الفصل 32 | من 48 فصل

رواية مزيج العشق الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم نورهان محسن

المشاهدات
21
كلمة
2,970
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

توقف مطر الدموع عن الهطول وأشرقت الشمس بنورها وتبدد الظلام وتفتحت زهور الأرض التي كانت قد ذبلت بألوان الربيع الزاهية ولك أنت الفضل في كل ذلك..أحبك. في صباح مليء بأمل جديد حياة جديدة تشرق في القلوب التي تسكن قصر البارون. يوم يملؤه العديد من الأحداث قد تغير المصائر القادمة.

تململت في نومها منزعجة من ذلك الصوت الذي لا يريد التوقف. فتثاءبت بكسل وحاولت الالتفاف إلى الجانب الآخر لإيقاف المنبه الذي يرن للمرة الثالثة. لكنها وجدت نفسها محاطة بساق ويد يعيقان حركتها. فتحت كارمن عينيها محاولة التركيز. لتحمر خجلا حينما أتت في ذهنها مقطتفات سريعة مما حدث الليلة الماضية. نظرت إلى المنبه الموجود على المنضدة. واتسعت حدقتها فزعا من نومها طوال هذا الوقت وتأخرهما عن العمل.

وضعت كارمن راحة يدها على كتف أدهم وهزته بلطف. لتهتف بسرعة محاولة إيقاظه. وكان واضحًا أنه نائم بعمق ولا يدري شيئًا حوله: ادهم اصحي احنا اتأخرنا علي الشركة يلا قوم. تململ أدهم بانزعاج وهو ينظر إلى الساعة. ثم حدق في تلك الفاتنة بقميصها الذي يكشف مفاتنها بإغراء. قائلا بمكر ونعاس: دا مش وقت شركة اصلا تعالي هنا. جذبها لتستلقي بجانبه. ثم اعتل جسدها بجسده الضخم. وقبل أن تنطق حرفًا أقتنص شفتيها بقبلة شغوفة.

انهارت حصون احتجاجه الضعيف تحت تأثير المشاعر العنيفة التي اجتاحت روحها. وتبادلت معه القبلة النارية ليجن جنونه أكثر. ويسحب الغطاء عليهما ويختبئان معًا وراءه. ليغيبا مرة أخرى في بحار الهوى المليئة بالشوق اللامنتهي والعشق الجارف. بالأسفل

مريم وليلي تجلسان بجانب بعضهما البعض. وتجلس نادين أمامهما التي تشعر بصداع في رأسها من الإفراط في الشرب الليلة الماضية. ولا تتذكر شيئًا مما حدث على الإطلاق. مجرد ومضات مشوشة من حديثها المتهور مع أدهم. ليلي بمكر: غريبة الساعة بقت 11 الصبح و لحد دلوقتي كارمن و ادهم لسه مانزلوش يفطرو. تحدثت مريم بابتسامة سعيدة وهي تطعم ملك في فمها. متناسية وجود نادين: حقهم يتأخروا أكيد سهروا امبارح كتير مع بعض ربنا يسعدهم.

ليلي: امين يارب. كانت نادين تحدق بهما بحقد وكراهية. وفهمت ما تعنيه ليلي بكلامها. واضح أن العاشقين بالأعلى يغوصون في بحار العسل لذا تأخروا على الإفطار اليوم. تحدثت ليلي بغطرسة وقسوة. حيث أخبرتها إحدى الخادمات بما حدث الليلة الماضية: اسمعي يا نادين اخر مرة يتكرر اللي حصل امبارح ممنوع تشربي في وسط البيت بالشكل دا. في اصول يا حبيبتي لازم تلتزمي بيها لانك مش لوحدك هنا. في اطفال معانا زي ما انتي شايفة.

نادين بوقاحة: بمناسبة الاصول يا طنط هو ان يصح ابنك يهمل مراته الاولانية بالشكل دا و يهتم بمراته التانية و بس. تنهدت ليلي قائلة ببرود: دي حاجة خاصة بينكم و بين بعض مادخلنيش فيها.

نفخت نادين بإمتاعض من عجرفة تلك العجوز دائمًا معها. واكتفت بصمت لاذع. فلا شئ يستدعي للقلق الآن. إلا أنه من الممكن أن تحمل كارمن من أدهم حتى مع مواعيدها المنتظمة. لوضع أقراصها في العصير. لذلك ستضاعف جرعة الحبوب في العصير حتى تشعر بالأمان قليلاً من أي مفاجأة. قد تهدد بإقصائها من هذا الرخاء الذي تستمتع به. ولا تستطيع الاستغناء عنه. ظهرا في جناح أدهم هتف أدهم وهو يقف أمام الحمام: حبيبي هتفضلي جوا كتير. نظر إلى ساعته.

ثم أردف بتذمر: بقالك اكتر من ربع ساعة جوا بتعملي ايه كل دا ما تخرجي بقي. بعد لحظات فتح باب الحمام. وظهرت كارمن بمنشفة تلف بها جسدها الناصع. وتلف شعرها بمنشفة صغيرة. كارمن بغضب طفولي. وهي تضع يدها على خصرها: حرام عليك يا ادهم كل شوية تنادي عليا بتوترني كنت هتزحلق كذا مرة.

ثم أضافت بدهشة. وهي ترى ملابسه الشبابية الأنيقة. كان يرتدي بنطال جينز رمادي وتي شيرت أبيض منقوش عليه حروف باللون الأسود. وعليه جاكيت أسود أنيق وعصري به خطين باللون الرمادي على جانبي كتفيه: هو انت لابس كدا ليه اومال فين البدلة. ابتلع أدهم لعابه على منظرها المغري جدًا. قائلا ببحة خشنة: مافيش بدلة انهاردة. تمتمت كارمن وهي تفرك رقبتها من جاذبيته التي تشتتها: وناوي تروح كدا الشركة يعني. أهداها أدهم ابتسامة جذابة.

ليقول بنفي: لا احنا مش هنروح الشركة انهاردة. مالك هيحل مكاني. وأضاف مشيرًا إلى ملابسه: ايه مش عجبك الطقم دا؟ اقتربت كارمن منه. وهي تزم شفتيها للأمام بدلال. لتغمغم برقة: بالعكس عجبني اوي. همس مزمجرًا من جمالها الأنثوي الأخاذ الذي يفقده ثباته الانفعالي: هتفضلي واقفة كدا قدامي بالفوطة دي.. يلا ادخلي البسي هدومك بسرعة عشان هنخرج.. البسي حاجة تقيلة الجو بدأ يبرد. ابتهجت أسارير وجهها بفرح وهي تسأل على الفور: بجد هنروح فين؟

ابتسم أدهم على حماسها قائلا بنفاد صبر: مفاجأة. ماتيلا بقي الحقي نفسك قبل ما اتهور و انتي زي القمر قدامي كدا و اغير رأيي و نقضي الوقت كله على السرير دا. قهقه عليها بشدة عندما احمرت وجنتاها بالخجل من جرأته. وركضت بسرعة نحو غرفة الملابس دون لحظة تردد واحدة. في فيلا مراد كان يرتب حقيبة سفره. ولم يتبق وقت لإقلاع طائرته إلى إيطاليا. وحاتم يقف إلى جواره.

حاتم بإضطراب: انا قلقان يا بني عليك. ما تخلي الشرطة هي اللي تتعامل معاهم. تكلم مراد وهو يغلق سحاب الحقيبة قائلا بهدوء: ماتقلقش. كله مترتب و مافيش حد هيقضي على الكلاب دول غيري. حاتم بعدم اقتناع: مش هتقدر لوحدك. انت عارف عددهم كام. نظر إليه مراد قائلا بإصرار: الشرطة هتلم كل أعضاء المنظمة بمعرفتها. كل دا مايهمنيش. انا عايز زعيمهم. حاتم بخوف: يا مراد انت رايح للموت برجلك.

مراد ببرود أعصاب: ما انا في كل الاحوال ميت. هتفرق ايه. على الاقل المرة دي بجيب حق اهلي اللي اتقتلوا غدر على ايدهم بطريقة صح. ربت حاتم على كتفه بحنان وقال: انا فاهم بس خايف عليك. انا ماليش غيرك. مش فاهم اشمعنا المرة دي مصمم افضل هنا و ماجيش معاك. تحدث مراد بسأم وهو يضع سلاحه المرخص

في حزام الصدر تحت سترته: تاني هنتكلم في الحوار دا. مافيش وقت. الطيارة هتقوم بعد ساعتين. خلي كارمن دايما تحت عينك يا حاتم. محدش ضامن لو في جواسيس مزروعة وسط رجالتنا. اكيد عندهم خبر اني براقبها. محدش غيرك بثق فيه. حاتم بطاعة: ماشي. هتغيب هناك قد ايه طيب. مراد بلا مبالاة: حوالي شهرين او اكتر على حسب. حاتم بقلة حيلة: ربنا معاك يا بني و يعديها على خير. في إحدى فنادق القاهرة

وصل زين وبدر وماجد إلى القاهرة. وتوجهوا إلى أحد الفنادق للإقامة الليلة حتى يأتي ميعاد ذهابهم لمنزل كارمن. صعد الجميع إلى غرفهم. فكان لزين وماجد غرفة وكان بدر وحده في غرفته. بعد أن اتفقا على الراحة من عناء السفر قليلاً. ثم تناول الغداء معًا. جلس زين على سريره. وبجانبه على السرير الآخر تمدد ماجد. ونام بسرعة من شدة إجهاده.

أخرج زين هاتفه من جيبه راغبًا في الاطمئنان على روان التي تركها مبكرًا قبل الفجر. ونزل بسرعة حتى لا تستيقظ من نومها. بدأ بإرسال رسالة لها عبر WhatsApp. زين: وصلنا الفندق من شوية حبيبتي.. طمنيني عليكي لما تشوفي الرسالة. بعد فترة. أضاء الهاتف برسالة جديدة. روان: حمدلله على سلامتكم. انا الحمدلله بخير بس زعلانه منك ليه مقومتنيش اشوفك قبل ما تسافر. زين: محبتش اقلقك يا حبي. المهم انتي بتعملي ايه من غيري.

روان: مفيش قعدة انا و امي و حماتي حبيبتي نرغي شوية سوا. قولي صحيح انت فطرت. ابتسم زين على اهتمامها به حتى. وهو بعيد عنها: ايوه اكلنا حاجة خفيفة و احنا في الطريق. ماتقلقيش. روان: معنديش اغلى منك اقلق عليه و اهتم به. زين: تعرفي رغم اني سيبتك من كام ساعة.. بس وحشتيني فيهم اوي. هكلمك قبل ما انام مع اني مش عارف هنام ازاي. اتعودت تبقي في حضني و اشم ريحتك الحلوة لحد ما انام.

خجلت روان من كلماته الرقيقة. لكنها حاولت تشجيع نفسها. فهو لا يراها ولا يسمع صوتها الآن. فلا ضرر إن قالت ما تشعر به دون قيود الخجل: انت كمان وحشتني و صعب عليا انام و انت مش جنبي. ماتتأخرش عليا و طمني عليك. زين: ماشي يا قلبي. خدي بالك من نفسك لحد ما ارجع و طمنيني بكرة برسالة قبل ما تروحي الكلية. روان: حاضر. هكلمك انا مضطرة اروح اشوف الاكل امي مش سايباني اقعد دقيقتين على بعض.

زين: سلام مؤقتًا لحد ما أرجع لكِ وتسمعيني كلمة "حبيبي" اللي طالعة حلوة قوي من شفايفك. ثم أغلق الهاتف وحاول النوم قليلاً، لكنه لم يستطع. فقرر الخروج من الغرفة والنزول إلى الطابق السفلي ليشم بعض الهواء. *** في أحد المطاعم على النيل. كارمن تجلس بابتسامة سعيدة وشعرها يتطاير بفعل الريح. كانت آية في الجمال ببراءتها. وأمامها يجلس أدهم يستمتعون بالمناظر الرائعة من حولهم، وهم يتناولون الغداء اللذيذ ويتحدثون أثناء الأكل. عضت

كارمن شفتيها قائلة بتردد: أنا ممكن أسألك سؤال؟ أدهم بارتياح: اسألي براحتك. ابتلعت الطعام في فمها، ثم نطقت بخفوت: إحم، هي نادين ليه بتشرب وإزاي أنت ما حاولت تخليها تبطل؟ أمال أدهم رأسه قليلاً وهو ينظر إليها بتمعن ليسأل: مين قال لكِ إنّي ما حاولت؟

ثم أردف بهدوء: حاولت كتير في بداية جوازي منها، لكن هي كان عاجبها عيشتها نوادي وشوبينج وشرب، وكانت متعودة تسهر وترجع متأخر. لكن لما هددتها إن دا هيخليني أطلقها، بطلت. ويمكن لأن ما كانش في بينا مشاعر وحياتنا مختلفة جدًا عن بعض، يأست منها بسرعة. كارمن بترقب: يعني أنت ما حبيتهاش خالص؟ أدهم بتنهيدة: لا، جوازنا كان عادي جدًا، أقل من العادي كمان. مدت يدها وشربت العصير في اضطراب، وقد خشيت أن يزعجه فضولها.

أدهم بابتسامة: فاكرة أول مرة شوفنا بعض فيها؟ كارمن بضحكة: أكيد فاكرة طبعًا، هو ده يوم يتنسي؟ شاركها أدهم الضحك قائلاً بفضول: قلتي إيه عليّ في اليوم ده؟ كارمن بخبث: عايز الصراحة؟ نظر إليها أدهم من زاوية عينه: بدأت أقلق. كارمن بغيظ متصنع: ما كنتش طايقاك وفضلت أدعي عليك طول اليوم. أنت عارف إن ذراعي اللي وقعت عليه فضلت أسبوع في كدمة زرقاء، كل ما توجعني أفتكر اللي عملته فيا.

أدهم بغموض: وأنا عمري ما نسيت أحلى عيون زرقاء شوفتها في حياتي. خفق قلبها من مغازلته اللطيفة، ولم تدرك مقصده الحقيقي قائلة بخفوت: طب ممكن طلب؟ ابتسم بمشاكسة: ياسلام على الأدب! أومال فين كارمن العنيدة اللي احتلت أوضتي بالإجبار وما صعبتش عليها، لا أنا ولا ظهري المسكين؟ شعرت كارمن بالحرج، ومسحت يدها بمنشفة بعد أن انتهت من الأكل، ووضعتها بجانبها: أنا عارفة هتفضل فاكر لي الموقف ده طول العمر.

ثم أردفت بمرح: شوف بقى أنا وجعت ظهرك وأنت وجعت إيدي، كدا إحنا خلصين. ابتسم لها ثم أمسك بيدها، وهو يصنع دوائر في باطن كفها ببطء مثير لخبطتها، قائلاً بحنو: مش عايز حواجز بينا تاني يا كارمن. لما تعوزي تقولي أو تطلبي حاجة، ما تتردديش ولا تستأذني. اتفقنا؟ أومأت كارمن مبتسمة: حاضر. قال أدهم مستفسرًا: إيه هو بقى الطلب؟ رمشت كارمن بخفة، ثم أجابت

بنبرة متوترة إلى حد ما: كنت محتاجة أدوات التصميم اللي بشتغل بها، وكلها موجودة في بيت عمر، وكنت بفكر أبقى أجيبهم من هناك. لم تتغير تعبيرات وجه أدهم، قائلاً بهدوء: الوقت اللي تحبي تروحي فيه، قولي لي عليه. وبعدين الفيلا دلوقتي باسمك أنتِ، مش بتاعت عمر. كارمن برفض: لا، الفيلا وكل حاجة بتاعت ملك. أنا بحافظ لها عليهم لحد ما تكبر بس.

ابتسم لها وعيناه تتألقان بعشق، لأنه رمى إليها تلك الكلمة وهو يعرف أن ذلك سيكون ردها، ولم تخيب ظنه. فحبه لها يزداد في قلبه كلما تعمق في معرفته بها أكثر. *** عند زين. بعد أن تجول حول الفندق لفترة، خطر بباله أن يشتري هدية بسيطة لروان، لأنه لم يشتري لها هدية زواج بعد. أوقف سيارة أجرة متوجهًا إلى مكان معين. وبعد فترة وجيزة وصل إلى المكان، ونزل من السيارة ومشى منتصبًا بجسده داخل المحل الذي بدا فخمًا وذو ذوق رفيع.

شرد برهة عندما تذكر سبب مجيئه إلى هنا، وبدلًا من الشعور بالحنين إلى الماضي، كان يشعر بالاشمئزاز من غبائه. وقف زين ينظر إلى المعروضات أمامه، لا يعرف لماذا أتى إلى ذهنه تلك الهدية الوحيدة التي قدمها لروان عندما كانت صغيرة، كانت عبارة عن مشبك شعر رفيع على شكل فراشة. أخذ نفسًا عميقًا، ثم اتجه للداخل. وبعد إلقاء التحية تحدث مع البائع بهدوء: لو سمحت عايز... البائع باحترام: تحت أمر حضرتك لحظة واحدة. ....

: هاخد دي، حلوة قوي دي يا حبيبي. قطب زين بين حاجبيه وأدار رأسه، فهذا الصوت الأنثوي يعرفه جيدًا وقد صدق حدسه. .... : تمام حبيبتي، هناخدها. في حاجة تانية عجباكي؟ زمت شفتيها بتفكير، ثم رفعت رأسها لكي تجيبه، لكن عينيها اتسعت في دهشة، محدقة في هذا الشخص الذي يقف على بعد أمتار قليلة وينظر إليها، وعيناه تعكسان مدى الازدراء الذي يشعر به تجاهها.

في حين أن الرجل الواقف معها يبدو في الثلاثينيات من عمره، ومظهره الأنيق دليل رخاء معيشته. لاحظ عينيها المجمدة على هذا الرجل الأسمر الوسيم الذي كان يقف بعيدًا عنهما بقليل. .... : حبيبتي، في حاجة؟ أنتِ تعرفي الراجل ده؟ أومأت إليه وارتفع صوتها قليلاً، وهي تلف أصابعها حول ذراعه بامتلاك، وسارت معه نحو زين الذي زفر بامتعاض وهو يراها تتجه نحوه. نطقت بتوتر: إزيك يا زين؟ أخبارك إيه؟ زين ببرود: الله يسلمك يا ريهام، أنا تمام.

ابتسمت ريهام إليه، وقالت بفخر وغرور: أحب أقدم لك جلال الحديدي، خطيبي من رجال الأعمال الكبار في البلد. ثم أضافت بابتسامة: دا الدكتور زين، كان زميلي في الكلية. صافحه جلال بهدوء: أهلًا وسهلًا، اتشرفت بيك. زين باحترام: الشرف ليا. ريهام بخبث: هو أنت استقريت في مصر يا زين؟ لقد فهم ما قصدته عندما لاحظ أن عينيها متوجهتان إلى يده اليسرى. هو حقًا لا يعرف كيف كان يحبها يومًا ما، هي تختلف عنه في كل شيء، ولا

تناسبه من جميع النواحي: لا، حاليًا مستقر في بلدي قنا، واتجوزت هناك كمان. ريهام: حلو، مبروك... ابقى خلينا نشوفك. أومأ إليها قائلاً بفتور: إن شاء الله. جلال: فرصة سعيدة يا دكتور. زين: ميرسي جدًا. قال البائع يوجه حديثه إلى زين: بعد إذنك يا فندم. زين: معاك... عن إذنكم.

تركهم يسترسل حديثه مع البائع، لكنه سعيد رغم كل شيء بما حدث الآن، لأنه لم يشعر تجاهها بأي شعور، لا كراهية ولا حب ولا حتى ألم. وهذا يؤكد أنها لم تعد تشكل أهمية عنده ولا تترك أي أثر به مطلقًا، وأن تلك التجربة قد شفى من جراحها. والفضل يعود إلى زوجته الشقية، التي تسللت إلى قلبه لتقلب كيانه وحياته رأسًا على عقب.

بينما ريهام تائهة في تفكيرها بزين لم يتغير. فرغم كل ما حدث منها، لكنه لم يسيء إليها. فهي تعلم كم هو شهم وعالي الأخلاق. إذ لم تكن مندفعة وانساقت وراء تهورها في الماضي، ربما كانت هي زوجته الآن. لكن هذا هو قدرها، وهي الآن سعيدة بحياتها، ويبدو أنه سعيد في حياته الجديدة أيضًا، وتأمل أن يغفر لها في يوم ما على ما فعلته به. *** جاء المساء بسرعة.

كانت كارمن تجلس أمام المرأة وتبتسم بشرود، وهي تتذكر الساعات الجميلة التي قضتها مع أدهم. رمشت عيناها مندهشة وهي ترى انعكاس ابنتها على المرأة خلفها وهي جالسة على السرير، ممسكة بالقلم وتخربش على ورق دفتر الرسم التي أحضرته لها مريم لتسليتها. استدارت وسارت إلى مكانها بابتسامة حيث ترى ابنتها تلون الرسومات غير الملونة بألوان جميلة حقًا. قالت كارمن وهي جالسة بجانب ملك، وتمسح على شعرها برقة: حبيبة ماما بتعمل إيه؟ وريني كدا.

ناولتها الورقة تقول بصوتها الطفولي: رسمة ملك. كارمن بإعجاب: الله! إيه الحلاوة دي يا نور عيني. ثم أضافت وهي تحملها بين ذراعيها وتجلسها على حجرها وتلاعبها بضحكة: بقيتي تقعدي مع كتير تيته ليلي وتيتة مريم وسايباني لوحدي، ينفع كدا؟ مريم: كارمن. استدارت عينا كارمن نحو الباب الذي انفتح، ودخلت والدتها فقالت وهي تلهث: نعم يا ماما. ليلي ببشاشة: بتعملوا إيه؟ كارمن بابتسامة حلوة: تعالي شوفي ملك بتعمل إيه.

اقتربت منهما مريم التي بدت مرتبكة قليلاً، ثم بلطف مسحت براحة يدها على شعر الصغيرة لتقول بخفوت: بقي عندنا فنانة تانية صغننة، ربنا يحميها. نظرت كارمن إلى ملك بحنان ثم قبلت وجنتيها الحمراوين، قائلة بهدوء: يارب يخليكم ليّا يا ماما... أردفت وهي ترى مريم تفرك يديها باضطراب: بس أنا حاسة إن في حاجة عايزة تقوليها، صح؟ خفضت مريم بصرها قائلة بتوتر: هقولك بس براحة كدا، مش عايزة أعصابك تتوتر. أنتِ عارفة مين تحت دلوقتي مع أدهم؟

همست كارمن، وبدأ القلق يتملكها من نبرة والدتها المرتبكة: مين يا ماما؟ مريم: عمك وولاده. فتحت فمها بدهشة وعدم استيعاب: عمي اللي في الصعيد جه هنا؟ عندما رأت شحوب وجه ابنتها، هتفت مريم بسرعة في محاولة لطمأنتها: أيوه يا حبيبتي. بصي، هما عايزين يتكلموا معانا، فالبسي وتعالي نشوف عايزين مننا إيه. أنا هسبقك على تحت، وما تخافيش، أدهم موجود معانا. بعد قليل في الأسفل.

نزلت كارمن والقلق يسيطر عليها. كانت في حيرة شديدة من سبب قدوم هؤلاء الناس الآن، بعد كل هذه السنوات. تذكروا أن لديهم ابنة ويريدون رؤيتها.

لن تنسى حزن والدها بسبب غضب والده عليه لأنه تزوج والدتها. صحيح أنهم لم يتحدثوا عن هذا الأمر أمامها، لكنها كانت تسمعهم يتحدثون عنه كثيرًا بالخفاء. وفي كل مرة كانت ترى دموع والدها تتساقط بحزن كلما تذكر غضب والده عليه، ورفضه رؤيته حتى عندما كان يحتضر، أو هكذا اعتقدت. أنها لا تعرف تمامًا ما كان يحدث.

وصلت إلى الريسبشن الخاص لاستقبال الضيوف. ولكن قبل الدخول، ألقت نظرة خاطفة ورأت ثلاثة رجال. بدا على أحدهم أنه أكبرهم سنًا بسبب شيب شعره. كان وقورًا في جلسته، لكن ما فاجأها أن ملامحه كانت قريبة جدًا من ملامح والدها. بالتأكيد هذا عمها الذي لا تذكر اسمه حتى. وبجانبه شابان لابد أن يكونا أبناء عمها. ومعهم أدهم وليلى ومريم وهم يتحدثون، لكنها لا تسمع شيئًا مما يقولون.

أغمضت عينيها وأخذت نفسًا عميقًا لتهدئة نفسها، ودخلت برشاقة وخطوات متزنة عليهم. فجأة توقفوا عن الكلام عندما رأوا تلك المرأة الفاتنة تظهر عليهم في مظهرها الهادئ خارجيًا. وقام الجميع من مقاعدهم للترحيب بها. كارمن بهدوء: مساء الخير. قام الجميع برد التحية. مريم بابتسامة: تعالي يا كارمن سلمي على عمك وأولاده. احمرت وجنتاها قائلة برقة فطرية: أهلًا وسهلًا. همس ماجد بصوت خافت لم يسمعه سوى

زين الذي كان يقف بجانبه: تصدق طلعت حلوة أوي على الطبيعة. بقي دي بنت عمي أنا، والله مش مصدق. تمتم زين بحنق وهو يلكزه بخفة: احترم نفسك، جوزها واقف جنبك يا غبي. اقترب منها بدر وقال بابتسامة بشوشة: بسم الله ما شاء الله، أنتِ أجمل من الصور بكثير. مدها يده لمصافحتها، فرفعت يدها وصافحته بابتسامة صغيرة قائلة بتحفظ: شكرًا لحضرتك. قهقه بدر بمرح: ما بلاش رسميات يا بنتي، أنا عمك بدر، قوليلي عمي من غير "حضرتك" دي.

أومأت إليه بخجل وهي تنظر إلى أدهم الذي كان يتابع ما يحدث دون أي رد فعل، لكن عينيه على كارمن لم ترمش، فكان يشعر بارتباكها ويريد بأي شكل من الأشكال طمأنتها. أراد أن يصعد إليها منذ قليل، لكنه حافظ على ثباته وأرسل والدتها لتخبرها بنفسها. أدهم بثبات: تعالي يا كارمن. بدت كما لو كانت تنتظر تلك الجملة، وبمجرد أن نطق بها، توجهت بسرعة نحوه. أضاف أدهم برزانة وهدوء: اتفضلوا استريحوا.

جلست كارمن بجانب أدهم الذي رفع يديه خلف ظهرها ليحيطها بحماية، وضغط بلطف على ذراعها كما لو كان يرسل رسالة صامتة بأنه بجانبها لدعمها. شعرت بالأمان يغلف قلبها بحضوره فقط وأنها تحت كنف مسؤوليته. فالأمان العاطفي هو الذي يولد شعورًا بالحب الصادق ويجعله يدوم طويلًا. جلس بدر مرة أخرى وقال بهدوء: أول حاجة يا كارمن، عايز أعرفك على الدكتور زين ابن عمتك حياة. ثم أشار إلى ماجد، الذي قاطع كلماته قائلاً

بمرحه المعتاد: وأنا ماجد ابن عمك بشحمه ولحمه. فاضلي السنة دي وآخد ليسانس حقوق وأبقى محامي. ابتسمت كارمن بسبب خفة ظله: ربنا يوفقك. حدق بدر في ماجد بتحذير، ثم اتجهت عيناه إلى مريم وهي تتحدث بهدوء مع كارمن: عمك بدر كان عايز... قاطعها بدر قائلاً بوقار: خليني أنا أفهمها أحسن يا ست الكل. أومأت إليه مريم بتفاهم، وجعلته يبدأ الحديث بينما كان الجميع في حالة ترقب. بدر: ...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...