الفصل 6 | من 48 فصل

رواية مزيج العشق الفصل السادس 6 - بقلم نورهان محسن

المشاهدات
17
كلمة
1,897
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

اتسعت عيون كل من في المكان، وأول من تجرأ وتحدث كانت نادين، التي غضبت كثيرًا من هذه الوصية التي سوف تكشف كل شيء فعلته. نادين بصراخ: إيه الجنان اللي بيتقال دا؟ أكيد عمر اتجنن عشان يكتب حاجة زي دي! أدهم بتحذير: ما سمعتش صوتك يا نادين. نادين بغضب: يعني إيه يا أدهم؟ أنت موافق على الهبل اللي مكتوب دا؟ هتفت ليلي بإنفعال شديد: اخرسي! أنا ابني الله يرحمه عقله يوزن بلد، وما تدخليش في اللي بيحصل دا، فاهمة؟

أما هي، فلم تستطع مشاركة هذا الحديث الصاخب. ماذا تقول؟ لا تصدق أن عمر وضعها في هذا الموقف. تتزوج من أخيه؟ كيف؟ "أنا مش هنفذ الوصية دي." كانت هذه كلمات كارمن، ونظرتها مصوبة في الفراغ. صاحت نادين فيها باحتقار وتعالي: مين قال أصلًا إن الكلام دا هيحصل يا حبيبتي؟ أنتي ناسيه نفسك ولا إيه؟ مش كفاية إنك ضحكتي على الصغير وخلّيتيه يتجوزك وأنتي مش من مستواه؟ هتكوشي على الراجل اللي فاضل كمان.

تجمعت الدموع في عيون كارمن، وهربت منها الكلمات، فلم تستطع الرد. وصل غضب أدهم لأقصى حد، وهو يلاحظ دموعها من كلمات زوجته المسمومة. ذهب إليها وصفعها قلمًا على وجهها. أدهم بصوت جهوري: الزمي حدودك يا نادين. مش هصبر عليكي أكتر من كده. يلا اطلعي على أوضتك حالا، مش عايز أشوف وشك قدامي. صرخ فيها عاليًا، فأخذت المتبقي من كرامتها وغادرت، تتوعد بداخلها أن هذه الزيجة لن تمر بخير.

نهضت ليلي من مكانها، وجلست بجانب كارمن، وهي تعانقها بتعاطف في هذا الموقف الذي لا تحسد عليه. مدحت بجدية: اهدوا يا جماعة. فاضل أقل من خمس شهور على مهلة الوصية. لازم توصلوا لقرار قبل الميعاد ده وتبلغوني بيه. انصرف المحامي، ليعم الصمت المكان للحظة. هتف أدهم بملامح صارمة: وصية عمر هتتنفذ يا كارمن. نظرت كارمن إليه بدهشة، وقالت بإصرار: بس أنا مش موافقة ومش هتجوزك. رفع أدهم حاجبيه، قائلًا

ببرود: لو سمحتم، الكل يخرج. عاوز أكلمها لوحدها. ضاقت عيناها وهي تراهم جميعًا يغادرون في صمت، لتبقى معه وحدها. لذلك، لم تنظر إليه. أدهم بصرامة: ما فيش اختيارات كتير قدامك. الوصية خلاص اتفتحت، واللي جواها لازم يتنفذ. وإلا وصاية ملك هتكون من حقي لوحدي. نطق آخر جملة بنبرة تهديد وحزم. هبت كارمن واقفة، تنظر له بغضب، وقالت بصراخ: أنت اتجننت؟ عايز تاخد بنتي مني؟

هتف أدهم بغضب أيضًا: اتكلمي كويس. قلت لك معندكيش اختيارات. يا تقبلي كل حاجة، يا تخسري كل حاجة. كارمن بضعف: أنا مش عايزة فلوس ولا شركة وأي حاجة، غير بنتي وبس. أخفى أدهم شعوره بالأسى عليها، ليقول من بين أسنانه: الكلام واضح. قدامك خمس شهور تفكري فيهم، لحد معاد تنفيذ الوصية. هتف بهذه الكلمات وغادر المكان بأكمله. *** منزل مالك البارون في غرفة مالك ويسر دَلفت يسر لتجد مالك يجلس على الفراش شاردًا بتفكيره، ولم ينتبه لدخولها.

قالت يسر برقة: إيه اللي واخد عقلك يا قلبي؟ خرج من شروده ينظر إليها، ويبتسم عندما وجد تلك الجميلة بشعرها الأشقر واقفة أمامه. كانت ترتدي فستانها الأسود القصير، خطفت أنفاسه بإطلالتها الساحرة. مرت عيناه من رأسها إلى أسفل قدميها، كالعادة أبهرته بأدنى حركة منها. مالك بحب: هو حد يقدر ياخد عقلي وقلبي غيرك يا أم العفريت؟ ضحكت بخجل وهي تجلس إلى جواره: بلاش تجيب سيرة العفريت. هتلاقيه جاي ينط فوق بطنك زي كل يوم.

ضحك معها وقال: عندك حق. الواد ده متسلط علينا. يسر بإبتسامة: ما تقلقش. لعب كتير مع مالك إنهاردة. أول ما حطيته في سريره راح في ساااابعة نومه. ابتسم مالك بخبث وهو يصفق بيديه، ليقول بحماس: يعني الملعب فضي لنا أخيرًا؟ ضحكت بدلال على حركاته، وسألت بنعومة: قولي بس الأول إيه اللي حصل معاكم وأنا في الجنينة؟

مالك بإنزعاج: لا كدا الليلة هنقضيها في الحكاوي وهتتحسب عليا أونطة. وحكاية الوصية دي هيطول شرحها. أنا عايزك في حكاية مستعجلة دلوقتي. نظرت له بطرف عينيها وتمتمت: حكاية إيه دي بقا؟ لم يرد مرة أخرى، فقط حاصرها داخل ضلوعه، هامسًا بجانب أذنيها بكلمات الحب والغزل التي خدرتها، قبل أن يبتعد عنها ويلف خديها بيديه الكبيرتين، بينما ينظر بلطف في عينيها وهمس: بعشقك.

خديها يحترقان بهذا الاحمرار اللطيف لقلبه، فبغض النظر عن عدد السنين التي مرت عليهم، فإنها ستظل تخجل من كلماته الحب منه. لتمتم بإبتسامة: وأنا بموت فيك. تسارع أنفاسه يقترب أكثر فأكثر، وأنفاسها الحارة تلهب جلده بالإغراء. أغمض عينيه وهو يلتهم شفتيها بين شفتيه بقبلة عاطفية تتعمق معه، وهو يستمتع برحيقها، ليذهبا معًا في عالمهم الخاص. *** في فيلا عمر البارون هتفت مريم بصدمة: مش معقولة اللي بتقوليه دا يا بنتي؟

ردت كارمن ببكاء: هو ده اللي حصل يا ماما. عانقتها أمها وقالت بحزن: ازاي عمر يعمل كده؟ خرجت من حضنها، وصاحت بدموع: معرفش يا ماما. قوليلي أعمل إيه؟ لو ماتجوزتش أدهم، الوصاية هتروح له وهياخد مني ملك. أنا مقدرش أعيش من غيرها. مريم بقلة حيلة: اقبلي يا كارمن. أكيد عمر ما عملش كده عشان يأذيكي، لأني متأكدة قد إيه كان بيحبك. كارمن بتعجب: بيحبني! ويحطني في وضع إجباري زي ده عشان أتجوز أخوه؟ إزاي يفكر كده؟

مريم بهدوء: الله أعلم يا بنتي. محدش عارف الخير فين. كارمن بعدم اقتناع: بس أنا مقدرش أتخيل نفسي مع أدهم أبدًا. إزاي أصلًا وأنا مرات أخوه؟ مريم بتصحيح: كنتي مرات أخوه يا كارمن. عمر مات ومش هيرجع تاني. لازم تتقبلي الوضع لو عايزة تفضل بنتك معاكي. وأنتي مش أول واحدة تتجوز أخو جوزها. هتفت تذكرها بالواقع الذي لا تستطيع أن تتقبله. نظرت لأمها بحزن، ولم تستطع إنكار ما تقوله، لكنها قالت: أنا هطلع أوضتي أستريح. تصبحي على خير.

مريم بحنان: وأنتي من أهله يا حبيبتي. *** نعود إلى قصر البارون عاد أدهم من الخارج بعد أن خرج ماشيًا بسيارته في الشوارع بلا هدف، غير مدرك ما كان يفكر فيه شقيقه. لماذا أجبره على هذه الوصية؟ بدون إدراك من أخيه، فتح الجراح التي حاول إخفاءها خلف قناع البرودة، منذ أن علم أن شقيقه يحبها وينوي الزواج منها. جلس أدهم في مكتبه يفكر فيما حدث بعقله الشارد. سمع طرقًا خافتًا على الباب، فسمح له بالدخول. تمتمت ليلي بصوت هامس،

وهي تغلق الباب وراءها: ممكن أتكلم معاك يا أدهم؟ رد أدهم على الفور: أكيد. اتفضلي يا أمي. ليلي بعتاب: كنت قاسي على كارمن يا حبيبي. كنت سامعة كلامك ليها من بره. براحة عليها، ماتنساش هي خارجة من صدمة قوية من فترة بسيطة. قال أدهم دون أن ينظر إليها: كده أحسن. لازم تتقبل الواقع بسرعة. أنا مش عايز أحرمها من بنتها. أكيد أنا مش هعمل كده، حتى لو اضطريت إني أضغط عليها وأتجوزها بالعافية. ختم حديثه بإنفعال،

لتقول ليلي بصوت هادئ: وحدة وحدة عليها يا أدهم. البنت يتيمة وبقت أرملة كمان في سن صغير أوي، مش هتتقبل كل ده بسهولة. رد أدهم بغموض: ما تقلقيش يا أمي. خير إن شاء الله. *** في غرفة كارمن جلست غاضبة على سريرها، غير قادرة على النوم. تفكر في كل ما حدث اليوم. لا تفهم كيف ستتزوجه بعد خمسة أشهر؟

تتذكر جيدًا ما حدث في لقائهما الأول. لم تكن تعلم عنه شيئًا عندما عملت في الشركة لأول مرة. كانت كل معرفتها به هي كلمات عمر البسيطة عنه فقط. *** Flash Back تقترب كثيرًا من عمر، وأحست أنها تحبه كثيرًا. فقد لامس قلبها بلطفه وأسلوبه الراقي المهذب. وبعد أربعة أشهر من العمل في الشركة، كانت على وشك التخرج من الجامعة، وكانت متحمسة لعملها المستقر في الشركة، فقد أذهلتهم بأفكارها الجديدة والراقية.

في ذلك الوقت، قرر عمر أن يطلب منها الزواج. وبالفعل، ذهب إلى أخيه، وأخبره بما يشعر به. لم يرفض أدهم طلب عمر، وقال له إنه ليس لديه مشكلة، فهذه حياته وعليه الاختيار لنفسه. كان عمر سعيدًا جدًا بحديث أخيه وزادت ثقته في نفسه. طلب منه إحضار كارمن ليتعرف عليها، وبعد تخرجها سيأتي معه ليتقدم لخطبتها. وافق أدهم على ذلك. *** باليوم المتفق عليه...

كانت تمشي في الطابق الأخير من الشركة بمفردها بعد أن تركها عمر لأمر مهم من العمل. طلب منها الانتظار في غرفة سكرتيرة شقيقه حتى يعود. لكنها لا تعرف الطريق الذي عليها أن تسلكه. هناك ممران. لذلك بدأت تمشي. وأنذهلت بفخامة هذا الطابق الذي تراه لأول مرة. لفت انتباهها لوحة فستان جميلة جدًا معلقة على الحائط.

توقفت كارمن في منتصف الممر ناظرة إليها بإعجاب شديد. وفجأة شعرت بهزة قوية دفعتها في كتفها. فشهقت بشدة وسقطت على الأرض لأنها لم تستطع التوازن وذراعها أصبح يؤلمها كثيرًا. اغمضت لبرهة عينيها من الألم ونظرت لأعلى. لتجد أمامها جدارًا بشريًا كان ينظر إليها ببرودة شديدة. صرخت كارمن باندفاع، محاولة النهوض من الأرض بغضب، وهي تدلك ذراعها برفق: "انت أعمى مش شايف حد واقف وانت ماشي زي الصاروخ كدا! اقترب منها يقف أمامها مباشرة.

ونظر إلى عينيها وهو يقسم بداخله أنها صافية أكثر من السماء. هتف ببرود وعجرفة: "انتي اللي غلطانة.. واقفة في نص الممر براحتك كأنك في بيتك مش في شركة." صاحت كارمن بنبرة غضب وكبرياء: "لو سمحت حضرتك الزم حدودك. أنا كنت واقفة ببص على اللوحة وانت خبطت فيا ووقعتني ودلوقتي بتغلط فيا. إيه قلة الذوق دي! تغيرت ملامحه إلى غضب. فلم يجرؤ أحد على النظر إليه. لتأتي تلك الضئيلة وترفع صوتها عليه وتغلط به أيضًا بكل وقاحة.

صرخ في وجهها بحدة: "انتي هتحكيلي قصة حياتك؟ صوتك ما يعلاش هنا وإلا هقطعلك لسانك الطويل ده. ويلا اتأسفي حالا! حاولت كارمن التنفس بهدوء للسيطرة على انفعالها. لكنها ارتجفت بشكل لا إرادي خوفًا من هذا المهيب. وشعر أنه يحب ذلك البريق المذعور الذي ظهر في عينيها الزرقاوين. فابتسم بداخله بشكل خبيث. وقرر اللعب بأعصابها عقابًا لتحديها له قائلًا

بسخرية لاذعة: "القطة أكلت لسانك دلوقتي. وإلا بتفهمي متأخر. قولت اتأسفي عن الكلام اللي قولته وصوتك العالي." اشتعلت غيظًا. فهذا المتغطرس عديم الإحساس يسخر منها ويهينها بكلماته أيضًا رغم أن الخطأ منه. وضعت يديها على خصرها في تحدي وقالت بعناد: "لما تعتذر انت الأول وتتكلم باحترام. وقتها أنا هكلمك باحترام." رفع حاجبيه بشموخ يليق به ونطق بكبرياء: "غصبن عنك تتكلمي معايا باحترام." هتفت كارمن

بملل واستنكار من غروره: "وبعدين بقا في اليوم ده. لو سمحت عديني عشان في ناس مستنياني." حاولت أن تمر من جانبه. لكنه أمسك بخصرها ودفعها على الحائط. شهقت بتفاجئ من فعلته. ورفعت عينيها له في غضب ونظرت مباشرة إلى عينيه. فشعرت بارتباك من قربه الخطير منها. ونظرة عينيه القاتمة التي جعلتها حقًا تريد الهرب منه الآن. أما هو فأصبح مثل الشخص الضائع في أمواج هذه العيون. لا يعرف كم من الوقت بقي في هذا الوضع.

همست كارمن بتوتر: "ما يصحش كده. لو سمحت ابعد عني." لكنه لم يسمع ما تقوله. بل اقترب منها أكثر. فأغمضت عينيها بشدة. ليشعر بتوترها يزداد تزامنًا مع تسارع أنفاسها. لكنه استيقظ من هذا السحر فجأة. وفي غمضة عين لم يكن موجودًا في المكان. فتحت عينيها ببطء بعد أن شعرت أنها تقف وحدها بالمكان. لدرجة أنها لا تعرف إذا كان ما حدث هذا حقيقيًا أم أنها كانت تتخيل. لكن الألم الذي مازالت تشعر به في ذراعها جعلها تدرك أن ذلك حدث بالفعل.

"كارمن." كان هذا صوت عمر الذي أنهى عمله. وذهب للبحث عنها في مكتب السكرتيرة. ولكنه لم يجدها ولم يكن شقيقه وصل إلى مكتبه. فذهب للبحث عنها. نظرت إليه في شرود فهي لم تتخطى الصدمة بعد. تعجب من أمرها ليقول بتساؤل: "مالك يا بنتي سرحانة في إيه. وواقفة هنا ليه؟ همست بارتباك: "توهت معرفتش أروح المكتب!! عمر بإبتسامة هادئة: "ولا يهمك. أدهم لسه موصلش. تعالي نستناه في مكتب مها."

ذهبت معه وهي تحاول أن تستعيد تركيزها. وتنسى هذا الموقف المحرج لها. *** نظرت كارمن إلى صورة عمر الموضوعة على المنضدة بجانبها. ثم مدت يديها تمسكها وهي تتحدث لها بدموع: "ليه تحكم عليا الحكم ده؟ مش عارفة أعمل إيه دلوقتي. أزعل منك ولا أزعل عليك يا عمر؟! وضعت الصورة في مكانها. واغمضت جفونها لعل سلطان النوم يأتيها لتهرب من أفكارها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...