الفصل 19 | من 48 فصل

رواية مزيج العشق الفصل التاسع عشر 19 - بقلم نورهان محسن

المشاهدات
21
كلمة
1,003
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

تناست الألم واجابت بغيظ من عجرفته المعتادة معها: "مش ممكن هتبقى زيه أبدًا.. عارف أنا شايفاك إزاي؟ بارد ومعندكش إحساس وحديد ومش بتحس." زم شفتيه بقسوة حتى ساروا في خط مستقيم، محاولًا السيطرة على غضبه وغيرته من كلامها الفخور عن رجل غيره، حتى لو كان شقيقه الراحل. هدر أدهم فيها بحدة وكبرياء: "ميهمنيش نظرتك فيا، وأنا دلوقتي جوزك مش عمر، لازم تحترمي ده وتقبليه غصب عنك."

اتسعت عينيها بشدة وهي تتذكر شيئًا ما، وأسرعت تضع يدها الأخرى على شفتيه لتهمس بخوف على الفور: "وطّي صوتك، ملك جنبنا.. انت نسيت ممكن تتفزع من صوتك العالي ده." أما هو، فنسي ما كان يفكر به ويقوله منذ لحظات عندما لمست أناملها شفتيه، وأرخى قبضته على معصمها تلقائيًا.

كانت مندهشة من صمته، حيث توقعت المزيد من الغضب منه. رفعت عينيها الزرقاء إليه لتجد نفسها قريبة جدًا منه، والغريب أن هذا أعجبها، فقد رأت عينيه الزرقاوين لأول مرة بهذا اللون الصافي، وليست قاتمة كالمعتاد. لا تعرف كم بقيت في هذا الوضع. رمشت بعينيها واحمر خديها خجلًا، ثم خفضت يديها ببطء من على شفتيه وهي تشعر بحرج شديد. فجأة هتفت ملك بصوت طفولي لطيف للغاية: "بابا العب معايا."

ذهلت كارمن بصوت ابنتها التي نطقت بهذه الكلمة لأول مرة. نظرت إلى طفلتها ورأتها توجه عينيها إلى أدهم الذي لم يكن في حال أفضل منها، ولكنه شعر بإحساس جميل جدًا، فهذه الطفلة تناديه بكلمة "أبي" التي أراد أن يسمعها منذ سنوات. لكنه لا يعرف هل هو سعيد أم حزين، لأن هذه الكلمة كانت من نصيب أخيه وليس هو. هل ستتقبل كارمن هذا أم ستغضب أكثر؟ كانت هذه الأفكار تعصف بذهنه. نظرت إليه ببلاهة قائلة بخفوت: "انت سمعتها صح؟

هز أدهم رأسه إليها بصمت، ونظراته لا تزال على الصغيرة التي تشير إليه لكي يأتي لها. شعرت بالفوضى التي تحدث بداخله، لذا همست له بتلقائية: "هي بتحبك ومتعلقة بيك يا أدهم، وانت تستاهل تناديلك بـ 'بابا'، محدش فعلًا هيحميها ويحبها قدك." نظر إليها بمشاعر كثيرة لم يستطع ترجمتها أو التعبير عنها، ليقول بتردد: "يعني مش زعلانه إنها بتناديني بابا يا كارمن؟ ابتلعت لعابها وهي تفكر في إجابة ثم قالت بحيرة:

"مش عارفة يا أدهم بصراحة، القدر ده غريب أوي، بس كل اللي بيحصل ده بإرادة ربنا، مانقدرش نعترض ولا نسأل عن السبب." ابتسم لها ابتسامة جذابة خطفت قلبها الذي اشتاق إليه كثيرًا في الأيام الماضية. أرادت تغيير مسار الحديث هربًا من ثورة مشاعرها، سألت بابتسامة عذبة: "هو أنا ممكن أبدأ شغل النهارده يا أدهم؟ أدهم بهدوء: "أكيد تقدري.. جهزي نفسك والبس، وأنا هستناكي تحت نفطر ونروح مع بعض." كارمن بحماس: "ماشي."

ذهبت إلى ابنتها وهي تحملها من الأرض، وتدخل حمامها وتغلق الباب خلفها وهي تشعر بسعادة عارمة لا تفسير لها. في مكان آخر بداخل القصر. تحديدًا في جناح نادين. أغلقت الهاتف مع عشيقها الذي أصبحت تتردد على زيارته كثيرًا في الفترة الأخيرة، فهو دائمًا يشبع غرورها ويجعلها تشعر بأنوثتها بكلماته الحلوة.

كانت سعيدة جدًا، حيث لاحظت منذ 3 أيام أن أدهم لا يوجه أي حديث لكارمن وهم يجلسون على مائدة الطعام، وكأنهم يتجاهلون بعضهم البعض، ومن المؤكد أن هناك شجارًا بينهم، وهذا ما شجعها على التحدث إليه أمس عندما عاد من عمله ليلًا وتوجه مباشرة إلى مكتبه في الطابق السفلي. قطع رنين الهاتف أفكارها لتجد أن ميرنا تتصل، فأجابت بحبور: "هلووو يا نونا." ميرنا: "هلو يا حبي.. أخبارك إيه؟ نادين: "تمام جدًا." ميرنا: "خير شكلك فرحانة." نادين:

"فوق ما تتخيلي." ميرنا: "خير إيه اللي حصل؟ نادين بشماتة: "شكلهم لسه متخانقين سوا ومش بيكلموا بعض تقريبًا.. وأدهم مابقاش يقعد في البيت كتير، وفي خبر كمان." ميرنا بفضول: "قولي." نادين بنبرة حماسية: "امبارح انتهزت فرصة إنه لوحده في المكتب ودخلت اتكلمت معاه وقولتله أنا زهقانه من النادي والبيت وعايزة أشتغل في الشركة وأسلي وقتي بحاجة مفيدة." ميرنا بتصفير: "آه يا جامدة، وبعدين؟ نادين بضحكة:

"يعني في الأول كان رافض ومش مقتنع، بس لما أصرّيت وافق، والمفروض أنزل معاه النهارده." ميرنا بسؤال: "وهتشتغلي إيه في الشركة؟ نادين بلا اهتمام: "معرفش لحد دلوقتي، بس ماتنسيش إني إدارة أعمال يعني هبقى في منصب مهم أكيد، والأهم تكون عيني عليهم، وبكده هعرف أنفذ خطتنا ومن موقع الأحداث كمان." ميرنا بتملق: "أوووبا طلعتي مش سهلة يا نانو." نادين بحقد: "أكيد مش هسيب لها الفرصة تستحوذ على كل حاجة وأنا أطلع من غير ولا حاجة."

ميرنا بهدوء: "تمام، وابقي بلّغيني بالأخبار." نادين: "أوكي، هسيبك بقي وأنزل أفطر معاهم، يلا باي." ميرنا: "باي يا حبي." عند كارمن. نزلت الدرج بحذر وهي تحمل طفلتها بين ذراعيها، وكانت ترتدي الكعب العالي، ثم دخلت غرفة الطعام ورأت الجميع يتناولون وجبة الإفطار، فألقت تحية الصباح بهدوء، وتوجهت إلى مكانها المعتاد بعد أن أعطت ابنتها لجدتها. جلست تبتسم بخجل عندما لاحظت أن أدهم يحدق بها وهو يحتسي القهوة بهدوء. قالت مريم بدهشة:

"اتأخرتي ليه يا حبيبتي على الفطار؟ أردفت وهي تنظر إلى ما ترتديه كارمن بإعجاب: "وإيه الشياكة دي كلها.. انتي خارجة؟ أجابت بعفوية: "اتنفقت أنا وأدهم إني هنزل النهارده الشركة معاه." تحدثت نادين التي تتابع الموقف منذ البداية في صمت، لتشتعل عيناها بالحقد من مشاهدة نظرات الإعجاب من أدهم إلى كارمن. شعرت بالغيرة تكاد تقتلها بسبب براءة ملامح كارمن التي لا تضع مكياج، ومع ذلك تتألق جمالًا. نادين بغيظ ودهشة متصنعة:

"معقولة أنا كمان هنزل شغلي الجديد مع أدهم النهارده؟ ليلى بسخرية: "وتري هتشتغلي إيه في الشركة؟ هو انتي عندك خبرة في الشغل؟ كانت كارمن أيضًا متفاجئة جدًا، فمنذ متى كانت نادين مهتمة بالعمل؟ ونظرت إلى أدهم الذي تحدث بهدوء: "هتدربي في قسم التسويق تحت إشراف مدير القسم." هتفت نادين بغرور: "نعم!! إزاي كده يا أدهم؟ أنا مرات صاحب الشركة يعني على الأقل أبقى أنا مديرة القسم." ابتسم أدهم إليها بتهكم: "ومدير القسم الحالي يروح فين؟

انتي ما اشتغلتيش بشهادتك قبل كده يا نادين، عندكِش خبرة يعني لازم تبدأي من الأول." ثم نظر لكارمن مردفًا: "ونفس الكلام ليكي." نظرت إليه كارمن باستنكار، وواصل حديثه بجدية: "لازم فترة تدريب، انتي بقالك سنين ماتعرفيش حاجة عن الشغل، وتدريبك معايا زي ما اتفقنا لحد ما أنا نفسي أشوف إنك جاهزة تستلمي منصب نائب مجلس الإدارة." حدقت كارمن في الطبق أمامها دون أن ترد، وهمست بداخلها:

"بدأ الديكتاتور اللي جواك يبان يا دراكولا.. أنا متأكدة إنك هتخليني ألطم بالنحو.. هبقى معاه على طول إزاي دا أنا متوترة من دلوقتي، ربنا يستر."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...