الفصل 27 | من 48 فصل

رواية مزيج العشق الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم نورهان محسن

المشاهدات
20
كلمة
1,930
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 56%
حجم الخط: 18

سأخبرك سرًا، تبدو وسيمًا جدًا عندما تطلق ضحكتك، لذلك أحب أن تعقد حاجبيك دائمًا خاشية أن تفتن بك إحداهن. *** أمام باب قصر البارون خرجت كارمن معه من باب القصر وسارت بجواره. وعندما نزلا الدرج البسيط، توجه أدهم إلى سيارته، ظنًا منه أنها ستتبعه. لكنها تجاوزت سيارته بتحدٍ، وكأنه شفاف أمامها لا تراه ولا وجود له، وذهبت إلى إحدى سيارات الحراس الواقفة أمامهم، وركبت في الخلف دون أن تنطق بكلمة واحدة.

اعتصر شفتيه بأسنانه غاضبًا من هذا التصرف، فهذه العنيدة ستتسبب في إصابته بجلطة يومًا ما. تنهد بعمق ثم ركب سيارته صافعًا الباب بقوة متجهًا إلى الشركة. *** في الحديقة الخلفية للقصر جلست ليلى ومريم بعد خروج أبنائهما، وبدت ملامح مريم مشوشة وقلقة. فوجئت ليلى لأمرها، لأنها منذ قليل كانت طبيعية تمامًا. ليلى بتعجب: مالك يا مريم؟ مريم بتنهيدة: مش عارفة يا ليلي، قلقانة على كارمن. ليلى بتساؤل: إزاي يعني مالها كارمن؟

أجابت مريم بحيرة: يعني مابقتش تقعد معايا زي الأول وتفضفضلي باللي بيحصل معاها، ودي مش طبيعتها معايا من وهي صغيرة بتناقشني في كل أمورها. ليلى بتفكير: يمكن معندهاش حاجة تحكيها يا مريم. مريم بإصرار: لا، من وقت موت عمر الله يرحمه وجوازها من أدهم وهي متغيرة. حاسة إنها مخبية عني حاجة، سكوتها مش مريحني. وكمان انتي مش ملاحظة إن في توتر بينها وبين أدهم؟ أومأت ليلى برأسها توافقها الرأي،

لتقول بإرتياب: يعني هما النهاردة قعدوا معانا مانطقوش بكلمة، عكس الأيام اللي فاتت. دايما أدهم يشاكسها قدامنا. مريم بتأكيد: بالظبط، يبقى أكيد في بينهم مشكلة. ليلى بتنهيدة: طيب لما ترجع كارمن بهدوء كده، استفسري منها لو في حاجة بينهم نحاول نصلحها. أنا كان قلبي ارتاح من تغيير أدهم من يوم جوازه منها والله يا مريم. نفسي الاتنين يحبوا بعض ويعيشوا حياتهم مبسوطين مع بعض.

مريم بإندفاع: كارمن بنتي وأنا عارفاها، على قد ما تبان هادية ومسالمة، بس عنيدة جدًا ودماغها ناشفة. وقلقانة تكون تاعبة أدهم معاها وعايشة على ذكري عمر. همست ليلى بحزن: لازم نعذرها يا مريم. يعني هي عاشت مع عمر كذا سنة، إزاي نتوقع منها تنساه في كام شهر. مريم بأسف: ماتزعليش مني يا مريم، مش قصدي. سامحيني. تحركت ليلي قليلا، تربت على كف مريم بلطف،

لتقول بفهم: مفيش حاجة يا حبيبتي. تعرفي أنا حاسة إن فيه بينهم مشاعر مستخبية جواهم، بس زي ما كارمن عنيدة، أدهم كمان عنيد. ومحتاجين وقت عشان التلج اللي بينهم يتكسر. مريم بنبرة هادئة: ربنا يهديهم لبعض ويطمنا عليهم. ليلى بهمس: آمين يا رب. *** في الشركة ساروا معًا وتوجهوا مباشرة إلى المصعد، وعندما أغلق الباب، كانت تقف بجانب لوحة التحكم على اليمين، لذلك رفع أدهم ذراعه الأيسر تلقائيًا للضغط على زر الطابق الذي سيصعدون إليه.

بينما كانت كارمن في عالم آخر بسبب اضطراب جسدها من وقوفه بالقرب منها، ومن رائحة عطره المثيرة التي تخدر أطرافها حرفيًا ولا تستطيع التركيز. فوجئت بحركة يديه وأساءت تفسيرها، فتراجعت وانكمشت في ذعر بجوار لوحة التحكم. نظر إليها وهو يراها خوفها غير المبرر، ولكي يحرق أعصابها أكثر كما تفعل معه، رفع ذراعيه ببطء، ووضع كلتا يديه حولها على جدار المصعد بسماجة، فأصبحت محاصرة منه ولا يفصل أجسادهم عن بعضهم البعض إلا إنشات صغيرة جدًا.

تبادلوا النظرات العميقة التي حملت الكثير والكثير من المشاعر في قلوبهم يصعب ترجمتها في بضعة كلمات، لكنها لم تستطع الصمت مدة طويلة، فقالت بخفوت بينما ترمش بسرعة: أنت واقف كدا ليه؟ من فضلك اقف بعيد شوية. رفع أدهم حاجبه قائلًا بعناد مشاكس: لا مش هبعد، هتعملي إيه يعني؟ همست كارمن برجاء وإرهاق: أدهم بقولك من فضلك. تشدق صدغ أدهم قائلًا

بسخرية لاذعة: ماشي، بس مافيش داعي لنظرة الخوف اللي في عينيكي دي، أنا مش هاكلك في الإسانسير يعني. وانتقل بعيدًا إلى الركن الآخر من المصعد، وظل الصمت سيد الموقف حتى وصل بهم المصعد بعد لحظات إلى الطابق المطلوب. *** تقدمها بالسير لأن خطواتها كانت بطيئة بشكل متعمد، وهي تعبر ذلك الممر الذي التقيا فيه لأول مرة.

وقفت تنظر إلى اللوحة المعلقة على الحائط، وشردت بذاكرتها تستعيد كل التفاصيل التي حدثت في ذلك الوقت، تتذكر ذلك الشعور الغريب الذي اجتاح قلبها في تلك اللحظة عندما اقترب منها. اتسعت عيناها مصدومة من حقيقة شعورها، حيث لم تعد تمتلك خيار سوى الاعتراف لنفسها قبل أي شخص آخر.

حيث ينبض قلبها بجنون داخل صدرها في كل مرة تفكر فيه، وتشتعل المشاعر بداخلها عندما تراه، وتتألق عيناها بشغف وهي تتأمله في الخفاء وتتوق للتحدث معه حتى لو تشاجره، وغيرتها عليه، ومحاولتها لاستفزاز غيرته عليها. ولن تنكر استجابة جسدها لملمساته هذا الصباح، بل زاد شوقها ولهفتها له أكثر.

تشعر بألم غريب في قلبها من ذلك الجدار الذي يفصلها عنه، تريد بشدة كسره لتتخطاه، وترتمي بين ذراعيه، وتبوح بكامل الأحاسيس التي تكنها له وتعصف بداخلها، فهي أصبحت منغمسة لأذنيها في بحار عشقه. سوف تصاب بالجنون من كثرة التفكير. كيف اخترق حبه قلبها رغم كل تحذيرات عقلها لها بعدم الانجراف في تيار عشقه؟

استيقظت من دوامة أفكارها، وأطلقت أنفاسها المحبوسة لتهرب من صدرها، وهي تمسح الدموع التي علقت برموشها بسبب الأحاسيس المفرطة التي شعرت بها دون توقع. ثم رفعت ذراعيها لتعيد شعرها خلف كتفيها، وذهبت إلى المكتب. *** مرت بمكتب السكرتارية ووجدته خاليًا، فدارت عينيها حول المكان وزادت حيرتها. أين ذهبت تلك الخبيثة؟ اتسعت عيناها من الرعب، عندما استنتجت أنها قد تكون بالداخل مع أدهم وحدهما.

دوي إنذار الغيرة في قلبها، فتأهبت لمعركة دامية، فإذا وجدتها تتدلل عليه في الداخل، سوف تقوم بتحطيم رأسها. كما أنها تحتاج أن تفجر الغضب المكتوم بداخلها في أي مخلوق لكي تهدأ، وهي الأنسب لهذه المهمة. بدأت ترفع طرفي أكمام بلوزتها استعدادًا لنتف هذه المرأة الملعونة، وهي تهمس لنفسها بجنون وشراسة: والله لو لاقيتك بتتدلعي عليه لأكون مقطعاكي بأسنانى يا بنت القرعة. هرعت إلى مكتب أدهم وفتحت الباب فجأة دون أن تطرقه.

تنفست الصعداء عندما رأت أنه يقف بمفرده أمام مكتبه وظهره لها، وكان يرتب بعض الملفات، وقد خلع سترته ووضعها خلف مقعده وراء المكتب، ودون أن يلتفت إليها تحدث ببرود: اعملي حسابك إن الفترة دي انتي اللي هتمسكي شغل السكرتارية. رفعت كارمن حاجبيها متسائلة بصوت مبحوح: اشمعنى، راحت فين السكرتيرة؟ أردف أدهم بنفس نبرة الفتور في صوته حيث كان لا يزال يعطي لها ظهره: رفدتها امبارح. فوجئت كارمن بهذا الخبر قائلة بدهشة: ليه؟

رمقها بنظرة ذات مغزى، بينما تغيرت نبرة صوته للجدية الشديدة: عشان كان ممكن يحصلك حاجة امبارح بسبب كذبها عليا، ولولا إن ربنا ستر كنت دفنتها مكانها مش رفدتها. اتسعت عيناها بذهول من كلماته الجادة التي أحست منها بمدى خوفه الشديد وقلقه عليها. لا تنكر أن قلبها يرقص فرحًا، لأنه طرد تلك الحقيرة لأجلها، لكن كرامتها جعلتها تأبى إظهار هذه الفرحة له. عقدت كارمن ذراعيها أمام صدرها، ونظرت إليه متظاهرة

بالهدوء قائلة ببرود: لا مش هي السبب خالص، انت اللي مش عندك ثقة فيا. ضاقت عيناه وسار أدهم نحوها ووقف أمامها مباشرة، قائلًا باستنكار: انتي إيه اللي بتقوليه ده؟ أنا واثق فيكي طبعًا. لم تستطع النظر إليه، تعلم أنها ستضعف مقاومتها الواهنة أمامه كما يحدث معها كل مرة، لذا أدارت ظهرها له وهي لا تزال عاقدة ذراعيها على صدرها، قائلة بنبرة اللوم من أفعاله معها مؤخرًا: لو بتثق فيا ليه بتعاملني كدا؟

ماكنش في داعي لكل اللي قولته واللي عملته. مال أدهم نحوها قليلًا، وأغلق عينيه يستنشق رائحة شعرها بعمق وانتشاء، فهو لا يستطيع أن يشبع منه. ثم مر بأصابعه، وجذب شعرها برقة خلف أذنيها، قائلًا بهمس رجولي أصاب جسد كارمن بقشعريرة مثيرة: يعني انتي مش فاهمه ليه عملت كدا؟ استدارت كارمن إليه فجأة، فتراجع خطوة إلى الوراء. رفعت عينيها، محدقة فيه لتقول

بنبرة مرتبكة ومندفعة: هفهم إزاي واحنا مش بنكلم كلمتين مع بعض إلا وتقلّب بخناق، وطول الوقت غامض معايا، وكمان مديت إيدك عليا و... رفع أدهم حاجبيه بمكر، منتظرًا أن تستأنف الكلام: وإيه، كملي كلامك؟ نظرت كارمن إليه بغيظ ووجنتيها متوردة خجلًا: انت عارف اللي عملته، بهدلتني ومشيت اللي في دماغك، وفي الآخر خليتني أغير الفستان برده. كان مفتونًا بسحر عينيها الزرقاوين اللتين أشعتا بغضب طفولي أحبه قلبه.

رفع أدهم ذراعه يمرر إبهامه على خدها الناعم، وهو ينظر إلى عينيها الزرقاوين، قائلًا باعتذار ونبرة دافئة تغلغلت في أعماق قلبها وأطاحت بعقلها: حقك عليا يا كارمن، عارف إنها غلطة كبيرة مني إني أمد يدي عليكي. أنا آسف وعايزك تسامحيني، ووعد مش هتتكرر حاجة زي دي تاني. ولو عايزة تاخدي حقك من إيدي اللي ضربتك، ما عنديش مانع.

حاولت كارمن تبقي على عبوسها أمامه، لكنها ببساطة فشلت. وأشرق وجهها بابتسامة خلابة زينت شفتيها، حيث لم تعد قادرة على إخفائها بعد أن لامست كلماته واعتذاره شغاف قلبها. كارمن برقة: خلاص، هكتفي باعتذارك المرة دي بس. أضافت بمشاكسة، وهي ترفع سبابتها أمام عينيه بتحذير: وأصلاً لو اتكررت تاني، هنتقم منك في حاجة أنت بتحبها أوي. ضيق أدهم عينيه وقال بتساؤل: حاجة إيه دي؟ ردت عليه كارمن، وهي تلوي شفتيها

إلى الأمام بمكر أنثوي: الساعات ذات الماركات العالمية والبرفانات الغالية بتوعك. هترجع البيت مش هتلاقي ليهم أثر. ضحك بشدة على تهديدها، وتساءل كيف عرفت أنه يحب هذه الأشياء ويحرص على الحفاظ عليها بعناية: لا خلاص، الطيب أحسن. دقات قلبها أرهقتها كثيرًا من ضحكته الجميلة مع اعتذاره لها، وكذلك طرده إلى الياسمين الحقيرة، بعد أن أمضت الليلة الماضية في كوابيس مستمرة بسببها. ووجدت نفسها بشكل تلقائي تضع كبرياءها جانبًا،

قائلة بضيق ممزوج بالغيرة: وأنا كمان آسفة عشان أنا عارفة إني اتماديت في كلامي الصبح، ومش من حقي إني أدخل بعلاقتك مع مراتك. عبست ملامح أدهم قائلاً بتعجب: هو انتي فاكرة إن دا اللي عصبني؟ هزت رأسها قائلة بخفوت: أيوه. أردف أدهم بحنان: أنا اتعصبت عليكي وضربتك عشان حطيتي نفسك في مقارنة معاها.. عشان عايزة تعملي زيها، فاكرة إن هو دا صح يا كارمن. واصل

حديثه بابتسامة تهكمية: هي على ذمتي عشان أبوها قبل ما يموت وصاني عليها، لولا كدا أنا كان زماني مطلّقها بسبب تصرفاتها وأنانيتها. أساءت كارمن فهم معنى كلامه، فقالت بنبرة مبطنة بالحزن: يعني ما فرقتش كتير. هي على ذمتك عشان وصية أبوها ليك، وأنا على ذمتك عشان وصية أخوك. أحاط أدهم وجهها بين يديه، وهو ينظر مباشرة في عينيها، ليهمس من بين أسنانه بغضب لأنها لم

تفهم مشاعره تجاهها للآن: اسكتي، ما تعصبنيش عليكي تاني، عشان وقتها العلامة اللي في رقبتك واللي مزعلاكي أوي، هكررها في كل جسمك. سددت له ضربة خفيفة بقبضتها الصغيرة في صدره، وكادت تذوب في خجل من كلماته الجريئة، وزمجرت بحرج: أدهم، بلاش قلة أدب. لانت ملامحه قليلًا من مظهرها الخجول، ليهمس بابتسامة عذبة: عادي، مش مراتي، أنا حر أعمل اللي يعجبني. استأنفت كارمن كلامها بضيق، وشعرت بالاختناق

يعذب قلبها العاشق له: مش دي الحقيقة، أنت اتجوزتني عشان ملك. تنفس أدهم بعمق قبل أن يقول بهدوء: لو دا صحيح، أنا كان ممكن أنفذ الوصية لفترة معينة وبعدها نتطلق. ولو على ملك، كنت هخليها معاكي وأهتم بكل حاجة تخصها ومش هقصر معاها، خصوصًا إنك كنتي رافضة الجواز أصلًا. حصل ولا لأ؟ هزت رأسها بصمت بين يديه دعمًا لكلماته. أضاف أدهم قائلاً

بنبرة عشق منغمسة بتملك: بس كان ممكن بعدها تفكري ترتبطى تاني، ودا مكنتش هسمحلك إنك تعمليه، مش عشان الوصية وملك بس. اتسعت حدقتا عينيها بشكل لا إرادي، هامسة بأمل: اومال عشان إيه؟ ظل يحدق فيها وعينيه تلمع بشغف قوي لعدة ثوان، ثم غمغم بعشق كبير: عشان انتي عامية مش شايفة إني مهتم بيكي وبحاول أخليكي تحسي بحبي ليكي. وأكبر دليل على كدا، إني اكتفيت باللي حصل بينا الصبح ومكملتش، رغم إنك كنتي عايزاني كمان. ماتنكريش دا.

أخفضت عينيها بخجل بعيدًا عن عينيه، وتسارعت دقات قلبها بفرح وسعادة لإعلانه العميق عن حبه لها. رفع أدهم ذقنها محدقًا في عينيها اللتين تتألقان بشغف وحب يراه بها، ثم تابع حديثه بدفء مفعم بالعاطفة: بس أنا عايز أكتر من مجرد رغبة بينا يا كارمن.. عايز قلبك وحبك. صابر عليكي عشان عايزك بجد.. ياريت تفهمني وأدينا فرصة نقرب من بعض ونفهم بعض، نعيش زي أي زوجين طبيعيين.

احمرّت خدا كارمن خجلًا، وشردت بعينيه التي تثملها وتبعثر قلبها، ثم ازدردت لعابها للمرة المليون، تفكر في كلامه. هي تريد أن تبدأ معه صفحة جديدة من حياتها أيضًا. أقرت أفكارها بأفعالها، حالما بادرت بوضع كفها على يديه التي على خدها، وقد اتخذت قرارها، ثم أجابت بكلمة واحدة، وهي تبتسم بخجل: موافقة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...