قال عاصي وقد تملكه الحزن وهو يعلم أن كل كلمة قالها محمد كان محق فيها ولكن لا يعلم ماذا يفعل: -روز فين يا محمد علشان خاطر روز عندك قولي هي فين وعملت إيه في الأسبوعين دول وظهرها عامل إيه كان شكلها تعبان أوي وهي خارجة من هنا أنا عاوز أطمن عليها بجد القلق هيموتني صدقني يا محمد أنا أول مرة أندم الندم ده ممكن بقى تقولي على مكانها هي فين؟ -معرفش ومتحاولش علشان مش هقولك هي فين. -بس روز مراتي وأنا من حقي أعرف مراتي فين.
-كانت مراتك أنت شكلك بتنسى إنك رميت عليها يمين الطلاق قدموا كلنا وبطريقة مهينة زي اللي تكون عاملة عامله أنت أهنت كرامتها وكبريائها قدام الكل. -لا يا محمد أنا رجعت روز لعصمتي اليوم اللي مشت في من هنا روز مراتي ومخرجتش من ذمتي ساعة واحدة هي راحت فين أنا لازم أرجعها وأرجع ليها كرامتها اللي راحت. -وأنا آسف يا عاصي معنديش تصريح إن أقولك مكانها بعتذر منك. وفي مكان آخر رن هاتف هبة نظرت حولها تتلفت يمين ويسار
وذهبت إلى الحديقة تتحدث: -أيوة يا ماهر بتتصل ليه مش قلتلك متتكلمش هنا غير الضرورة أنت مصمم نتكشف ولا إيه حكايتك أنا لما صدقت بدأت أصلح الأوضاع هنا وخلاص عاصي بقى ملكي. قال ماهر بملل:
-الموضوع باخد قوي يا هبة وطول زيادة عن اللزوم أنتي عاوزة فلوس عاصي وعاوزة المزرعة عاملة ترتبي وتخططي تخلصي من رنا وخالتك ازاي وحكايتك مطولة أنا بقى مالي بده كله شغلي متعطل لحد حضرتك ما تحققي أحلامك اللي شبه مستحيلة وأنا تحت رحمتك أنا بقى مليش دعوة بلعك بتاعك ده كله كل اللي أنا عاوزة ورق المناقصات اللي هو دخلهم خشي المكتب وصوري الأوراق دي خليني أخلص أنا شغلي كله واقف وفرصة أن عاصي دلوقتي مشغول بيدور على السنيورة ومش فايق للشغل هو ده الوقت اللي نضرب في ضربتنا وأرجعه يشحت تاني والمزرعة تبقى بتاعتنا وكل حاجة يمتلكها عاصي هتكون بتاعتي.
-ياسلام يا ماهر أديك اللي أنت عايزه وبعدين تخلاص بيها يا بابا أنت بتحلم مافيش ورق غير لما أخد أنا الفلوس وأتجوز عاصي وأبقى صاحبة البيت ده.
-هبة أنتي أكيد مجنونة أنتي علشان بال متحققي كل أحلامك دي أنتي محتاجة الفانوس السحري علشان يحققها أكون أنا خسرت كل المناقصات يا هبلة افهمي بعد كده مش هتكوني محتاجة تتجوزي عاصي علشان أنا أصلاً هاخد منه المزرعة وكل حاجة بيمتلكها بمجرد ما عرف المناقصات اللي داخل فيها أنا هاخد منه كل التعاقدات. -وأنا إيه اللي يضمن ليا أن بعد ما أديك ورق شغله هتكتب المزرعة باسمي؟
-أكتب إيه يا ختي باسمك أنتي عبيطة ولا شكلك كده بقى أنا بقالي سنين بشتغل تحت أيده وأخطط علشان المزرعة تكون باسمك.
-أمال أنت كنت فاكر إيه أنا مستحملة العيشة هنا وسط البهائم والريحة المؤذية ومستحملة رنا وقرفها ولا الحيوانة الكبيرة بتحكمها وعاصي اللي فاكر نفسه جاب الديب من ديلة وكأنه لما أخد المزرعة امتلك الكون ليه علشان بعد كل ده المزرعة ما تتكتبش باسمي بقولك إيه يا ماهر اتقي شري أنا لا ليا عزيز ولا ليا غالي أنا استغنيت عن ابني اللي في بطني بحبيتين دوا ولا تهز لي رمش يعني ممكن أستغني عنك بكلمتين لعاصي تلاقي نفسك برا حياته كلها
صيحيح مش هنكر إنك ساعدتني كتير لأنك عارف أسرار عاصي كلها وعرفتني اللعب على نقط ضعفه بس ده يا حبيبي مش مبرر فا خدها مني نصيحة بلاش تلعب معايا أنا علشان اللي عاوزة بخده حتى لو غصب وأدي أول واحدة غارت من المزرعة الدور على رنا هي كده ولا كده قلبه لنا حزن ونكد مش هتاخد في إيدي غلوة ولو صلت إن أموتها مش هتردد في داهية بقى ملهاش لازمة أصلاً والحيوانة مكانها محفوظ وعاصي بعد الجواز ديتها أكله حلوة بقليل من السم وباي باي عاصي
وتخلص الحدوتة البائخة دي وأكون ارتحت من العيلة دي بقى.
هدّ ماهر بضيق وقال: -يااااه على السواد اللي جواكي ربنا يكفينا شرك بس أنا هموت وأعرف ليه الكره ده كله لخالتك وأولادها مع أن أنا معاهم من زمان وشوفتهم قد إيه بيحبوكي ليه يا هبة كل الكره ده رغم أن ظروفك طول عمرها أحسن منهم طول عمرك بتاخدي اللي أنتي عايزاه. نظرت هبة للفراغ وعلامات الحقد والكره تخرج من عينيها وقالت بغل:
-أمي وخالتي أختين توأم خالتي حبت جوزها رغم أن ظروفه ماكنتش قد كده لكن كان عنده حنان وحب يكفي العالم أمي لما شافت ازاي جوز خالتي بيحبها غارت منها وحاولت تاخده لنفسها ولكن هو صدها كان بيحب خالتي قوي بدأت توقع بينهم وتحسسها بظروفها والنقص اللي عندها لكن خالتي الحب كان مغطي عينيها عن أي حاجة نقصاها أمي صممت تتجوز حد غني علشان تفضل تزل في أختها وتحسسها بعجز جوزها وفعلاً اتجوزت أبويا من غير حب مجرد بنك وبس بيصرف وهو حس
بكده وبدأ يعملها بجفاء لأنها كانت حامل فيا ومكنش ينفع يطلقها كانت أمي عندها كل حاجة بس ماكنتش راضية بحالها وكل مرة تشوف خالتي تحسسها إنها أحسن منها ولكن كانت شايفة معاملة جوز خالتي وازاي بيتعامل مع أختها وإيه كمية الحب الاهتمام رغم ظروفهم وأنا كمان كبرت على كده شايفة إن رنا متفوقة عليا في كل حاجة حتى حب أبوها ليها أول ما تولدت كان فرحان بيها كأنه جاب نجمة من السما رغم أنه أصلاً ماكنش حتى عارف يجيبلها اللبن بتاعها كان
حته جنايني حقير شغال في مزرعة جد روز رنا رغم إنها قاعدة على كرسي متحرك وأنا كنت برمي ليها هدومي القديمة علشان تلبسها قدرت تنجح وتخش كلية العلوم وأنا هبة هانم اللي عندي كل حاجة والخدم تحت رجلي معرفتش حتى أخد ثانوي عام أبوها كان بيحبها وأنا بابا شايفني غلطة حياته بسببي هو عاش مع أمي بطبعها ده عشر سنين أجبر إنه يستحملها ويستحمل طمعها علشاني فكان دايماً بيعاملني كنت أنا السبب في اللي هو فيه حتى بعد ما تقلبت حياة خالتي
وجوزها مات دي كانت الضربة الكبيرة ليها حزنت عليه حزن أنا عمري ما شوفته علشان كده هي بتكره روز وبتكره أي حاجة تفكرها بجوزها واللي حصلة سودت حياة روز وده كان في مصلحتي عرفت ليه بكرهم علشان أنا رغم أن أنا عندي كل حاجة بس معرفتش أخلي أبويا يحبني معرفتش أخلي عاصي يحبني معرفتش حتى أخد شهادة ورنا رغم عجزها أخوها كان ظهر ليها كان معها في كل خطوة رغم ظروفهم اتحدوا مع بعض وخالتي اشتغلت وعاصي اشتغل وبدأ أول مناقصة ليه حتى البت
العاجزة كانت شغاله من البيت عن طريق النت كان نجاحهم يوم بعد يوم بيزود كرهي ليهم بقى البت العاجزة تاخد شهادتها وأخوها بيحبها كررت أخد منها أهم حاجة حضن أمها منها وخليت خالتي تحبني أكتر منها بقيت أملي ودان خالتي من ناحيتها واقولها أنا بحبك أنا اللي هشرفك قدام الناس أنتي دلوقتي غير زمان أنتي محتاجة بنت تكون قدام الناس وهي من كتر ما هي طيبة بقت تصدقني وتعمل كل اللي قلت عليها هبلة بقى متعرفش إن أنا أول واحدة هبعها مكانها
في دار المسنين محجوز من سنة هبلة بقى ربنا يعنها تتحمل نتيجة طيبتها.
وفجأة فاقت عليها قلم يهوي على وجهها بشدة التفتت هبة لتجد خالتها قد سمعت كل المكالمة الهاتفية نظرت لها خالتها والدموع تنهمر من عينيها وقالت: -ليه ليه أنتي أنا فضلتك على أولادي ليه يا هبة أنا خربت بيت عاصي علشان تكوني أنتي مراته كسرت فرحة رنا علشانك ليه يا هبة أنا كنت معتبراكي بنتي ليه الكره ده كله؟ قالت هبة بصوت جهوري:
-علشان كل نجاح ليكم بيحسسني إزاي أنا فاشلة نجاح رنا بيوريني خايتي رنا العجوزة بقت معاها شهادة وأنا لأ رنا اللي كانت بتاخد حاجتي بعد ما زهقت منها وأرميها كل اللي يشوفها بيحبها وأنا هبة هانم محدش شايفني أصلاً. قالت رنا من خلفها: -وأنا عمري ما حسستك بده أنتي اللي كل مرة كنتي متعمدة تحسسيني بعجزي وأنا ماكنتش برد عليكي ولا بقولك بتقولي إيه ولا بتعملي كده كنت بصبلك وأسكت. اقتربت منها هبة بغل وقالت:
-علشان اللي زيك مش لازم بعيش أنتي لازم تموتي علشان أنتي مش أحسن مني لازم تموتي موتي. وبدأت تحاول أن تخنق رنا من عنقها تحت صراخ أمها جري عاصي ومحمد عليهم محاولين انتزاع هبة من على رنا التي كانت تسعل بشدة. احتضن عاصي رنا وقال لها بخوف شديد: -حبيبتي أنتي كويسة فيكي حاجة؟ هزت رنا رأسها أنها بخير. التفت عاصي نحو محمد وقال: -خد رنا وماما من هنا يا محمد. محمد كان يمسك هبة حتى لا تفلت منه قال محمد وهو ينظر اتجاه عاصي:
-ناوي على إيه يا عاصي بلاش تعمل حاجة تضيعك. قال عاصي وهو يأخذ هبة من يد محمد: -متقلقش عليا أنا هعمل الصح اللي كان مفروض يتعمل أنا بقالي مدة مراقبها ومسجل كل مكالماتها مع الحيوان التاني اللي زمان الشرطة قبضت عليه خلاص. وأخذ هبة وحبسها في زريبة الحيوانات وأغلق عليها النور وسط صراخها تركها وسط الحيوانات ثلاثة أيام بدون طعام أو ماء كادت تختنق من الرائحة الكريهة المنبعثة منها ومن الحيوانات.
اتصل عاصي بمصحة نفسية وأحضرت سيارتها وأخذت هبة.
وفي القاهرة اندمجت روز وحياتها الجديدة وبدأت تتأقلم عليها عجبها شغل التدريس في الجامعة اختلفت حياتها عن حياة المزرعة بدأت تهتم بملابسها وشكلها الاجتماعي وكانت محل إعجاب لكثير من زملائها ولكنها كانت تتجاهل نظراتهم مر شهر وروز تعمل وآخر اليوم ترجع منزلها تغلق بابها وتستعيد ذكرياتها ولكن كل يوم تشعر بإجهاد شديد قررت الذهاب إلى الطبيبة لمعرفة سبب الإجهاد المستمر ولكنها أخبرتها بخبر حملها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!