مساءً بالصعيد. في منزل الحج عبد الرحمن. يجلسون جميعًا في الصالة الواسعة يشاهدون التلفاز. كانت روان تنظر إلى التلفاز، لكن عقلها يفكر في كلام صديقتها رنا الذي قالته لها صباح اليوم عن تغيير أسلوب كلامها والاعتناء بمظهرها. تحدث ماجد بصوت مرتفع: رورو.. مالك بكلمك يا بنتي. أفاقت روان من شرودها وقالت بتشوش: ها.. أيوه أنا معاك يا ماجد. ماجد بسخرية: معايا فين يا اختي.. واضح إن الفيلم عجبك أوي. روان بإرتباك:
أيوه فعلًا قصته حلوة. كان ينظر إليها زين، وهو متأكد أنها لا تتابع التلفاز. نظر إلى جده وهو يتحدث بهدوء: جدي أنا مسافر بعد أسبوع مصر عندي مؤتمر طبي مهم هناك. الحج عبد الرحمن بتساؤل: عن إيه المؤتمر دا يا ولدي؟ أجاب زين بثقة: دا يا جدي مؤتمر يخص دكتور ليا بالجامعة وطلب مني أحضره معاه. هتفت حياة بسؤال: هتقعد قديش هناك يا حبيبي؟ رد زين بنبرة هادئة: لسه معرفش يا أمي بس فرصة أخلص كام حاجة هناك. الحج عبدالرحمن بتفهم:
ماشي تروح وترجع بالسلامة يا ولدي. نظرت روان إليه في حزن، وهي تفكر أنها من الآن ستشتاق إليه، ولكن ماذا عساها أن تفعل. أخذت تدعي له في صمت. لاحظ هو نظرتها، ولكنه تظاهر بإنشغاله في الحديث مع والدته. ماجد بمرح: ابقي افتكرنا بأي حاجة يا عم زين في السفرية دي. زين بضحكة: وأنا أقدر أنسى ماتقلقش. هتف ماجد بظرافة: وهتجيب معاك إيه بقى لروان؟ قال زين بابتسامة جانبية: خليك في حالك انت وخلاص. ماجد بسماجة: ماشي.. تسلملي يا معلم.
ابتلعت روان الغصة التي تشكلت بداخلها، وهي تسمعه يتكلم بأسلوبه البارد عن سفره هذا، ولم يحاول حتى مشاركتها معه بالحديث، كأنها غير موجودة بحياته. حاولت الجلوس في مقعدها بهدوء، تنصب نظراتها بتركيز على الصحن الموجود بحجرها، ولكنها فجأة لم تعد تحتمل. تريد أن تفرغ شحنة البكاء التي تشعر بها بعيدًا عن الجميع، فانتفضت بقوة من مقعدها وهي تقول بسرعة: تصبحوا على خير. حنان بإستغراب: هتنامي ولا إيه يا حبيبتي.. لسه بدري خليكي معانا.
روان بإضطراب: معلش يا ماما عندي كلية الصبح ولازم أنام دلوقتي. غادرت المكان سريعًا قبل أن تفضحها دموعها. *** في فيلا عمر البارون. عادت كارمن إلى منزلها بعد أن أصر أدهم على توصيلها. دخلت إلى الصالة ترى والدتها جالسة وملك نائمة بحضنها، فابتسمت بمحبة وهي تحمد ربها على وجود أمها معها. همست كارمن حتى لا تستيقظ ملك: مساء الفل يا مريوم. مريم بابتسامة: مساء النور حبيبتي.. اتأخرتي ليه كدا؟ قالت كارمن بدهشة،
وهي تنظر إلى الساعة: ماتأخرتش ولا حاجة دا لسه الساعة 9 إلا كام دقيقة وأدهم وصلني لحد الباب هنا. اتسعت مقلتاها مما تسمعه، ثم هتفت بغرابة: بقالي أكتر من 3 ساعات مع أدهم.. إيه اللي حصل؟ تفاجأت كارمن أيضاً بمرور الوقت بتلك السرعة وقالت بذهول: يااااه تعرفي يا ماما دي أول مرة أقعد في مكان واحد مع أدهم كل الوقت دا.. محستش بالوقت. واصلت حديثها قائلة بهدوء:
أبدا محصلش حاجة يعني.. أنا قولته إني هنفذ وصية عمر وإني موافقة على الجواز.. عشان هو الوحيد اللي هيخاف على ملك زي عمر بالظبط. قالت مريم بفهم، وهي تربت على يديها بحنان: عين العقل يا بنتي والله. همست كارمن بتنهيدة: بحاول أتأقلم على اللي أنا فيه يا ماما.. وربنا يعمل اللي فيه الخير لينا. مريم بابتسامة: ونعم بالله.. ربنا ينورلك طريقك يا حبيبتي. هزت كارمن كتفيها، لتقول بنبرتها الرقيقة:
وفي حاجة كمان تجهزي نفسك من دلوقتي لما ننقل للقصر بعد الجواز.. هتكوني معايا أنا. قولت لأدهم وهو معندوش أي مانع. اعترضت مريم بحرج: بس يا بنتي!! قاطعتها كارمن قائلة على الفور: مفيش بس يا ماما.. مستحيل هتسبيني مع نادين دي لوحدي. ضحكت مريم وهتفت بمزح: قولي كدا وخداني بودي جارد معاكي.. انتي قدها يا قلبي ماتقلقيش ولو على النقل معنديش مانع انتي عارفة أنا بحب ليلي قد إيه. كارمن بمرح: حبيبتي يا مريومة. قبلتها على خدها، ووقفت
تظبط ملابسها ثم قالت بتعب: أنا هطلع بقى أنام يا ست الكل.. هاتي ملك عنك هطلعها تنام في سريري. مريم بنبرة حنونة: ماشي يا قلبي على مهلك. حملت كارمن ابنتها وصعدت إلى غرفتها. *** مرت عدة لحظات. بعد أن وضعت كارمن ابنتها في سريرها، ثم ذهبت لتغيير ملابسها إلى ملابس مريحة وصعدت إلى السرير، مستلقية ظهرها عليه، وهي تفكر في مقابلتها اليوم مع أدهم. كان متفهمًا ولم يغضب من طلباتها، ولم يتعامل معها بالطريقة التي اعتادت عليها منه.
شعرت أنها بدأت ترتاح قليلاً من جانبه لأنه احترم رغبتها، ولم يضغط عليها. تنهدت بعمق وأغمضت عينيها بعد أن أطفأت المصباح الموجود على المنضدة المجاورة لها. *** في منزل مالك البارون. تجلس يسر بجانب مالك على الأريكة، وهو يتحدث مع أدهم بالهاتف، وبعد أن أنهى مكالمته نظرت إليه بدهشة وهتفت بعدم تصديق: معقولة اللي سمعته دا.. بجد كارمن وافقت على الجواز؟ مالك بضحكة: أيوه مش لسه كنت بكلم أدهم قدامك وبلغني بموافقتها. يسر بتنهيدة:
بجد كارمن صعبانة عليا محطوطة في موقف لا تحسد عليه بصراحة. مالك بهدوء: أنا شايف إنها أخدت القرار الصح.. كدا ولا كدا هي هتتجوز في يوم من الأيام.. دا حقها وماتنسيش إنها لسه صغيرة وحلوة. سألت يسر وهي تنظر إليه بطرف عينيها: مين دي اللي حلوة وصغيرة يا حبيبي؟ مالك بابتسامة ماكرة: إيه دا هو الجميل غيران ولا إيه؟ نهضت يسر من جانبه، لتهتف بغيرة: مالك ماتستفزنيش!!
أمسك مالك بيديها وجذبها إليه لتجد نفسها جالسة على قدميه، وظهرها ملتصق بعضلات صدره. حاولت دفعه بعيدًا، لكنه كبلها بذراعيه وأبقاها بين أحضانه. همس لها بصدق وحب بجانب أذنيها: يا مجنونة أنا مقدرش أشوف غيرك أصلاً. أغمضت عيونها بهيام تهمس مثله: حاول انت بس تعملها وأنا هضيعلك مستقبلكم. مالك بضحكة صاخبة: أموت أنا في الشرس دا يا ناس. نظرت يسر إليه بحب وقالت بنبرة رقيقة: وأنا بعشقك أكتر من أي حاجة في الدنيا.
عض مالك على شفتيه متسائلاً بخبث: هو ياسين فين؟ أجابت يسر ببراءة وهي تنظر إليه من فوق كتفها: فوق نايم. حدق مالك فيها بغمزة، وقال بنفس النبرة: يا سلام الواد دا بدأ يبقى عنده إحساس ويراعي مشاعر أبوه. ضحكت يسر حالما فهمت ما يقصده، وكانت على وشك الرد عليه، لكنه هبط بشفتيه يلتهم شفتيها بلهفة، وشد جسدها إليه أكثر ولم يسمح لها بالاعتراض. أما هي فقد أحاطت رقبته تجذب خصلات شعره بأصابعها وهي تبادله القبلة باستسلام وعشق جارف.
*** في إيطاليا. مراد جالس في حانة يشرب الخمر، وبجواره إحدى العاهرات، ولكن ذهنه شارد مع من سرقت عقله. كان يتذكر أول مرة رآها. *** Flash Back. منذ سبعة أشهر. كان يتابع أعماله في فندقه بالغردقة، لكنه بدأ يشعر بالملل، فلا شيء جديد في حياته. رآها بالصدفة تقف وحيدة على البحر، بدت مثل حورية البحر التي خرجت لتوها منه.
لم يعرف ماذا حدث له حينما رأى ابتسامتها الساحرة البريئة، وجدها تتجه نحو شاب يجلس على الشاطئ، وتجلس بين ذراعيه. أصيب بالجنون والغضب الشديد، لكنه صمم على معرفة من تكون. أشار إلى أحد رجاله يهمس له بشيء ما، فأومأ بانصياع قبل أن ينصرف من أمامه بهدوء. جلس يراقبهم يضحكون معًا، وكانت عروقه بارزة من غضبه وحنقه. بعد قليل أتى هذا الرجل مرة أخرى، فأشار له بالجلوس، ليهتف بعدها باقتضاب: عملت إيه؟ فأجاب الرجل بجدية تامة:
عملت كل اللي أمرت به يا مراد بيه.. جبت لك كل المعلومات اللي طلبتها عنها. ثم نظر إلى الورقة التي بين يديه قائلاً بتركيز: اسمها كارمن محمد الشناوي. عندها 26 سنة. أبوها متوفي من وهي عندها عشر سنين. خريجة فنون تطبيقية قسم ملابس. متزوجة رجل أعمال اسمه عمر البارون. عندهم بنت عمرها سنة وخمس شهور. مراد ببرود: تمام روح انت. أشار له بالانصراف.
زادت من عصبيته هذه المعلومات، وقرر أنه سيمتلكها بأي ثمن، حتى لو اضطر الأمر أن يقتل هذا الزوج المزعوم. ولكن لابد من التحلي بالصبر، فعائلة البارون معروفة، ولا يريد أن يتخذ خطوة غير محسوبة. منذ ذلك الوقت أمر رجاله بمراقبتها لمعرفة كل تحركاتها، وانتظار الوقت المناسب للحصول عليها، فهو مهووس بامتلاك الأشياء الصعبة. Back.
استيقظ من دوامة أفكاره على يد تلك العاهرة التي بجانبه وهي تقترب منه، لينظر إليها باشمئزاز، وهو ينفض يديها، ويحاول الوقوف للخروج من هذا المكان. جلس في سيارته محاولاً التركيز على القيادة للوصول إلى منزله، ولكن بعد عدة لحظات ظهرت سيارة ضخمة من جانبه واصطدمت به، مما تسبب في فقدانه السيطرة على سيارته وانقلابها، وهربت السيارة الأخرى بعد التأكد من انقلاب سيارته.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!