها بسببك.. إذا كان أبوكي وأخوكي مقدروش يقتلوكي يبقى أنا هعملها. كانت تصرخ بأعلى صوت لديها ولم يكن لديها أحد تستنجد به في هذا المنزل سوى أمها التي أخذت تصرخ منادية عليها حتى تنقذها من بين براثن جليلة. تركت شعرها وصفعتها بعنف فوق وجنتها صارخة بها بحرقة وبكاء: _ ياهاملة يا *** بتي عملتلك إيه عشان تعملي فيها إكده وتخلي شرفها في الأرض. كانوا هيقتلوها بسببك ورمنياها بيدنا في النار بسببك وأنتي لساتك قاعدة وسطينا في بيتي بعد عملتلك ال **** زيك. وصلت إنصاف على أثر صراخ ابنتها وبسرعة ركضت نحو جليلة تدفعها بعيدًا عنها صارخة بها: _ بتعملي إيه في بتي؟ رمقتها جليلة باشمئزاز وسخرية هاتفة: _ البنات اللي كيف دي القتل حلال فيها. وأنا لساتك بتدافعي عنها وبتحاميها بعد اللي عملته وهي چيالك حامل في الحرام. مهو مش بعيد تكوني كيفها و ****. بتلك اللحظة صدح صوت جلال المنفعل والرجولي وهو يهتف: _ أماااا. لم تتوقف جليلة عن الكلام وكانت ستهم بتكملة إهانتها لإنصاف وابنتها لولا جلال الذي قبض على ذراعها وجذبها معه للخارج بلطف. ورغم ذلك قالت قبل أن تغادر بقلب مهشم ومحروق: _ ربنا ينتقم منكم على اللي عملتوه في بتي. ضاعت مني بسببكم وحرقتوا قلبي عليها. دفعت يد جلال بعيدًا عنها بعد مغادرتها وقالت له بألم وصوت مبحوح: _ هملني يا چلال وروح لشغلك. كان سيلحق بها لكنه توقف بعد خطوة واحدة فقد رأى أنه من الأفضل تركها لوحدها حتى تهدأ ثم يتحدث معها. دخل جلال غرفة العمل الخاصة به بعد وفاة والده فوجد فريال تجلس على الأريكة كأنها بانتظاره. غضن حاجبيه وسألها بتعجب: _ فريال في حاجة ولا إيه؟ هزت رأسها له بالرفض بينما هو فاقترب منها وجلس بجوارها ينتظر منه أن تبدأ في حديثها فقالت هي مغلوبة: _ العيال خلصوا امتحانات وليهم كام يوم بيزنوا عليا عشان أقولك تاخدهم وتسافر كيف كل سنة بعد الامتحانات. سكتت للحظة دون أي تعابير وجه وكأنه يفكر بالأمر ثم ابتسم بحماس وسألها غامزًا: _ وأنتي هتاجي معانا طبعًا؟ كانت ستهم بالرد عليه لكنها صمتت عندما رأت منيرة تقتحم عليهم الغرفة وتتجه نحوهم لتجلس بجواره من الجهة الأخرى هاتفة بألم وعينان دامعة وهي تضع كفها فوق رأسها: _ چلال الحقني الصداع هيفترك نفوخي من الصبح ومش قادرة أتحمله. دققت فريال النظر بها وبالبداية ظنت أنها حقًا مريضة لكن عندما تفحصت تعبيرات وجهها المزيفة تأكدت أنها تكذب وفقط تريد جذب الانتباه وأخذه منه حتى لا يبقى معها. جلال نظر لها بقلق عفوي بعدما رأى حالتها المزرية: _ مخدتيش برشام للصداع ليه طيب يامنيرة؟ ردت عليه ببكاء صامت: _ أخدت ومعملش حاجة. كانت فريال تشتعل من الغيرة وهي تراها كيف تلتصق به وتحاول إلقاء جسدها عليه وهو يحاول أن يهدأها ويفهم منها أعراضها وما تشعر به. تلك الوقحة تمارس دور الزوجة مع زوجها أمام مرأى عيناها. هتف جلال بجدية وهو يمسك بذراعها لكي يساعدها على الوقوف: _ طيب قومي البسي عشان أوديكي للدكتور ونشوف سبب الصداع ده إيه. ردت عليه بدلال وسط دموعها وتألمها المزيف: _ لا أنا مرت عمي ادتني برشام من شوية يمكن يخفف خلينا نصبر شوية. خدني انتي بس على أوضتي وخليك جاري يا چلال مش متحملة أقعد لحالي. بعد تلك العبارات التهبت فريال واشتعلت وبركانها انفجر. لم تعد ترى أمامها ولا تدرك ما تفعله ولا تفكر به. هي فقط طفح كيلها من تلك الشيطانة ولم تعد قادرة على تحملها. وثبت واقفة واندفعت نحوها تجذبها من شعرها أمامه وهي تصرخ بها بهستريا: _ وبعدين معاكي ياعرة الحريم أنتي. قاعدة قصاد عيني وعمالة تتلزقي في چوزي وتتمايصي عليه وفوق كله ده كذابة كمان. هب جلال واقفًا وحاول الفصل بينهم وهو يفلت أصابع فريال من خصلات شعر الأخرى صائحًا بها: _ فريال إيه اللي بتعمليه ده؟ لم تكترث له ولم تفلت شعرها بل استمرت في الصراخ عليه والأخرى تصرخ ألمًا: _ أنا چبت أخرى منك ومعدتش متحملاكي. أنا سيباكي لغاية دلوك في بيتي بمزاجي وقريب هتترمي برا كيف الزبالة. صرخ جلال بها بنبرة جمهورية: _ فريـــال. كانت منيرة تصرخ بألم وبكاء: _ چلال الحقني. تركت خصلات شعرها مجبرة بعد صرخته بها لكنها تابعت وهي ترفع سبابتها في وجهها تحذرها بلهجة مرعبة دون أي اكتراث لوجوده: _ ابعدي عن چوزي وعيالي وغوري من بيتي بكرامتك بدل ما أخليه هو اللي يرميكي برا البيت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!