الفصل 15 | من 23 فصل

رواية مزرعة الغضب الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نرمين قدري

المشاهدات
22
كلمة
2,477
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 65%
حجم الخط: 18

ازداد غضب عاصي عليها وسحبها بشدة من يدها تحت نظرات رنا المشفقة عليها، فهي تعلم مدى غضب أخيها. سحبها وأدخلها حجرة نومهم وأغلق الباب عليهم بالمفتاح، ثم قام فجأة بتمزيق ملابسها. تفاجأت روز مما فعله عاصي، فقامت مسرعة محاولة أن تجمع ملابسها الممزقة لإخفاء ما ظهر منها، مما زاد غضبه عليها وقال بنبرة حادة: "على فكرة انتي مراتي، كل حاجة فيكي ملكي، أنا ليا حق فيكي، حتى النفس اللي طالع منك ملكي، انتي فاهمة؟

انتفضت روز من صوته الجهوري، ولكنها تظاهرت بالتماسك وقالت بنبرة غضب: "وأنا بقولك إن نجوم السما أقرب لك مني، مش روز اللي تعمل حاجة مغصوبة عليها، انت لسه متعرفنيش يا بشمهندس."

"لأ انتي اللي لسه متعرفنيش يا دكتورة، يمكن انتي أقصى حاجة عملتيها في حياتك إنك عملتي المزرعة دي، منكرش إنها استوريا، بس آخرك باب المزرعة، لكن برا الباب بتاعها متعرفيش إيه اللي بيدور برا. لكن أنا نحت في الصخر عشان أعمل نفسي، أنا أبويا مات قدامي ونفسه مكسورة، بقيت مسؤولة عن أم وأخت عاجزة وأنا عمري عشر سنوات، كنت الأخ والأب والابن. أمي اللي هي فيها دلوقتي بسبب اللي شافته زمان، خوفها إن أيام الفقر ترجع بقت تكره أي حاجة تفكرها باللي شافته، وللأسف انتي من ضمن الماضي اللي نفسها تنساه. كل ما بتشوفك بتفتكر كل اللي مرينا بيه، ومش هي بس، أنا كمان. كل ما افتكر جدك واللي عملوه فينا نار جوايا."

مسحت روز دموعها بظهر يدها وقالت وهي صامدة: "تمام قوي يا بشمهندس، كل ده حلو. شيل ده من ده يرتاح ده عن ده، وأنا قلتلك أنا هسيب الدنيا كلها وأنزل مصر، اديني فلوس بيع المزرعة ومش هتشوفني تاني لا انت ولا الهانم والدتك." ضحك عاصي بسخرية وقال: "انتي فاكرة ها سهلة قوي؟ هطلع من جيبي ٢ مليون وأقواك اتفضلي!!

واللهي مش أنا اللي أتعاتب، روحي عاتبي أبوكي هو اللي حطك في الوضع ده، هو اللي حط شرط الجواز سنتين وهو اللي عمل الوديعة بفلوسك كلها، يبقى طول فترة سجنك هنا انتي تحت رحمتي وتحت مزاجي، وأنا مزاجي طالبك دلوقتي، اخلصي وخشّي وضبّي نفسك عشان مزاجي، وبعد ما آخد مزاجي روحي نامي برا في أوضتك، ولما مزاجي يعوزك انتي هنا تحت رجلي." قالت روز باندفاع بدون أن تفكر:

"آآآآه جو الأغا خان وحريم السلطان اللي انت عايش فيه، انت طالع من فيلم أبيض وأسود قديم ومهروس، ناقصه الكاس وإزازه الخمرة، ما توزن كلامك يا بشمهندس، كده مزاج مين اللي أنا هكون تحت أمرك فيه؟ انت عايش الوهم بزيادة."

وفي الخارج تقف هبة على باب الحجرة تحاول أن تستمع لما يدور في الداخل، وكل ما تسمع صوت عاصي يرتفع تزداد فرحتها من الداخل وهي تدعو أن يطلقها، فهي تريد بشدة أن تكون هي صاحبة كل الخيرة هذه وأن تكون هي الأمر الناهي وتكون هي سيدة المنزل، حتى فكرت أنها سوف تتخلص من خالتها في إحدى دور المسنين حتى لا تكون عائقًا لها وتصبح هي المتحكمة في كل ذلك العز. اقتربت منها رنا وقالت وهي تدفعها بعيدًا عن الباب:

"بطلي بقى يا شيخة مَسح الأوكر ده وانضفي بقى، هتستفيدي إيه لما تسمعي اللي بيدور بين راجل ومراته، عيب عليكي." اتفزعت هبة من رنا ولكنها تلتفت لها وقالت بغيظ وهي تجز على أسنانها: "والله مباقش غيرك يا عجزة، انتي اللي هتقولي أعمل إيه؟ وما تقوليش إيه، انتي مالك انتي أنا بعمل إيه؟ "طيب يا هبة أنا هخبط على عاصي وأقوله اللي انتي بتعمليه ونشوف بقى رد فعله معاكي هيكون إيه."

ولكن بحركة سريعة دفعت هبة رنا بعيدًا عن الباب، مع ضعف قدم رنا اختل توازنها وسقطت من على الدرج تحت صياح هز جميع أركان الفيلا. سمعت روز صوت صياح رنا، جرت مسرعة وتناسّت أن ملابسها ممزقة، فتحت الباب وجدت هبة تضع يدها على فمها ورنا تقع من على الدرج. جرت مسرعة تلحق برنا ووضعت يدها خلف ظهر رنا حتى تخفف من حدة الوقعة على ظهرها، فوقعت رنا بثقلها على ذراع روز مما تسبب في كسر مضاعف فيه.

جرى عاصي هو أيضًا على صوت الصياح وشاهد ما فعلته روز مسرعة دون أن تفكر وكيف ضحت بنفسها من أجل أن تلحق رنا. جرى عاصي مسرعًا ينزل الدرج ورفع رنا من على ذراع روز التي كانت تصيح هي الأخرى من ذراعها. صاح بصوت جهوري: "إسعاف! اتصلوا بالإسعاف!

فكانت رنا تصيح من ظهرها، وروز من يدها وقدمها. استوعب عاصي أن ملابس روز مازالت ممزقة ودخول محمد وعمال المزرعة فور سماعهم صوت الصياح المرتفع. جرى محمد على روز لأن عاصي كان يحمل رنا. ارتفع الدم في عروق عاصي لأن روز كان جزء كبير من جسدها مكشوفًا. لاحظت روز تغيير وجهه لغضب شديد وتذكرت ما هي فيه. رفعت عينها وقالت لهبة أن تحضر لها أسدال الصلاة الخاص بها من حجرة النوم، ولكن هبة اصطنعت عدم الفهم وقالت:

"وعاوزة الأسدال ليه بقى إن شاء الله؟ مش انتي عاملة فيها المرة الخارقة؟ اطلعي هاتيه لنفسك، ولو إن أنا شايفة إن الشو اللي عملتيه من حبه ده سخيف قوي، كل ده عشان عاصي ياخد باله منك، مش بعيد تكوني انتي اللي زقيتي رنا عشان تشدي النظر ليكي." خبطت والدة عاصي على صدرها دليلًا على الاعتراض وقالت برعب: "معقول تكوني انتي اللي زقيتي بنتي من على السلم؟

آه، معقول قوي، بدليل إن هدومك مقطوعة، أكيد رنا حاولت تمسك فيكي، فزقيتيها، سحبتك معاها وهدومك انقطعت." ثم التفتت نحو عاصي وقالت: "شايف يا عاصي؟ شايف المجرمة عملت إيه في أختك؟

ولكن عاصي كان في عالم آخر، لا يعرف يعطي رنا لأحد يحملها، ولا قادر يحضر شيئًا يستر زوجته عن العيون. لم ترد روز على كلام والدة عاصي وتحاملت على قدمها رغم الألم الشديد الذي كانت تشعر به وصعدت إلى غرفتها، ولكنها أدركت أن ملابسها مازالت في غرفتها الصغيرة. فتحت دولاب عاصي وأخرجت منه تي شيرت خاص به، ووجدت صعوبة في ارتدائه بسبب الألم في يدها، ولكنها في النهاية ارتدته. سقطت دموعها من شدة الألم.

نزلت روز إلى أسفل، فقد كانت سيارة الإسعاف وصلت. حملوا رنا على حامل السيارة. توجه عاصي نحو روز يسندها هي الأخرى. لم تحاول روز الاعتراض، فهي قد ملكها الألم منها أقصاه.

ذهب الجميع إلى المستشفى، وطمأنهم الطبيب على حالة رنا وأنها لا تحتاج سوى راحة أسبوع بدون حركة، وأن ما فعلته روز هو من أنقذها من انتكاس حالتها مرة أخرى. ولكن الوضع عند روز لم يكن بأحسن حال مثل رنا، فالوقعة كانت قوية وهي تحمل جسد رنا. لقد حصل كسر مضاعف وتم تجبير الذراع بالكامل بالجبس وربط رباط ضاغط على الساق ولبس حزام يمسك منطقة الظهر وعدم الحركة لمدة شهر كامل حتى ترتاح فقرات الظهر بسبب ضغط الفقرات بسبب الارتطام.

حمل عاصي روز إلى غرفتهم ووضعها على السرير وقال لها برفق: "دقيقتين وراجع، أوعي تتحركي، انتي سمعتي كلام الدكتور وكفايا عند عشان مضريش نفسي." هزت روز رأسها. ذهب عاصي لغرفة رنا التي كانت تبكي، شعور بالذنب لما حدث لروز. اقترب منها عاصي يربت على شعرها وقال بحنان: "سلامتك يا عصفور قلبي، إيه اللي حصل خلاكي تقعي من على السلم؟ قصت رنا على عاصي كل ما حدث من هبة، مما زاد غضب عاصي عليها وقال:

"وبعدين بقى فيها، عشان عارفة إن أنا مش هقدر أمشيها من هنا بسبب الظروف بس هي اتمادت فيها قوي، واللي يجننك إن أمي مصدقاها في أي حاجة بتقولها." قالت رنا بتعب شديد:

"أمك بتعتبرها بنتها اللي فاهمة دماغها وبتطاوعها وبتعوضها على اللي أنا مقدرتش أعمله بسبب عجزي. أمك بتتباهى بيها، فين ما تروح وهبه عارفة ده كويس وبتلعب عليه. عارفة إن خالتها مش بتستحمل عليها الهوا. بذمتك يا عاصي المفروض ماما أمون معايا دلوقتي عشان لو احتجت حاجة، أنا مش عارفة لو روز ملحقتنيش أنا كانت هتبقى إيه حالتي دلوقتي. وفين ماما؟

أنا بجد محتاجاها يا عاصي، محتاجة حضن يحسسني بالأمان، لكن هي من ساعة مرضي وكأنها بتستعر مني، على طول هبه هي اللي معاها في كل مناسبة وكل مكان وأنا في الأوضة بتاعتي بالأيام." دمعت عيون رنا لاهتمام والدتها بهبة وتركها لها رغم ظروفها التي كانت في أشد الحاجة لحضن أمها. حضنها عاصي فهو يعلم ما تفكر فيه أخته وأشفق عليها وقال لها بحنان شديد: "طيب يا حبيبتي، مش محتاجة مني حاجة؟

أنا هروح أشوف روز عشان زي ما انتي عارفة الدكتور مانعها من الحركة. ولو احتاجتي أي حاجة رني عليا هتلاقيني قدامك على طول." هزت رنا رأسها وقالت مبتسمة وهي تغمز له:

"عيونك فضحتك يا عاصي ولهفتك وخوفك عليها واضحة. رحلها يا عاصي وطيب خاطرها، صدقني روز مش هتتعوض وبنت أصول. ارمي كل الحقد اللي جواك وعيش العمر قصير قوي، بلاش تقضيه في كره وعند. في حاجات لو راحت منك هتقعد العمر كله ندمان عليها. أنا نصحتك وأنت حر، ما ترجعش تقول ياريت اللي جرى ما كان. اتسع لكلام ماما، سيب قلبك هو اللي يمشيك، اسمع كلام قلبك يا عاصي وانسي اللي فات."

تركها عاصي ودخل غرفته ليجد روز تحاول النهوض من السرير وهي تتألم. جرى مسرعًا نحوها وهو يقول بغضب: "هو أنا مش قولتلك متتحركيش من مكانك؟ هو انتي لو سمعتي الكلام تعيي؟ متعرفيش تسمعي الكلام أبدا." قالت روز وهي تتألم: "ما أنا عايزة أخش الحمام، أعمل إيه طيب؟

سندها عاصي إلى الحمام وتقابلت أنفاسهم عن قرب. لأول مرة خفق قلب عاصي بشدة وشعر أنه فعلاً يحبها. لم تكن روز في حالة أفضل منه، فهي الأخرى خفق قلبها وتسارع نبضها وارتعشت يدها واحمر وجهها من الخجل. لأول مرة أحد يقترب منها. رمت روز ثقلها عليه، فهي فعلاً لن تستطيع المشي على قدمها، كما أن ظهرها يؤلمها حقًا. تركها عاصي عند باب الحمام وقال لها وهو يبتسم: "تحبي أخش معاكي عشان أسندك؟ احمر وجهها بشدة من الخجل وقالت بتلجلج:

"لأ لأ، أنا هتصرف. أنا بس هنادي عليك لما أخلص عشان تطلعني." "وأنا واقف على الباب مش همشي. يمكن تحتاجني جوا ولا حاجة." ثم غمز بعينيه. ابتسمت روز بخجل ودخلت الحمام وقلبها يخفق بشدة. خرجت روز ووجدت بالفعل عاصي ينتظرها أما الباب. سندها وقال لها: "بس التي شيرت بتاعي هياكل منك حتة، هو صحيح كبير عليكي شوية بس جميل قوي." احمر وجهها وقالت بصوت يكاد مسموع: "معلش أصل ملقتيش حاجة ألبسها وكل هدومي لسة في الأوضة اللي في الجنينة."

"ولا يهمك، أنا بهزر معاكي. تعالي يلا عشان ترتاحي وأنا هنزل أجيب لك أكل عشان تاخدي العلاج بتاعك." هزت رأسها نافية وقالت معترضة: "لأ مش عاوزة أكل، أنا عايزة أروح الأوضة بتاعتي، أنا مش مرتاحة هنا وعايزة أطمن على رنا. الوقعة سببت لها أذى. رنا أعصابها مش راكزة لسة، وممكن ده السبب اللي خلاها تقع. أنا حاسة بالذنب عشان أنا اللي قومتُها من على الكرسي المتحرك، أكيد أنا السبب." زفر عاصي أنفاسه بغضب وقال:

"أولاً يا روز مش انتي السبب، رنا وهبه كانوا بيتخانقوا ورنا مشافتْش السلم فوقعت. تاني حاجة لازم تفهميها كويس إن دي أوضتك، لازم تتعودي تنامي هنا بقى." تركها ونزل يحضر لها الطعام، ولكنه وقف على باب المطبخ في حالة ذهول مما سمع.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...