في الشركة داخل مكتب أدهم احمر وجه كارمن خجلاً، وشردت بعينيه التي تثملهما وتُبعثر قلبها، ثم ازدردت لعابها للمرة المليون، تفكر في كلامه. هي تريد أن تبدأ معه صفحة جديدة من حياتها أيضًا. أقرنت أفكارها بأفعالها، حالما بادرت بوضع كفها على يديه التي على خدها، وقد اتخذت قرارها، ثم أجابت بكلمة واحدة، وهي تبتسم بخجل: "موافقة".
ابتسم أدهم ابتسامة عريضة، ليس فقط من أجل تلك الكلمة التي أراد أن يسمعها منها بشدة، لكنه سعد للغاية، وهو يرى قبولها له الواضح بعينيها، وأنها ترحب ببدء حياة جديدة معه بإرادتها. على حين غرة، وضع يديه على خصرها، وجذبها إلى صدره، وغمرها بعناق حار بين ذراعيه، وهو يُلْحِمُ جسده القوي بجسدها الناعم بقوة.
رفعت كارمن يدها في خجل تبادله العناق، وهي تتنفس عطره الرجولي الذي يسحرها، وبتلقائية تمسكت به أكثر، ووضعت رأسها مكان قلبه الذي سمعت بوضوح خفقاته العالية. اقتحم الشوق أعماق قلبه المعذب بحبها، حينما شعر بمبادلتها لعناقه واستكانتها بين ذراعيه، فقبل شعرها في حنان، وهو يربت على ظهرها براحة يده برفق. سمعت كارمن صوت همسه الدافئ بجوار أذنيها: "أوعدك يا حبيبتي مش هتندمي".
خفق قلبها بعنف، وهي تلتمس الصدق في صوته، وشعرت بأمان كبير يتغلغل في أعماق قلبها، وهي تسمع منه لأول مرة كلمة "حبيبتي" التي خرجت منه بعفوية شديدة. تريده أن يصبح حياتها وعائلتها وأمانها في هذه الحياة، وسعيدة جدًا باحتوائه لها بهذا الشكل، لكنها ببساطة تخجل من أن تبوح بذلك أمامه الآن. أخرجها أدهم من أحضانه، لكنها بقيت بين ذراعيه التي تحاصرها بحماية. قال وهو ينظر في عينيها، وغمز لها متعمداً إحراجها: "مش هتقولي حاجة؟
رمشت بأهدابها باسمة الثغر، لتتمتم بتوتر: "مش عارفة أقول إيه؟ ادعى أدهم التفكير قائلاً بدهاء: "قولي موافقة إننا نخرج نتعشى سوا الليلة". أجابت كارمن تتصنع التفكير أيضًا: "سيبني وقت أفكر". قال أدهم بضحكة عالية: "يا ريت ما تتأخريش عليا في الرد عشان أنا مستني على نار". شاركته الضحك، ثم همست بحرج: "طيب ممكن تخلي حد يفهمني شغل السكرتارية لإنّي معرفش المفروض أعمل إيه". أعاد أدهم بأصابعه ترتيب
شعرها الأشعث من عناقه: "ولا يهمك، هبعتلك موظفة تفهمك كل حاجة". قالت كارمن بخجل من تشتتها المفرط أمامه: "تمام، أنا هستنى برا وأسيبك لشغلك". غمغم أدهم رافضًا الابتعاد عنها: "لا خليكي شوية". ابتسمت كارمن قائلة بدلال عفوي: "أدهم، إحنا في الشركة، لو سمحت بقي اتفضل شوف شغلك". أدهم بعبوس: "عايزاني أسيبك إزاي وإنتي بتتكلمي كدا؟ ماتقدريش مشاعري يا مفترية، وأقولك حاجة؟ مش هسيبك إلا لما توافقي على عزومة العشا. قرري دلوقتي".
ضحكت بخفة وهي تحاول فك حصار ذراعيه عن خصرها، قائلة برقة بعثرت فؤاده: "موافقة خلاص، إنت كسبت. سيبني بقيه". كانت على وشك الخروج من المكان، لكنه أمسك بذراعها وجذبها نحوه، وقبلها بقبلة عميقة على خدها المحمر الذي أغراه لإلتهامه بشغف، وهو ينظر إليها بحنان. ابتسمت له بنعومة يستوطنها الخجل، وهي تغادر المكتب.
تنهد أدهم بقوة، ثم نظر إلى المنظر الرائع خلف زجاج مكتبه، واحتلت ابتسامة عشق وسعادة وجهه، ووعد نفسه بأنه لن يكتم مشاعره بدافع الكبرياء بعد اليوم، ولن يخاطر بفقدانها مهما حدث. بالقصر في جناح نادين كانت نائمة وهاتفها المحمول يرن بجانبها. استيقظت نادين متأففة بضجر من هذا الإزعاج، فهي استطاعت النوم بصعوبة من عواصف أفكارها التي لا تهدأ.
نظرت إلى الهاتف وتبدلت ملامحها في أقل من ثانية وابتسمت ابتسامة عريضة، وهي ترى اسم قاسم يضيء على الشاشة، ثم أجابت بدلال: "صباح العسل حبيبي". قاسم بغزل: "صباح السكر يا سكرتي، وحشتيني". نادين بصوت مبحوح: "وإنت أكتر". قاسم بدهشة: "إنتي كنتي نايمة وإلا إيه؟ مش كنتي بدأتي تنزلي الشغل مع جوزك؟ أجابت نادين بعفوية: "ماقدرتش أروح النهاردة، تعبانة شوية، وكمان ما صدقت قدرت أنام شوية من القلق اللي بقيت عايشة فيه".
قاسم بمكر: "ليه يا قلبي مالك؟ احكيلي إيه اللي قلقلك؟ ردت نادين بدلع وقد خطرت على بالها فكرة: "عندي مشكلة كدا ومش عندي حد يساعدني فيها". قاسم بخبث: "خير حبيبتي، قوليلي إيه المشكلة؟ تنهدت نادين وهي تتثاءب بكسل: "مش هينفع في التليفون، خلينا لما نتقابل أقولك كل حاجة". قاسم بوقاحة: "وإنتي هتجيلي امتى؟ إنتي وحشاني أوي". ضحكت بغنج: "وإنت كمان، مش هتأخر عليك، ممكن أقدر أجلك بعد يومين كدا".
قاسم بشوق كاذب: "أوكي يا حبي، هتوحشيني أوي لحد ما أشوفك.. سلام". نادين بابتسامة واسعة: "إنت أكتر.. باي باي". ظهراً في شركة البارون استرخت كارمن على المقعد أمام مكتبها بعد مغادرة الموظفة التي ساعدتها في تعليم بعض الأساسيات في العمل. ظهرت ابتسامة حالمة رائعة على شفتيها، فهي حتى الآن لا تستوعب بعد التطورات التي حدثت بينها وبين أدهم منذ الصباح حتى اعترافه بحبه لها، وكلماته اللطيفة التي اخترقت قلبها وشتت كيانها.
وما جعلها سعيدة للغاية هو أنه يريد أن يبدأ معها صفحة جديدة برغبتها، يروق لها نضوج تفكيره وأنه يهتم بمشاعرها أكثر من مجرد علاقة جسدية بين أي زوجين، وهذا يؤكد أنه يكن لها مشاعر عميقة، كما تكن له حب كبير في قلبها لم تعترف به بعد، ولكنه يزداد في كل لحظة تمر عليها بجانبه. أخذت نفسًا عميقًا، لتحاول التركيز الآن فقط على شاشة الحاسوب والأوراق التي أمامها، لعلها تفهم شيئًا منها.
رغم أن الموظفة لم تقصر في شرح كل شيء لها، إلا أن عقلها مشغول بهذا الأدهم الذي لا يفصلها عنه إلا باب مكتبه فقط. استغرقت في عملها على الحاسوب عن التفكير، ولكن انقطع تركيزها بصوت الهاتف المجاور لها، رفعت السماعة ليأتيها صوت أدهم الذي طلب منها الحضور إلى مكتبه فورًا. نهضت من مقعدها، وأخذت معها دفتر ملاحظاتها، وذهبت إلى مكتبه، لمعرفة ماذا يريد منها بفضول. عند أدهم
في الداخل، لم تكن حالة أدهم مختلفة تمامًا عن حالة كارمن، فهو أيضًا لم يستطع العمل، وخاطره كان مشغولاً بمن سرقت عقله وقلبه. كان يمسك بين يديه مسودات تصاميم لنماذج لفساتين كارمن، والتي وجدها على مكتبه بالأمس، حيث أعجب بإبداعها وأفكارها الرائعة، فهي حقًا مميزة جدًا.
أراد أن يخترع أي عذر للتحدث معها، فقد مرت أكثر من ساعتين منذ أن غادرت مكتبه، لكنه ظل يشاهد كل حركة لها على شاشة جهاز الكمبيوتر الخاص به بابتسامة على تعبيرات وجهها الحائر في التصرف، ونبضات قلبه العاشق لها تخفق بشوق بداخله تطالب باحتضانها مرة أخرى إلى صدره. كل تصرفاته معها جديدة تمامًا عليه، يعيشها للمرة الأولى في حياته، فهي الحب الأول الذي يغزو قلبه ليستعمره ولا يطالب بحريته إلا بين ذراعيها فقط.
لم يستطع الانتظار أكثر من ذلك، فامسك السماعة بجانبه يخبرها أن تأتي إليه، ثم نظر إلى الأوراق أمامه ومثل الانشغال. طرقت كارمن الباب قبل الدخول، ثم وقفت في منتصف المكتب تحدق به، وهو جالس مستقيم الظهر خلف مكتبه. انتظرته ليبدأ الكلام، لكنه لم يظهر أي رد فعل ووجهه كالصفحة البيضاء لا يعبر عن أي شيء. تنهدت كارمن بضجر لأنها سئمت من الوقوف هكذا حتى سمعته يقول في صيغة الأمر، بينما الابتسامة
تعلو وجهه في نفس الوقت: "اعمليلي قهوة". رمشت كارمن بعدم تصديق، ثم نظرت إلى صانعة القهوة الكهربائية، التي أشار إليها بطرف إصبعه. لم تستطع كارمن الاعتراض عندما رأت تلك الابتسامة الرائعة على شفتيه، ثم قالت لنفسها وهي تحك رقبتها براحة يدها: "هو صدق إني سكرتيرته بجد ولا إيه؟ ماشي يا أدهم خليني وراك أما أشوف آخرتها". كارمن بتنهيدة: "أمرك يا أدهم بيه".
ذهبت إلى الآلة الموجودة في الزاوية، لتشغيلها وبدأت في صنع القهوة، ولم تسأله كيف يشرب قهوته لأنها تعلم أنه يشربها مضبوطة. كانت عيناه تراقبها بنظرات ثاقبة تلمع بحب عميق، وبعد فترة وجيزة أحضرت له القهوة، ووضعتها على المكتب أمامه، ثم وقفت بجانب كرسيه، قائلة بخفوت: "اتفضل". بدأ أدهم ببطء احتساء القهوة، أغمض عينيه وغمغمًا بإستمتاع، ثم فتحهما، وهو ينظر إليها قائلاً بدهشة: "إنتي إزاي عرفتي إني بشربها مظبوط؟
همست كارمن بحرج: "من ماما ليلي كانت قالت قدامي قبل كدا". ابتسم أدهم إليها بجاذبية ساحرة، وهو ينظر نحوها بعينين يفيضان عشقا جارف، وثمة شعور بالسعادة والرضا تغلغل في أعماقه من اهتمامها بمعرفة ما يحب، ليقرن أفكاره بقوله في هدوء: "يعني مهتمة بالحاجات اللي تخصني". شعرت كارمن بالحرج، وازداد خفقان قلبها عندما رأت عينيه اللامعتين تنظر تجاهها، فقالت متلعثمة: "عجبتك القهوة؟
وضع أدهم فنجان القهوة على المكتب، وجذبها بخفة إليه لتجد نفسها جالسة على قدميه أمام المكتب. أحس أدهم بقشعريرة جسدها حالما لمست جسده، وهي تقع بين ذراعيه مما جعله يشعر بالسرور والثقة، لتأثيره عليها بهذه القوة. لم يستوعب عقلها ما كان حدث، ولم يمنحها فرصة للتفكير، فامسك بيدها بين يده ورفعها إلى فمه، وبدأ بتقبيل باطن كفها بحب وعيناه تنظر إليها مباشرة، لتتشبع وجنتيها بحمرة الخجل، وأحست بفراشات تدغدغ أسفل معدتها.
أشاحت كارمن بنظرها نحو الأسفل بإرتباك، فجلوسها بهذا الوضع وقربها المهلك منه، توقد مشاعر حارقة في أعماق قلبها من الصعب إخمادها. أجاب ادهم بهمس وابتسامة مهلكة من فرط جاذبيتها: "كفاية إن القهوة من إيدك إنتي عشان تعجبني". خفق قلبها بجنون وتوردت وجنتاها، حيث أن كلماته تذوبها أكثر به، وشعرت بفرح لا يوصف رغم إرادتها، ووجدت شفتيها تنطق اسمه بهمس ناعم: "أدهم".
ابتلع ريقه بصعوبة، حيث نطق حروف اسمه بصوتها الناعم الهادئ هذا، حقًا يجعله يفقد عقله وينسى من هو. قال بهمس رجولي دافئ ضد شفتيها، وهو يرفع ذقنها لتنظر إليه، وهي تبتلع لعابها ووجنتيها تشتعلان خجلاً: "يا عيون أدهم". لن تقوي على الصمود أمامه أكثر من ذلك، فهو ماهر في سلب دفاعاتها منها بسهولة فائقة، لذا همست تحذره بقلق: "أدهم، إحنا في المكتب ماينفعش نقعد كدا، حد يدخل علينا".
نظر أدهم لها متأملاً حمرة وجنتيها المغرية، مبتسمًا لهذا العذر الواهي قائلاً بمكر: "ومين يقدر يدخل هنا من غير إذن؟ لو عايزة تهربي انسي، مش هسيبك". حدقت فيه، لتقول بتوسل وهي تحاول النهوض، لكن ذراعه الذي طوق به خصرها قيد حركتها: "عشان خاطري يا أدهم، بقي ما يصحش، إحنا في الشركة". أدهم بخبث: "عندك حق، إحنا نستنى لما نرجع البيت وناخد راحتنا".
احمر خديها من فرط الحرج، وعيناها الزرقاوان المذهولتان تنظران إليه بدهشة من جرأته التي لم تعتد عليها، قائلة بتذمر طفولي: "أدهم احترم نفسك.. مش قصدي كدا وبطل تحرجني من فضلك". وضع أدهم كفه على خدها المتورد وقرصها بلطف، هامسا ببراءة خادعة: "أعمل إيه؟ إنتي اللي شكلك بيجنني وإنتي مكسوفة كدا". تنهدت كارمن بقلة حيلة، وعيناها تدوران، تحاول إخفاء خجلها المسيطر عليها أمامه لتغمغم: "طيب خلاص سيبني أقوم...
بترت حديثها حالما رأت مسودات تصاميمها على المكتب، فوجهت إصبعها إليها قائلة باستغراب: "هي تصاميمي بيعملوا إيه على المكتب هنا؟ أدهم بابتسامة: "إنتي امبارح نسيتي تاخديهم، وأنا لما رجعت المكتب شوفتهم وعجبوني جدًا". كارمن بعدم تصديق: "بجد عجبوك؟ أومأ أدهم برأسه قائلاً بصدق: "شغلك فعلاً تحفة يا كارمن، وفي مفاجأة كمان هقولك عليها بس بعدين".
نسيت كارمن نفسها، ورفعت يديها عفوية، وشبكتها خلف رقبته، وتحدثت بحماسة طفولية لأنها أنجزت شيئًا أعجبه حقًا: "لا ارجوك قول دلوقتي".
لمعت عينا أدهم ببريق خطير من حركتها العفوية، وقربها هذا المرهق لقلبه، ولم يعد يستطيع مقاومة رغبته بها، فوضع يده خلف رقبتها وشدها يزيل المسافة بينهما وهو يلتهم شفتيها بين شفتيه بقبلة حارة، ولم يمر وقت حتى سايرته هي نفس الشغف، ونسيت العالم أجمع، لتضع كفها الصغير المرتعش على خده، تداعب شعر ذقنه برقة متناقضة مع خشونة ذقنه.
مما أثار جنونه أكثر، وتعُمق أكثر في القبلة، متذوقًا شهد شفتيها، لينغمس معها في عالم آخر، وهي بين يديه التي يمررها صعودًا ونزولًا برفق على ظهرها. كانوا يقبلون بعضهم البعض بتمهل وشغف كما لو كان لديهم كل الوقت، ونار متأججة رائعة اشتعلت حتى ارتفع لهبها لتسيطر على قلوبهم، ولم يكن يفصل قبلتهما إلا لبضع ثوان، ليجعلها تلتقط أنفاسها، ويعود مرة أخرى يلتهمها بلهفة.
بعد لحظات طويلة مليئة بالتناغم والحرارة، أُضطر رغماً عنه على فصل قبلتهما، حينما شعر بحاجتهم إلى الهواء، لينظر بعينيه الزرقاوين الداكنتين إلى جفنيها المغلقين ولهثها العنيف نتيجة سيل المشاعر التي تسيطر عليها بسبب تلك القبلة العاصفة. أخذ أدهم نفسًا عميقًا، وهو يشعر براحة كبيرة تغمر كيانه، ثم اقترب منها يقبل جبهتها بحب، ففتحت عينيها ببطء لتنظر إليه بذوبان، سرعان ما أطرقت رأسها للأسفل دون أن تنطق بشيء.
سمعت كارمن همسه الرخيم بجانب أذنيها، يسألها بنبرة حنونه دافئة اخترقت قلبها بسرعة رهيبة، مما جعله ينبض بجنون لذيذ: "مالك؟ إنتي كويسة؟ أغمضت عينيها وهي تشعر بالخجل بسبب تفاعلها القوي معه في ثورة مشاعرهم المجنونة منذ لحظات، قائلة بصوت خرج مبحوح ناعم: "أيوه.. أنا تمام". أزاح أدهم شعرها بلطف خلف أذنيها، ليتحدث بهدوء حيث يعرف
ما يدور في ذهنها الآن: "سيبِ مشاعرنا هي اللي بتمشينا يا كارمن وبلاش نحسبها.. إحنا هنعيش مرة واحدة بس". أومأت كارمن إليه بفهم، وهي تبتسم في وجهه بخجل، وتشعر بالراحة والأمان من حديثه الدافئ: "حاضر، بس اتفضل بقي كمل شغلك، أنا عطلتك زيادة عن اللزوم". رفع أدهم وجهها بأصابعه، ليجبرها على النظر إليه قائلاً بحنو: "في دقايق في العمر تستاهل إن الواحد يوقف فيها كل حاجة وراه ويعيشها بإحساسه كله".
تألقت زروقتاها ببريق عشق يفيض بمدى مشاعرها الجياشة تجاهه، وهمست بصدمة: "مش مصدقة إن اللي بيكلم كدا هو أدهم اللي على طول مكشر وحياته كلها شغل في شغله". تنهد أدهم بابتسامة عذبة، فهو سعيد بسلاسة الحوار بينهما: "بمناسبة الشغل، اليوم قرب يخلص، تحبي تروحي البيت تجهزي نفسك لميعادنا بالليل". ازدردت كارمن لعابها، ثم أخذت نفسا عميقا قبل أن ترد، مبتسمة بلطف: "لا هستناك ونروح سوا.. هخرج أكمل شغلي برا".
قام بتقبيلها برقة على وجنتها المحمرة، ثم أومأ إليها بالموافقة، فقامت بتعثر بسبب ارتباك المشاعر التي تتفاعل بداخلها، قائلة بهدوء بينما تلتقط الأوراق من على المكتب: "أنا هاخد المسودات معايا". أدهم بابتسامة: "ماشي حبيبتي". عند كارمن في مكتب السكرتارية خرجت من المكتب بابتسامة رقيقة على وجهها الجميل، وهي تغلق الباب خلفها.
تشعر براحة كبيرة تتغلغل في جميع أوصالها، ولكن بمجرد أن استدارت للأمام وخطت خطوة واحدة، حتى اصطدم كتفها بشخص ما، وسقطت جميع الأوراق التي كانت تحملها في يديها على الأرض. نزلت كارمن فورًا على قدميها، لتقول بسرعة وحرج من شرودها الذي أوقعها في هذا الموقف السخيف: "معلش، أنا آسفة جدًا". هبط هذا الشخص أيضًا، جاثيًا على قدميه أمامها، وساعدها في جمع الأوراق، قائلاً بنبرة اعتذار: "محصلش حاجة، أنا اللي آسف". رفعت كارمن رأسها،
محدقة به في حرج: "شكرًا لحضرتك". اتسعت بؤبؤ عينه قسرًا، دليلاً على إعجابه بفتنة عينيها الزرقاوين التي تشع براءة، ثم خفض نظره إلى محتويات الأوراق، ورفع حاجبيه قائلاً في دهشة وإعجاب: "دي شغلك إنتي... ": أيوه". لاحظ توقيعه أسفل الورق ليهتف بلطف: "بجد تصاميمك حلوة جدًا يا كارمن". انتهت كارمن من جمع الأوراق، ثم نهضت قائلة بهدوء خجول: "آه متشكرة". مد يديه إليها وقال لها بأدب، وابتسامة جذابة تعلو شفتيه: "أنا يوسف مهران".
رفعت يديها لتصافحه بمجاملة، متمتمة بابتسامة جميلة هادئة على وجهها: "اتشرفت بحضرتك، أنا كارمن الشناوي". يوسف بإعجاب واضح: "هو إنتي السكرتيرة الجديدة لأدهم بيه مش كدا؟ فتح باب المكتب فجأة من خلفهم، ليظهر أدهم الذي تابع ما حدث منذ قليل من خلال شاشة الحاسوب، ووجهه مقتضبًا بتجهم لا ينذر بالخير.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!