ماكر هو يتحدث فارتجف كورقة خريفية تتلاعب بها رياح شغفه نعود إلى قصر البارون قامت بتعديل ثوبها قبل الخروج من غرفة الملابس للنوم. تفاجأت بوجوده في الغرفة معها، وظلت تنظر إليه بصدمة. رأته جالسًا على حافة السرير عاريًا، لا شيء يغطي جسده سوى المنشفة فقط. لم يلاحظ أنها دخلت، وكان واضحًا عليه الشرود. تسارعت دقات قلبها وهي تتفحص جسده العاري أمامها بعيون واسعة، ثم عضت على شفتيها في حرج وأخذت تشتم تحت لسانها.
هل هذا وعدها لنفسها وهي بالداخل؟ ها هي الآن تذوب بمجرد رؤيته هكذا! تساءلت في نفسها باستغراب كيف لم تشعر بدخوله إلى الغرفة. أما بالنسبة لأدهم، فقد كان يفكر فيما حدث. Flash Back أثناء تناوله الغداء معهم، كان يلاحظ نظراتها الحزينة التي لم ترفعها عن طعامها. ظل يلقي باللوم على نفسه كثيرًا، وقرر أن يكتشف ما حدث في المكتب.
حينما هدأ من ثورة غيرته التي تجعل الإنسان يبالغ في أصغر الأشياء، رأى أنه لا يوجد سبب منطقي لكل ما يفعله معها. وأن اتهامه لها بالكذب في الأساس لم يكن سوى حماقة منه. ولكن لم يكن ذلك بإرادته، لأن الغيرة تشوش العقل ولا تسمح بالتفكير العقلاني تمامًا.
على الفور توجه أدهم مباشرة إلى الشركة، وفتح الكمبيوتر وشغل تسجيل الكاميرات وشاهد ما حدث، ليكتشف أن كارمن لم تكذب عليه كما توقع. لقد أخبرت السكرتيرة بأنها ذهبت إلى مكتب صديقتها. شعر بالغباء والغضب من نفسه، ليشعر بفوران الدماء في عقله. إنها كادت أن تفقد حياتها بسبب تهوره وانفعاله عليها، وجرحه لها بحديثه الغاضب معها الذي كان بسبب غيرته القاتلة عليها. ذهب إلى مكتب ياسمين، وهو لا يرى أمامه من شدة سخطه في تلك اللحظة.
كانت جالسة وهي تتفحص الأوراق بضجر، لكنها توقفت وهي تنهض عن كرسيها عندما رأته أمام عينيها. ياسمين بدلال أنوثة: أي أوامر يا أدهم بيه؟ صاح أدهم بجدية ووجه صارم، وهو يحاول السيطرة على نفسه حتى لا يرتكب بها جريمة الآن: اكتبي استقالتك حالًا، قدامك خمس دقايق يلا. اختفت الابتسامة عن وجه ياسمين التي تساءلت باستغراب: ليه كدا، أنا حصل مني حاجة يا فندم؟ ضيق أدهم عينيه قائلًا بحدة: انتي عارفه عملتي إيه كويس!
تسجيل الكاميرات صور كلامك مع كارمن وهي بتبلغك بخروجها لصاحبتها، ولما سألتك قولتي متعرفيش. شعرت بالغباء الشديد بسبب هذه الثغرة التي لم يتم أخذها في الحسبان وهي تدبر خطتها، لكنها أرادت إنقاذ الموقف، لذلك سرعان ما هتفت قائلة باستعطاف: أنا آسفة جدًا يا فندم، أنا نسيت والله. هتف بها بشراسة
وهو يضرب على المكتب بقوة: نسيانك دا كان هيموتها النهاردة، ورفدك دا أقل عقاب ممكن أعمله فيكي. من غير مناقشة، تكتبي استقالتك ومش عايز أشوف وشك تاني، مفهوم. صرخ في الكلمة الأخيرة بصوت عالٍ، فانتفضت من مكانها وهي تمسك القلم وتميل على المكتب لتكتب الاستقالة بأصابع مرتعشة، فكانت مرعوبة حقًا من نظرته الشرسة إليها.
عندما عاد إلى المنزل وصعد إلى جناحه، دخل الحمام الملحق بالجناح وأخذ حمامًا سريعًا. ثم تذكر أن ملابسه كانت بالداخل عند كارمن، فذهب إلى الغرفة وهو ينوي أن يعتذر لها على ما حدث. لكنه لم يجدها في الغرفة، وسمع صوتًا قادمًا من غرفة الملابس، فجلس كما هو منتظرًا خروجها. Back في الوقت الحالي ابتلعت كارمن لعابها بصعوبة وهي ترمش بعينيها، وعقدت ذراعيها أمام صدرها قائلة بخجل وتبعثر: إيه دا.. أنت ليه قاعد عريان كدا؟
رفع وجهه في اتجاهها ونظر إليها، لتنحبس أنفاسه تلقائيًا في صدره من مظهرها الساحر في ثوب النوم الناعم، الذي أظهر جمال بشرة ذراعيها البيضاء. أخذ أدهم يتنفس بهدوء، ويحاول السيطرة على مشاعره الشغوفة تجاهها، ويركز انتباهه على ما سيقوله بعد أن استحوذت على حواسه تلك الفاتنة التي تقف أمامه بعودها الرشيق. تحدث بصوته الرخيم في صمود مفتعل رغم تشتته الداخلي
من مشاعره المفرطة نحوها: كنت داخل ألبس هدومي بعد ما أخذت دوش، ولقيتك جوا فقعدت أستناكي. واصل حديثه بابتسامة خبيثة ظهرت على شفتيه، وأراد أن يتلاعب بأعصابها قليلًا: ولا كنتي عايزاني أدخلك جوا وأنتي بتغيري هدومك؟ ازداد احمرار وجهها من الخجل الذي يعشقه بها، وهتفت بتبرير وانفعال فيما أخذت تلوح بيديها في الهواء: لا طبعًا مقصديش كدا.. أنا بس اتخضيت من قعدتك كدا قدامي مش أكتر.
ضحك أدهم بخفة: طيب هدي أعصابك.. المهم كنت عايزك في موضوع. ردت كارمن بسخرية، وهي ترفع إحدى حاجبيها بعد أن تذكرت ما فعله بها وأرادت استفزازه: خير.. ناوي تكمل محاضرة اتهامك ليا اللي مخلصتهاش الصبح؟ صر على أسنانه سخطًا من أسلوبها معه، فهي أصبحت تشعل غضبه بسهولة، ليتمتم: بطلي تريقة قوليلي المفروض أعمل فيها إيه؟ أصبحت متوترة أكتر وشعرت بالفراشات بتطير في بطنها، فأغمضت عينيها. رائحة جسده المثيرة اقتحمت أنفها وسلبتها عقلها.
كان هو أيضًا يستنشق عطرها الرائع الذي كانت تضعه على رقبتها، تحفزه على التهامها. فلم يعد بإمكانه التحكم في نفسه أكتر، وأراد أن يتذوقها بفمه. فنزل إلى رقبتها ولمسها بشفتيه في شوق ورقة بالغة، مستمتعًا بنعومتها. تجمدت أنفاسها وتخدّرت مما تفعله شفتيه بها. وبدون إرادة منها، رفعت يديها ووضعتهما على صدره العاري، وأصابعها ترتجف من قبلاته البطيئة والمثيرة على رقبتها.
شعر باستسلام جسدها بين يديه، لكنه لا يريد أن تكون علاقتهما جسدية فقط. لقد أراد أن يأخذ روحها وقلبها وعقلها منها. إنه يرغب في امتلاك كل شيء فيها، لكن بحبها له وإرادتها الكاملة. سوف يكتفي مؤقتًا بهذا التغيير الذي يحدث بينهما حتى الآن. مرت لحظات قبل أن يبتعد عنها بصعوبة، لكنه ما زال يحيطها بيديه، قائلاً بصوت أجش من شدة مشاعره العنيفة التي وصلت لدرجة الغليان بداخله: مش بتردي ليه .. أعمل فيكي إيه؟
حاولت السيطرة على ذاتها، وأخذت تتنفس ببطء قائلة بخفوت وتلعثم: مش أنا .. لأ، أنت اللي بدأت الأول. نظر أدهم إليها بمكر، ورفع حاجبيه، قائلاً بتساؤل: بترديهالي يعني ..!! لا تدري كيف استطاعت أن تنطق بتلك الكلمات بثبات في مثل هذا الموقف، لتجيب بكبرياء الأنثى: محدش أحسن من حد .. وممكن بقى تلبس هدومك وتخرج عشان أنا عايزة أنام. تغاضى هو عن نبرة التحدي في صوتها، ليهمس أدهم متظاهرًا بالاستياء، وهو يحاول
الاقتراب منها مرة أخرى: مش ملاحظة إنك بقيتي تطرديني من أوضتي كتير. دفعته من صدره وكأنها تدفع الحائط، لتهمس بصوت مرتعش بسبب ضيق التنفس الذي تشعر به من إثارته لجسدها: اطلع برا يا أدهم. ابتسم أدهم على توترها ليغمغم: ماشي هخرج بس بمزاجي. أمسك يدها بين يديه ورفعها إلى فمه، وقبّل راحة كفها من الداخل بدفء لدرجة أن قشعريرة لذيذة ركضت في جسدها بالكامل.
أنزلت عينيها بخجل منه ومن ضعفها أمامه، ثم أحست ببعده ودخوله إلى غرفة الملابس، حيث تركها وحدها تتخبط في مشاعرها المضطربة بسببه. تقدمت من السرير، وجلست على حافته لأن قدميها لم تعد قادرة على حملها أكثر من ذلك. بعد لحظات رأته يخرج من الغرفة بسروال قطني فقط وهو عاري الصدر، ثم غادر الغرفة بهدوء، وكأنه لم يقترب منها منذ قليل وبعثر مشاعرها بلمسات خفيفة منه فقط. ما الذي يريده بالضبط؟ هل هذا تعذيب جسدي لها؟ أم أنه من فولاذ؟
هي لا تعرف حقًا، لكنها ستريه من تكون كارمن المتمردة من الغد. همست لنفسها وهي تكاد تقضم أظافرها من القهر: ماشي يا دراكولا أما نشوف يا أنا يا أنت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!