الفصل 18 | من 23 فصل

رواية مزرعة الغضب الفصل الثامن عشر 18 - بقلم نرمين قدري

المشاهدات
18
كلمة
1,748
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 78%
حجم الخط: 18

قام عاصي يوجه كلامه نحو روز ويقول بعنف: = الكلام ده صح؟ جاوبي، اللي بتقوله هبه ده صح؟ ظلت روز صامته، والألم ينهش في ظهرها. ولكن عاصي فسر سكتها خطأ وقال دون أن يفكر: روز، انتي طالق. تكهرب الجو وسادته حالة من الصمت والذهول. حتى رنا لم تستطع صعود الدرج مما فعله عاصي. انفعل محمد بشدة واقترب من عاصي وقال له بحده: -انت اتجننت؟ انت عارف عملت إيه؟ انت عارف روز تبقالي إيه؟ ولكن نطقت روز بغضب:

+ محمد، اسكت خلاص. من غير ولا كلمة وتعال ساعدني علشان أخرج من هنا. نظر محمد بغضب لعاصي وساعد روز في الخروج. وفجأة وقفت روز وقالت بصوت مجهد وعلامات الألم واضحة عليها: + اعتبر يا بشمهندس الوصية انتهت. أنا هتنازل عن حقي في المزرعة والفلوس وحلال عليك المزرعة. ألف مبروك. خرجت روز وهي تحاول الصمود والتماسك. اقترب منها محمد وقال لها: -ليه يا حبيبتي مادفعتيش عن نفسك وقولتي إننا إخوات في الرضاعة وإن أمي هي اللي ربتك معايا؟

مسحت روز دموعها وقالت: + الدفاع عن نفسي لوحده إهانة ليا. أنا لما أقف أدافع وأبرر يبقى أنا غلطت، وأنا مغلطتش. ده واحد مريض نفسه ينتقم من اللي حصلهم زمان بأي طريقة، وكأن انتقامه مني هيرجع اللي حصل زمان. سيبه، يمكن ده يهبطه. هو كده ولا كده مش هيفرق معاه الكلام ده. بص يا محمد، أنا عاوزة أسيب المزرعة النهاردة ومش عاوزة حد يعرف طريقي. -طيب ماشي يا روز، بس بشرط تيجي عندنا البيت. ماما هتفرح لما تشوفك. تنهدت روز وقالت:

+ لأ طبعًا يا محمد. أنا أصلًا هسيب هنا خالص وأنزل مصر ومش عاوزة حد يعرف طريقي. -هتعملي إيه في مصر يا وزو لوحدك؟ + هقطع إجازتي وأرجع أدرس في الجامعة. مش أنا أخدت إجازة علشان بابا كان معترض أن أعيش في مصر لوحدي والمزرعة كانت وقتها محتاجاني؟ أهو جه الوقت اللي أقطع فيه الإجازة. وفي الداخل شعر عاصي أنه اتسرع في الحكم عليها. ولكن... اقتربت منه هبه وهي تضحك وتكاد تطير من الفرحة وقالت:

= برافو عليك يا عاصي. واحدة زي دي ما كانش ينفع تشيل اسمك، بجد برافو. أرجعت رنا وهي مازالت في حالة ذهول مما حدث. ووجهت كلامها نحو هبه: + انتي إيه؟ انتي شيطان مش بني آدم. كفايا بقى السم اللي عمالة تبخيه. ارحمينا بقى من شرك. اتقي الله. قالت أمها بغضب: _رنا، انتي اتجننتي؟ انتي إزاي تكلمي بنت خالتك بالطريقة دي؟ قالت رنا بغضب وقد انسابت دموعها: + إيه هي الطريقة اللي تحبي أكلم بيها جناب البرنسيسة؟

كنتي زمان بتفضليها عليا، وكنت بقول يمكن علشان إحنا عايشين عندهم. لكن لحد دلوقتي لسة بتفضلي هبه عليا ليه؟ اديني سبب واحد يخليكي تعمليني كده ليه يا أمي؟

رغم ظروفي اللي الكل عارفها، درست وأخدت شهادة وده لولا تشجيع عاصي ليا. إني هقدر والعجز مش هو اللي رشاقة بيعلق عليها الفاشل فشله، وعافرت واتخرجت، وحضرتك برضوا مش شايفة غير هبه. حرمتيني أفرح بنجاحي وتخرجي علشان هبه بتعيد الثانوي العامة للمرة الثالثة غير سنتين مأجلة، وكأن ده عقاب ليا، وحتى مبروك مقلتهاش ليا. ثم التفتت نحو عاصي وقالت بغضب ولاول مرة تثور فيه:

-وانت يا عاصي، بقيت خلاص كلمة توديك وكلمة تجيبك. أي حد يقولك حاجة تصدقها من غير ما تتحقق منها. وانت عارف ومتأكد إن هبه بتشعللها، ليه تديها الفرصة؟ افهم بس ليه؟ وانت متأكد إن روز مش كده. ليه يا عاصي تكسرها؟ ما محمد كان تقدمها من زمان، لو كانت عايزاه كانت اتجوزته. إيه اللي هيخليها تصبر كل ده؟ ظل عاصي ملتزم الصمت وكأنه مغيب عن الواقع ولا يريد تصديق ما حدث. ذهب رنا نحوه وبدأت تهز فيه:

-اديني سبب واحد يخليك تعمل كده. شوفتهم بعينك؟ سمعت أي مكالمة بينهم؟ رد عليا يا خويا يا كبير يا عاقل. جلس عاصي مكانه وهو في حالة صدمة: + غيرتي عمتني. احساس الغيرة مميت يا رنا. مستحملتش لما قالها يا حبيبتي، ومتنكريش انتي كمان غيرتي. أنا حبيتها لدرجة إني بغير من الهوا اللي بيعدي. قالت رنا: -منكرش إن غيرت، بس ده للحظات وفقت لنفسي ومتهورتش زيك. غيرة طبيعية، لكن انت لغيت كل المنطق والعقل، وغيرتك اتحكمت فيك.

و في الخارج ساعد محمد روز في الخروج من المزرعة والسفر لمصر. خرج عاصي مثل المجنون يبحث عنها ولم يجدها. دخل غرفتها لم يجد حقيبتها. رجع الفيلا ودخلت غرفته وهو في قمة غضبه من نفسه. لاحظ وجود هاتفها، فتح الهاتف وظل يقلب في الصور. لاحظ صور كثيرة تجمع محمد وروز منذ طفولتهم وكأنهم تؤام، ومراحل دخولهم المدرسة ثم الجامعة، وصور كأنهم أخوات وليست عشاق. وتوقف عند صورة له قد التقطتها له دون أن يعلم.

اتصل عاصي بالمحامي ليستفسر منه على درجة قرب محمد من روز، ولكن كانت الإجابة صادمة. محمد أخو روز في الرضاعة. أم روز أصيبت بحمى النفاس وتوفاها الله، وكانت أم محمد تعمل لديهم في الفيلا، فاخدت روز واعتبرتها مثل محمد وأرضعتهم سوا وساروا مثل التؤام. ظل عاصي يخبط على رأسه من الندم.

ولكنه جرى مسرعًا إلى المأذون يسأله عن كيفية رد اليمين. ونفع بالفعل ردها غيابيا وأصبحت روز زوجته مرة أخرى. ولكنه أخفى ذلك الخبر ليعرف ما تنوي عليه هبه. وقد استحلف لها هذه المرة. مر أسبوعان على هذا الحدث ويحاول عاصي الوصول لروز والاتصال بمحمد، ولكن دون جدوى. لم يجيب محمد على اتصال، وهذا بأمر من روز.

وفي مصر بحث محمد عن شقة قريبة من عمل روز وذهب معها إلى الكلية لقطع إجازتها. وبدأت روز تتحسن يوم عن يوم وبدأت تمارس عملها دون أن تفكر، وعاشت جسد بلا روح. عاد محمد إلى المزرعة بعد أن اطمأن على روز ووضعها. ولكن لاحظت بعض الإجهاد عليها. علم عاصي برجوع محمد وذهب إليه. وقف عاصي أمام محمد وقال: + أنا آسف. أنا عارف إن غيرتي عليها عمتني واتسرعت. رفع محمد عينه وقال:

= آسف دي تقولها لما تخبط رجلك بالغلط. محدش فينا بيحب يخسر حد كان عزيز عليه في يوم من الأيام. لكن الأفعال هي السبب ولكل واحد فينا طاقة وقوة تحمل. فينا اللي بيعاتب، وفينا اللي بيتجاوز وبيعدي الموضوع من غير عتاب وبيخلي حزنه وحرقة دمه بينه وبين نفسه. لكن تكرار الغلط مرة بعد مرة بيخلي الشخص ده يتقفل منك، ويستخسر فيك العتاب ويشتري راحته ويفضل أنه يسكت ويقول هتعدي. بس ياترى سألت نفسك وهي بتعدي بتاخد إيه معاها؟

أخدت إيه منك يا عاصي؟ واللي أخدته هتعرف أنت ترجعه تاني. آسف دي متقولهاش ليا. قولها للي كسرتها مش أنا. أنت اتجوزتها وانت مخطط تكسرها علشان تاخد تارك من اللي جدها عملوا زمان فيكم، وأديكم خلاص خلصين وهي سابتلك الجمل بما حمل.

أصعب ست ممكن تتعامل معاها في حياتك هي اللي ما يفرقش معاها الفلوس. اللي مش هتعرف تبهرها بهدايا ولا فارق معاها عربيتك ولا لبسك ولا ماركة ساعتك. واللي مش هتعرف تعاقبها لما تحرمها من ماديات ولا هتعرف تصالحها وترضيها بالغالي! كل اللي هيشغلها منك معاملتك وتقديرك لها. وقت الشدة لقيتك ولا دورت عليك. فضلتها على الناس ولا فضلت عليها حد. اشتريت خاطرها ولا كسرته. ولما احتاجتلك كنت فين؟ معاها ولا بعيد؟

في حزنها احتويتها ولا سبتها تعدي أزمتها من غيرك؟ دي الحاجات اللي بتفرق معاها وكل احتياجاتها عاطفية ومعنوية وبتقدر تحسها وتستشف إن كانت مشاعرك حقيقة ولا لأ. الست دي ملهاش ماركة وملهاش دراع يتلوى. زعلها سهل ورضاها أسهل. بتزعل لما ظنها يخيب فيك وبتسيبك تكمل وتديك فرصة تبني سور ورا سور بينكم. ومع كل موقف بتبعد نفسيا عنكم فجأة تلاقي نفسك مع حد ما تعرفهوش!

هي ما اتغيرتش، هي بس مبقتش محتاجالك. وفجأة ومن غير مقدمات ولا تبريرات بتختفي وبلا رجعة. ومهما حصل... وانت للأسف خسرت روز. عارف يعني إيه روز تسيب هنا وتمشي كأنها بتنزع روحها من جسمها؟ وطالما هي عملت كده اتأكد إنها مش راجعة تاني مهما عملت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...