الفصل 16 | من 23 فصل

رواية مزرعة الغضب الفصل السادس عشر 16 - بقلم نرمين قدري

المشاهدات
17
كلمة
2,119
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

أولا يا روز مش انتي السبب. رنا وهبه كانوا بيتخانقوا ورنا ما شفتش السلم فوقعت. تاني حاجة لازم تفهميها كويس أن دي أوضتك. لازم تتعودي تنامي هنا بقا. بَس أنا يا عاصي مش بحب اكون تقيلة على حد. ومامتك شيفاني ضيفة تقيلة. أنا بقول أفضل خليني في الأوضة بتاعتي اللي في آخر الجنينة. رفع عاصي حاجبيه وقال:

أنا مش بحب أكرر كلامي مرتين. ياريت تسمعي الكلام من مرة واحدة. أنا هنزل أجيبلك أكل علشان في علاج كتير لازم يتاخد. وده بيتك ودي أوضتك ومكانك مكان ما يكون جوزك. مفهوم؟ تركها ونزل يجيب لها الطعام، ولكنه وقف على باب المطبخ في حالة زهول مما سمع. فقد كانت هبه تتحدث مع مجهول وتقول بصوت خافت:

مش عارفة البت دي عاملالة عمل ولا إيه. حكايتها متبتة. كل ما أقول خلاص خلصت منها تعمل حاجة تخليه يتمسك بيها أكتر. أنا مش عارفة طلعتلي من إنه نصيبة. أنا قلت خلاص فاضل تكه وهتجوزه وأستولي على كل العز ده لوحدي. المجهول: بس برافوا عليكي استحملتي كل ده. هبه بقرف: استحملت إني أقعد في المكان المقرف ده مليان بالحيوانات ولا ريحتهم. طلعتلي روز والوصية الزفت اللي أبوها حطها. المجهول:

هو مش خلاص تمم الجواز تبقي المزرعة بتاعته خلاص؟ تضحك هبه بسخرية وتقول: الاسم بس إن المزرعة بتاعة عاصي. لكن الشرط اللي في الوصية مخليه زي اللي رقص على السلم. لا منه امتلكها ولا منه سابها. أبوها الله يرحمه ربط مستقبلهم ببعض. المجهول: طيب والعمل؟ هتعملي إيه انتي دلوقتي؟ هبه: مش عارفة لسة مش عارفة. بعد اللي حصل مع رنا وأنا مخي واقف عن التفكير. خايفة رنا تتكلم وتقول إن أنا اللي وقعتها من على السلم. المجهول:

ينهاري أسود. هو إنتي اللي وقعتيها؟ بقولك إيه يا هبه خفي اللعب. بلاش تأذي حد. أوعي. إنتي هدفك واضح الفلوس. يبقي خليها على قد الفلوس وبس. لكن أذية حد لأ. والف لأ. هبه بلا مبالاة: والله مافيش حرب من غير ضحايا. وأصلا رنا دي ملهاش لازمة في الحياة. بتعمل إيه في حياتها غير إنها طول النهار تندب على حالها وعلى عجزها. الناس دي بيكون الموت ليهم راحة صدقني. المجهول: وإنتي فاكرة إن خالتك هتسكت لكِ؟

مهما كان درجة حبها ليكي بس في الأول والآخر دي بنتها. وأوعي تنسي إن خالتك وعيالها تعبوا كتير عشان يوصلوا للي هما فيه ده. فمتتوقعيش إن حد هيتنازل لكِ بسهولة. حتى لو كانت خالتك. هي ما شفتش. شُوية اتبهدلت كتير. وده خلى قلبها قاسي. انفعلت هبه بشدة وقالت: وأنا مالي؟ قضاء وقدر. هنخش في قضاء ربنا ولا إيه؟ ومتشليش هم خالتي. أنا عارفة هعمل معاها إيه. كل واحد وليه دور. هي مكانها محجوز من دلوقتي في دار المسنين. المجهول:

بقولك إيه يا هبه؟ تاني مرة هتتعرضي لأي حد. عندك أنا مليش دعوة بيكي. واتصرفي مع حالك. أنا برا الليلة. ههههههههههههه هههههههههههههه هههههههههههههه. بره إيه يا حبيبي؟ إنت عبد القرش؟ هو مين اللي برا؟ لا يا روحي فوق لنفسك كده واعدل في الكلام. إنت شريكي في كل حاجة. ولا إنت عاوز تقبض على الجاهز كده؟ قال المجهول بتهكم واضح:

بس متفقناش على الدم. لما توصل لحد كده. أنا برا اللعبة. مليش في. بس بيني وبينك كده يا هبه. إنتي ليه مصممة تعملي كده؟ ما تحتوي عاصي وخلاص. من ما حد يتأذى. إنت عبيط يا بني؟ بقولك عايزة أكون أنا صاحبة المزرعة دي كلها. وإنت قلت إن خالتي مش هتسيب حاجة بسهولة. غير إنها فعلاً هي المتحكمة في كل حاجة هنا. تعمد عاصي إصدار صوت بقدمه وهو داخل، حتى تنتبه هبه وتغلق الخط. وذلك ما حدث بالفعل. أنهت هبه المكالمة مسرعة ثم التفتت

خلفها وهي تبتسم وقالت: خير يا عاصي؟ عاوز حاجة أعملهالك؟ قال عاصي وهو يرفع حاجبيه: لا تسلمي يا هبه. أنا هحضر أكل خفيف لروز عشان تاخد العلاج. سمع صوت من خلفه يقول بسخرية: وهي الغندورة متنزلش تعمل الأكل بنفسها؟ ولا تكون فاكرة نفسها صاحبة البيت وبتتحكم وتتدلع؟ ولسة الخدم بتاعها موجود وبيخدمها. تنهد عاصي بصوت مسموع والتفت إلى مصدر الصوت وقال:

الدكتور مانع روز من الحركة يا ماما. الوقعة أصابت ظهرها ورجليها. علشان كده كتبلها على راحة في السرير. وميجرى حاجة لما أحضر ليها لقمة خفيفة. ما أكلتش حاجة طول النهار. ومتقلقيش. روز عارفة كويس إن الفيلا ما عدتش بتاعتها. وإنها ضيفة. وياريت لو الاستجوابات خلصت. سيبوني أحضر الأكل عشان أطلع ليها. قالت الأم وهي تنظر لوجه هبه المخطوف لونه: ماشي يا عاصي. أفضل دلع فيها كده لحد ما تخد وش علينا.

نظر لها عاصي وأخذ طعام خفيف وتركهم وصعد إلى غرفته. فتح الباب ليجد روز تحاول النهوض من على السرير، ولكن ألم ظهرها كان أقوى من محاولتها. وضع الصينية على المنضدة وجرى مسرعاً نحوها وهو يقول بغضب: هو العند عندك هوا؟ متعرفيش تعيشي من غير عند؟ ارحمي نفسك وارحمينا. كل الدكتور اللي طلبه منك أسبوع راحة. أظن أسبوع مش كتير. قالت روز بألم شديد: أنا عاوزة أخش الحمام من فضلك. اسندني لأني بجد مش قادرة. الوجع لا يحتمل.

بدون مقدمات حملها عاصي والتقطت أنفاسهم وخفق قلبهم وكأن كل واحد يسمع نبض الآخر. فالقلوب ليس عليها سلطان ولا تعترف بخصومات ولا انتقامات. فالحب حين يأتي لا يستأذن بل يقتحم. قد اقتحم الحب قلوبهم. قالت روز بخجل شديد: عاصي؟ نزلني. ميصحش كده. قال عاصي مبتسماً وكان خجلها قد أعجبه: هو إيه اللي ميصحش يا مدام؟ إنتي مراتي يعني بتاعتي وكل حاجة فيكي ملكي.

اشتدت حمرة الخجل ودفنت وجهها في صدره. أدخلها عاصي الحمام وتركها. انتهت روز ونادت عليه. دخل الحمام ولكنه توجه نحو الدش. فتحه ليملاء البانيو بالماء الدافئ. قالت له روز متسائلة: بتعمل إيه يا عاصي؟ قال عاصي دون أن ينظر لها: إنتي لازم تقعدي في مية دافئة علشان عضلات ظهرك تفك. وبعد ما تخلصي هدهن ضهرك كريم باسط العضلات. قالت روز مقاطعة كلامه: ها؟ مين؟ عمل إيه؟ هتعمل إيه؟ مش فاهمة.

ولكن لم يعطيها فرصة للتحدث أكثر. حملها ووضعها في بانيو الاستحمام بملابسها. شهقت روز من المفاجأة، ولكن شعرت فعلاً بالاسترخاء. لاحظ استرخاء عضلاتها وبدأ بتدليك ظهرها برفق. وخلع ملابسها الخارجية دون أن تشعر وما زالت في حالة استرخاء. حملها برفق وحاوطها بمنشفة كبيرة ووضعها على السرير برفق. أخرج بيجامة من عنده، ولكن قبلها بدأ بوضع الكريم على ظهرها واقترب من أذنها وقال بحنان: تقبلي تتجوزيني يا روز؟

عارف إننا كنا مفروضين على بعض. لكن أنا دلوقتي وبكامل إرادتي بطلب منك إنك تكملي حياتك معايا. ويكون شرف ليا إنك تكوني مراتي. خفق قلبها وتسارع نبضها وارتعشت يدها وابتسمت وقالت: وأنا كمان يا عاصي. أحب أكون زوجتك. أحبه بجنون ولكني أكرهه بشدة. هل يجتمع الحب مع الكره؟ بقدر تباعد الحب عن الكراهية ربما. فصل بينهما خيط رفيع. وهل يجب تحكم العقل؟ ولكن هل يمكن الاستماع إلى صوت العقل عندما يتورط القلب؟

عفواً لا يمكن الاستماع إلى صوت العقل. فقد أصدر القلب قراراته وأحكامه. فهي عشقت ملكيته العمياء. لقد انتصر العشق على الكره والغضب. اقترب منها بشدة واختلطت أنفاسهم. وبعد فترة من الوقت أصبحت روز زوجته أمام الله. ولكن صرخت روز بألم شديد من ظهرها. فقد حمل عليها بشدة لدرجة أنها ظلت تبكي من الألم. انتبه عاصي وحملها ووضعها مرة أخرى في حوض الاستحمام وفتح المياه الساخنة وبدأ بعمل تدليك لظهرها حتى أرخت عضلاتها. حملها بالمنشفة ووضعها برفق وأحضر البيجامة الخاصة به وجعلها ترتديها. وظل يضحك على منظرها، فكانت مثل اللعبة الصغيرة في ملابسه وكأنه عملاق.

ابتسمت روز بخجل وقالت: عاصي؟ أنا خلاص بقيت مراتك قدام ربنا. أنا مش طالبة منك غير حاجة واحدة بس. عشان خاطري حافظ عليا وعلي كرامتي خصوصاً قدام مامتك وهبه. اقترب منها ووضع قبلة على جبينها وقال: كرامتك من كرامتي يا وردة قلبي. من جوا. ويلا بقا عشان تأكلي وتشربي اللبن. أنا جبتلك كوباية لبن ساقعة. استعجبت روز وقالت: وإنت عرفت منين إن بحب اللبن ساقع؟ قال عاصي مستغرباً: بجد بتحبي اللبن ساقع؟

طيب الحمد لله. أنا كنت خايف ماترضيش تشربيه. أنا جبته ساقع عشان أخلص من زن هبه. أصلها كانت في المطبخ ساعة ما نزلت أجيبلك الأكل. رفعت روز حاجبيها وقالت: يا الله. إمتى بقا تحل عنا عروسة المولد دي. بصي يا روز علشان خاطري. أنا حاولي إنتي ورنا تبعدوا عنها على قد ما تقدروا. وأنا وعد مني همشيها من هنا خالص في أقرب وقت. استحملوها بس الكام يوم.

والله يا عاصي المشكلة مش فيها. أنا كفيلة بيها. المشكلة أن مامتك بتخش في الموضوع وأنا مش بقدر أتكلم. هز عاصي رأسه وقال: يلا بقا كفايا كده النهاردة عليكي. لازم ترتاحي. أعطاها الدواء الذي كان فيه نوع من المهدئ جعلها تمام سريعاً. أغلق عليها الغرفة ونزل إلى المطبخ يعد قهوة وذهنه مشغول بمحادثة هبه. كان يود أن يعرف مع من كانت تتحدث.

أخذ مج القهوة وخرج إلى الحديقة. هدوء وذهن صافي رغم تراكم الأحداث بداخله. ولكنه تعمد أن يصفي ذهنه. يحتسي مج القهوة وخلوة مع النفس واستنشاق هواء بارد. لعلة يعود للتفكير بهدوء. ولكنه فاق على حركة غريبة في الحديقة ورأى خيالات من بعيد. وكان في صراع بين شخصين. اقترب ولكنه وقف مكانه. فقد كانت هبه في وضع مخل مع آخر واحد كان يتوقع عاصي أن يجده. ولكنه ابتعد دون أن يراه أحد وجرى مسرعاً داخل الفيلا وعلى وجهه علامات لا تفسر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...